للقضاء المصري مكاييل عديدة يكيل بها أحكامه، هكذا يبدو المشهد مع الجدل المتجدد حول أقصى وأقسى أحكام صدرت تحت تهمة التخابر مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بينما أفرج عن جاسوس إسرائيل عودة الترابين وقد تمتع في سجنه بـ"حسن الضيافة".

فضحت تهمة التخابر مع حركة عربية مقاومة القسوة الأمنية والقضائية والسجنية، فكانت الأحكام متراوحة بين المؤبد الذي طال الرئيس المعزول محمد مرسي والإعدام لثلاثة قياديين في حركة الإخوان المسلمين.

وفي الوقت الذي كشفت فيه صورة سربت مؤخرا لرئيس مجلس الشعب السابق سعد الكتاتني في حالة جسدية غير مطمئنة، كان جاسوس إسرائيل يمارس في سجنه حرية لا تتاح لمعارضين سياسيين للنظام، حتى إنه كان لا ينتظر وجبة مصلحة السجون بل كان له مطبخه الخاص.

ترحيب بإسرائيل
الكاتب الصحفي وائل قنديل في حلقة "الواقع العربي" (13/12/2015) يقول إن إطلاق سراح الجاسوس لا ينفصل عما تقوم به الأوساط الثقافية الخادمة للنظام، والتي تدعو إلى إدماج إسرائيل في المنطقة.

وأشار إلى أن ذلك ترافق منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي مع شيطنة حماس، بل إن الشيطنة دفعت المزايدين على الوطنية إلى تبني معاداة حماس والدفاع عن إسرائيل، وبات الطعن في حماس "مسطرة لقياس الوطنية".

واسترجع قنديل خلية الأزمة التي انعقدت في 2012 إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في وزارة الدفاع للتصدي لإسرائيل، وكان الرئيس آنذاك محمد مرسي، وكان وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي؛ متسائلا كيف يحاكم السيسي رئيسه وقد كان شريكه في العمل؟

واتهم القضاء المصري بأنه جزء من المنظومة السياسية، ضاربا مثلا على ذلك بالقاضي شعبان الشامي الشهير بقاضي الإعدامات، فهذا الرجل لا يتوانى عن إبداء رأيه في التطبيع مع إسرائيل وفي ثورة يناير التي يصفها بالمؤامرة، ويخون ويكفر في وسائل الإعلام.

أميركا المذهولة
وأخيرا قال قنديل إن ما يجري من مكاييل مختلفة تجاه إسرائيل وحماس لا يدفع للمفاجأة إلا لدى الأميركيين الذين ذهلوا لأن السيسي ليس كنظام حسني مبارك، فهذا الأخير كان يطرق باب أميركا لتوصله إلى إسرائيل، أما السيسي فيطرق باب إسرائيل مباشرة.

video

من ناحيته، قال الباحث الحقوقي أحمد مفرح إن الخدمات التي تمتع بها الجاسوس الترابين لم يتمتع بها مواطن مصري مقبوض عليه بتهمة الانتماء لجهة معارضة.

وأضاف أن تسييس الأحكام يبدأ منذ البداية ولا ينتظر أدلة الثبوت، ويلي ذلك الحكم بأقصى عقوبة وهي الإعدام، مما يشير إلى أن القضاء أصبح منبطحا للنظام السياسي.

وبيّن مفرح أن المعارضين للنظام يعيشون في حالة موت بطيء خصوصا في سجن العقرب ذي السجل الأسوأ من غيره.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التجسس لإسرائيل والتخابر مع حماس.. اعرف عدوك

مقدمة الحلقة: فيروز زياني                         

ضيفا الحلقة:

-   وائل قنديل/كاتب صحفي

-   أحمد مفرح/محام وباحث حقوقي مصري

تاريخ الحلقة: 13/12/2015

المحاور:

-   ذهول أميركي وترحيب بإسرائيل

-   شيطنة حماس والمقاومة الفلسطينية

-   ظروف احتجاز متباينة

-   تأمين السيسي لنظامه

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تعامل النظام المصري مع تهمتي التجسس لصالح إسرائيل والتخابر مع حماس.

الرفاهُ والزيارات التي لا تنقطع وإطلاق السراح في نهاية المطاف في المقابل تحقيقٌ فتنكيلٌ فمحاكمةٌ جائرة تتوج بحكم قاس لا يقل عن إعدام مرتقب في سجون ظروف الإقامة داخل زنازينها غاية في القسوة، هكذا عامل قضاء نظام السيسي بمكيالين قضايا التجسس لفائدة إسرائيل مقارنة بالتخابر مع حماس في الأولى حظي أمثال الجاسوس عودة ترابين بحسن ضيافة القضاء المصري بينما لم يجد المتهمون في الثانية سوى الانتهاكات الجسيمة لحقوقهم في احترام حرماتهم الجسدية فضلا عن المحاكمة العادلة النزيهة، ناصر آيت طاهر طبعا سنتابع تقريره بعد قليل لكن الآن نستعرض بعض الحقائق في هذه الحلقة، إذ أنه يُذكر أن لتهمة التخابر مع حماس سيرة مثيرة ليس فقط للجدل وإنما كذلك لانتقادات قانونية وحقوقية، فضحت القسوة التي عاملت بها أذرع نظام السيسي الأمنية والقضائية والسجنية من وجهت نحوهم تلك التهمة بعيدا عن معايير المحاكمة النزيهة العادلة، محمد إبراهيم ووقفة في التقرير التالي عند أهم المعطيات المتعلقة بهذا الملف.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: مثلت قضية التخابر مع حماس أكثر القضايا إثارة للجدل في مصر منذ انقلاب الثالث من يوليو، انتهت المحاكمة في يونيو 2015 بإصدار أحكام بالإعدام على ثلاثة قياديين من جماعة الإخوان هم خيرت الشاطر ومحمد البلتاجي وأحمد عبد العاطي وأحالت أوراقهم إلى المفتي بالإضافة إلى 13 حُكم عليهم بالإعدام غيابيا لإدانتهم بالتخابر مع جهات أجنبية، كما قضت المحكمة بالسجن المؤبد على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي والمرشد العام للجماعة محمد بديع و15 آخرين بنفس التهمة، ظهرت القضية إلى السطح في اليوم التالي للانقلاب على الرئيس مرسي أي في الرابع من يوليو عام 2013، وصفت النيابة العامة القضية بكونها أكبر قضية تخابر في تاريخ مصر قائلة إن جماعة الإخوان خططت لإرسال عناصر إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس لتدريبهم ثم الانضمام لدى عودتهم إلى مصر لجماعات متشددة تنشط في شمال سيناء، ووفق للمادة الـ77 من قانون العقوبات يعاقب بالإعدام كل من سعى لدى دولة أجنبية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعلمون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد مصر، سوء التعامل مع السجناء مثّل أحد أبرز الانتقادات التي وجهتها المنظمات الحقوقية المصرية والدولية لنظام السيسي منذ انقلاب الثالث من يوليو، كان ظهور سعد الكتاتني مؤخرا بحالة صحية متردية دليلا على جسامة الانتهاكات داخل السجون المصرية خصوصا ضد السياسيين من نزلائها، واتهمت منظمات لحقوق الإنسان بينها هيومن رايتس ووتش السلطات المصرية بعدم اتخاذ خطوات جادة لتحسين الأوضاع المزرية داخل السجون وأشارت المنظمات إلى وفاة كثيرين جراء التعذيب والإهمال الطبي المتعمد أثناء اعتقالهم في زنازين في غاية الاكتظاظ وقساوة الظروف.

[نهاية التقرير]

ذهول أميركي وترحيب بإسرائيل

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن الكاتب الصحفي وائل قنديل ومن جنيف المحامي والباحث الحقوقي أحمد مفرح، نبدأ من لندن والسيد وائل قنديل نود أن نفهم معك لِم كل هذا الجدل بخصوص صفقة تبادل جواسيس وفي نهاية الأمر كل الدول تقوم بذلك؟

وائل قنديل: يعني هو التوقيت لافت للغاية فيما يخص موضوع صفقة تبادل الجواسيس وهناك تركيز إعلامي مبالغ فيه حتى من قبل الإعلام الرسمي في مصر على صفقة إطلاق الجاسوس عودة الترابين، المسألة تتعلق بأنه هناك علاقة تحالف وثيقة بين النظام المصري والكيان الصهيوني معلنة وفقا للتصريحات الإسرائيلية والتصريحات المصرية ولذلك لا مفاجأة على الإطلاق في أن تكون هذه الحفاوة بإطلاق سراح الجاسوس الترابين بينما قضية التخابر مع حماس نحن يعني كما تفضل التقرير وتحدث عن الأحكام المشددة في قضية من لا شيء يعني قضية وهمية، قضية إطلاق الترابين الآن تأتي بالتزامن مع موجة في الأوساط الثقافية والاجتماعية المصرية الآن تنادي بالفكرة التي هي إدماج إسرائيل في المنطقة يعني أنا لا أستطيع أن أعزل قرار إطلاق الجاسوس الترابين عن تصريحات واحد مثل المفكر أو الروائي يوسف زيدان الذي يتحدث فيها عن أنه لا يوجد شيء اسمه المسجد الأقصى هو يطعن في وجود المسجد الأقصى في الأراضي الفلسطينية ووفقا للمعلن منه شخصيا على صفحته إنه حدث تنسيق بينه وبين عبد الفتاح السيسي على ضرورة إنهاء أو إزالة قضية المسجد الأقصى وقضية المقدسات من الوجدان في إطار مشروع الانفتاح على إسرائيل مشروع التعاون مع إسرائيل بالتزامن مع معاداة غزة، هذا لا ينفصل أيضا عن أنه تصريحات بنيامين نتنياهو وهو يعلن بمناسبة الأقصى يعني أشياء لا يمكن أن تكون متجاورة بالصدفة وهو يقول إذا استطعنا أن نهدم المسجد الأقصى إذا أردنا أن نهدم المسجد الأقصى نستطيع أن نهدمه وبالتالي نحن أمام مشروع كلما يوضع نظام عبد الفتاح السيسي في مأزق إقليميا وداخليا ودوليا هو يهرع إلى إسرائيل  وبالتالي يقدم من العطايا ومن المكافآت ويسدد من الفواتير المستحقة لإسرائيل عليه ما يضمن له نوع من الإسناد، كما قلنا هذا نظام يعني يفتقد إلى أي شرعية أخلاقية يفتقد إلى الشرعية القانونية والسياسية كونه جاء بانقلاب عسكري، شرعيته الوحيدة هي ما توفره إسرائيل وهي شرعية الأمر الواقع وبالتالي يعني أنا لا أستطيع أن يعني أن أخفي دهشتي من أنه الأميركان أنفسهم بدؤوا يتبرمون من أن عبد الفتاح السيسي لم يعد في حاجة إلى الوسيط الأميركي للتواصل مع إسرائيل صار يطرق الباب الإسرائيلي مباشرة على نحو أذهل الأميركيين أنفسهم وأصابهم بالدهشة وبالتالي إذا حطينا..

فيروز زياني: سنعود ونفصل نعم سيد وائل سنعود ونفصل في كل هذه النقاط لكنا دعنا ربما نستجلي الجانب القانوني أيضا مع ضيفنا من جنيف المحامي والباحث الحقوقي المصري أحمد مفرح، سيد أحمد عندما يعني يحاكم الترابين وهو جاسوس ابن جاسوس بتهمة الخيانة عفوا الجوسسة وليس الخيانة وهو مصري في الأصل يعني كيف نفهم قانونية هذه المحاكمة؟ وما الفرق بين الاثنين الجوسسة والخيانة؟

أحمد مفرح: نعم هو يعني هناك تصحيح للمعلومة هو الترابين يحمل الجنسية الإسرائيلية ولديه جواز سفر إسرائيلي وهو حتى قال بأن هذا الجواز أعطه له خدمة..

فيروز زياني: لكن في الأصل مصري الجنسية.

أحمد مفرح: نعم أعطى له خدمة في تعامل السلطات المصرية معه بداخل السجن للأسف الشديد، هو كان يتمتع بالمزيد من الصلاحيات والخدمات والرفاهية ليست موجودة للمواطن المصري المقبوض عليه سواء كان مقبوض على تهمة تخابر أو مقبوض على تهمة انتماء أو معارضة النظام السياسي في مصر منذ الانقلاب العسكري وحتى الآن، الفارق ما بين التخابر مع جهة أجنبية أو مع دولة أو خلافه هو ما بين العمل على إضرار مصالح الدولة والانتماء لمجموعات تضر بمصالح الدولة هو خلاف فقط في المصطلحات وإنما للأسف الشديد القانون المصري قانون العقوبات أعطى لهاتين الجريمتين يعني عقاب شديد للغاية، لكن الأزمة ليست بالنسبة إلينا فقط في القانون أو في تطبيق السلطات المصرية أو القضاء المصري في القانون أو أنه يفرق ما بين الحالتين أو خلافه وإنما الأزمة في أن النظام الآن يتمتع بصلاحيات كبيرة جدا أعطته أو أهلته إلى أن يقوم بتطويع هذه المواد وهذا القانون لخدمة متطلبات سياسية له على سبيل المثال الترابين وبالمناسبة إذا كان هو ينتمي يعني هو تخابر مع إسرائيل وأصلا القوانين المصرية وجريمة التخابر وضعت من أجل مثل هذه الأمور بشكل واضح وهي العداء ما بين مصر وإسرائيل، بالرغم من أنه تخابر مع إسرائيل إلا أن القضاء المصري في وقته لم يقم يعني بالحكم عليه بأقصى حكم موجود في القانون وهو الإعدام وإنما السجن المشدد لأنه هناك حالة سلم ما بين إسرائيل وما بين مصر في الوقت الحالي، ولكن حينما تطرق القضاء إلى جريمة ما بين حماس وما بين مصر..

فيروز زياني: وهل هناك حالة حرب ما بين مصر وحماس هذا ما أود أن أصل إليه سيد أحمد مفرح.

أحمد مفرح: نعم ما بين حماس وما بين مصر حكم على الأشخاص بأقصى عقوبة، وهذا الأمر هو أمر للأسف الشديد مستغرب للغاية ويعطينا دلالة واضحة حول أن النظام والقضاء في مصر يتعامل مع القوانين وفق متطلبات سياسية ووفق رؤية سياسية ليست لها علاقة بالواقع القانوني أو بالواقع القضائي الخاص بكل جريمة على حدى.

شيطنة حماس والمقاومة الفلسطينية

فيروز زياني: هذا قانونيا، أعود إلى السيد وائل قنديل ونفصل سياسيا الآن يعني هل ما يسمى التخابر مع حماس وهناك ما لا يفهم حقيقة يعني حقيقة التخابر مع حماس وهي حركة مقاومة أصيلة بالنسبة للأمة العربية والإسلامية جمعاء، هل هذا التخابر بات أخطر من التجسس من قبل أو لصالح إسرائيل بالنسبة لنظام السيسي، هل تغيرت فعليا البوصلة بوصلة العدو عدو الأمة وليس عدو مصر فقط؟

وائل قنديل: بالضرورة لأن أنا كما قلت لك أن هذا الانقلاب إن لم يكن صناعة إسرائيلية فهو مصلحة إسرائيلية، إسرائيل كانت حاضرة منذ الشهور الأولى السابقة على تنفيذ هذا الانقلاب لعلنا نذكر أن عملية فبركة الوثائق الخاصة باتهام حماس ودخول عناصر من حماس وحزب الله كلها صنعت في إسرائيل بل أن الشخص الذي تولى هذا الملف يعني لكِ أن تندهشي عندما تعلمين أنه حصل على أعلى الأصوات في دائرة مدينة نصر وصار عضوا في مجلس النواب الذي نحن لا نعرف اسمه حتى هذه اللحظة هل هو سمير غطاس أم محمد حمزة يعني هناك لغط حول هذا الاسم هذا الشخص الذي كان بطلا لعملية الوثائق المفبركة التي كانت تأتي من إسرائيل مباشرة وعناصر في حركة فتح في إطار شيطنة حماس شيطنة مشروع المقاومة العربية ومشروع المقاومة الفلسطينية بشكل عام، وفي ذلك الوقت كان هناك اصطلاح جديد أو استدراج جديد لنوع من معايير وطنية مختلفة عما تعارفنا عليه لدرجة أن كان الوطن النموذجي في ذلك الوقت هو الذي يعادي حماس والذي يقبل بالتطبيع مع إسرائيل وكانت هناك أصوات واضحة للغاية من المثقفين المصريين تدعو إلى هذا النهج، ليس غريبا يعني عندما يأتي مثلا أنا أقول لحضرتك روائي مثل يوسف الزين ويقول أن ما يطرحه الآن بشأن المسجد الأقصى وبشأن المقدسات وبشأن العلاقة مع إسرائيل في إطار مشروع دمج إسرائيل في المنطقة العربية بالتنسيق مع عبد الفتاح السيسي فتكون الصورة واضحة للغاية يعني لن يكون مفاجأة أن يطلق سراح جاسوس أو أكثر من جاسوس أو عشرة جواسيس بلا مقابل لأن كما قلت لك هو يعتمد أو يستمد شرعية وجوده من التركة التي تركها حسني مبارك أن يكون على وفاق مع إسرائيل أن ينال الرضا الإسرائيلي، ولكننا بصدد نظام يعني تجاوز حسني مبارك بمراحل لدرجة أنه لم يعد ينتظر أو لم يعد يأخذ الخطوة الأميركية حتى يصل إلى إسرائيل صار يذهب إلى الإسرائيليين مباشرة وإذا كنا نتحدث عن تخابر مع حماس يعني نعود بالذاكرة إلى العدوان الإسرائيلي على غزة في 2012 عندما عقدت خلية عمل خلية أزمة للتصدي للعربدة الإسرائيلية في مقر وزارة الدفاع والمخابرات المصرية حضرها عبد الفتاح السيسي كان وزيرا للدفاع ورئاسة الأركان وحضرها الرئيس محمد مرسي وكان الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس تركيا وأمير قطر وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يجتمعون ويصدر من القاهرة إعلان يعلن التضامن مع حماس والتصدي لهذه الهجمة البرية الصهيونية، وبالتالي بهذا المعيار يعني كيف يمكن لعبد الفتاح السيسي عندما أصبح رئيسا أن يحاكم رئيسه ومسؤول الرئاسة في ذلك الوقت بتهمة التخابر مع حماس إذا هو كان شريكا في هذا  العمل، أنا أقول لك أننا نحن بصدد وطنية فاسدة في مصر الآن تتأسس على الانفتاح على إسرائيل يترجم ذلك كلام عبد الفتاح السيسي عن توسعة كامب ديفد بحيث تشمل بقية الدول العربية يترجمه التصويت المشين للكيان الصهيوني في الجلسة الأخيرة في التصويت لاختيار إسرائيل عضوا في لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي، تترجمه مجموعة من الاتصالات التحريض المستمر من قبل نظام عبد الفتاح السيسي على المقاومة الفلسطينية وعلى حركة حماس إبان العدوان الأخير في 2014 عدوان يوليو 2014 عندما كانت إسرائيل تحاول أن تجد طريقا إلى التهدئة بينما كان عبد الفتاح السيسي أكثر غلوا وتشددا من اليمين الإسرائيلي فيما يخص ضرورة الإجهاز على المقاومة الفلسطينية ممثلة في كتائب القسام وفي حركة الجهاد الإسلامي داخل الأرض المحتلة، وبالتالي القضاء المصري الآن إذا جاز لنا أن نستخدم مصطلح القضاء المصري هو يعني يعمل بالسياسية ومنخرط في السياسة لدرجة أن مثلا القاضي الشهير بأحكام الإعدامات يستبق كل حكم بإعدامات بحوار إعلامي مع الصحافة المصرية يبدي فيه رأيه في التطبيع مع إسرائيل ويبدي فيه رأيه في ثورة 25 يناير التي يتهمها بأنها مؤامرة ويبدي رأيه في وسائل الإعلام وينحاز لهذا على حساب ذلك ويخون ويكفر ويخلع الوطنية عن كل أشكال المعارضة المصرية الحقيقة وبالتالي القضاء صار جزءا من السلطة السياسية الآن يحكم بما يريده النظام السياسي سواء كان ذلك في قضايا تخص الأمن القومي الخارجي أو قضايا تخص الداخل، يعني المعادلة واضحة الآن أن هو حليف لإسرائيل صديق لإسرائيل وعدو للمقاومة الفلسطينية لمشروع المقاومة العربية بشكل عام..

فيروز زياني: بين هاتين النقطتين التخابر مع حماس ممثلا في المقاومة كما تقول سيد وائل قنديل والجاسوسية ممثلة بهذه القضية التي طفت إلى السطح مع إطلاق سراح الترابين أود أن أعرف من السيد أحمد مفرح الباحث الحقوقي المصري أين؟ ربما تنتهي السياسية وأين، أو عفوا ينتهي القضاء وأين تبدأ السياسية في هذين الملفين خاصة وإن استذكرنا بأن ملف ما يسمى بقضية التخابر مع حماس ظهرت للسطح في اليوم التالي للانقلاب على مرسي في الرابع من يوليو 2013؟

أحمد مفرح: نعم بالنسبة لهذه النوعية من القضايا فالسياسة تبدأ فيها منذ أن يتم إلقاء القبض على الأشخاص لكن فيما يخص قضية الترابين لأنها كانت ما قبل الانقلاب العسكري في مصر فكانت هناك بعض يعني أستطيع أن أقول أنه كان هناك بعض التحركات وهذه القضية أتت من رحم المخابرات العامة وليست من رحم أجهزة الأمن المصرية الداخلية كما جهاز أمن الدولة الذي هو مسؤول أو جهاز الأمن الوطني الآن الذي هو مسؤول بشكل مباشر عن قضية التخابر مع حماس، تبدأ السياسية في مثل هذه القضايا من البداية ويتم تطويع أدلة الثبوت الخاصة بها وتقديمها للنيابة العامة التي تقوم بالتحقيق في مثل هذا النوع من القضايا وترسله إلى القضاء، لكن يأتي الدور الأكبر للسياسة بعد الحكم على هؤلاء الأشخاص وهو للأسف الشديد أيضا ما يعطيه القانون المصري أو قانون العقوبات لرئيس الجمهورية أو السلطة التنفيذية في أن تقوم بالتعامل مع هذا النوع من القضايا بالعفو أو بأي ما يستطيع أن يستخدمه رئيس الجمهورية أو رئيس السلطة التنفيذية من صلاحيات بالتبادل أو خلافه، الأزمة الآن في قضية الترابين أننا إزاء قرار تم اتخاذه من قبل السلطة التنفيذية ممثلة في عبد الفتاح السيسي الآن ولا يوجد أي جهة رقابية تستطيع أن تقول له لماذا قمت باتخاذ هذه القرار؟ وما هي يعني الخدمة أو ما هي المصلحة المصرية في أن يتم تسليم جاسوس متهم بالتخابر مع دولة أجنبية بشكل أساسي ولها عداء تاريخي مع مصر وهي دولة إسرائيل ولا يوجد أي نوع من أنواع المراقبة حتى فيما يخص..

ظروف احتجاز متباينة

فيروز زياني: سيد أحمد مفرح يعني أود أن أفصل معك قليلا ما الذي تقوله المنظمات الحقوقية بخصوص ظروف الاحتجاز لهؤلاء المتهمين بتهمة التخابر مع حماس مقارنة مع ما صرح به الترابين نفسه بأنه كان يطبخ بنفسه وكانت ظروف احتجازه جيدة مقارنة مثلا بالصورة التي صدمت الكثيرين للكتاتني منذ أيام.

أحمد مفرح: الفارق واضح وكبير وجلي نحن إزاء تعامل حالة من حالات الموت البطيء للمعارضين للنظام العسكري في مصر بالأساس إن كانوا متهمين بقضية التخابر أو بالانتماء لجماعات محظورة أو خلافه وخصوصا المعتقلين في سجن العقرب وهم الأشد معاناة خلال الفترة الماضية للأسف الشديد، نحن نقول بشكل أساسي أن ما يتم لهؤلاء المعتقلين خصوصا داخل سجن العقرب بشكل كبير هي حالة موت بطيء يقومون يعني سلسلة من الإجراءات الممنهجة بحقهم وبحق الحقوق التي من المفترض أن يقوموا بأخذها بشكل يعني تلقائي وبشكل ليس فيه أي نوع من أنواع يعني الصوت العالي أو تحتاج الأهالي إلى أن يقوموا بالبلاغات أو بالشكوى أو خلافه، هذا حق أساسي للمعتقل أو للمتهم أو للمحبوس وهو حتى في التخابر يعني وهذا النموذج نموذج تعامل النظام المصري الآن مع المعارضين له ونموذج تعامله أيضا مع من المفترض أنهم جواسيس عليه ويعني طبقا للقانون المصري يعني يقوموا بجريمة معاقب عليها بأشد الجرم بشكل مختلف تماما، وهو ما قلته في البداية أنه للأسف يتم تطويع ما لدى السلطة من قوة قانونية لتعاملها مع المعارضين أو سواء مع المعارضين أو المخالفين للأسف طبقا للظروف السياسية وتبعات السياسة أو تبعات الأغراض السياسية في هذا الأمر.

فيروز زياني: سيد وائل إلى أين يريد أن يقود السيسي مصر في تعاطيه مع قضايا هي أكبر في الواقع حتى من مصر هي قضايا أمة سواء تعلق الأمر بالعداء لإسرائيل أو حتى نصرة المقاومة؟

وائل قنديل: يعني هو لا ينظر بهذا المنظار هو القضية عنده لا تعنيه الأمة سواء الأمة سواء الأمة المصرية أو الأمة العربية وكل ما يعنيه بأن يدرك أنه يستمد وجوده ويستمد عناصر بقائه من الدعم الإسرائيلي ولذلك هو يعني كلما تضيق عليه الدائرة في الداخل المصري وهو في حالة هلوسة قومية الآن تستبق ثورة 25 يناير تتضمن يعني اتهامات العمالة والتخوين والتكفير لكل من يفكر في التظاهر ضد عبد الفتاح السيسي تضيق عليه إقليميا يعني هو متورط في الموضوع السوري هو قرر الالتحاق بالعربة الروسية مديرا ظهره إلى من دعموه ماليا إلى يعني الدول المانحة له عربيا وبالتالي لم يبق له إلا إسرائيل، في هذا الإطار يمكن أن ننظر إلى مجموعة الخطوات التي هي مثلا عندما يأتي بابا الكنيسة ليكسر قرار منع الذهاب إلى إسرائيل أو إلى الأراضي المقدسة الفلسطينية تنفيذا لقرار قديم جدا برفض التطبيع واعتبار أن الزيارة تطبيع يأتي رأس الكنيسة لكي يقدم هذه الهدية لإسرائيل في هذا التوقيت بالذات وما استتبعه من خطوات أنا يعني تعرضت لها فيما سبق من مداخلتي وبالتالي يذهب إلى تأمين سلطته هذا ما فعله.

تأمين السيسي لنظامه

فيروز زياني: تأمين هل هذا هو الثمن؟ يعني إضافة إلى كل الخدمات التي يعني تحدثت عنها يعني معاملة مرفهة لجاسوس ابن جاسوس ناهيك عن موضوع الأسعار التفضيلية في الغاز إغراق غزة وأنفاقها بمياه البحر وشيطنة المقاومة الفلسطينية، ما الثمن هل هو فقط تأمين نظام السيسي؟

وائل قنديل: بالضبط والحرب على سيناء كل ذلك، هو كل ذلك في إطار أنه يعلم أنه لو نزع الغطاء الإسرائيلي عنه سوف يسقط هو يعلم أن الداعم الأول والمستفيد الأول من بقائه هو الكيان الصهيوني وبالتالي هو على استعداد لئن يفعل كل شيء وكما قلت لحضرتك إن كلام يوسف زيدان واتجاه الأزهر أو مشيخة الأزهر التي يعني تقف صامتة أمام هذه المهزلة إلى أنها ستعقد في مارس القادم مؤتمراً للنظر أو إعادة النظر في قرار رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني أو اعتبار زيارة المسجد الأقصى نوعا من التطبيع فنحن أمام مشروع نظام سياسي أو دولة بكل أجهزتها تعمل على شراء الرضا الإسرائيلي، فما بالك إذا كان هذا الرجل لا يكتفي فقط بسداد الفواتير وإنما هناك نوع من التماهي الوجداني بينها وبين إسرائيل هناك نوع من الشراكة في الأفكار والرؤى يعني.

فيروز زياني: واضح، سيد أحمد مفرح في عجالة أقل  من دقيقة أين القضاء المصري من كل هذا أين نزاهته عدالته شفافيته من خلال تعامله مع الملفين طبعا؟

أحمد مفرح: لا أستطيع أن أقول الآن أننا إزاء قضاء عادل ونزيه وشفاف للأسف نحن لو تحدثنا عن القضاء المصري منذ الانقلاب العسكري وحتى الآن فنحن نتحدث عن قضاء وصل لمرحلة الـ 86 من 102 دولة في تقرير الأخير الخاص بالعدالة العالمية وبالتالي فالقضاء المصري الآن للأسف أصبح قضاء منبطحا أستطيع أن أقول هذا ولا أخشى من هذا الكلام طبقا للأفعال التي لدينا وطبقا للمعايير الدولية التي نعمل عليها لتقيمنا للحالة القضائية والحقوقية الخاصة بمصر منذ الانقلاب وحتى الآن.

فيروز زياني: وقتنا للأسف انتهى تماما أشكرك جزيل الشكر أحمد مفرح الباحث الحقوقي المتخصص في الشؤون المصرية كنت معنا من جنيف وأشكر جزيل الشكر ضيفنا من لندن الكاتب الصحفي وائل قنديل، ختام هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة السلام عليكم.