الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. هذا ما يعتقده قرابة مليار وخمسمئة مليون مسلم عبر العالم, غير أن الكاتب الروائي المصري يوسف زيدان يرى عكس ذلك ويجتهد في ترسيخه في الأذهان.

ومن أبرز ما قاله زيدان إن المسجد الأقصى الحقيقي المذكور في القرآن موجود في الطائف لا في القدس. وأشار إلى أن المسجد الأقصى الحالي لم يكن موجودا، ومن أقامه هو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان. وأكد أن "المعركة بيننا وبين اليهود في الجزء الديني هي معركة سياسية فقط ومفتعلة".

حلقة (18/12/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت هل كلام زيدان صادر عن قراءة تاريخية متأنية؟ أم إنه مندفع في تيار التطبيع مع إسرائيل؟ وكيف يمكن توظيف المثقفين والإعلاميين خدمة لأغراض سياسية؟

قال المفكر الإسلامي وعضو هئية كبار العلماء في الأزهر الشريف محمد عمارة إن ما قاله زيدان ليس جديدا بالنسبة للإسرائيليين والصهاينة، ولكنه جديد وغريب ومريب بالنسبة للمسلمين. ففي أبريل/نيسان 1999 نشرت مجلة الأهرام العربي وثيقة منظمة الدفاع الإسرائيلية، التي كتب فيها رئيس المنظمة أن المسجد الأقصى ليس في القدس، ومن ثم فليس للمسلمين حقوق فيها، مدعيا أنه عندما نزلت الآية القرآنية "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى" لم يكن هناك مسجد في القدس، وهو نفس ما قاله زيدان.

والرد على هذا أنه صحيح لم يكن وقت نزول الآية مسجد بمعنى بناء وجدران وأبواب في القدس، وإنما كلمة مسجد في الآية تعني الحرم، والمسجد الحرام أيضا لم يكن موجودا وقتذاك، والآن هناك مسجد وجدران وأبواب، وعندما أُسري بالرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام لم يكن نائما في الكعبة وإنما كان في مكة، ولأن مكة حرم فكلها مسجد، وكذلك الحال بالنسبة للقدس.

وأضاف عمارة أن قول زيدان بأن المسجد الأقصى موجود بمنطقة الجعرانة في الطائف قاله أيضا أستاذ صهيوني بجامعة دار إيلان يدعى موردخاي كيدار عام 2009 أمام الكنيست الإسرائيلي. إذن فيوسف زيدان يأخذ عن الصهاينة ولا يأخذ عن المسلمين.

وأشار إلى أن مسجد منطقة الجعرانة لم يُبن إلا بعد فتح مكة وأحرم منه الرسول عليه الصلاة والسلام، وذلك بعد نزول آية الإسراء بأكثر من عشر سنوات.

من جهته قال رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث ومدير المسجد الأقصى السابق ناجح بكيرات إن اليهود سرقوا فلسطين وأرضها ويبدو أنهم يريدون سرقة تاريخها أيضا. واستشهد "بالحديث المروي في البخاري عندما سأل الصحابي أبو ذر الغفاري النبي صلى الله عليه وسلم: أي المساجد أولا، قال: المسجد الحرام، قال: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قال: فكم بينهما؟ قال: أربعون عاما".

وأضاف بكيرات أن "خرافات زيدان ليست الأولى، وإلا فكيف يرد على وصف النبي لمسار الإسراء ووصفه لبيت المقدس؟".

video

الانقلاب والصهاينة
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة سيف الدين عبد الفتاح فقال إن تصريحات زيدان سياسية لا تستند إلى أي حقائق تاريخية أو جغرافية، قائلا إنه واحد من "الجوقة" التي تمثل الانقلاب في مصر، "فهناك أذرع ثقافية وأكاديمية للانقلاب مثلما أن هناك أذرعا إعلامية".

وأضاف أن ما يقوم به زيدان يمكن تسميته بـ"تشويه الهوية والذاكرة الحضارية"، فهو يحاول التشكيك في هذه الحقائق لمصلحة "علاقة الانقلاب بالكيان الصهيوني، في إطار ما يمكن تسميتهم بالصهاينة العرب".

وعن علاقة ما قاله زيدان من اتفاقه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لترويج هذه الأفكار، تساءل عبد الفتاح "متى تحدث هذا السيسي عن أي انتهاك حدث للمسجد الأقصى مؤخرا؟".

في حين أشار عمارة إلى أن كلام زيدان لا يمس فقط مليار وخمسمئة مليون مسلم حاليا، وإنما يمس الأمة الإسلامية منذ فجر الإسلام وحتى يرث الله الأرض ومن عليها. وتابع في إشارة لزيدان، "هؤلاء لم يصنعهم العلم وإنما صنعهم الإعلام والكذب".

ووصف بكيرات زيدان بـ"مسيلمة الكذاب"، مؤكدا أن حقائق التاريخ لا يمكن لزيدان أن يلغيها، وطالب الشعب المصري بأن يضعه وأمثاله في مزبلة التاريخ.

وأشار عبد الفتاح إلى أن هذه "إستراتيجية انقلابية" في تفريغ سيناء وتشويه المقاومة، فضلا عن ضم الأقصى والقدس لهذه الإستراتيجية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تصريحات زيدان عن الأقصى.. تاريخ أم تطبيع؟

مقدم الحلقة: جمال ريان

ضيوف الحلقة:

-   محمد عمارة/عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف

-   ناجح بكيرات/رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث

-   سيف الدين عبد الفتاح/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

تاريخ الحلقة: 18/12/2015

المحاور:

-   ترويج لإدعاءات صهيونية

-   تصريحات سياسية بامتياز

-   السيسي وأذرعه الإعلامية

جمال ريان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على الموقع الجغرافي للمسجد الأقصى بين حقائق التاريخ وأغراض السياسة.

الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين هذا ما يعتقد قرابة مليار و500 مليون مسلم عبر العالم غير أن الكاتب الروائي المصري يوسف زيدان يرى عكس ذلك ويجتهد في ترسيخه في الأذهان، هل يصدر الرجل عن قراءة تاريخية متأنية أم إنه مندفع في تيار التطبيع مع إسرائيل حتى النخاع؟ وكيف يمكن توظيف المثقفين والإعلاميين خدمة لأغراض سياسية؟ المزيد في تقرير ناصر آيت طاهر.

[تقرير مسجل]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1].

ناصر آيت طاهر: «صدق الله العظيم» من هنا تنبع القدسية الدينية للمسجد الأقصى لكن يحدث في هذا الزمان أن يخرج من يصدم المسلمين في قناعاتهم الراسخة الحاسمة بتلك القداسة، في مصر روائي ومؤرخ ذائع الصيت يستلهم من التاريخ مغالطات كبرى، الدكتور يوسف زيدان المفتوحة أمامه منابر الإعلام في بلده ينكر واقعة المعراج إنه ينفي أيضا أن تكون رحلة الإسراء إلى المسجد الذي نعرفه في القدس بأرض فلسطين.

[شريط مسجل]

خيري رمضان/مذيع مصري: حضرتك تقول لي أن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما أسرى به الله سبحانه وتعالى من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كان المقصود في هذه الآية هو المسجد الأقصى الموجود في طريق الطائف وليس المسجد الأقصى الموجود في فلسطين أو في الأراضي المحتلة.

يوسف زيدان: ما كنش موجود عشان يبقى هو.

ناصر آيت طاهر: ولئن كان الجدل بين الأحداث والأماكن مسألة قديمة فإن الدكتور المصري يحفر أعمق مما تفعل إسرائيل بحثا عن هيكلها المزعوم، بالنسبة للرجل فإن الأقصى الذي بناه عبد الملك بن مروان في العام الهجري الثالث والسبعين ليس هو المذكور في القرآن وقد صنعت له رمزية دينية بإرادة أموية سياسية، كلام أطلق دون استدلال يرد خبراء أو إنه أستند إلى مقولات قديمة تبناها بعض المؤرخين لأغراض مذهبية وكما أن خصوم الأمويين استغلوها فكذلك فعل الصهاينة المحتلون، أما عن كون المسجد الأقصى في الجعران بالطائف فحديث خارج سياقه، قال الواقدي وابن جريج إنه المكان الذي أحرم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم للعمرة وهو عائد من غزوة حنين في الطائف بعد فتح مكة، وسمي المسجد أقصى لتميزه عن آخر يسمى الأدنى، ولو كان المسجد الأقصى هو الذي في الطائف لما تحدى كفار قريش رسول الله بأن يصف لهم المسجد الذي أسري به إليه، أما الإسراء نفسه فجميع مرويات قصتها تتجه في مسارات شمالية واضحة ثم أن الأحاديث النبوية التي نصت على شد الرحال إلى المسجد الأقصى ذكرته حينا باسم المسجد الأقصى وحينا باسم مسجد بيت المقدس وحينا باسم مسجد إيلياء أو إيليا، إذن إلى ما رمى المفكر المصري بآخر شطحاته، يزعم زيدان أن مقصده سياسي وهو تحقيق السلام لاحقا ذاع تسريب صوتي يكشف اتفاقه مع الرئيس السيسي على نشر أفكار تحاول نزع القداسة عن المسجد الأقصى وتلك محاولة أيضا فيما يبدو للتمكين لفكر التطبيع والتسليم بأهمية العلاقة مع إسرائيل، فهل الروائي المصري الشهير أيضا من خدام النظام وأذرعه الأدبية والفنية والإعلامية التي تحسن صورته وتبرر مواقفه أهو ناشط فيما توصف بكتيبة المطبعين التي لعبت دورا في شيطنة النظام المنقلب عليه في مصر تماما كما شيطنة المقاومة الفلسطينية، كسب زيدان موقعه بجدارة بتلك الكتيبة فهو يرى أن مادة الصراع المتعلقة بالمسجد الأقصى هي مجرد خرافة سياسية أما الأعداء الحقيقيون ففي مكان آخر، يقول أحد الكتاب إن من اقتلع اسم رابعة العدوية من موقع المجزرة لن يتوان عن محاولة اقتلاع قضية الأمة من جذورها التاريخية والعقدية وينتبه آخر إلى أنها خطوة مدروسة مدفوعة الثمن مقدما لمحاصرة الأٌقصى من الجهة الأخرى.

[نهاية التقرير]

جمال ريان: لمناقشة موضوع هذه الحلقة ينضم إلينا من القدس الدكتور ناجح بكيرات رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث ومدير المسجد الأقصى السابق ومن اسطنبول سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وكذلك من القاهرة الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، نبدأ أولا مع الدكتور محمد عمارة دكتور الروائي المصري يوسف زيدان كما استمعنا يشكك فيما يرى المسلمون أنها حقيقة تاريخية وهو قصة الإسراء والمعراج ويشكك أيضا في أن المسجد الأقصى المبارك هو ما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وعرج منه إلى السماء ما قولك؟

ترويج لإدعاءات صهيونية

محمد عمارة: بسم الله الرحمن الرحيم أولا ما قاله الأخ يوسف زيدان ليس جديدا بالنسبة للإسرائيليين والصهاينة لكنه جديد وغريب ومريب بالنسبة للمسلمين، في إبريل 1999 مجلة الأهرام العربي نشرت وثيقة منظمة الدفاع الإسرائيلية ورئيس هذه المنظمة كتب في هذه الوثيقة أن المسجد الأقصى ليس في القدس وأن المسلمين ليست لهم حقوق في القدس لأن عندما نزلت الآية القرآنية {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} لم يكن هناك مسجد في القدس باسم المسجد الأقصى هذا ما قاله رئيس منظمة الدفاع الإسرائيلية وهو نفس ما قاله يوسف زيدان، الرد على هذا صحيح أنه في ذلك التاريخ عندما نزلت سورة الإسراء لم يكن هناك مسجد بمعنى بناء وأبواب وشبابيك وجدران في القدس الشريف وإنما معنى كلمة مسجد في هذه الآية "الحرم" لأن الكعبة أيضا والمسجد الحرام لك يكن هناك مسجد له أبواب وشبابيك وجدران والرسول صلى الله عليه وسلم أسري به من المسجد الحرام لم يكن نائما في الكعبة وإنما كان في مكة معنى المسجد الحرام أي مكة لأنها حرم فكلها مسجد كله حرم في بهذا المعنى، القدس أيضا حرم فهي مسجد بمعنى أنها حرم ولذلك الآية تتحدث عن الإسراء من المسجد الحرام أي من مكة التي هي حرم أي مسجد إلى المسجد الأقصى في القدس أي إلى القدس لأنها كلها حرم فكلها مسجد هذا بالنسبة للرد على منظمة الدفاع الإسرائيلية وأيضا الذي أخذ عنها هذا الكلام الأخ يوسف زيدان، الموضوع الآخر هو أن المسجد الأقصى كما قال الإسرائيليون ويوسف زيدان موجود في السعودية وفي الجعران بين مكة والطائف هذا كلام أيضا في سنة 2009 قاله أستاذ عبراني أو أستاذ صهيوني في جامعة بار إيلان اسمه مردخاري كيدار دعاه الكنيست الإسرائيلي في يوليو 2009 للإلقاء محاضرة عن المسجد الأقصى أو عن القدس وهذه المحاضرة نقلتها إذاعة المستوطنين..

جمال ريان: واضح سيدي واضح دكتور حتى أن الكلمات والعبارات التي استخدمها زيدان هي نفس العبارات التي استخدمها البروفسور مردخاري كيدار في جامعة بار إيلان، السؤال الآن دكتور لماذا لم يرد الأزهر الشريف على ذلك؟

محمد عمارة: يا سيدي أنا أولا رددت في سنة 1999 في كتابي القدس بين اليهودية والإسلام ونشر في نهضة مصر سنة 1999 وبالنسبة لمردخاري كيدار رددت عليه في كتابي القدس الشريف في الدين والتاريخ والأساطير وأتيت بنفس المحاضرة لأن محاضرة كيدار نشرت في جريدة المصري اليوم إذا أي يوسف زيدان يأخذ عن الصهاينة ولا يأخذ عن المسلمين، يقولون إن المسجد في الجعرانة  بين مكة والطائف طيب هذا المسجد لم يبنَ إلا بعد فتح مَكة وأحرم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بعد نزول آية الإسراء والمعراج بأكثر من 10 سنوات ثم يعني أول مسجد بناه المسلمين هو مسجد قباء وليس مسجد الجعرانة أو الذي يتحدث عنه الصهاينة ويتحدث عنه يوسف زيدان إذن أنا لا أقول هذه ليست تاريخ وإنما هي نقل...

جمال ريان: دكتور عمارة أرجو أن تبقى معنا لو سمحت لي، أريد أن أتحول إلى السيد بكيرات وهو رئيس أكاديمية الأقصى، سيد بكيرات أنت رئيس أكاديمية العلوم والتراث مدير أيضا سابق للأقصى كيف تلقيت هذه المزاعم؟

ناجح بكيرات: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني دعني أعود إلى حقائق تاريخية وإلى مصادر واضحة جدا يحاول الاحتلال أن يغيبها، يعني اليهود سرقوا فلسطين وسرقوا تراب فلسطين ويبدو أنهم يريدون أن يسرقوا تاريخ فلسطين وأن يسرقوا تاريخ الأمة في فلسطين كي يبرروا سرقة الحاضر بما يسرقوه في الماضي، أنا أعتبر أن هذه الدعوات منذ عام 1967 ومنذ احتلال إسرائيل للقدس بدأت تظهر وشكلت أكثر من لجنة وشكل أكثر من مركز لدراسة تاريخ القدس وهذه النقطة نقطة مهمة جدا أنا أتحدى بها كل علماء التاريخ وكل علماء الآثار وكل الذين كتبوا عن فلسطين كيف تفسرون الأرض المقدسة وعلاقة الأرض المقدسة بالمسجد الأقصى {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ* يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ} ما علاقة المسجد الأقصى وقداسة الأقصى بالأرض المقدسة؟ يبدو أنها فلسطين التي يرد شطبها كي يوضع مكانها أيضا أرض إسرائيل هذا هو المبرر، المبرر هو شطب ماضي فلسطين ماضي الأمة المسلمة هذا واحد، ثانيا إذا أردنا أن نتحدث عن مسجد تعريف المسجد لا بد من مساحة ولا بد من مكان ولا بد من قبلة أين كانت هذه القبلة؟ ثالثا حينما نتحدث نحن عن مفهوم المسجد الأقصى تاريخيا نحن نذكر الأحاديث الصحيحة ونذكر الآيات ونذكر حينما سأل أبو ذر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ((أيُّ المساجد أولا يا رسول الله؟ قال: المسجد الحرام، قال: ثم أي؟ قال المسجد الأقصى، قال: كم بينهما؟ قال: أربعون عاما)) بمعنى....

جمال ريان: سيد بكيرات بالرغم من ذلك يوسف زيدان يقول في التسريب المنسوب إليه إن الإسراء هو المشي وأن القرآن الكريم لم يذكر المعراج، ما ردك؟

ناجح بكيرات: يعني خرافات زيدان ليست هي الأولى يرد عليه زيدان ويرد غير زيدان حينما يقول أتيت بيت المقدس أو أتيت البيت المقدس وربطت في الحلقة التي يربط بها الأنبياء وهي حائط البراق كيف يرد على هذا المسار كيف يصف حينما وقف النبي صلى الله عليه وسلم ووصف لهم بيت المقدس ووصف لهم الأحداث التي جرت معه وهو يشاهدها في طريقه إلى بيت المقدس، كيف يمكن أن يفسر حدود المسجد الأقصى ودخول النبي وصلاته بالأنبياء جميعا ونزع القيادة حينما 120 ألف نبي و360 رسولا يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم ويشهدون وتنزع القيادة إلى الأبد من بني إسرائيل وتعطى للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وتصبح القيادة وتصبح هذه الجوهرة الأقصى وبيت المقدس والقدس تصبح أمانة بيد النبي صلى الله عليه وسلم كي يدل عُمر عليها ويدل الصحابة ويكون الفتح، وعلينا أن نذكر أن ما يذكر كله وأريد أن أركز هنا على أن التوراة ليست مصدرا للتاريخ وأن خرافات التوراة التي نقلت من أناس لم يدركوا معنى الرواية ولم يعتبروا الرواية أن التوراة الشفوية والتي كتبت بعد 1500 من وفاة موسى وأنها كتبت أيضا بعد حتى الميلاد بحوالي 100 عام أقول أن هذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها وأن روايات التوراة هذه إنما من الإسرائيليات هذه الإسرائيليات التي سربت إنما تريد تبرير  قيام دولة إسرائيل حاليا.

جمال ريان: طيب جميل لو سمحت لي أريد أن أتحول إلى اسطنبول وسيف الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية دكتور هل نحن أمام حفريات تاريخية أم أمام مهمة سياسية يقوم بها يوسف زيدان ولمصلحة من؟

تصريحات سياسية بامتياز

سيف الدين عبد الفتاح: نعم أنا أظن أننا أمام تصريحات سياسية بامتياز هذه التصريحات السياسية لا تستند إلى أي حقائق تاريخية أو أي حقائق جغرافية الأمر الذي يقوم به زيدان هو باعتباره واحد من هذه الجوقة التي تمثل هذه الحالة الانقلابية وأفرزتها، أن هناك أذرع ثقافية لهذا الانقلاب مثلما هناك أذرع إعلامية وأكاديمية وغير ذلك، أن يوسف زيدان يشكل في حقيقة الأمر جزء من صناعة ما يمكن تسميته بتشويه الهوية والذاكرة الحضارية ومحاولة طمس هذه الذاكرة الحضارية هذه المسائل التي تؤكد على أنها جزء من الوعي الجمعي لهذه الشعوب الإسلامية والأمة الإسلامية بأسرها هو يحاول أن يشكك لمصلحة مواقف الانقلاب في علاقته بالكيان الصهيوني ومن ثم هو يرتب لهذا في إطار ما يمكن تسميته المتصهينة العرب المتصهينة العرب هذا قصد جديد في...

السيسي وأذرعه الإعلامية

جمال ريان: هو قال أكثر من ذلك قال أنه يحتاج إلى 24 محاضرة خلال سنة ليتشرب هذه الأفكار الناس ولكن دكتور سيف عبد الفتاح يوسف زيدان أيضا أشار في التسريب إلى أنه ناقش هذا الأمر مع السيسي وكان وصف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأنه بكش أي عبث ما موقع هذا الموضوع في توظيف السيسي لنخب ثقافية وإعلامية برأيك؟

سيف الدين عبد الفتاح: والله هؤلاء هم المثقفون الذين يمكن وصفهم بالبكش السياسي والانقلابي، هذه الحالة الانقلابية كما قلت أفرزت هذه الأذرع الشديدة الخطورة والشديدة التفاهة في آن واحد حينما تتلاعب بتاريخ الأمم والحقائق الأساسية التي تتعلق بهذه الذاكرة الحضارية ومن ثم هو حينما يقول أن كل من يرد عليه إنما ذلك من قبيل التهريج فإنه في حقيقة الأمر أن ما يقوم به هو في قلب عملية تزوير وتغريب وهذه المسائل كلها تؤكد على أن هؤلاء الذين يقومون بهذا العمل ويرتدون الأقنعة الأكاديمية والثقافة إنما يشكلون في حقيقة أمرهم كما قلت فصل من فصول الصهاينة العرب، أما اتفاقه مع المنقلب في هذا الإطار فهذا حدث ولا حرج في مثل هذه الأمور ذلك أن المنقلب قد اتخذ من المواقف من الصراع العربي الإسرائيلي مواقف شديدة الوهن وأنا هنا فقط أريد أن أذكر الناس متى تحدث هذا السيسي عن أي انتهاك للمسجد الأقصى في الأسابيع الأخيرة؟! لا يمكن إطلاقا أن نجد كلمة واحدة يمكن...

جمال ريان: ربما الوضع يتطلب منه خطابا رسميا ولكن اسمح لي أن أتحول مرة أخرى إلى الدكتور محمد عمارة، دكتور نحن أمام تصريحات تمس قرابة مليار و500 مليون مسلم عبر العالم هل تعتقد بأن مثل هذه التصريحات يعني ستؤثر على هذا الكم الهائل من المسلمين عبر العالم؟

محمد عمارة: يعني أنا أريد أن أقول أنه ليست لا تمس فقط مليار و700 مليون مسلم وإنما تمس الأمة الإسلامية منذ فجر الإسلام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لأنه عندما يخرج الإنسان على إجماع الأمة عبر التاريخ على مقدسات الأمة على من القرآن والسنة والتاريخ والمدنية والحضارة والعلماء الذين جاوروا القدس وإلى آخره عندما يخرج الإنسان ويتحدث هذا الحديث الغريب الذي هو نقل حرفي لكتابات صهيونية هذا لا يمس واقع الأمة الحاضر وإنما يمس تاريخ الأمة، هؤلاء هم الخوارج الثقافيون هؤلاء لم يصنعهم العلم وإنما صنعهم الإعلام والإعلام المزيف الذي هو صناعة ثقيلة للكذب أصبح مثل هذا الإعلام الذي صنع هؤلاء صناعة ثقيلة للكذب مصادقاً لقول الله سبحانه وتعالى{ وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} هؤلاء يرتزقون من الكذب ليس على الجيل الحالي من الأمة الإسلامية وإنما على أجيال كل الأمة الإسلامية ومقدساتها...

جمال ريان: طيب دكتور محمد عمارة اسمح لي في آخر دقيقتين أن أتحول إلى الضيفين كل ضيف بدقيقة في نفس السؤال للسيد بكيرات هل تتوقع أن تكون هناك تبعات تفاعلات لهذا التصريح أم أن الموضوع سيمر مرّ الكرام؟

ناجح بكيرات: أنا أعتقد أن أمثال زيدان هم مسيلمة الكذاب ومسيلمة الكذاب يتكرر في التاريخ ومسيلمة الكذاب نهايته معروفة كما انتهى مسيلمة الكذاب الأول سينتهي مسيلمة الكذاب الثاني والأخير، وأنا أعتقد أن الشعب المصري كله يعتبر زيدان مسيلمة الكذاب وأن التاريخ يثبت نفسه وأن حقائق التاريخ لا يمكن أن يلغيها أمثال زيدان ولا أمثال من يتآمر مع زيدان وأن الأقصى باق وأننا باقون وبالتالي على زيدان وعلى غير زيدان أن يفهم انه لا يمكن أن ينطح صخرة بيت المقدس وأن صخرة بيت المقدس {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} هي موجودة وأن أدنى الأرض هي موجودة وأن أرض السماء موجودة وأن أرض الإسراء موجودة وأن معكف الأنبياء موجود وأن مسكن الأولياء موجود وأن شد الرحال إلى المساجد موجود وأن هذه الأمة إن كانت اليوم هي ضعيفة ولكنها غدا ستكون قوية وإن مع العسر يسرا وأن مع المنع عطاء وأن الحبل إذا اشتد انقطع وإن غدا لناظره قريب، وسيعلم زيدان وغير أن هذه الترهات لم تمر على الأمة وعلى الأمة أن تحاكم أمثال هؤلاء ونحن نهيب بالشعب المصري ونهيب بمؤسسات الشعب المصري أن تؤد زيدان وأمثال زيدان إلى مزبلة التاريخ.

جمال ريان: طيب نتحول إلى اسطنبول أخيرا إلى الدكتور سيف الدين عبد الفتاح في رأيك دكتور هل فعلا يمكن أن تترتب على هذا الطرح أي تبعات وتفاعلات على صعيد العملية السياسية على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي على صعيد العالم الإسلامي ككل؟

سيف الدين عبد الفتاح: لا، يعني أنا أظن أستاذ جمال أن هذه إستراتيجية انقلابية حينما نتحدث عن التنسيق مع الكيان الصهيوني أمنيا حينما يتحدث المنقلب على أن إسرائيل تشكل جزء لا يتجزأ من الأمن القومي لن يسمح بأن ينتهك هذا الأمن القومي من أرض سيناء، حينما يقوم بعمل منطقة عازلة في سيناء ويهجر أهلها ويفجر بيوتهم بشكل أو بأخر ويغرق أيضا المنطقة هذه ما بين غزة وما بين مصر وأيضا محاولة تشويه المقاومة الإسلامية وعلى رأسها حماس فإن هذه إستراتيجية واضحة يبقى أن يكون الأقصى والقدس ركن من هذه الإستراتيجية الواضحة في تهافت يتعلق بمثل هذا الأمر، هؤلاء يريدون في شكل من الأشكال أن يجعلوا  بأن ننسى العدو الحقيقي وهو الكيان الصهيوني ويصطنعون أعداء جدد للأسف الشديد وهذا هو من جراء طمس ذاكرة وهوية الأمة وتثبيت الخرافات الصهيونية من كتاب المتصهينة العرب.

جمال ريان: شكرا للدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة شكرا كذلك للدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف كذلك نشكر رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث ومدير المسجد الأقصى السابق الدكتور ناجح بكيرات، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.