سوريا والعراق تلاهما اليمن هي الدول الأخطر في العالم على حياة الصحفيين خلال العام 2015.. جاء ذلك ضمن تقرير صادم لمنظمة "مراسلون بلا حدود".

تسعة صحفيين قتلوا في العراق وسوريا، ذنبهم الوحيد أداء مهنتهم في أماكن صراع تتبارى الأطراف المتصارعة على تصفيتهم.

يقول التقرير إن حلب كانت هذا العام أسوأ مكان في العالم على حياة الصحفيين، حيث وقعوا ضحايا القتل سواء من قوات النظام السوري أو من تنظيم الدولة الإسلامية وفصائل معارضة، يضاف إلى ذلك التحالف الدولي وروسيا التي دخلت المشهد مؤخرا.

ثقب أسود
أما الموصل العراقية فوصفها التقرير بأنها "ثقب أسود" منذ خضعت لتنظيم الدولة الذي خطف 48 صحفيا أعدم منهم 13 خلال عام ونصف.

حين نتحدث عن 787 صحفيا قتيلا منذ العام 2005 فإن الهدف برأي المتحدث السابق باسم منظمة "هيومن رايتس ووتش" فادي قاضي، واضح لا لبس فيه وهو الترويع.

ويضيف لحلقة الثلاثاء (29/12/2015) من برنامج "الواقع العربي" أن الصحفي -وهو الهدف الأسهل للقتل- يستهدف لمنعه من القيام بواجبه في نقل المعلومات بما تيسر من موضوعية.

لكنه يؤكد أن الهدف الأبعد كما حدث في الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية، هو ترويع فئات أوسع وتحذيرها من مغبة الاصطفاف مع خصم أو جهة مناوئة.

بلا حماية
وانتقد قاضي وضع الصحفي المحلي في مناطق الصراع العربية مقارنة مع الصحفي الأجنبي، وقال إن الصحفي لا يحصل على "حماية مؤسساتية" فهناك "فشل ذريع في الخدمات الحمائية"، ومن ذلك تدريب الصحفي على الإجراءات الأمنية في الميدان.

من ناحيته قال شريف منصور من لجنة حماية الصحفيين، إن الصحفي رهينة حكومات تدعي محاربة الإرهاب وجماعات إرهابية تستغله.

وأضاف أن سبب تحول الصحفي إلى هدف للقتل أنه غالبا ما يبدي وجهة نظر نقدية، مستخدما وسائل إعلام إلكترونية ومواقع تواصل اجتماعي.

القتل العمد
وضرب منصور مثلا على ذلك باستهداف تنظيم الدولة مجموعة صغيرة من الإعلاميين فضحوا انتهاكات التنظيم في المدينة التي أرادها عاصمة له وهي الرقة السورية.

ولفت إلى أن تقرير "مراسلون بلا حدود" يتحدث عن أن ثلثي القتلى في العام 2014 قتلوا عمدا، وأن نصفهم جرى تهديدهم بالقتل وأبلغت السلطات الرسمية بوجود تهديدات مباشرة.

وخلص إلى أن ثمة مبررات بأن قدرة السلطات على الحماية غير متاحة لدى اندلاع الصراع، ولكنه يؤكد أن القتل يحدث في وقت يكون بمقدور السلطات أن تتدخل فيه للحماية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الصحفي العربي مطلوب ميتا أو مروّعا

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   شريف منصور/ منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في لجنة حماية الصحفيين

-   فادي قاضي/ باحث حقوقي ومتحدث السابق باسم منظمة هيومن رايتس ووتش

تاريخ الحلقة: 29/12/2015

المحاور:

-   قتل الصحفيين رسالة ترويع

-   مطلوب حماية مباشرة للصحفيين

-   سلطات الأمر الواقع

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط من خلالها الضوء على تصدر سوريا والعراق تقرير 2015 لمنظمة مراسلون بلا حدود عن الدول الأخطر في العالم على حياة الصحفيين، إذن مشاهدينا العراق وسوريا واليمن ثلاثة بلدان عربية تصدرت قائمة تقرير منظمة مراسلون بلا حدود لعام 2015، هذا التقرير هو عن الدول الأخطر على سلامة الصحفيين في هذا العام، صحفيون ذنبهم الوحيد فيما يبدو أدائهم لمهنتهم في مناطق صراعات وحروب وقدر ساقهم إلى حيث كان مصيرهم تحت رحمة أطراف متصارعة متهمة بوضع سلامة الصحفيين خارج بنك أهدافها أصلا، موضوع حلقتنا لهذا اليوم نناقشه مع ضيفينا من فيلادلفيا شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في لجنة حماية الصحفيين ومن عمان فادي قاضي الباحث الحقوقي والمتحدث السابق باسم منظمة هيومن رايتس ووتش  وقبل أن نبدأ بالنقاش مع ضيفينا إليكم مشاهدينا هذا التقرير تقرير منظمة مراسلون بلا حدود عن الدول الأخطر لعام 2015 على حياة الصحفيين وكما ذكرنا سوريا والعراق تصدرتا قائمة الدول التي وردت في هذا التقرير نتابع.

[تقرير مسجل]

حسين دلي: تقرير صادم من منظمة مراسلون بلا حدود عن واقع الإعلام لعام 2015 يعكس التقرير صورة قاتمة  لما تعرضت له الصحافة والصحفيون في العالم خصوصا في العالم العربي حيث تستعر ضراوة الحرب في العراق وسوريا واليمن ويزداد معها خنق أصوات الإعلاميين، 67 صحفيا قتلوا بسبب نشاطهم المهني رقم قابل لبلوغ 110 باحتساب من قتل في ظروف مشبوهة، العراق وسوريا على رأس القائمة بتسعة صحفيين تليهما فرنسا حيث وقع هجوم شارلي أيبدو ثم اليمن وجنوب السودان والهند والمكسيك والفلبين ليصل إجمالي عدد الإعلاميين الذين لقوا مصرعهم إلى 787 منذ عام 2005، ما تزال أسباب وفاة 43 صحفيا خلال هذا العام المنقضي مجهولة حتى الآن لانعدام تحقيقات رسمية إما لتفاقم ظاهرة الإفلات من العقاب في بعض الدول أو لصعوبة التحقق من المعلومات في مناطق تفتقر إلى الاستقرار أو تنعدم فيها سيادة القانون، حلب السورية أسوأ مناطق العالم أمنا للصحفيين حيث تتبارى الأطراف الفاعلة فيها باستهداف وسائل الإعلام بين قوات النظام السوري التي تمثل آلته الإعلامية والقضائية المقصلة الأكثر حجما للإعلام ومعارضيه من تنظيم الدولة وجبهة النصرة وحتى الجيش الحر والميليشيات الكردية ناهيك عن غارات قوات التحالف أضف لها أخيرا الغارات الروسية، أما الموصل العراقية فتحولت وفق ما جاء في التقرير إلى ثقب أسود للإعلاميين منذ أن خضعت لسيطرة تنظيم الدولة حيث خطف مسلحو التنظيم 48 بين صحفي وإعلامي أعدم منهم 13 خلال عام ونصف فدفع هذا عشرات منهم للهرب من المدينة أو الكف عن ممارسة نشاطاتهم أيا تكون وسيلتهم الإعلامية، وبات التواصل مع العالم الخارجي يخضع لمراقبة مشددة من قبل تنظيم الدولة الذي يتحكم في شبكة الاتصالات والانترنت. في اليمن لا تقل قتامة الصورة السوداوية إذ تتحكم الميليشيات الحوثية بمصير صنعاء وقنواتها الإعلامية فحاربت المؤسسات الإعلامية واختطف مسلحوها عددا من الصحفيين لا سيما التابعين لحزب التجمع اليمني للإصلاح، التقرير أشار إلى تفاقم ظاهرة الإفلات من العقاب وتهاون جهازي الشرطة والقضاء في إدانة مرتكبي هذه الجرائم و أكدت توصيات منظمة مراسلون بلا حدود إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ضرورة تعيين ممثل خاص يضطلع بمهمة رصد التزامات الدول الأعضاء وفق القانون الدولي وحث مجلس الأمن الدولي على اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية عند ارتكاب جرائم حرب ضد الصحفيين، هذا التقرير الذي رصد قتل الصحفيين هو الثاني للمنظمة هذا الشهر إذ رصد التقرير الأول قبل أسبوعين حال المعتقلين والمخطوفين من الصحفيين الذين بلغ عددهم 54 رهينة في العالم حاليا.   

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: وأبدأ النقاش مع شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وإفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، سيد منصور ليس غريبا أو جديدا أن يعمل الصحفيون في مناطق النزاع الدامية وأن يتعرضوا لمخاطر، هذا أمر طبيعي جدا ولكن ما الذي يجعلهم أهدافا بحد ذاتهم في مناطق الصراع التي ذكرت لا سيما في سوريا والعراق؟                                                                                                            

شريف منصور: للأسف التغيير اللي يحصل واللي إحنا نشوفه بتصاعد كل سنة في أن الصحفيين أصبحوا رهينة للصراع ما بين حكومات تدعي محاربة الإرهاب من جهة وبين جماعات إرهابية تستغلهم كرهائن في صراعهم السياسي والعسكري، وهذا السبب أنه في أحيان كثيرة أكثر عدد من الصحفيين بيكون في مناطق النزاع المسلح لكن أيضا السبب في تزايد استهداف الصحفيين خارج مناطق النزاع المسلح كما رأينا في تشارلي أيبدو في فرنسا و أيضا في تركيا مؤخرا حيث استطاعت هذه الجماعات أن تعبر الحدود وتقوم بتدبير واستهداف الصحفيين بصورة مباشرة بالقتل المباشر ،وهذا تصعيد رأيناه في العام الحالي لم نره في المرات السابقة.                                                                                                                            

حسن جمّول: هذا هو السؤال الذي طرحته يعني بشكل عام الصحفي يقوم بواجبه وعمله الطبيعي في نقل الحقائق في نقل ما يجري على الواقع الميداني لكن لماذا يصبح هو الهدف؟ بمعنى لماذا هذه الأطراف المتنازعة تضيق ذرعا بوجوده وعمله؟                                                                        

شريف منصور: لأسباب كثيرة يعني هؤلاء الصحفيين في الغالب أبدوا وجهة نظر نقدية وفي أحيان كثيرة استخدموا وسائل الإعلام الالكترونية ووسائل الاتصال الاجتماعي في التعبير عن وجهة نظرهم وهي تعتبر أحد أهم الوسائل التي تستخدمها جماعات مسلحة مثل تنظيم الدولة في الحصول على أنصار في الترويج لوجهة نظرهم ونشر أكاذيبهم حول ما يحدث في سوريا وغيرها من المناطق فلو رأينا على سبيل المثال الاستهداف المنظم الذي قامت به الدولة الإسلامية لمجموعة مثل مجموعة الرقة تذبح في صمت لوجدنا أنهم يقومون باستهداف هذه المجموعة الصغيرة من الصحفيين الشباب لأنهم قاموا بفضح الانتهاكات التي يقوم بها تنظيم الدولة في عاصمتهم التي أعلنوا عنها وهي الرقة وقاموا بفضح الصورة الذهنية التي حاول التنظيم الترويج لها في الخارج بأن هذه المدينة مدينة فضلى ويقوم فيها التنظيم بخدمة المواطنين وبأعمال الخير وهذه المجموعة تمكنت من نشر فيديوهات تفضح هذا التنظيم وتبين الحقيقة على أرض الواقع مما لم يساعدهم على عمليات البروباغندا والدعم الذي كانوا...                                                                   

حسن جمّول: يعني بمعنى أن الصحفيين باتوا.. باتوا يدفعون                                      

شريف منصور: ... يقومون بها بجذب الأنظار من الخارج.                                                            

قتل الصحفيين رسالة ترويع

حسن جمّول: بمعنى أن الصحفيين باتوا يدفعون ثمن ما يقومون به من نقل الوقائع على الأرض وذلك من قبل الأطراف التي لم يعجبها ما ينقله الصحفيون، ماذا يقول المتحدث السابق باسم منظمة هيومن رايتس واتش فادي قاضي وهو  باحث حقوقي؟ ماذا يقول في هذا المجال وسيد قاضي من يتحمل المسؤولية الأبرز في هذه المخاطر التي بات يتعرض لها الصحفيون في مناطق النزاع الدامية؟                                            

فادي قاضي: أشكرك أخي حسن الحقيقة أن مقتل الصحفيين واستهدافهم بشكل مباشر في مناطق النزاع المسلح وفي مناطق الحروب إن شئت في عالمنا العربي هناك أربع حروب الحقيقة ليست ثلاث حروب إن أضفنا إليها ليبيا، الإجابة أبسط إجابة على سؤالك لماذا يتم ذلك هي أن قتلهم هو وسيلة لمنعهم من القيام بواجبهم والذي تفضلت وأشرت بأنه يهدف إلى نقل المعلومات بشكل صادق إلى حد ما وموضوعي ودقيق عما يجري في ساحات النزاع هذه، فالقتل كوسيلة لمنعهم من أداء واجبهم هي وسيلة في غاية التطرف لكنها للأسف ثبت أنها الأسهل استخداما لدى طائفة كبيرة من التنظيمات والجماعات المسلحة أيضا والحكومات في سياق النزاع المسلح الضاري في المنطقة، لكن دعني أضيف سببا آخر إلى ذلك أن القتل بهدف منع الصحفيين من أداء واجبهم هو سبب هام لكن السبب الآخر هو الترويع، قتل الصحفيين وإن أخذنا على سبيل المثال الحادثة حادثة هذا العام بقتل صحفيي شارل أيبدو في باريس هي رسالة ترويع، قتل الصحفيين أيضا يؤدي غرض ترويع فئات أوسع من الجمهور من مغبة مثلا الاصطفاف إلى جانب تنظيم ما أو إلى جانب سياسة ما ويهدف بشكل عام إلى بث رسالة من الذعر..                                                                 

حسن جمّول: يعني الترويع عندما تقول يعني عندما..

فادي قاضي: نعم، تفضل.                                                                                                      

حسن جمّول: عندما تقول الترويع يعني هذا الشخص بالإمكان ترويعه وبالإمكان قتله لأنه ليس له داعم حقيقي، لماذا استضعاف الصحفيين؟ هل فعلا ليست لديهم جهات قوية بالفعل تستطيع أن تحميهم؟ وما هي مسؤولية مؤسساتهم في هذا المجال؟                                                                                        

فادي قاضي: السؤال من، أنا باعتقادي أن هناك ثلاث مستويات لتناول الإجابة على هذا السؤال، المستوى الأول علينا أيضا في سياق النزاعات المسلحة والحروب التعامل مع الصحفيين أيضا باعتبارهم جزءا من هذا الجسم المدني الواسع الجمهور الذي يتعرض بشكل تعسفي وبشكل إجرامي وبشكل غير قانوني كما تصفه القوانين الدولية للاستهداف والتصفية والقتل من دون وجه حق هذا مستوى، المستوى الثاني أن الصحفيين هناك قسمان من الصحفيين نحن نتحدث عن الصحفيين المحليين والصحفيين الأجانب، الصحفيون المحليون إن شئت وجهة نظري أنهم بالفعل يفتقدون إلى هناك زيرو حماية مؤسساتية للصحفيين السوريين والعراقيين واليمنيين العاملين في تغطية النزاعات المسلحة في بلدانهم وهذا الفشل الذريع أنا لا أحمل مسؤوليته لجهة ما لا لنقابة ولا لغيرها و لكن لنعترف بموضوعية أن هناك فشلا ذريعا على المستوى المؤسساتي والبنيوي في تقديم أبسط الخدمات الحمائية للصحفيين ونحن نتحدث مثلا عن التدريب على الأمن في الميدان لا أحد يقدم هذه المشورة حاليا في المشهد الصحفي و الإعلام العربي في سياق النزاع المسلح، المستوى الثالث برأيي هو أيضا قصور لا أرى أنه مقصود في توفير مظلة قانونية للحماية من استهداف الصحفيين مثلا تقرير صحفيين بلا حدود ذهب باتجاه توصيتين أساسيتين الأولى هي الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين...                                                                                          

حسن جمّول: مبعوث                                                                                                            

فادي قاضي: أعتقد أنهم قصدوا مقررا خاصا...                                                                      

حسن جمّول: نعم                                                                                                                

فادي قاضي: وأنا أعتقد أنهم خصوا مقررا خاصا معنيا بشؤون سلامة وأمن الصحفيين والاقتراح الثاني هو إحالة مرتكبي جرائم حرب ضد الصحفيين إلى الجناية الدولية، المقترح الأول في الحقيقة هو مقترح جاري تداوله منذ فترة ليست بالقصيرة ، ونعم .. وتفضل                                                  

مطلوب حماية مباشرة للصحفيين

حسن جمّول: نعم بهذه النقطة يعني أريد أن أستكمل الحديث مع السيد شريف منصور حول هذا الموضوع بالتحديد حول هذا المقترح إن كان برأي السيد شريف منصور مجديا أم لا وهل يعني ستلتزم الدول بتوصيات المقرر الخاص للأمم المتحدة إذا تم استحداث منصب من هذا النوع وهي التي أساسا لا تعترف أثناء الحرب بقوانين الحرب التي تنص عليها مواثيق الأمم المتحدة؟                                                  

شريف منصور: هو يعني كأي نشاط أممي يعتمد بالأساس على استجابة الدول العضوة في الأمم المتحدة وإحنا عندنا بالفعل مقرر خاص بحرية التعبير وحرية الصحافة تنضم تحت لواء المسؤولية الخاصة بحرية التعبير، طبعا قد يكون للموضوع جانب معنوي على الأقل على المستوى الأممي إذا تم تخصيص مندوب خاص بحرية الصحافة لأن مندوب حرية التعبير قد يكون مشغولا بأكثر من قضية منها حرية التنظيم منها حرية التعبير على الانترنت وغيرها من القضايا التي قد تتصل بحرية الصحافة ولكنها تكون أعم و أشمل وهو أيضا قد يتيح مجالا أكبر للحركة بالنسبة للأمم المتحدة ولكن في وجهة نظري أن التركيز قد يكون أكثر أهمية في مخاطبة الحكومات بصورة مباشرة لأداء مهمتها في تحقيق العدالة وفي التحقيق الجدي والسريع في التهديد الذي يصل الصحفيين أثناء تأدية عملهم في تقرير لجنة حماية الصحفيين الذي صدر أيضا اليوم هناك على الأقل ثلثي الحالات التي تم قتلها في 2014 تم قتلها بواسطة القتل العمد بمعنى الاستهداف المباشر ومن ضمنهم على الأقل النصف تم تهديدهم بصورة مباشرة بالقتل قبل أن يتم قتلهم فهناك على الأقل 29 حالة أبلغت سلطات رسمية أبلغت وسائل الإعلام بوجود تهديد مباشر ضد هذا الصحفي أو هذه الصحفية وبالرغم من ذلك تم قتل الصحفي أو الصحفية وهي من وجهة نظري أهم جانب من الخطورة تستطيع الحكومات أن تقوم بردع هذه الحالات من خلال توفير حماية مباشرة للصحفيين...                                                  

حسن جمّول: طيب                                                                                                              

شريف منصور: قد يكون هناك مبررات أن هناك صراعا مسلحا في منطقة ما، هناك تبادل لإطلاق النار قد لا يتم، قد لا يكون هناك قدرة على التدخل ولكن في هناك في حالات تتم تكون هذه الحكومات قادرة على التدخل.                                                                                                                            

حسن جمّول: طيب سيد فادي قاضي سيد شريف منصور يتحدث عن الحكومات أريد أن أسألك أنت عن الجهات أو الأطراف التي لا تعترف أساسا بكل هذه المنظومة مثلا تنظيم الدولة الإسلامية، إذا أردنا بالفعل أن نوجد حماية لهؤلاء الصحفيين ومظلة دولية من خلال إيجاد مقرر خاص في هذا المجال تابع للأمين العام للأمم المتحدة كيف يمكن لهذا أن يكون له يعني سلطة أو تأثيرا ما في مناطق خارجة عن إرادة أي قانون من قوانين الأمم المتحدة؟                                                                                           

فادي قاضي: نعم لكن بس خلينا نتذكر أيضا أن تنظيم الدولة الإسلامية هو طرف واحد من طائفة عريضة من الجماعات أو الجهات التي يتم وصفها بالجهات غير الحكومية والتي يشار لها باعتبارها سلطات الأمر الواقع والتي ليست بحكم القانون خارجة عن إطار القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بالحرب والنزاعات           

سلطات الأمر الواقع

حسن جمّول: أنا أعطيت.. أعطيت ذلك كنموذج.. كنموذج ولم أقل إنه الوحيد                                       

فادي قاضي: نعم.                                                                                                                

حسن جمّول: طبعا.                                                                                                               

فادي قاضي: لا لا لأ ما هو لأ  بالضبط  لأ ما هو لذلك علينا أن نشير إلى أن ما يسمى باعتباره سلطات الأمر الواقع وإن لم تشأ سلطات الأمر الواقع الاعتراف بالقانون الإنساني الدولي مثلا المنطبق في حالة النزاعات فذلك لا يعفيها من مسؤوليتها في هذا السياق لكن فعلا مثال ونموذج تنظيم الدولة الإسلامية وهو نموذج يستحق الوقوف عنده أن هذه الجهة على وجه التحديد هي جهة ترفض هذا الإطار القانوني من زاوية المبدأ، ترفض التعامل معه وترفض التعامل مع الجهات القائمة على إنفاذه بمعنى المؤسسات الدولية في إطار الأمم المتحدة القائمة على إنفاذ هذا القانون، ما هو يعني ما هو ما هي الصيغة الأمثل لهذه المنظومة الدولية للقيام به فيما يتعلق بحماية الصحفيين أنا أعتقد أن الإجابة الوحيدة أن تنظيم الدولة ما قام به ضد الصحفيين وضد آخرين مدنيين في سياق.. في سياق الأوضاع الحالية الآن يستحق مجرى دوليا للعدالة وهذا هو أعتقد أنه المسألة الحاسمة في موضوع تنظيم الدولة الإسلامية والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها، لا أحد يتحدث الآن من زاوية المبدأ عن مجرى للعدالة والمحاكمات الدولية مثلا عن ما ارتكب في العراق وسوريا من جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بإمكاننا أن نحاكم تنظيم الدولة ورموزها المتسببة بهذه الجرائم ضد الصحفيين في إطار هذه المنظومة الدولية إن قامت لكن من الواضح.. من الواضح الآن أن من الصعب جدا واقعيا الحديث عن أي منظومة من شأنها أن تطال رموز هذا التنظيم أو تطاله بالمعنى القانوني، وحدها الأطر الجنائية الدولية إن قامت واستتبت من شأنها أن تحاسب عن هذه الجرائم بتقديري.                                 

حسن جمّول: أشكرك جزيلا، شكرا لك فادي قاضي الباحث الحقوقي والمتحدث السابق باسم منظمة هيومن رايتس واتش حدثتنا من عمان، وأشكر أيضا من فيلادلفيا شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في لجنة حماية الصحفيين، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله  في حلقة جديدة إلى اللقاء.