اعتبر أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية عمر عاشور أن ما يحدث في عهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حاليا من انتهاكات لحقوق المعتقلين داخل أقسام الشرطة، هو تصعيد غير مسبوق في القمع والتعذيب لم يحدث حتى في عهد الرئيسين حسني مبارك وجمال عبد الناصر.

وأضاف عاشور في حلقة الاثنين (7/12/2015) من برنامج "الواقع العربي" والتي تناولت تصاعد الانتهاكات الخطيرة لحقوق المعتقلين داخل أقسام الشرطة المصرية، أنه لا يوجد أي مبرر من النواحي الأخلاقية أو الحقوقية أو القانونية لتعذيب معتقلين أو مشتبه بهم.

وقال إن القيادات الأمنية والسياسية الحالية في مصر تعتقد أن أساليب الانتهاكات والتعذيب ضد المعتقلين من شأنها تثبيت أركان النظام، لكن ما حدث هو أنها أحدثت كراهية حقيقية وسط الشعب المصري للجهاز الأمني.

ورفض عاشور التسليم بحديث السيسي بأن أرقام الضحايا تعبر عن اعتداءات أو حالات فردية، مؤكدا أنها تدلل على منهجية استخدام النظام المصري للقمع كأداة سياسية.

وبحسب رأيه فإنه لا توجد إرادة لدى النظام المصري لحل مشكلة التعذيب في المعتقلات، وإن ما يقوله النظام عن محاكمات لبعض المسؤولين الأمنيين عن هذه  الانتهاكات مجرد أكاذيب لامتصاص الغضب الشعبي، مؤكدا مجددا أن التعذيب سياسة أمنية تتبناها بعض القيادات الأمنية بل وتكافئ من يقومون به.

video

 

تعذيب منهجي
من جهته أكد رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا محمد جميل أن التعذيب في السجون المصرية منهجي، وتتراوح أساليبه بين الإهمال الطبي للمعتقلين المرضى والصعق بالكهرباء واعتداءات وحشية بالضرب تفضي إلى موت المعتقلين.

وأشار جميل إلى وجود قرابة 41 ألف معتقل في مصر حاليا، تعرض كل واحد منهم لتعذيب أقله الإهانة والشتم والضرب، موضحا أنه من بين هذه الحالات يوجد 68 حالة تعذيب وحشي أفضى إلى الموت.

واعتبر أن كلام السيسي عن أن ما يحدث هو حالات فردية، غير صحيح وتدحضه الحقائق فمقار الاحتجاز في مصر أشبه بمراكز للقتل البطيء. 

واتهم جميل بعض المنظمات الحقوقية داخل مصر بأنها "شريك فاعل وأساسي في جرائم التعذيب حيث تنكر وجودها، بينما هناك منظمات حقوقية أخرى داخل مصر لا تحظى بدعم إعلامي ولا يُسمع لها صوت".

واعتبر أن الحديث عن إحالة الضباط الذين ارتكبوا جرائم تعذيب غرضه تنفيس غضب الشارع المصري فقط، مؤكدا أن هذه الجرائم ذات طابع دولي ولا تسقط بالتقادم، وداعيا الأمم المتحدة لإرسال لجنة إلى مصر لفتح تحقيق في هذه الجرائم من أجل وقفها "وإلا فإننا سنرى جنازة تخرج كل يوم من هذه المقابر"، في إشارة إلى المعتقلات.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: المعتقلون بمصر.. انتهاكات غير مسبوقة

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   عمر عاشور/أستاذ العلوم السياسية في جامعة اكستر البريطانية

-   محمد جميل/رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان

تاريخ الحلقة: 7/12/2015

المحاور:

-   مراكز للقتل البطيء

-   تعذيب وقتل منهجيان

-   جرائم لا تسقط بالتقادم

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تصاعد الانتهاكات الخطيرة لحقوق المعتقلين داخل أقسام الشرطة المصرية.

الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود، ذلك هو حال معتقلات الداخلية المصرية في عهد عبد الفتاح السيسي، معتقلات أضحت مادة لأخبار وتقارير شبه يومية وثقت لضحايا قضوا داخل أقبيتها تحت التعذيب بعيداً عن أي رقابة أو محاسبة بل على العكس من ذلك في ظل تزكية رسمية شرعت في نظر منتقديها خصوصاً في التقارير الحقوقية المحلية والدولية لانتهاكات خطيرة وممنهجة لحقوق كل من يقع في قبضة الشرطة المصرية فيصبح بعدها فريسة للعزل والتجويع والتعذيب حتى الموت في حالات لا تكف عن التكرار، مزيدا من التفاصيل مع محمد إبراهيم.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: يقر السيسي بارتكاب الشرطة انتهاكات في مجال حقوق الإنسان لكنه يدافع عن تلك الأعمال بذريعة هي الظروف الاستثنائية والأخطار الأمنية التي تواجهها مصر، يختار الرجل عيد الشرطة وبين وزرائه ورجال الدين الموالين ليتساءل أمام الجميع هل يعقل أن لا تكون هناك تجاوزات؟ تجاوزات امتدت على فترة حكمه حتى فاضت سجون البلاد بنزلاء من جميع الأطياف خاصة الشباب منهم، ذلك ما أكدته منظمات حقوقية محلية ودولية، عشرات من حالات التعذيب والخطف والاعتقال التعسفي انتهى كثير منها بالموت جراء العنف المتصاعد بحق المعتقلين، توثق المنظمات الدولية في تقاريرها ما يفيض في مصر من مشهد الاعتداء على الحريات وقتل المدنيين في السجون، سجل حافل من موجات الاعتقال يتسع كل يوم دون تحقيق فضلاً عن المسائلة والمحاسبة في نهج بدا في نظر منتقديه إمعانا ممنهجاً ومقصوداً من قبل أجهزة الأمن وبضوء اخضر عالي المستوى، طلعت شبيب إحدى ضحايا الاعتقالات العشوائية التي يتعرض لها المدنيون سيق المتهم إلى قسم الشرطة ليخرج ميتاً بعد ساعات وعلى جسده آثار التعذيب والدماء والضرب، حادثة أثارت غضب أهالي محافظة الأقصر وشهدت على خلفية ذلك مظاهرات تضامناً مع القتيل رفعت شعار كلنا طلعت شبيب وطالبوا الداخلية بالإقرار بالجريمة والاعتذار علانية، الطبيب عفيفي حسني توفي بعد ساعات من نقله من ديوان قسم الإسماعيلية، مثال آخر لمن قضوا تعذيباً بعد تعرضه للضرب من ضابط المباحث بالقسم، رغم مطالبات زوجة الطبيب النائب العام بالتدخل لإنصافها بعد إخلاء سبيل الضابط المتهم بقتل زوجها نفت الشرطة الحادثة برمتها بل وكادت الزوجة الشاكية تتهم بأنها تتعامل بالمخدرات، تظهر كاميرا المراقبة في هذه المشاهد وبوضوح واقعة اعتداء ضابط الشرطة على الطبيب داخل محل عمله قبل وفاته. على المستوى الرسمي سعى السيسي لاحتواء تداعيات الانتهاكات الخطيرة والمتواترة لحقوق الإنسان من خلال تصريحات وقرارات بينها قرار المحامي العام لنيابات الأقصر بحبس خمسة من أمناء الشرطة وقبلهم أربعة ضباط على ذمة التحقيقات في قضية وفاة طلعت شبيب دون القضايا الأخرى، فضلاً عن مسلسل عمليات الشرطة بحق المدنيين ولاسيما المفقودين الذين لا يعرف مصيرهم في السجون، محاولات يبدو أنها جاءت بضغط الشارع ومظاهراته الغاضبة بما رافقها من رفع شعارات وصلت حد الدعوة إلى إسقاط النظام، يرى منتقدو السيسي أن تصريحاته وقراراته لا تعدو أن تكون سوى محاولة للالتفاف على الواقع الحقوقي القائم في البلاد والسعي منه لامتصاص الغضب الذي خلفته حالات الموت تعذيباً في معتقلات الداخلية وغيرها والأكيد بكل ذلك أن فقدان المعتقلين لحياتهم داخل أقسام الداخلية جراء ما يتعرضون له من تعذيب وانتهاكات تحول إلى احد الملفات الحقوقية الحارقة في عهد السيسي.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة موضوع حلقتنا هذه ينضم أليننا من لندن عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة اكستر البريطانية وننتظر طبعاً انضمام ضيف آخر إلى هذا البرنامج نرحب بك سيد عمر عاشور، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اقر بوجود هذه الانتهاكات وأرجعها لظروف استثنائية تمر بها البلاد كما قال ولمخاطر أمنية محدقة، إلى أي مدى تعتبر أن هذا مبررا هذه الانتهاكات التي تحدث في أقبية السجون والمعتقلات المصرية.

عمر عاشور: هو حقيقة لا يوجد مبرر من الناحية الأخلاقية أو الحقوقية أو القانونية، لا يوجد مبرر، المبررات منعدمة تقريباً لمسألة تعذيب أفراد معتقلين أو مشتبه بهم، ومن ناحية أخرى الناحية النفعية المصلحية بان التعذيب قد يؤتي ثماره لتثبيت أركان النظام أو ترسيخ سياساته هذه أيضا لم تثبت نجاعتها، نحن لدينا أكثر من نظام يستخدم أو الأنظمة التي حكمت مصر باستثناءات قليلة تستخدم مثل هذه الأساليب منذ خمسة عقود يعني ومع ذلك تحدث ثورات، بعض هذه التكتيكات أدت إلى انتفاضات في 2011 وأسقطت إلى حد ما رأس النظام في فبراير 2011 بسبب موجة تعذيب أشهرها خالد سعيد الذي قتل على يد اثنين من ضباط الشرطة أو من أفراد الشرطة، فهذه الأساليب لا مبرر قانوني وأخلاقي لها ويعني من حيث البرغماتية ومن حيث فاعلية هذه الأساليب هي لم تؤتي بثمارها ولكنها ما تفعله أنها تحدث استقطابا حقيقيا داخل المجتمع وكراهية حقيقية للجهاز الأمني والتي أفرزتها انتفاضة يناير.

فيروز زياني:  ممارسات منذ خمسة عقود تقول سيد عمر عاشور، هناك من تحدث صراحة بأن ما يحدث الآن شبيه إلى حد كبير بما كان يحدث في عهد مبارك هل باعتقادك أننا أمام عودة إلى تقاليد الداخلية آنذاك أم أن هناك استمرارية في النهج؟

عمر عاشور: يوجد تصعيد في النهج وهي ليست عودة بأي حال من الأحوال بل ما يحدث الآن مستوى آخر من استخدام القمع واستخدام التعذيب غير مسبوق لا في عهد مبارك ولا في عهد عبد الناصر، هي مسألة قتل أكثر من ألف شخص في اقل من عشر ساعات أمام كاميرات العالم كله كما حدث في أغسطس 2013، هذه غير مسبوقة مسألة قتل 37 شخصا داخل عربية ترحيلات كما حدث أيضا بعد الانقلاب لم تحدث من قبل، هيومن رايتس تتكلم منظمة مراقبة حقوق الإنسان تتكلم عن أكثر من 270 حالة وفاة داخل مراكز الاحتجاز هذه السنة فقط ، مركز النديم تكلم عن أكثر ذلك فنحن أمام تصعيد غير مسبوق والمشكلة انه لا يوجد هنا أي آليات للمراقبة والمحاسبة، هؤلاء الـ 270 شخص أو الأكثر منهم ليس حصراً هذه مجرد الحالات التي وثقت واستطاعت هذه المنظمات الوصول إليها لكن توجد حالات أخرى لا نعلم عنها شيئاً خاصة خارج القاهرة خاصة في المحافظات وفي شمال سيناء التي تتعرض أيضا لحملة غير مسبوقة، وحتى بالمقارنة أيام مبارك 2004 حتى 2006 لم تحدث مثل هذه الحملات من القمع واليات المراقبة والمحاسبة تقريباً ضعيفة جداً، هو ما يصل الإعلام الحر أحيانا أو ما يصل لبعض المحامين أو ما يصل لبعض الناشطين لحقوق الإنسان لا يمثل النسبة الأكبر أو غالبية ما يحدث، انما يمثل نسبة ربما ضئيلة مما يحدث، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى آليات المحاسبة عبر القضاء هي غير موجودة عبر مثلاً برلمان أو لجنة غير موجودة..

فيروز زياني:  سيد عمر عاشور نريد أن نقف قليلاً عما وصفته تصعيدا غير مسبوق كما وصفته، السيسي ينفي هذه الانتهاكات كونها كجرائم تعذيب ويقول أنها فقط نوع من الاعتداءات وهناك من حكومة السيسي من يقول بأنها مجرد تجاوزات فردية بماذا يمكن الرد فعلياً بلغة الأرقام والحقائق والتوثيقات على مثل هذا الكلام؟

عمر عاشور: لو أولا لو أمورا فردية ستحدث هذه الأرقام لا تعكس أمورا فردية أو حالات فردية مطلقاً، هي تحدث حالة منهجية من استخدام فكرة القمع كأداة سياسية وحين تحدث محاسبة تستخدم أيضاً كأداة سياسية فقط لامتصاص الغضب ثم بعد ذلك يعود نفس النهج ففكرة أن هذا حالة فردية تحدث هذا ليس بصحيح وهي حالة فردية ممتدة حقيقة توجد نظرة أمنية أن ما يحدث من قمع وتعذيب هو أداة للوصول إلى أهداف يعتبرونها مصلحية ففكرة إصلاح قطاع الأمن أو حقوق الإنسان أو أمن المواطن ما يسمى بالهيومن Security أو بالأمن البشري كل هذه مفاهيم إما يستهزأ بها أو مفاهيم مهمشة لا يرونها في مصلحتهم، فبالتالي يوجد قناعة لدى القيادة السياسية والأمنية أن استخدام مثل هذه التكتيكات سيكون مفيداً لهم وان مشكلة مبارك وربما حكم المجلس العسكري المشكلة انه لم يستخدم هذه التكتيكات بالقدر الكافي وبالتالي هنا التصعيد يجب استخدامها بشكل أكثر كثافة ليتم ردع من يحاول المعارضة أو إنشاء آليات مراقبة ومحاسبة.

مراكز للقتل البطيء

فيروز زياني: طبعاً تبقى معنا سيد عمر عاشور، ينضم إلينا الآن السيد محمد جميل رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، سيد محمد كنا نتحدث مع ضيفنا الكريم عن توصيف لهذه الانتهاكات بين من يراها تصعيداً غير مسبوق وبين من يدافع في الطرف الآخر كونها حالات فردية ومجرد  اعتداءات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب كيف يمكن وما السبيل للتحقيق والتوثيق الدقيق في ظل أن الداخلية تحكم قبضتها على هذه المعتقلات فكيف السبيل فعلياً للوصول إلى ربما أرقام وحقائق لا تخالجها ربما أي شائبة؟

محمد جميل: تحية لك وللسادة المشاهدين، حقيقة الأرقام التي تم التوصل إليها كما جاء في البرنامج هناك صعوبة في الوصول إلى كافة الحالات لكن الحالات التي تم الوصول إليها تكفي إلى التأكيد والتدليل على أن التعذيب في السجون المصرية هو منهجي وان الإهمال الطبي والقتل بهذه الوسيلة أيضاً منهجي فوسائل التعذيب في كافة المعتقلات وفي مراكز الاحتجاز تكاد تكون واحدة، الصعق بالكهرباء الضرب، حتى المسميات التشريفة عندما يتم إيداع المعتقل داخل السجن، يجري الاعتداء عليه بوحشية بمسمى يعرف بالتشريفة، المنظمات الحقوقية تقوم بجهودها بالتعاون مع الأهالي بالتعاون مع المعتقلين لتوثيق كل هذه الحالات، حتى هذه اللحظة تم توثيق عدد كبير فمن 41 ألف معتقلا لا يكاد معتقل إلا وتعرض لنوع من التعذيب اقله المعاملة المهينة السب الشتم الإذلال ومعظم المعتقلين أيضاً تعرضوا للضرب وفي حالات عديدة هناك التعذيب الوحشي الذي أفضى إلى الموت، عندنا 68 حالة نتيجة القتل بالتعذيب المباشر الصعق بالكهرباء والضرب الوحشي على كافة أنحاء الجسد، ما تحدث به السيسي أن هذه حالات فردية ومنعزلة هذا كلام غير صحيح، كلام تدحضه الحقائق والوقائع على الأرض، مقار الاحتجاز في مصر والسجون هي أشبه بمراكز للقتل البطيء، هو عندما يتحدث عن حالات فردية يتحدث عن أناس ممكن أثار تعذيبهم حفيظة الشارع، أثار بعض الغضب لكن هناك حالات عديدة لم نجد هذه التغطية الإعلامية من قبل الإعلام المؤيد للنظام لمثل هذه الحالات وكأن في مصر هناك إنسانان إنسان يستحق الحياة وإنسان لا يستحق الحياة وانتهاك جسده مشروع.

تعذيب وقتل منهجيان

فيروز زياني:  ومن داخل مصر كمنظمات حقوقية سيد محمد جميل كيف بدت لك ربما المساهمات ومختلف المواقف من هذه المنظمات الحقوقية المحلية من تكرار هذه الانتهاكات؟

محمد جميل: المنظمات الحقوقية في مصر وعلى رأسها المجلس القومي لحقوق الإنسان ساهمت بغسل جرائم النظام والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أيضا ساهمت ورئيسها زار السجون وقال أن هذه السجون خمس نجوم، بالأمس طالعتنا بتقرير تقول أن هناك حالات تعذيب يبدو أنهم أرادوا فضح التعذيب وتسليط الضوء على التعذيب عندما وجدوا أن الغضب الجماهيري الذي حدث مؤخراً يشكل خطراً على النظام فهذه المنظمات الحقوقية هي شريك فاعل وأساسي متدخل في هذه الجرائم، لم تقم بتوثيقها منذ اللحظة الأولى بحت أصوات الحقوقيين أهالي الضحايا تحدثوا مراراً وتكراراً للمجلس القومي لحقوق الإنسان وللمنظمات الحقوقية كانت هذه المنظمات الحقوقية تنكر هذه الجرائم وتقول انه لا يوجد تعذيب وهناك منظمات حقوقية للأسف الشديد  لا تحظى بهذه التغطية الواسعة داخل مصر، تتحدث عن تعذيب، تتحدث عن قتل منهجي تتحدث وتوثق حالات إلا أن أصوات هذه المنظمات على الصعيد المحلي ضعيفة لا يسمع له...

فيروز زياني: سيد محمد جميل سأعود إليك  حتماً نود الوقوف قليلاً عند بعض ما ذكرته هذه التقارير، تقارير عديدة في الواقع وثقت لتصاعد هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق المعتقلين لدى الشرطة وفي السجون المصرية بينها ذلك الصادر عن مركز تأهيل ضحايا العنف، تقرير جاء فيه أن انتهاكات الشرطة المصرية في العام الأول من حكم السيسي تضمن 289 حالة تعذيب و272 حالة وفاة و119 حالة اختفاء قصري و97 حالة إهمال طبي كما اشتملت تلك الانتهاكات على 63 حالة إصابة نتيجة إطلاق نار في الشارع و27 حالة تعذيب جماعي و27 حالة ضرب و16 حالة اعتداء جنسي، وأحصى التقرير في نفس السياق 8 حالات تحرش جنسي و7 حالات تنفيذ أحكام الإعدام و3 حالات احتجاز أهالي أثناء زيارة السجون وحالتي اعتقال ثم وفاة، المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها لندن وصفت المعتقلات المصرية بالمقابر الجماعية نظراً لما يعانيه النزلاء فيها من ظروف اعتقال غاية في القسوة، المنظمة وفي تقرير لها في الغرض نفسه قالت أن السلطات المصرية لا تكترث بأرواح المحتجزين وبعدد الانتهاكات التي يتعرضون لها، وأضاف التقرير أن مراكز الاعتقال لدى الشرطة المصرية باتت بؤرة للتكدس والفساد والتعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد، وذهب تقرير المنظمة إلى أن التكدس داخل المعتقلات المصرية قياساً لقدرة الاستيعاب تجاوزت نسبته 160% في السجون و300% داخل مراكز الشرطة.

فيروز زياني: مرة أخرى أعود إلى ضيفينا الكريمين إلى لندن وضيفنا هناك سيد عمر عاشور يعني عندما نتحدث عن هذه الأرقام وعندما نسمع ما تردده السلطات المصرية خاصة مؤخراً من ربما سجن وتحقيقات تجريها مع بعض عناصر الشرطة، ما الذي يمكن فعلياً أن يستشف من هذه التصريحات؟ هل هناك جدية حقيقية في التعامل مع هذا الوضع الذي يبدو كارثياً بكل المقاييس أم أن في الموضوع إنّ؟

عمر عاشور: هو في الحقيقة يجب أن يكون هناك عملية بنيوية لإصلاح الأمن من الجذور لكن الحالة التي يسلط عليها والتي لها لا تكلفة سياسية سيتم استهدافها نظراً لأن الضابط الرتبة الصغيرة أو اقل من ضابط في بعض الأحيان صف ضابط أو أمين شرطة كما في مصر أو اقل من ذلك يتم إلقاء اللوم كله عليه لكن فكرة أن التعذيب والقمع هو سياسة منهجية تتبناها بعض القيادات وتحث عليها بعض     القيادات وأحيانا تكافئ عليها بالترقيات وبالمزايا هذا لا يستهدف أن تكون هناك آليات أما من داخل الجهاز الشرطي عبر قطاع التفتيش مثلاً أو من داخل الجهاز القضائي يختص بشؤون المراقبة وبمنع التعذيب ومكافحة التعذيب هذه ليست على الأجندة، مسألة تغيير المناهج الشرطية من الأكاديمية لتغيير تلك الثقافة التي تستهزئ بحقوق الإنسان وتستهزئ بفكرة امن المواطن وتستبدلها بفكرة النظام، استهداف هذه الأمور من جذورها من أكاديمية الشرطة غير موجودة، فكرة تقوية لجنة برلمانية مثلاً شاهدنا في حالة CIA لجنة الاستخبارات في الكونغرس الأميركي فضحت في 6 آلاف صفحة فضحت أساليب التعذيب في CIA لمئة وتسعة عشر لمواطن غير أميركي كلهم من أصول عربية أو من أصول جنوب آسيوية تقريباً كلهم لم يعذبوا بشكل مباشرة من خلال CIA لكن عذبوا في بعض البلدان العربية وفضحتهم هذه اللجنة برئاسة امرأة من أقلية دينية فضحتهم بهذه التفاصيل أن يكون هناك شيء موازي لبرلمان عربي لجنة مختصة تراقب وتكافح هذه الأمور غير موجود ولا توجد أيضاً على أجندة القيادة السياسية، فالمشكلة أكبر بكثير من أن تحاكم صف ضابط أو ضابط برتبة صغيرة في محكمة لتمتص الغضب الشعبي لفترة محددة ويعود التعذيب كما هو، هذا لن يحل المشكلة ولا توجد إرادة لحل هذه المشكلة.

فيروز زياني: سيد محمد جميل ما رأيك أنت في هذه الخطوات هل تراها كذلك كمنظمة حقوقية عندما تسمعون مثل هذا الكلام المعسول إلى أي مدى هناك ما يثبته بشواهد على الأرض بالخطوات بالفعل يمكن ربما أن تبين نية حسنة للنظام المصري بالفعل في متابعة هؤلاء وتقديمهم للمحاكمة؟

محمد جميل: لا بالعكس هذه الخطوات وان بدت فيها شيء من خطاب الود للجمهور المصري إلا أنها تؤكد أن النظام المصري بعد الثالث من تموز 2013 لم تقم السلطات القضائية والنيابة بالتحقيق في حالات التعذيب المنهجية والمنتشرة وقد بثت قناة الجزيرة وقنوات إعلامية كثيرة محاكمات ادعى فيها المعتقلون أنهم تعرضوا للتعذيب لكن انتزعت الاعترافات منهم تحت التعذيب ومنهم من اعدم بعد هذه المحاكمات وبعد هذه الدعاوى وهذه وبنهاية هذه المحاكمات حكم على هؤلاء بالإعدام وبالمؤبد فعمليات إحالة هؤلاء الضباط في بعض الحالات هي لتنفيس غضب الشارع في قضية المحامي كريم حمدي احتج المحامون..

جرائم لا تسقط بالتقادم

فيروز زياني: وبالتالي ربما هنا السؤال سيد محمد جميل ما السبيل إلى إحقاق العدالة في مثل هذا الأمر هل مثل هذه التجاوزات بالفعل والجرائم يمكن لها أن تسقط بالتقادم أم أن مسار العدالة سيأخذ مساره الطبيعي وان طال الزمن.

محمد جميل: هذه الجرائم جرائم ذات طابع دولي جرائم على درجة كبيرة من الخطورة لا تسقط بالتقادم لا تسقط بمرور الزمن الحل الوحيد بما أن النظام المصري هو الذي أعطى الضوء الأخضر لارتكاب مثل هذه الجرائم الحل الوحيد هو لدى الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة، على السيد بان كي مون أن يرسل اللجان المتخصصة بالتعذيب والاختفاء القسري أن يشكل لجنة وان تفتح تحقيقاً في هذه الجرائم لوقف هذا النزيف ووقف هذه الجرائم، أما أن يركن لهذا النظام في إحالة هذه القضية وتبرئة هذا الضابط  فان هذا لن يحل المشكلة، وصمت المجتمع الدولي للأسف الشديد قوى من عضد النظام وأعطاه الضوء الأخضر للاستمرار في ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة فنحن أمام مفترق طرق إن لم يتم وقف مثل هذا النزيف فلنتوقع في كل يوم جنازة تخرج من هذه المقابر.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر سيد محمد جميل رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا كنت معنا من لندن، كما اشكر جزيل الشكر ضيفنا عمر عاشور أستاذ الدراسات والعلوم السياسية في جامعة اكستر البريطانية، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي لنلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة السلام عليكم.