قال مدير مكتب تقرير التنمية البشرية في الأمم المتحدة سليم جاهان إن معظم الدول العربية حسنت مؤشراتها في مجال التنمية البشرية، لكن المنطقة ما زالت تعاني من مشاكل مثل البطالة (30%) وانخفاض مساهمة النساء في القوى العاملة.

وأضاف لحلقة الأربعاء (16/12/2015) من برنامج "الواقع العربي" أن مؤشر التنمية في بعض الدول العربية وصل مستوى مرتفعا جدا، وأخرى ما يزال المستوى فيها منخفضا جدا ومتوسطا، وأشار إلى مسألة تنوع وتجانس المنطقة العربية.

وأوضح جاهان -وهو من معدي تقرير التنمية البشرية- أن المداخيل المالية للدول هي وسيلة وليست غاية في مجال التنمية البشرية، وأنهم ينظرون في مكتبه إلى كيفية ترجمة هذه المداخيل لتنعكس على تحسين حياة الناس. كما أنهم لا يعتمدون فقط على الأرقام وإنما أيضا على المعلومات والبيانات.

وكشف أن مكتب تقرير التنمية البشرية يسعى للحصول على بيانات ومعلومات مستحدثة من الدول العربية، وخاصة دول شمال أفريقيا والخليج العربي.

وخلص جاهان إلى أن التحدي الذي تواجهه الدول العربية هو في كيفية تحسين ظروف الناس وخاصة ما يتعلق بالمرأة، مشيرا إلى أن التنمية البشرية لا تملك عصا سحرية، وهي تتطلب وقتا طويلا ووضع إستراتيجيات والاستفادة من تجارب الدول الأخرى.

وتصدرت قطر قائمة الدول العربية في مؤشرات التنمية طبقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2015 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واحتلت المرتبة الـ32 عالميا من أصل 188 دولة، بينما حلت جيبوتي في ذيل القائمة عربيا، وحازت على المرتبة الـ168 عالميا.

video

 

مداخيل
من جهته، ذكر الكاتب الصحفي إبراهيم غرايبة -مستندا إلى التقرير- أن جميع الدول العربية تتحسن على مستويات مختلفة في مجال الدراسة والدخل، لكنها في المجمل تتأخر عن الدول التي تشابهها في نفس الظروف مثل قبرص وسنغافورة وسريلانكا وغيرها.

ورأى أن موضوع المرأة ومشاركتها في التنمية هو نقطة ضعف الدول العربية، وأعطى مثالا بالمرأة الأردنية التي قال إنها ما تزال تعاني من التمييز في الوظائف وفي الأجور.

وشدد غرايبة على مسألة أن التقدم والتنمية في الدول يجب أن لا يكون فوقيا تديره الدولة بمعزل عن مشاركة الأفراد والمجتمعات، وضرب مثالا على ذلك بالاتحاد السوفياتي السابق الذي شهد في فترة من الفترات تقدما علميا وتقنيا، لكنه انهار لاحقا.

وبشأن تصدر بعض الدول الخليجية لقائمة تقرير التنمية البشرية، ربط الكاتب الصحفي ذلك بكيفية إدارة هذه الدول لمداخيلها العالية في تحقيق التقدم العلمي والصحي، وأبدى تفاؤله في ذات السياق بأن الدول العربية قادرة على التقدم بدون موارد إضافية، وهناك فرص لتطوير الزراعة وتحسين الخدمات التعليمية والصحية دون الحاجة إلى مداخيل عالية.

الجدير بالذكر أن التقرير يصدر بشكل سنوي عن البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة، ويعتمد على معايير كثيرة لقياس مفهوم التنمية البشرية الذي يقدّر رفاه الإنسان بأبعاد واسعة تتخطى الدخل.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: وضع العرب في تقرير التنمية البشرية 2015

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   سليم جاهان/مدير مكتب تقرير التنمية البشرية بالأمم المتحدة

-   إبراهيم غرايبة/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 16/12/2015                              

المحاور:

-   مشاكل هيكلية

-   معايير معتمدة

-   دول الخليج في المقدمة

-   مستقبل المنطقة العربية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على أوضاع الدول العربية كما بدت في تقرير التنمية البشرية لسنة 2015.

دون مفاجئات كبرى صدر تقرير التنمية البشرية عن الأمم المتحدة لعام 2015 متضمنا ترتيبا شمل 188 بلدا بينها الدول العربية التي تصدرتها قطر، تقرير أشار إلى تحسن نسبي على صعيد إشاعة التعليم والخدمات الصحية والتقليص من الفوارق الاجتماعية الصارخة غير أنه في المقابل وضع الإصبع مجددا على مظاهر الخلل والتقصير في سياسات دول عربية حجزت لها مراتب متدنية في سباق العالم نحو مستقبل أفضل للأجيال القادمة، محمد الكبير الكتبي وتفاصيل أوفى في التقرير التالي ثم نفتح النقاش في هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: تحدث تقرير الأمم المتحدة الصادر عن برنامج المنظمة الإنمائي عن مستويات التنمية البشرية عن نحو 60 مليون من البشر هجروا بلادهم بسبب الحروب والنزاعات وهو أعلى رقم للمهاجرين منذ الحرب العالمية الثانية وللعرب نصيب كبير من هؤلاء بسبب ما يجري حاليا في كثير من البلدان التي تشتعل فيها الحروب بعد ثورات الربيع العربي فالهجرة المتجددة المستمرة من هناك تعمق الخلل المتعلق بالتنمية بينما تدمر الحرب بنيات البلاد التحتية الموجودة.

تصدرت قطر قائمة الدول العربية في المرتبة الثانية والثلاثين عالميا من أصل 188 دولة تليها في القائمة العربية السعودية فالإمارات والبحرين ثم الكويت بينما تذيلت جيبوتي القائمة عربيا تسبقها أربع دول وضعها التقرير تحت عنوان التنمية المنخفضة أقل من نصف وهي بالترتيب موريتانيا وجزر القمر واليمن والسودان، أسباب احتفاظ معظم الدول العربية بهذا الترتيب المتأخر معروفة تتعلق في مجملها بعناصر الغنى والفقر والاستقرار بينما تتعلق معظم الأسباب الجوهرية في الغالب الأعم بنظم الحكم والمعالجات الأمنية والسياسات الاقتصادية للدول ومعدلات مشاركة فئات المجتمع المختلفة، وإذا كانت النزاعات والحروب تمثل حسب التقرير أكبر مهددات التنمية البشرية فهي كذلك وأكثر في العالم العربي ويبدو الأمر واضحا في بلدان كثيرة تجتاحها الحروب كالعراق مثلا حيث تتراوح نسبة البطالة فيه بين 25 و30% وقد احتل العراق المرتبة رقم 221 في تقرير المنظمة الدولية ضمن المراتب المتأخرة، من ناحية أخرى تبلغ نسبة البطالة في قطاع الشباب الساعد الأساسي في أي تنمية في العالم العربي نحو 29% وهو أعلى معدل للبطالة في العالم وقد فشلت معظم الدول العربية في خلق فرص للمؤهلين من الشباب ناهيك عن غيرهم، وهنا يتحدث تقرير المنظمة الدولية عن الحلول النظرية الحديثة عن سد النقص في التنمية البشرية باعتماد ما وصفه بالاستراتيجيات الصائبة التي تستثمر إمكانات السكان، تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي أوضح أن مستويات التنمية البشرية في الدول العربية تتحسن يفرض مباشرة السؤال المتعلق بموقع المجموعة العربية كلها بفقرائها وأغنيائها في مجمل المشهد العالمي المتعلق بالتنمية البشرية والحكومات العربية برأي كثيرين في حاجة لإبرام عقود اجتماعية واقتصادية بآفاق جديدة مع مجتمعاتها وتأسيس بنيات قوية لتحقيق التكامل المنشود بين الثروة والموارد بما يحقق أهداف أي تنمية، لكن وإن تحقق ذلك تظل الحروب المختلفة التي تنخر في جسد العالم العربي من أكبر مهددات التنمية البشرية.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من نيويورك سليم جاهان مدير مكتب تقرير التنمية البشرية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمعد الرئيسي للتقرير في انتظار أن ينضم إلينا أيضا من عمّان الكاتب الصحفي إبراهيم غرايبة، إذا نرحب بك أستاذ جاهان ونبدأ معك النقاش باعتبارك المعد الرئيسي للتقرير ضمن فريق الخبراء الأمميين أولا هل من فكرة أشمل عن هذا التقرير بالنسبة للتنمية البشرية للعالم قبل أن نتحدث عن المنطقة العربية بشكل خاص؟

سليم جاهان: أعتقد أن فكرة هذا التقرير بالذات هي العمل من أجل التنمية البشرية وما نحاول أن ندرسه هو كيف يمكن لعملنا أو العمل يمكن أن يغني حياة البشرية وليس فقط الاقتصاد وكيف يمكن أن يساهم في رفاهية البشر وفي هذا السياق نظرنا إلى مناطق مختلفة وخاصة المنطقة العربية وقد ظهرت بعض النقاط بشكل واضح بالنسبة للمنطقة العربية بشكل خاص، أولا نعرف جميعا أن بطالة الشباب هي مشكلة خطيرة في المنطقة العربية فحوالي 30% هي معدل البطالة لدى الشباب في هذه الدول، وثانيا أيضا بيّنا بأن مساهمة النساء في قوى العاملة منخفضة في النساء إذ أنها أقل من 30% ولكن هذا لا يعني أن هناك تقدم لأنه لم يتحقق تقدم فقط حصل تقدم في ذلك، وإذا ما قسنا الأمر بمؤشر التنمية البشرية نجد المنطقة العربية خلال السنوات الخمس تقدمت بأكثر من 25% وهناك 6 أو 7 دول عربية في مستوى مرتفع جدا من التنمية البشرية كما أن هناك أخرى منخفضة جدا، ما علينا أن نتذكره هو أن المنطقة العربية ليست فريدة من نوعها فهناك أو متجانسة فهناك فيها دول غنية جدا وفيها دول فقيرة وأيضا دول ذات تنمية منخفضة في المنطقة، فعندما نفكر في المنطقة العربية علينا أن نكون حريصين وحذرين وأن نتذكر تنوع هذه المنطقة من حيث الدول.

خديجة بن قنة: طيب هذا جيد أن تذكرنا بأن الدول العربية ليست متجانسة هناك دول فقيرة وهناك دول غنية وهناك دول منخفضة أو التنمية فيها منخفضة، على أي أساس أو ما هي المؤشرات المعتمدة إذن في تقريركم بالنسبة للمنطقة العربية؟

سليم جاهان: إن المؤشرات كما تعلمون أن المجتمع الدولي بل داخل المجتمع الدولي هناك طريقة لتصنيف الدول، ومن هذه الزاوية بالذات بعض الدول تسمى ذات مداخيل عالية وأخرى ذات مداخيل متوسطة وأخرى مداخيل منخفضة، ولكن بالنسبة لنا ما نستعمله نحن هو مؤشر التنمية البشرية HDI والفكرة هي لا ندرس فقط المداخيل المالية بل ننظر أيضا للمؤشرات الأخرى المهمة بالنسبة لحياة البشر مثلا معدل حياة وعدد سنوات الدراسة في المدارس، وفي هذه الجهات أيضا الدول العربية حققت تقدما كبيرا فمثلا معدل الوفيات في تلك المنطقة انخفض من 160 بالنسبة للولادات 160 لكل 1000 انخفض ل55 وفاة لكل ولادة، كما أن نعلم أن نسبة كبيرة من الشباب يودون تأسيس أعمال خاصة بهم وحوالي نسبة كبيرة منهم من الناس إذن أن هذا وفر فرص للنساء أن يبدؤوا نشاطاتهم التجارية بأنفسهن حتى لو كان داخل منازلهن وعملنا مؤخرا أن في السعودية مؤخرا شاركن في الانتخابات البلدية وبالتالي أعتقد أن ما ندرسه ونأخذه بعين الاعتبار بالنسبة للمنطقة العربية ننظر إليه من وجهة نظر واسعة لمؤشرات التنمية وليس فقط على مجرد على أساس المداخيل.

خديجة بن قنة: ينضم ألينا الآن إبراهيم غرايبة من عمان ربما استمعت أستاذ غرايبة إلى الجزء الأول من هذه الحلقة مع الأستاذ جاهان وهو المعد الرئيسي لهذا التقرير، المؤشرات التي كان يتحدث عنها الآن المؤشرات المعتمدة في التقرير بالنسبة للمنطقة العربية قال الثروة التعليم الشباب البطالة المرأة وعمل المرأة مشاركة المرأة في الحياة السياسية معدل الوفيات، أنت عندما تقرأ هذا التقرير بشكل عام ونتحدث هنا عن المنطقة العربية تحديدا ما الذي يستوقفك بالتحديد؟

إبراهيم غرايبة: نعم الدول العربية جميعها تحسنت يعني حسب التقرير، التقرير بمناسبة مرور 25 سنة على صدور العدد الأول منه قدم مؤشرات مهمة وملفته للانتباه منذ 1990 إلى 2015، جميع الدول العربية بلا استثناء تتحسن مؤشرات التنمية فيها، القيمة الإجمالية لدليل التنمية أو متوسط سنوات الدراسة متوسط سنوات العمر متوسط الدخل جميعها تحسنت تحسنا ملحوظا وإن بقيت بالمجمل أقل يعني أقل من الدول التي تشابهها في الدخل أو التي تشابهها في الظروف إذا قسنا ذلك مثلا بقبرص أو إسرائيل أو سنغافورا أو اليونان أو مالطا أو حتى بوتسوانا في جنوب الصحراء أو موريشيوس أو سيريلانكا، أبدت تحسنا وبسرعة كبيرة بمؤشرات تحسين الحياة بالنظر حسب فلسفة التقرير بالنظر إلى أن التقدم أو التنمية هي المعرفة التي تقدم ناس لتساعدهم على تحسين حياتهم والخدمات الصحية التي تنعكس بمعدل أو متوسط سنوات العمر وتقاس بمجموعة بمنظومة من الخدمات الصحية في التطعيم والعناية بالأطفال وبمجمل المواطنين.

مشاكل هيكلية

خديجة بن قنة: يعني هذا يعني أستاذ غرايبة أن الدول العربية يعني تتعلم من التقارير السابقة يعني على سبيل المثال يعني التقرير الرابع كان شبه كارثي بالنسبة للمنطقة العربية على مستوى التنمية على مستوى المرأة كانت المرأة الأقل المرأة العربية الأقل إنتاجا على مستوى العالم إذن هناك تحسن مقارنة بالتقارير السابقة خلال السنوات السابقة، أليس كذلك؟

إبراهيم غرايبة: لا هذه نقطة الضعف الرئيسية في التنمية العربية موضوع المرأة يعني قيمة دليل التنمية تقيس مجموعة كبيرة من المؤشرات تعطي المجمل العام يعطي نتائج جيدة عندما ننظر إلى التفاصيل في هذه المسألة بالذات موضوع المرأة ومشاركتها هي تصيب التنمية إصابة كبيرة قاصمة يعني نتحدث مثلا عن الأردن كوني أنا أعاين المسألة في الأردن نسبة توظيف المرأة في القطاع الخاص لا تصل نسبة 15% من 12-15%، معدل الأجور بحدود ثلثين معدل الأجور للرجلـ نسبة البطالة في النساء أيضا أضعاف نسبتها عند الرجال إذا قسنا إلى ذلك..

خديجة بن قنة: يعني وضع المرأة ما زال سيئا.

إبراهيم غرايبة: ما زال سيئا نعم إذا قسنا إلى ذلك أن المرأة فوق معاناتها بالعمل بالأجر يعني يوجد تمييز ضدها في التوظيف وفي الأجر يوجد تمييز آخر في العمل الذي بدون أجر المرأة تتحمل الرعاية الأسرية لعمل تنموي ومهم وجدا بدون أجر، المسألة الثالثة المحزنة في الدول العربية كثير من الدول العربية أنها تنفق على تعليم النساء نسبة تعليم النساء الإناث في معظم الدول العربية أكثر بكثير من الذكور، في الجامعات الأردنية عندنا نسبة البنات إلى الشباب الثلثين، ثلثين الجامعات بالمجمل طالبات والثلث طلاب..

خديجة بن قنة: هذا يكاد يشمل الكثير من الدول العربية لكن سيد غرايبة وسيد جاهان خلينا نتوقف الآن عند بعض الأرقام والنسب التي تضمنها تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية لسنة 2015، حسين دلي أعد هذا التقرير الذي ركز هو الآخر على مؤشرات يهم أغلبها الدول العربية في مقارنة بنحو يعني بنحو ما مع المؤشرات العالمية الأخرى نتابع ثم نعود للنقاش.

[تقرير مسجل]

حسين دلي: تقرير التنمية البشرية السنوي للعام 2015 الذي نشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للعالم العربي أشار إلى أن النزاعات في الدول العربية أثرت على مستويات التنمية، التقرير لم يغفل التحسن النسبي لكنه حذر من بطالة الشباب التي وصلت لنحو 29% ومستوى مشاركة المرأة العاملة التي بلغت 23%، أحد مظاهر الخطورة في التقرير هو متوسط معدل عدم المساواة في التعليم الذي بلغ 38% عربيا مقارنة ب26% عالميا، عالميا أيضا يعيش قرابة 800 مليون عامل على دولارين في اليوم و200 مليون آخرين يعانون من البطالة منهم 74 مليون شاب، وفي المجال البيئي تزايدت نسبة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 50% بينما يطال شح المياه 40% من سكان العالم، تبقى النزاعات أكبر تهديد يواجه العالم حتى اليوم ففي نهاية عام 2014 كان نحو 60 مليون إنسان قد هجروا بلادهم وهو أعلى رقم للمهجرين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، على الصعيد العالمي حلت النرويج أولا تلتها استراليا ثم سويسرا وجاءت الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الثامنة بينما جاءت النيجر في ذيل القائمة، على الصعيد العربي حلت قطر في المرتبة الأولى في سلم المؤشر التنموي تلتها السعودية ثم الإمارات فيما أدرجت سوريا وجزر القمر واليمن والسودان في آخر قائمة الدول العربية واحتلت دول تعاني من صراعات ومشاكل أمنية مثل ليبيا ولبنان مراتب متقدمة مقارنة مع مصر التي حلت في المركز الثامن بعد المئة في التصنيف.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: نرحب بضيوفنا من جديد، سيد جاهان هناك يعني من ينتقد التوصيات المتضمنة في تقريركم على اعتبار أنها ليست دقيقة 100% أو ربما لأنها تستند إلى معايير وقيم ليست ثابتة ما ردك؟

سليم جاهان: فيما يتعلق بالبيانات والمعلومات في التقرير نعلم دائما أن هناك فجوات ولا شك في ذلك كما نعلم أن هناك بعض البيانات متوفرة على المستويات الوطنية قد تكون أحدث ما متوفر لدينا نحن ولكن ما أود أن أوضحه هو بالنظر أن نكون قريبين من الصحة على أن نكون قريبين جدا من الخطأ لأنه وبالتالي فإن الحصول على البيانات والمعلومات هناك تأثيرات على ذلك على المستويين الوطني والعالمي، وهناك جهود لتحسينهما ولذلك نحن على اتصال بمكاتب الإحصائية بكثير من دول الخليج وأيضا بكثير من دول في منطقة شمال أفريقيا لتحسين بياناتنا ولنرى كيف يمكن تنسيقها، ولكن ما أود أن أوضحه هنا هو أنه ليس علينا فقط أن نعتمد على الأرقام فالبيانات قد تكون كمية ولكنها أيضا قد تكون هناك جوانب نوعية من حياة البشر والتنمية البشرية هي المهمة ومن المهم جدا دمج البيانات النوعية بالبيانات الكمية وكما نعلم أن هناك الكثير من الآراء وهناك بيانات كبيرة وبالتالي المعلومات في تحسن، نحن لم نصل إلى مستوى مثالي لكن نحول مستوياتنا على المستوى العالمي وكذلك على المستويات المحلية.

معايير معتمدة

خديجة بن قنة: طيب سيد غرايبة في هذا السياق يمكن أن نقدم الصين مثلا كمثال للمعايير المعتمدة، الصين حققت نهضتها في ظل نظام الحزب الواحد وبالتالي ربما هنا ليس الاستبداد سببا جوهريا في الترتيب المتنامي لدول عربية؟

إبراهيم غرايبة: يعني هو تقرير التنمية البشرية لم يضع المسألة السياسية كثيرا في وزن المسألة هو ينظر إلى النتائج المتحصلة في التعليم والصحة والدخل بشكل أساسي إضافة إلى قضايا التكامل الاجتماعي والمساواة، لكن إذا نظرنا إلى الصين ما زالت الصين في مستوى متدني في التنمية بالنسبة لتقدمها الاقتصادي بالمناسبة وهذا التقدم الذي ينظر إليه في الصين يجب أن نكون حذرين اتجاهه لأنه يوجد تجارب كثيرة مشابهة صار في تقدم على زخم سياسي تديره الدولة، الاتحاد السوفيتي أدار تقدم علمي وإنتاجي وصناعي ثم انهار، الدول القومية في مرحلة الاستقلال مصر والجزائر والعراق وسوريا أدارت نهضة تعليمية وزراعية مهمة جدا في مرحلة من مراحل الستينات والسبعينات يعني النظر إلى التقدم في فترة معينة بسبب زخم وجدية دولة يجب أن نكون حذرين منه على المدى البعيد إذا لم يتحول هذا التقدم إلى مشاركة اجتماعية ومصالح تقوم عليها الأسواق والقطاع الخاص والشركات التي تديم هذا التقدم وتحوله إلى ازدهار مستمر ينعكس على جميع المواطنين وليس تقدم أو تنمية فوقية تديرها الحكومة أو الدولة بمعزل عن مشاركة الأسواق والمجتمعات.

خديجة بن قنة: طيب سيد جاهان يعني الدول التي ارتفعت لديها مؤشرات التنمية البشرية، ما الذي فعلته هذه الدول لم تفعله الدول العربية مثلا؟

سليم جاهان: أعتقد أن معظم الدول العربية قد حسنت مؤشراتها في التنمية البشرية علينا أن نتذكر أن التنمية لا تحصل بلقطة سريعة بل هي عمل مستمر متواصل وعلينا أن ننظر إلى كل نتائج التنمية على فترة زمنية طويلة فلو أخذنا أي بلد عربي نجد أنه حصل فيه تقدم وتحسن في معدل الحياة وفي سنوات الدراسة في المدارس وفي المداخيل، ولكن السؤال الأساسي هو كيف يمكن أن يترجم الدخل إلى تحسين حياة البشر؟ عندما يكون الدخل أساسا مستخدم للتعليم والصحة والحصول على الماء والوسائل الصحية ولتحسين معايير ومستويات المعيشة أفضل للشعب فإن ذاك المؤشر يرتفع، إذن الدخل المالي هو وسيلة وليس غاية للتنمية البشرية ولهذا السبب هناك عدد من الدول العربية كانت في مستوى عالي من التنمية البشرية كما ذكرت، كما أن هناك عددا من الدول العربية هم في وسط وعلينا أن لا ننسى أيضا أن هناك دول أقل تقدما في مجال التنمية البشرية وبالتالي فإن الصعوبة والتحدي للدول العربية ككل هو أنه بالنسبة للدول المتقدمة جدا عليهم أن يحافظوا على هذا المستوى والذين في المتوسط عليهم أن يحاولوا أن يغنوا ويزيدوا من التنمية البشرية لكي يرتفع المستوى للأعلى، أما بالنسبة للدول ذات المستوى المنخفض فعليهم أن يحسنوا ظروفهم ووضع المرأة ومسألة معايير ومقاييس الحياة بحيث أن تنمية أبناء شعبهم تتحسن والنقطة الأخيرة في هذا المجال هو أن هذا الأمر لن يتحقق بين ليلة وضحاها ليس هناك عصا سحرية للتنمية البشرية الأمر يتطلب وقتا طويلا يتطلب إستراتيجية وسياسات ومؤسسات وفي عالم معولم من المهم جدا التعلم من الدول الأخرى وبالتالي فإن خبرات الدول الأخرى في المناطق الأخرى أيضا مهمة جدا لأنماط التنمية وعملية التنمية في العالم العربي.

دول الخليج في المقدمة

خديجة بن قنة: طيب سيد غرايبة بالنسبة للدول المتصدرة عربيا كيف لنا أن نفهم مرتبتها هي الأخرى قياسا بالمتصدرين على المستوى العالمي؟

إبراهيم غرايبة: نعم الدول العربية المتصدرة هي دول الخليج أساس يعني بشكل أساسي ويأتي بعدها بفارق كبير تقريبا 0.749 الأردن أفضل منها قليلا لبنان ثم تونس والجزائر وليبيا المجموعة التي تعتبر تنمية مرتفعة والمجموعة الثانية بعد دول الخليج، دول الخليج أدارت بمداخيلها العالية أدارت تقدم تعليمي وصحي بالتأكيد يعني لكن هناك عندما يعاد النظر في التنمية بالنسبة للدول الغنية يعني يجب الأخذ بالاعتبار بين مستوى الدخل العالي ومستوى التعليم والصحة في فارق سلبي يعتبر عدم تفعيل الموارد مقارنة مثلا مع سيريلانكا، سيريلانكا وموريشيوس دول فقيرة لكن حققت مستوى متقدم في التعليم والصحة سيريلانكا بالمرتبة 73..

مستقبل المنطقة العربية

خديجة بن قنة: دعنا نختم بنظرة استشرافية للمستقبل سيد غرايبة، هل أنت متفائل بمستقبل المنطقة العربية على هذا الصعيد؟

إبراهيم غرايبة: بالتأكيد نعم، يعني الجانب الجيد الذي يعلمنا إياه التقرير أن هناك إمكانية للتقدم بدون موارد إضافية مثلما تقدمت جول بدون موارد إضافية هناك فرص لتطوير الزراعة لتنتج صناعات غذائية متقدمة تقلل كثيرا من الواردات، هناك فرصة للحكومات بأن تحسن الخدمات التعليمية والصحية ضمن الموارد والموارد المتاحة ضمن الميزانية والإنفاق العام، ويمكنها أن تحقق مستوى متقدم بل مرتفع جدا من التنمية دون حاجة إلى مداخيل عالية كما تعلمنا من تشيلي أو موريشيوس أو حتى بوتسوانا جنوب الصحراء حققت نتائج ملفتة ومهمة جدا في التقدم التنموي مختلفة عن كل الدول الأفريقية المجاورة لها، هناك فرصة كبيرة جدا للدول أن..

خديجة بن قنة: شكرا لك مضطرة لختم البرنامج انتهى وقت البرنامج شكرا جزيلا لك الأستاذ إبراهيم غرايبة كنت معنا من عمّان الكاتب الصحفي الأردني وأيضا نشكر سليم جاهان مدير مكتب تقرير التنمية البشرية في برنامج الأمم المتحدة من نيويورك، شكرا لكم جزيلا لكم أطيب المنى وإلى اللقاء.