فشل اليمين المتطرف في فرنسا في الفوز بأي منطقة في الانتخابات المحلية التي جرت الأحد الماضي، بعدما تكتلت ضده الأحزاب التقليدية لمنعه من تكريس تقدمه في دورة الانتخابات الأولى وتهيئة قواعده لمرحلة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 16 شهرا.

وسلطت حلقة (14/12/2015) من برنامج "الواقع العربي" الضوء على دلالات خسارة أقصى اليمين الفرنسي في الجولة الثانية من انتخابات الأقاليم، وإمكان استلهام التجربة في مواجهة التطرف في العالم العربي.

وقال الباحث في معهد دراسات الحياة السياسية في فرنسا برونو كوتريس إن الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة تقدمت بشكل كبير ولافت في الجولة الأولى من انتخابات المجالس الإقليمية الفرنسية، أما في الجولة الثانية فقد تراجعت بشدة بسبب المشاركة الواسعة من الناخبين لمواجهة تقدم الجبهة.

وأضاف كوتريس أن "المهم في التجربة هو تشكيل ما يسمى بالجبهة الجمهورية، التي تعني أن يشكل اليمين واليسار قائمة مشتركة للدفاع عن القيم الجمهورية الفرنسية، وهو ما أدى لخسارة الجبهة الوطنية اليمنية المتطرفة".

من جانبه يرى الباحث المتخصص في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري أن الجبهة الوطنية لم تخسر الانتخابات، فهي وإن لم تصل إلى رئاسة الجهات إلا أنها ضاعفت أعداد ممثليها في المجالس الجهوية ثلاثة أضعاف، كما ضاعفت أعداد الذين انتخبوها أيضا، بل استطاعت الوصول لمناطق كانت في العادة تصوت لليمين أو لليسار أو الوسط.

وأضاف القادري أن إشكالية فوز الجبهة بالنسبة للفرنسيين أو المهاجرين من أصول عربية وإسلامية تكمن في تبنيها خطابا يعتمد على التخويف من الأجانب خصوصا العرب والمسلمين، وادعاءاتها أنهم يشكلون خطرا على الاقتصاد الفرنسي والهوية الوطنية.

وأكد القادري أن المشكلة ليست في اليمين المتطرف فقط، بل في يمين الوسط أيضا، مشيرا إلى أن مرشح حزب ساركوزي في مدينة مرسيليا قال إن "المسلمين هم الطابور الخامس في فرنسا وإنهم ليسوا مواطنين من الدرجة الأولى"، بينما قالت مرشحة الجبهة الوطنية في المدينة ذاتها إن "قيم المسلمين والعرب لا تتوافق مع قيم الجمهورية الفرنسية".

 

video

العرب والتجربة الفرنسية
وعن إسقاط هذه التجربة على العالم العربي، يرى كوتريس أن من الصعب مقارنة فرنسا بعدد من الدول العربية، لكن يمكن أخذ دروس وعبر من هذه التجربة، منها ضرورة المشاركة والتعبير الديمقراطي عن طريق الانتخابات، وكذلك حدوث نوع من التعبئة الديمقراطية للجماهير، وهو ما دفعهم للتصويت بقوة في الجولة الثانية من الانتخابات.

وفي حين أقر كوتريس بأن المجتمع الفرنسي يمرّ بصعوبات، فإنه نفى تدخل فرنسا في شؤون بلدان أخرى، مؤكدا أن فرنسا رفضت من قبل الانضمام للتحالف ضد العراق استجابة للرأي العام الفرنسي.

لكن القادري اختلف معه في ذلك، قائلا إن فرنسا تدخلت في ساحل العاج، وتدخلت أيضا في بداية الثورة التونسية.

وأشار القادري إلى أن "الغرب فيه نوعان من الديمقراطية، واحدة للداخل تؤمن بالمبادئ وتمارسها، أما في الخارج فإن العامل الوحيد المؤسس للديمقراطية الغربية فهو مصالح هذه الدول، حتى لو جاءت بدكتاتورية".

واتفق كوتريس مع القادري نسبيا في أن تطبيق الغرب للديمقراطية في الخارج يشهد تجاوزا في بعض الأحيان.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: فرنسا أقصت اليمين المتطرف.. فهل ينجح العرب؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   برونو كوتريس/باحث في معهد دراسات الحياة السياسية في فرنسا

-   صلاح القادري/باحث متخصص في قضايا العالم العربي والإسلامي

تاريخ الحلقة: 14/12/2015

المحاور:

-   قيم فرنسية متطرفة

-   ازدواجية تعامل الغرب مع الديمقراطية

-   نوعان من الخطاب السياسي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي الّتي نسلط خلالها الضوء على دلالات خسارة أقصى اليمين الفرنسي في الجولة الثانية من انتخابات الأقاليم وإمكان استلهام التجربة في مواجه تطرف العالم العربي.

فعلها الفرنسيون من جديد، المرة الأولى كانت عام 2002 حين بلغ مرشح حزب الجبهة الوطنية ومؤسسه جومان لوبين الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة متقدماً على المرشح الاشتراكي آنذاك يونيل جوسبان ما حدا بمختلف ألوان الطيف الفرنسي للتحالف ضمنياً مع اليمين ومرشحه جاك شيراك فحقق في الجولة الثانية فوزاً كاسحاً بكرسي الرئاسة، الآن أيضاً وقفت الأحزاب المختلفة في وجه الجبهة الوطنية في انتخابات المجالس الإقليمية فأي درسٍ يمكن أن يُستفاد في التعامل مع المتطرفين في الوطن العربي وكيف تكون الديمقراطية أقوى سلاحٍ يواجههم به العرب والغرب معاً.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: فشل اليمين المتطرف في الفوز بأي منطقةٍ في انتخابات مجالس المناطق الّتي جرت يوم الأحد بعدما تكتلّت ضده الأحزاب التقليدية لمنعه من تكريس تقدمه في دورة الانتخابات الأولى وتهيئة قواعده لمرحلة الانتخابات الرئاسية الّتي ستُجرى في فرنسا بعد ستة عشر شهراً، هو سباقٌ ديمقراطي لا يشذّ عنه أحدٌ في فرنسا ويرى كثيرون أن البلاد كرّست خلاله إرثها الديمقراطي هذا وتعاملت بأدواته لحسم الخلاف حول تفاصيل الأيديولوجيات والطرح، صحيحٌ أن أذهان العرب والفرنسيين وغيرهم من الجاليات المهاجرة منشغلةٌ بأثر تقدّم الجبهة الوطنية في أي انتخابات وستظل كذلك في غمرة مختلف المستجدات الراهنة الّتي تحيط بالساحة الفرنسية والأوروبية والعربية والّتي لا تتهدد وجودهم وسلوكهم ونمط حياتهم فقط وإنما تنعكس أيضاً باتجاهات أخرى من بينها موضوع اللاجئين العرب وذلك بالنظر لأطروحات الجبهة الّتي توصف حتى في فرنسا بالعنصرية ويحذر رئيس الوزراء الفرنسي من أنها يمكن أن تقود البلاد إلى حربٍ أهليةٍ بسبب أطروحاتها هذه, الممارسة الفرنسية تلقي على أي حال بتداعياتها على العالم العربي ودوله الّتي توصف دائماً بعدم قدرتها على إنتاج أنموذج ديمقراطيٍّ مكتفيةٍ باستهلاك الديمقراطية بما يناسب أنظمتها أو القفز فوقها مثلما يحدث الآن وبعد سنواتٍ من ثورات الربيع العربي من تجارب مريرة جسّدت حرب الأيديولوجيات والأفكار ومحاولة هزيمة الخصم وفرض الرأي بقوة السلاح ويتم تبادل حصد الأرواح بين الفرقاء وتُدمر بين ثنايا ذلك مع الإنسان البنية الأساسية للدولة وكأنما السؤال المتعلق باستلهام الممارسة الفرنسية وتحجيم الجبهة الوطنية بالوسائل الديمقراطية وقبولها بذلك من أجل بناء ديمقراطيةٍ حقيقيةٍ في البلدان العربية يطرح نفسه بإلحاح مع إفرازات ثورات الربيع العربي العنيفة الراهنة، وقد تُفسر هنا تجارب الحوار المختلفة الجارية لاحتواء الحروب في اليمن أو ليبيا والتراضي على ما من شأنه نقل البلاد لمرحلةٍ ديمقراطية يُتفق على تفاصيلها بين كل الفرقاء هذا إذا نجحت تجارب الحوار هذه، ربما يكون الغرب والمنظمات الّتي ترعى هذه الحوارات يحاولون بشكلٍ أو بآخر تصحيح جانباً من خطأ عدم دعمها الحقيقي لثورات الربيع العربي ببناء ديمقراطياتٍ متصالحة مع واقع كل بلد وما تمخّض عن ذلك من أخطار مختلفة وميلاد تنظيماتٍ توصف بالتطرف والإرهاب مثل تنظيم الدولة الإسلامية الّذي يهدد الغرب تماماً كما يهدد العالم العربي لكن كثيرين يعتقدون أن الأوان لم يفت بعد إذا صدقت النيّات الغربية وابتعدت عن تفصيل الحلول والمعالجات وفق هواها وإستراتيجياتها كما يُشاهد بوضوحٍ حالياً في كثيرٍ من المناطق العربية.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من باريس كلٌّ من برونو كوتريس الباحث في معهد دراسات الحياة السياسية في فرنسا والدكتور صلاح القادري الباحث المتخصص في قضايا العالم العربي والإسلامي مرحباً بكما، سيد كوتريس الآن فرنسا تبدو وكأنها تعافت من تأثيرات هجمات باريس والّتي ساعدت اليمين المتطرف في فرنسا في الجولة الأولى من انتخابات الإقليمية لاكتساح نتائجها الآن المجتمع الفرنسي السياسي اتحد وأعادها أعاد هذه الجبهة الوطنية إلى حجمها الطبيعي فخسرت الجولة الثانية حدثنا عن هذه التجربة.

برونو كوتريس: إن هذه التجربة جرت كما يلي حصل في الجولة الأولى من الانتخابات الإقليمية تقدّم كبير ومهم من قبل الجبهة الوطنية وقائمتها وأن هذه الجبهة هي حزب من اليمين السياسي وهو من الأحزاب الشعبوية الّتي يدعو إلى حماية الحدود الوطنية، وفي الجولة الثانية من هذه بين الجولة الأولى والثانية من الانتخابات الإقليمية حصل اندفاع كبير وزيادة كبيرة في المشاركة من الناخبين وكأن عددا كبيرا من الّذين لم يشاركوا في انتخابات جولة أرادوا أن يشاركوا فيها لكي يواجهوا تقدم الجبهة الوطنية، وبالتالي ما هو مهم حقاً في هذه التجربة الفرنسية هي أن ما نسميه في فرنسا الجبهة الجمهورية وهذه الجبهة الجمهورية أمر موجود في السياسة الفرنسية كمرجعية منذ زمن بعيد، هذه الجبهة الجمهورية تعني أن الجنوب عفواً اليمين واليسار يشكلون قائمة مشتركة ويتحدون، وهذا لا يعني انصهار بين اليمين واليسار ولا أن برنامجهم السياسي مختلف ولكن لنقل أن في المنطقتين الّتي كان محتملا أن تفوز فيها الجبهة الوطنية الحزب الاشتراكي سحب مرشحيه بالجولة الثانية ودعا ناخبيه إلى أن يصوتوا لصالح مرشح اليمين وهذا أمر مهم جداً وغير شائع، وطبعاً هذا ما نسميه الجبهة الجمهورية أي أنه باسم الدفاع عن القيم الجمهورية الفرنسية وأخيراً سُمع هذا النداء من قبل الناخبين الفرنسيين لأن الجبهة لم تستطع أن تفوز في الانتخابات.

عبد الصمد ناصر: دكتور صلاح القادري، العرب والمسلمون في فرنسا كانوا أمام امتحان عصيب وتجربة وتحديات جمّة تواجههم لو كان فاز اليمين المتطرف في الجولة الثانية ما الّذي تجّنبه المسلمون في فرنسا والعرب بخسارة اليمين المتطرف في الجولة الثانية؟

صلاح القادري: سيدي الكريم لو سمحت لي فقط ملاحظة على هذا الحكم العام الّذي يطلقه كثير من المحللين السياسيين الّذين يقولون بأن الجبهة الوطنية قد خسرت في الانتخابات، الجبهة الوطنية في هذه الانتخابات الجهوية حتى وإن لم تحصل على رئاسة الجهات فقط ولكنها استطاعت أن تضاعف عدد ممثليها في المجالس الجهوية إلى ثلاثة أضعاف حيث انتقلت النساء من سنة 2010 مائة وعشرون ممثلة في المجالس الجهوية إلى 360 ضاعفت ثلاث مرات بالإضافة إلى أن عدد الأصوات انتقل من ستة ملايين وأربعمائة إلى ستة ملايين وثمانمائة ألف بين الدور الأول والدور الثاني استطاعت الجبهة الوطنية أن ترفع عدد المنتخبين عليها والمناصرين لها في الانتخابات في كل المناطق الفرنسية باستثناء منطقة باريس وضواحيها فالمناطق الّتي كانت في العادة الجبهة الوطنية تركز عليها هي المناطق الجنوبية والمناطق الشرقية استطاعت في هذه الانتخابات من خلال الدور الأول أن تصل إلى مناطق كانت في العادة مناطق تقليدية هي مناطق يسارية ويمينية وسطية، الجبهة الوطنية استطاعت أن تنجح في هذه الانتخابات وإن لم تحصل على وإن لم تحصل على رئاسة الجبهات، الإشكال الّذي يقع بالنسبة للفرنسيين الّذين هم من أصول عربيةٍ أو أصولٍ إسلامية أو المهاجرين الّذين هم من أصولٍ عربيةٍ أو من أصولٍ إسلامية الإشكالية كبيرةٌ جداً لو وصلت الجبهة الوطنية لأن الجبهة الوطنية دائماً تبني سياستها وخطابها السياسي على الخوف من الأجنبي على الخوف من الإرهابي وعلى الخوف على الوحدة على الهوية الوطنية، تعتبر دائماً أن المصدر الأول للإرهاب هم الأجانب وخصوصاً العرب والمسلمين وعلى أن الأجانب الّذين يمثلون خطراً على الاقتصاد الفرنسي والّذين يستولون على أعمال الفرنسيين وعلى الخدمات الاجتماعية هم الأجانب وخصوصاً العرب والمسلمين وعلى أن الخطر الأول على الهوية الوطنية هي أفكار العرب والمسلمين لكن الإشكال..

عبد الصمد ناصر: دكتور دكتور حتى يعني هذا فقد كتمهيد لثيمة الحلقة والموضوع الرئيسي الآن هل انزاح هذا الخطر عن العرب والمسلمين بوضع حد لاكتساح الجبهة الوطنية؟

صلاح القادري: نعم جواباً على هذا السؤال أنا آخذ مثالاً على جهة الباكا وهي الجهة الجنوبية مرسيليا وضواحيها، مدينة مرسيليا وضواحيها كان هناك مرشحاًن كريستيان سخوزي الّذي يمثل حزب الجمهوريين وحزب ساركوزي وماغيوما غيوشانبل الّتي هي تمثل الحزب اليمين المتطرف كلاهما حينما يتكلمان في الحملة الانتخابية الأول أعتبر المسلمين هم الطابور الخامس في فرنسا وعلى أنهم يخونون هذه الجمهورية وعلى أنهم ليسوا مواطنين من الدرجة الأولى وماغيو ماغيوشانبل الّتي تمثل اليمين المتطرف وصفتهم بأنهم كمسلمين وكعرب لا يستطيعون أن تتوافق قيمهم مع قيم الجمهورية الفرنسية، الإشكال ليس في اليمين المتطرف فقط بل كذلك في اليمين الوسط وبعض الأطراف وبعض الأصوات في اليسار الفرنسي كذلك.

قيم فرنسية متطرفة

عبد الصمد ناصر: يعني هذه القيم المتطرفة أو الأفكار المتطرفة السياسية ربما فرملها المسمى السياسي الفرنسي لوحدة الجبهة الجمهورية والسؤال هنا للسيد برونو كوتريس كيف يمكن أن نسقط أو نستلهم تجربة فرنسا في هذه الانتخابات الإقليمية في جولتها الثانية وهذه الوقفة الديمقراطية أو الجبهة الجمهورية في مواجهة التطرف كيف يمكن أن نسقطها على العالم العربي ليكون التصدي للتطرف بالوسائل السلمية والديمقراطية؟

برونو كوتريس: إن هذا السؤال هو سؤال مهم جداً وأساسي في الواقع وكذلك هو سؤال يصعب الإجابة عليه لأن وضع فرنسا مقارنةً بالعديد من الدول العربية غير قابل للمقارنة والواقع أنه يمكن الاستفادة وأخذ بعض العبر والدروس عن الديمقراطية كما حصل في الانتخابات الفرنسية، الدرس الديمقراطي الأول هو أنه في الديمقراطية لا بدّ من مشاركة في الانتخابات ولا بدّ من سماع أصوات الناس والشعب وأن يكون التعبير الديمقراطي عن طريق انتخابات والدرس الثاني من هذه التجربة هو أنه من حيث الجوهر بين جولتي الانتخابات الإقليمية في فرنسا حصل نوع من الاندفاع والزيادة في تعبئة الجماهير بحيث أنه بعض الأشخاص لا يستطيعوا الذهاب إلى مكاتب التصويت يوم الانتخاب قاموا بتوكيل آخرين ليصوتوا بدلا عنهم وبالتالي فهذا يُعتبر أحد الدروس الكبيرة الّتي يمكن استلهامها من هذه التجربة الفرنسية وهي أن التعبئة الديمقراطية يمكن في نهاية المطاف أن تفرض نفسها وتفضفض بعض الأمور وأن التعبئة حول المشاركة في الانتخابات تبقى في الديمقراطية أفضل طريقة لإيصال أصوات الشعب وطبعاً إن في وضعٍ مثل الوضع الفرنسي لا بدّ في الوقت ذاته أن نقول أن تزايد أعداد المصوتين لصالح الجبهة الوطنية هذا أمر واقع وأن هذه النتائج نتائج الانتخابات الإقليمية لن تنسينا بأن المجتمع الفرنسي يعاني ويمر بصعوبات.

ازدواجية تعامل الغرب مع الديمقراطية

عبد الصمد ناصر: سيد كوتريس عفواً للمقاطعة سيد كوتريس ولكن أنت تقول بأن لا مقارنة بين الواقع الفرنسي والتجربة الفرنسية الديمقراطية وواقع البلدان العربية ولكن هذه البلدان العربية خرج فيها المتظاهرون خرج فيها الشعب للمطالبة بالتغيير لإسقاط الديكتاتورية والاستعداد لإيصال صوته كما تقول أنت لإيصال صوت الشعب مهم جداً في التعبئة الديمقراطية  هذه التعبئة ووُجهت بديكتاتورية واستبداد وبقوة وجدت لها من يسندها ويدعمها من الدول الغربية أليس في ذلك ازدواجية في المعايير في التعامل الغربي مع الديمقراطية في الداخل ومع الديمقراطية في الدول العربية.

برونو كوتريس: من الصعب دائماً بالنسبة لبلدٍ أن يتدخل في شؤون بلدٍ آخر مثلاً أعطيكم مثالا واحدا في الحياة السياسية الفرنسية تبيّن لنا أن تعبئة الرأي العام الفرنسي حول قضيةٍ دولية مثال ذلك مثال واضح ألا وهو أنه عندما رفضت فرنسا أن تنضم إلى التحالف ضد العراق وفي ذلك الوقت شاهدنا أن الرأي العام الفرنسي كان فعلاً لحدٍ كبير مؤيداً للحكومة الفرنسية، وحول فكرة أن الأمر أن فرنسا لا ينبغي أن تنضم إلى هذا التحالف وهذا مثال أنه بطريقة ما أن هناك أفكارا يُدافع عنها في داخل فرنسا فعلاً طُبّقت في الخارج وقد وجدنا في تلك المناسبة الموقف الفرنسي الّذي يمكن القول أنه موقف تقليدي كلاسيكي وهذا مثال أن هناك نوعا من الاستمرارية بين القيم الّتي تدافع عنها فرنسا في حياتها السياسية الداخلية وفي ما تدافع عنه على المستوى الخارجي أيضاً.

عبد الصمد ناصر: دكتور صلاح القادري هل تتفق مع هذا الرأي فرنسا أو الدول الغربية عموماً لا تتدخل؟

صلاح القادري: أنا لا أظن ذلك لأن فرنسا حينما أرادت أن تتدخل في الكوديفوار وأن تنزع الباغ تضع في مكانه وأن تفتح الطريق لحسن وتارا قامت بذلك لأنها اعتبرت أنه رجل دكتاتوري الإشكال الّذي يقع..

عبد الصمد ناصر: في بداية الثورة التونسية أيضاً.

صلاح القادري: نعم يجب أن نقول على أنه اليو ماغي الّتي كانت وزيرة الدفاع آنذاك وقفت في البرلمان الفرنسي وعرضت أن تعطي لنظام بن علي أنذلك شحنة من الأسلحة ومن القنابل المسيّلة للدموع من أجل قمع المتظاهرين وكان السبب في استقالتها بمعنى أنه يجب أن نفرق بين شطرين في الديمقراطية الغربية هناك الديمقراطية الداخلية وهناك الديمقراطية الخارجية، الديمقراطية الداخلية هي إيمان بالقيم الديمقراطية من ناحية الإيمان بالمبادئ ومن ناحية الممارسة الديمقراطية هناك إيمان بالمبادئ والديمقراطية وممارسة ديمقراطية، بالنسبة للخارج أول شيءٌ تفكر فيه الديمقراطيات الغربية سواء كانت ديمقراطية أمريكية أو ديمقراطية أوروبية باستثناء بعض الديمقراطيات مثل اسكندنافيا ونأخذ مثالاً على ذلك السويد مثلاً الديمقراطية الغربية عموماً كانت أروبية وأميركية العامل الوحيد المؤسس والأكبر والمحدد في السياسة الخارجية هو مصالح هذه الدول في هذه الأماكن هي تبحث أولا عن العمق الإستراتيجي لها في هذه المناطق الدول العربية يأتي بها ديكتاتور أو يأتي بها رجل ديمقراطي لا يهمهم الأمر أن يسلمهم أن يجعل من شعبه ومن بلده سوقاً للفائض من السلع التجارية للشركات الغربية، أن يسلّمهم الممرات المائية وأن يجعلها بأيديهم، أن يسلّمهم كذلك الثروات المعدنية الظاهرية والباطنية لهذه البلدان، داخلياً نحن نؤمن بالديمقراطية نطبقها نؤمن بالمبادئ ونصدقها كذلك بالممارسة أما في الخارج المهم هي المصالح الجيوسياسية والجيوستراتيجية للبلدان الغربية.

نوعان من الخطاب السياسي

عبد الصمد ناصر: سيد كوتريس قادة العالم الآن يجمعون على تحرّك مشترك للقضاء على التطرف في العالم العربي بالعمل العسكري ولكن ألا يمكن محاربة هذا التطرّف بالعمل السياسي وموقفه طبعاً المساند ديكتاتورياً والاستبداد هو الّذي كان أحد الأسباب الرئيسية لقمع أصوات اضطرت في الأخير إلى أن ترتمي بين أحضان تيارات متطرفة.

برونو كوتريس: هذا السؤال في الحقيقة مهم لأننا نجد أن النقطة المهمة هنا هو كيف نعرف ما هو التطرف فقد شاهدنا أنه في ما حصل في فرنسا نوعان شاهدنا نوعين من الخطابات والتطرف كما حصل فيما شاهدناه حصل في باريس في الثالث عشر من نوفمبر تشرين الثاني وكان رد فعل رئيس الوزراء والسلطة التنفيذية رداً قوياً وشديداً باتخاذ إجراءاتٍ سياسية وقانونية كانت تتصف بصفة أمنية إلى حدٍ كبير لكن لا نستطيع أن نطبق نفس الشيء مع ما حصل في الجبهة الوطنية مع ما حصل في الجبهة أثناء الانتخابات فهذا كان نوعا من التعبئة المدنية الديمقراطية المدنية لصندوق الاقتراع وبالتالي نجد أن هناك لم نعاشر نفس نوع التهديد أو الخطر في حالة الجبهة الوطنية والانتخابات كان هناك نوعا من التناقض وأن موضوع الجبهة الوطنية جوبه بالجبهة الجمهورية كما قلت لكن الجبهة الوطنية موجودة بشكل قانوني في حزبٌ يعترف فيه القانون وهنا كما يؤيده ويصوّت له وبالتالي لديهم إستراتيجية سياسية وبالعودة إلى ما قاله الضيف الآخر قبل قليل وهو أنه نعم معهم حق أن يقولوا هناك بعض الأفكار الداخلية والخارجية وتطبيقات للديمقراطية من قبل الغرب من ناحية الشؤون الداخلية.

عبد الصمد ناصر: شكراً سيد برونو كوتريس الباحث في معهد دراسات الحياة السياسية في فرنسا شكراً لك، ونشكر أيضاً صلاح القادري الباحث المتخصص في قضايا العالم العربي والإسلامي من باريس، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكراً للمتابعة مشاهدينا الكرام وإلى اللقاء في حلقة الغد بإذن الله.