اعتبر رئيس معهد تونس للسياسة أحمد إدريس تصاعد عدد الأحزاب في تونس بعد الثورة ووصولها إلى أكثر من 160 في ظرف شهور معدودة "ظاهرة إيجابية".

وأضاف في حلقة 21/12/2015 من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت متغيرات الخريطة الحزبية في تونس وأثرها على المشهد السياسي أن الساحة السياسية تحتاج إلى تيارات سياسية مختلفة، مشيرا إلى أنه كان من المتوقع انفجار هذا العدد من الأحزاب إلى أن يتشكل المشهد السياسي بشكل كامل، وحينها ستصمد أحزاب وتختفي أخرى.

وكان الباجي قايد السبسي أسس في عام 2012 حركة نداء تونس، وتولى رئاستها حتى فوزه بالانتخابات التشريعية والرئاسية العام الماضي، غير أن ذلك الحزب شهد في الفترة الأخيرة تصدعات بسبب خلافات حادة بين معسكرين رئيسيين داخله، يقود أولهما حافظ قايد السبسي نجل رئيس البلاد، بينما يتزعم المعسكر الثاني الأمين العام للحزب محسن مرزوق الذي انفصل عنه خلال الأيام الماضية.

وبشأن هذه الانشقاقات في حزب نداء تونس قال إدريس إن ما حدث أمر طبيعي، فالمنتمون لهذا الحزب لم يكن يجمعهم غير مواجهة التيار الإسلامي المتمثل في حركة النهضة وهزيمتها في الانتخابات التشريعية وهذا قد حدث ولم يعد هناك ما يجمعهم، لكن الخطير هو أن ما يحدث داخل حركة النداء ينعكس سلبا على أداء الحكومة واستقرار تونس اقتصاديا واجتماعيا.

وفي ما يتعلق بإعلان الرئيس السابق المنصف المرزوقي بعد سنة من خسارته الانتخابات الرئاسية تأسيس حزب يحمل اسم "حراك تونس الإرادة" قال إدريس إن مشروع هذا الحزب بتشكيلته الحالية وشخصياته قد لا يكون جذابا للكثير من التونسيين، معتبرا أن تجربة المرزوقي في الحكم أضرت به.

video

ظاهرة عادية
من جهته، قال الوزير السابق وأستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية فتحي الجراي إن كثرة الأحزاب في الساحة السياسية التونسية حاليا هي ظاهرة عادية في الديمقراطيات الناشئة، لكن هذا العدد سينحسر عن طريق اختفاء بعضها أو اندماج البعض الآخر.

وأضاف أنه خلال دورتين نيابيتين سيكتمل المشهد السياسي، "ولن نرى عددا من الأحزاب يتجاوز أصابع اليد الواحدة أو اليدين على أفضل تقدير".

واعتبر الانشقاقات الحاصلة في نداء تونس أفضل مثال على تشكل المشهد حتى داخل كل حزب، مشيرا إلى أن تركيبة هذا الحزب كانت غير عادية وربما أدى عدم التجانس والتنافس على المواقع بين مكوناته إلى انقسامه.

ورأى أن أزمة نداء تونس هي أزمة أصيلة، حيث إن هذا الحزب بني حول شخص واحد هو الرئيس المؤسس الباجي قايد السبسي الذي ما إن انتقل إلى قصر الرئاسة في قرطاج حتى بدأت الانشقاقات داخل حزبه.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: متغيرات الخريطة الحزبية بتونس وأثرها على المشهد السياسي

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   محمد إدريس/رئيس معهد تونس للسياسة

-   فتحي جراي/أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية

تاريخ الحلقة: 21/12/2015

المحاور:

-   عودة النهضة إلى الصدارة

-   سلبية المشاركات التجمعية في نداء تونس

-   سيولة المشهد السياسي التونسي

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي نسلط خلالها الضوء على متغيرات الخارطة الحزبية في تونس وأثرها على المشهد السياسي.

بين عشية وضحاها تحررت تونس من قيود سياسية كبلتها عقودا وتصاعد عدد التشكيلات المرخص لها من بضعة أحزاب إلى أكثر من 160 في ظرف شهور معدودة، لم تكتفِ الأحزاب الجديدة بأنها أصبحت تعمل في أطار القانون وإنما تصدرت المشهد السياسي في البلاد وهذه حال حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي وحركة نداء تونس اللتين نالتا النصيب الأوفر في الانتخابات التشريعية لكن ما يميز تونس اليوم أنها أرض تولد فيها أحزاب جديدة وتتشظى أخرى.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: منذ استقلال تونس هيمن على المشهد السياسي فيها الحزب الدستوري بزعامة بو رقيبة قبل أن يغير اسمه زين العابدين بن علي إلى التجمع الدستوري الديمقراطي إثر انقلاب 87 وخلال حكم بن علي التي أطاحت به ثورة شعبية عام 2011 حضرت في المشهد أحزاب معترف بها لكنها وصفت بالشكلية بينها حركة الديمقراطيين الاشتراكيين والتجمع الوحدوي الديمقراطي والحزب الشيوعي والتجمع الاشتراكي التقدمي بينما ظلت أحزاب أخرى غير معترف بها كحزب العمال أو في المنفى كحركة النهضة وعقب الثورة حفلت الساحة السياسية بعدد كبير  من الأحزاب ناهزت 160 وتنوعت مشاربها الفكرية وتوجهاتها السياسي بين العلماني والديني والقومي واليساري والليبرالي، أبرز تلك الأحزاب حركة النهضة ونداء تونس والاتحاد الوطني الحر وحزب أفاق تونس والجبهة الشعبية والمؤتمر من أجل الجمهورية وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحركة الشعب وغيرها كما ظهرت عدة حركات شبابية مستقلة، فازت حركة النهضة برئاسة راشد الغنوشي بأغلب مقاعد المجلس الوطني التأسيسي في أول انتخابات حرة بعد الثورة ودخلت في ائتلاف حاكم سمي بالترويكا مع حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، في عام 2012 أسس الباجي قائد السبسي حركة نداء تونس وتولى رئاستها حتى فوزه في الانتخابات التشريعية والرئاسية العام الماضي غير أن هذا الحزب شهد في الفترة الأخيرة تصدعات بسبب خلافات حادة بين معسكرين رئيسيين داخله يقود أولهما حافظ قائد السبسي نجل رئيس البلاد بينما يتزعم المعسكر الثاني محسن مرزوق الأمين العام للحزب والذي انفصل عنه خلال الأيام الماضية، أما جديد خريطة الأحزاب السياسية في تونس فقد تمثل في خطوة الرئيس السابق المنصف المرزوقي بعد سنة من خسارته الانتخابات الرئاسية إعلان تأسيس حزب يحمل اسم حراك تونس الإرادة.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من تونس الأستاذ أحمد إدريس رئيس معهد تونس للسياسة مرحبا بك أستاذ أحمد أحزاب تولد وأخرى تتشظى والمحصلة تكاثر عدد الأحزاب في تونس إلى حد غير مسبوق ربما في السياسة العربية 160 حزبا أو أكثر هل تعتبر هذه ظاهرة إيجابية؟

أحمد إدريس: هي ظاهرة إيجابية في كل الأحوال لأن الساحة تحتاج إلى وجود تشكيلات حزبية عديدة وتيارات مختلفة وهذا ما حصلت عليه على الأقل الساحة السياسية في تونس منذ الثورة وكان من المتوقع كذلك أن ينفجر هذا العدد ويصل إلى الحد الذي هو عليه الآن إلى غاية أن يتم إعادة تشكل المشهد السياسي وبروز أحزاب بإمكانها أن تبقى موجودة وأحزاب أخرى قد تختفي أو قد تضعف كثيرا وتقترب من الاختفاء ولقد شهدنا بعد الانتخابات التي جرت منذ سنة أن أحزابا كانت قوية على الساحة ووصلت إلى حد الحصول على المراتب الثانية والثالثة في انتخابات المجلس التأسيسي في 2011 هي اليوم يعني بصدد الاختفاء أو على الأقل هي اليوم ضعيفة جدا وليس لها أي حضور وفي المقابل شهدنا أحزابا في ظرف قصير جدا يعني في أقل من سنة تتوصل إلى الفوز بأكثر المقاعد في المجلس فهذا يدل على أن المشهد السياسي هو في صيرورة ولا يزال يتشكل ولم يصبح نهائيا بعد ويحتاج إلى أكثر..

محمود مراد: نعم هذا يقودنا إلى سؤال مهم دعني أولا أرحب بضيفنا من تونس الذي ينضم إلينا السيد فتحي جراي الوزير السابق وأستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية دكتور فتحي يعني أشار ضيفنا إلى ظاهرة تشظي أو تكاثر الأحزاب في تونس على هذا النحو أنها ظاهرة ليست بالسلبية، حدث هذا في اليابان أيضا عقب الحرب العالمية الثانية انفجرت أو تكاثرت الأحزاب حتى بلغ عددها المئات لكنها في غضون سنوات قليلة وصلت إلى حالة من الاتزان تميزت فيها بعض الأحزاب وصار الحكم إلى حزبين رئيسيين تبادلا السلطة حتى اللحظة الراهنة تقريبا، متى برأيك تصل تونس إلى حالة الاتزان الحزبي وتختفي الأحزاب الهامشية؟

فتحي جراي: مساء الخير أولا، طبعا هذه ظاهرة عادية في الديمقراطية الناشئة شهدناها فعلا في اليابان شهدناها في اسبانيا وفي بعض دول أميركا اللاتينية ونشهدها الآن في تونس والحقيقة أن انحسار عدد الأحزاب القائمة بدأ يظهر بشكل واضح الآن من خلال اندماج عدد من الأحزاب ومن خلال اختفاء بعض الأحزاب الأخرى وأتوقع أنه خلال دورتين نيابيتين قادمتين يتشكل المشهد السياسي التونسي بشكل واضح وأعتقد أننا لن نرى عددا من الأحزاب يتجاوز أصابع اليد الواحد أو اليدين في أقصى تقدير.

عودة النهضة إلى الصدارة

محمود مراد: القائمة الرسمية لأسماء مجلس النواب مجلس نواب الشعب البالغ عددهم 217 نائبا تشير إلى أن حركة نداء تونس تحتل المرتبة الأولى ب86 نائبا ويليه النهضة ب69 وثم الاتحاد الوطني الحر ب16 مقعدا والجبهة الشعبية ب15 مقعدا، بالتأكيد هذه التركيبة تغيرت الآن لكن إلى أي مدى تغيرت ما هو نصيب حركة نداء تونس الآن في البرلمان هذا ما نود أن نعرفه؟

فتحي جراي: طبعا كما قلنا المشهد ما زال يتشكل ليس فقط المشهد العام إنما المشهد داخل كل حزب تقريبا وربما حزب نداء تونس وهو الحزب الذي كان الفائز الأول في الانتخابات التشريعية الماضية هو أفضل مثال على ذلك حيث أنه يشهد حركية غير عادية ربما أدت من خلال عدم تجانس مكونات هذا الحزب ومن خلال حركة التنافس المحموم على المواقع إلى انشقاق هذا الحزب إلى شقين أو ربما ثلاثة الآن وسنشهد خلال الأيام أو الأسابيع القليلة القادمة تشكل كتلة نيابية جديدة على الأقل كانت في الأصل سليلة نداء تونس ومن ثم سنعرف الحجم الحقيقي للنداء بعد هذا التاريخ والأرجح أن يكون النداء بعد هذا الانشقاق الحاصل والاستقالات المتلاحقة الأرجح أن يكون في المرتبة الثانية من حيث عدد النواب الممثلين له داخل مجلس نواب الشعب هذا ما يتوقع الآن وبذلك تؤول المرتبة الأولى إلى حركة النهضة التي هي الآن في المرتبة الثانية باعتبار أن كتلة النداء ستنقسم إلى قسمين أو ربما حتى  إلى ثلاثة حسب بعض المؤشرات.

محمود مراد: أستاذ أحمد إدريس مراقبون يرون إن انشقاق نداء تونس وتشظيه بهذه الصورة ليس بالأمر المستغرب وإنما الأمر المستغرب كان إنشاء هذا الحزب من أطياف مختلفة يضم يساريين من أقصى اليسار مع نخب تقليدية تمثل امتدادات للأحزاب أو الحزب البورقيبي ثم حزب بن علي ثم حزب نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي هل تميل إلى هذا التحليل؟

أحمد إدريس: نعم بالتأكيد وأنا أنتمي لمن يرى بأن حزب نداء تونس تشكل فقط كتيار سياسي لمواجهة التيار الإسلامي المتمثل في حزب النهضة فلم أكن أرى بأنه يجمع بين الأطياف المختلفة داخل حزب نداء تونس أكثر من التلاقي حول فكرة هزم النهضة في الانتخابات وهذا ما تحقق، وبعد ذلك لم يكن هناك ما يمكن أن يجمعهم من جديد أو ما يسمح ببقائهم متحدين والاستغراب أنهم ظلوا إلى هذا الحد يعني متحدين على الأقل لغاية السنة الأولى فما هو حاصل اليوم أمر طبيعي جدا إذ لم يكن هنالك مشروع يجمع كل الأطياف ما عدا الفكرة الوحيدة وهي هزم حركة النهضة الآن وقد تحقق فكل شق سوف يتجه إلى اتجاهه بالإضافة إلى الشحنات الفردية التي تدفع كل واحد أن تكون له غاياته الفردية وغاياته الشخصية وبالتالي حساباته السياسية وهذا يقود إلى التشرذم ويقود إلى الانقسام يعني كما هو حاصل اليوم، الخطير في كل هذا أن ما يحدث داخل نداء تونس ينعكس على استقرار تونس وينعكس على الحياة السياسية وعلى ما يجب على الحكومة أن تقوم به وكل هذا شأن حاصل..

محمود مراد: سيد أحمد بأي وجه بوجه سلبي أم بوجه إيجابي ينعكس ذلك؟

أحمد إدريس: بوجه سلبي طبعا لأن الحكومة تحتاج إلى سند سياسي قوي المفروض أن يأتي من الحزب المتحصل على أكثرية المقاعد وهذا لم يكن متوفرا لهذه الحكومة فبالتالي لم يكن مردوها المردود المنتظر ولا يمكن أن يكون مردودها إيجابيا فكل الانعكاسات السياسية على الحكومة كانت انعكاسات سلبية وانعكاسات كذلك على الاقتصاد وعلى يعني كل ما هو مرتبط بالحياة الاجتماعية وغير ذلك فمن المفروض أن تنحل هذه الأزمة اليوم بعد أن استقر أمر شق من النداء أن يستقل عن الحزب وأن يذهب في اتجاهه الخاص وربما يذهب إلى إنشاء حزب جديد على الأقل يعني توضحت الرؤيا..

محمود مراد: لكن الشاهد أستاذ أحمد أن على سبيل المثال الكتلة الثانية في البرلمان وهي حركة النهضة لم يبدو منها أي بوادر للاستعداد أو الإقدام على الإجهاز على هذا الحزب الذي يبدو فيه شيئا من الصدوع أنا أسأل الأستاذ فتحي جراي كيف تفسر سلوك النهضة هذا؟

فتحي جراي: يعني طبعا حسب الخطاب المعلن لدى النهضة هم يذكرون دائما ويرددون على أنهم يعلون مصلحة الوطن العليا وبالتالي هم لا يبحثون في اللحظة الراهنة على الأقل على السلطة ولا يريدون أن يشكلوا حكومة أو أن يتزعموا المشهد السياسي هم يبحثون فقط عن استقرار البلد هذا طبعا الخطاب المعلن ولكن طبعا دون تشكيك في هذا الخطاب السياسية لها حساباتها وكل حزب طبعا سوف يدافع عن مصلحة لا يوجد هنالك شك وكل تيار لديه طموحات سياسية لا يوجد في ذلك شك لكن النهضة يعني تحاول أن تنأى بنفسها بشكل واضح عن الصراعات الداخلية في نداء تونس وإن كانت طبعا لا تخفي قربها من أحد الشقين الذي يبادلها ربما نفس الموقف ونفس الشعور وهذا ما يجعل خصوم النهضة يتهمونها بأنها ربما تسعى بطريقة غير مباشرة إلى تقويض الحزب الحاكم بينما تحاول أن تتبرأ من ذلك تماما والحقيقة أن هذا الحزب يشهد صراعات داخلية واضحة أعتقد أن النهضة ليست سببا فيها على أي حال ليست سببا مباشرا باعتبار أن هذا الحزب بني حول شخص..

محمود مراد: طيب لماذا لا نقول أن لسان حال النهضة وراء هذه التصريحات المعلنة يقول إننا جربنا الحكم وكان محرقة لنا أودت بنا من المركز الأول في الساحة السياسية التونسية إلى هذا المركز الثاني لماذا لا ندع نداء تونس أيضا يحترق بنيران هذه المحرقة ويعني ينكشف أمام الشعب التونسي أو أمام جمهور الناخبين في تونس؟

فتحي جراي: طبعا هذه رسالة موجودة لكنها رسالة مضمرة لا يمكن أن تعلن مثل هذه الرسالة لكن كل حزب جرب السلطة وجرب التآكل بفعل السلطة بطريقة ما يريد أن يجرب الآخرون ما مر به حتى يعني لا ينقدوه بشكل يعتبره هو مجانيا، عموما الأزمة في نداء تونس أصيلة باعتبار أن هذا الحزب كما قلت بني حول شخص واحد هو شخص الرئيس المؤسس، الكل التف حوله من روافد مختلفة أو من مشارب مختلفة وبمجرد أن انتقل الرئيس المؤسس إلى قصر قرطاج واستقال من رئاسة الحزب بدأت تدب الخلافات والانشقاقات والصراعات إلى أن تفاقمت وظهرت في الآونة الأخيرة وهي ليست في حاجة إلى مجهود أي حزب أخر منافس أو حليف لكي يؤججها على أي حال.

سلبية المشاركات التجمعية في نداء تونس

محمود مراد: أستاذ أحمد إدريس يعني ربما يرى مراقبون إن انشقاق نداء تونس على هذا النحو ليس شرا كله وإن نداء تونس الآن أكثر تماسكا وأقوى شكيمة مما كانت عليه الحال أثناء تأسيسه أو إعلان تأسيسه في السادس عشر من يونيو عام 2012 إلى أي مدى تميل إلى هذا الرأي بعد أن تخلص من المؤدلجين وصارت كتلة متماسكة سياسيا أكثر من ذي قبل.

أحمد إدريس: بالنظر إلى المكون والشق الباقي فيما يسمى نداء تونس لا يمكن القول أنه شق منسجم كذلك يعني بقطع النظر على أن هنالك ربما أغلبية منتمية إلى الحزب الحاكم السابق أيام بن علي فلا يزال فيه أشخاص منتمون إلى إما تيارات نقابية أو تيارات يسارية ولو ننظر مثلا في تركيبة لجنة الثالث عشر سوف نجد فيها أشخاصا هم من اليسار أصلا فلم يتخلص بعد الشق التجمعي إن شئنا من بقية الأطياف الأخرى وربما هذا هدف قادم ربما الشق التجمعي يبحث عن الانفصال تماما عن الكل من يمثل أطيافا أخرى أو ألوانا أخرى ولا أدري إن كان هذا إيجابيا أم لا قد يكون إيجابيا بالنسبة لمن يتهمون أصلا نداء تونس بأنه إحياء للتجمع القديم، فغياب كل الأطياف الأخرى قد يبرز بشكل أوضح أن هذا الحزب هو فعلا تشكيل تجمعي أكثر من غيره وقد يعود به إلى ركن الزاوية ويجعله متهما من جديد بارتباطه بالنظام السابق وقد يسهل في المستقبل التخلص منه على هذا الأساس أما إن كانت النية تتجه نحو الإبقاء على حزب متشكل من تيارات مختلفة فما يحصل فعلا هو سلبي للغاية إذ يبرز بشكل واضح أنه لا يمكن لهذه التيارات أن تتعايش وان تظل تخدم المشروع الوطني كما تم التسويق له في البداية.

محمود مراد: سيد فتحي الجراي إذا أعلن السيد محسن مرزوق يعني حزبا جديدا كم تتوقع أن يقضم من كعكة نداء تونس أن يأكل من هذه الكعكة كم تتوقع؟

فتحي جراي: هو من الصعب التوقع بطريقة دقيقة، الحقيقة من الناحية الإحصائية من الصعب أن نحدد عددا دقيقا من الآن من خلال الاجتماعات العامة التي يقودها محسن مرزوق وجماعته، هنالك فريق محترم من الندائيين وخاصة من الشباب والنساء يميلون إلى موقفه ويساندونه وهنالك أيضا تقريبا ثلث أو ربما حتى أكثر من ذلك يعني أكثر حتى من الثلث بين الثلث والنصف في عدد أعضاء كتلة النداء يميلون إلى موقف محسن مرزوق وقد يتبعونه وبالطبع إذا صار له كتلة في البرلمان سوف يكون حزبا فاعلا في الساحة السياسية ما في ذلك شك وخاصة إذا استطاع أن يخلق تحالفات مع القوى المعارضة وإن كانت هذه القوى غير متجانسة ولها أجندات مختلفة عموما ربما يكون الانقسام نصفيا بحيث يفوز بنصف عدد المشتركين وإن كان الشق الدستوري أو التجمعي كما يحلو للبعض أن يسميه ربما سيحصل على أوفر عدد في الجهات في المحليات باعتبار أن له تنسيقيات وله طبعا قواعد قديمة سوف يحييها.

محمود مراد: إلى أي مدى في تقديرك إذا أعلن عن هذا الحزب الجديد بزعامة السيد محسن مرزوق أن يكون قادرا على اجتذاب حصة من أحزاب اليسار للتحالف معه؟

فتحي جراي: المدى الحقيقة ليس كبيرا هذا مؤكد باعتبار أن اليسار نفسه متشظيا إذا ما استثنينا الجبهة الشعبية التي تضم طيفا واسعا من الأحزاب اليسارية وخاصة الأحزاب الراديكالية فيما عدا ذلك هناك خلافات أيديولوجية داخل اليسار أيضا ومن الصعب أن يقبل محسن مرزوق أن يكون مجرد رقم جديد داخل الجبهة الشعبية وحتى يصعب على الجبهة الشعبية أن تقبل به باعتبار أنه يسوق لفكر آخر هو الفكر البورقيبي الجديد، هكذا يسميه وبالتالي إذا استطاع أن يخلق بعض التحالفات في إطار مسار اليسار الاجتماعي ربما يحتاج إلى شيء من الوقت لكي يقنع بعض الأحزاب الضعيفة الآن أو التي تحاول إعادة بناء نفسها حتى يستطيع أن يكون معها جبهة موحدة سيأخذ ذلك بعض الوقت على مدى بعض السنوات.

محمود مراد: سيد أحمد إدريس حراك تونس الإرادة بزعامة المنصف المرزوقي والذي أعلن عنه مؤخرا كم تتوقع أن تكون حصته أو هل تعتقد أنه سيكون أوفر حظا من المؤتمر من أجل الجمهورية؟

أحمد إدريس: لا أدري لأن بالنظر إلى التركيبة الحالية والشخصيات الحاضرة في هذا الحزب الجديد لا يمكن القول بأنها يعني شخصيات تحمل مشروعا قد يلتف حوله عدد كبير من التونسيين يعني على الأقل يعني هذا الحزب الآن يتم الإعداد له منذ سنة تقريبا منذ الإعلان عن الفكرة الأولى لحراك الشعب والمواطنين ثم وصولا إلى حراك تونس الإرادة فكانت النية تتجه إلى تجميع أكبر عدد من الشخصيات الوطنية ومن بعض التيارات القريبة من الفكر الذي يدافع عنه الرئيس السابق المرزوقي ولكن نرى في النهاية بأن العدد المعلن لا يصل إلى ما كان مرجوا وبالتالي قد لا يكون المشروع في حد ذاته مشروعا جذابا للكثيرين ولكن ربما الأيام القادمة سوف تبرز لنا الآن وقد تشكل هذا الحزب فسوف يعمل بالتأكيد على استقطاب الجماهير وسوف نرى..

محمود مراد: بنعم أو لا لو تكرمت هل تجربة السيد المنصف المرزوقي في الحكم أفادته أم أضرت به؟

أحمد إدريس: بالتأكيد أضرت به.

سيولة المشهد السياسي التونسي

محمود مراد: طيب سيد فتحي الجراي سيولة المشهد السياسي في تونس على هذا النحو سهولة تشكل التحالفات وسهولة تفكك التحالفات أيضا هل تتقد أن هذا بالظاهرة الإيجابية يقرب تونس من مصف الدول الراسخة ديمقراطيا التي تبعد الأيدلوجية إلى حد كبير والعداءات المستحكمة بين الأطياف السياسية المختلفة التي تحول دون استقرار المشهد السياسي هل تعتبر أن هذا التحليل صائب؟

فتحي جراي: الحقيقة أن تفكك التحالفات سهل، هذا مؤكد لكن تشكلها يظل صعبا، مع ذلك وفي كل الأحوال هنالك وعي متنامي الآن بأن عصر الأيديولوجيات إلى زوال وبأن المبالغة في الأدلة والمبالغة في يعني الإصرار على أفكار باتت مستهلكة إلى حد ما أو باتت متكلسة لم يعد ينفع في العمل السياسي وأعتقد أن الأحزاب السياسية المختلفة تنحو إلى مزيد من البرغماتية ومزيد من دعنا نقول ربما مزيد من التحررية السياسية وبذلك نلاحظ نشوء ما يمكن أن نسميه باليسار الليبرالي بشكل واضح الآن، وثمة أيضا مراجعات يقوم بها الإسلاميون ونحو يعني الأحزاب ذات الطبيعة الاجتماعية أو الطبيعة دعنا نقول الديمقراطية الوسطية، هذا هو ربما التيار الذي سيكون له المستقبل والذي يمكن بطبيعة الحال أن يجمع التحالفات التي قد نشهدها في المستقبل القريب وخاصة يعني عشية الانتخابات البلدية القادمة.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك الوزير السابق وأستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية السيد فتحي الجراي، وأشكر كذلك ضيفنا الأستاذ أحمد إدريس رئيس معهد تونس للسياسة، وأشكركم مشاهدينا الأعزاء، بهذا تنتهي هذه الحلقة من الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله تعالى في حلقة جديدة السلام عليكم ورحمة الله.