قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد إن الثورة السورية بعد أن أصبحت صراعا عسكريا ضاريا باتت تواجه وضعا صعبا ميدانيا وسياسيا، فهي ليست الآن بمجابهة بقايا جيش بشار الأسد بل الطيران الروسي وإيران ومليشياتها.

ومضى يقول في حلقة الخميس (24/12/2015) من برنامج "الواقع العربي" إن من أبرز أهداف العدوان الروسي تعويم النظام السوري الذي لم يعد لديه احتياطي بشري للقتال، وإن دخوله إلى المنطقة بطموحات إمبراطورية صادف تنسيقا مع إسرائيل وإيران وعدم رغبة أميركية في المواجهة.

وكانت الحلقة تحاول تقديم مقاربة لم آلت إليه ثورة سوريا التي كانت خامس دولة تلتحق بثورات الربيع العربي في مارس/آذار 2011، وتدخل عامها الخامس قريبا، لكن بعد دماء غزيرة ووجهت بها حركة الجماهير السلمية فتحولت إلى صراع مسلح.

ذروة الحرب
وبلغت ذروة الحرب على سوريا في 30 سبتمبر/أيلول 2015 حين بدأت روسيا تدخلها فأطلقت مقاتلاتها تقذف آلاف القنابل والصواريخ، فيما اعتبرته منظمة العفو الدولية أنه قد يرقى إلى جرائم حرب.

وعن ما يتوقعه في العام 2016 الذي نقف على أبوابه قال إن الوضع الميداني إذا استمر تحت القصف الروسي فسيقدم أوراقا لصالح النظام في بعض المناطق، مع العلم أن قدرته على استعادة السيطرة على أغلبية الأرض معدومة.

ودعا مقابل ذلك الدول الإقليمية المنخرطة في الملف الروسي والمساندة للثورة السورية أن تمرر المزيد من السلاح، كما دعا المعارضة إلى استخدام الوسائل القانونية والإعلامية لتحريك قضايا جرائم الحرب التي ارتكبها النظام ومنع أي بوادر للتطبيع معه.

شركاء الروس
من ناحيته، قال الإعلامي السوري المعارض غسان إبراهيم إن حوالي خمسة أعوام مضت أظهرت أن أميركا والغرب الذي يتبجح بحقوق الإنسان شريكان للروس في السماح لهم بالدخول السلس إلى سوريا.

وواصل القول إن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي تحدث بكل شفافية أن الروس غير معنيين بوقف إطلاق النار الذي أقره قرار مجلس الأمن.

أما أميركا التي قال إنها ضمن الصفقة مع إيران التي جعلتها شرطيا في المنطقة فتريد نظاما في سوريا مجرد تابع لطهران، وهي لم تكن جادة في إسقاطه ومنعت تسليح الجيش السوري الحر.

أما العام المقبل فإنه في رأيه على الرغم مما يشهده الشعب السوري من أحلاف ضده فإنه سيستطيع قلب موازين القوة ولن يفرض عليه بشار الأسد ولا الاحتلال الإيراني، وفق قوله.

اسم البرنامج: الواقع العربي                              

عنوان الحلقة: أين تقف الثورة السورية بعامها الخامس؟                                                    

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة                           

ضيفا الحلقة:

-   زياد ماجد/أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية

-   غسان إبراهيم/إعلامي سوري معارض

تاريخ الحلقة: 24/12/2015

المحاور:

-   شراكة روسية أميركية

-   وجود روسي طويل الأمد

-   إشكالية مصير الأسد

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على المسار السياسي والميداني العام للثورة السورية لعام 2015 في ظل تنامي التدخلات الخارجية في البلاد.

من عام إلى أخر جديد تقطع الثورة السورية أشواط جديدة من مسيرتها رافعة شعار الإطاحة بنظام الأسد وإقامة آخر بديل له، مسيرة ازدادت تحدياتها ليس فقط بالنظر إلى حجم الدمار الهائل الذي أحدثته قوات الأسد وإنما كذلك بسبب تعاظم التدخل الخارجي متمثلا بالطيران الروسي وقوات إيرانية وميليشيات طائفية، عاشت سوريا هذه التطورات وسط اهتمام دولي متعاظم بتنظيم الدولة الإسلامية وضرورة محاربة الإرهاب على حساب السوريين الذين يقولون إن العالم خذلهم وتجاهل معاناتهم.

[تقرير مسجل]

ضياء إبراهيم: كان وقعها أشد ونيرانها أوسع وتدميرها أكبر وأقسى، الثلاثون من سبتمبر أيلول أولى الطائرات الحربية الروسية تقذف نيرانها باتجاه الأراضي السورية في حملة لمحاربة الإرهاب كما عرفتها وأعلنتها موسكو، خلف النيران والدخان والعنوان سرعان ما كشفت الصور التي عرضها الأهالي والناشطون عشرات الضحايا المدنيين سيزيدون بعد ذلك إلى مئات، كانت مواقع القصف معروفة مواقع مدنية وأخرى للمعارضة لا سيما في محيط حلب وفي ريف اللاذقية وجبال التركمان شمالا على الحدود مع تركيا، مع التدخل الحربي الروسي دخلت الأزمة السورية منعطفا جديدا أكثر دموية ومأساوية بارتفاع أعداد القتلى فضلا عن النازحين الهاربين من الغارات الأحدث في سماء بلادهما أكثر من 100 ألف فروا من منطق الهجمات الجوية التي بلغت الآلاف باعتراف وزارة الدفاع الروسية ووثقت منظمات حقوقية محلية وإقليمية قتل ما يناهز ألف شخص من جراء تلك الغارات بينهم نسب كبيرة من الأطفال والنساء وذلك لم يكن ليخفى فقد كانت الصور تنهمر حاملة صرخات الموت بعد كل غارة، وإذا كان للعام المنصرم أن يحمل صورة فستكون روسيا القادمة للشرق الأوسط مدججة بالسلاح وبجانبها سلسلة قتل جراء غاراتها، إنها استعادة عرض القوة القادم من زمن القيصرية والمحمل بطموح التوسع في راهن اللحظة الفارغة بعد انسحاب القوى الكبرى وعلى رأسها واشنطن، مشهد عززه خروج الأسد إلى موسكو فيما يشبه استدعاءً من انتداب حديث ليتكرس المشهد الروسي متفردا في الأرض السورية وعلى الرغم من هذا الضجيج الحربي وحجم ما أوقعه من مآسي على المدنيين لم يتمكن الآن من إحداث تغيير يذكر في ميزان القوى العسكرية على الأرض، وهو واقع لم تنجح في تغييره أيضا كل القوى الداخلة مع روسيا وقبلها في هذه الحرب كإيران وحرسها الثوري الذي قتل منه في الأسابيع الأخيرة فقط أكثر من 70 بينهم ضباط كبار وميليشيات حزب الله اللبناني ومعهم عناصر طائفية عراقية، حضرت كل دول العالم الكبرى في سماء السوريين وأطلقت حممها، آخر المنضمين كانت فرنسا وبريطانيا، من جنيف إلى فينيا لم يتضح شكل لحل منطقي مقبول لدى الجميع وانهمك الكبار في البحث عن حل سياسي انتهى في أخر تصوراته إلى انتقال للسلطة ويمكن أن يتم بوجود الأسد بعد كل ما ارتكبه في حين تمكنت المعارضة السياسية والمسلحة من تجاوز تناقضاتها وخرجت في موقف موحد من مؤتمر الرياض فيما تنادى العالم لأول مرة في موقف موحد وقرار في مجلس الأمن للتمهيد للسلام المفقود مع تشابك أولويات الدول العظمى والمصالح وسط نيران ما تزال توقد من كل الجهات، 2015 عام آخر مر على السوريين كان شاهدا تاريخيا جديدا على موتهم المعلن، ما زال السوريون يقتلون دون أن يرف للعالم جفن ودون أن يسمع لجامعة الدول العربية مؤسسة ورئيسا صوتا أو كلمة إزاء مذبحة عربية مفتوحة يصك عويلها الأسماع.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: وينضم إلينا في حلقة اليوم من باريس الدكتور زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس وينضم إلينا أيضا من لندن الإعلامي السوري المعارض الأستاذ غسان إبراهيم نرحب بضيفينا وأبدأ معك دكتور زياد ماجد في باريس، أين تقف الثورة السورية اليوم وهي تدخل بعد دخولها العام الخامس؟

زياد ماجد: يعني الثورة السورية اليوم بعد أن أصبحت كفاح مسلحا ثم صراعا عسكريا ضاريا تشارك فيه قوى عالمية وإقليمية دعما للنظام بشكل خاص هي اليوم في وضع صعب صعب ميدانيا صعب سياسيا بسبب تبدلات بعض المواقف السياسية الدولية وأيضا صعب على الصعيد الإنساني بسبب ما تعاني منه سوريا من تدمير وتمزق ومن تهجير ومن أهوال قل ما رأى العالم مثلها منذ الحرب العالمية الثانية، هناك على الميدان صمود عسكري كبير لفصائل الثورة السورية وللقوى المعارضة التي تقاتل كما ذكرتم في التقرير ليس فقط بقايا جيش الأسد وإنما أيضا قوات عسكرية إيرانية وميليشيات حزب الله اللبناني ومليشيات عراقية وعناصر أفغانية وكردستانية إضافة إلى مواجهة الطيران الروسي وهو العنصر الأكثر ضراوة ربما في تأثيره على الوضع الميداني وسياسيا المراوحة أو ما يسمى في الدبلوماسية في الالتباسات البناءة ما زالت سيدة الموقف التباسات ستصبح هدامة إن لم تتوضح الكثيرة من الأمور في ما يخص طبيعة وقف إطلاق النار المرفوع ومستقبل الأسد.

شراكة روسية أميركية

خديجة بن قنة: نعم دعنا نؤجل هذا الجانب السياسي نتحدث عن الجانب الميداني ونتحول إلى الأستاذ غسان إبراهيم في لندن، وقفنا إذن في سياق التقرير السابق وأيضا مع الدكتور زياد عن أهم الملامح الرئيسية لهذا العام التدخل الروسي ميدانيا لصالح النظام، أيضا بروز ظاهرة الجهاديين بشكل أكبر خلال العام الأخير ربما مما ساهم في تعويم الأسد بعدما كان مطلبا رئيسيا رحيله، هذان العاملان على الصعيد الميداني كيف أثرا في الثورة السورية برأيك؟

غسان إبراهيم: يعني بالتأكيد عوامل أساسية ولكن هذا يعني يخفي شيء أن وجود داعش وأخواتها والتواجد الروسي كنتيجة لتلك الأمور ولكن هناك أيضا توافق أميركي على ذلك يعني هذا يظهر حجم التخاذل بشكل واحد يعني العام الخامس أظهر حقيقة الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية التي كانت تتبجح بقضايا حقوق الإنسان وتتبجح بقضايا يعني حماية تحقيق سلام مستدام في المنطقة فإذا بها شريكة للروس شريكة في تغاضيها على تنامي المتطرفين لم تقم بدورها الحقيقي في إيجاد حلول جذرية للثورة السورية وللوضع في سوريا منذ البداية فتركتها فكانت بشكل غير مباشر يعني شريكة فيما وصلت إليه الأوضاع في هذه المرحلة وأكبر دليل أنها متورطة بشكل كبير. أن الدخول الروسي السلس إلى سوريا بشكل واضح بشكل علني واكتماله في نهاية هذا العام لتصبح أن روسيا حتى أن أصبح برنادوف يتحدث بكل شفافية حتى إنه حتى إن حدث وقف لإطلاق النار في سوريا فإنهم غير معنيين فوقف إطلاق النار حسب قراءتهم هي ما بين السوريين سواء معارضة أم نظام ولكن روسيا سوف تستمر بقصفها واستمرارها بضرب المعارضة تحديدا، إذن هناك مؤشرات تقول أن الولايات المتحدة الأميركية وروسيا شريكتان معا بتدمير ما تبقى من سوريا بعكس ما هم يدعون أنهم شركاء في إيجاد حل والدليل أنهم توصلوا إلى قرار في مجلس الأمن غامض شديد الغموض ويزيد الأمور شدة في الغموض وما نشاهده اليوم أن..

خديجة بن قنة: طيب وضع المعارضة في ضل كل هذه التدخلات الخارجية خلال العام الخامس إلى أي مدى ربما أثر سلبا على المعارضة بما أن النظام وجد من يدعمه سواء التدخل الإيراني من قبل ثم التدخل الروسي عسكريا هناك عوامل كثيرة دخول فرنسا على الخط وجود قوات التحالف أو التحالف الدولي كل هذا ألم يعمل لصالح النظام على حساب المعارضة؟

غسان إبراهيم: بالتأكيد يعني هذا يؤكد يعني حجم حقيقة رغبة الولايات المتحدة الأميركية إبقاء نظام مجرد يعني تابع لإيراني الجميع يتذكر يعني أنه أيضا في عام ال2015 تمت الصفقة اكتملت الصفقة النووية الإيرانية بمعنى أخر الشأن السوري الشأن الإيراني شؤون المنطقة بأكملها متكاملة في الصفقة النووية الإيرانية الأميركية التي أعطت إيران يعني نفوذ وكأنها شرطي على المنطقة اليوم يعني كل ما تصدر من المشهد السوري وكأنه يخول إيران لأن تعود من جديد في سوريا ضمن دور أخر من ضمن إبقاء بشار الأسد ولو افتراضيا وفق هذا يعني قرار مجلس الأمن الأخير يعطي أيضا إيران لأن تستمر بعبثها في العالم العربي سواء في اليمن في البحرين في العراق في لبنان وفي مناطق كثيرة إذا هناك يعني عوامل كثيرة تؤكد الولايات المتحدة الأميركية...

خديجة بن قنة: مجموعة عوامل نعم مجموعة عوامل، دكتور زياد ماجد أشار السيد غسان إبراهيم قبل قليل إلى التنسيق الأميركي الروسي أنهما المسؤولان الرئيسيان عن استمرار الأزمة السورية هل فعلا تأثرت الثورة إلى حد بعيد بهذا التنسيق الأميركي الروسي؟

زياد ماجد: لا شك أن الثورة تأثرت بالانكفاء الأميركي عن الشرق الأوسط بشكل عام وهو انكفاء إدارة أوباما منذ البداية فشل في الملف الفلسطيني الإسرائيلي ثم ارتباك تجاه الثورات العربية ووصل هذا الارتباك إلى ذروته حين اندلعت الثورة السورية التي كان موقف إدارة أوباما منها على الدوام غامضا وملتبسا، الأولوية الأميركية كانت في كل هذه المنطقة للاتفاق النووي مع إيران وحصلت عليه، أنا لا أعتقد أن هناك بالضرورة تنسيق أميركيا روسيا، هناك انكفاء أميركي يترك لروسيا مجالا للتدخل وهناك في الإدارة الأميركية من يرى أن الوقت وعامل الوقت وترك النزاع يضعف جميع القوى ويستنزف جميع القوى ويورط جميع القوى سيجعل الحلول الأميركية في المستقبل قادرة على التحقق فلتجرب روسيا أمرها بعد أن جربت إيران والصفقة النووية مع  إيران كانت أكثر تقنية ولو أنها تطلق بطبيعة الحال اليد الإيرانية اقتصاديا إذا رفعت جميع العقوبات في العراق وسوريا لكن في ذات الوقت تترك أميركا بعض حلفائها الإقليميين يدعمون الثورة السورية أو فصائل المعارضة السورية فهناك إدارة للملف وإدارة للنزاع من دون أي رغبة في التدخل الحاسم لوقف المجزرة السورية أو للتصدي لروسيا وإيران في تقدمهما على الساحة السورية اليوم وما ينقل أحيانا عن بعض المسؤولين الأميركيين حين يقولون أن روسيا وإيران في كل حال كانتا حليفتا هذا النظام وأصبحتا اليوم مضطرتين للتدخل عسكريا للحفاظ على بقايا النظام بما يعني أنهما لم تكسبا حتى الآن أو لم تكسبا حتى الآن لذلك فلنترك الأمور، لا يوجد لدينا تصور واضح لكن هم الحلفاء والخصوم، الوقت سيكون كفيلا بمعالجة ذلك، طبعا هذا يؤدي في ظل عوامل عديدة منها رغبة بوتين للعودة للطموح أو التمدد الإمبراطوري بما فيها مأزقه في أوكرانيا والعقوبات الأوروبية التي تنهك الاقتصاد الروسي ولو أن هذا سيأخذ وقتا طويلا لتظهر نتائجه المباشرة، الفراغ في المنطقة الذي يرى فيه لحظة مؤاتية القاعدة العسكرية التي يريد توسيعها في الساحل السوري وهي على مقربة من البحر الأسود ومن تركيا وبالتالي من أحد بلدان حلف شمال الأطلسي كل هذه الأمور إضافة إلى موقف الكنيسة الأرثوذكسية تجعل من روسيا اليوم لاعبا أساسيا..   

وجود روسي طويل الأمد

خديجة بن قنة: كل ما أشرت إليه الآن من وجود ترسانة عسكرية روسية قوية في المنطقة بوارج سفن طائرات منظومة صاروخية أس400 كل هذا ربما يؤشر إلى بقاء روسيا مدة طويلة في  المنطقة.

زياد ماجد: تماما وأنا أعتقد أن هذا كان من أبرز أهداف بوتين الهدف الأول كان تعويم النظام ومنع سقوطه وبالتالي كان التوقيت مرتبطا بلحظة تداعي في صفوف النظام وبكلام مباشر لبشار الأسد قال فيه إنه لم يعد يملك احتياطا بشريا كافيا للقتال على معظم الجبهات فكان التدخل لإنقاذ النظام إنما ما هو أبعد من لحظة هذا التدخل يرى بوتين أنه في إيجاده أمرا واقعا اليوم في روسيا عبر القواعد العسكرية وعبر منظومة دفاع صاروخية سيصبح شريكا في أي حل وفي أي سوريا مستقبلية بمعزل حتى عن بقاء شخص الأسد أو بنية العائلة الأسدية في النظام لذلك الموضوع تخطى حسابات واشنطن الباردة في السابق التي كانت فقط تراهن على الوقت وأصبح هناك احتمال لحضور روسي دائم قد يكون مستفزا مع الوقت للولايات المحتدة ولعدد من حلفائها الإقليميين كما أنه اليوم منسق مع إيران وأنا لا أعتقد أنه مضاد لإيران كما يحاول البعض أن يقول إنما يمكن أن يتميز عن إيران لاحقا بسبب المصالح المختلفة بين طهران وموسكو فيما يخص الشأن السوري إنما على المدى القصير والمتوسط الضرر الذي يحدثه التدخل الروسي أو العدوان الروسي على سوريا إضافة إلى الخسائر البشرية الضخمة وجرائم الحرب التي وثقتها جمعيات سورية وأشارت إليها منظمة هيومن رايتس هو أيضا تطور استراتجي في ميزان القوى في المنطقة، هناك تنسيق مع إسرائيل فيما يخص حدود هذا التدخل وحدود التدخل الإسرائيلي وهناك تنسيق طبعا مع إيران وغض نظر أميركي ليس بسبب تفاهم وإنما بسبب عدم رغبة في المواجهة حتى الآن على الأقل.

إشكالية مصير الأسد

خديجة بن قنة: نعم وبقيت دائما يعني بقيت النقطة المتعلقة برحيل الرئيس الأسد نقطة شائكة في كل الاتصالات والمفاوضات ضد مصير الرئيس السوري بشار الأسد دائما العقبة الكبرى أمام محاولة التوصل إلى أي حل سياسي للأزمة السورية مع صعوبة الحسم العسكري ومع تكثف التحركات أو تكثيف التحركات الدبلوماسية برزت مجددا إشكالية مصير الأسد حيث تتمسك روسيا ومعها إيران بضرورة بقاء الأسد في حين ترفض ذلك المعارضة السورية وتركيا ومعظم الدول العربية حتى لو كان هذا في إطار مرحلة انتقالية، أما الموقف الغربي فيتأرجح بين الدعوة لرحيل الأسد ظاهرا ومنع إسقاطه، عمليا سيناريوهات الحل المتداولة في الأوساط السياسية المعنية في الواقع كثيرة وكثيرة جدا منها إعادة التحقيق في استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية وأيضا إدانة النظام أو تحرك تركي خليجي في سوريا ينطلق من المخاوف من قيام كيان كردي على حدود تركيا ومن تغول إيراني يربط سوريا بالعراق ويهدد الخليج، من السيناريوهات المتداولة كذلك ما ينذر بخطر تقسيم سوريا عرقيا وطائفيا إلى أقاليم على أساس مذهبي مع ذلك وأيا تكن الأفاق ليس هناك من يقول في ظل توجه الثورة السورية إلى الأفول في ظل عجز النظام عن استعادة المناطق التي خسرها.

خديجة بن قنة: أستاذ غسان إبراهيم كيف ترى مصير الثورة ومستقبل الثورة السورية في ظل هذه التعقيدات فيما يتعلق بمصير ومستقبل بشار الأسد وبقائه؟

غسان إبراهيم: يعني بالتأكيد الثورة السورية والمعارضة والكتائب المسلحة سوف تستمر بقتالها واستمرارها على نفس الطرق لأنه فعليا داخليا لم يتغير شيء، الثوار كانوا يقاتلون بشار الأسد وقواته، يقاتلون حزب الله ويقاتلون الميليشيات الإيرانية وسابقا كانت هناك الطائرات الأسدية، اليوم هناك طائرات روسية، فعليا وضمن المعادلة الداخلية الثوار مستمرون في ذلك، لا شيء جديد ولكن بالتأكيد القوى العسكرية النارية الروسية ربما تؤثر بشكل أو بأخر ولكن هذا لا يعني أنها تستطيع أن تنتصر على الثوار وبنفس الوقت لا يمتلك الثوار معايير...

خديجة بن قنة: نعم ولكن قضية بقاء الأسد من عدمها اعتبرت مقدمة للحل يعني تم تداولها كثيرا هذا العام.

غسان إبراهيم: بالتأكيد هذا الكلام يعني اليوم يتم الحديث عنه بشفافية أكبر يعني كما ذكرت في البداية الولايات المتحدة الأميركية لم تكن يوما من الأيام جادة بإسقاط هذا النظام، دائما كانت تمنع أن يتم دعم الثورة السورية، دائما كانت تمنع أن يتم تسليح الجيش السوري الحر بأسلحة نوعية تقلب الموازين، كانت دائما تصر على شيء اسمه الحل السياسي والجميع يعلم أن النظام في سوريا هو نظام الأسد والأسد هو النظام والنظام هو الأسد فإزاحة الأسد يعني سقوط النظام وإزاحة النظام يعني بمعنى آخر لا بد من رحيل الأسد، هذا الأمر لم يكن هناك ملامح متكاملة عن طريقة إيجاد حل الآن بدأت الشفافية تظهر بعد أن أصبحت الولايات المتحدة...

خديجة بن قنة: هذا ما يدعونا لمحاولة استشراف المستقبل خلال العام القادم معك دكتور زياد ماجد في ظل هذه المعطيات كيف تبدو لك الثورة السورية خلال العام القادم 2016؟

زياد ماجد: أظن أن الوضع الميداني سيكون يعني سيلعب دورا أساسيا في ترجيح المسار السياسي تغيير توازن القوى قد يكون مضرا للثورة إذا استمر القصف الروسي يعني إذا استمر القصف الروسي بضراوته يخشى أن يكون هناك تبدلات مع الوقت في بعض المناطق، ليس في كل المناطق لأن قدرة النظام البشرية على استعادة كل المناطق التي تسيطر عليها الثورة السورية اليوم أو المعارضة السورية معدومة إنما يمكن أن يحدث تقدما في بعض المناطق تجعله أو تفرضه من جديد لاعبا أساسيا، ما يريد الروس أن يفعلوه في الحقيقة في المقابل إذا كانت الدول الإقليمية الجادة في دعم الثورة السوية وتحديدا تركيا والسعودية وقطر وعدد من دو الخليج الأخرى قادرة على تمرير المزيد من السلاح وعلى التصلب في موقف سياسي رفضا لأي تمييع لموضوع الأسد والتنسيق مع بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا مثلا في هذا المجال ضروري يمكن أن تبقى الأمور على حالها يعني تفشل روسيا رغم كل الطاقة النارية التي تضرب ممن خلالها الأرض السورية اليوم والمناطق التي تسيطر عليها المعارضة وهذا سيفرض نفسه على المسار السياسي من جديد بمعنى أن البحث في مصير الأسد سيصبح مرة جديدة أولوية حيث لا يمكن القبول ببقائه في مرحلة انتقالية وبالطبع هناك ملفات قانونية عديدة على نظام الأسد يمكن أن يلوح بها وهذا يتطلب إرادة سياسية ويتطلب أيضا جهدا من المعارضة السورية أعتقد أن الموضوع الإرادوي مطروح أيضا، المناورة السياسية التفاوض تحضير الملفات القانونية الإشارة والتوثيق فيما يخص كمية الجرائم التي ارتكبها هذا النظام ومحاولة تحريك كل الملفات ضده، هناك دعوى في فرنسا اليوم أو تحقيق في فرنسا يمكن أن يتحول إلى دعوة إذا تبين أن أحد ضحايا التعذيب في السجون السورية يحمل الجنسية الفرنسية، هناك ملفات حول حالات الاغتصاب هناك الكثير من الجرائم التي ارتكبها النظام والتي يمكن أن تستخدم قانونيا وإعلاميا ضده باستمرار لمنع التطبيع مع بقائه ولتجريم هذا التطبيع إذا صح التعبير، وهناك بالطبع مشكلة داعش وإشكالية داعش والتحدي الذي يطرحه أيضا شكل العلاقة مع المعركة مع داعش أن لا تكون الثورة وقودا لبعض الدول في هذه المعركة من دون أن تكون هناك فعلا ضمانات حول تغيير جذري بحت في دمشق، رحيل الأسد هو مقدمة لإجماع ربما أكثري سوري في مواجهة داعش دون ذلك قرار مجلس الأمن وإدخال السوريين في لعبة التصنيفات الإرهابية خطيرة جدا لأن هذا التصنيف وخاصة التعامل الروسي معه قد يترك فصائل عديدة نهبا للقصف وللمزيد من التصعيد بما طبعا يؤدي دورا سلبيا في توازن القوى.

خديجة بن قنة: نعم أستاذ غسان إبراهيم باختصار أنت كيف ترى عام 2016 بالنسبة للثورة السورية؟

غسان إبراهيم: باختصار يعني حقيقة لم يتح لي الوقت الكافي لأعبر ولكن...

خديجة بن قنة: لم يبق معنا إلا دقيقة للأسف لأن وقت البرنامج قصير.

غسان إبراهيم: للأسف يعني الوقت كان جدا ضيق لم يعطى لي الوقت نهائيا لأن أتحدث خلال هذه الحلقة على كلا يعني ببساطة الشعب السوري بدأ ثورته والعالم جميعه كان ضده دول عربية ودول صديقة الآن ودول غربية كان جميعها ضد الشعب السوري لم تقف مع الثورة السورية من اليوم الأول والشعب السوري استطاع أن يقلب الموازين واستمر بما كان دون أي إمكانات متاحة، والآن هو في وضع يعني لا زال رغم كل هذه التحديات في وضع جيد يستطيع أن يصمد، لا يستطع أحد أن يفرض عليه لا بشار الأسد ولا الاحتلال الإيراني ولا التخاذل الدولي ولا حتى التخاذل العربي، حقيقة إن أردنا أن ينتصر الشعب السوري ويسقط نظام الأسد هذا الانتصار سوف يكون للشعب السوري وللشعب العربي ولكن ليتم ذلك يحتاج جرأة عربية تقلب الموازين وتحديدا الخطوط الحمراء الأميركية لا بد من هزيمة الاحتلال الروسي والإيراني لكي ينتصر الشعب السوري بدون أن تكون هناك شجاعة عربية لمواجهة ذلك لن تحدث بشكل سريع.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر الإعلامي السوري المعارض غسان إبراهيم كنت معنا من لندن، ونشكر أيضا من باريس الدكتور زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس، بهذا تنتهي هذه الحلقة من الواقع العربي واقع عربي أخر غدا إن شاء الله، أطيب والمنى وإلى اللقاء.