لم يختلف ضيفا حلقة (20/11/2015) من برنامج "الواقع العربي" في توصيفهما لواقع اللغة العربية، فكلاهما تحدث وتأسف لتراجعها وتقهقرها بسبب عدم الاهتمام الشعبي والرسمي بها، لكنهما مع ذلك شددا على أن هذه اللغة ليست مهددة بالانقراض كما تشير بعض التقارير.

أستاذ اللغة العربية وآدابها في جامعة بيرزيت الدكتور نصر الله الشاعر وصف العربية بأنها من أهم اللغات في العالم، وهي تحتل المرتبة السابعة بين لغات العالم من حيث الاستخدام في مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه دعا إلى ضرورة وضع اليد على الجرح لمعرفة سر وأسباب التراجع الذي يلازم اللغة العربية.

وعزا أسباب التراجع إلى أسباب داخلية وخارجية، منها عدم اهتمام أهل لغة الضاد بلغتهم، أي الناس الذين يستخدمونها من مدرسين وموظفين، وأعطى مثالا على ذلك بأحد المسؤولين في مؤسسة كان ضيف حلقة "الواقع العربي"، حيث ثار بسبب كتابة كلمة إنجليزية بطريقة خاطئة، في حين أن رسالته التي كتبها هو شخصيا باللغة العربية كانت تتضمن عشرة أخطاء.  

ويعتقد الشاعر أن الأسرة والمجتمع لهما دور في تراجع العربية، فالأهل يتصورون أن ابنهم الذي يتحدث الإنجليزية أو الفرنسية أو غيرهما من اللغات الأجنبية تكون له مكانة اجتماعية ووظيفية أكبر، أي أن قيمة اللغة الأجنبية بنظرهم هي أعلى من مكانة اللغة العربية.

وشدد على قناعته بأن مسؤولية الحفاظ على اللغة العربية التي تمثل الهوية والحضارة والدين لا تقع فقط على عاتق الحكومة "ومعظمها فاسدة"، وإنما على عاتق الأسر وأصحاب الاهتمام، فاليهود -يضيف الشاعر- أعادوا إحياء لغتهم وربطوها بلغة العصر.

video

مشكلة أهلها
من جهته لا يرى الكاتب والشاعر ورئيس مجلس أمناء جمعية "الضاد" الدكتور ناجي محمد الإمام أن المشكلة تتعلق باللغة العربية في حد ذاتها، وإنما في أهلها الذين أهملوها من شعوب وحكومات، فبينما اللغة الفرنسية وراءها أمة تريد أن تهيمن لغتها، نجد أن الأمة العربية مشتتة بين 22 دولة ولكل واحدة لغتها الخاصة.

وبحسب الإمام فإن المسؤولية مشتركة بين الحكومات والشعوب، لكن الجهات الرسمية هي التي يمكنها بجرة قلم أن ترسّم اللغة، وبجرة قلم أيضا يمكنها أن تتخلى عنها، ومع ذلك -يضيف المتحدث- يجب على الأجيال التي ورثت هذه اللغة العظيمة أن تحافظ عنها.

واتفق كلا ضيفي حلقة "الواقع العربي" على أن لا خوف على اللغة العربية من الانقراض والتداول، لأنها لغة القرآن وستظل محفوظة.

يذكر أن اليونيسكو تحتفل سنويا يوم 18 ديسمبر/كانون الأول مع الأمم المتحدة باليوم العالمي للغة العربية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل اللغة العربية مهددة بالانقراض؟

مقدم الحلقة: جمال ريان

ضيفا الحلقة:

-   نصر الله الشاعر/أستاذ اللغة العربية وآدابها في جامعة بيرزيت

-   ناجي محمد الإمام/رئيس مجلس أمناء جمعية "الضاد"

تاريخ الحلقة: 20/12/2015

المحاور:

-   واقع اللغة العربية وآفاق النهوض بها

-   مسؤولية الأسرة في تراجع استخدام اللغة العربية

-   لغة مهددة بالانقراض

جمال ريان: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على التحديات التي تمر بها اللغة العربية والخطط القائمة لدعمها والتمكين لها في مختلف المجالات.

تحولت اللغة العربية من لغة أمٍ في دول عربية عدة إلى لغة يُخشى عليها من التراجع، تراجع زاده فداحة ميل كثير من الأهالي إلى التحدث مع أطفالهم منذ النشأة بلغة أجنبية بدوافع أهمها: البحث عن مستقبل تعليمي ومهني أفضل لهم، واقع ترافق مع تحول مدارس وجامعات عربية نحو الاعتماد أكثر في مناهجها على الإنجليزية أو الفرنسية في ظل سياسات رسمية عربية متهمة بالتقصير والاكتفاء باحتفاليات من قبيل اليوم العالمي للغة العربية وتنظيم مؤتمرات لم تفلح توصياتها في إنقاذ اللغة العربية مما تردت فيه، محمد إبراهيم والتقرير التالي.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: تحتفل اليونسكو تحت راية الأمم المتحدة كل سنة في 18 من ديسمبر باليوم العالمي للغة العربية ويهدف هذا الاحتفال بحسب القائمين عليه لإبراز إسهام العربية من خلال أعلامها في المعرفة البشرية بأنواعها، إسهام ثري دفع اليونسكو لاعتماد العربية إحدى لغاتها الرسمية الست وفي مختلف المنظمات المنضوية تحتها، تعد العربية أوسع اللغات السامية انتشارا فالمتحدثون بها يتجاوزون 420 مليون نسمة وهي إلى ذلك لغة  الصلاة لأكثر من مليار مسلم، مكانة تجابهها تحديات جمة بينها مصاعب مسايرة الحداثة والتطور التقني المتسارع في العالم واقع يحيل مباشرة إلى حالة التخلف العامة التي تعانيها الدول والمجتمعات العربية، ويعزو خبراء جانبا من ضعف اللغة العربية إلى تراخي الحكومات في النهوض بلغة الضاد وربطها بالعصر والاستسلام في نفس الآن للموروث من لغة وثقافة المستعمر، وتسجل دراسات وتقارير متطابقة سنة بعد سنة غزو اللغات الأجنبية تتقدمها الإنجليزية والفرنسية للمجال العام في البيئة العربية، ظاهرة تبدو واضحة في مجالات بينها الترقيم والترجمة وصناعة المفردات المستحدثة ويعكسها أيضا إخفاق الأوساط العربية المختصة في توحيد المصطلحات بين مجامعها اللغوية، تحديات ومخاطر أكدت منظمة اليونسكو على شدتها عندما نشرت قائمة باللغات المتوقع انقراضها في القرن 21 وكانت من بينها اللغة العربية.

[نهاية التقرير]

جمال ريان: لمناقشة موضوع هذه الحلقة ينضم إلينا من رام الله الدكتور نصر الله الشاعر المختص في علم اللغة التطبيقي وأستاذ اللغة العربية وآدابها في جامعة بيرزيت، ومن نواكشوط دكتور ناجي محمد الإمام الكاتب والشاعر ورئيس مجلس أمناء جمعية الضاد، نبدأ أولا مع الدكتور نصر الله، دكتور لسنوات والعرب يشتكون في واقع الأمر من التحديات التي تجابه اللغة العربية، هل نحن إزاء تحسن أم تراجع في ذلك؟

واقع اللغة العربية وآفاق النهوض بها

نصر الله الشاعر: يعني في الحقيقة نحن إذا نظرنا من جانب نشعر أننا أمام كارثة ولكن إذا نظرنا من جانب آخر نرى المبشرات الكثيرة ولا بد من وضع اليد كما يقال على الجرح حتى نستطيع أن نتعامل مع هذه المسألة، لا شك بأن اللغة العربية الآن هي من أهم اللغات وأوسع اللغات انتشارا واستعمالا كما جاء في تقريركم، حيث ذكر أنها تقع في المرتبة السابعة بين أكثر  اللغات انتشارا في العالم من حيث الاستعمال في شبكة التواصل الاجتماعي المعروفة بالانترنت، هذه إيجابية لا بد من التنبه لها، هنالك إيجابيات أخرى وهنالك سلبيات لكن أنا لا أرى أن اللغة العربية كما جاء في تقريركم هي آخذة أو من اللغات المرشحة للانقراض بل على العكس هناك تقارير تقول إن اللغة العربية فيما يعرف بعلم اللغات الباقية يقال أنه ستبقى حوالي 15 لغة في العالم العربية هي واحدة من تلك اللغات، فإذن لا نسلم بالقول أن العربية يعني آخذة بالاضمحلال أو أنها سوف يعني تكون من اللغات المنقرضة كما زعم.

جمال ريان: ولكن دكتور على ذكرك وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت البعض يقول أن هذه الوسائل مثل الفيسبوك والتوتير كشفت أيضا تدني مستوى اللغة العربية حتى من حيث الإملاء والقواعد ألا ترى بأن هذا صحيحا؟

نصر الله الشاعر: نعم هذا صحيح 100% وهذا مرة أخرى يضع اليد على الجرح من حيث أنه يجب علينا أن ندرك سر وأسباب الضعف التي يعني تعزى لنا داخليا فهنالك أسباب داخلية وهنالك أسباب خارجية لتقدم اللغات أو بالعكس من ذلك اضمحلال اللغات وتراجعها، الحقيقة أن من أسباب التراجع والاضمحلال هو عدم اهتمام أهل اللغة بها فالسؤال من المدرس الذي يدرس اللغة العربية؟ ومن هم الذين يعني يتصدرون الكلام باللغة العربية؟ أهم مؤهلون لذلك أم لا ثم كيف يتم ذلك؟ أذكر على سبيل المثال للحصر أنه حصل في مؤسسة كنت أعمل بها أن كتابا صدر باللغة العربية جاءت فيه كلمة باللغة الإنجليزية وقع فيها خطأ إملائي فجاءت رسالة صاخبة من أحد الأشخاص المهمين في تلك المؤسسة أنكم يعني اقترفتم خطيئة فهنالك خطأ إملائي في كلمة Soldier كتبتموها G وهي ينبغي أن تكتب بطريقة أخرى بالإملاء الإنجليزي، والمفارقة أن رسالته كان فيها حوالي 10 من الأخطاء باللغة العربية فهو لا يعنيه إن كانت اللغة العربية تقع أو لا يعني لا يهتم كثيرا بالأخطاء التي يقع فيها حين يكتب باللغة العربية لكنه يعني يعدها كارثة..

جمال ريان: طيب نتحول إلى أستاذ ناجي محمد الإمام في نواكشوط، أستاذ ناجي أين هي المشكلة في اللغة العربية هل هي في الأستاذ أم في اللغة؟

ناجي محمد الإمام: بسم الله أولا مشكلة اللغة العربية في أهلها بالأساس، فهي لغة عظيمة لأمة مشتتة وطالما أنه ليس هناك من يحمل همّ هذه اللغة ويتولاها بالرعاية ويتولاها بالبحث والتدقيق ويستعملها في حياته اليومية فلا بد أن تكون وضعيتها كهذه، اللغة العربية كلغة ليست لها مشكلة، عندها مشاكل لكن مشاكل ثانوية جدا إذا ما اعتبرنا أنها تعاني الإهمال من أهلها حكومات وشعوبا أو على الأقل لنقل حكومات وطلائع حكومات ومثقفين حكومات وموظفين، المشكل الأساسي هو أن اللغة الفرنسية لها امة ومن ورائها امة تريدها أن تهيمن من خلالها وتكتسب من خلالها العلم والأمة العربية مشتتة إلى 22 دولة لكل دولة من الهموم ما يشغلها والخطر أن هذه 22 دولة أصبح لكل دولة منها عربيتها الخاصة، فأنت الآن شتات يظهر في اللغة العربية عندما تعرف أنهم في المغرب يقولون يوليوز وفي بلد آخر يقولون يوليا وفي بلد آخر يسمونه اسمه السرياني، فقضية اللغة العربية قضية أمة وقضية اهتمام وقضية أهلها بالدرجة الأولى.

جمال ريان: نعم نريد هنا أن نأتي على ذكر بعض الأرقام والمعطيات، في واقع الأمر منزلة اللغة العربية بين لغات العالم ومؤشرات على تراجعها ربما تنعكس ينعكس ذلك وتوثقها معطيات كثيرة ربما نحن بحاجة للتوقف عند مزيد من هذه المعطيات حول واقع اللغة العربية، هذه المعطيات تقول أن اللغة العربية تأتي في المرتبة الرابعة بعد اللغة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية من حيث ترتيب اللغات عبر العالم، أيضا تعد العربية من بين أكثر اللغات انتشارا في العالم إذ تتوقع الإحصاءات أن تصبح اللغة الأم لنحو 700 مليون نسمة بحلول عام 2050 أي ما يشكل نحو 7% من سكان العالم في ذلك الوقت، يشير تقرير عن اللغات المستخدمة في محتوى الانترنت إلى تناقص استخدام اللغة العربية من 1% تقريبا نهاية عام 2012 إلى 0.9% 2014 في وقت تصاعد فيه استخدام اللغة الإنجليزية من 55% إلى 55.4% عن الفترة ذاتها، أيضا طبقا لإحصاءات مجمع اللغة العربية في القاهرة فأن ما يقرب من 90% من إعلانات الصحف العربية تستخدم لهجات عامية، لو عدنا مرة أخرى للحديث عن اللغة العربية والاهتمام العالمي باللغة العربية، مثلا يوم عالمي دكتور نصر الله الشاعر هل تعتقد أن هذا اليوم العالمي ربما أضاف للغة الضاد أدوات عملية؟

نصر الله الشاعر: يعني ربما يكون هذا اليوم هو يعني فرصة للحديث عن اللغة العربية وتسليط الضوء على قضاياها لكن لن يكون بالتأكيد لن يكون هو الحل لمشكلات اللغة العربية، اللغة العربية هي كما يقال اللغة وعاء الفكر وذهب بعضهم إلى أنه لا يفصل بين اللغة والفكر شيء فحينما ندافع عن العربية نحن ندافع عن الفكر العربي عن الهوية العربية عن هوية الأمة وفوق ذلك نحن ندافع عن دين هذه الأمة وروحها وحضارتها، فإذن لا يمكن الحديث أن يوم 18 من كانون الثاني أو يوليو أو كما سماه الدكتور الأستاذ الفاضل ناجي الإمام الحقيقة أنا أشاركه الرأي بأننا يعني نوعا ما أو إلى حد بعيد نحن مشتتون في معالجة هذه القضية الكبرى فلا يمكن أن يكون اليوم العالمي هو الحل، لكن لا بد من القول أنه يمكن أن نعتمد على هذا اليوم لتسليط الضوء كما تفعلون أنتم الآن في الجزيرة بتسليط الضوء على هذه القضية ومشكلات العربية وقضاياها إذن اللغة العربية قضية غاية في الخطورة والأهمية هي..

جمال ريان: أريد أن أتحول إلى الأستاذ ناجي محمد الإمام في نواكشوط أستاذ ناجي إلى أي مدى يمكن الاكتفاء بتحميل المسؤولية للجهات الرسمية دون غيرها فيما تعيش اللغة العربية اليوم؟

ناجي محمد الإمام: للأسف هذا أصبح من تراثنا أن نحمل الآخر سواء كان حاكما أو قوى أجنبية ما اقترفنه من تقصير في حق أمورنا، ولكن في الأساس المسؤولية مشتركة ما بين أهل اللغة كحاملين لها من مثقفين وأكاديميين ومجمعيين ما بين أيضا الحكومات لأن العالم الثالث القضية فيه كما قال المثل العربي المعروف "الرعية على قلب الأمير" فبجرة قلم قد يستطيع حاكم أن يرسم اللغة العربية وأن يفرضها في المناهج العلمية وفي المناهج المدرسية والجامعية وبجرة قلم أيضا يستطيع أن يتخلى عنها، لهذا عندما نحمل المسؤولية للحكام أيّ حكام كانوا للدول للحكومات فإنما نفعل ذلك لأن الرأي الواحد يقبل أن يصدر المرسوم وأن لا يستشار فيه أحد، أما وأن الحالة أنهم لا يصدرون هذه المراسيم وأن الحالة أنهم لا يبالون بهذا والحال أنهم مشتتون فيما بينهم فإن المسؤولية تقع عليهم كذلك تقع علينا نحن كأجيال ورثت هذه اللغة العظيمة ويجب أن تحافظ عليها، بالنسبة لموضوع الانتشار وإعلان اليوم العالمي هو كما تفضل الدكتور الشاعر ساعدنا في إشاعة الحديث عن هذه المشكلة وساعد إعلاميا كما تفضل في الإبلاغ عنها وأعطانا يوما على الأقل لنتنفس فيه الصعداء ونفش فيه كما يقول المشارقة خلقنا برد في الأخلاق كما يقول الموريتانيون.

مسؤولية الأسرة في تراجع استخدام اللغة العربية

جمال ريان: إذن كما تفضلت دكتور ناجي كما تفضلت دكتور ناجي عديدة هي القرارات التي تقول الحكومات العربية أنها اتخذتها تمكينا للغة الضاد، لكن ذلك لم يكفي فيما يبدو لتقريب الأجيال العربية الجديدة من لغتها أكثر بدل الإمعان في الميل للغات الأجنبية.

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد:  لا يختلف عبد الرحمن عن أبناء جيله من هذا العصر فألعاب الكمبيوتر واللوح الرقمي هي تسليته الأولى بعد انتهاء الدروس، هو تلميذ إحدى المدارس الخاصة المعروفة التي تعتمد اللغة الفرنسية بالدرجة الأولى والعربية لساعات أقل، لذا أصبحت لغة التواصل الأساسية الذي يعتمدها مع أصدقائه وأهله هي الفرنسية بالدرجة الأولى، أما اللغة العربية فهي مع الجدات والأجداد والأقارب.

دانيا قباني عاشور/ أم الطفل: الفرنسي اللي يقرؤوه هو بذاته الفرنسي اللي يحكوه الأولاد يعني عم يلاقوا سهولة بالفرنسي أكثر مما يلاقوها بالعربي، لأنه العربي اللي يحكوه غير العربي اللي يقرؤوه غير اللي عم يستعملوه في المدرسة فالولد لحاله عم ينفر من العربي لأنه يلاقي صعوبة فيها.

بشرى عبد الصمد: هي ليست مسؤولية الأهل فقط، فاللغات الأجنبية هي الطاغية في مراحل التعليم الأولى في البرامج التلفزيونية والألعاب والتطبيقات الالكترونية أما الفصحى فلغة غريبة غير موجودة إلا في كتب الدراسة وبعض القصص التي لا تلقى الاهتمام الرسمي أو حتى التربوي، أسبابٌ تدفع بالمعنيين بأدب الأطفال إلى البحث عن طرائق جديدة لتقديم اللغة العربية إلى الأهل والأطفال في آن واحد، فكانت التجارب مثل دار قنبز التي طرحت منذ انطلاقتها أسئلة وجهت عملها.

نادين توما/دار قنبز: هل الأدب مش كتاب أولاد أدب الأطفال والفنون فيهم يتواجدون في حياة الولد وعلى أي شكل، نسأل عن العربي وأعتقد أن الأجوبة ما كثير تغيرت بعد 10 سنين أكثر مادة يكرهها الأولاد في المدرسة أكثر كتب يلاقوهم بشعين، الأهل يضلوا عرفتِ كل lesson Particular يأخذوها، يأخذوها بالعربي..

بشرى عبد الصمد: إشكالية أخرى يطرحها أخصائيو التربية وروائيو أدب الأطفال تتعلق بغياب ثقة الأهل في جدوى تعلم اللغة العربية.

نجلاء نصير بشور/أديبة أطفال متخصصة في العلوم التربوية: الأهل يهمهم بأن الأولاد يطلعوا متقدمين، يقدروا يدخلوا مدارس كثير منيحة جامعات أحسن وبالمستقبل فرص عمل أكبر ومعظم الأهل اللي تسأليهم لماذا لا تتكلمون اللغة العربية مع أطفالكم؟ لأننا نود أن نراهم  في أعمال خارج لبنان.

بشرى عبد الصمد: عوامل كثيرة تطفو على الواجهة وقد تجد السبل الكفيلة بالتعامل معها لكنها تبقى ناقصة ما لم تقترن بقرار سياسي وبخطط إستراتيجية تدفع بهذا الاتجاه. بشرى عبد الصمد- الجزيرة- بيروت.

[نهاية التقرير]

جمال ريان: دكتور نصر الله الشاعر في دول مثل ألمانيا، كوريا، اليابان، كثيرون يتحدثون اللغة الانجليزية ولكن حينما تسأله يتحدث بلغته أي باليابانية أو الكورية أو الألمانية وعندهم نوع من الانتماء والخجل أن يتحدث بلغة أجنبية، السؤال هنا ماذا عن دور الأسرة والانتماء والتوجه المتزايد لتعليم اللغات الأجنبية لدى بعض الأسر، هل من مخاطر في ذلك؟ هل هم معذورون للقيام بهذا التوجه؟

نصر الله الشاعر: الحقيقة أن هذه المشكلة موجودة الآن في كثير من الدول العربية وسببها ثقافي واجتماعي ومرتبط إلى حد بعيد بالدور الحضاري الذي تعيشه الأمة العربية في هذه الأثناء، بمعنى أن الحضارة الآن هي أو لنقل الدول العربية ليست في سلم عالي في الحضارة بل هي في سلم متدني في الحضارة لذلك هي تتلقى فتنظر إلى غيرها كما قال ابن خلدون: " الأمم المغلوبة تميل إلى تقليد الأمم الغالبة"، وهذا قانون في العلوم الاجتماعية بمعنى أن كثيراً من الأسر يظنون أن ابنه سيكون أفضلا حين يتكلم اللغة الانجليزية ويتمكن منها أو الفرنسية أو غيرها لكن في الحقيقة هذا الأمر خطير جدا على التشوه الفكري والثقافي للفرد ومن ثم للمجتمع وللأمة بشكل كامل، أنا لا أريد أن أقف طويلا عند دور الأسرة وإن كان دورا مهما لكن الأهم من ذلك هو دور المجتمع، لماذا الأسرى  تنظر هذه النظرة لأنها تنظر إلى الشخص الذي يتكلم لغة أخرى ويتقن لغة أخرى سيحصل على وظيفة وراتب أعلى في حين الذي يتقن العربية ومهاراتها وفنونها لن يحصل على ذات المكانة الاجتماعية والوظيفية ولذلك كل شيء له مقابله، يعني قيمته الاجتماعية قيمته المالية قيمته الوظيفية، القيمة للانجليزية والفرنسية في مجتمعاتنا أعلى من القيمة للعربية، وهذا أمر شائن أمر غريب، كيف تسمح الدولة أو كيف يسمح ذوو السلطان في بلادنا بمثل هذا، وهم يسمون أنفسهم دولاً عربية، إن أهم ما يميز الدول العربية هو هذه اللغة، يعني اليهود عندما عادوا إلى بلادنا واحتلوا أرضنا كما يزعمون أنهم عادوا اصطنعوا لغة كانت مواتاً لمئات السنين لأنهم أدركوا أنه لا وجود لأمة لا وجود لشعب لا وجود لدولة بدون لغة.      

جمال ريان: لكن دكتور هم ربطوها بلغة العصر أيضا في إسرائيل يعني رغم محدودية استعمال اللغة العبرية إلا أنهم ربطوها بلغة العصر أريد أن أتحول لو سمحت لي إلى الدكتور ناجي دكتور ناجي محمد الإمام في نواكشوط.

نصر الله الشاعر: لكننا لم نربطها نحن بلغة العصر.

جمال ريان: بالضبط، دكتور في نواكشوط اليونسكو وضعت العربية ضمن قائمة لغات مهددة بالانقراض في القرن 21 هل هناك من خطر فعلا؟

لغة مهددة بالانقراض

ناجي محمد الإمام: شخصيا لا أعتبر  أن هناك خطرا لاختفاء اللغة العربية من التداول لأنها أولا نحن مسلمين لأننا نعتبر أن هذه اللغة محفوظة وطالما أن هناك من القرآن الكريم فستظل لغة العربية محفوظة {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ولكن بالإضافة إلى ذلك فأن هناك أمة قد تكون في حالة ضعف الآن قد تكون في حالة تشتت لكنها ستنبعث لا شك من رمادها وليس هذا كلاما إنشائيا لأن ما تفضل به الدكتور الشاعر مثال للنموذج ونموذج يحتذي لأمة لشتات يتحول إلى أمة ويبحث عن لغة ويجدها، وبالمناسبة كما يعلم الدكتور لأنهم لأهل الأرض العبري أحيت بعلاقة مباشرة وأخذ مباشر من اللغة العربية الحية، هناك صراع حضاري قائم وهناك كما يقول نيكسون صراع بين حضارتين قابلتين للتصدير الحضارة المسيحية اليهودية والحضارة العربية الإسلامية، وهذا الصراع لن يحسم قريبا إلا بنهوض الأمة العربية وبوجود مشروع حضاري للأمة العربية وبالتالي للغتها.

جمال ريان: يعني كلام جميل أستاذ لو سمحت لي دكتور ناجي أريد أن أتحول إلى الدكتور نصر الله، دكتور نصر الله يعني البعض قد يعتب على الدول الغربية مثل الناطقة باللغة الإنجليزية تقدمت حضاريا تقدمت تكنولوجيا ووسائل التطبيقات معظمها باللغة الإنجليزية، وهنا في الواقع سؤال مهم فيما يتعلق بالرؤية الثقافية في عالمنا العربي وسط هذا الكم الهائل من هذه التكنولوجية التي تأتي إلى العرب، هل هذا يلقي بدور على الجامعات على المعاهد أم نحتاج إرادة سياسية ترتبط بمشروع وطني وثيق الصلة بالثقافة القومية العربية باختصار لو سمحت؟

نصر الله الشاعر: الحقيقة نحن نحتاج إلى كل هذا لكن أنا أرى أنه يجب علينا أن لا ننتظر حتى تقوم الدول ومعظمها دول فاسدة تقوم على الفساد وبالتالي لا ننتظر منها أن تحرك ساكنا يجب أن نتحرك نحن لندافع عن هويتنا عن ثقافتنا عن لغتنا، مؤسساتنا ينبغي أن تقوم بدور محوري الأشخاص المهتمون باللغة العربية الأسر أصحاب الاهتمام يعني كل شخص لديه دافع ديني بسيط يدرك أن العلاقة بين العربية والقرآن علاقة حتى العظم حتى قال أحدهم وهو الشيخ الراحل محمد الغزالي: "والله لأدافعنّ عن الكلمة في العربية كما أدافع عن الآية في كتاب الله".

جمال ريان: اسمح لي أن اختم هذه الحلقة بهذه الآية والقرآن الكريم أشكرك دكتور، شكرا لك يا دكتور دكتور نصر الله الشاعر المختص في علم اللغة التطبيقي أستاذ اللغة العربية وأدبها في جامعة بيرزيت كذلك شكرا للدكتور ناجي محمد الإمام الكاتب والشاعر ورئيس مجلس أمناء جمعية الضاد متحدثا إلينا من نواكشوط انتهت هذه الحلقة إلى اللقاء.