اتفق ضيفا حلقة الثلاثاء (22/12/2015) من برنامج "الواقع العربي" على أن غياب المشروع الوطني القومي هو الذي أخر تحرك الشباب العربي مرة أخرى لتحقيق مطالبه التي نادى بها خلال ثورات الربيع التي شهدتها بعض الدول العربية.

عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية سابقاً محمد عباس قال إن الشباب كان قوام ثورة الربيع العربي في عدد من الدول العربية، وهو الذي خرج ليطالب بحقوقه من الأنظمة الدكتاتورية، لكن -للأسف- الآمال التي علقها الشباب قضت عليها الثورات المضادة التي قال إنها مدعومة إقليميا ودوليا.

ففي مصر كان هناك انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 الذي -كما يضيف عباس- فتح على الشباب أبواب الاعتقالات والقتل، وفي سوريا نفس الشيء، حيث تحولت ثورة الشباب السلمية إلى عنف مسلح سببه السلطة المدعومة إقليميا ودوليا، ونفس الحال يعيشه شباب ليبيا واليمن، ويستثنى من ذلك شباب تونس والمغرب.

وفي رأي عباس فإن الشباب المصري -على سبيل المثال- يعيش حالة غليان، ويتحرك على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه غير قادر على النزول إلى الشارع كما فعل في ثورة 25 يناير، وأرجع السبب في ذلك إلى غياب مشروع وطني حقيقي وشامل.

أستاذ تاريخ الفكر السياسي في جامعة تونس عبد اللطيف الحناشي قال بدوره إن العرب في الوقت الراهن يفتقرون إلى مشروع وطني يستثمر قوة الشباب وطاقتهم، كما كان عليه الحال خلال فترة الستينيات على سبيل المثال.

video

تهميش وبطالة
وأضاف الحناشي أن الشباب العربي يعاني حاليا من التهميش والبطالة، ولذلك يرمي بنفسه في البحر بحثا عن التوظيف وعن الكرامة، أو ينتحر إما بالحرق أو الارتماء في أحضان الجماعات الجهادية والمتطرفة التي قال إنها تجذب فئة الشباب لاستخدامها وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، ولخطابها الدقيق الذي يعطي الشباب فرصة لتحقيق ذاته ولو بالعنف.

وأوضح أن الحالة التونسية تشكل الاستثناء بالمقارنة بتجارب الدول الأخرى التي عرفت ثورات، لكن مع ذلك فإن الشباب التونسي يعزف عن المشاركة في الانتخابات، وهو يقوم بحراك، لكنه يعي الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد بسبب الوضع الاقتصادي والإرهاب.

ودعا الحناشي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني إلى عدم استغلال الشباب وتوظيفه ثم عزله عن القرارات السياسية وغيرها، وأعطى مثالا بالرموز الشابة التي ترشحت للانتخابات البرلمانية التي جرت قبل أيام في إسبانيا.

يذكر أن ما لا يقل عن 70% من العرب شبّان في مقتبل العمر.

اسم البرنامج: الواقع العربي
عنوان الحلقة: شباب العرب.. حرّك الثورات فتعرض للتهميش
مقدم الحلقة: جمال ريان
ضيفا الحلقة:
- محمد عباس/عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية سابقا
- عبد اللطيف الحناشي/أستاذ تاريخ الفكر السياسي في جامعة تونس
تاريخ الحلقة: 22/12/2015
المحاور:
- رفض واسع لوجود السيسي في السلطة
- 70 في المئة من السكان العرب شباب
- 20 مليون عربي عاطل عن العمل
جمال ريان: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على أوضاع الشباب العربي بين التطلعات لمستقبل أفضل وواقع يدفع للإحباط.
ما لا يقل عن 70 في المئة من العرب شبان في مقتبل العمر ماذا أمامهم من فرص وماذا جنوا في حياتهم، أغلبية ساحقة منهم ولدوا في ظل حاكم واحد وقد يموتون في عهده كذلك طريقهم ليس مفروشا بالورود إطلاقا وأبواب المشاركة السياسية أقرب إلى المغلقة بإحكام في وجوههم منها إلى المفتوحة، ما جعل كثيرا منهم يترنحون بين تطلعات مشروعة لمستقبل أفضل وواقع مرير يدعوهم لسلسلة من الإحباطات، الشباب العربي على أبواب البطالة واليأس وعقبات لا تنتهي في مجالات التعليم والتوظيف وحرية التعبير والثورات المضادة، تقرير لعمر الخطيب يقرأه صلاح حسن.
[تقرير مسجل]
صلاح حسن: كثر الحديث عن شريحة الشباب في المجتمعات العربية سواء تعلق الأمر بإعدادها أو العقبات التي تعترض طريقها أو الدور الذي يفترض أن تلعبه، يمثل الشباب دون الخامسة والعشرين نحو 70 في المئة من مجمل تعداد سكان العالم العربي البالغ نحو 376 مليون نسمة وفقا للتقرير الإقليمي حول السكان الصادر عن جامعة الدول العربية، إحصاءات أخرى كشفت أن 30 في المئة من الشباب العربي عاطل عن العمل وفقا لمنظمة العمل العربية بسبب الاضطرابات التي شهدتها وتشهدها العديد من البلدان العربية، في التفاصيل ارتفع عدد العاطلين من مليونين عام 2011 إلى 20 مليونا علم 2015 وكانت بادرة أمل لاحت أمام الشباب العربي مع بداية ما بات يعرف بالربيع العربي حيث لعب الشباب دورا مقدرا في إنجاح الثورات العربية في أكثر من بلد، تلك لحظة تاريخية قد ساد الظن أنها ستمهد الأرضية أمام نظم ديمقراطية وتضع حدا للديكتاتوريات والتسلط السياسي في أكثر من بلد حتى في البلدان التي لم تشهد ثورات، ساد الظن أيضا بأن أنظمة حكم شفافة سترى النور لتكافح الفساد وتفتح سوق العمل والتعليم أمام الجميع، لكن كل هذه الظنون والأحلام سرعان ما تبددت، انتكس الربيع العربي بل أُجهض عبر انقلاب عسكري في مصر وقمع في سوريا أغرقها في حرب مفتوحة، الأمر نفسه تكرر في ليبيا واليمن وان اختلفت الأدوات وحدة القمع، في المقابل يحاول النموذج التونسي الصمود في مواجهة تحديات لا حصر لها وربما تراجع معها الاهتمام بفئة الشباب بصورة أو بأخرى لكن هناك سؤالا يطرح نفسه بإلحاح هل مشاكل الشباب العربي بدأت بالتزامن مع الربيع العربي، الإجابة بالنفي طبعا بيد أن مركزية الربيع العربي في مسار تطور تاريخي أحيت الكثير من الآمال وعليه بدا الشباب العربي يعي مشاكله ويعبر عن إحباطاته بل يقرر في بعض ما يليه التعبير عن سخطه، ظهر ذلك جليا في مقاطعة الشباب المصري لأكثر من استحقاق انتخابي في أعقاب الانقلاب على نحو اعترف به حتى الإعلام الموالي للسيسي فكانت تلك رسالة قوية وجهها الشباب المصري لسلطة الانقلاب التي أشرفت على تصفية ثورة يناير، رد آخر لا يقل قوة أتى من الشباب اليمني الذي انضم للمقاومة الشعبية في مواجهة انقلاب الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، أما فيما عدا ذلك من ردود فكان منها ما غلب عليها طابع السعي إلى الخلاص الفردي وقد عبرت عنه الهجرة بكل ما تحمل من مخاطر مثلما كان منها أيضا الوقوع في براثن الإحباط وحتى الانتماء لتنظيمات توصف بالمتطرفة.
[نهاية التقرير]
جمال ريان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو محمد عباس عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية سابقا ومن تونس عبد اللطيف الحناشي أستاذ تاريخ الفكر السياسي في جامعة تونس، نبدأ أولا مع السيد محمد عباس، سيد محمد عباس هل لك أن تعطينا توصيفا لوضع الشباب العربي في الوقت الراهن، ما هي العقبات التي تقف أمام طموح وإرادة الشباب العربي.
محمد عباس: يعني خلينا نبدأ بالأول إن الثورة العربية والربيع العربي في اللي مرينا فيه خلال الفترة الماضية كان قوامه الرئيسي الشباب، شباب خرجوا عشان يطالبوا بحقوقهم من هذه السلطات الديكتاتورية اللي كانت تقبع على نفوسهم الشباب تحرك ضد هذه السلطات للأسف الشديد بعد هذه التحركات الكبيرة وهذه الآمال اللي إحنا كنا حاطينها على هذه الثورات عادت مرة ثانية الثورات المضادة بدعم إقليمي ودعم دولي كبير للسيطرة على الأوضاع، عندنا مثلا الوضع في مصر عندنا انقلاب عسكري في 3 يوليو 2013 قمع الجميع، دخل الجميع السجون، فتح النار على الشباب، عندنا السيسي النهارده بيقول لو عايزيني أمشي امشي لكن ما تعملوش مظاهرات ولا خلافه، طيب افتح الشوارع شوف الناس عايزاك تمشي ولا لأ، يعني شوف الشباب عايزينك تمشي ولا لأ، ده واحد، اثنين عندنا سوريا واللي حصل في سوريا ثورة سلمية لمدة 6 شهور لم يرفع سلاح واحد مطالبات كانت في البداية للإصلاح ثم الإسقاط بعد القتل المستمر تحولت الحالة إلى ثورة مسلحة وعنف مسلح من الطرفين طبعا سببه السلطة ودعم القوى الإقليمية والدولية لهذه السلطة، عندنا ليبيا والوضع في ليبيا برضه الثورات المضادة بعد النجاحات، وعندنا اليمن نفس الأزمة الوضع الإقليمي والوضع الدولي يتداخل بالوضع وعليه، وعندنا تونس هي الاستثناء بالرغم أنها وصلت الديمقراطية عندنا مشكلة..
رفض واسع لوجود السيسي في السلطة
جمال ريان: أيضا، أيضا المغرب..
محمد عباس: أيضا المغرب والمغرب لكن في الأخير هل وقفنا على هذه الحالة؟ هل الشباب العربي انتهى وخرج من المشهد؟ أنا في اعتقادي لأ، الشباب العربي لسه يتحرك مرة ثانية، لو بصينا على الوضع نتكلم مثلا عن حالة مصر عشان أنا أكثر خبرة في حالة مصر، نتكلم عن حالة مصر مثلا السيسي لما جي الحملة الانتخابية بتاعته لما جي يرشح نفسه الحملة الانتخابية الورق اللي طالع داخل الحملة الانتخابية يقول إن 80 بالمئة من الشباب رافضين إن هو يترشح، مش رافضين انه هم ينتخبوه، مجرد تفكيره في الترشح للرئاسة رافضينه، عندنا 80 في المئة تتكلم عن حوالي 50 في المئة من المجتمع رافض وجود هذا الشخص على السلطة.
جمال ريان: طيب نتحول للسيد عبد اللطيف في تونس أستاذ عبد اللطيف يعني بعد هذا التوصيف الذي قدمه محمد عباس حول وضع الشباب العربي البطالة اليأس عدم تساوي الفرص الغياب عن المشاركة في الفعل السياسي والاقتصادي هل هذه وصفة للشباب العربي؟ هل الإحباط والانكسار هل هو إعصار قادم يمكن أن يهدم المعبد في أية لحظة فوق الجميع؟
عبد اللطيف الحناشي: نعم هذه التوصيفات دقيقة وتقريبا تعيشها كل المجتمعات العربية سواء منها التي عرفت الثورات والتحولات أو تلك التي لم تعرف مثل هذه التحركات ولكن بطبيعة الحال أن المسألة هي متفاوتة من قطر إلى آخر، إذا رجعنا إلى الحالة التونسية والتي تعتبر تونس الشرارة التي انطلقت منها الثورة عن طريق هذا الشباب هذا الشباب لم يكن مؤطرا حزبيا ولا تنظيميا ولا مؤدلجا كذلك، كانت شعاراته واضحة، هذه الشعارات تطالب بالحرية تطالب بالكرامة تطالب بالتشغيل هي كانت ضد الفساد وكان أمله كبيرا جدا في أن يتحقق أو تتحقق هذه الشعارات، ما حدث في تونس بطبيعة الحال هو نوعي وفرادى فرادى تونسية سواء من خلال الثورة في حد ذاتها وطبيعتها وطرق وسائلها وحتى بالنسبة للنظام السياسي الذي جاء بعد الثورة واقصد بذلك ما تحقق سواء عن طريق الدستور الذي يمكن أن نطلق عليه دستور القرن الواحد والعشرين أو المؤسسات الدستورية كذلك التي تميزت بفرادتها ولكن مقابل ذلك نجد حتى في العمليات الانتخابية أن هناك عزوفا للشباب في المشاركة السياسية، هذا العزوف بطبيعة الحال هو نتيجة ما تفضلت به الإحباط وهذا الإحباط يتجسد كما بين التقرير نسبيا في عمليات الحرق إلى أوروبا ما نسميه حرق الهجرة السرية، ارتفاع نسبة الانتحار في صفوف الشباب هذه النسبة نجدها في تونس نجدها في المغرب كذلك في عدة بلدان، وهذه الاحتجاجات هي رفض للواقع السائد، النخبة السياسية الحاكمة والنخبة السياسية المعارضة كذلك والمجتمع المدني هؤلاء الرموز الذين يحكمون كلهم تقريبا هم معمرون، الأعمار بتاعهم تتجاوز الستين سنة سواء في الأحزاب أو المجتمعات المدنية أو كذلك رؤساء الجمهوريات أو غير ذلك وهذا لا يعطي للشباب أملا والشباب يريد أن يغير ربما يريد الفرصة أن تكون له، في الأيام الأخيرة شاهدنا وتابعنا الانتخابات في اسبانيا ولاحظنا الشخصيات المترشحة أو الرموز المترشحة أغلبيتها على الأقل 3 هم من الشباب 22 سنة و 26 سنة هذه فرصة كبيرة جدا للشباب لأن يفعل وأن يحقق ذاته نعم.
70 في المئة من السكان العرب شباب
جمال ريان: نعم سيدي أستاذ عبد اللطيف معروف بأن الشباب هو من يقود التغيير في أي مرحلة من مراحل المجتمعات في الدنيا، وهنا أتحول إلى الأستاذ محمد عباس أستاذ محمد يعني حينما نتحدث عن حاولي 70 بالمئة من مجموع من مجموع السكان العرب هم من الشباب والشباب يعني هو الذي يقود التغيير، هل آلة القمع والبطش والسجون وغياب المؤسسات القادرة على إيجاد قيادات شبابية هل فعلا تحد من طموح هؤلاء الشباب وتحقيق إرادتهم أم أنهم في نهاية الأمر كما ذكرنا قبل قليل أن المعبد ربما سيُهدم فوق الجميع؟
محمد عباس: خليني أقول إن أنا في مصر برضه أنا مش شايف مشهد إن الشباب بشكل كامل عازف عن الحياة السياسية أو مش متواجد، إحنا نلاقي على مواقع التواصل الاجتماعي الشباب بشكل واضح وصريح ينتقدوا السلطة على الرغم إن المؤشر العربي اللي صدر عن المركز العربي بالأمس بتكلم عن إن 60 في المئة من الشعب المصري مثلا يخاف ينتقد السلطة، لكن المشهد اللي إحنا شايفينه شفنا شباب طلبة الجامعات في خلال الانتخابات الأخيرة نزلوا بشكل واضح وخذوا اتحاد طلاب مصر بالرغم أن وزارة الشباب حاولت بشكل واضح إن هي تعرقل وصولهم وتحط لائحة تمنع وصول الشباب المسيّس للإتحاد، دي نقطة النقطة الثانية نلاقي أن أغبية اللي استشهد واللي أتقتل اللي استشهدوا واللي اعتقلوا في مصر غالبيتهم شباب النسبة الأكبر منها شباب من تحت عشرين وفوق عشرين سنة وتحت ثلاثين سنة النسبة الأكبر الموجودة نلاقي إنه في مؤسسات كانت تشتغل تحت الأرض مثلا زي مؤسسة بلادي مثلا عندنا في مصر مؤسسة بلادي تشتغل عشان الأطفال المشردين شباب شاب وزوجته تم اعتقالهم وتلفيق قضية لهم بقالهم سنتين في السجن لحد دي الوقتِ لم يحاكموه.
جمال ريان: هل يخزن ذلك كل هذه يعني كل هذه الإجراءات هل تخزن في العقل الجمعي لدى الشباب ربما ربما تفجيرا في داخلهم يقلب الدنيا رأسا على عقب؟
محمد عباس: يعني خليني أكلم حضرتك على موقف واضح وصريح يعني يوضح لنا الشباب يعمل إيه قدام، عندنا طلبة ثانوي كان في قرار نزل من الوزارة إنه هو يتم احتساب مجموع درجات معينة على الحضور، الطلبة لأن إحنا ما عندنا نظام التعليم الفاشل في مصر للأسف رفضوا هذا القرار ونزلوا مظاهرات ضده بشكل نظموا نفسهم طلبة ثانوي اللي عندهم 16 سنة ونزلوا مظاهرات قدام مديريات التعليم على مستوى الجمهورية في جميع محافظات الجمهورية فضلوا يضغطوا لحد ما أجبروا الحكومة إن هي تلغي القرار ده، اللي إحنا شايفينه ده الشباب اللي عندهم 16 سنة يا ترى كمان سنة سنتين لو إحنا قلنا للي لسه قدامه سنتين يقدروا يقدروا يوقفوا قدامهم مستحيل أن يحصل الكلام ده.
جمال ريان: سيكسر حاجز الخوف نعم، طيب نتحول إلى تونس في تونس سيد عبد اللطيف يعني أليس اللجوء والموت بين أمواج البحار كما شهدنا في الفترة الأخيرة والارتماء في أحضان الجماعات المتشددة أيضا أليس كل ذلك من نتائج حالة التهميش والاضطهاد التي يعيشها الشباب العربي.
عبد اللطيف الحناشي: يعني نعم بطبيعة الحال التهميش هو مسألة أساسية وكذلك البطالة ولكن اليأس أساسا، هذه العوامل لأن الآن في تونس نحن نعيش ربيعا ديمقراطيا واسعا الحريات بجميع أشكالها وأنواعها متوفرة، ولكن ما لم يتوفر هو قضية التشغيل وقضية التشغيل اللي هي أساسية وخاصة في دواخل البلاد، المسألة أستاذ اعتقد أبعد من ذلك بالنسبة على الأقل الذين يرمون أنفسهم في البحر لماذا يذهبون هم بحثا عن العمل بحثا عن الكرامة لأنهم لم يجدوا ذلك في أوطانهم أما الذين كذلك يحرقون بطريقة أخرى سواء عن طريق الانتحار أو عن طريق الذهاب لبؤر التوتر فتلك مسألة أخرى لا ترتبط بالضرورة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإنما ترتبط بقضايا ثقافية لربما وكذلك قضايا سياسية وإيديولوجية، الشباب هو دائما يبحث عن الرموز، الشباب دائما يبحث عن قضايا إنسانية عامة، في السبعينيات كانت الحركات الماركسية والشيوعية تجذب الناس، كان رمز تشي جيفارا آنذاك ولكن منذ الثمانينات والتسعينات تغير الأمر ليس في تونس أو البلدان العربي فقط وإنما العديد من البلدان العربية، في هذه البلدان انتهى المشروع الوطني لا يوجد مشروعا وطنيا، في الستينيات في مصر مثلا كان جمال عبد الناصر يجذب الشباب وهو رمز من رموز التحرر، الآن نحن نفتقد إلى المشروع الوطني الذي يجمع الناس ويجمع الشباب ويعطي أو يستثمر قوة الشباب من أجل البناء، كما نفتقد للمشروع كذلك القومي وحتى المشروع الإسلامي الذي عرفناه تجسد على الأقل في بعض الأقطار بدأ يتراجع لأسباب أو أخرى، إذن المشروع الآخر الذي تطرحه المجموعات السلفية التكفيرية المتطرفة والمتشددة المقاتلة في بؤر التوتر هو أكثر جذبا للشباب لأنه يستخدم وسائل أولا هذه الوسائل التواصلية والاتصالية الحديثة من جهة ومن جهة أخرى يعمل من أجل بث خطاب دقيق ويذهب لمشاعر الشباب ويعطي فرصة للشباب لتحقيق ذواتهم الإنسانية عبر الفعل الإنساني العنيف للأسف نرى في تونس نعم..
20 مليون عربي عاطل عن العمل
جمال ريان: طيب واضح أتحول للأستاذ محمد أستاذ محمد الأرقام تتحدث اليوم عن 20 مليون عاطل عن العمل على مستوى العالم العربي، لأ اعرف بالضبط نسبة البطالة في مصر، هذا جيش في الواقع من العاطلين ألا يخشى الحكام المسؤولون العرب من أن يخرج هؤلاء عن صمتهم يعني هل تعتقد أن يعني الشباب سيقبل أن يبقى هكذا عاطلا عن العمل خاصة في دولة كبيرة مثل مصر؟
محمد عباس: يعني خليني أقول إن السيسي النهارده بخطابه إن هو بتكلم على القلة اللي عايزة تنزل المظاهرات هو قراءة حقيقية أن المجتمع يغلي في الشارع أن الشباب يغلي في الشارع هو قراءة إن هو عارف إن هو مش يستمر قدام الغضب اللي موجود، لكن للأسف الشديد هذه الأنظمة استعانت بالواقع الدولي والإقليمي للتمترس بالأسلحة ضد شعوبها لا ضد أعدائها، في قمع وفاشية حقيقية ومستمرة ضد الشعوب في اعتقالات مستمرة، في قتل مستمر، ممنوع إن أي حد يتحرك، ممنوع إن أي حد يقول كلمة وعليه لسه لحد دلوقتي الناس مش قادرة تنزل وتكسر الحاجز اللي كسرته يوم 25 يناير ويوم 28 يناير.
جمال ريان: هل هي غير قادرة أم مترددة؟
محمد عباس: اعتقد الرسالة اللي قالها الدكتور في نقطة عدم وجود المشروع..
جمال ريان: أستاذ عبد اللطيف نعم
محمد عباس: أستاذ عبد اللطيف نعم هي الأزمة الحقيقية، اللي هي انه ما فيش مشروع حقيقي الناس تتجمع عليه للعودة مرة أخرى..
جمال ريان: وليس عبادة شخصية مثلا.
محمد عباس: لا لا 25 يناير الناس ما نزلت وراء أشخاص 25 يناير الناس نزلت لمطالبها الحقيقية ولمطالبها اللي هي عايزاه وعليه إحنا محتاجين إن إحنا نصنع مشروعا وطنيا شاملا، الوطن العربي كل بلد على حدة تجمعنا جميعا لنقدمه للشعوب للخروج مرة أخرى للقضاء على هذه الأنظمة، ده هو المطلوب مننا في هذه اللحظة، أنا في اعتقادي عدم وجود مشروع هو اللي مؤخرنا كثير ومؤخر الناس أن هي تنزل، الناس تقولك إحنا نازلين رايحين فين، نزلنا قبل كده مثلا بكلامهم قالوا نزلنا قبل كده الإخوان جوا وما أدونا حاجة، نزلنا دلوقتي العسكر أخذوا السلطة مرة ثانية، عايزين مشروع فين المشروع هو ده السؤال المطالب للنشطاء..
جمال ريان: البعض يقول العسكر يعني لم يعودوا هم كانوا يحكمون أصلا..
محمد عباس: أنا أتحدث عن خطاب الشارع لا أتحدث عن الخطاب الشخصي يعني..
جمال ريان: طيب أتحول للأستاذ عبد اللطيف، أستاذ عبد اللطيف الربيع العربي قام بفعل شاب عربي عاطل عن العمل أضرم النار في نفسه أشعل بها برميل بارود يعني كما شفنا وسمعنا وتحول هذا البارود في أنحاء مختلفة من العالم العربي انتقلت شرارته بسرعة هائلة إلى عدة بلدان عربية، هل ترى أن الربيع العربي الذي قام على أكتاف الشباب هذا الربيع ولى بما يسمى بالثورات المضادة؟
عبد اللطيف الحناشي: لا بطبيعة الحال المسألة نسبية وكما قلت تختلف الأمور من بلد إلى آخر باعتبار أن في تونس كما تفضلتم أو يعني تمت نجاحات اعتقد عديدة ونحن نعيش مرحلة هذا الانتقال الديمقراطي التي تتطلب برغم هذه الصعوبات العديدة سواء الهيكلية البنيوية وكذلك الإقليمية وتأثيرها على تونس ولكن تحققت نجاحات عديدة في حين أن بلدانا أخرى كما تعرفون وذكرتم تعيش أوضاعا مغايرة تماما كذلك نتيجة للظروف ولكن نحن نتسلح دائما بالأمل سواء في تونس أو في غير تونس هذا الشباب اعتقد وكما ذكر ضيفك الكريم هو بطبيعة الحال ليس عدميا تماما هو يتحرك ولكن منسوب التحرك محدود وهو يعمل ويسعى إلى أن يجد ذاته ويجد روحه في هذه المشاريع، للأسف أنه كما قلت أن الأحزاب والمنظمات تستغل الشباب وتوظف الشباب لمعاركها ولكن فيما بعد تقوم بعزله عن القرار السياسي أو عن القرارات الأخرى وهذا أمر خطير على هذه النخب أن تعي وأن تشعر بخطورة ما تفعل أن تعي بأن الشباب هو بالفعل الطاقة الضرورية للتغيير الشباب هو الطاقة الأساسية في المجتمعات ويجب أن يوظف أفضل توظيف من أجل بناء الأوطان في المستقبل وإلا سنعيش ونستمر في هذه الحالة التي نحن عليها لذلك اعتقد أن حتى في تونس الآن هناك بطبيعة الحال تحركات ليس فقط على الفيس بوك في الجامعات هناك تحركات كذلك في بعض الأحزاب في بعض المنظمات وهناك حراك حقيقي هذا الحراك ينتظر الآن أو هو يعي كذلك الظروف التي تعيشها تونس وهي ظروف دقيقة وحساسة نتيجة كما قلنا الإرهاب والوضع الاقتصادي والاجتماعي ولكنه هو شباب حافز للعمل.
جمال ريان: طيب نفس السؤال أطرحه للأستاذ محمد عباس أستاذ محمد يعني هل الربيع العربي الذي قام على أكتاف الشباب ولّى ذهب بسبب الثورات المضادة برأيك.
محمد عباس: لا يعني خليني أقول مثال من الثورات السابقة الثورة الفرنسية قعدت 13 سنة حتى انتصرت الثورة الفرنسية أول قيادة ليها اعدموا بالكامل يعني الشباب اللي قاموا بالثورة الفرنسية تم إعدامهم بالكامل في البدء لكن التغيرات الاجتماعية اللي حصلت في هذه البلدان عادت مرة ثانية في روح الثورة ونجحت هذه الثورة مرة أخرى، اللي أنا شايفه واللي أنا بشوفه من خلال تواصلي مع الجميع سواء في سوريا أو في تونس أو في اليمن أو في ليبيا أو في مصر بشكل رئيسي..
جمال ريان: هم واحد..
محمد عباس: هم واحد يعني الجميع يتحدث أنهم عائدون مرة أخرى بقوة..
جمال ريان: هم موجودون على صفحات التواصل الاجتماعي على الفيس بوك وتويتر وغير ذلك هل هم نفسهم هؤلاء الذين سيتحركون وهم بالملايين؟
محمد عباس: يعني أنا باعتقادي إنه في إحباط حقيقي حصل زي ما قال الأستاذ عبد اللطيف، إحباط حقيقي حصل بعد موجة الثورات المضادة بعد تهميش الشباب بشكل كبير بعد الثورات والتضحيات اللي قاموا فيه في إحباط حاصل لكن اللي بنشوفه دلوقتي بعد هذه الممارسات من الثورات المضادة والقمع اللي شغالة فيه الأنظمة السلطوية زي نظام بشار الأسد أو اللي يحصل الحاصل الثورات المضادة في ليبيا واليمن وفي مصر أنا في اعتقادي واللي إحنا شايفينه الناس بتحضر للنزول مرة أخرى ضد هذه السلطات عندنا نجاحات مستمرة على الأرض..
جمال ريان: ولكنها ستأخذ وقتها..
محمد عباس: آه طبعا هي معركة نقاط ولن تأتي بالضربة القاضية إلا بعد عندما تستوي يعني نقول بالمصري كده تستوي.
جمال ريان: شكرا لك محمد عباس عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية سابقا، كذلك شكرا لعبد اللطيف الحناشي أستاذ تاريخ الفكر السياسي في جامعة تونس بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.