منذ 25 يناير/كانون الثاني 2014 ولبنان بلا رئيس جمهورية، حتى إن الناس اعتادوا على المشهد وربما لم يعودوا ينتبهون إلى أن المنصب شاغر.

لكن حركة سياسية واحدة يمكنها أن تلقي حجرا في المياه الراكدة. سيتولى زعيم تيار المستقبل سعد الحريري رمي الحجرة، وسيلتقي في باريس خصمه السياسي زعيم تيار المردة سليمان فرنجية وسيمنحه دعما مفاجئا للترشح للرئاسة.

الكاتب الصحفي في صحيفة النهار أمين قمورية في حلقة 19/12/2015 من "الواقع العربي" يصف خطوة الحريري بالذكية، حيث يرتبط الوضع في لبنان باحتمالات التسوية في سوريا، فإذا انتصر النظام فإن فرنجية سيكون الضمانة، وإذا انتصرت المعارضة سيكون الحريري ضمانة في لبنان، على حد قوله.

تعقيدات كثيرة
لكن فوق ذلك، فإن ثمة تعقيدات كثيرة، ففرنجية حليف بشار الأسد وحليف حزب الله، لكن المرشح الآخر القوي زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون هو كذلك حليف الحزب.

ولهذا يرى قمورية أن صمت حزب الله آت من رغبته في ترك المسألة إلى حليفيه، كأن يقنع فرنجية عون بالتنازل، علما أن هناك التزاما أخلاقيا سابقا بدعم عون في الترشح.

أما القطب المسيحي الآخر وهو سمير جعجع فإن رسالة الطمأنة -في رأي قمورية- هي أنه في حال وصول فرنجية إلى قصر بعبدا لن يجعل جعجع خصما له.

سلة تفاهمات
من ناحيته قال رئيس تحرير صحيفة "جمهورية" جورج سولاج إن حزب الله يريد سلة حلول كاملة، وإن هدية الحريري بدعم فرنجية غير كافية لدعم زعيم تيار المستقبل لتولي رئاسة الحكومة.

وأضاف سولاج أن هذه السلة التي يتطلع إليها حزب الله تتضمن تفاهمات حول القانون الانتخابي والثلث المعطل والتعيينات في المراكز الحساسة كتعيين قائد للجيش، وغير ذلك من قضايا وصولا -ربما- إلى التفاهم بشأن محكمة اغتيال رفيق الحريري.

لكن هذا الشأن الذي لم يكن داخليا في لبنان، هو الآن ينتظر تسويات خارجية تنعكس عليه. ولهذا يرى سولاج أن الحريري أحدث زلزالا بين المسيحيين في فريق 8 آذار وفريق 14 آذار، لأنه رأى المنطقة ذاهبة إلى تسويات ووجدها فرصة لتمرير استحقاق الرئاسة.

غير أنه لم يتجاهل معالم التسوية الكبرى التي يديرها الروس والأميركيين في المنطقة، في وقت أن الحالة مستعرة بين إيران والسعودية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: طريق فرنجية الوعرة لرئاسة لبنان

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   أمين قمورية/كاتب صحفي في صحيفة النهار

-   جورج سولاج/رئيس تحرير صحيفة الجمهورية

تاريخ الحلقة: 19/12/2015

المحاور:

-   أبعاد مبادرة الحريري بترشيح فرنجية

-   ضغوط داخلية ولعبة توازنات

-   حزب الله وحسابات الترئيس

-   توافق دولي وإقليمي على فرنجية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على مصير ترشيح سليمان فرنجية للرئاسة في ظل المواقف الراهنة للأطراف السياسية اللبنانية منه.

طريق شائك ومليء بالتعقيدات ذلك الذي يبدو أن على رئيس تيار المردة المحسوب على معسكر الثامن من آذار سليمان فرنجية أن يقطعه حتى يصل إلى قصر بعبدا ويُخرج لبنان من فراغ رئاسي يكاد يطوي سنته الثانية، مبادرةٌ أطلقها زعيم تيار المستقبل سعد الحريري فتلقفتها الأجندات الحزبية المتضاربة ورمت بها في بورصة تسويات مرتهنة لأجندات إقليمية تجتاح الفراغ السياسي في بلاد الأرز لتُستعمل أو تستعمل الورقة اللبنانية في معارك قائمة بينها ولِم لا؟ في صفقات محتملة أيضا.

[تقرير مسجل]

مازن إبراهيم: بعد عام وسبعة أشهر من الشلل الذي وسم بطابعه الحياة السياسية اللبنانية وتطبّع معه اللبنانيون على فراغ مقيم في قصر الرئاسة جاءت مبادرة سعد الحريري بترشيح أحد أبرز خصومه السياسيين المفترضين لرئاسة الجمهورية سليمان فرنجية فرمت حجرا في المياه اللبنانية الراكدة، حجر كان لوقعه ارتدادات شملت معسكري الانقسام السياسي التقليدي في لبنان منذ عشرة أعوام أي قوى الثامن والرابع عشر من آذار، وقعُ الصدمة الذي أحدثته المبادرة التي أعقبت اللقاء الباريسي بين الرجلين فرنجية والحريري أخذ مداه في لبنان فأعد كثيرون العدة لاستقبال رئيس جديد للجمهورية قبل نهاية هذا العام، لكن ما بدا وكأنه تسوية ناجزة ضربت لها التواريخ للتنفيذ صدمت بواقع معقد اختلط فيه السياسي بالطائفي والمحلي بالإقليمي والدولي، هكذا إذن كبحت الاندفاعة الأولى للتسوية دون أن يتوقف مسيرها، ذلك أن من عمل على بلورة المبادرة الحريرية قال إنها تتمتع بقوة دفع إقليمية دولية وتملك من أوراق القوة ما يمكنها من تذليل جميع العقبات الداخلية وفي طليعتها إصرار ميشيل عون على اعتباره المرشح الأول للرئاسة لا صانع الرؤساء، في موازاة تفاؤل الحريري وفرنجية ومعهما قوى سياسية رئيسة كان للأطراف المسيحية اللبنانية قول آخر القوات اللبنانية لوحت بدعم خصمها التقليدي ميشيل عون بينما التيار الوطني الحر ثابت على موقفه عون مرشحنا ولا تسوية حتى اللحظة، أما من له القول الفصل في قوى الثامن من آذار حزب الله فقد أوفد إلى الجنرال من يطمئنه وترافق ذلك مع صمت مديد ذهب فيه المفسرون شتى الاتجاهات، بعضهم رأى إن للحزب عينا على الرئاسة وما يوفره فرنجية من ضمانات في هذا الموقع وعينا أخرى على عامة المسيحيين وما يمثله عون من ثقل شعبي منح الحزب غطاء محليا كان وسيظل في أمس الحاجة إليه، وإزاء هذا الموقف خرجت أصوات تقول إن الاشتباك السعودي الإيراني في المنطقة لم يصل إلى خاتمته وإن التطورات الإقليمية خففت من سرعة المبادرة لكن مخاضها قد يصل إلى نهايته في الربع الأول من العام المقبل وذلك بانتظار سلة متكاملة تشمل توافقات داخلية يجري العمل عليها في لبنان من وراء الستار وسيحين أوان ولادتها عندما تصل كلمة السر الخارجية إلى ربوع لبنان، مازن إبراهيم- الجزيرة- بيروت.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع نستضيف اليوم من بيروت جورج سولاج رئيس تحرير صحيفة الجمهورية ونستضيف أيضا الأستاذ أمين قمورية الكاتب الصحفي في صحيفة النهار، نرحب بضيفينا إلى هذه الحلقة من الواقع العربي وأبدأ معك أستاذ أمين قمورية، ما الذي دفع الحريري إلى طرح اسم خصمه السياسي كمرشح للرئاسة اللبنانية؟

أمين قمورية: لا شك إن ما قام به الرئيس سعد الحريري هو خطوة ذكية يعني من جهة إنه اختار خصم يعتبره البعض هو الخصم الأبرز في حال تم التوافق عليه يمكن الوصول إلى تسوية كبيرة فيما يتعلق في لبنان وفي المنطقة يعني بمعنى أنه إذا افتراضا مثلا تغير الوضع في سوريا وهناك خشية كبيرة من أن يكون هناك أي تغيير في سوريا إن كان لمصلحة النظام أو إن كان لمصلحة المعارضة أن ينعكس ذلك على لبنان فبهذه الطريقة وجود سليمان فرنجية صديق النظام السوري هو ضمانة في حال انتصر النظام وسعد الحريري هو ضمانة في حال انتصرت المعارضة هكذا تستمر البلد هذا على الصعيد الخارجي أما على الصعيد الداخلي هذا يمكنهم من تجاوز عقدة أساسية اسمها الجنرال عون في النهاية سليمان فرنجية هو حليف سوريا سليمان فرنجية هو حليف المقاومة هو حليف حزب الله هو حليف عون فبالتالي لماذا لا يقبل عون بمثل هذا الرجل القريب منه كثيرا، فبالتالي يمكن من خلالها إحراج الجنرال عون وبالتالي يمكن أن نتوافق أيضا على مسألة أخرى بما أن سليمان فرنجية هو الأقرب إلى الصيغة اللبنانية التقليدية فبالتالي التعاطي معه أسهل بكثير من التعاطي مع ميشيل عون عدا عما يمثله ميشيل عون من زعيم مسيحي كبير على مستوى أكثر حتى من الحدود اللبنانية إلى خارج الحدود اللبنانية فيما يتعلق بالمسيحيين في المنطقة.

أبعاد مبادرة الحريري بترشيح فرنجية

خديجة بن قنة: طيب سيد جورج سولاج هل هذه المبررات مبررات معقولة ومنطقية ليدفع الحريري أو يطرح اسم خصمه السياسي فرنجية لمنصب الرئاسة؟

جورج سولاج: طبعا عندما طرح الرئيس سعد الحريري اسم النائب سليمان فرنجية أحدث زلزالا كبيرا يعني في كل الأوساط في أوساط تيار المستقبل وفي أوساط المسيحيين في معسكرين، السبب الذي دفع ربما الرئيس الحريري إلى طرح هذه المبادرة هو أن لبنان هو جزء أساسي ولا يتجزأ مما يدور في المنطقة، المنطقة اليوم يبدو أنها ذاهبة إلى تسويات وإلى حلول وربما يعني رأى أن هناك فرصة لتمرير استحقاق الرئاسة اللبنانية لكنه اصطدم بعدة عقبات: عقبات داخلية وعقبات إقليمية، معروف أنه في لبنان لا يمكن إنجاز الاستحقاق الرئاسي برفض مسيحي وبلا موافقة حزب الله بالنسبة إلى حزب الله من المعروف أنه لا يمكن يعني انجاز استحقاق رئاسي بلا تسوية كاملة داخلية بلا سلة متكاملة يجري التوافق عليها وهذا ما لم يحصل حتى الآن لا يكفي أن يرشح الرئيس سعد الحريري النائب سليمان فرنجية حتى تتم العملية لا بد من تسوية كاملة لا بد من مفاوضات هذا على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الإقليمي فإن العملية عملية التسوية وعملية يعني التفاهمات لم تبدأ بعد يعني هناك محاولات أولى رأينا أمس اجتماع نيويورك..

خديجة بن قنة: ولكن الذي فهمناه من الأستاذ قمورية أن الدفع باسم فرنجية هو استباق يعني لما يمكن أن تأول إليه عملية التسوية في سوريا وبالتالي إيجاد أو الدفع بشخصية تكون قريبة من النظام السوري هذا ما فهم، هل توافق على هذا الطرح؟

جورج سولاج: هذه وجهة نظر يعني هناك عدة وجهات نظر أخرى تقول بأن هذا التنازل الكبير الذي قدمه الرئيس سعد الحريري استعجل في تقديمه ولم يكن مضطرا إلى تقديم هذا التنازل ما لم يتبين ماذا ستؤول إليه الأمور في المنطقة، التسوية الكبرى في المنطقة يعني التي يديرها الأميركيون والروس سوية والتفاهم السعودي الإيراني لم يحصل بعد وهناك يعني قمة في الاشتباك بين الفريقين ونفى وزير الخارجية السعودي الأسبوع الماضي أن يكون هناك حصل أي صفقة أو تفاهم على تسوية أو غير ذلك مع نظيره الإيراني السيد ظريف ولكن يعني ما نراه اليوم أنه على الصعيد الداخلي اليوم كان السفير السعودي الأستاذ العسيري عند الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية وأجرى معه على مدى ساعتين محادثات حاول خلالها إقناع الدكتور جعجع بالسير بترشيح السيد سليمان فرنجية وطبعا سأله ما هي الموانع وما هي المبررات وحاول أن يعطيه طمأنة وضمانات لكن القوات اللبنانية على موقفها ولن يعني تترك العماد عون وحيدا في هذه المعركة خاصة أن الظروف ليست مواتية كما يبدو حتى الآن للسير قدما في عمليات الانتخابات.

خديجة بن قنة: إذن هذا بالنسبة للعامل الإقليمي نعود إلى الأستاذ قمورية والعامل الداخلي هل تعتقد أن موقف القوى المسيحية الرئيسية نتحدث هنا عن عون وجعجع قادرة على إجهاض هذه المبادرة؟

ضغوط داخلية ولعبة توازنات

أمين قمورية: طبعا يعني عام 1982 كان هناك شيء من هذا القبيل وتمكن الثنائي عون- جعجع من إجهاض مبادرة انتخاب آنذاك المرشح ميخائيل الظاهر التي كان هناك نوع من التوافق الدولي عليه طبعا اليوم الظروف تغيرت وفي اعتقادي أيضا وفي اعتقاد الكل أيضا أن المسيحيين في حال توافقوا على شخصية سياسية ما أعتقد أن هذه الشخصية أيا تكن لا يمكن إلا أن تكون المرشح الأول لأن إذا الأفرقاء المسيحيين اتفقوا على هذا الشخص لا أعتقد أن الأفرقاء المسلمين يمكن أن يعترضوا عليه لا تيار المستقبل ولا حزب الله، الآن المشكلة الكبرى هي كيف يمكن للنائب سليمان فرنجية كونه الذي يحظى بأكبر فرصة للترشيح بإقناع أولا حليفه الأساسي عون بالتنازل له ومن ثم إقناع جعجع بأنه لن يشكل ضد يعني نظرا للتاريخ السابق بين بأن لا يكون له ندا أو خصما طبعا هناك شخصية ثالثة ومعنوية وحزبية هو حزب الكتائب والرئيس أمين جميّل باعتقادي هذه أصعب المهمات التي على سليمان فرنجية أن يتولى أمرها ولكن هذه طبعا عون هو الأصعب..

خديجة بن قنة: أنت أعدتنا الآن إلى تجربة عام 1988 نأخذ رأي الأستاذ جورج في هذه المسألة هل يمكن برأيك لعون وجعجع أن يعيدا إنتاج هذه التجربة لسنة 1988 عندما وقف في وجه التسوية السورية الأميركية حينها القاضية بترشيح ميخائيل الظاهر هل يمكن أن نشهد إعادة استنساخ لهذه التجربة من جديدة هذه المرة؟

جورج سولاج: كما تفضل وأشار الأستاذ قمورية إنه على حق تماما هذا ما يحصل اليوم لقد استطاعت يعني القوتان المسيحيتان الأساسيتان من عرقلة يعني سير هذه المبادرة ولكن السبب الأكبر أنه لا يمكن إنجاز تسوية داخلية بلا تسوية إقليمية والتسوية الإقليمية لم تنضج بعد؛ إضافة إلى أن حزب الله لا يقف إلى جانب الرئيس عماد عون من الناحية الأخلاقية والمبدئية فقط كما يروج ولكن حزب الله هو حزب أساسي وهو لاعب على مستوى المنطقة لن يقبل هدية يعني الرئيس سعد الحريري بترئيس السيد فرنجية إنما يريد ثمنا لترئيس الرئيس سعد الحريري كرئيس للحكومة اليوم حزب الله لن يقدم رئاسة الحكومة اللبنانية إلى سعد الحريري مجانا يريد مقابل ذلك سلة تفاهمات متكاملة تبدأ من قانون انتخابي جديد إلى توافق على شكل الحكومة على سلسل معطل على بيان الوزاري على المشروع السياسية المقبل على بما موضوع المحكمة الدولية الاتفاق على قائد جديد للجيش ويعني المراكز الأساسية الحساسة في الإدارات الأمنية والقضائية وغيرها، اليوم حتى الآن لم يبدأ التفاوض في هذه السلة المتكاملة التي طالب بها والتي دعا إليها صراحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وهذا الأمر سيأخذ وقتا ليس بقليل ومن المهم جدا أن نلاحظ أنه كلما سارت التسوية في سوريا قدما ستسير المفاوضات في لبنان قدما وكلما تراجعت على المستوى السوري ستتراجع على المستوى اللبناني.

خديجة بن قنة: نعم إذن هناك توازي في الخطوات طيب أدعوك أستاذ جورج وأدعو الأستاذ أمين قمورية والمشاهدين لئن نقف لنعرف من هو سليمان فرنجية في هذه الوقفة عند معطيات أساسية عن شخصية هذا الرجل سليمان فرنجية وأيضا عند المحطات الرئيسية في سيرته السياسية، حسين دلي والقرير التالي ثم نعود لنقاشنا مع ضيفينا.

[تقرير مسجل]

حسين دلي: سليمان طوني فرنجية المولود في طرابلس شمال لبنان عام 1965 هو حفيد الرئيس الراحل سليمان فرنجية ونجل الوزير طوني فرنجية الذي قتل خلال هجوم مسلح عام 1978، في العام 1989 قبل اتفاق الطائف مرجعية جديدة وكان أول من سلم سلاح تيار المردة للدولة اللبنانية ودعم ترشيح الرئيس رينيه عوض إلى سدة الرئاسة وكان هذا إيذانا بدخوله عالم السياسية، استلم فرنجية فعليا قيادة تيار المردة عام 1990 من عمه روبير ومتن العلاقة مع سوريا الجار الأقرب والحاكم الفعلي في بيروت ثم تطورت العلاقة الجيدة والشخصية مع بشار الأسد، عين بعد اتفاق الطائف عضوا في المجلس النيابي عام 1991 كما دخل المجلس النيابي بانتخابات الأعوام 1992 و1996 و2000، وزاريا تقلد فرنجية 9 مناصب حكومية بين عامي 1990 و2005 ابتدأها مع عهد حكومة الرئيس عمر كرامي مرورا بحكومات رشيد الصلح ورفيق الحريري في عهدتين ثم سليم الحص وختمها مع عمر كرامي مجددا، اتهم خلال تقلده منصب وزير الداخلية عقب اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري عام 2005 اتهم بالتستر على المجرمين وإخفاء بعض الأدلة وثق علاقته مع المحيط الإقليمي فزار إيران عام 2007 والتقى مرشد الثورة الإيرانية والرئيس الإيراني وكبار المسؤولين، يعد سليمان فرنجية بقيادته تيار المردة أحد أقطاب الرباعي المسيحي في لبنان حاليا مع ميشيل عون وأمين الجميل وسمير جعجع ورغم انتماء فرنجية إلى فريق الثامن من آذار حليف حزب الله إلا أن سعد الحريري رئيس تيار المستقبل وافق على توليه منصب الرئاسة والتقاه في باريس مؤخرا.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: طيب أستاذ أمين قمورية في آخر مقابلة تلفزيونية لسليمان فرنجية أكد على تنسيقه التام والكامل مع حزب الله مع حسن نصر الله بخصوص مبادرة الحريري كيف نفهم هذا الأمر إذا كان حزب الله والسيد حسن نصر الله يعني يؤكد لميشيل عون أنه ما زال يعني مرشحه القائم؟

حزب الله وحسابات الترئيس

أمين قمورية: طبعا لا شك أن العلاقة بين سليمان فرنجية وحزب الله هي علاقة متينة خاصة يعني وصلت إلى ذروتها عام 2006 وقت العدوان الإسرائيلي، كذلك الأمر علاقة حزب الله مع التيار الوطني الحر وزعيمه الجنرال عون حتما قوية وهو حتما يريد أن لا يكسب...

خديجة بن قنة: طيب  كيف ينسق إذن مع سليمان فرنجية؟

أمين قمورية: هو ينسق مع سليمان فرنجية بالطريقة التالية نحن لا نمانع أبدا بأن تكون رئيسا لكن نحن خيارنا الأول كان ولا يزال وأنت تعلم بذلك يا صديقنا سليمان بأن مرشحنا الأول هو الجنرال ميشيل عون إذا تمكنت من حل المشكلة مع ميشيل عون باستطاعتنا أن نسير بك أنت عين وهذا عين أخرى لكن الوعد كان من حزب الله لميشيل عون، أنا أعتقد أن حزب الله سيسعى قدر الإمكان لتدوير الزوايا بينهما ولن يدع الأمور أن تفلت من بين يديه هذا صديق وهذا صديق وهو أيضا بهذه الحالة في وضع صعب يعني بالاختيار بين الاثنين لا أظن أن المرحلة الآن ستصل إلى حد الكسب..

خديجة بن قنة: يعني هل في السياسية هذا صديق وهذا صديق أستاذ جورج سولاج هل يمكن بهذا المنطق أن تسير الأمور إذا أو ربما نقول حزب الله ينتظر اللحظة المناسبة ليقنع ميشيل عون بالتنازل لصالح سليمان فرنجية، هل هذه الفرضية معقولة برأيك؟

جورج سولاج: تماما هذه حقيقة وهذا واقع أكثر مما هي فرضية طبعا حزب الله لا ينظر إلى المسألة الرئاسية في لبنان على أنه اختيار بين شخص وآخر حزب الله ينظر إلى المسألة في لبنان على أنها قضية إعادة إنتاج السلطة اللبنانية، اليوم في المنطقة نشهد إعادة رسم للحدود الجغرافية وإلى إعادة رسم الأنظمة وإعادة رسم الخرائط كل هذه الأمور حزب الله يريد إنتاج سلطة جديدة في لبنان يريد إنتاج نظام جديد في لبنان ولذلك هو يريد يعني يريد سلة متكاملة يريد تفاهمات متكاملة ومن الطبيعي أن يكون السيد سليمان فرنجية هو المرشح الأول ربما قبل العماد عون للمساهمة في تنفيذ أجندة حزب الله وإنما بما آن الأوان لم يحن بعد لإنتاج مثل هذه التسوية فإن الحزب يعني لا يجد ضررا في الوقوف خلف العماد ميشيل عون لأنه لا يريد أن يخسر لا الفريق المسيحي الذي يمثله العماد ميشيل عون ولا يريد أن يخسر يعني الفريق المسيحي الذي يمثله النائب سليمان فرنجية عندما يحين الأوان سكون هناك كلام أخر والأيام المقبلة ربما الأشهر المقبلة هي التي ستبين الأبيض من الأسود.

خديجة بن قنة: وإن غدا لناظره قريب، بالتأكيد الأيام القادمة ستوضح الكثير من الأمور ولكن نريد أن نفهم أيضا سيد قمورية بالنسبة لسمير جعجع حليف الحريري يعني واضح أنه يرفض هذه، عبر عن رفضه لهذا المبادرة ما هي خياراته؟ هل فعلا يمكن أن يتخلى عن تحالفه مع الحريري أم أنه يساوم من أجل مغانم سياسية ومكاسب في العهد الرئاسي القادم؟

أمين قمورية: أنا أعتقد أن التغييرات في الصفوف لن تكون الآن التغييرات في الصفوف الآن ربما هناك تشنج ربما يكون هناك توتر وربما يكون هناك بعض الخلافات والتباينات في المواقف لكن التحالفات الجديدة هي ما بعد الانتخابات إذا ما حصلت ما بعد انتخاب الرئيس سيكون هناك حلف من انتخب الرئيس ومن عارض هذا الحلف، اليوم هناك نوع من التوتر وعدم الرضا لكن بتقديري أن طبعا نحن نغيب دائما عن المسألة الإقليمية وأنت أكثر من يعرف بهذا الموضوع يعني تتذكرين مؤتمر الدوحة في مؤتمر الدوحة كان اللبنانيين يشتبكون بالسلاح بالشارع بعد أقل من 24 ساعة كان الزعماء السياسيين معا في طائرة واحدة ذهبوا إلى الدوحة واتفقوا على رئيس واتفقوا على قانون انتخابي وكانت هناك تسوية شاملة، ربما اليوم بانتظار طبعا أن تنضج التسوية وأنا أعتقد أن بوادر هذه التسوية موجودة على الأقل ما بين الروسي والأميركي ربما السعودي يسير في هذا الموضوع على الروسي أيضا أن يقوم بدور ما معا بالاتجاه الإيراني بالنسبة للإيراني أنا أعتقد أنها مهمة...

خديجة بن قنة: جميل أنك أشرت إلى الإيراني لان اعتصام حزب الله بالصمت يثير بعض التساؤلات حول الضوء الأخضر الإيراني تفضل باختصار لو سمحت.

أمين قمورية: هناك شيء يرضي الإيراني أيضا أولا روسيا تستطيع إلى حد ما أن تمون بمعنى هناك مصالح مشتركة بين الطرفين كذلك سليمان فرنجية هو ليس بعيدا أبدا عن الجو الإيراني والاتجاه الإيراني هو في النهاية هو أيضا حليف لحزب الله، بالنسبة اليوم طبعا كما تحدث الزميل سولاج هناك تسوية كبيرة هناك في لبنان أيضا نوع إذا صح التعبير النقزة يعني كان هناك تفاهمات البعض انقلب على هذه التفاهمات اليوم الكل يريد صفقة متكاملة يرتاح إليها في حال نضجت مثل هذه الصفقة أعتقد تدوير الزوايا ممكن لكن أيضا الصعوبات ممكنة في الماضي كما تحدثنا عن ميخائيل ظاهر استطاع الرجلين أن يغيرا الموقف بالكامل وكان هناك نوع من التوافق الدولي لكن اليوم الظروف ليست مماثلة لا يوجد سلاح لا يوجد أيضا حلفاء خارجيين لهذين الفريقين.

توافق دولي وإقليمي على فرنجية

خديجة بن قنة: طيب باختصار سيد جورج سولاج هل التوافق الإقليمي الدولي قائم لتنضج هذه الطبخة أو الصفقة؟

جورج سولاج: تبين من يعني مواقف السفير السعودي في لبنان أن السعودية تميل إلى عزل أو فصل الملف اللبناني عن ملف المنطقة وتشجع على توافق اللبنانيين على السير بمبادرة الرئيس سعد الحريري ولكن هذا الأمر لا ينطبق على الموقف الإيراني هناك خلاف بين الموقفين السعودي والإيراني وهذا ما يفسر تماما صمت حزب الله كما تفضلتِ وأشرتِ ويفسر تماما لماذا العماد عون ما زال متمسكا على رفض هذه المبادرة وكل مبادرة لا تأتي به رئيسا للجمهورية، لن يستطيع يعني حزب الله الموافقة على الرئيس سعد الحريري مجانا وبدون مقابل لا يرى أن سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية هو ثمن كاف لإعادة الرئيس الحريري إلى السلطة يريد تسوية متكاملة تترافق مع التسوية الإقليمية تكون يعني تتزامن مع التسوية السورية في الشكل وفي المضمون، لذلك العقبات كثيرة والمطبات كثيرة ولا يبدو حتى الآن أن هذه المبادرة يمكن أن ترى النور في وقت قريب.

خديجة بن قنة: شكرا لك جورج سولاج رئيس تحرير صحيفة الجمهورية وشكرا أيضا لأمين قمورية الكاتب الصحفي في صحيفة النهار شكرا لكما، وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في واقع عربي آخر أطيب المنى وإلى اللقاء.