اعتبر الكاتب والباحث السياسي صلاح الشلوي الاتفاق الموقع بين طرفي الأزمة الليبية في مدينة الصخيرات المغربية فرصة للشعب الليبي للتحول من الصراع المسلح إلى التنافس السياسي الشريف.

وأعرب الشلوي في حلقة 27/12/2015 من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت المشهد السياسي والأمني في ليبيا وفرص التوافق بعد توقيع اتفاق الصخيرات، عن أمله في أن تتمكن حكومة الوفاق الوطني من إخراج البلاد من أزمتها، مشيرا إلى أن أعدادا متزايدة من أعضاء المؤتمر الوطني العام والثوار بدأت تؤيد الاتفاق.

وأوضح أنه بموجب اتفاق الصخيرات الموقع  في 17 ديسمبر/كانون الأول الجاري، فإنه تبقى 20 يوما لتقدم حكومة الوفاق الوطني تشكيلتها إلى البرلمان لإقرارها، إضافة إلى مهام فرعية للحكومة تتمثل في لائحة فرعية لتنظيم عمل مجلس الرئاسة والوزراء وإنشاء هيئة مراقبة لوقف إطلاق النار، مؤكدا على ضرورة التوزيع العادل في المناصب للأقاليم الجغرافية الثلاثة في الحكومة المرتقبة.

وعن مدى استجابة الثوار لاتفاق الصخيرات، قال الشلوي إن الاتفاق نص على أن كل صلاحيات القيادات العسكرية في ليبيا تؤول لمجلس الوزراء، وبعد 20 يوما إذا لم يتم الاتفاق على تثبيت هذه القيادات العسكرية في مناصبها فإن هذه المناصب تعد شاغرة ويعمل مجلس الوزراء على ملئها.

video

قبول كبير
من جهته قال عضو مجلس النواب الليبي فتحي باشاغا إن اتفاق الصخيرات لقي قبولا كبيرا من الشعب الليبي، مشيرا إلى أن المجموعات المسلحة في الغرب الليبي أكدت دعمها للحكومة التي ستنبثق عن الاتفاق وتعطشها لرؤية حكومة وحدة وطنية في البلاد.

وشأن الترتيبات الأمنية، قال باشاغا إن هذه الترتيبات ستنطلق من العاصمة طرابلس عند قدوم الحكومة إليها وتشمل لاحقا كل المدن الليبية لمواجهة أي مخاطر محتملة.

وعما إذا كان اتفاق الصخيرات يشمل أنصار العقيد الراحل معمر القذافي ، قال باشاغا إن الاتفاق يشمل جميع أطياف الشعب الليبي "عدا أولئك الذين يتلاعبون بأمواله في الخارج ويعملون ضد مصلحته، فهؤلاء مجرمون وعلى حكومة الوفاق ملاحقتهم قضائيا".

اسم البرنامج: الواقع العربي                      

عنوان الحلقة: فرص التوافق في ليبيا بعد اتفاق الصخيرات

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح                      

ضيفا الحلقة:

-   صلاح الشلوي/ كاتب وباحث سياسي

-   فتحي باشاغا/ عضو مجلس النواب الليبي

تاريخ الحلقة: 27/12/2015

المحاور:

-   مخاض الولادة العسيرة لليبيا الجديدة

-   تحديات كبيرة بانتظار حكومة الوفاق الوطني

-   مشروع الفدرالية في ليبيا

-   ترتيبات أمنية احترازية

-   ثورة 17 فبراير ومستقبل الحل السياسي

عثمان آي فرح: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على المشهد السياسي والأمني في ليبيا وفرص التوافق وموقع تنظيم الدولة على خارطة الصراع في البلاد.

أخيرا تمخضت الصخيرات عن اتفاق، المنتجع المغربي المتاخم للعاصمة الرباط شهد بعد أربعة عشر شهرا من الأخذ والرد توقيع اتفاق بين طرفي الأزمة الليبية الأساسيين، لكن كل ما نص عليه اتفاق الصخيرات لم يتحول بعد إلى واقع يُنسي الليبيين مرارة الفرقة والاقتتال، فهل الصخيرات وغيرها من علامات التقارب مجرد بالون اختبار لمدى جدية فرقاء الأزمة في مجال الوفاق والمصالحة أم أنه بالون أكسجين من شأنه أن يجعل البلاد تتنفس الصعداء استعدادا لطي صفحة الخلافات، حصاد عام في ليبيا هو أيضا مواقف محلية وإقليمية من قضايا ما تنظيم الدولة سوى واحده منها.

[تقرير مسجل]

محمود عبد الواحد: اتفاق الصخيرات بين أطراف في الأزمة الليبية في السابع عشر من ديسمبر بعد أربعة عشر شهرا من المفاوضات هو الحدث الأبرز في المشهد الليبي في العام 2015، سبق ذلك لقاء وجهاً لوجه في مالطا بين رئيسي البرلمانيين الليبيين المتنازعين لأول مرة منذ بداية أزمة الانقسام السياسي في ليبيا بعد إبرام اتفاق موازٍ قيل أنه ليبي ليبي في تونس في السادس من هذا الشهر دون وساطة دولية أو إقليمية، وبين الاتفاقين عقد مؤتمر روما بشأن ليبيا بحضور مندوبين عن أربعين دولة واختتم بنتائج وقرارات أهمها دعم حكومة الوفاق الوطني والتلويح بفرض عقوبات على من يعرقلون اتفاق الصخيرات، محليا نصب المؤتمر الوطني العام خليفه الغويل رئيسا لحكومة الإنقاذ الوطني المنبثقة منه خلفاً لعمر الحاسي وأجرى المؤتمر في الآونة الأخيرة تعديلا في الحكومة هو خفض عدد الوزارات إلى اثنتي عشر فتحولت بذلك إلى حكومة أزمة لمواجهة ما تمر به البلاد من تحديات أمنية وسياسية واقتصادية حسبما صدر عن المؤتمر، وفي إطار العدالة الانتقالية دانت محكمة استئناف طرابلس بعد ثلاثة سنوات من المحاكمات سبعة وثلاثين من أركان نظام القذافي بارتكاب جرائم ضد الشعب الليبي وأصدرت أحكاما تراوحت بين الحبس لسنوات متفاوتة والمؤبد والإعدام، المواجهات المسلحة في بنغازي بين قوات حفتر ومجلس شورى ثوار بنغازي أسفرت عن مئات قتلى وجرحى فضلا عن تشريد عشرات الآلف من العائلات بل إن الصراع ألقى أخيرا بظلاله على مدينة أجدابيا غرب بنغازي حيث سقط عشرات بين قتيل وجريح جراء اقتتال بين موالين لحفتر وآخرين موالين لمجلس شورى ثوار المدينة، وقد استغل تنظيم الدولة الفوضى والصراعات الداخلية فسيطر على مدينة سرت الساحلية شرقي طرابلس وهو ما أثار قلقا داخليا وتخوفا غربيا بعد أن صار التنظيم على بعد 300 كيلومتر من شواطئ أوروبا، لكن التنظيم خسر في شرقي ليبيا حيث تمكن مقاتلو مجلس شورى مجاهدي درنة من إخراجه من المدينة بعد أن بسط سيطرته عليها طيلة عام، وفي مطلع العام شنت طائرات مصرية غارات على مدينة درنة أسفرت عن قتل مدنيين جاء ذلك القصف بعد بث تسجيل مصور يظهر إعدام تنظيم الدولة مصريين أقباطا. محمود عبد الواحد- الجزيرة- طرابلس.

[نهاية التقرير]

عثمان آي فرح: ولمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من طرابلس صلاح الشلوي الكاتب والباحث السياسي سيد الشلوي أهلا بك، هل اتفاق الصخيرات الآن يعني انتهاء هذه الخلافات، طي صفحة الخلافات أم أنه مجرد اتفاق مبدئي اتفاق، اتفاق إطار، خطوة أولى في طريق طويل أمام الليبيين؟

مخاض الولادة العسيرة لليبيا الجديدة

صلاح الشلوي: بسم الله الرحمن الرحيم مساء الخير تحيه لكم في شاشة الجزيرة، هو طبعا أكيد المشهد الليبي شهد انعطافا حادا وخطيرا انزلق إلى العنف والعنف المضاد في فترة طويلة امتدت الآن إلى قرابة السنتين، وبدون شك أنه كان على العقلاء أن يرفعوا الصوت بضرورة اللجوء أو الخروج من مسار العنف إلى مسار الحوار السياسي وهذا لم يكن بالأمر السهل إنما كان من أصعب الدعوات وسط أطراف تشددت في مواقفها وربما حتى تطرفت وكانت تظن أنه بإمكانها حسم الصراع عسكريا، تم بفضل الله في الصخيرات حلحلة هذه العقدة الأساسية الكبرى وهو إبعاد شبح الصراع المسلح والولوج إلى مسار سياسي نأمل بأن ما أسفر عنه من حكومة وفاق أن تكون الخطوة الأولى في قيادة البلد للخروج من أتون الصراع المسلح إلى التنافس السياسي السلمي، والآن نشاهد بعد التوقيع على هذا الاتفاق في 17 الشهر في الصخيرات ثم تأييد مجلس الأمن لمخرجات هذا الاتفاق نشاهد أن الأعداد بدت تتزايد في التأييد لهذا الخيار.

عثمان آي فرح: هل جميع الأطراف مؤيدة وأنت تعلم  كانت هناك رسالة لمجلس الأمن من طرفين رئيسيين نتحدث عن رئيس المؤتمر الوطني العام وكذلك برلمان طبرق المنحل سيد بوسهمين والسيد عقيلة صالح، ما الذي يعنيه هذا الكلام هل انتهى هذا التحفظ، هل تم حل هذا الخلاف؟

صلاح الشلوي: هو طبعا الذي حدث هو يعرفه القاصي والداني أنه حدث انقسام شديد داخل المؤتمر الوطني العام وانقسام أشد منه داخل البرلمان تجاه الحوار، وليس هناك كتله صلبة ثابتة تعارض الحوار الحقيقة وشاهدنا بالأمس إعلانات من قيادات اجتماعية في المنطقة الشرقية تطالب بضرورة تأييد حكومة الوفاق الوطني وتدين ما سمي بالحوار الليبي الليبي بين عقيلة صالح وبوسهمين وأظن أن سيد عقيلة صالح أدرك أن من الضرورة التماهي مع المطالب الاجتماعية وانتهى موضوع ما سمي بالحوار الليبي الليبي في حينه وأظن أن الآن سينخرط الكتل الكبرى من الطرفين..

تحديات كبيرة بانتظار حكومة الوفاق الوطني

عثمان آي فرح: هل هناك موقف واضح ورسمي من السيد عقيلة صالح والسيد نوري بوسهمين بتأييدهما لتشكيل حكومة الوفاق الوطني التي نتجت عن اتفاق الصخيرات؟

صلاح الشلوي: حضور السيد عقيلة صالح لاجتماع في منطقة الوسيطة في الجبل الأخضر للقيادات الاجتماعية الشعبية أكد أنه سيكون مع ما يريده هذه القيادات الاجتماعية وأنه لن يشذ عنها ولم يؤكد طبعا شيء آخر لهذا، أما السيد بوسهمين فهو مختفي منذ يوم تقريبا عن الأنظار هناك أخبار من يقول أنه خارج البلد في هذه اللحظة، والغالب أنه ما زال يتمسك بموقفه الرافض للحوار على الرغم من أنه بدأت أعداد كبيرة من أعضاء المؤتمر الوطني الآن يجهزون للانتقال إلى مجلس الدولة بشكل حثيث.

عثمان آي فرح: هذا الموقف الرافض سواء له أو لأي أطراف أخرى داخل برلمان طبرق أو المؤتمر الوطني العام لأي مدى يمكن أن تؤثر على هذا الاتفاق وما نتج عن هذا الاتفاق؟

صلاح الشلوي: الذي نشاهده اليوم على الأرض أن أعدادا متزايدة من الثوار بدأت تنخرط في المسار الأمني وتقترب من الحل السياسي الذي تم في الصخيرات لديها بعض التساؤلات وهناك حراك ونشاط كبير في الجلوس ومناقشة هذه التحفظات لديهم وتوضيحها وبيان الضمانات التي تضمن واجتمع عليها الاتفاق السياسي، هذا نفس الشيء حتى داخل المؤتمر العام بدأت الأصوات التي كانت رافضة ربما لحوار الصخيرات بدأت تتحدث عن ضرورة إعادة التقييم وإعادة الانخراط في هذا الاتفاق على أساس أنه أمر واقع، هذا الذي نشاهده يحدث اليوم وهناك نوع من التقارب داخل أعضاء المؤتمر الوطني العام لضرورة الذهاب إلى المجلس الأعلى للدولة.

عثمان آي فرح: ما هي الخطوة التالية لحكومة الوفاق الوطني وهل يمكن لها أن تمارس مهامها بشكل عملي رغم التأييد الذي حصلت عليه؟

صلاح الشلوي: الخطوة التالية طبعا حكومة الوفاق الوطني مطلوب منها خلال مدة شهر من توقيع الاتفاق في سبعة عشر الشهر يعني للآن لها عشر أيام ما زال متبقي لها فرصة عشرين يوم لتشكيل التقديم تشكيل حكومة لمجلس البرلمان الليبي، وأظن أن هذا من أهم وأبرز الأشياء هناك طبعا مهام أخرى فرعية من ضمنها لائحة داخلية تنظم عمل مجلس الرئاسة ولائحة أخرى لتنظيم عمل مجلس الوزراء وهناك هيئات مطلوب منها مثل هيئة مراقبة إطلاق النار وفك الاشتباك في الأرض، هناك مهام كثيرة في الحقيقة تنتظرها ولكن أبرزها على الإطلاق هو جلوس مجلس رئاسة الحكومة لتشكيل الحكومة وهذه آليات تم النص عليها وكيفية أدائها من ضمنها التشاور مع أطراف الحوار الليبي والتشاور مع الأطراف التي ستكون لها تأثير في اعتماد هذه الحكومة وأظن أنه بدأت هذه تنطلق من توزيع الأولويات توزيع أوزان الحقائب والبحث عن آليات عادلة ومطمئنة ومرضية لكل الأطراف، طبعا هناك اعتبار لتوزيع العادل بين الأقاليم الثلاثة وهذه مسألة مطلوبة لغاية الآن ولا يمكن تجاوزها حاليا..

مشروع الفدرالية في ليبيا

عثمان آي فرح: ما الذي يعنيه التوزيع العادل بين الأقاليم الثالثة وهل سنسمع مجددا الحديث عن الفدرالية ويكون هناك أكثر من إقليم في الغرب وفي الشرق وفي جنوب ليبيا؟

صلاح الشلوي: ليس هناك حديث في الوقت الحالي على مفهوم الفدرالية ولكن هناك شعب ليبي يتوزع على ثلاث أقاليم جغرافية كل منها له همومه وكل منها له مشاكله وكل منها يريد من أبناء من يمثلونه داخل هذه الحكومة وأعتقد أن هذا الشيء مقبول كأنه رفض لقضية التهميش وتأكيد على مادة أساسية وتوجه أساسي في الاتفاق السياسي هو الاتجاه نحو اللامركزية في محاولة إعطاء الجهات الثلاث المزيد من الصلاحيات المزيد من الحضور في صناعة القرار سواء على مستوى الدولة أو على مستوى البلديات.

عثمان آي فرح: ولكن كانت هناك أصوات عالية تتحدث عن الفدرالية وخاصة في برقة هل خفتت هذه الأصوات وقبلت بهذا الاتفاق بشكل كلي؟

صلاح الشلوي: ما سمعناه من القيادات في المنطقة الشرقية أنهم يتحدثون عن القبول بحكومة التوافق الوطني وأن هذه ليس هناك أي حديث الآن في الوقت الحالي على مسألة الفدرالية، مسألة الفدرالية مسألة دستورية يمكن الحديث عنها عندما تأتي مسألة الدستور وصيغة الدستور وشكل نظام الحكم وشكل الدولة ولكن الاتفاق السياسي لا يتناول شكل الدولة، الاتفاق السياسي مبني على شكل الدولة الذي ورد في الإعلان الدستوري الأساسي الذي أعلنه المجلس الانتقالي ثم طوره المؤتمر والبرلمان ثم الصيغة الأخيرة هذه ليست فيه صيغة الفدرالية هذا هو الاتفاق السياسي أو نصوص الاتفاق السياسي بعيدا عن أن يمس من قريب أو بعيد شكل الدولة الذي تأسس أثناء المجلس الانتقالي.

عثمان آي فرح: والمتفقون سياسيا إلى أي مدى لهم سيطرة على من يحمل بنادق وأنت تعلم هناك قوات مجلس شورى ثوار درنة وثوار أجدابيا، وهنالك الزنتان وهناك القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، إلى أي مدى يمكن أن ينصاع هؤلاء لهذا الاتفاق أو يقبلوا به؟

صلاح الشلوي: هناك طبعا بدأت حركة تواصل مع الثوار في منطقة درنة وفي منطقة أجدابيا وفي منطقة بنغازي وفي المنطقة الغربية هناك حملة تواصل مكثفة لشرح  وثيقة الاتفاق السياسي والإجابة على القلق الذي يساور الثوار تجاه هذه الوثيقة، للأسف الشديد في كثير من الحالات لم يتم الاطلاع على الوثائق أما إنما كان الاكتفاء بما يشاع على الشاشات من تحليلات ربما ناقصة أو قاصرة أو فتاوى يعنى مجملة تعالج الأشياء بشكل من التجرد دون الخوض في تفاصيل الاتفاق ولكن عندما بدأ الثوار في التواصل ومناقشة هذه الوثيقة الكثير منهم بدأ يبدي استعداده أن يكون جزء من الترتيبات الأمنية وفعلا هناك لفيف منهم بدأ حتى التواصل مع السيد باولو لبحث كيفية الترتيبات الأمنية سواء للعاصمة طرابلس أو لمنطقة أجدابيا أو لمنطقة بنغازي، وتناقش فيها مسائل فك الاشتباك وإعادة الانتشار ومواجهة تنظيم الدولة والجماعات المتطرفة فبدأ الثوار فعلا يناقشون مثل هذه القضايا وهم على استعداد تام للتواصل مع بعثة الأمم المتحدة والتواصل مع حكومة التوافق الوطني لأداء الدور الذي هو مناط بهم في..

عثمان آي فرح: ما هو موقف اللواء المتقاعد خليفة حفتر من هذا الاتفاق؟

صلاح الشلوي: هو طبعا لم يتم التنصيص على اسم شخص بعينه في الاتفاق ولكن ينص الاتفاق على أن كل صلاحيات القيادات العسكرية تؤول إلى مجلس رئاسة الوزراء بمجرد التوقيع من يوم 17 ديسمبر صار كل القيادات العسكرية ليست لديها صلاحيات وما يقومون به وما يصدرونه من أوامر هو خارج القانون وربما يكون فيه محاسبة عليه، أما بعد عشرين يوم إن لم يتم الاتفاق داخل مجلس رئاسة الوزراء إذا لم يتم الاتفاق على تثبيتهم في أماكنكم فتعتبر هذه الأماكن شاغرة ويبدأ المجلس رئاسة الوزراء في تشكيل أو تعيين..

عثمان آي فرح: ابق معي سيد الشلوي ينظم إلينا الآن من طرابلس فتحي باشاغا عضو مجلس النواب الليبي، سيد باشاغا هل تعتقد أن هذا الاتفاق يمكن أن يصمد وهل يمكن أن ينصاع له المسلحون على اختلاف انتماءاتهم في المناطق المختلفة من ليبيا؟

فتحي باشاغا: لو سمحت أعد السؤال لم أسمع السؤال جيدا؟

ترتيبات أمنية احترازية

عثمان آي فرح: أقول هذا الاتفاق إلى أي مدى يمكن أن يصمد وهل يمكن أن يقبل به وينصاع له المسلحون على اختلاف انتمائهم والمناطق التي يوجدون فيها في ليبيا؟

فتحي باشاغا: هذا الاتفاق أعتقد أنه تضمن ترتيبات أحد بنوده الترتيبات الأمنية وأعتقد بالنسبة للاتفاق عند قبول كبير جدا من الليبيين وكل الليبيين وبداية الترتيبات الأمنية سوف تنطلق بإذن الله من العاصمة طرابلس عند قدوم  الحكومة أو توطين الحكومة أو قدوم الحكومة لطرابلس، خلال ما لمسناه من اتصالاتنا بقادة الكتائب والمجموعات المسلحة في مختلف المناطق هنا في الغرب الليبي، الحقيقة الذي قالوه لنا أنهم هم من سوف يدعم هذه الحكومة وهم كذلك متعطشين لرؤية هذه الحكومة أن تبدأ من طرابلس تكون حكومة وحدة فأعتقد أن من مصلحتهم الأولى والأخيرة هي قيام هذه الدولة وهذه الحكومة..

عثمان آي فرح: هذا بالنسبة لطرابلس ولكن ماذا عن لواء المتقاعد خليفة حفتر وماذا عن الزنتان أيضا؟

فتحي باشاغا: الاتفاقية تشمل كل ليبيا والانطلاقة بإذن الله سوف تبدأ من طرابلس من العاصمة وبعدها تتسع هذه الدائرة لتشمل كل المدن الليبية ولا أعتقد أو أتصور أن أحدا في ليبيا يرفض هذه الحكومة أو يرفض أن تكون في كل مدينة من مدن ليبيا ترتيبات أمنية لكي يعود الأمن من جديد ويستتب الأمن ونستطيع مواجهة المخاطر التي تتعرض لها ليبيا الآن.

عثمان آي فرح: وهل هناك قبول، نعلم أن هناك لاعبون، هناك لاعبين إقليمين ودوليين في الشأن الليبي هل هؤلاء قد قبلوا بالفعل بهذا الاتفاق أم يمكن أن تنشب خلافات مرة أخرى كما حدث في السنوات الماضية؟

فتحي باشاغا: اللاعبون الدوليون والإقليميون لمسنا طوال مدة الحوار الذي هو أخذ أكثر من سنة وفي المدة الأخيرة أن هناك رغبة حقيقية من كل الأطراف اللاعبة الإقليمية أو الدولية لاستقرار الأمن وعودة الحكومة والسيادة الليبية إلى ليبيا، لماذا؟ لأن الخلل الأمني والفوضى التي حدثت في ليبيا أصابت العديد من دول الجوار وحتى أكثر من دول الجوار ولا قدر الله استمرت هذه الفوضى سوف تنتقل إلى عشرات الآلاف من الكيلومترات أو الأميال لم تبق في دائرة ضيقة في ليبيا، ولهذا من مصلحة كل الدول أن تساعد في عودة الاستقرار وأن تدعم هذه الحكومة وأن تقدم المساعدة الإيجابية للشعب الليبي.

عثمان آي فرح: سيد الشلوي ألم يكن الجميع يعلم أن ما يحدث في ليبيا قد يؤثر على دول الجوار بما فيها ربما من هم موجودون على الجانب الآخر من المتوسط في أوروبا ما الذي استجد حتى يتم التوصل إلى هذا الاتفاق في التوقيت هذا تحديدا؟

فتحي باشاغا: هي الفوضى طالت ليست ليبيا فقط بل دول عديدة وكان في اعتقاد حتى بعض الدول الإقليمية أو بعض الدول الدولية أنهم يسابقون الزمن لكي تتحقق لهم السيطرة والهيمنة في ليبيا ولكن حدث صراعا كبيرا بين دول إقليمية ودول دولية داخل ليبيا ولكن الحمد الله استطعنا بجهد كل الليبيين أن ندرك وأن نعي المخاطر الحقيقية التي تهدد ليبيا وبتعاون كل الليبيين وتعاون المجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي استطعنا أن نصل إلى هذه الحكومة ولهذا التوافق وهذا التغير الكبير في المناخ العام داخل ليبيا.

عثمان آي فرح: سيد الشلوي هذا السؤال لك ثورة 17 فبراير حققت تقدما كبيرا وعلى الصعيد الدبلوماسي اعترف بها الجميع في وقت سريع وكان الجميع يتوافق على أهداف معينة للثورة، لماذا نشب الصراع والانقسام بالشكل الحاد الذي رأيناه وهل يمكن أن يتجدد بعد اتفاق الصخيرات؟

صلاح الشلوي: لو سمحت أعد لي السؤال الصوت مش واضح؟

ثورة 17 فبراير ومستقبل الحل السياسي

عثمان آي فرح: أقول في بداية الثورة كل الكتائب كل الثوار كانوا مجمعين على أهداف معينة لثورة وحظوا باعتراف دولي كبير ثم أصبحت هناك الانقسامات والخلافات الحادة والاقتتال الذي شهدناه، ما الذي أدى إلى ذلك وهل يمكن أن يحدث مرة أخرى بعد اتفاق الصخيرات أم قد انتفت أسباب ذلك؟

صلاح الشلوي: ثورة 17 فبراير لها خصائص وربما هي خصائص عفوية طبيعية بعضها إيجابي وبعضها سلبي، فمن سلبياتها أنها وإيجابياتها في نفس الوقت البعض يعتبرها إيجابية هي أنها حراك عفوي لم يكن هناك سابق إعداد ولم يكون هناك تجهيز سياسي لخطاب سياسي يمثل الثورة وقيادة موحدة تنطلق من رؤية تقود الشارع في مرحلة مواجهه ثم في مرحلة الانتقال إلى الثورة لدولة، لا هذا ليس موجود الانطلاقة العفوية الذاتية عندما استطاعت أو تمكنت ووحدها خطر وجود النظام المستبد في ليبيا ثم بعد ذلك عندما جاءت إلى معطيات السياسة، في  السياسة دائما طبيعتها أنها تختلف رؤى الناس ووجهات نظرهم في المسائل المطروحة فطبعا حدث خلافا بين أطراف الثورة الثوار أنفسهم في رؤيتهم للدولة في رؤيتهم للضوابط في رؤيتهم للمعايير في بعض القضايا الكبرى مثلما حدث فيما يسمى بقانون العزل السياسي..

عثمان آي فرح:  معذرة هذه الاختلافات في الرؤى ما زالت موجودة، فهل يعني ذلك أن الاقتتال قد يتجدد أم أننا قد طوينا هذه الصفحة؟

صلاح الشلوي: هو صدقت أن الاختلافات موجودة ولكن تجربة الاقتتال المرير التي حدثت لا يمكن لعاقل ولا يمكن لثائر فعلا له وفاء لثورة 17 فبراير أن يتحمل مسؤولية إقحام الثوار والبلد في المزيد من الاقتتال لقد تعلم الليبيون درسا قاسيا مما حدث والآن رأوا أن هناك فرصة للتحول من الصراع المسلح إلى التنافس السياسي وأظن أن الثوار الآن بدئوا يفهمون هذا الأمر بشكل جيد وهم غير مستعدين لخوض حرب جديدة بين الأطراف المختلفة داخل البلد.

عثمان آي فرح: سيد فتحي باشاغا هل هذا الاتفاق يشمل الفصائل والمجموعات المختلفة من ثوار ثورة 17 فبراير أم يشمل الجميع بما في ذلك أنصار القذافي وبعضهم موجود في دول الجوار وما زال ينعم بقدراته المالية ونفوذ سياسي وربما نفوذ حتى على الأرض في ليبيا؟

فتحي باشاغا: هذا الاتفاق يضمن للشعب الليبي كافة الشعب الليبي أما بجميع تصنيفاتهم سواء كان ثوار أو غير ثوار، الحقيقة أن من يتلاعب بالأموال ويعمل ضد مصلحة الشعب الليبي فأعتقد أن هذا في نظر الشعب الليبي سابقا ولاحقا أنه هو يبقى مجرم  وسوف يلاحق بالقضاء وسوف أعتقد الحكومة هذه الحكومة تكون هي معنية لكي تحافظ على أمن ليبيا وسيادة ليبيا ووحدة ليبيا من الأخطار الداخلية أو الخارجية سواء كانت كيانات أو كانوا أفراد وسوف تعنى بملاحقتهم وبالنسبة للثوار فأعتقد أن بنود هذه لاتفاقية حفظت لهم حقوقهم وهم مكون من مكونات الشعب الليبي وهم كلهم الأغلبية شباب وهؤلاء هم شباب انضموا لهذه الكتائب بفعل..

عثمان آي فرح: معذرة انتهى وقت الحلقة سيد فتحي باشاغا عضو مجلس النواب الليبي متحدثا إلينا من طرابلس وكذلك صلاح الشلوي الكاتب والباحث السياسي الليبي شكرا جزيلا لكما، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي إلى لقاء آخر بإذن الله إلى اللقاء.