وجّه معارضون سوريون انتقادات لدور الأمم المتحدة في رعاية هدنة حي الوعر في حمص، التي نصّت في المرحلة الأولى منها على خروج المدنيين والمسلحين مع وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام.

وبعد أربعة شهور من الحصار الشديد لحي الوعر يبدأ خروج العائلات من أرضهم إلى أرض أخرى، مما يعدّه المنتقدون تطهيرا طائفيا يتكرر في كل هدنة ترعاها الأمم المتحدة.

ويطرح سؤال دائما: هل دور "الأمم" أن ترعى إخراج السوريين من مدنهم وقراهم خوفا من الإبادة أم عليها أن توقف الإبادة؟
 
الوسيط الأممي

الصحفي المختص في شؤون الأمم المتحدة علي بردى في حلقة 12/12/2015 من "الواقع العربي" قال إن الأمم المتحدة تعمل دور الوسيط، ووفرت نقل المدنيين الذين وقعوا تحت معاناة رهيبة ضمن تسوية بين المجموعات المسلحة والنظام.

وأضاف أن السكان كانوا سيتعرضون للإبادة، وأنه ليس في يدها اتخاذ قرار لوقف الحرب، بل مجلس الأمن الذي بقي عاجزا طوال خمس سنوات بسبب الخلافات بين أعضائه وفيتو روسيا الذي رُفع أربع مرات.

من ناحيتها، تساءلت عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية نورا الأمير عن دور الأمم المتحدة في الحروب؟ وفي سوريا تساءلت أين هما الآن قرارا 2139 و2165؟ ولماذا لم يقم الصليب الأحمر بدوره؟

وقالت إن هذه المنظمة الدولية كانت أيضا ترعى اتفاقية الترانسفير "الفضيحة" التي تتضمن تبادل ترحيل مواطني الزبداني والفوعة وكفريا.

وأشارت كذلك إلى هدنة "الإذعان" العام الماضي في المعضمية، حيث خرج المدنيون والجرحى منها إلى دمشق، فمنعوا من استئجار البيوت، ولوحقوا، واعتقلوا على الهوية، ولم يعرف مصير بعض الجرحى.
ترحيل إلى الشمال
ولفتت نورا الأمير إلى أن النظام يعمد إلى نقل المدنيين فقط إلى مناطق الشمال، وهو ما عدّته أمرا غامضا قد يخبئ شيئا مريبا..

واسترجعت عضو الائتلاف السوري المعارض جملة من ممارسات النظام ضد المناطق الثائرة بعد الهدنات، فقالت إن حي بابا عمرو الشهير جرى هدمه بعدما سمح بعودة الناس إليه، بل ومسحه بالكامل بوصفه منطقة عشوائية.

أما حول أي تهجير تفعله قوى مسلحة معارضة فقالت إن الائتلاف أعلن رفضه هذا، مضيفة أن حق العيش في الأرض يجب أن يكون مصونا لمن "يختلفون معنا".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التطهير الطائفي بسوريا.. هل ترعاه الأمم المتحدة؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   علي بردى/صحفي مختص بشؤون الأمم المتحدة

-   نورا الأمير/عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض

تاريخ الحلقة: 12/12/2015

المحاور:

-   انقسام طائفي بمباركة أممية

-   اتفاقية الهدنة في حي الوعر

-   عملية تهجير قسرية إلى الشمال

غادة عويس: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على رعاية الأمم المتحدة لاتفاقٍ أجلى سكاناً من حي الوعر عن ديارهم في حمص.

اعتادت شعوب الأرض على الأمم المتحدة وهي تسعى من مبدأ لحماية المدنيين زمن الصراعات المسلحة ولتثبيتهم في مواطن سكناهم في وجه موجات التطهير سواء أكانت عرقية أم مذهبية، لكن الأمر في نظر منتقدي هدنة حي الوعر في حمص والذي جرى برعاية من سفير الأمم المتحدة لدى دمشق لم يكن كذلك، اتفاق نص بالإضافة إلى إخراج المسلحين الرافضين للهدنة على إجلاء عشرات العائلات من بيوتها تحت ذرائع مختلفة لتبقى النتيجة في نظر المنتقدين واحدة تطهير طائفي في سوريا برعاية وللمفارقة من الأمم المتحدة، تفاصيل أوفى في التقرير التالي لماجد عبد الهادي.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: مجلس الأمن الدولي يوجه إنذاراً إلى الحكومة السورية بموجب البند السابع الذي يجيز التدخل العسكري لكي ترفع حصارها المفروض على مناطق عدة في ريف دمشق ومدينة حمص، لا ليس ذاك هو ما حدث بل هو بعضٌ من أحلام يقظة المحاصرين هناك بما كان ينبغي حدوثه وفق مواثيق هيئة الأمم المتحدة لو أنها تلتزم تنفيذه بمعزل عن حسابات القوى الكبرى، أما ما حدث بالفعل فالعكس تماماً المنظمة الدولية المعنية برعاية الأمن والسلم في العالم وبإعادة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم تأتي وفودها إلى حمص لترعى اتفاق هدنة بين النظام السوري وجماعات معارضة يقضي بإجلاء سكان من حي الوعر عن بيوتهم وترحيلهم إلى أماكن قصية فيما بدا بالنسبة لهم على الأقل نوعاً من التطهير الطائفي الذي اضطروا إلى قبوله الآن حيث هم وأطفالهم ما زالوا على قيد الحياة حتى لا يمر في الغد عنوة على جثثهم بعد أن يموتوا جوعاً أو تمزقهم البراميل المتفجرة، وكان هؤلاء ومعهم ملايين السوريين قد رفعوا للمفارقة شعارات المطالبة بالتدخل الدولي منذ نحو أربعة سنوات ونصف أملاً بحماية مظاهراتهم السلمية من بطش الآلة العسكرية لنظام الرئيس بشار الأسد، ثم ما لبث الألوف منهم أن حملوا السلاح حين تيقنوا من أن لعبة الأمم في هذه المنطقة من العالم لا تسمح بالتغيير الديمقراطي السلمي في بلادهم، ومع تحول المواجهة بين قوات الأسد وفصائل المعارضة إلى حربٍ مفتوحة تشارك فيها مليشيات ودول إقليمية بألوان مذهبية صارخة لم يطرأ أي تغيير ايجابي على موقف المجتمع الدولي الذي تهيمن عليه الدول الكبرى، هو تذرع في البدء بالفيتو الروسي في مجلس الأمن لتبرير امتناعه عن إنقاذ المدنيين من مدافع جيشهم وحين صار الضحايا يعدّون بمئات الالاف واللاجئون بالملايين جاءت روسيا بطائراتها وصواريخها لتشارك في الحرب إلى جانب الأسد بينما تراجع الأوروبيون والأميركيون عن الدعوة إلى رحليه واستعاضوا عنها بحثّ المعارضة على القتال إلى جانب قواته ضد الإرهاب، لذلك كله حار السوريون الباقون على قيد الحياة طوال السنوات الأربع الماضية في جواب السؤال عن سر الموقف الذي تتخذه الأمم المتحدة ومن ورائها الدول الغربية الكبرى أهو تخاذل سيد البيت الأبيض أمام إقدام قيصر الكرملين أم تواطؤ الجميع على منع التغيير الديمقراطي السلمي في بلد يقع على مرمى حجر من إسرائيل وتفضيلهم دفع أطراف الصراع فيه وعليه إلى تدميره فوق رؤوس أهله وتقسيمه طائفياً إن اقتضى الأمر لكي يظل عاجزاً عن أي فعل أياً كان من يحكمه.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: لمناقشة موضوع الحلقة ينضم إلينا من بوسطن علي بردى الصحفي المختص في شؤون الأمم المتحدة وتنضم إلينا من الرياض نورا الأمير عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض أهلاً بكما، سيد علي بردى كيف لنا أن نفسر تشجيع الأمم المتحدة على نقل مواطنين على أساس طائفي من منطقة إلى أخرى تحت ذريعة الهدنة.

علي بردى: الحقيقة أن الأمم المتحدة كانت تلعب دور الوسيط في هذه العملية كما في عمليات كثيرة والأمم المتحدة نقلت هؤلاء بناءً على رغبتهم ليس لأنها هي أرادت ذلك في إطار تسوية حصلت بين المقاتلين أو المجموعات المسلحة داخل حي الوعر في حمص وقوات النظام، هذا النظام يحاصر هذه المدينة منذ سنوات عديدة وهؤلاء الناس يتعرضون لمعاناة إنسانية رهيبة اختاروا بعد كل هذه المعاناة أن يخرجوا من هذا الحي الذي يدمر ويقتل فيه العشرات والمئات كل أسبوع، لذلك لم يكن هناك خيار، الأمم المتحدة هي ليست الجهة المقررة هي جهة وسيطة قامت بهذه العملية وأمنت خروج المسلحين مع المدنيين الأبرياء من المدينة الذين رغبوا بذلك علماً أن بعض المسلحين سيبقون هناك وبعض المدنيين أيضاً.

غادة عويس:  لكن حتى ولو كانت مجرد رعاية هي بالآخر مباركة منها هذه العملية، عملية نقل مواطنين من هذه الطائفة إلى هذه المنطقة والعكس، هذا ألا يعزز الانقسام بمباركة من الأمم المتحدة؟

انقسام طائفي بمباركة أممية

علي بردى: عزيزتي يجب أن نكون واقعيين بعض الشيء، أنا أخشى ما أخشاه كنت أن هؤلاء كانوا سيتعرضون للإبادة ولو أنهم بقوا داخل هذه المدينة، الحكومة السورية استخدمت كل الوسائل المتاحة لديها..

غادة عويس: أنت ذكرت كلمة إبادة أليس الأولى وقف الإبادة بدل عملية النقل!

علي بردى: وهل هي الأمم المتحدة في يدها هذا القرار ولم تتخذه لوقف الإبادة الجارية في سوريا منذ خمس سنوات! هذا ليس قراراً بيد الأمم المتحدة، الأمم المتحدة هي عبارة عن مجموعة الدول التي تتشكل منها والأداة القوية في الأمم المتحدة مجلس الأمن بقي عاجزاً عن اتخاذ موقف حاسم من هذه المأساة الإنسانية الكبرى لأن هناك خلافات معروفة بين أعضاء مجلس الأمن لأن روسيا مارست حق النقض الفيتو لأربع مرات لمنع اتخاذ قرارات لأن المجتمع الدولي بكل بساطة عجز عن اتخاذ..

غادة عويس: يعني هي بالآخر عاجزة وليس بيدها، أن ما باركته، باركته لأنها عاجزة في الآخر متفقين على هذه النقطة.

علي بردى: يعني عاجزة ولكن غير عديمة الجدوى دعيني أقول هناك فرق، المسألة ليست بين ابيض واسود هنا، المسألة أن هؤلاء الناس داخل حي الوعر طلبوا أن يخرجوا وطلبوا ضمانة من الأمم المتحدة، والأمم المتحدة وفرت هذه الضمانة علينا أن نعرف أيضاً أن الأمم المتحدة حاولت جاهدة طوال السنوات الماضية إدخال المساعدات الإنسانية والمعونات الطبية إلى داخل المناطق المحاصرة ومنها هذه المنطقة بالذات ولكن المواد كانت تدخل بالتقطير كما نعلم جميعاً بسبب السياسة التي تنتهجها الحكومة السورية.

غادة عويس: نورا الأمير كيف تعاملت المعارضة والائتلاف مع هذا النوع من الاتفاقيات؟

نورا الأمير: بكل تأكيد غادة هذه الممارسات التي ما دأب النظام يمارسها ويتبعها كاتفاقيات ليس وقف إطلاق نار وليس هدن إنسانية هذه الممارسات هي ممارسات إرغام الناس وابتزازهم بلقمة الخبز وبحبة الدواء على مغادرة مناطقهم وإجلائهم تحت مسمى هدن إنسانية، هذا تصرفات مرفوضة بالكامل لنعد قليلاً، ما هو دور الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية في الحروب لو اصطلحنا أن الحالة في سوريا حرب ما دورها؟ أين هي قرارات مجلس الأمن؟ صدر لسوريا قرارين في مجلس الأمن 2139 و2165 لماذا لم تقم الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية على تطبيق هذه القرارات؟ لماذا لم يقم الصليب الأحمر بدوره الأساسي في زمن النزاعات؟ لماذا لدينا جرحى نحن في المناطق المحاصرة منذ بداية الثورة لنعد إلى البداية ليس فقط في المناطق المحاصرة، منذ بداية الثورة هناك جرحى يختطفون وهناك جرحى يصفون في المعتقلات بعد أن تختطفهم القوات الأمنية وهناك عجز طبي والمدنيون اضطروا كنشطاء ومدنيين اضطررنا في بداية الثورة لئن نتخذ مخابئ صغيرة تسمى الآن اصطلاحاً مشافي ميدانية، أين هي النقاط الطبية التي أنشأها الصليب الأحمر؟ لنعد في البداية لمسميات الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية وأدوارها التي يفترض أن تلعبها في زمن النزاع، لنضع الآن هدنة الوعر في سياقها..

غادة عويس: الصليب الأحمر مستقل منظمة مستقلة.

نورا الأمير: بكل تأكيد يفترض أن يكون مستقلا كمنظمة إنسانية.

غادة عويس: لا يتبع المفترض للمجتمع الدولي ومحايد تماماً وعند الإجابة من قبله لأن لا أحد يمثله الآن، هو أنه عندما يستطيع أن يصل إلى أي مكان يصل إليه وأحيانا يكون الوضع الأمني لا يسمح بذلك، لكن نورا الأمير أنا أريد منك أيضا نقداً لأداء المعارضة نفسها لاسيما المسلحة في هذا الموضوع هي ما الذي قدمته لهؤلاء المدنيين؟ ولماذا دائماً نرى في المناطق التي يسيطر عليها النظام المدنيون وضعهم أفضل من وضع المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة؟

نورا الأمير: بكل تأكيد فالمدنيون الموجودون في المناطق الثائرة والمناطق التي تمردت على هذا النظام هم يخضعون لعملية عقاب جماعية لا نستطيع الفصل ما بين المدنيين وبين الثوار الذين اضطروا لحمل السلاح لحماية هؤلاء المدنيين كلهم في النهاية يخضعون لنفس العقوبة الجماعية التي يفرضها الأسد على الشعب السوري الثائر منذ 2011 وحتى اليوم التجويع الحصار نقص الخدمات نقص الأدوية نقص حليب الأطفال الحرمان من التعليم كل أنواع الخدمات التي يحرم منها المدنيون الموجودون المدنيون والعسكريون الموجودون في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، لنذكر الانتهاكات منذ بدايات الثورة من الاختطاف إلى الاعتقال العشوائي إلى القصف ماذا نسمي القصف للأحياء المدنية والمرفقات الخدمية العامة، أليس عقاباً جماعياً؟

غادة عويس: ألم يذهب أيضا بعض هؤلاء ألم ينتقلوا إلى مناطق أي نزحوا إلى مناطق يسيطر عليها النظام وهناك كيف يتم التعامل معهم؟

نورا الأمير: لنأخذ مثالاً العام الماضي وقعت الهدنة والتي سميت هدنة وهي اتفاقية إذعان أرغم عليها الأهالي في المعضمية ما كانت الممارسة معهم لم يسأل أحد عن هؤلاء الناس بعد أن خرجوا ما كانت الممارسة معهم هم اضطروا إلى النزوح إلى دمشق، في دمشق منعوا من استئجار المنازل لأن أي منزل يجب أن تستأجره يجب أن تأخذ موافقة أمنية من الأفرع الأمنية في النظام، في دمشق لوحقوا أمنياً والكثير منهم تم اعتقالهم على الهوية وهم الآن مغيبون قسرياً، في دمشق اختطف جرحى يفترض أنهم خرجوا بموجب الاتفاقية اتفاقية الهدنة يفترض أنهم خرجوا محميين لكن أين هم الآن؟ اضطروا جميعهم لمغادرة الأراضي السورية أو اللجوء إلى مناطق أخرى تعتبر ربما في الشمال أو في الجنوب أكثر أمناً وهي خارجة كذلك عن سيطرة النظام، لكن ما زال العقاب يلاحقهم لنعد إلى هدنة حمص القديمة التي وقعت أو أرغم الثوار على توقيعها بعد جنيف 2 وكنا في جنيف أكدنا أننا لن نساوم على حق الناس في الحياة لن نفاوض، لن أجلس على طاولة المفاوضات لأفاوض على رغيف الخبز وحبة الدواء وعلبة الحليب، لكن للآسف اضطررنا إلى ذلك وقام النظام بكل أدواته الإجرامية بإفشال تلك المفاوضات وتذّرع لنقم بحوار سوري سوري على الأرض ومن ثم الحوار السوري السوري أنتج أحياء المدينة القديمة فارغة بالكامل هُجر أهلها على مرأى العالم كله صارت الباصات خضراء صار اللون الأخضر بالنسبة للسوريين بدل أن يكون لون رمزية العطاء صار لون الشؤم أي باص أخضر يعني أن هناك عملية تهجير آتية لا محالة أرغم المدنيون على الخروج إما إلى الوعر الذي استقبل الأهالي هناك بحفلة قصف جديدة أو إلى الريف الشمالي الذي ليس بأفضل حال ليس من الوعر ولا من حمص القديمة في تلك المرحلة حرم الجرحى من العلاج اختطف بعض الجرحى ولدينا الآن مغيبون قسرياً كانوا في مدرسة الأندلس يفترض أنهم..، كان يفترض أن يقوم لهم النظام بعملية تسوية أمنية ومن ثم يطلق سراحهم المنشقون أعيدوا قسراً إلي قطعهم العسكرية بعد فترة عقوبة واعتقال طويلة البعض مغيب قسرياً والبعض- هناك أنباء- أنه قتل تحت التعذيب، هذا ما تنتجه العطالة في المؤسسات الأممية والمنظمات الحقوقية لا يلام الناس، اللوم الحقيقي وليس مبرراً أستاذي الكريم ليس مبرراً أن نبرر العجز، هم دورهم أن يرغموا هذا النظام لماذا لم تحول هذه إلى البند السابع..

غادة عويس: سيد علي بردى استمعت إلى ملاحظات نورا الأمير وبالإضافة إلى ذلك عندما يجلى سكان إلى منطقة مثلاً كإدلب إدلب لا تزال تتعرض لقصف إذاً أنت تنقلهم من مكان على أساس إنك تنقذ حياتهم ولكن المكان الآخر الذي يذهبون إليه في حال وصلوا بسلامة متعرضة إلى القصف هذه المناطق، كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يبرر ذلك؟

علي بردى: الحقيقة أن التساؤلات التي طرحتها نورا تساؤلات كلها مشروعة في الأساس المسؤولية مسؤولية تأمين كل حاجات الشعب السوري بكل فئاته هي مسؤولية الحكومة السورية وخصوصاً مسؤولية تأمين الحماية وعدم الاعتداء على المواطنين السوريين هذا هو المبدأ الأساسي، ولكن في حال الحرب التي تشهدها سوريا أمام الأمم المتحدة خيارات قليلة أنا لا أدافع عن الأمم المتحدة ولكن علينا أن نفهم جيداً ما هي القدرات التي يمكن أن تقوم بها الأمم المتحدة وما هي الوسائل المتاحة لديها؟ في هذه الحالة اختارت الأمم المتحدة أحلى الأمرين أنا أعتقد أن الأمم المتحدة كانت تخشى ومسؤولو الأمم المتحدة يعبرون دائماً وأبدا عن خشيتهم من هذه الفظائع التي ترتكب ضد الشعب السوري وخصوصاً ضد المدنيين بكل فئاتهم، هذا وضع لا يمكن الدفاع عنه ولكن الحال بحي الوعر هو واحد من حالات كثيرة موجودة في سوريا وأنا علي من مسؤولية أخلاقية علي أن أقول أن المحاصرين ليسوا فقط في هذه المنطقة هناك 400 ألف 422 ألف مواطن محاصرين في مناطق مختلفة في الزبداني في كفريا في الفوعة في حلب في نبل والزهراء وفي حمص في حي الوعر وفي أماكن أخرى كل هذه المناطق تحتاج إلى تسويات..

غادة عويس: ليس المطلوب الهجوم أو الدفاع فقط نريد أن نفهم منك أكثر كونك مطلعاً على شؤون الأمم المتحدة على أي حال سوف نتوقف مع تفاصيل أدق عن اتفاقية الهدنة في حي الوعر في حمص في التقرير التالي لحسين دلي.

[تقرير مسجل]

حسين دلي: بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين النظام السوري والمعارضة المسلحة في حي الوعر في مدينة حمص برعاية أممية تضمن ثلاث مراحل ويعطي لجنة حي الوعر إدارة الحي من الداخل بالتنسيق مع النظام السوري، المرحلة الأولى تبدأ بوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية بين الطرفين بشكل كامل لمدة عشرة أيام والسماح للمؤسسات الإنسانية بالقيام بعملها، كما تتضمن هذه المرحلة خروج الراغبين من مقاتلي المعارضة مع سلاحهم وتقديم لائحة بالسلاح المتوسط والثقيل ليسلم في المرحلة الثانية مع فتح طريق دوار المهندسين الرابط بين حي الوعر والمدينة للمشاة فقط وتشكيل حاجز من جميع الأفرع الأمنية إضافة إلى تحضير لوائح من قبل لجنة الحي تضم المفقودين والمخطوفين لمعرفة مصيرهم ولائحة بأسماء المعتقلين ليفرج عنهم على مرحلتين وبعدها يقيّم العمل السابق وتحدد مدة خمسة وعشرين يوماً لتنفيذ المرحلة الأولى بشرط أن لا تنفذ مرحلة إلا بعد تنفيذ ما يسبقها، أما المرحلة الثانية فتبدأ بجمع السلاح المصرح عنه في مشفى البر بإشراف من اللجنتين مع تسليم السلاح المتوسط للدولة ثم إعادة تفعيل المؤسسات العامة وهي السرايا والبيئة بإشراف أمن الدولة واستمرار دخول المواد الإنسانية وعودة الأهالي المهجرين والنازحين، آخر خطوات المرحلة الثانية تقديم مخططٍ بالأنفاق والألغام في الوعر عدا منطقة الجزيرة السابعة مع الحفاظ على المواقع بالتزامن مع إطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين من الطرفين وينتهي الاتفاق مع تنفيذ المرحلة الثالثة التي تبدأ بخروج الراغبين من سكان حي الوعر في الاتجاه إلى شمال سوريا وليس إلى ريف حمص الشمالي مع تسليم المتبقي من السلاح المتوسط للدولة.

[نهاية التقرير]

اتفاقية الهدنة في حي الوعر

غادة عويس: نورا الأمير اطلعنا على بنود الاتفاق وكما قال السيد علي بردى من يرغب بالخروج حر أن يخرج ومن يرغب بالبقاء حرا يبقى ليس هنالك إجبار لأحد ما رأيك؟

نورا الأمير: برأي أن النظام الآن لنتفق على شيء النظام دائماً لا يعطي لجرائمه بصمة واحدة أو طابع واحد اتفاقية الإذعان التي أرغم عليها المحاصرون في حمص القديمة لم تكن تشبه اتفاقيات أخرى أرغم كذلك المحاصرون عليها ولا تشبه كذلك الاتفاقية التي كانت على وشك أن توقع وهي الفضيحة الكبرى لو وقعت وهي الترانسفير ما بين كفريا وفوعا والزبداني هي علناً وكانت الأمم المتحدة وسيطاً في ذلك للأسف، نعم هناك الكثير من الملاحظات والخروقات في بنود الاتفاق أنا مطلعة عليه وكنت على متابعة كاملة لحظة بلحظة مع الأهالي في الوعر، أولا في اتفاقيات وقف إطلاق النار والهدن الإنسانية لا يوجد أي بند يتضمن تسليم السلاح أو خروج مقاتلين أو الإعلان عن السلاح، التوقيت يصدر بيان فيينا فوراً يهرع النظام والدول الداعمة له للمسارعة بتوقيع اتفاقيات وقف إطلاق نار ما يسمى وقف إطلاق نار لأنه ورد في بيان فيينا بند وقف إطلاق النار، هذه الاتفاقيات التي يسعون لتوقيعها وهنا أذكر كذلك لم يكن الخروج من الوعر فقط الأسبوع الماضي خرج مائة وخمسون عائلة من قدسيا إلى الشمال والسؤال هنا كذلك لماذا الاشتراط على أن يكون الخروج إلى الشمال ربما لدينا أقارب في درعا نريد أن نذهب إلى درعا أو إلى حمص المدينة..

غادة عويس: إلى ما تشيرين نورا؟

عملية تهجير قسرية إلى الشمال

نورا الأمير: هنا أشير إلى التهجير القسري هنا أشير إلى التهجير القسري ورغبة هناك رغبة من النظام ومن الدول الداعمة له في أن يحصر كل الناس بالتدريج نحن نتجرع السم زعافاً وبالتدريج بأن يحصر جميع الناس من الذين ممكن أن يصرخوا ضد هذا النظام بالتدريج أن يحصروا في الشمال السوري لا ندري ماذا يخبئ لنا ولا ندري ماذا يحاولون فعله؟

غادة عويس: في المقابل أيضاً أناس آخرون يعني يجري الاستبدال بمعنى الآخرون أيضاً يهجرون كما حصل في الفوعة الزبداني كفريا جرى تبادل هنا.

نورا الأمير: نحن رفضنا ذلك، نحن رفضنا ذلك لأننا متمسكون بالشرعية الدولية ومتمسكون بحقوق الإنسان ونحن بالمناسبة كمعارضة وكثوار إن كنا نطالب بحقوقنا فنحن لا نطالب أبداً بإلغاء حقوق المختلف معنا، عندما طالبنا أو عندما كنا نقدم تقارير للأمم المتحدة قرار مجلس الأمن 2139 كنا نقدم تقارير كذلك عن المناطق المحاصرة في الشمال كفريا والفوعة ونبل والزهراء ووقع قادة من الجيش الحر على اتفاقيات حسن نية فيما لو تم إدخال مساعدات إلى هذه المناطق على أن يسهلوا وصول هذه المساعدات.

غادة عويس: المشكلة أن من يتحكم بهم ليس فقط الجيش الحر نورا وأنت تدركين ذلك، هناك فصائل مختلفة وأيضا هناك من كان يدفع الثمن، المختلف معك كان يدفع الثمن بدوره.

نورا الأمير: نعم غادة أنا أتحدث بالتحديد عن عام 2014 عندما انتهى للأسف علقت مفاوضات جنيف وأعلن الأخضر الإبراهيمي فشلها وجرى العمل بشكل سريع على القرار 2139، أنا أريد أن أعود قليلاً إلى الوراء هُجر بابا عمرو وجوبر والسلطانية والمناطق المحيطة بها ذبحاً بالسكاكين وقصفاً جماعياً اغتصابا جماعيا، ولا نريد أن نتذكر كم المآسي الهائلة التي تعرض له الناس أهلنا في تلك المنطقة في بابا عمرو وما حولها، ومن ثم ماذا فعل النظام؟ سمح بعودة بعض الأهالي بعد ذلك يصدر قرار من بلدية حمص باعتبار حي بابا عمرو بالكامل حياً عشوائياً وهدمه أي أن النظام يسعى إلى مسح الحي بالكامل إن اعتبر هذا الحي حي عشوائي..

غادة عويس: اكتفي بهذا القدر وأختم مع علي بردى، سؤال مهم لماذا يتم التجميع في الشمال باختصار شديد برأيك، علي بردى لماذا يتم التجميع في الشمال؟

علي بردى: السؤال لي الحقيقة لا أعرف إجابة على هذا السؤال بالتحديد، لماذا يطلب هؤلاء الذين يريدون الخروج من هذه المنطقة بالذات نحو الشمال لا أعرف الجواب عليه.

غادة عويس: ليس هم من يطلبون كما قالت نورا الأمير هكذا ينص الاتفاق، على أي حال شكراً جزيلاً لكما انتهى وقت الحلقة من بوسطن علي بردى الصحفي المختص في شؤون الأمم المتحدة ومن الرياض نورا الأمير عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض شكراً جزيلاً لكما، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.