قال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بدر جاموس إن التكلفة المدنية للغارات الروسية في سوريا تزداد يوميا.

وأضاف في حلقة الثلاثاء (8/12/2015) من برنامج "الواقع العربي" والتي ناقشت موضوع التكلفة المدنية للغارات الجوية الروسية المستمرة في سوريا، أن هذه الغارات تستهدف مناطق لا وجود فيها لتنظيم الدولة الإسلامية وتؤدي إلى قتل المدنيين وتدمير المستشفيات والمدارس في تلك المناطق.

وأوضح أن المعارضة وثقت العديد من الحالات التي أدت فيها الضربات الروسية إلى قتل المدنيين، وسيتم إرسالها إلى الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية المعنية.

وعما إذا كانت روسيا قادرة على تحقيق أهدافها في سوريا، قال جاموس "لا يمكن لروسيا ولا للعالم أجمع كسر عزيمة الشعب السوري، وموسكو قد انجرت إلى حرب ستدفع ثمنها غاليا".

ودعا جاموس روسيا إلى اتخاذ موقف جدي لإنقاذ الشعب السوري لا لقتله، وذلك بالتوقف عن دعم النظام السوري، والضغط عليه من أجل قيام هيئة حكم انتقالي باعتبار أن ذلك هو الحل في سوريا.

أرقام مرتفعة
من جهته قال أحمد بن شمسي مدير التواصل والإعلام في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيوان رايتس ووتش والمتحدث باسمها، إن أرقام الضحايا المدنيين جراء الغارات الروسية التي وثقتها المنظمة ليست هي الحقيقة النهائية، غير مستبعد أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من تلك التي بحوزة المنظمة، وذلك نظرا لصعوبة التوثيق وصعوبة دخول مراقبي المنظمة إلى سوريا.

وأكد شمسي أن الغارات الروسية بعيدة تماما عن الأهداف العسكرية، وقاسمها المشترك هو العشوائية وعدم التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، وقال إنها تشكل خرقا فاضحا لقوانين الحرب الدولية.

وأوضح أنه بموجب القانون الإنساني الدولي يجب أن تتخذ الضربات العسكرية إجراءات لتتفادى المدنيين تماما، منها إخطار السكان المدنيين في المناطق المستهدفة، وتوفير مخرج آمن للنساء والشيوخ والأطفال، وتوفير وسائل لوصول المساعدات إليهم من أغذية وأدوية وغيرها.

وأشار شمسي إلى أن الطائرات الروسية قصفت شاحنات محملة بمساعدات إنسانية كانت قادمة من تركيا إلى الأراضي السورية.

وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه منظمة هيومن رايتس ووتش لوقف استهداف المدنيين من قبل الطائرات الروسية، قال "نحن منظمة حقوقية ليس بوسعها فعل الكثير، ولكن هناك آليات دولية يمكن أن تتخذ في هذا الصدد". 

 

video

وطالب شمسي روسيا بمقتضى قانون الحرب بإجراء تحقيقات شفافة ومستقلة بشأن ضرباتها الجوية في سوريا وأهدافها، كما دعا اللجنة الأممية لتقصي الحقائق في سوريا إلى التركيز على الغارات الروسية والغارات التي تشنها طائرات النظام السوري بدعم روسي.

يشار إلى أن روسيا شنت غارات جوية في سوريا منذ 30 سبتمبر/أيلول الماضي بذريعة محاربة تنظيم الدولة. وتؤكد المعارضة السورية أن غارات روسية عدّة استهدفت مناطق لا وجود للتنظيم فيها.

وتؤكد تقارير حقوقية وإعلامية متواترة ازدياد الضحايا المدنيين للغارات الروسية، فقد خلفت 44 غارة روسية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ما بين 255 و375 ضحية من غير المسلحين.

وتشير التقارير إلى أن حلب تشهد ما بين 10 و20 غارة جوية روسية يوميا، مخلفة ضحايا مدنيين.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: غارات روسيا في سوريا.. كلفة مدنية باهظة

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   أحمد بن شمسي/مدير التواصل والإعلام في منظمة هيومن رايتس ووتش

-   بدر جاموس/عضو الهيئة التأسيسية في الائتلاف السوري المعارض

تاريخ الحلقة: 8/12/2015

المحاور:

-   قصف عشوائي بلا تمييز

-   شهود وحالات مثبتة

-   الإرهاب أصبح مهنة في سوريا

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والّتي نسلط خلالها الضوء على الكلفة المدنية للغارات الجوية الروسية المستمرة في سوريا.

على مسافةٍ من هدفها المعلن والمتمثل في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية واستئصال ما يُوصف بالإرهاب في سوريا أوقعت الغارات الجوية الروسية أعدادا متزايدةً من الضحايا المدنيين السوريين الّذين سقطوا بين قتلى وجرحى، حقيقةٌ وثّقتها التقارير الإعلامية والحقوقية سعت موسكو للتهوين منها والرد عليها بكون ما يُنشر بين حينٍ وآخر حول سفك طائراتها الحربية لدماءٍ بريئة لا يعدو أن يكون سوى حملةٍ منظمة تهدف لتشويه مهمتها العسكرية على الأراضي السورية وهو الرد الّذي تتحداه مشاهد وثّقت بالصوت والصورة لمعاناةٍ جرّاء الغارات الروسية قالت منظمة هيومن رايتس ووتش أنها آخر ما يحتاجه السوريون في محنتهم المستمرة، يُذكر أن غارات الطيران الروسي في سوريا فرضت نفسها عاملاً ميدانياً جديداً ومهماً حظي به كثيرٍ من المتابعات والمواقف، متابعاتٌ رصدت خصائص تلك الغارات ومواقف انتقد أغلبها الحصاد الّذي أفضت إليه في أكثر من مستوىً، دراسةٌ لمعهد الحرب والسلام أشارت إلى أن موسكو لا تبذل كبير جهدٍ من أجل تجنيب المدنيين السوريين غاراتها الّتي تشنها وأكدّت الدراسة أن الغالبية الساحقة لطلعات سلاح الجو الروسي تستهدف مواقع تابعةً للثوار السوريين المعارضين لبشار الأسد وليس لتنظيم الدولة، من جهته قال اللفتنانت في سلاح الجو الأميركي الجنرال المتقاعد توماس ماكرندي قال إن الروس وفي إطار حربهم ضد المعارضة السورية المسلّحة يقومون بشن المزيد من الهجمات المروّعة على المدنيين لغرض ترهيبهم مضيفاً أن العشرات من القنابل غير الموجّهة تم إسقاطها على رؤوس المدنيين السوريين، وزارة الدفاع الأميركية لم تستبعد ولم يستبعد أحد آخر تقاريرها أن تكون روسيا مستعدةٌ لإيقاع مزيدٍ من الخسائر البشرية في صفوف المدنيين مقابل تحقيق أهداف عمليتها العسكرية، وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد أشارت في تقريرٍ لها هذا الشهر إلى أن الطائرات الروسية ألقت قنابل عنقودية على قرية كفر حلب شمال غرب البلاد، هذه المعطيات تلتقي مع تصريحٍ للكولونيل ستيف ورن كبير المتحدثين باسم الجيش الأميركي في بغداد جاء فيها أن روسيا شنّت نحو مئةٍ وأربعين غارةٍ جوية بما في ذلك هجمات بالقنابل العنقودية على مدينتي حماه وحمص وقد أدّت إلى تشريد نحو خمسةٍ وثلاثين ألف مدني. لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن أحمد بن شمسي مدير التواصل والإعلام في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووش والمتحدث باسمها ومن الرياض بدر جاموس عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري المعارض، لو بدأنا على ضوء الأرقام والمعطيات الواردة في التقارير ماذا بوسعنا أن نقول عن الثمن المدني من التدخل العسكري الروسي والسؤال للرياض.

بدر جاموس: عفواً.

جمال ريّان: السؤال للرياض تفضل.

بدر جاموس: ممكن إعادة السؤال لو سمحت آسف.

جمال ريّان: نعيد السؤال مرةً أخرى يعني في ضوء الأرقام والمعطيات الّتي وردت في التقارير الّتي استمعنا إليها ماذا بوسعنا أن نقول عن الثمن المدني من التدخل العسكري الروسي؟

بدر جاموس: أسعد الله مساؤكم، للأسف حقيقةً الثمن باهظ يدفعه المدنيون منذ التدخل الروسي في سوريا نلاحظ أن عدد المدنيين الّذين تم استهدافهم والمناطق المدنية في ارتفاع مستمر وأن هناك العديد من المناطق الّذي لا يوجد فيها أي وجود لداعش يتم تدمير المناطق ويتم تدمير مشافي يتم تدمير مدارس، الحصيلة خاصةً في الفترة الأخيرة كان هناك هجوم في منطقة جبل التركمان في مناطق إدلب في مناطق شرق حلب، معلوماتنا لا يوجد فيها داعش وكانت التكلفة المدنية عالية جداً اليوم تم ضرب مشفى البرناص وهو مشفى نسائي وأطفال لا يوجد به أي منظمات إرهابية أو وجود لداعش، التكلفة المدنية حقيقةً تزداد بشكل يومي ونحن نندد بهذه التصرفات وبهذا الهجوم الّذي يدفع ثمنه السوريون الّذين للأسف على مدى خمس سنوات يدفعون ثمن باهظا من كل المنظمات الإرهابية والدول مثل إيران والنظام السوري وأيضاً الآن التدخل الروسي.

قصف عشوائي بلا تمييز

جمال ريّان: طيب نتحوّل إلى أحمد بن شمسي وهو بالطبع التقرير صدر هيومن رايتس ووتش وهو متحدث باسم الهيومن رايتس ووتش سيد أحمد تقريباً نفس السؤال يعني هذا التقرير بعد قراءته والتمعّن فيه ما هو ذلك الثمن الّذي يدفعه المدنيون في سوريا؟

أحمد بن شمسي: يعني كما قاله الضيف الكريم السابق الثمن باهظ وباهظ جداً لكن قبل أن أتطرق إلى الأرقام يجب أن أُذكر أن من الصعب جداً التوثيق بالتدقيق من الأرقام لأن طبعاً الدخول إلى سوريا في هذه الحالة أمر صعب جداً على الصحفيين والمراقبين الحقوقيين لذلك ما نستطيع توثيقه فقط جزء صغير ربما جزء صغير من الحقيقة وقد تكون الأرقام مرتفعة جداً، منذ أواخر شهر سبتمبر نحن في هيومن رايتس ووش استطعنا توثيق بالرجوع إلى صور وأشرطة مُلتقطة في الميدان وكذلك شهادات من مناضلين وحقوقيين في الميدان وثّقنا ثلاث حالات من غارات جوية قادتها سواءً الطائرات الروسية أم الطائرات السورية بالدعم الروسي في بضعة أماكن من سوريا وبالخصوص منطقة شمال حمص وفي هذه الحالات الثلاثة ثم قتل تقريباً مئة مدني يعني موّزعة على الحالات الثلاثة وما نلاحظه أن الأهداف الّتي استهدفتها الغارات الجوية كانت أهدافا يعني بعيدة كل البعد عن الأهداف العسكرية في حالة من الحالات تم استهداف يعني مكتب بريد كان يُستعمل لطبخ الخبز وتم قصفه، ومخبزة أخرى تم قصفها في الصباح الباكر في الوقت الّذي كان الناس يصطفون أمام المخبزة للأكل يعني لأخذ الخبز وهو مادة نادرة الآن بعد الحصار في منطقة شمال حمص يعني القاسم المشترك لهذه الغارات هو عدم التمييز وأنها عشوائية وأن القصف لا يميز أبداً بين أهداف عسكرية وأهداف مدنية وهذا ما نعتبره وهذا ما يعتبره القانون الدولي خرق فادح لقانون الحرب.

جمال ريّان: ولكن يعني الطيران الروسي وهنا طبعاً السؤال للسيد بدر جاموس الطيران الروسي قدّم تسجيلات أراد من خلالها إثبات أن هذه الغارات نظيفة وهي ليست ضد المدنيين ولم تستهدف سوى تنظيم الدولة وكذلك من تصفهم موسكو بالإرهابيين هل هذا صحيح؟

بدر جاموس: يعني نحن ليس لدينا تأكيدات على المواقع الّتي قامت روسيا بتقديمها ولكن ربما يكون هنالك مواقع تم ضربها وهي مواقع تابعة لتنظيم داعش ولكن هناك للأسف أعداد كبيرة من الضربات الّتي تم توثيقها كضربات ضد المدنيين وضد مراكز مدنية فنحن لا نقول أن كل الضربات الروسية كانت باتجاه المدنيين ولكن للأسف أعداد كبيرة من هذه الضربات وُجهت باتجاه المدنيين ويدفع ثمنها المدنيون ونحن أعلمنا الروس أنه لا يمكن أن يكون هناك حل في سوريا بهذه الضربات يجب أن يكون هناك ضغط على النظام لتشكيل هيئة حكم انتقالي والسوريون هم من سيستطيعون محاربة الإرهاب وإخراج التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش من سوريا أما هذه الضربات بعد خمس سنوات لم يتعلم الروس أنها لن تنتج شيئا سوى زيادة في التطرف في سوريا وتدمير سوريا ودفع ثمن باهظ من المدنيين.

شهود وحالات مثبتة

جمال ريّان: ولكن سيد بدر هل لديكم من أدلة دامغة تتعلق بأن هذه الغارات بعضها لنقل أستهدف مدنيين؟

بدر جاموس: طبعاً طبعاً ليس بعضها وإنما أعدادا كبيرة كما قال صديقنا ممثل هيومن رايتس ووتش أن لديهم بعض الحالات الّتي تم توثيقها ونحن لدينا حالات كثيرة وسنرسلها لهيومن رايتس ولمنظمات الأمم المتحدة كإثبات على ما يحصل في سوريا، هناك شهود هناك حالات مثبتة حقيقةً واليوم في حالة الآن وصلتني الصورة وأنا موجود في الأستوديو وصلتني الصور من مستشفى البرناص الّتي تم ضربه وراح عدد من الشهداء من النساء ومن الأطفال وهو مشفى خاص بالنساء والأطفال.

جمال ريّان: طيب هيومن رايتس ووتش سيد أحمد القانون الدولي كيف ينظر للضحايا المدنيين الّذين يسقطون جراء هذه الغارات الروسية؟

أحمد بن شمسي: يعني القانون الدولي يقول شيئا واضحا والقانون الإنساني الدولي يعني قانون الحرب يقول أن الضربات العسكرية يجب أن تتخذ عددا من الخطوات وعددا من الإجراءات لتفادي تماماً ضرب المدنيين فيجب أولاً إخطار الساكنين والمناطق بعض المناطق الّتي تستهدفها الغارات الروسية والسورية لأنها غارات منسقة مثل شمال حمص فهي فيها كثافة سكانية كثيرة، أكثر من خمسين ألف نسمة فالخطوة الأولى الّذي يجب اتخاذها تطبيقا للقانون الإنساني الدولي أو قانون الحرب هو أولاً إخطار المدنيين وإخطار خاص بالمدنيين يعني ليست بعض الإخطارات الّتي أعطاها الجيش الروسي لخصمه المسلح وهي يعني باختصار استسلموا إننا قادمون على القصف لكن إخطارا موّجه للمدنيين بالخصوص أولاً، ثانياً يجب أن يوفر مخرج سالم للنساء والأطفال والشيوخ وكل الأشخاص الّذين ليس لهم أي دخل في العمليات العسكرية وثالثاً يجب أن تكون بصفة عامة مبالاة بسلامة المواطنين والمدنيين، يجب أن يكون هناك وسائل لوصول مساعدات إلى المدنيين منها أكل منها مساعدات إنسانية منها أدوية وعندما يتم قصف عشوائي لكل ما يشبه يعني شيئا يتحرك على الطريق وصلتنا يعني تقارير على أن الجيش الروسي أو على الأقل هذا ما يقوله أشخاص على الميدان قصف شاحنات آتية من تركيا ومشحّنة بالمساعدات الإنسانية فتم قصفها لأنها شاحنات ويعني لا ندري لماذا تم قصفها لكن النتيجة هي أن الشاحنات التركية المحملة بالمساعدات الإنسانية وقفت ولا تدخل الآن لا تعبر الحدود والنرويجيين هذا آخر خبر وصلنا كذلك أوقفوا المساعدات الإنسانية يعني عدم مبالاة بالمدنيين قصفهم العشوائي وكذلك استعمال يعني أسلحة غير مميزة كله هذا يعتبر خرقا للقانون الإنساني الدولي ولقانون الحرب.

جمال ريّان: طيب نريد أن نورد هنا مزيدا من التفاصيل حول ملف الغارات الروسية على مناطق مأهولة بالمدنيين في سوريا في التقرير التالي لناصر آيت طاهر.

[تقرير مسجل[

ناصر آيت طاهر: يحاول قادة الحروب دائماً إيهامنا بأن لكل صراعٍ خسائر جانبية كأنما لا يشير المصطلح إلى بشر لعلهم يرمون بذلك إلى تبرير زهق أرواح أولئك الّذين ليسوا بالضرورة من حملة السلاح فكيف إذا كان هؤلاء هم الأهداف ها هم هنا في سوريا في مرمى نيران نظام الأسد وحلفائه، زعم الروس منذ البدء أن تدخلهم العسكري في سوريا إنما يستهدف تنظيم الدولة أو قل الإرهاب إن شئت، لم يلزم العالم وقتٌ طويل ليدرك أن أكبر انتشار عسكريٍ للروس في الخارج منذ انهيار الإتحاد السوفيتي غرضه تعزيز وضع نظام الأسد وربما كان من دوافع موسكو الأخرى الاحتفاظ بموطئ قدمٍ إستراتيجي في الشرق الأوسط، يبدو أن مقاصد الحملة العسكرية الروسية ليست السر الوحيد الّذي يعرفه الجميع فمبكراً نبّهت قوى المعارضة السورية كما فعلت عواصم غربيةٌ عدة إلى الكلفة المدنية الباهظة لتلك الحملة، يشير تحليلٌ لوكالة رويترز إلى أن ما يفوق ثمانين في المئة من المواقع الّتي تقصفها المقاتلات الروسية يوجد فيها مدنيون وفصائل للمعارضة المصنفة غربياً معتدلة، ليس في الأمر مبالغة فبين المهمة الحقيقية والمعلنة مسافةٌ كبيرة ودمٌ سوريٌ غزير, تكشف تقارير حقوقيةٌ أن الطيران الروسي يتعمد قصف المدنيين وقد قتل منهم المئات منذ بدء عملياته في سوريا قبل أكثر من شهرين، الشواهد كثيرة بين عشر وعشرين غارةً جوية يومياً على حلب تُخلّف ضحايا من المدنيين وثمة أيضاً إدلب ريف دمشق حمص حماه ودرعا حيث يُصب الغضب الروسي على التجمعات السكنية والمشافي والأسواق، تقول دراسةٌ أعدّها معهد دراسة الحرب في واشنطن إن المقاتلات الروسية تتعمد إلحاق أكبر الأذى بالمدنيين السوريين دون تمييز فهي تلقي قنابل عنقودية وغير موّجهةٍ على المناطق المدنية الواقعة تحت سيطرة الثوّار السوريين أما معهد دراسات غارات الحرب فيرى أن الغارات الجوية الروسية تبدو أقرب في نتائجها إلى عقابٍ للمدنيين السوريين، في التايم الأميركية ما يدعم ذلك الكلام، تقول المجلة إن الغارات الجوية الروسية استهدفت المدنيين كما يبدو أكثر مما استهدفت تنظيم الدولة، تنبّه المجلة إلى أن التدخل العسكري الروسي في سوريا يقتل مدنيين بمعدلاتٍ مرتفعةٍ في المناطق الّتي تسيطر عليها المعارضة بشمال غربي البلاد في الوقت الّذي فشلت فيه الحملة الروسية في إحداث تغييرٍ ملموسٍ على الأرض لمصلحة قوات النظام السوري، في الجانب الحقوقي يُترجم ذلك إلى لغة الأرقام، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل ما يقرب من 400 شخصٍ في غاراتٍ روسية ثلثهم مدنيون أما هيومن رايتس ووتش فتركّز على عملياتٍ بعينها دعت إلى إجراء تحقيقٍ في الغارات الجوية الّتي يُعتقد أنها روسية على تلبيسه شمال حمص مما تسبب في مقتل ما لا يقل عن سبعة عشر مدنياً في انتهاكٍ محتملٍ لقوانين الحرب وبينما تتصيّد آلة القتل الروسية المدنيين في سوريا يصرّ مسؤولوهم على النفي إنهم مستاءون من كل التقارير الّتي تضعهم في مواجهة أنفسهم وحقيقة ما يفعلون في سوريا يتحدثون عن مواد دعائيةٍ تهدف إلى تشويه أهداف عملياتهم العسكرية هناك، وتلك عملياتٌ لها معجبون يريدون استنساخها في العراق المجاور، الذريعة هناك أيضاً جاهزة وكذلك الثمن.

]نهاية التقرير[

جمال ريّان: والقواعد الروسية في سوريا وكذلك المقاتلات والأسلحة الّتي تستعملها في غاراتها على المدنيين والمناطق الّتي تستهدفها شاهدوها في التقرير التالي لحسين دلي:

]تقرير مسجل[

حسين دلي: بعد نحو شهرين ونصف من بدء الحملة الروسية في سوريا في الثلاثين من سبتمبر الماضي ثمة ما يشير إلى أن الغارات الروسية تسببت بقتل المدنيين بشكلٍ لافت، جغرافياً يبدو أن الروس يركزون قصفهم على أربع مناطق حتى الآن أولاً محافظة إدلب الشمالية بجوار المعقل الساحلي للنظام السوري حول اللاذقية، ثانياً جنوب شرق اللاذقية في سهل الغاب ومناطق أخرى في محافظة حماه، ثالثاً مناطق حول مدينة حلب أكبر مدن سوريا حيث يوجد النظام والمعارضة وتنظيم الدولة، رابعاً الرقة ودير الزور معاقل تنظيم الدولة وازداد القصف بعد تبني التنظيم إسقاط الطائرة الروسية في مصر أما أهم قواعد الجيش الروسي الّتي تُنفّذ منها الغارات والهجمات الصاروخية فهي أولاً: قاعدة حميميم العسكرية قرب اللاذقية وتضم مقاتلات سوخوي أربعةٍ وعشرين وخمسةٍ وعشرين وأربعةٍ وثلاثين وهذه الأخيرة تمثل الطراز الأحدث ومعها 16 حوّامة بالإضافة إلى منظومة دفاعٍ صاروخي في قاعدة طرطوس العسكرية ويتخذها الروس نقطة إمدادٍ ودعمٍ لوجستي لطائراتهم المقاتلة والمروحية، ثالثاً السفن الحربية الروسية في بحر قزوين لإطلاق صواريخ كروز وصواريخ كاليبر وهناك حديثٌ بأن روسيا قد ترسل حاملة الطائرات الوحيدة لديها أدميرال كوزنسوف إلى البحر المتوسط لزيادة الفاعلية.

]نهاية التقرير[

الإرهاب أصبح مهنة في سوريا

جمال ريّان: من الواضح سيد بدر أن روسيا تصرّ على مواصلة تدخلها في سوريا من خلال الغارات الجوية إلى أن تحقق أهدافها هل هي قادرة فعلاً فقط عبر هذه الغارات أن تحقق هذه الأهداف وماذا باستطاعتكم أن تفعلوا؟

بدر جاموس: طبعاً لا يمكن لا لروسيا ولا للعالم أجمع أن يكسر إرادة وعزيمة الشعب السوري، على مدى خمس سنوات استخدم النظام والإيرانيون وحلفاؤهم كل أنواع الأسلحة من الصواريخ السكود إلى الطائرات إلى المروحيات إلى البراميل إلى القتل بالسكاكين، كل أنواع القتل بالأسلحة الكيماوية ضد الشعب السوري للأسف الروس لم يتعلموا أنه لا يمكن كسر عزيمة شعب أراد الحرية وخرج ضد هذا النظام الاستبدادي، كل ما يقوم به الروس هو حقيقةً تكلفة كبيرة لنا في الأرواح في الأطفال والنساء وزيادة في تعقيد الوضع في سوريا وزيادة الإرهاب في سوريا وفي المنطقة من خلال استقطاب الإرهابيين من كل دول العالم وصناعة الإرهاب الّذي أصبح يومياً يُصنّع في سوريا بسبب حقيقةً أسلوب النظام في قتل وتهجير الناس فأصبحت الأطفال بدون تعليم بدون تدريس يُستغلوا من خلال منظمات إرهابية لتدريبهم وتعليمهم، حقيقةً الإرهاب يصبح صنعة للأسف لا يمكن حل هذا الموضوع دائماً، نقول لروسيا منذ بداية الأزمة وأنا كنت أزور موسكو بشكل مستمر ونقول للروس عليكم اتخاذ موقف حقيقي في إنقاذ الشعب السوري، لا يمكن إنقاذ الشعب السوري من خلال دعم هذا النظام المجرم الّذي رفضه الشعب السوري وخرج بعد خمسين عاماً ضد هذا النظام فنحن مقتنعون في المعارضة لا يمكن لروسيا أن تحقق ما تريده في سوريا وإنها إن جرّت إلى حرب ستكون تدفع ثمنها غالياً، الحل الوحيد هو يكون من خلال تنفيذ بيان جنيف ودعم ما يقوم به الدول إل 17 في فيينا أو في نيويورك إذا حصل في تنفيذ بيان جنيف بالضغط على النظام من خلال تشكيل هيئة حكم انتقالي هذا هو الحل الوحيد وكل ما يقوم به الروس سيجعل من روسيا عدواً للشعب السوري إلى مدة طويلة.

جمال ريّان: طيب سيد أحمد بن شمسي في واشنطن هل للمنظمة هيومن رايتس ووتش خطط لفرض حماية للمدنيين أو على الأقل أوراق للضغط بها على الحكومات ذات الصلة لكي توقف موسكو استهداف المدنيين.

أحمد بن شمسي: يعني هذا سؤال له طبيعة سياسية ونحن منظمة حقوقية يعني ما نعرف هو القانون والحقوق وهناك آليات دولية وقوانين دولية يجب أن تُفرض على الجميع وانطلاقا من الروس يعني الأمر الأول هو أننا نطالب روسيا وكما بمقتضى قانون الإنسان الدولي وقانون الحرب أن تقوم روسيا بتحريّات وبتحقيقات مستقلة لتوّفر الشفافية على الضربات الّتي تنفذها هي نفسها يعني ما هي أهداف هذه الضربات ما هي الحصيلة الميدانية يعني الحرب يقولون أن هذه الغارات لها أهداف عسكرية ضد داعش وإلى غيرها من الأهداف العسكرية طيب يعني إذن ليوفروا تفاصيل يوفروا شفافية على هذه الغارات فأولاً يجب أن تقوم روسيا بتحقيقات شفافة ومستقلة هذا الأمر الأول ثانياً هناك لجنة أممية لتقصي الحقائق بخصوص ما يقع في سوريا ونطالب هذه اللجنة الأممية بالتركيز خصوصاً على الغارات الروسية أو الغارات السورية بدعم روسي لكي تحقق وتكشف هل هناك خروقات للقانون الدولي.

جمال ريّان: طيب سيد أحمد أريد أن أتحوّل مضطراً لو سمحت لي إلى بدر في الرياض سيد بدر يعني هل بنظركم روسيا أصبحت عدوا للشعب السوري والمعارضة الّتي تتحدث باسمه أم أن شعرة معاوية لم تنقطع بعد في التعاطي مع موسكو؟

بدر جاموس: طبعاً ما في شك أن الشعب السوري هي حقيقةً أصبح متألماً ويحمل على روسيا بسبب الجرائم الّتي تحصل يومياً من قتل المدنيين ولكن روسيا هي دولة أساسية في مجلس الأمن هي راعية لبيان جنيف، في النهاية سياسياً لا يمكن قطع هذه الشعرة نحن نحتاج في النهاية إلى أن يكون هناك دعم روسي أميركي لتحقيق وتطبيق بيان جنيف، الروس عليهم مهمة أساسية هم عضو دائم في مجلس الأمن وعليهم تحقيق السلم الأهلي السلم العالمي من خلال دعم البيان جنيف الّذين هم كانوا مشاركين فيه ننتظر أن يكون هناك لقاء في نيويورك ويكون هناك دعم حقيقي لإنهاء الأزمة السورية.

جمال ريّان: شكراً لك بدر جاموس عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري المعارض وكذلك شكراً لأحمد بن شمسي مدير التواصل والإعلام في قسم الشرق الأوسط لشمال إفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش والمتحدث باسمها، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.