أحداث كثيرة ومتسارعة على المستويين السياسي والعسكري عاشها اليمنيون خلال عام 2015، أبرزها كان انقلاب مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على السلطة الشرعية، وسيطرتهم على العاصمة صنعاء وبعض المحافظات، وما تلاها من تدخل عسكري عربي مباشر قادته السعودية، وصولا إلى التقدم الذي تحرزه المقاومة الشعبية والجيش الوطني الشعبي، والذي وضع الحوثيين وحلفاءهم في مأزق دفعهم للبحث عن مخرج سياسي للأزمة.

أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء عبد الباقي شمسان، أطلق وصفا بليغا لما جرى في اليمن طوال عام 2015، بقوله إن الأحداث المتسارعة التي عرفتها البلاد وضعت اليمنيين "في قرص مضغوط"، ووضعت الدولة الوطنية أمام رهانات تتمثل في كيفية إعادة صياغة المجتمع بشكل عقلاني.

ورأى في حديثه لحلقة (30/12/2015) من برنامج "الواقع العربي" أن البلاد باتت أمام مشهد مفتوح، وعلى اليمنيين أن يتعاونوا مع هذا المشهد بعقلانية صارمة حتى لا يقعوا في ما سماها مرحلة رخوة لا يستطيعون التحكم فيها.

وفي قراءته لبدايات المشهد اليمني، أشار شمسان إلى أن الحوثيين والمخلوع كان لديهم مخططان: الأول أن الحوثيين ليس في نيتهم التمدد في ربوع اليمن أكثر من محافظة عمران وصعدة ليصبحوا رقما صعبا في المعادلة اليمنية على شاكلة حزب الله اللبناني، لكن تحالفهم مع صالح الذي يطمح إلى العودة للسلطة، جعلهم يتحركون في ثورة مضادة ظنا منهم أن التعامل السعودي مع الأزمات يتميز عادة بالكلاسيكية.

غير أن التحول الإستراتيجي الذي قامت به السعودية من خلال تدخلها المباشر في اليمن رفقة الحلفاء العرب -يضيف شمسان- أربك حسابات الحوثيين وصالح. وأشار شمسان إلى أن بعض التسريبات تتحدث عن خلاف بين الطرفين في الوقت الحالي، لأن صالح -الذي يعلم أنه استنفد كل أوراقه إقليميا ودوليا- يريد أن يكون هو اللاعب الرئيسي، وأن يكون التفاوض معه لا مع الحوثيين الذين قال المتحدث إن لديهم رغبة في العودة لمخططهم السابق.

video

هيكلة الجيش
من جهته، لخص الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني العميد محمد جواس، أهم التطورات والأحداث العسكرية التي شهدها اليمن عام 2015 في مسألة هيكلة الجيش وبروز السعودية ودول الخليج عسكريا، في إشارة إلى تدخلهما العسكري في اليمن ضمن التحالف العربي.

وقال إن الحرب أدت إلى هيكلة الجيش اليمني بمعايير وطنية، حيث اكتشف اليمنيون أنهم لا يملكون جيشا وطنيا قويا بمقدوره حماية البلاد وحماية الحقوق الدستورية للمواطنين، وأشار إلى أن دخول المقومة الشعبية كرافد قوي بعقيدة عسكرية ساهم في تقوية هذا الجيش.

وبشأن ما إذا كان الحسم سيكون قريبا لصالح الشرعية في اليمن، قال الخبير العسكري والإستراتيجي "لا وقت محددا للحسم"، لأن الجيش اليمني لا يحارب جيشا نظاميا وإنما مليشيا تستخدم حرب العصابات وتكتيكات تنظيم القاعدة، وتقاتل بعقيدة قتالية إيرانية، إضافة إلى التضاريس الجبلية في اليمن والألغام التي قد تستخدمها هذه المليشيات وقوات صالح.

ولكن المتحدث أشار إلى تكتيك عسكري يمكن اللجوء إليه، وهو قيام الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بقضم مناطق معينة ثم تأمينها، وسد المنافذ حتى تصبح مليشيا الحوثي وقوات صالح وراء المقاومة الشعبية والجيش الوطني، وقد يوصل هذا القضم إلى أقرب مسافة من العاصمة صنعاء.

يذكر أن المسلحين الحوثيين أحكموا في يناير/كانون الثاني الماضي سيطرتهم على دار الرئاسة ومقار الاستخبارات وألوية الصواريخ في العاصمة صنعاء، لتنتقل المواجهات إلى مقر إقامة الرئيس عبد ربه منصور هادي بعد فرض الحوثيين طوقا حول منزله.

وفي 26 مارس/آذار انطلقت عملية "عاصفة الحزم" العسكرية التي ينفذها التحالف العربي بقيادة السعودية، واستمرت حتى 22 أبريل/شباط إذ أعلنت السعودية توقفها وبدء عملية "إعادة الأمل".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: اليمن في 2015: انقلاب وحرب

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   محمد جواس/ خبير عسكري واستراتيجي يمني

-   عبد الباقي شمسان/ أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء

تاريخ الحلقة: 30/12/2015

المحاور:

-   سنة مكتظة بالأحداث                            

-   ضرورة إعادة تشكيل الجيش اليمني                                                                               

-   سيناريوهات متوقعة                                                                                 

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على حصاد المسارين السياسي والميداني للأزمة اليمنية في العام 2015، لم تضع الحرب أوزارها بعد في اليمن لكن مفاوضات مدينة بيال السويسرية لم تعلن الفشل في تحقيق أهدافها بل على العكس من ذلك رحلت الخلافات بين أطراف الصراع إلى جولة تفاوضية مرتقبة في يناير من السنة المقبلة خلافات بدت شديدة نظرا لعمق الهوة بين الشرعية ممثلة في الرئيس  عبد ربه منصور هادي من جهة والحوثيين وجماعة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في الجهة المقابلة كما بدت محكومة بتطورات ميدانية أضعفت خصوم الشرعية في البلاد دون أن تلحق بهم هزيمة ساحقة، عمر عبد اللطيف ومزيد من التفاصيل في تقرير عن حصاد 2015 في الأزمة اليمنية.  

[تقرير مسجل]

عمر عبد اللطيف: كان هذا بعد أشهر فقط من توقيعهم اتفاق السلم والشراكة برعاية الأمم المتحدة في دار الرئاسة بصنعاء، تحمل الحوثيون القصر الرئاسي مطلع العام الحالي فرضوا على الرئيس عبد ربه منصور هادي الإقامة الجبرية حلوا البرلمان ومؤسسات الدولة وأعلنوا ما سموه الإعلان الدستوري وتشكيل ما أطلقوا عليه لجنة ثورية عليا لإدارة شؤون البلاد برئاسة محمد علي الحوثي، كان ثمة نية مبيتة للسيطرة على البلاد بقوة السلاح وبمساعدة قوات موالية للرئيس المخلوع علي صالح غير أن المفاجئة كانت سقوط المحافظات الواحدة تلو الأخرى بسهولة أثارت لغطا كبيرا، فعقب السيطرة على صنعاء صعد الحوثيون من وتيرة عملياتهم وسيطروا على مساحات شاسعة من البلاد، في هذا السياق لجأ الرئيس هادي إلى عدن في فبراير الماضي بعد إفلاته من قبضة الحوثيين ليعلن من هناك أحقيته في الحكم والتراجع عن استقالة كان قد أجبر عليها، كما أعلن عدن عاصمة مؤقتة للبلاد لكن الحوثيين اجتاحوا عدن بعدها بشهر واحد حتى وصلوا قصر المعاشيق، أطلقت دعوات دولية و إقليمية من أجل الحوار كما صدر قرار عن مجلس الأمن يدعم شرعية الرئيس هادي غير أن الحوثيين وقوات صالح رفضوا العودة إلى طاولة الحوار وتنفيذ اتفاق السلم والشراكة و واصلوا عمليتهم العسكرية حتى باتوا يهددون مضيق باب المندب شريان الحياة لدول المنطقة، كان هنالك إذن من يمول ويدرب ويسلح طرفا اعتبر نفسه بديلا عن الدولة أو الدولة نفسها إنه إيران مثلما أعلن الرئيس اليمني نفسه الذي اضطر تحت ضغط تقدم الحوثيين إلى الخروج من عدن والتوجه إلى الرياض التي أعلن منها بعد يوم واحد من وصول هادي إليها عن تحالف عربي لدعم شرعيته فبدأت عاصفة الحزم في 26 من مارس بقصف مواقع الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي صالح، وعقب شهر أعلن عن انتهاء عاصفة الحزم وبدأ عملية إعادة الأمل لتستمر قوات التحالف في حملتها العسكرية التي أسفرت أخيرا عن استعادة المقاومة الشعبية عدن ومحافظات أخرى ليعود هادي بعد أشهر من إقامته في الرياض إلى عدن، لم تحسم الأمور في اليمن بعد لكن المقاومة الشعبية مدعومة بقوات التحالف تقدمت على الأرض مثلما خسر الحوثيون كثيرا من أوراق القوة التي يمكن أن يفاوضوا بها، صحيح أن المشاورات السياسية المباشرة التي بدأت منتصف ديسمبر بين الحكومة والحوثيين وتيار الرئيس المخلوع علي صالح في مدينة بيال السويسرية برعاية أممية لم تنجح في إخماد الحرب بيد أن الطرفين اتفقا على جولة مفاوضات جديدة في منتصف يناير المقبل، والمفاوضات كما هو معروف تستند إلى المجريات العسكرية من يكسب ويتقدم على الأرض يربح سياسيا. 

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من الرياض العميد محمد جواس الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، ومن اسطنبول عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، أهلا بضيفي الكريمين أستاذ عبد الباقي أبدأ معك ضيفي من اسطنبول كانت سنة مزدحمة سنة مكتظة بالأحداث والتطورات باليمن كيف وجدت مسار أهم معالم هذه السنة سياسيا فيما يتعلق بهذا البلد؟

سنة مكتظة بالأحداث

عبد الباقي شمسان: بالنسبة ل2015 هناك ما يسمى بالضغط الزمكاني أو في علم الاجتماع ولكن نحن نسميه كأن الشعب اليمني عاش ما يسمى جملة من الأحداث في قرص مضغوط نحن عشنا جملة من الأحداث المتسارعة و المتغيرة وضعت كل رهانات الدولة الوطنية التي قامت عامي 62 و 63 ودولة الوحدة عام 90 الرهانات هذه كلها وضعتها أمام إعادة الصياغة و إعادة النظر إليها من جديد نظرا لما شافته البلد في عام 2015 من أحداث فقد شاهدنا إعلان دستوري وشاهدنا حصار للرئيس وشاهدنا أيضا كثير من المعطيات وقرارات مجلس الأمن نحن أمام سنة ربما ستعيد النخب السياسية اليمنية تجد نفسها أمام ضرورة إعادة رؤيتها لشكل الدولة و إعادة نظرتها لكيفية إعادة التوافقات بين الجماعات على المستوى الوطني والمذهبي و أقولها الوطني والمذهبي، نحن اليوم في مرحلة أصعب تماما من مرحلة التأسيس لأن هناك مجتمع كان في مرحلة بناء الهوية فجأة أعيد إلى مرحلة التشظي من جديد وهذه من المخاوف التي ينبغي أن نتنبه لها في كيفية...                                                                                                                           

عبد القادر عيّاض: أهذا تكثيف أستاذ عبد الباقي...                                                                          

عبد الباقي شمسان: إعادة صياغة المجتمع اليمني بشكل عقلاني بعيدا...                                          

عبد القادر عيّاض: أهذا تكثيف الزمكاني...                                                                              

عبد الباقي شمسان: نعم.                                                                                                         

عبد القادر عيّاض: كما وصفته فيما يتعلق باليمن هل مقدماته كانت تشي بخواتيمها و نحن على بعد فقط يعني  ربما الشيء القليل وينتهي هذا العام، هذه المقدمات كانت تشي بالختام؟                                       

عبد الباقي شمسان: لا أعتقد ذلك لأن هناك ضغط شديد للغاية في الأحداث وعلى مستوى الأحداث وعلى مستوى المعطى الواقعي وبالتالي نحن أمام الآن مرحلتين مرحلة إستراتيجية حتى لدى الخليفة المخلوع صالح والحوثيين هناك إستراتيجيتين بينهما يعني فجوة كبيرة ليس بين المتفاوضين كاثنين نحن الآن هناك فجوة كبيرة جدا بين الحوثيين الذين يرغبون في تثبيت وقف إطلاق النار وبالتالي مع المحافظة على مكان.. بقائهم في المجال الجغرافي على شاكلة حزب الله وبين المخلوع صالح الذي لديه خيارين بين التفاوض معه من قبل العربية السعودية أو الانقلاب من خلال العودة إلى السلطة والانقلاب على اللجنة الثورية وبالتالي المرحلة صعبة خاصة وأن هناك انقلاب أو ما يسمى بثورة مضادة لثورة 26 سبتمبر وللوحدة اليمنية ، نحن أمام مشهد مفتوح ينبغي علينا أن نتعامل معه بعقلانية صارمة و إلا ربما نجد أنفسنا أمام واقع بعد هذا الضغط التاريخي نجد أنفسنا أمام مرحلة مفتوحة ورخوة لا نستطيع التحكم بها ولهذا أعتقد أننا أمام مشاهد تاريخية وتحولات و أصبح المشهد الحقل السياسي اليمني ليس حقلا يمنيا خالصا أصبح فيه البعد الإقليمي والدولي و أيضا هناك إعادة صياغة له ربما تقلقني كثيرا في هذه المرحلة.                                                      

عبد القادر عيّاض: عن هذا البعد الإقليمي أسأل العميد محمد جواس...                                                 

عبد الباقي شمسان: نعم                         

ضرورة اعادة تشكيل الجيش اليمني

عبد القادر عيّاض: ولكن هذه المرة من الشق العسكري، في خلاصة لما جرى هذه السنة في العام 2015 كيف وجدت المشهد في هذا المشهد المكثف أيضا عسكريا ربما في سابقة لم يشهد لها اليمن بهذا التسارع و هذا التكثيف في المشهد العسكري في اليمن  كيف وجدته أستاذ أو العميد محمد؟                                    

محمد جواس: شكرا لك، المشهد العسكري يعني ما حصل من أحداث خلال 2015 أحداث عسكرية وجدنا كثير من الأمور منها هيكلة الجيش، الحرب في اليمن يعني أدت إلى هيكلة الجيش وربما تكون هيكلة الجيش في أثناء الحرب تكون أكثر دقة و أكثر تصويب، الشأن العسكري في هذا الجانب أظهر أنه لا بد من خلق توازن داخل الجيش بمعايير وطنية ومعايير جهوية لتنفيذ المهام الوطنية في الحرب ليس فقط  الموت و إطلاق النار ولكن هناك تدريب وتعليم ربما يكون أكثر واقعية من المناورات في الذخيرة الحية أو الدروس في الكليات العسكرية هناك هيكلة جيش وهناك...                                                                             

عبد القادر عيّاض: هل هناك اكتشف اليمنيون العميد محمد بشكل مباشر كخلاصة لما جرى هذه السنة، هل اكتشف اليمنيون بأنهم لا يملكون جيشا بالمفهوم الطبيعي للجيش جيش وطني لكل اليمنيين؟                      

محمد جواس: هذا ما حصل فعلا، اكتشف اليمنيون أنهم لا يمتلكون جيش وطني ينفذ المهام الوطنية ويحمي الحقوق الدستورية للمواطن، إنما اكتشفوا جيش مختل غير متوازن لا يستطيع أن ينفذ مهامه الوطنية وبالتالي فإن الجيش القادم هو جيش متوازن وربما جيش جديد تدخل فيه المقاومة الشعبية كرافد قوي ربما بعقيدة عسكرية قتالية، لأنك أنت الآن لما تريد أن تجهز جيش في وقت السلم تحتاج إلى 5- 10 سنوات حتى يكتسب عقيدة قتالية لكن المقاومة الشعبية وهؤلاء المدنيين اللي دخلوا قتال عندما تدخلهم في المؤسسة العسكرية والأمنية هم بالأساس قد خرجوا من معركة شرسة وقوية ويمتلكوا العقيدة القتالية وتأتي على جيش ربما يكون لديه احتراف يعني في كثير من الأمور، هناك أيضا نتكلم إقليميا عسكريا يعني أظهر أهم أحداث 2015 عسكريا هو بروز المملكة العربية السعودية ودول الخليج بروزا عسكريا في شتى صنوف القوات المسلحة وخاصة الجوية والبحرية وأيضا القوات البرية بشكل يعني جيد جدا هذه المعارك، إنما تقاس الجيوش وتقاس خبرة الجيوش بعدد المعارك التي تدخلها هذه الجيوش و أيضا الحروب هذه تصنع قيادات ميدانية محنكة أو تعمل فرز للضباط الموجودين لبروز قيادات عسكرية وبالتالي هذا أيضا ينعكس على السياسيين فأجواء الحرب تخلق قيادة سياسية صاحبة قرار في مثل هذه الأجواء أو ما شابهها.                                         

عبد القادر عيّاض: بالأرقام والنسب تعرّض تقرير صادر عن مركز أبعاد للدراسات والبحوث لحصيلة العام 2015 للحرب الدائرة في اليمن المركز اليمني غير الحكومي قال إن أكثر من 28000 يمني قتلوا جراء الحرب الأهلية خلال العام الجاري 2015 وأشار التقرير إلى أن نحو 20000 قتيل من الحوثيين والقوات الموالية لهم سقطوا أثناء الأزمة الجارية في اليمن التقديرات تشير بحسب تقرير مركز أبعاد إلى مقتل نحو 8300 يمني غالبيتهم من المدنيين مؤكدا أن نسبة القتلى من النساء و الأطفال في صفوف المدنيين بلغت حوالي 12% بين هؤلاء القتلى التقرير وضع تعز وعدن و مأرب ولحج على رأس المحافظات التي دفعت ثمنا إنسانيا فادحا للحرب الدائرة في اليمن ولا زالت تدفع، مؤكدا أنها تكبدت مجتمعة 60% من مجموع قتلى المحافظات التي قاومت الحوثيين،أستاذ عبد الباقي أيضا نعود لمسألة المقدمات وكيف يمكن من خلالها أن نفهم ما قد يؤول إليه هذا الملف أي الملف اليمني؟ بدأت بمجموعة ميليشية سيطرت على عمران ثم صنعاء ثم امتدت إلى اليمن وفرضت واقع حال، في ظل هذا التحرك  وهذا كانت هناك أمور فيها كثير من اللبس عندما سيطروا على عمران ثم حتى عندما سيطروا على صنعاء إلى أن انتهى بهم الوضع في عدن، ما الذي جعل الصورة من البداية تبدو قاتمة وغير مفهومة برأيك؟                                                                     

عبد الباقي شمسان: طيب لو سمحت في البداية أنا سأجيب عن هذا السؤال بس توضيح على مستوى إفراغ الجيش الوطني من وظيفته...                                                                                                 

عبد القادر عيّاض: تفضل                                                                                                       

عبد الباقي شمسان: من أهم تحديات العام الحالي و الأعوام القادمة يتعلق عندما يتم إفراغ الجيش الوطني من وظيفته الوطنية يصبح أن الحامي الوطني أو من يحتكر العنف الرمزي والعنف.. الجيش والمؤسسات الأمنية ممثلة بالسيادة الوطنية تصبح هنا خطر الجماعات تعود إلى انتماءاتها الأولية القبلية والمذهبية والمناطقية وهذا خطير للغاية ونشهد هنا حالتين بين المشهد العراقي الذي تم فيه تعمدا يعني تفكيك الجيش العراقي بحيث يتم عدم اكتمال الهوية العراقية والعودة إلى ما قبل الدولة وفي اليمن تم إفراغ الجيش الوطني من وظيفته وبالتالي سيصبح السلطة السياسية من أهم التحديات هشة وغير قادرة على التمسك والمواطنين سيتم استدعاء الهويات المناطقية والقبلية لتوفير جزء من الحماية لها وهذا من أهم التحديات الخطيرة التي نعيشها الآن وهو يجعل السلطة الشرعية ضعيفة وغير قادرة على تعبية الجماهير، بخصوص سؤالك كما تعلم الأمور بدأت تتكشف تماما لقد تم.. كان هناك مخططين في اليمن المخطط الأول يقوم على ما يسمى بشاكلة حزب الله وكان الحوثيون من خلال لا يتوقع... لا يريدون التمدد أكثر من عمران بهدف بقائهم في هذا المجال الجغرافي وبالتالي يصبحون على شاكلة حزب الله ويصبحون رقم صعب في معادلة صناعة القرار في السلطة السياسية اليمنية لكن دخل هناك رقم متغير هذا التحالف بين المخلوع صالح و الحوثيين الذي ذهب إلى ما يسمى الاستيلاء من خلال ثورة مضادة أقولها ثورة مضادة عائلية من خلال المخلوع صالح وسلالية بعودة الإمام من خلال الحوثيين للاستيلاء على الحقل السياسي ومع رؤية مدركة أن سيقسمون المناطق الجنوبية لأنهم يدركون أن المجتمع الدولي لن يسمح لهم بالسيطرة على كل المنافذ، ومن هنا تحرك الجميع وهم يرسمون هذه الخطة بمدخل من مدخلات صناعة القرار يتمثل بأن العربية السعودية ما زالت يعني وفقا لأن السياسة السعودية ما زالت كلاسيكية ولن تكون مباشرة في التدخل لأنهم بنوا الإستراتيجية وفقا لما تم في سوريا من حيث التدخل بالإنابة ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان لدى هؤلاء بأنهم في حال الاستيلاء على صنعاء وبالتالي سيصبح الحوثيون بديلا عن حزب الإصلاح وعن جماعته السياسية وسيتم خلق ما يسمى بالدواعش حتى يصبح المجتمع الدولي يطالب ببقاء الحوثيين والمخلوع صالح له طموحات في أن يكون ولد نجله هو الرئيس الانتقالي نحو الدولة القادمة، ولكن هذا التحول في الإستراتيجية أو السياسة السعودية من حيث السياسة غير المعلنة إلى التدخل المباشر هو الذي أربك المشهد عند هؤلاء وبالتالي أصبح الآن لدينا.. وصلنا إلى مرحلة وأنا أؤكدها هنا أن المخلوع صالح ما زال في مربع العودة إلى السلطة والحوثيين يريدون العودة إلى المخطط الأول وهو المحافظة على صعدة وعمران للبقاء في الحقل السياسي اليمني نحن أمام مشهد بدأ بالانفتاح وامتد في الجغرافيا ومن ثم العودة إلى الخطة السابقة لأن هناك متغير إقليمي قد حدث ومتغير دولي في القرار الدولي في 2020/16 نحن أمام مشاهد كما قلت لك مضغوطة في القصر..            

عبد القادر عيّاض: سأسألك عن هذه العودة أستاذ عبد الباقي، لكن سأتوجه إلى ضيفي من الرياض العميد محمد جواس، ما الذي يمنع في ظل كل هذه المعطيات العسكرية بأن يتم الحسم قريبا في اليمن لصالح الشرعية؟    

محمد جواس: ما الذي يمنع الحسم لصالح الشرعية                                                                        

عبد القادر عيّاض: نعم                                                                                                         

محمد جواس: أولا نحن لا نواجه حتى يعني لا نستطيع أن نحدد وقت معين لأنه إحنا لا نواجه جيش نظامي أو قتال نظامي أو تكتيكات الحروب والجيوش النظامية ولكن نحن نقاتل جماعات مسلحة ربما تستخدم يعني أو ليس ربما هذه حقيقة تستخدم حرب العصابات و تستخدم أكثر ما يكون تكتيكات تنظيمات القاعدة في تجربتها في أفغانستان وفي أماكن أخرى هذا الأمر لا يجعلنا أن نستطيع أن نحدد وقت معين للحسم ولكن أستطيع أن أقول وبناء على المعطيات الحالية وعلى الوضع  الميداني الآن ما يحدث الآن بالنسبة لسقوط صنعاء أو تحرير صنعاء من هذه الميليشيات أن التكتيك العسكري يجب أن أو يتخذ هكذا عبارة عن مراحل معينة يعني قضم مناطق معينة ثم تأمين هذه المناطق ثم يعني هناك منافذ يجب أن تسد وثغرات معينة يمكن لهذه الميليشيات أن تصبح خلف الجيش الوطني وخلف المقاومة الشعبية وهذه الأمور تقودها قيادات عسكرية خاصة في.. في محور مأرب الجوف قيادات عسكرية محنكة تضبط هذه الأمور، هذا القضم سيؤدي إلى أقرب مسافة لصنعاء حتى يكون الاجتياح واحد أو الهجوم واحد لا بد أن تكون المسألة...                   

عبد القادر عيّاض: هل سيطول هذا الموضوع العميد محمد؟ هل سيطول هذا الموضوع؟                         

محمد جواس: لا، لا أستطيع، لا أستطيع أن أحدد وقت معين لأن إحنا أمام تضاريس و أمام تكتيك مختلف الآن لا أستطيع أن أقول لك ماذا ستستخدم الآن ماذا استخدمت الميليشيات في الصحراء وكيف تفوقنا عليها الآن سندخل تضاريس جبلية وشعاب ضيقة و أكثر ما يكون سيكون يعني كمائن وسيكون عبوات ناسفة وسيكون ألغام تستخدمها هذه الميليشيات وهكذا، ولكن لا تكتيكنا الآخر المضاد لهذه الأمور أيضا يجب أن نعرف أن إحنا نقاتل عقيدة عسكرية إيرانية وهي عقيدة دموية لا تتمتع بأي أخلاق وعلينا أو يضطرنا الموقف أن نكون أكثر عنف مع هذه الميليشيات..    

سيناريوهات متوقعة

عبد القادر عيّاض: أستاذ عبد الباقي ذكرت قبل قليل ذكرت مسألة العودة هل معنى ذلك بأن هناك تصور لسيناريو جديد لمخارج ربما في على الأقل في الشهور القادمة لإيجاد حل من نافذة سياسية لما يجري في اليمن؟                                                                                                                            

عبد الباقي شمسان: طيب لو سمحت بس أضيف تعليق بسيط على ما قدمه الضيف في الرياض يتعلق بما يسمى الفراغات الأمنية ليس المعركة فقط معركة هناك ما يسمى جيش نظامي ومجموعات تلعب على حبل عصابات هناك أيضا هناك تكتيكين التكتيك الإيراني القائم على.. لا يهم مهما كانت التكلفة علينا تحقيق الأهداف والنموذج عندنا سوريا وهناك المخلوع صالح الذي يلعب على الفراغات الأمنية و لأنه يدرك أن تجنيد الجيش من مناطق محددة وبالتالي هناك عدم وجود جيش ومؤسسات أمنية في بقية المناطق وبالتالي سيلعب على لعبة القاعدة والدواعش وبالتالي سيخلق فراغات أمنية وهذا أيضا تحدي أمام السلطة الشرعية، بخصوص سؤالك نحن الآن وصلنا إلى مرحلة ما يسمى فاصلة بالنسبة وتلاحظ الآن تسريبات تتحدث عن خلاف هناك المخلوع صالح عندما ضيق عليه الحصار وبالتالي خطابة الأخير الذي كان أشبه بالهذيان ولكنه توصلنا إلى أن هناك خلاف حاد حيث طلب منه الحوثيون أن يصدر بيان عن اللجنة العامة إلا أنه اكتفى بالخطاب وهناك الآن صراع حول ما يمكن تحويل اللجنة الثورية إلى لجنة رقابية وبالتالي تشكيل حكومة وهذا محل خلاف شديد لأن المخلوع صالح لا يريد بالحوثيين الانفصال والدخول في المفاوضات القادمة بحيث يصبح الحوثيين يخضعون إلى حد ما إلى القرار الفرعي 16 وبالتالي يدخلون في مفاوضات ويصبحون جزء من الحقل السياسي وبالتالي يصبح تسليم جزء من السلاح وفقا للوضع اليمني وبالتالي يصبح جزء من الحقل السياسي المخلوع صالح أدرك تماما أنه قد استنفذ كل أوراقة و أصبح في موقف صعب حيث أنه لم يعد مقبول إقليميا ودوليا وبالتالي بدأ يريد أن يحرق كل الأوراق ولهذا في خطابه الأخير تحدث أن المعركة لم تبدأ بعد و إنما هو يفاوض بنفس الوقت يفاوض على معركة صنعاء وبنفس الوقت يقول أنا الرقم الصعب الذي سيلعب هذه أنا اللاعب الرئيسي في هذه المعركة كلها ومن هنا عليكم أيا رياض ويا تحالف الدول الإقليمية أن تتحاوروا معي أنا في حوار ثنائي وليس وفق الأمم المتحدة...                      

عبد القادر عيّاض: أشكرك                                                                                                    

عبد الباقي شمسان: لنخرج من هذا المأزق و أعتقد أن هذا حواره ناتج عن عدم وجود رؤيا وناتج عن بداية نهايته وليس أنه ما زال اللاعب الرئيسي في المعركة.                                                                   

عبد القادر عيّاض: من اسطنبول عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء شكرا جزيلا لك، كما أشكر ضيفي من الرياض العميد محمد جواس الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، إذن تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء بإذن الله.