من شخص يجب استبعاده إلى شخص يمكن التعامل معه، هذا هو مختصر التحولات الغربية تجاه الرئيس السوري بشار الأسد.

فقد توالت تصريحات مسؤولين أوروبيين ثم تصريح أخير لوزير الخارجية الأميركي جون كيري عن إمكانية إدماج النظام السوري مرحليا في حرب ليس لها سوى عنوان واحد: تنظيم الدولة الإسلامية.

إذن أصبح الصراع بين المعارضة السورية والنظام مجرد بند من بنود الحرب. أما آلة الحرب ضد الشعب السوري فلا يوجد ما يمنعها من الفتك والتدمير.

آلاف الوثائق
طوال السنوات الماضية ومنظمات حقوق الإنسان تجمع آلاف الوثائق التي تحمّل بشار الأسد شخصيا مسؤولية الإبادة وجرائم الحرب. غير أن طريق الإرادة السياسية وطريق الفيتو يطرح تساؤلا: هل إعادة تأهيل الأسد سياسيا تمنحه أيضا صك الغفران؟

رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض محمد صبرا يقول في حلقة السبت (5/12/2015) من "الواقع العربي" إن قبول المعارضة بإعفاء الأسد من المحاكمة ممكن، شرط أن تقبل به "أمهات 12 ألف شهيد قضوا تحت التعذيب" في أقبية المخابرات، و"نصف مليون شهيد" على يد الأمن والجيش السوري و18 ألف مغتصبة، وذوو مليون شخص ما بين جريح ومعاق إعاقة دائمة، وعشرة ملايين مشرد.

واعتبر صبرا محاولة تأهيل الأسد وتسويقه من جديد ليس فقط خروجا عن الواقع والأخلاق، بل هو جريمة، مشيرا إلى أن اجتماعا سابقا لدول التحالف ضد تنظيم الدولة تحدث عن إمكانية قبول الأسد مرحليا كضرورة في الحرب، ولكن ذلك جرى على استحياء، أما الآن فيطرح بفجاجة.

وتساءل عما إذا كان بالإمكان منح جائزة نوبل لهتلر على جرائمه، مضيفا أن مجرد "رحيل بشار" مرفوض، بل يجب أن يكون المقر النهائي له بعد الرحيل هو المحكمة الجنائية الدولية.

في المقابل انتقد صبرا مؤسسات المعارضة السورية التي لم تستخدم -بشكل لائق- ملفات الجرائم التي ارتكبها النظام، مذكرا بأن ملف 12 ألف قتيل حطمت عظامهم في أقبية المخابرات كان بالإمكان أن يستثمر بدل انتظار قرار مجلس الأمن.

الملاحقة القانونية
من ناحيتها قالت الخبيرة في القانون الجنائي الدولي ديالا شحادة إن أي تسوية سياسية لا يمكن أن تمنع الملاحقة القانونية، سواء على مستوى المحكمة الجنائية الدولية أو على مستوى القضاء المحلي إذا تحولت الدولة إلى كيان ديمقراطي ومرجعيات قانونية مستقلة.

أضافت أن المحاسبة على مستوى المحكمة الجنائية الآن في الحالة السورية غير متوفرة، لأن ثمة شروطا لذلك، وهي أن تكون الدولة مصادقة على اتفاقية روما، أو أن حكومتها قبلت باختصاص المحكمة، أو أن يكون المشتبه به حاملا لجنسية دولة هي طرف موقع على اتفاقية روما.

وضربت مثلا على ذلك بأن قبرص سحبت جنسية رامي مخلوف (ابن خال بشار الأسد)، الأمر الذي سمح له بالإفلات من المحاكمة لأن قبرص دولة طرف في الاتفاقية.

أما الشرط الأخير -وهو الأكثر صعوبة كما يبدو- فهو أن يحال ملف الجرائم من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية تحت الفصل السابع. وتكمن الصعوبة في الفيتو الروسي والصيني الذي وقف بالمرصاد للطلب الفرنسي الذي قدم في هذا الشأن.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: إعادة تأهيل الأسد.. هل تحميه من المحاكمة؟

مقدم الحلقة: جمال ريان

ضيفا الحلقة:

-   محمد صبرا/رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض

-   ديالا شحادة/خبيرة في القانون الجنائي الدولي

تاريخ الحلقة: 5/12/2015

المحاور:

-   آلاف الوثائق تدين بشار الأسد

-   جرائم لا تسقط بالتقادم

-   محاكمة الأسد وأركان نظامه

جمال ريان: أهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على مساعي إعادة تأهيل بشار الأسد وأثرها على إمكان ملاحقته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

من شخصٍ يجب استبعاده إلى رئيسٍ يمكن التعامل معه في مرحلة معينة على الأقل، هكذا تحولت نظرة دول غربية فاعلة في المشهد السياسي العالمي نحو الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه، دخول تنظيم الدولة الإسلامية على الخط ليس بجديد ولكن ضرورة محاربته تُتخذ الآن ذريعة لإعادة تأهيل النظام السوري كأنه ليس المسؤول عن قتل أكثر من 300 ألف من مواطنيه.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مع اقتراب الثورة السورية على نظام الأسد من إكمال عامها الخامس يبدو أن أوراقاً كثيرة تتعلق بهذه الثورة قد اختلطت ليس فيما يتعلق بالقرارات الدولية الصادرة بشأنها والخلاف عليها فقط وإنما أيضا فيما يتعلق بمواقف الدول الكبرى الداعمة للثورة وتحولها لإستراتيجية جديدة هي الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية بينما تمضي في هذه الأثناء آلة حرب النظام ومسانديه في الفتك بالشعب السوري وتشريده وتدمير بنية البلاد.

قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنه لم يعد متمسكا برحيل الرئيس بشار الأسد قبل انتقال سياسي في سوريا ووصف خلال لقاء أجرته معه صحيفة محلية الوصول إلى سوريا موحدة بأنه يتطلب انتقالا سياسيا مستدركا بأن ذلك لا يعني أن الأسد يجب أن يرحل قبل الانتقال لكن يجب أن تكون هناك ضمانات للمستقبل، تصريحات فابيوس تزامنت مع إشارات واضحة أطلقها يوم الجمعة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في اليونان بأنه قد يكون ممكنا تعاون النظام السوري وقوات المعارضة في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية دون اشتراط رحيل الأسد أولا وكأنما الأمر أصبح في مجمله لدى واشنطن وباريس وربما غيرهما يتعلق بالحرب ضد تنظيم الدولة وأن صراع المعارضة والشعب السوري مع النظام بكل تداعياته أصبح مجرد بند من بنود الحرب.

في منتصف الشهر الماضي تبنت 17 دولة من بينها الأطراف الرئيسية في الأزمة السورية مثل الولايات المتحدة وروسيا وإيران خلال اجتماع عقد في فيينا خريطة طريق وصفت بأنها من أجل تحقيق انتقال سياسي في سوريا وطُرح برنامج زمني يتضمن لقاء ممثلين عن المعارضة والنظام قبل بداية العام الجديد وتشكيل حكومة انتقالية خلال ستة أشهر وتنظيم انتخابات خلال عام ونصف وانتقال المحادثات إلى  نيويورك في الثامن عشر من هذا الشهر، هل تغيرت الجوانب التي يتم على أساسها تسوية النزاع ويتم الآن تعبيد الطريق لذلك أم أن الاستراتيجيات تغيرت وأصبح الأمر ضمن ملف الحرب مع تنظيم الدولة الإسلامية ويراد الآن أن يكون نظام الأسد والثائرون ضده منذ نحو خمس سنوات جزء أصيلا من تلك الحرب، مع اصطحاب مدى تأثير ذلك إذا تحقق طبعا على ملاحقة الأسد وأركان نظامه على الجرائم المرتكبة بحق سوريا وشعبها وقد زاد عدد الضحايا على 300 ألف قتيل فضلا عن مئات الآلاف من الجرحى وأكثر من 4 ملايين مشرد.

[نهاية التقرير]

جمال ريان: لمناقشة موضوع هذه الحلقة معنا في الأستوديو محمد صبرا رئيس حزب الجمهورية السورية المعارض ومن بيروت ديالا شحادة الخبيرة في القانون الجنائي الدولي والمحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية، نبدأ أولا في الأستوديو مع السيد محمد صبرا، سيد محمد بغض النظر عن احتمالات نجاح أو فشل العملية بتأهيل بشار الأسد هل ستقبلون أنتم كمعارضة صك غفران عن التهم التي ارتكبها النظام والموجهة من قبل كثيرين إليه بأنه قام بجرائم حرب قام بجرائم ضد الإنسانية، هل يشفع لهذه الصكوك السياسية أن تسقط عنه كل هذه التهم؟

محمد صبرا: إذا قبلت أمهات 12 ألف شهيد قتلوا بطريقة وحشية بالتعذيب وموثقة صورهم فمن المؤكد أننا سنقبل، إذا قبلت أمهات نصف مليون شهيد فمن المؤكد أننا سنقبل، إذا قبلت 18 ألف مغتصبة في سوريا فسنقبل إذا قبل ذوي مليون بين جريح ومعاق إعاقة دائمة فسنقبل إذا قبل 10 ملايين مهجر شردوا من بيوتهم وشردوا من أعمالهم وشردوا من منازلهم ومن مصانعهم فسنقبل، ما تحدث به العالم أجمع هو ليس فقط يخرج عن المنطق والواقع والأخلاق والعدالة لا هو يشكل بحد ذاته جريمة، ما تحدث به السيد جون كيري وفابيوس ومن قبله وزير خارجية النمسا ووزير خارجية إسبانيا وهذا الكلام ليس جديدا للأسف هذا الكلام صدر أول مرة في 4/12 من العام الماضي في اجتماع بروكسل لما سمي بدول التحالف ضد داعش طرح هذا الكلام لكن باستحياء هذه المرة بفجاجة، هذا الكلام يوازي بالنسبة لنا طلب منح جائزة نوبل لهتلر إذا كان الاتحاد الأوروبي يوافق الآن على أن يمنح هتلر جائزة نوبل لأنه ارتكب كل الجرائم والفظائع الوحشية التي ارتكبها هتلر في أوروبا فمن الطبيعي جدا أن يمنح بشار الأسد مثل هذه الجائزة مجرد أن يقال رحيل بشار الأسد حتى لو غدا فهذا أمر مرفوض بالنسبة للسوريين بشار الأسد إذا أردنا أن يرحل يجب أن يرحل إلى مكان واحد هو محكمة الجنايات الدولية وفقا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وتقارير سابقة..

جمال ريان: ومعنا محامية سابقة في محكمة الجنايات الدولية، سيدة ديالا شحادة في بيروت بالمعنى القانوني هل يمكن لأي تسوية سياسية أن تمنع ملاحقة الأسد وأركان نظامه على الجرائم التي تتهمهم المعارضة والمنظمات دولية عدة بارتكابها؟

ديالا شحادة: بالطبع لا يمكن، ما هي وما يمكن أن يكون شكل الضمانات السياسية اليوم أن يتعهد النظام اللاحق أو الحكومة المستقبلية التي ستفرزها الانتخابات التي ستجري في سوريا بعدم المصادقة على اتفاقية روما لا يمكن لضمانات كهذه أن تكون موثوق بها إلا إذا كان من المعروف مسبقا من سوف يكون صاحب القرار بين الفرقاء الذين سوف يتقاسمون السلطة في المرحلة التي سوف تعقب ترك بشار الأسد ونظامه السلطة في سوريا لن يكون هناك من ضمانات أكيدة أكثر من ذلك فإن شكل الملاحقات القضائية لبشار الأسد لا تنحصر فحسب بالمحكمة الجنائية الدولية وإنما يمكن أن يكون هناك ملاحقات على مستوى القضاء الوطني المحلي ليس هناك ما يمكن أن يضمن تشكيل محكمة قضائية مستقلة محلية أو بدء إجراءات قضائية محلية بحق أشخاص النظام السوري الحالي وعلى رأسهم بشار الأسد في مرحلة لاحقة يكون فيها السلطة مكونة من سلطة من أشخاص تم انتخابهم بشكل ديمقراطي وأصحاب تمثيل حقيقي للشعب السوري، ولا يمكن لضمانات كهذه بكل الأحوال أن تكون مكتوبة أو أن تكون منصوص عنها في مواثيق سياسية وبالتالي مفهوم جدا لماذا يعني يتخوف بشار الأسد ونظامه من ترك السلطة في الوقت الراهن من دون أن يجدوا ملاذا لهم إما في بلد لا يمكن له أن يسمح بوجود اختصاص قضائي دولي كاختصاص المحكمة الجنائية عليه وإما أن يكون محاولة مد أمد بقاء السلطة وحلفاء النظام الحالي في سوريا يعني تحكمهم بالقضاء وبالقرار الحقيقي بالنسبة لأي إجراءات قضائية أو مرحلة انتقالية في سوريا من أجل استبعاد أي محاسبة ممكنة للجرائم التي وقعت منذ العام 2011 وحتى ما قبل ذلك وحتى الحاضر.

آلاف الوثائق تدين بشار الأسد

جمال ريان: طيب سيد محمد صبرا يعني مضى خمس سنوات على الثورة السورية أين وصلت عملية الملاحقة القانونية المفترضة مثلا؟

محمد صبرا: يعني للأسف ربما هذا الملف الذي يفترض أنه بيد الائتلاف الوطني  لقوة الثورة والمعارضة ربما هذا الملف لم يستثمر لم يخدم بالشكل الذي يليق بتضحيات السوريين هناك تقصير من قبل المؤسسات الرسمية للمعارضة وعلى رأسها الائتلاف الوطني في ملف وحيد نحن عندما نتحدث عن ملفات الشهداء سنتجاوز كل ملفات الشهداء وسنذكر فقط ملف وحيد هو 12 ألف شهيدا قتلوا بتحطيم عظامهم قتلوا بالجوع بالتجويع قتلوا بطريقة وحشية يندى لها الجبين صورهم انتشرت في كل أنحاء العالم شاهدها العالم أجمع، معارض هذه الصور دارت في كل عواصم القرار المهمة ومع ذلك جلس الائتلاف الوطني وكأنه ينتظر قرارا ما من مجلس الأمن أو من الجمعية العامة للأمم المتحدة للأسف لم تستطع مؤسسات المعارضة أن تُظهر مدى وحشية هذا النظام عبر هذا الملف فقط، يعني هذا الملف لا يسقط نظام حكم فقط هذا الملف قابل لإشعال مليون ثورة لأنه تم عملية القتل معتقلين كانوا مجردين من كل أنواع المقاومة من كل أنواع القوة كانوا بين يدي فئة المخابرات ومع ذلك قتلوا بهذه الطريقة الوحشية التي..

جمال ريان: والعالم لم يحرك ساكنا، طيب لنعود مرة أخرى إلى ديالا، ديالا يعني ما هي تلك الموانع القانونية التي ما زالت تحول في رأيك دون ملاحقة الأسد وأركان نظامه على التهم التي يقول معارضون إنها موثقة وقد جمعوا أدلة عليها أيضا؟

ديالا شحادة: المحاسبة القضائية اليوم إما أن تكون على مستوى محلي أي في دولة سواء الدولة السورية أو دولة أخرى أو أن يكون على مستوى دولي أي أمام محكمة دولية وفي هذه الحالة المحكمة صاحبة الاختصاص على هذا النوع من الجرائم التي تقع في سوريا هي المحكمة الجنائية الدولية، شروط واختصاص المحكمة الجنائية الدولية حتى اليوم هي غير متوفرة الطريقة الوحيدة من أجل أن يكون لهذه المحكمة على اختصاص على الجرائم..

جمال ريان: كيف أنها غير متوفرة نريد توضيح كيف أنها غير متوفرة؟

ديالا شحادة: شروط نعم غير متوفرة، اختصاص المحكمة الجنائية اليوم يتوقف على شروط محددة وهي كالتالي إما أن تكون الدولة التي وقعت فيها الجرائم هي دولة مصادقة على اتفاقية روما بمعنى أن برلمانها قد صادق على الاتفاقية أو أن حكومتها قد أعلنت قبولها باختصاص المحكمة الجنائية الدولية أو أن يكون الأشخاص المشتبه بارتكابهم الجرائم حاملين لجنسية دولة طرف، ونذكر هنا في بداية الثورة السورية كيف قامت قبرص بسحب الجنسية من رجل الأعمال رامي مخلوف وذلك طرح أسئلة لدى الإعلام ولم يكن مفهوما الأسباب الحقيقية وراءه ويمكن هنا أن نحلل أن السبب قد يكون بالسماح بالإفلات من العقاب لممولي الجرائم الواقعة في سوريا وبينهم رجل الأعمال رامي مخلوف حيث أن قبرص هي دولة طرف، وبالتالي إذا كان ثمة أحد الأشخاص المشتبهين بارتكابهم للجرائم حاملين لجنسية دولة طرف يمكن للمحكمة أن يكون لها اختصاص، الطريقة الأخيرة أو الشرط الأخير الذي يكون للمحكمة الجنائية الدولية اختصاص على الجرائم الواقعة في سوريا هو أن يحال الملف من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية وذلك تحت الفصل السابع باعتبار أن ما يقع من هذه الجرائم يهدد السلم والأمن الدوليين وهو ما نراه واضحا من..

جمال ريان: وهناك الفيتو الروسي وربما الصيني جاهز.

ديالا شحادة: وما يعرقله الفيتو والإرادة السياسية للروس.

جمال ريان: نعم طيب نريد أن نقف هنا على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في تقرير وهو على مدى خمس سنوات من عمر الثورة السورية، تفنن النظام في دك المدن وقتل المدنيين دون حساب ولا عقاب فضلا عن الترسانة المدمرة الموجودة لديه وما حصل عليه من رجال وعتاد من حلفائه الإقليميين والدوليين، استخدم جيش بشار الأسد البراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية في أكثر من منطقة وهنا وقفة مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المنسوبة للنظام السوري في تقرير محمد إبراهيم.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: مجازر بشعة وكثيرة نسبت لنظام الأسد بدأت في درعا وصنمين عندما قتلت قوات الأمن 120 شخصا على الأقل خلال مظاهرات في المحافظة التي انطلقت منها الثورة تلتها مجزرة ساحة حماة حيث راح ضحية هجوم واسع للجيش النظامي أكثر من 150 قتيلا، كما ارتكب النظام مجازر حمص الشهيرة في حي الخالدية وبلدة الحولة والتريمسة وخلفت أكثر من 800 قتيل، في دوما استمرت إحدى المجازر 8 أيام وخلفت نحو 700 قتيل وتلتها مجزرة جديدة الفضل في ريف دمشق وقتل فيها نحو 500 شخص بينهم نساء وأطفال على يد قوات الحرس الجمهوري، أما الغوطتان الشرقية والغربية شكلتا ساحة موت لأكثر من 1200 شخص أغلبهم أطفال ونساء قضوا بالسلاح الكيميائي، وفي العام 2014 وثق اتحاد تنسيقيات الثورة أكثر من 500 مجزرة ارتكبها النظام بالبراميل المتفجرة وبالحملات العسكرية أبرزها في حلب والرقة ودرعا وريف دمشق، وفي العام الحالي وقعت عشرات المجازر وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان وخلفت آلاف الضحايا في عموم البلاد، وقد اتهمت منظمة العفو الدولي النظام السوري والمليشيات المتحالفة معه باختطاف أكثر من 60 ألف شخص منذ بداية الحرب في عملية وصفها تقرير المنظمة بأنها جرائم ضد الإنسانية، وكانت المحققة التابعة للأمم المتحدة المختصة بحقوق الإنسان كارلا دي بونتي قد أعلنت أن العدالة ستلاحق الرئيس بشار الأسد ولو ظل في السلطة، كما كشفت المفوضية الدولية للعدالة والمحاسبة عن عملية دامت ثلاث سنوات لتهريب وثائق إلى خارج سوريا مكنها من الحصول على ما يكفي من الأدلة لتوجيه اتهاماتها للأسد ولمسؤولين في نظامه، وقد أطلقت فرنسا تحقيقا تمهيديا بشأن النظام وتورطه في جرائم ضد الإنسانية لمحاكمة مسؤولية وعلى رأسهم الرئيس الأسد أمام محاكم فرنسية، وكشف مصور للأمن العسكري السوري يدعي سيزار كشف عن صورٍ لنحو خمسة وخمسين ألف شخص تعرضوا للتعذيب وصور لأحد عشر ألف شخص توفوا في سجون النظام.

[نهاية التقرير]

جرائم لا تسقط بالتقادم

جمال ريان: مرة أخرى نعود إلى محمد صبرا، التقرير استعرض الحقيقة حالات كثيرة من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية هذه الجرائم هل يمكن أن تسقط في أي اتفاق سياسي، هل تسقط بالتقادم؟ ماذا ينتظر النظام بعد أي تسوية سياسية يمكن أن تحدث في سوريا؟

محمد صبرا: مسألة أن تسقط باتفاق سياسي هذا شيء متعذر قانونيا يعني لا يوجد آليات قانونية تسمح بإسقاط مثل هذه الجرائم وإسقاط مسؤولية بشار الأسد ومسؤولية الزمرة التي اتخذت مثل هذه القرارات وارتكبت هذه الجرائم بإسقاط مسؤوليتهم بأي اتفاق سياسي يمكن أن يحدث لا الآن ولا في المستقبل، مسألة التقادم أيضا هذه الجرائم لا تخضع للتقادم يمكن محاكمة بشار الأسد بها في أي وقت ممكن لنتذكر حادثة بونشيه عندما تم محاكمته في أسبانيا بعد أكثر من ثلاثين عاما من وقوع الجريمة الأصلية، أود أن ألفت النظر هنا إلى مسألة مهمة أن سوريا كانت طرفا في إعداد ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية وكانت ممثلة بالدكتور عزيز شكري وهو كان عميد كلية الحقوق فغي جامعة دمشق وهو أحد الذين صاغوا اتفاقية روما وتم توقيع اتفاقية روما لكن دون المصادقة عليها، هناك توقيع بالأحرف الأولى توقيع أولي على ميثاق روما لكن لم يتم المصادقة عليها، فيما يتعلق كما ذكرت الأستاذة ديالا حقيقة بأننا لا سبيل الآن في الظروف المتاحة حاليا لطرق أبواب المحكمة الجنائية الدولية سوى بقرار من مجلس الأمن وتقدمت فرنسا في العام الماضي بمشروع قرار من هذا النوع لكنه اصطدم بالفيتو الروسي والصيني وتم سحب مشروع القرار، الآن يمكن أيضا لو أن هناك إرادة إقليمية وأقصد بالإرادة الإقليمية إرادة عربية تحديدا يمكن أن تساعد السوريين على بناء دولتهم على أسس العدالة ليعلم الجميع بشكل واقعي جدا ليس الهدف لا الانتقام من بشار الأسد ولا غير بشار الأسد..

جمال ريان: أنت تعلم سيدي سيد محمد أن  هناك انقسام عربي فيما يتعلق في سوريا هناك الآن وزير يزور مصر لأول مرة بعد إغلاق السفارة في سوريا في القاهرة، في انقسام واضح ولكن لنبق الآن في موضوع هذه الوثائق والتقرير الذي استعرضناه وأريد أن أعود هنا إلى ديالا في لبنان، ديالا.. المفوضية الدولية للعدالة والمحاسبة تحدثت في السابق عن عملية دامت كما يقال 3 سنوات لتهريب وثائق من سوريا في هذه الوثائق أدلة كافية لاتهام الأسد هل لديك أية معلومات عن مصير هذه الوثائق؟

ديالا شحادة: يعني المعلومات المتوفرة بخصوص هذه المنظمة ومقرها أوروبا أو بلجيكا وهو أنها تحضر إما لتشكيل محكمة خاصة بسوريا محكمة إقليمية أو دولية يعني يمكن أن يتم تشكيلها ليس بالضرورة بقرار من مجلس الأمن وإنما بقرار دولي بموجب مؤتمر للدول المهتمة بتشكيل كيان قضائي من هذا النوع، وإما تكون بكل بساطة هي إجراء تمهيدي لا بد منه من أجل عرضه أمام المحكمة صاحبة الاختصاص أي إما المحكمة الجنائية الدولية عند توفر اختصاصها أو محاكم محلية في سوريا أو في غيرها عند توفر الإرادة السياسية والقدرة السياسية في هذا البلد أو ذاك بموجب الاختصاص القضائي العالمي أو بموجب المرحلة ما بعد المرحلة الانتقالية في سوريا، وأهمني أن أضيف بالنسبة للسؤال الذي تناولته بخصوص التقادم وبخصوص إمكانية التنازل عن المحاسبة على جرائم من هذا النوع أعقب تماما على زميلي لبس بالإمكان التنازل صراحة في أي نص وثيقة سياسية عن الحق بالمحاسبة هذا أمر غير ممكن لأي هيئة تشريعية..

جمال ريان: يعني تقصدين أنه يمكن تحريك قضايا في أي وقت في المستقبل لا يمكن أن تسقط.

ديالا شحادة: ليس فقط، طبعا ليس هناك مرور زمن على الجرائم من نوع جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية هذا أمر منصوص عنه في اتفاقية روما واحد، ثانيا ليس بالإمكان منع أي سلطة تشريعية في النهاية هي صاحية استقلالية دستوريا من أن تقوم بإبرام اتفاقية أو المصادقة على اتفاقية روما أو أي اتفاقية دولية ليس هناك قانونا ما يمنع هذا الشيء جرى جدالا طويلا حول هذا الموضوع لأفريقيا ولاتحاد الأفريقي حول التنازع ما بين موجبات هذه الدول أمام المحكمة الجناية الدولية واتفاقية روما وبين موجبات...

محاكمة الأسد وأركان نظامه

جمال ريان: طيب سيدة ديالا هل من أوجه المقارنة ممكنا قانونيا بين واقع بشار الأسد الآن وواقع الرئيس السوفيتي سلوبودان ميلوسوفيتش اليوغسلافي عفوا؟

ديالا شحادة: يعني أوجه الشبه حاليا غير متوفرة، الرئيس الأسد لم يزل في منصب سدة الرئاسة وبالتالي هو صاحب قرار في البلد الذي يرتكب فيه الجرائم هذا بالدرجة الأولى، ولكن يمكن أن يكون هناك شبه في المستقبل إذا ما تم..، إذا ما فقد الحصانة التي ليس فقط الحصانة وإنما سلطة الأمر الواقع التي يتمتع بها وتم إحالته سواء إلى محكمة دولية أو حتى إلى محكمة محلية يعني في بلد مثال سوريا أو في بلد ثاني فيما يكون يزوره ولديه اختصاص عالي..

جمال ريان: أريد أن أتحول أخيرا إلى السيد محمد صبرا سيد محمد صبرا باستثناء ميلوسوفيتش الذي توفي قبل انتهاء المحاكمة لم يسبق لرئيس دولة أن حكم أمام المحكمة الدولية لارتكاب جرائم ضد الإنسانية، على أي أساس يمكن أن تستندوا الآن لتسجلوا سابقة تاريخية لمحاكمة بشار الأسد؟

محمد صبرا: ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية وهو يعتبر تطور على مستوى القانون الدولي على مستوى العدالة الجنائية الدولية نص على عدم الاعتراف بمسألة الحصانة يعني لم يعودوا رؤساء الدول محصنين من الملاحقة هذه مؤسسة الحصانة أصبحت مؤسسة خلف ظهورنا مؤسسة قديمة لا يمكن العمل والأخذ بها في الأوضاع الراهنة، هناك أكثر من حادثة طبعا رفع الإدعاء على الرئيس السوداني صحيح انه لم يتم تسليمه بسبب عدم تعاون بعض الدول أو بسبب خلافات ما، لكن الآن نحن في وضع جديد على  مستوى القانون الدولي ربما ستشكل محاكمة بشار الأسد وزمرته الواقع أو التطبيق الواقعي الأول لميثاق روما وامتحان مدى جدية الحضارة الإنسانية بالانتقال من عصر البربرية إلى عصر العدالة الإنسانية بعد المجازر المروعة التي ارتكبت في يوغسلافيا ورواندا خرجت محكمة الجنايات الدولية لتقول لكل المجرمين أنه هناك مجال لتطبيق هذه العدالة بغض النظر عن حصانتكم.

جمال ريان: شكرا لمحمد صبرا رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض وكذلك شكرا لديالا شحادة الخبيرة في القانون الجنائي الدولي والمحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.