عزا الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية صمود وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية إلى جملة أسرار، أبرزها الانقلاب على ثورات الربيع العربي، وعودة السلطوية إلى العالم العربي، وبروز الطائفية في العراق، والتدخل الإيراني في كل من سوريا والعراق.

وأضاف في حلقة الأربعاء (23/12/2015) من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت نشأة تنظيم الدولة والسر وراء تمدده وانتشار فكره بين الشباب، والتحالفات التي تُقام لمحاربته، أن التنظيم ظهر كتعبير عن البؤس الموضوعي للحالة العربية عقب الانقلاب على الثورات، مشيرا إلى أنه بنى أيدولوجيته على أساس أنه يدافع عن إسلام سني تعرض للامتهان.

وأوضح أبو هنية أن التنظيم لديه ركائز إستراتيجية ليست سكانية، بل قائمة على اجتذاب شباب ومقاتلين والسيطرة على مناطق إستراتيجية تتركز فيها حقول النفط والغاز داخل سوريا لتمويل أنشطته وحرمان خصومه من هذه المصادر.

وأشار إلى أن التنظيم تمدد في الرمادي بالعراق وفي تدمر بسوريا، وهو يقيم نطاق حكامة ويتصرف كدولة في مناطق سيطرته، ويفرض ضرائب على سكان هذه المناطق، وميزانيته تتجاوز ميزانيات بعض الدول، "وهذا التنظيم ليس كتلة جهادية بل دولة أمر واقع".

فشل أوروبي
من جهته يرى الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري أن انضمام الشباب في عدد من الدول الأوروبية إلى تنظيم الدولة، مرده إلى أن التنظيم استفاد من هشاشة الوضع الذي تعاني منه الجالية المسلمة في بعض الدول الأوروبية. 

video

وأضاف أن التنظيم استغل التهميش الذي يعاني منه شباب الجيل الثاني من المهاجرين، وفشل حكومات بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا في دمج هؤلاء الشباب.

وأوضح أن المؤسسات الأمنية الأوروبية فشلت في وقف زحف الشباب الأوروبي نحو التنظيم، وقبل ذلك فشلت الطبقة السياسية في إقناعهم بأنهم مواطنون أوروبيون ودمجهم في تلك المجتمعات، إضافة إلى ظاهرة الإسلاموفوبيا التي دفعت كثيرا من هؤلاء الشباب للانضمام إلى التنظيم.

وتساءل القادري عن سبب عدم قصف أميركا آبار النفط التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا والتي تعد المصدر الرئيسي لتمويله، ولماذا لم يظهر التنظيم في المناطق التي فيها مصالح للولايات المتحدة؟ ولماذا ظهر فقط في مناطق الربيع العربي؟ معتبرا أن تنظيم الدولة لم ينشأ إلا لضرب المقاومة العراقية، ودوره هو تثبيت المشروع الأميركي والطائفي الإيراني في العراق.

ورأى أن الآثار السورية التي نهبها تنظيم الدولة في سوريا تباع في أوروبا والعالم الغربي يشتريها، وأن دولا أوروبية وروسيا والنظام السوري هي أكبر مشتر لنفط تنظيم الدولة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أسرار تمدد وصمود تنظيم الدولة الإسلامية

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   حسن أبو هنية/خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

-   صلاح القادري/ باحث سياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي

تاريخ الحلقة: 23/12/2015

المحاور:

-   أسباب انخراط الشباب في تنظيم الدولة

-   2 مليون دولار دخل تنظيم الدولة من النفط يومياً

-   نشأة تنظيم الدولة وتحولاته

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي الّتي نسلط خلالها الضوء على تنظيم الدولة الإسلامية نشأته والسر وراء تمدده وانتشار فكره بين الشباب والحرب عليه.

بضع سنواتٍ وكثيرٌ من العمليات والعمل الإعلامي جعلت تنظيم الدولة الإسلامية حديث الناس في العالم سواءٌ في ذلك مؤيدوه أو معارضوه أسلوبه في القتل والقتال مثيرٌ للانتباه تماماً كقدرته على التمدد واستمالة مزيدٍ من الشبان المسلمين بمن في ذلك مواطنو دولٍ غربية عديدة ما السر وراء ذلك ولماذا يصمد تنظيم الدولة كما أصبح يُعرف اختصاراً في وجه دولٍ كثيرة لا تكاد تقصد غيره حين تتحدث عن الإرهاب.

]تقرير مسجل[

فتحي إسماعيل: بين تنظيم الدولة الإسلامية والتحالف الدولي حرب استنزافٍ طويلة الأمد ما انفك تلتحق بها دولٌ كبرى دون تأثيرٍ حاسمٍ في مجريات الصراع حتى الآن، ما يزال التنظيم ممسكاً بالرقة السورية رغم هول الدمار الّذي لحق بها جرّاء الغارات كما لم يتزحزح عن الموصل العراقية الّتي يديرها منذ صيف 2014، سجل التنظيم عام 2015 حضوراً إعلامياً لافتاً من خلال إصداراتٍ دعائيةٍ مرئيةٍ صادمةٍ في معظم الأحيان كان أشدها وطأةً ربما إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً بعد أن هوت طائرته إلـ إف 16 خلال غارةٍ على مدينة الرقة ثم ذبح 21 مصرياً في ليبيا أختطفهم التنظيم في مدينة سرت وقبل ذلك وبعده استخدام رهائن غربيين بينهم صحفيون وعمال إغاثة بقطع رؤوسهم، حفل عام 2015 أيضاً بانتهاكاتٍ أُتهم التنظيم بارتكابها لا سيّما ضد الطائفة اليزيدية في العراق منها سبي النساء وقتل الرجال والاستيلاء على الممتلكات في منطقة سنجار وقراها في أسلوبٍ مشابه لما تعرّض له مسيحيو نينوى قبل ذلك عندما أجبرهم التنظيم على ترك مناطقهم، وفيما كان التنظيم يخوض معاركه الإعلامية باحترافيةٍ واقتدار لا سيّما تقنياً وفنياً موصلاً رسائل الترهيب والترغيب كان قد بدأ يواجه مصاعب على الأرض تحوّل من مهاجمٍ يكتسح الأراضي ويكسبها إلى مدافعٍ عن معاقله ومنسحبٍ منها أحياناً حدث ذلك في عين العرب كوباني وفي تل أبيض السوريتين على أيدي جماعاتٍ كرديةٍ مسلّحة تدعمها طائرات التحالف الدولي كما تكرر السيناريو نفسه في العراق تحديداً في محافظتي ديالى وصلاح الدين وفي مدينة سنجار الّتي كانت معبر مقاتليه بين الرقة في سوريا والموصل في العراق، خسائر لعب فيها التحالف أيضاً دوراً مهماً في توفيره غطاءاً جوياً للقوات المحلية الّتي اتهمت بارتكاب أعمالٍ فظيعة ضد السكان لا تقل عن تلك الّتي يُتهم تنظيم الدولة بارتكابها، هذا الانكفاء في الجغرافيا قابله تمددٌ للتنظيم خارج معاقله التقليدية سوريا والعراق فقد تزايد نشاطه في ليبيا مستفيداً من الفراغ السياسي والفوضى الأمنية كما بايعته مجموعاتٌ عدة في آسيا وأفريقيا لعلّ أهمها أنصار بيت المقدس في مصر الّتي غيّرت اسمها إلى ولاية سيناء، لكن أقوى الرسائل كانت على شكل هجماتٍ داميةٍ عبر العالم أعنفها في باريس وقتل فيها نحو 130 شخصاً وأُصيب مئات ودفعت فرنسا إلى الانخراط بشدةٍ في الحرب عليه، قبل ذلك ضرب التنظيم في بيروت مستهدفاً الضاحية الجنوبية في عملياتٍ انتحارية خلّفت عشرات القتلى والجرحى كما تبنى خلال عام 2015 أيضاً هجوميين مسلحين في تونس على سيّاحٍ أجانب سقط فيهما عشرات القتلى وتفجيراً انتحارياً استهدف حافلةً تقّل عناصر من الحرس الرئاسي فضلاً عن إعلانه المسؤولية عن تفجير الطائرة المدنية الروسية فوق سيناء المصرية، حصادٌ مر وأسئلةٌ بطعم العلقم عن حقيقة هذا التنظيم وعن أهدافه وعمن قد يكون وراءه والمستفيد من صعوده القياسي وقدرته على اجتذاب مزيدٍ من الأنصار والمتعاطفين رغم نهجه الّذي يستعدي الجميع وبلا استثناء.

]نهاية التقرير[

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من باريس الدكتور صلاح القادري الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي ومن عمان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية نرّحب بضيفينا الكريمين نبدأ من عمّان معك سيد حسن أبو هنية نود أن نعرف ما السر؟ ما سر تنظيم الدولة والجميع يحاربه محلياً وإقليمياً وحتى دولياً؟

حسن أبو هنية: يمكن الحديث عن جملة من الأسرار الّتي جعلت تنظيم الدولة الإسلامية هو حديث العالم الآن لأن التنظيم عندما يسيطر منذ أن سيطر على الموصل في العاشر من حزيران 2014 ومع تشكل تحالف من أكثر من 65 دولة وبدأت الضربات في العراق وسوريا ثم دخول الروس منذ أيلول سبتمبر الماضي والتحالفات أخرى كان آخرها التحالف الإسلامي لما يُسمى حرب الإرهاب هذا يعني أن التنظيم لديه القدرة على الصمود بعد كل هذا التنظيم لا يتراجع بشكل بطيء جداً بمساحات محدودة في العراق لا يتجاوز 5 أو 6 بالمئة وكذلك في سوريا، لكنه يتقدم أيضاً منذ مايو أيار الماضي يتقدم في الرمادي ويسيطر على الرمادي ويسيطر في تدمر، أعتقد أن هذا التنظيم هو تعبير عن البؤس الموضوعي الّذي وصل إليه الحال في العالم العربي عقب الانقلاب على ثورات الربيع العربي هناك جيل جديد من الشباب نعلم أن التنظيم تمكن من استقطاب أكثر من 35 ألف مقاتل عربي وأجنبي منهم 6 آلاف من أوروبا وبالتالي استطاع أن يبني سردية أيديولوجية محددة تقول بأنه يدافع عن إسلام سني ممتهن تعرّض للامتهان منذ الاحتلال الأميركي للعراق 2003 ثم نشأة مكون طائفي وتدخل إيران والديكتاتورية إذن كل هذه العوامل عودة السلطوية إلى العالم العربي الانقلاب على نتائج الربيع العربي المسألة الطائفية التمدد الإيراني بالتأكيد والنزعة الإحتلالية.

أسباب انخراط الشباب في تنظيم الدولة

فيروز زياني: كانت عوامل كما تقول في صمود هذا التنظيم، دعنا نتحوّل دكتور صلاح القادري وهو معنا من باريس إن كان الموضوع بهذه الصورة الّتي رسمها السيد حسن أبو هنية مثلما قال البؤس الموضوعي في العالم العربي الاحتلال في مناطق عدة، الانقلاب على الثورات العربية، ماذا عن أوروبا ما الّذي يجذب الشباب المسلم هناك إلى هذا التنظيم؟

صلاح القادري: الملاحظ سيدتي الكريمة على أن آلاف الشباب الّتي استطاع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أن يستوعبهم أو أن يجلبهم معظمهم الملاحظة الغريبة والعجيبة أن في دراسة فرنسية صدرت أخيراً من أحد مراكز الأبحاث والسيدة دنيا بوزار الّتي هي باحثة جزائرية  معروفة هنا في فرنسا في مجال مكافحة التطرف تقول على أن أكثر من40 بالمئة من هؤلاء جاءوا من عائلاتٍ ليست مسلمة أصلاً والإشكالية الثانية أن الشباب الّذين التحقوا الـ 60 بالمئة الباقية هم معظمهم يأتون من حالاتٍ من أحياءٍ تعاني من التهميش الاجتماعي ومن التهميش تهميش الدولة الدول الأوروبية لهذه المجتمعات ومعظمهم من أصولٍ هذه الأحياء معظم سكانها من أصولٍ مهاجرة، يُضاف إلى ذلك سمةٌ ثالثة لهؤلاء الشباب هو أن معظمهم كانوا لديهم سوابقٌ عدلية لو نظرنا فقط للعملية الإرهابية الّتي حصلت أخيراً في باريس معظم هؤلاء كانت لهم يعني صولات وجولات في السجون وفي الأعمال الإجرامية معروفون لدى المؤسسات الأمنية والمؤسسات الاستخباراتية، تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام استفاد من هشاشة الوضع الّذي تعاني منه أقلية الأقليات المسلمة في بعض المناطق وفي بعض الجهات في بعض الدول الأوروبية وليس كلها ونلاحظ أن الدول مثلاً الدول الاسكندينافية الّتي لديها اهتمام كبير بمهاجرين بالسويديين ومن أصول مهاجرة والمهاجرين مثلاً عدد الّذين التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام هو عدد بسيط بينما الدول الّتي تهمّش مواطنيها من أصول مهاجرة ومن أصول عربية ومن أصول مغاربية مثلاً كفرنسا كان العدد كبيراً جداً جداً ويضاف إلى هذا بعدٌ رابع هو فشل المؤسسات الأمنية والاستخباراتية الأوروبية في توقيف هذا الزحف وقبل أن تفشل في ذلك كيف فشلت الطبقة المفكرة والإعلاميون والسياسيون في أوروبا هنا أنا يجعلوا من هؤلاء الشباب  الذين معظمهم من أبناء الجيل الثاني وأبناء الجيل الثالث للمسلمين والعرب هنا كيف استطاعت ألا تقنعهم بأنهم مواطنون أوروبيون وغربيون قبل أن يكونوا مسلمين هذه ظاهرة الإسلاموفوبيا.

فيروز زياني: وفشلت في دمجهم في هذه المجتمعات.

صلاح القادري: ظاهرة الإسلاموفوبيا كان العنصر الكبير الّذي كذلك في بعض الدول دفع الكثير من هؤلاء الشباب للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

فيروز زياني: أعود مرةً أخرى للسيد حسن أبو هنية قلت بأن هذا التنظيم لديه القدرة على الصمود لكن نود فعلياً أن نفسر قليلاً من أين له هذه القدرة على الصمود؟ ماذا عن التمويل؟ تقول بأنه تمدد في بعض المناطق لكن هناك من يتحدث عن انحسار للتنظيم في العراق أو حتى في سوريا وفقدانه بعض المناطق الّتي كانت تحت سيطرته البعض يتحدث عن قرابة ثلث من هذه المناطق.

حسن أبو هنية: أعتقد ربما أحدث التقارير إلي أصدرها معهد إتش أس جينز الأميركي قبل أيام هو يتحدث عن 14 بالمئة من.

فيروز زياني: وباراك أوباما يتحدث عن 30%.

حسن أبو هنية: لا أعتقد، الواقع الموضوعي لا يشير على الإطلاق إلى هذه النسب نحن نتحدث فعلاً عن تراجع في العراق لا تزيد عن 6 إلى 7 في المئة في المقابل في خلال السنة تمدد التنظيم في الرمادي وكذلك في تدمر في سوريا، إذن التراجع لا أعتقد بأنه إذا يعني عملنا عملية حسابية يكون التنظيم لم يربح ولم يخسر بشكل أو بآخر لكن بالتأكيد أن هذا التنظيم هو.

فيروز زياني: يعني كيف تقول لم يربح ولم يخسر سيد حسن أبو هنية وهناك من يرى بأن معظم مناطقهم في نهاية الأمر هي عبارة عن نازحين قرابة ثمانين بالمئة على ما يقيم دولته وخلافته يعني سؤال مشروع هنا؟

2 مليون دولار دخل تنظيم الدولة من النفط يومياً

حسن أبو هنية: بالتأكيد هنا يعني التنظيم هو لديه نوع من الركيزة الإستراتيجية ولا يرتكز على كتل سكانية هو يرغب بالمزيد من الشباب والمقاتلين وبالتالي هو إذا شاهدنا تحرّك التنظيم منذ البداية كان يذهب إلى مناطق ذات طبيعة إستراتيجية إما تتوافر على حقول هو سيطر على معظم المناطق النفطية من النفط والغاز والثروات في داخل سوريا وكذلك كان التركيز في العراق ولا يبحث عن مجرد أراضي صحيح قد يبدو للناظر بأنها مناطق جرداء تتجاوز مساحة بريطانيا ولكنها مناطق لها أهمية إستراتيجية لأنه يعلم التنظيم بأنه هو يريد يعني أن يحقق هدفين يعني الهدف الأول هو حرمان خصومه من مصادر هذه التمويل بشكل أساسي ثم السيطرة على هذه التمويلات لدعم أنشطته نعلم أن التقارير تقول أن التنظيم يعني يحقق يومياً أكثر من 2 مليون دولار فقط من عوائد النفط.

فيروز زياني: وهذا سؤال آخر خاصةً مع العلم بأن هذه المناطق تُقصف أيضاً مناطق النفط.

حسن أبو هنية: هذا صحيح، ولكن مع ذلك تراجع هذا المصدر وأصبح المصدر الرئيسي للتنظيم هناك مصادر أخرى مصادر سواءً الثروات عديدة سواءً يعني مصادر من ثروات طبيعية أو ثروات زراعية وكذلك التجارة بالآثار كما نعلم والأهم هو يقيم نطاق حكامة لا يستطيع أحد أن يتعامل في داخل مناطق التنظيم هو يتصرف كدولة يفرض ضرائب ربما تتجاوز بحسب التقارير أكثر من 500 مليون دولار سنوياً، وبالتالي التنظيم لديه قوة كبيرة على صعيد التمويل لم يعهدها أي تنظيم وتتجاوز أحياناً يعني ميزانيات بعض الدول، وفي نفس الوقت نعلم أن هذا التنظيم هو ليس كتلة جهادية كما كان ذات طبيعة شبكية كما هو الحال مع التنظيمات السابقة كتنظيم القاعدة إنما هو أشبه بدولة دولة أمر واقع ولذلك شاهدنا على الصعيد العسكري لا يكتفي كتنظيم القاعدة بهجمات انتقامية نكائية على هجمات.

فيروز زياني: سنعود إلى الفرق بين تنظيم الدولة والقاعدة معك سيد حسن أبو هنية لكن دعني أعود لك دكتور صلاح أشرت إلى نقطة مهمة دكتور صلاح هي فشل هذه الدول الأوروبية في دمج فعلياً سواء الجيل الثاني أو حتى الثالث من هؤلاء المهاجرين القادمين من خلفياتٍ عربية وإسلامية داخل المجتمع المجتمعات الأوروبية هذه كان أحد الأسباب، لكن ماذا عن الآلة الإعلامية الضخمة الّتي ربما جيّرها تنظيم الدولة، كيف نجحت باعتقادك في دغدغة مشاعر هؤلاء، ما الّذي أدى فعلياً لتجاوب هذا الشباب معها؟

صلاح القادري: اختلف التنظيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لو سمحتِ لي سيدتي الكريمة فقط لأنه سمعت أكثر من تحليل ومعلومة في الحصة ولكني للأسف يعني أنا لا أختلف مع هذا التنظيم الّذي يقول عنه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام هو تنظيم قوي لدرجة أن 65 دولة في العالم على رأسها الولايات المتحدة الأميركية لم تستطع أن تقضي على هذا التنظيم يجب أن نعرف أنه لحد الآن عشرات آبار النفط الّتي هي المصدر الرئيسي لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لم تُقصف أميركا لا تحتاج أكثر من 48 ساعة حتى تقصف كل آبار النفط.

فيروز زياني: وهذا سؤال آخر ومحوري دكتور صلاح، ما الّذي يمنع فعلياً أن تُقصف هذه الآبار ما الّذي يمنع فعلياً ربما هذه الدول وهذا التحالف الكبير للقضاء على هذا التنظيم هنالك أسئلة فعلاً تشكك في ذلك؟

صلاح القادري: لو سمحتِ لي سيدتي الكريمة آثار سوريا الّتي يعني تموّل بها داعش نفسها تُباع في أوروبا من يشتري آثار في العالم يشتريها العالم الغربي، العالم الغربي يعلم جيداً على أن الآثار أين تمر وما هي القنوات الرئيسية إلي تمر من هذه الآثار لم يقصفوا الآبار الّتي هي تمثل له تمويلاً رفضت الدول الغربية إنشاء منطقة آمنة رفضت الدول الغربية إنشاء حظر الطيران رفضت الدول الغربية محاربة بشار محاربة حقيقية هي لذلك حينما يرى السوريون بين من يقتلهم بمئات الآلاف وبين ما يقتلهم من الآلاف هناك قبول شعبي اضطراري بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الدول الغربية والمجتمع الدولي ساهم بشكلٍ كبير في إنشاء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وهناك سؤال خطير آخر الّذي يجب أن نسأله وأن نجيب عنه، لماذا لا تظهر الدولة الإسلامية في العراق والشام إلا في المناطق والدول الّتي جاء فيها الربيع العربي وانتفضت الشعوب على ديكتاتورييها؟ لماذا لم تنشأ في الأماكن الّتي المصالح الأميركية والمصالح الغربية هي محفوظة.

فيروز زياني: هذه أسئلة مهمة دكتور صلاح نود إجابات عنها لو تكرّمت إذا كانت لديك.

صلاح القادري: نعم الّذي أقوله أنا الآن أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق الّذي بدأ في تنظيم بلاد القاعدة في الرافدين وتنظيم التوحيد والجهاد وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق ثم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لن ينشأ إلا لضرب المقاومة العراقية الّتي كانت تحارب أميركا الدول الغربية وبعض الدول مثل إيران وسوريا تُموّل بشكلٍ مباشر وغير مباشر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أُعطيكِ مثالين بسيطين على ذلك.

فيروز زياني: في عجالة.

صلاح القادري: المثال الأول هو الانسحاب الّذي قام به الانسحاب الّذي قام به المالكي في الموصل وانسحبت 50 ألف عسكري وشرطي في ظرف 24 ساعة الانسحاب العسكري هو تكتيك عسكري وليس هروب ترك مئات الملايين من الدولارات في بنوك الموصل والانسحاب من ثلث مساحة العراق في ظرف شهرين كل هذه تدل على الأمر الثاني على أن هناك دول أوروبية وهناك روسيا وهناك النظام السوري الّذي هو بشار الأسد هو أكبر من يشتري النفط الّذي تبيعه داعش والدول الغربية تعلم ذلك جيداً وروسيا تقصف المساعدات الإضافية للشعب السوري ولكنها لم تر هذه الشاحنات النفطية والبواخر النفطية الّتي كانت تغادر ببترول داعش من الأراضي السورية..

نشأة تنظيم الدولة وتحولاته

فيروز زياني: أعطيتنا بعض الإجابات لكن تظل كثير من الأسئلة دكتور صلاح لكن سنعود إليك الآن نود أن نعرف فعلياً كيف وُلد تنظيم الدولة؟ ما وجه الاختلاف بينه وبين تنظيم القاعدة؟ كما ذكر ضيفنا من عمان لماذا يواجه بعض التنظيمات الإسلامية المقاتلة بأكثر ربما مما يواجه جيوش الأنظمة الّتي يبادلها العداء، نشأة تنظيم الدولة وتحولاته في هذه الوقفة مع الزميل حسين دلي.

]تقرير مسجل[

حسين دلي: ترجع جذور تنظيم الدولة إلى عام 2003 عقب احتلال العراق عندما تشكلت جماعة التوحيد والجهاد بقيادة أبي مصعبٍ الزرقاوي في أكتوبر من عام 2004 حُلت جماعة التوحيد والجهاد وتشكّل بالتحالف مع جماعةٍ صغيرة تنظيم القاعدة في العراق كان لاعتقال قياداتٍ كثيرة في سجون أبو غريب وبوكا وسوسة دورٌ في تشكيل أفكارٍ متشددةٍ لكثير من السجناء وكان بينهم البغدادي المغمور حينذاك، انشق حينذاك إبراهيم عواد الّذي عُرف لاحقاً بأبي بكرٍ البغدادي مع مجموعةٍ صغيرةٍ عن جيش المجاهدين وبايع الزرقاوي وتنظيم القاعدة عام 2006 توّسع تنظيم القاعدة وأصبح يُعرف بمجلس شورى المجاهدين مطلع عام 2006 بتوحد جماعاتٍ بينها سرايا أنصار التوحيد الّتي كان إبراهيم عواد نائب قائدها، في منتصف عام 2006 أُعلن حلف المطيبين وبعدها بستة أشهر أُعلنت دولة العراق الإسلامية مطلع عام 2007 بقيادة أبي عمر البغدادي وأبي حمزة المهاجر، استغل الأميركيون حالة التذمر الشديد بين تنظيم الدولة وعددٍ من الفصائل في العراق فشكلوا الصحوات في عام 2007 مستفيدين من حنق بعض العشائر، استطاعت قوات الصحوة دفع تنظيم الدولة للانحسار نحو ثلاثة أعوام ثم انتهت تلك المرحلة بمقتل أبي عمر البغدادي وأبي حمزة المهاجر في غارةٍ جويةٍ في منطقة الثرثار في شمال غرب الفلوجة مطلع عام 2010 وعقب هذا الانحسار وقدوم باراك أوباما إلى سدة الرئاسة في أميركا قررت واشنطن سحب جنودها رسمياً فأتم معظم الجيش خروجه نهاية عام 2011، لا تُعرف كيفية إختيار إبراهيم عواد البغدادي أميراً جديداً لتنظيم الدولة لكن التنظيم استعاد الزخم مع انطلاق الثورة السورية والاعتصامات في العراق فأعلن الدولة الإسلامية في العراق والشام في نيسان أبريل من عام 2013 وضم جبهة النصرة في سوريا إلى رايته، لكن البغدادي جوبه برفض أمير جبهة النصرة أبي محمدٍ الجولاني للقرار وتمسكه بالولاء لتنظيم القاعدة تبعه دعم الظواهري وقراره بالفصل بين الساحتين العراقية والسورية رد فعل التنظيم تجاوز قرار الظواهري وتمسك بإعلان دولته ثم تمدد في العراق فبسط سيطرته على أجزاءٍ واسعة مستفيداً من القتال عقب هجوم الجيش العراقي على ساحات الاعتصام، في نهاية حزيران من عام 2014 وبالتزامن مع الأول من رمضان أعلن البغدادي ما سمّاه دولة الخلافة من الجامع النوري في مدينة الموصل شمال العراق جرّ هذا خلافاتٍ وردود فعلٍ واسعةً عربيا ودولياً بين مؤيدٍ وشاجب واندلع القتال بين جماعاتٍ عدةٍ في سوريا مع التنظيم وحدثت مجازر كبيرةٌ لم تنته فصولها إلى اليوم.

]نهاية التقرير[

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد مرةً أخرى أعود إلى ضيفنا من عمان السيد حسن أبو هنية، إذن وسط الاحتلال والقمع والظلم نشأ هذا التنظيم كما تقول ضيفنا ذكر عبارة أود أن أقف عندها ضيفنا من باريس دكتور صلاح بأن قبول الشعب كان اضطراريا بهذا التنظيم وسؤالي يعني فعلياً ما الّذي استفادت فعلياً الحاضنة السورية أو حتى العراقية من التنظيم في نهاية الأمر في دقيقة لو تكرمت؟

حسن أبو هنية: أعتقد بأنه يعني هذا هو ما يدل على قوة التنظيم لأنه كما ذكرتِ فعلاً أنه عندما العملية السياسية انتهت إلى خواء بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة المكون الشيعي على كافة مفاصل الدولة أكثر من 65- 90 في المئة سواءً من الجهاز العسكري أو المدني أدى إلى هجرة معاكسة اجتثاث البعث قانون الإرهاب كل هذه الجملة من الإجراءات أدت إلى هجرة معاكسة يعني ضيفك يتحدث عن حركات المقاومة معظم حركات المقاومة جيش المجاهدين والجيش الإسلامي وكتائب معظمها بايعت تنظيم الدولة اضطرت في النهاية بأن لا فائدة كل الوعود الّتي أخذوها من الأميركان لإحداث نوع من التوازن وإدخالهم في العملية السياسية لم تنجح وإذا علمنا أن المجلس العسكري يقوده أكثر من 1200 من القيادات الوسطى والعليا من قيادات الجيش العراقي السابق ومن يقود المجلس العسكري نفهم هذه التركيبة، هذه التركيبة ليست وليدة فقط الجهادية هي عبارة عن الدولة العراقية السابقة جهازها العسكري وجهازها القانوني وجهازها السياسي البيروقراطي المدني الّذي تم تفكيكه التحقت بهذا التنظيم ولذلك، هناك مشكلة ما نطلق عليها الأزمة السنية الّتي تكونت بفعل الاحتلال والطائفية والديكتاتورية بشكل كبير.

فيروز زياني: ما رأيك دكتور صلاح؟

صلاح القادري: أنا حقيقةً لو عدنا إلى الخلاف الرئيسي بين الجولاني وبين البغدادي ماذا كان بالضبط؟ هو علاقة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وجبهة النصرة في الشام وعلاقتها بتنظيمات المقاومة والثورة السورية لأن الّذي حدث أن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وتنظيم التوحيد والجهاد مع الزرقاوي والدولة الإسلامية في العراق والشام كانت لا تقاتل إلا لا تقاتل إلا المقاومة العراقية يجب أن نعرف ذلك والّذي اطلع على تفاصيل المجزرة الّتي قام بها الأميركيون وحلفائهم في الفلوجة يعلموا جيداً ويعرفوا جيداً ما هو الدور الّذي لعبته داعش في ضرب المقاومة العراقية وتثبيت المشروع الأميركي وتثبيت المشروع الطائفي الإيراني يجب أن نعود ونحلل الأحداث التاريخية تحليلاً موضوعياً وأن نربط بين الّذي حصل في العراق وبين الّذي حصل في سوريا والّذي يحصل في ليبيا الآن سيدتي لو سمحتِ لي سيدتي الكريمة جملة واحدة فقط جملة واحدة فقط تنظيم الدولة تنظيم داعش وجوده مرتبط بوجود المقاومة من الشعوب العربية في وجه الاستبداد والتدخل والسيطرة.

فيروز زياني: واضح تماماً أشكرك جزيل الشكر لأن وقتنا انتهى دكتور صلاح القادري الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي كنت معنا من باريس كما أشكر جزيل الشكر ضيفنا من عمان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، السلام عليكم.