قال الخبير في قضايا الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية إن تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن ظهر عندما أعلن من أطلقوا على أنفسهم اسم "مجاهدو اليمن" في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 مبايعتهم تنظيم الدولة الإسلامية وزعيمه أبو بكر البغدادي.

وأضاف في حلقة برنامج "الواقع العربي" بتاريخ 6/12/2015 التي ناقشت عوامل ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وتناميه في اليمن، أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في اليمن منشطر بين جزء موال لأبي بكر البغدادي وآخر موال لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.

وأوضح أن تنظيم الدولة في اليمن يتبع إستراتيجية تنظيم الدولة في العراق وسوريا، مشيرا إلى أن هذا التنظيم يتنامى في اليمن ويأخذ من رصيد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

وأضاف أن العنوان الأساسي لتنظيم الدولة هو الصراع الهوياتي، إذ إنه يجد أرضا خصبة عندما يحدث انقسام مذهبي، وهو يستثمر جميع الانقسامات المذهبية والطائفية والسياسية.

وأشار إلى أن أهم ميزات تنظيم الدولة هي السيطرة المكانية وإعلان الخلافة، بينما تنظيم القاعدة براغماتي يستند إلى مبدأ النكاية في قتال العدو البعيد وليس مهتما بالسيطرة المكانية.

المستفيدون
من جهته، قال الباحث السياسي المختص في شؤون الجماعات الإسلامية نبيل البُكيري إن ظهور تنظيم الدولة في اليمن يأتي في إطار سياق إقليمي ودولي لنمو تيار التنظيم في العراق وسوريا مقابل تراجع تنظيم القاعدة.

وأشار إلى أن اليمن من أكثر الوجهات التي يتجه إليها تنظيم الدولة في العراق وسوريا للتمدد.

وأوضح أن العمليات التي ينفذها التنظيم وتوقيتها -وآخرها اغتيال محافظ عدن- تأتي في وقت يشهد الاستعداد لتحرير باقي مدن البلاد من سيطرة الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وأضاف أن التنظيم يستغل الفراغ الأمني في المناطق المحررة لتنفيذ عملياته، ولذلك فإن على الحكومة الشرعية وضع خطة أمنية سريعة في تلك المناطق.

واعتبر أن المستفيد الأول والأخير من عمليات التنظيم داخل اليمن هو مليشيا الحوثي وقوات صالح، أما إقليميا فإن المستفيد هي إيران، وأنحى باللائمة على الفراغ الأمني الذي تركته الحكومة الشرعية وغياب رؤية من قبل التحالف العربي لإيجاد كيان وطني جامع لإعادة سلطة الدولة إلى المناطق المحررة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: لماذا ظهر تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   حسن أبو هنية/خبير في الجماعات الإسلامية

-   نبيل أبو بكيري/باحث سياسي متخصص في الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 6/12/2015

المحاور:

-   أول ظهور رسمي لداعش

-   مناخ ملائم لخلق التنظيمات المتشددة

-   المستفيدون من تعاظم خطر تنظيم الدولة

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء أهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على عوامل ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وتناميه في اليمن.

قبل سنة لم يكن قد ولد واليوم يتصدر الواجهة، إنه تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن وقد فرض نفسه في مشهد متلاطم الأمواج بفعل عمليات موجعة كان أخرها اغتياله محافظ عدن وعددا من مرافقيه، لماذا يسدد الضربة تلو الأخرى لرموز الحكومة المعترف بها إقليميا ودوليا ولماذا لم يسمع له ذكر قبل اجتياح ميليشيا الحوثي  وحلفائها العاصمة صنعاء ومحافظات ومناطق إستراتيجية أخرى وأي بيئة احتضنته ورعته حتى الآن.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: وضع اغتيال محافظ عدن اللواء جعفر محمد سعد وإعلان تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عن ذلك وضع علامات استفهام كثيرة تتعلق بأسباب ظهور التنظيم في اليمن ودلالاته والظروف والملابسات المختلفة التي نشأ من خلالها في ظل الفرضيات القائمة في اليمن منذ فترة بان غياب أفاق الانتقال السياسي في البلاد بعد ثورة الحادي عشر من فبراير عام 2011 أوجد المناخ لخلق تنظيمات وتيارات بديلة نمت وتطورت مع التقلبات السياسية المختلفة في اليمن، لا يشك كثيرون في أن تداعيات الخطر الطائفي الداهم الذي جسده الحوثيون بتقويضهم للنظام الشرعي كانت محطة فاصلة فهي برأيهم التي استدعت ما يعرف  بالخطر الإرهابي الراهن الذي يمثله تنظيم الدولة بكل عنفه وفي الذهن أن ثوار ساحات التغيير في اليمن شكلوا أنموذجا رافضا للعنف بامتناعهم عن الرد على أعمال القتل واسعة النطاق التي استهدفتهم حينها حتى جاءت التيارات المضادة لتوفر البيئة الخصبة لظهور وتنامي العنف والتطرف، تبنى تنظيم الدولة الإسلامية منذ إعلان تأسيسه في ابريل الماضي تفجيرات متعددة استهدفت شخصيات ومواقع مختلفة في اليمن وعددا من المساجد من بينها مسجد في العاصمة صنعاء جرى استهدافه أثناء اكتظاظه بالمصليين لأداء صلاة عيد الأضحى الماضي مما أسفر عن مقتل وجرح العشرات، كما تبنى التنظيم عمليات إعدام جماعية لعدد من خصومه المذهبين ويتوعد الآن بتنفيذ مزيد من العمليات، يعيد حادث اغتيال محافظ عدن للذاكرة استهداف مقر الحكومة المؤقت في عدن قبل نحو شهرين والذي تبناه التنظيم متحدثا حينئذ عن تنفيذه عمليتين انتحاريتين استهدفتا مقر الحكومة وعمليتين انتحاريتين أخريين استهدفتا مقري العمليات المركزية للقوات السعودية والإماراتية حيث قضى عدد من الضحايا، وتوعد التنظيم حينها أيضا بتنفيذ عمليات أخرى لكن الثابت أنه مع كل عملية من هذا النوع يبرز السؤال المتعلق بالمعادلة الغريبة التي تتحدث نتائجها عن الأطراف المستفيدة من ذلك بل ومن تعاظم خطر تنظيم الدولة الإسلامية بشكل عام، ذلك أن الحوثيين ومسانديهم من عناصر الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح هم في الواقع من تصب مثل هذه العمليات في مصلحتهم وهم في ذات الوقت الخصوم الأبرز للتنظيم.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمان السيد حسن أبو هنية الخبير في قضايا الجماعات الإسلامية ومن اسطنبول السيد نبيل أبو بكيري الباحث السياسي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، مرحبا بكما والسؤال للسيد حسن أبو هنية كيف ومتى ظهر تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن؟

حسن أبو هنية: لا شك بأن الظهور الرسمي لتنظيم الدولة الإسلامية هو في تشرين الثاني نوفمبر الماضي عندما أعلنت مجموعة من الجهاديين في اليمن البيعة لـ أبو بكر البغدادي ولكن نعلم أن هؤلاء هم أنفسهم هم جزء من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتمكنوا من تجنيد عدد أخر بمعنى شهدنا انقساما كما هو الانقسام الحاصل عموما في تنظيم القاعدة بين كافة الفروع الإقليمية، الأمر تكرر في حالة اليمن بشكل واضح بحيث أصبحت القاعدة في اليمن منشطرة بين تيارين تيار يؤيد تنظيم الدولة الإسلامية بزعامة أبو بكر البغدادي والتيار الأخر لا زال هو حريص على البيعة لأيمن الظواهري وتنظيم القاعدة المركزي بزعامة أبو هريرة قاسم الريمي بعد مقتل الزعيم التاريخي لقاعدة اليمن وهو أبو بصير ناصر الخلفي في يونيو حزيران الماضي، إذن التنظيم له وجود لكن ليس له وجود بهذه التسمية إلا من خلال الإعلان عن تأسيس ولايات في داخل اليمن ولاية اليمن وتحديدا ولاية صنعاء وولاية عدن أبين التي نفذت هذه العمليات الأخيرة وشاهدنا كما جاء في تقريركم بأنه كيف تنامت العملية منذ كانون الثاني يناير بداية العام ثم آذار فأبريل فنيسان تنفيذ أكثر من ست مساجد للحوثيين تم استهدفاها وشاهدنا أيضا بث التنظيم أشرطة يقتل  فيها أكثر من 15 حوثي بالطريقة التقليدية بطبائع العنف والتوحش وأيضا يقتل في أشرطة أخرى مجموعة تنتمي إلى الجيش اليمني وأيضا قوات التحالف، إذن التنظيم هو يتبع ذات الإستراتيجية لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وبقية الفروع وهو يتنامى وبأخذ من رصيد تنظيم القاعدة الأساسي وهو قاعدة الجهاد في جزيرة العرب والذي نشأ من اتحاد الفرعين السعودي واليمني منذ بداية كانون الثاني يناير 2009 والتنظيم...

محمود مراد: هذا تحديدا موضع السؤال ولكن دعني أولا أتعرف على دلالات وأسباب ظهور تنظيم الدولة في اليمن مع السيد البكيري، سيد نبيل البكيري السؤال لك تفضل.

نبيل البكيري: لا شك أن دلالات ظهور تنظيم القاعدة  أو داعش تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن هي تأتي في إطار السياق الإقليمي والدولي للعمليات التي تشهدها، صعود ونمو هذا التيار مقابل خفوت وتراجع لتنظيم القاعدة على ساحة الأحداث الممتدة من سوريا فالعراق فاليمن فبالتالي باعتقادي اليمن اليوم هي أكثر الأطراف التي تتجه إليها أنظار تنظيم الدولة ويراد من خلال هذا الوجود إعلان امتداد وإعلان تأسيس ما يسمى بتنظيم الدولة في اليمن من خلال هذه العمليات التي تبناها خلال الأيام القليلة الماضية والتي انتهت اليوم بمقتل واغتيال محافظ عدن جعفر محمد وبالتالي باعتقادي هذا التوقيت هو توقيت أيضا يطرح حقيقة علامات الاستفهام حول لماذا كل هذه العمليات تتركز في فترة يكون فيها القرار باتخاذ إجراءات عسكرية لتحرير باقي المناطق في اليمن فيما لم نرى ولم نشاهد ولم نسمع على امتداد الفترة الماضية أي مواجهات لتنظيم الدولة أو حتى لتنظيم القاعدة فيما يتعلق بصراع القوى في اليمن من خلال مواجهة ميليشيا الحوثي باعتبار أن داعش أو القاعدة أيضا تقدم نفسها على أنها نقيض موضوعي للميليشيات الطائفية الممثلة بميليشيا الحوثي بالتالي لم نشهد أي مواجهات باستثناء تلك العمليات التي تم الإعلان عنها أنها من قبل تنظيم الدولة، بالتالي هذه الاستفهامات هي تقودنا إلى مدى التوقيت أو خطورة التوقيت هذا الذي يطرح أيضا يجيب على أو يحدد لنا الأطراف التي تستفيد من تنفيذ هذه العمليات، وبهذه الدقة وهي لا تختلف عن العمليات أيضا وربما هي ربما نفس المدرسة التي أنتجت عملية إحراق الطيار الأردني والتي تمت على السواحل الليبية وهي نفس التكتيك ونفس التخطيط وكأنها تنبع من مصدر واحد وبالتالي أيضا دلالات ظهور التنظيم في اليمن هي دلالات خطيرة أيضا ينبغي أن تؤخذ في الحسبان من قبل التحالف العربي من قبل الحكومة في اليمن أن هناك فراغا أمنيا وسياسيا نشأ نتيجة لهذه المناطق المحررة والتي لم يتم ملء هذا الفراغ من خلال إيجاد خطة سريعة أمنية لانتشار وإدارة الملف الأمني في هذه المناطق وبالتالي مما سهل في وجود هذه الفوضى وهي التي تنسجم وتندمج مع إستراتيجية ما يسمى بإدارة التوحش التي تبناها تنظيم القاعدة والتي اليوم ينفذها حرفيا ما يسمى تنظيم الدولة داعش.

محمود مراد: طيب هذا يعيدنا إلى السؤال الذي يبدو الأهم في هذا السياق سيد حسن أبو هنية تنظيم الدولة الإسلامية متى ما ظهر في أي مكان يطرح نفسه كمقابل أو كخصم أساسي للمشروع الإيراني أو وكلاء هذا المشروع في المنطقة التي يظهر فيها لكن سرعان ما يصعد هذا التنظيم وبسرعة شديدة على حساب تنظيم القاعدة أو التنظيمات الأخرى دون أن يمس في الحقيقة جوهر المشروع الإيراني أو وكلائه إذا صح هذا التعبير كيف يحدث هذا يعني كيف يحدث هذا في اليمن التي تنظيم القاعدة متجذر في تربتها منذ فترة طويلة لكن هذا التنظيم الوليد سرعان ما غطى على التنظيم الأصلي؟

حسن أبو هنية: هذا صحيح لأن يعني هو فقط للضرورة صحيح أن العنوان الأساسي لتنظيم الدولة هو الصراع الهوياتي وبالتالي هو يقع في صلب تحديد الهوية وبالتالي يعني يجد بيئة خصبة عندما يكون هناك انقسام على أساس إثني عرقي أو ديني مذهبي تحديدا كما هو الحال السنة والشيعة في العراق وسوريا وكذلك يعني حوثيين وسنة في اليمن لكن التنظيم دائما هو يعني يبحث عن بيئة من خلال انقسام ذات طبيعة مذهبية هو الظاهر ولكنه هو يستثمر جميع الانقسامات سواء كانت ذات طبيعة إقليمية أو دولية أو محلية يعني لا يكتفي فقط بالصراع المذهبي...

محمود مراد: يعني كل هذا متوفر في القاعدة ما الذي يحمل الكوادر على أن تنجذب لهذا المشروع الذي يبدو دمويا للغاية حتى على يمين القاعدة بينما القاعدة موجودة بالأساس ويعني منخرطة في أنشطتها منذ فترة طويلة؟

حسن أبو هنية: صحيح هو يعني كما في كل المناطق في ليبيا في غرب أفريقيا في كل مكان هو يقول بأن تنظيم القاعدة قد انحرف عن مساره وأنه يقدم تنازلات، إذن يعني إذا تابعنا العدد الأخير قبل أيام عندما صدر العدد الثاني عشر من دابق بعنوان الإرهاب العدل، تناول فيه مقالا مطول حول حلفاء القاعدة في اليمن، هو أشار كما هو حال جبهة النصرة أن تنظيم القاعدة أصبح جزءا من الصحوات أن هذا التنظيم ينسج علاقات على سبيل المثال في اليمن مع المجلس الأهلي في حضرموت وينشأ علاقات مع التجمع اليمني للإصلاح ويدخل في علاقات مع الحكومات بل يؤيد مثلا عاصفة الحزم، هو يقول بأنه ليس جهاديا ليس سلفيا أن هوية هذا التنظيم وهو القاعدة قد تغيرت لا يمثل هذا يدفع بكثير من الشباب في داخل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في الفرع الأقوى في الفروع الإقليمية معظمهم يعمي من جيل الشباب هم بدأ يذهب باتجاه تنظيم الدولة أبو بلال الحربي وأبو سليمان المهاجر كل هذه القيادات الشابة بدأت ترحل لا ترى في القاعدة، أنها عنيفة كفاية وتتوافر على نوع من الصلابة الأيديولوجية بشك كاف، هذا ما جعل دعاية التنظيم دائما عبر الفضاء بأن القاعدة قد تحولت إلى مجموعة من الصحوات ربما تكون جزءا من المرتدين حتى هذا هو السبب الأساسي.   

محمود مراد: طيب سيد نبيل البكيري، لم يعد خافيا في اليمن أنه كانت هناك علاقات من نوع ما بين الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وبين تنظيم القاعدة في اليمن أو أنه يستطيع بشكل أو بأخر أن يلاعب الأطراف الإقليمية والدولية بهذه العلاقة، يحرك التنظيم بصورة مباشرة أو غير مباشرة لكي يحصل على مآربه السياسية والاقتصادية من الخارج، هل يمكن القول أن هناك علاقة مماثلة بين ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وبين علي عبد الله صالح وأجهزته الاستخباراتية أو أذرعه السياسية في اليمن؟

نبيل البكيري: لا شك أن الموضوع ليس بهذه البساطة فيما بتعلق بوجود معلومات يعني حقيقية ودقيقة وموضوعية فيما يتعلق بوجود ارتباطات أو تواصلات من نوع ما لكن من خلال السياق نحن نقرأها من خلال السياق ومن خلال المستفيد الأول والأخير من العمليات التي ينفذها تنظيم داعش والتي ظهرت مؤخرا لا شك أن المستفيد الأول والأخير هو على الأرض اليمنية هو علي عبد الله صالح وميليشيا الحوثي وعلى المستوى الإقليمي هي إيران وعلى المستوى الدولي هي بعض أجهزة المخابرات التي تريد من خلال توظيف هذه العمليات في ضرب مسألة الانتقال السياسي في بلدان ما بعد الربيع العربي وفي بلدان الربيع العربي وبالتالي هذه التداخلات وهذه التعقيدات أيضا هي جزء منها لا يمكن أن تبعدنا عن التشخيص الأول فيما يتعلق بالبيئة التي توفرت لهذا التنظيم وهي البيئة التي وفرت وجود تنظيم الدولة من خلال هذا الفراغ الأمني الكبير الذي تركته الحكومة الشرعية وغياب الرؤية الحقيقية والرؤيا الدقيقة لقوى التحالف العربي فيما بتعلق بإيجاد كيان وطني يمني جامع هذا الكيان يستطيع إيجاد وهو موجود على الأرض أيضا من القوى الوطنية والقوى الإسلامية التي لها ثقل اجتماعي وقبلي تستطيع أن تقف في وجه هذا النزق الموجود وتستطيع أن تلملم المشهد وتعيد مسار أو سلطة الدولة إلى المناطق التي يتم تحريرها وبالتالي يفشل استهدافها من خلال غياب الرؤية والضبابية فضلا عن ذلك..

محمود مراد: أرجو منكما ضيفيا الكريمين أن تبقيا معي، أنصار الشريعة إذن وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب والحوثيون وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والمقاومة الشعبية والجيش النظامي اليمني حتى عهد قريب كانت هذه مكونات المشهد السياسي والعسكري والإيديولوجي والصراعي  في يمن يتضارب اللاعبون فيه بشكل واضح حينا وخفي وغير مفهوم أحيانا غير أن وافدا جديدا اقتحم الساحة هذا العام وأعلن نفسه بأسلوب السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة، مع الزميل محمد إبراهيم نتوقف عند نشأة تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن وأبرز العمليات التي حملت توقيعه.

[تقرير مسجل]

أول ظهور رسمي لداعش في اليمن

محمد إبراهيم: أبريل نيسان من العام الجاري شكل أول ظهور رسمي لتنظيم الدولة في اليمن، قبلها ظهرت تسجيلات صوتية لمجموعات صغيرة بايعت هي الأخرى البغدادي مثل الجماعة اليمانية ومجاهدي جزيرة العرب، الانترنت كان أيضا الوسيلة التي اختارتها جماعة أطلقت على نفسها اسم مجاهدي اليمن معلنة في نوفمبر تشرين الثاني من العام الماضي مبايعتها تنظيم الدولة في تسجيل صوتي على شكل بيان حمل عنوان البيعة اليمانية للدولة الإسلامية،  ولا يعرف في اليمن معلق محدد لأحاديث وأنصار تنظيم الدولة ولا توجد تقديرات موثقة لأعداد أفراده ربما لظهوره الحديث والمفاجئ في بعض المناطق كصنعاء وعدن، حتى اليوم تبنى تنظيم الدولة اغتيال محافظ عدن والتفجيرات التي استهدفت مسجدي بدر والحشحوش في المدينة ومسجد الهادي في صعدا في مارس آذار الماضي وقد خلفت تلك العملية نحو 250 شخصا بين قتيل وجريح على الرغم من تشكيك الولايات المتحدة وجهات يمنية محلية في البيان الذي نسب للتنظيم حينها، كما تبنى التنظيم تفجير أربع سيارات مفخخة استهدفت في رمضان مساجد الكبس والقبة الخضراء ومقر سياسي لميليشيا الحوثي في صنعاء وأظهر تسجل مصور مشاهد للتفجيرات التي هزت في السادس من أكتوبر تشرين الأول الماضي فندقا تتخذه الحكومة اليمنية مقرا لها في عدن، تفجيرات شملت أيضا مقر القيادة العسكرية الإماراتية وسكن قواتها في البريقة ولقي فيها 15 عشر جنديا بينهم أربعة إماراتيين مصرعهم.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: السؤال للسيد حسن أبو هنية، يشترك إذن تنظيم الدولة الإسلامية مع القاعدة وسير الجماعات السلفية الجهادية في إعلان الحرب على كل المخالفين تقريبا لكن هل تعتقد أن ما يميز تنظيم القاعدة فعلا أو تنظيم عفوا تنظيم الدولة الإسلامية أنه يجسد حلم الخلافة الذي يراود الكثير من المسلمين على أرض الواقع صارت له بقعة جغرافية يتحكم فيها لها حدود لها يعني علاقات اقتصادية مع ما حولها، لها جيش يبدو قويا وقادرا على المناورة واكتساب أراضي جديدة هل هذا فعلا هو الذي يميز هذا التنظيم عن غيره؟

حسن أبو هنية: نعم هذا أحد أهم مميزات هذا التنظيم أنه يقوم على السيطرة المكانية بينما تنظيم القاعدة نعلم أنه يقوم على مبدأ النكاية بمعنى إنزال الأذى والانتقام وهو ممثل لا يقدم نفسه كممثل للأمة الإسلامية إنما يقول أنه يدفع هذه الضربات في النهاية الأمر يبدو قصورا بينما تنظيم القاعدة يستند إلى مبدأ السيطرة المكانية وبالتالي إعلان الخلافة ولو على جزء من الأرض وبالتالي...

محمود مراد: تقصد تنظيم لدولة الإسلامية.

حسن أبو هنية: صحيح تنظيم الدولة الإسلامية أنه يقول بأنه مجرد السيطرة على أي بقعة لا بد من إعلان الحكم مباشرة، شاهدنا تنظيم القاعدة دائما له نهج براغماتي في سبيل يعني في مسألة الحكامة هو يقاتل ما يقول منذ أن أنشأ التنظيم بن لادن والتحالف مع الظواهري في 98 كان يركز على ثيمة الصليبين يعني الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين وبالتالي العدو البعيد وهو بالتالي ينزل ضربات العدو البعيد ليدفعه للكف وليس بنيته إقامة سيطرة مكانية وإن كان بعد ربيع الثورات العربية نشأ نوع من التقليد الجديد داخل القاعدة أطلق عليه أنصار الشريعة وشاهدنا أنه قد سيطر على أبين وشبوة في بداية 2014 قبل أن يطرد منها بمعنى هناك كان نوع من تغير واندماج الأبعاد لكن تنظيم القاعدة لا شك أنه براغماتي يعني دائما إذا شاهدنا القاعدة في سوريا يعني جبهة النصرة أو القاعدة في اليمن يعني في جزيرة العرب شاهدنا كيف الآن ينشأ روابط مع المجلس الأهلي مع أبناء حضرموت مع مجموعة عديدة يعني في داخل المنطقة يتعاون مع الجميع بلا أي حرج على عكس تنظيم الدولة الإسلامية هو تنظيم متصلب أيديولوجيا ولديه أجندة تقوم على أساس الهوية ولذلك شاهدنا كيف يحاول أن يركز على حتى الأشرطة التي بثها وغيرها أن معاركه ضد الحوثيين يركز على مسألة الهوية ثم ذلك يستثمر هذه الخلافات ذات الطبيعة السياسية أو الجهوية أو القبلية أو حتى العسكرية الأمنية في التنظيم.

مناخ ملائم لخلق التنظيمات المتشددة

محمود مراد: طيب على ذكر الثورات ثورات الربيع العربي وما حدث في عام 2011 يعني سيد نبيل البكيري هل تعتقد أن لغياب الأفق السياسي في اليمن وصعود نجم الثورات المضادة في العالم العربي بصفة عامة وفي اليمن تحديدا العام الماضي بصورة واضحة هل تعتقد أنه كان البيئة الحاضنة أو المناخ الملائم لخلق هذه التنظيمات المتشددة؟

نبيل البكيري: لا شك نحن رأينا وتابعنا سير التنظيم وتنظيم القاعدة خلال الفترة الماضية وخاصة في 2011 وصلت ربما كادت تتلاشى أفرع وأذرع وعمليات تنظيم القاعدة في كثير من المساحة الجغرافية لكن مع بدء رياح الثورات المضادة رأينا كيف عاد تنظيم الدولة بقوة ورأينا تنظيم القاعدة وكيف بدأ ينحى منحى تنظيم الدولة وتحول إلى هذه الحالة العنفية الكبيرة والمهولة التي خلطت وقفزت عن إطار ثوابت ومسلمات تنظيم القاعدة وخلقت واقعا جديدا وفقها جديدا للقتال هذا الفقه يستند إلى العنف من أجل العنف ودون أي محرمات ومسلمات فقهية أو عقائدية لدى تنظيم الدولة وبالتالي كان نتيجة طبيعية أيضا وأقولها أنا أن...

محمود مراد: هل تعتقد أن هذا الفكر يمكن أن يمثل خطرا على الجماعات الإسلامية التقليدية المسالمة مثل جماعات الإصلاح والإخوان المسلمين في مصر وغيرها؟

نبيل البكيري: هذا الفكر هو خطر ليس فقط على مستوى على.. هو خطر أيضا على جماعات العنف نفسها على الجماعات الجهادية نفسها التي تتبنى هذا الفكر بالنظر إلى أنها تنتمي إلى عملية تفتيت لهذه الجماعات فيما بينها وتؤدي إلى تمزيق في نسيج أو في النسق الفكري والإيديولوجي لهذه الجماعات وتؤدي إلى تحللها وإلى تحوصلها إلى جماعات صغيرة كل جماعة ضد أخرى وبالتالي هذا يؤدي إلى انهيار المنظومة الجهادية بشكل كبير فضلا عن ذلك كما قلنا أن هذه لجماعة هي المولود الشرعي لغياب ولتعثر مسيرة الانتقال السياسي في العالم العربي ومسيرة الديمقراطية وكلما أدت زادت البؤرة أو البون الشاسع بين الانتقال الديمقراطي وإرادة ومتطلبات هذه الشعوب لا شك أننا سندخل في متاهات عنف ربما تكون أوسع وربما سنشهد أجيال جديدة ربما ستكون أعنف مما هو في حالة تنظيم الدولة وأخطر منها بكثير.

المستفيدون من تعاظم خطر تنظيم الدولة

محمود مراد: سيد أبو هنية في تقديرك ما الأطراف ما هي الأطراف المستفيدة من تعاظم خطر تنظيم الدولة في اليمن؟

حسن أبو هنية: مؤقتا كما حدث في مناطق أخرى كما حدث في ليبيا كما حدث في العراق وسوريا كما يحدث في جميع المناطق ذات السيناريو المشكل أنه يتكرر يكاد يكون نسخة كربونية تماما كالعادة يتهم جميع الأطراف تتهم بعضها بمعنى لا شك شاهدنا اتهامات دائما أن هذا التنظيم للحكومة الشرعية عبد ربه منصور هادي وبحاح وحتى قوات التحالف بأن هذا يحركها علي عبد الله صالح وكذلك الحوثيين لكن لا ننسى أن الحوثيين منذ تدخلهم إذا شاهدت خطابات عبد الملك الحوثي كافة كان يقول بأنه هو جاء للتخلص من الإرهاب وليس فقط الإرهاب المتعلق بتنظيم الدولة بل أن الحوثي وضع جماعة الإخوان المسلمين تجمع اليمن للإصلاح في إطار ما يسمى الإرهاب كما فعل غيره كما فعل السيسي كما فعل دكتاتوريون آخرون كما فعل الأسد، إذن ذات الأمر نشهد هذا النزاع نعلم أن خلال هذا الأمر لا يتم استهداف هذه التنظيمات بمعنى أنه عندما سيطر تنظيم القاعدة على حضرموت يعني لم نجد لا يوجد هناك رغبة أو أطراف منشغلة ببعضها لديها أولويات محددة في مواجهة تعتقد أنها قوى كبرى ومن خلال هذا النزاع يظهر هذا التنظيم تنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الذي هو وريث تنظيم القاعدة وليس خارجا عن إطار هذه البنية الجهادية التقليدية.

محمود مراد: شكرا لك السيد حسن أبو هنية الخبير في جماعات الإسلامية كان معنا من عمان شكرا جزيلا لك، وأشكر ضيفنا من اسطنبول السيد نبيل البكيري الباحث السياسي المختص في شؤون الجماعات الإسلامية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة السلام عليكم.