أشعلت صورة رئيس مجلس الشعب المصري السابق سعد الكتاتني مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، بعد أن ظهر -وهو المحكوم عليه بالإعدام- في حالة صحية سيئة جدا. وزاد من جرعة المرارة لدى المتعاطفين معه ومع السجناء المعارضين للانقلاب بشكل عام، أن أركان نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك كانوا يلقون معاملة حسنة أثناء سجنهم في زنازين مكيفة مليئة بوسائل الترفيه.

حلقة الجمعة (11/12/2015) من برنامج "الواقع العربي" قارنت بين أحوال أركان نظامي الرئيس المعزول محمد مرسي، والرئيس المخلوع حسني مبارك في السجن وأثناء المحاكمات، وسلطت الضوء على التراجع الكبير في حقوق الإنسان بمصر.

وقال رئيس حزب البناء والتنمية طارق الزمر إن الصورة التي نُقلت للكتاتني تجسد حالة يعيشها عشرات الآلاف من معارضي الانقلاب العسكري في السجون، بل ربما هناك ما هو أسوأ من ذلك من تعذيب وانتهاكات، ومن يتعرض لذلك لا يُسمح بظهوره من الأساس، بل إن هناك من مات ولا تُعرف ملابسات موته.

video

وأضاف أن "توسع النظام في القمع بهذا الشكل دليل على فشله، وهو ما يدفعه إلى استخدام الوسائل الخشنة لشرعنة هذا الانقلاب داخل المجتمع المصري"، مؤكدا أن هناك حيوية داخل المجتمع يخشاها النظام، ولهذا يحاول أن ينشئ بالتوازي جمهورية الخوف.

وأشار الزمر إلى أن "التعذيب ليس منهجا جديدا ولا منهجا فرديا كما قال قائد الانقلاب منذ أيام، بل جريمة نظام بأكمله".

من جانبه قال المحامي والناشط الحقوقي أيمن سرور إن الحملات الإعلامية الممنهجة خلقت حالة من عدم الاهتمام داخل المجتمع المصري بما يجري في السجون، وأدت إلى فتور شديد في اتخاذ رد فعل إنساني فيما يتعلق بالتعذيب وغيره.

وأضاف أن هناك مضاعفة للعقوبة بحق المسجونين، فبالإضافة إلى عقوبة السجن -بغض النظر عن صحتها- يحرم السجين من حقوقه الإنسانية من أكل ودواء وزيارة.

video

 

مقارنة فاضحة
أما المتحدث باسم هيئة الدفاع في قضايا الإخوان المسلمين محمد الدماطي فأكد أنه لم تكن هناك نية أساسا لمحاكمة رموز نظام مبارك، "أما النظام الحالي الذي يشكل قوى الثورة المضادة فينكل ويثأر وينتقم من رموز ثورة 25 يناير".

وأضاف أن الوضع الآن في السجون المصرية "تجاوز مجرد انتهاكات حقوق الإنسان إلى القتل البطيء"، مشيرا إلى أن ذوي بعض المحكومين أكدوا أن سجني العقرب وبرج العرب يُمارس فيهما أبشع أنواع الانتهاكات والتعذيب.

وأكد الدماطي أن الصورة التي نشرت للكتاتني قبل أيام حقيقية، مشيرا إلى حضوره جلسة المحاكمة التي ظهر بها الكتاتني شاحبا "وكدت أبكي من رؤيته على هذه الحال".

وعن المفارقة بين أوضاع أركان نظامي مبارك ومرسي في السجون، قال الزمر إن النظام الحالي لا يحاكم آباءه، في إشارة إلى نظام مبارك، مؤكدا أن كل من شارك في ثورة يناير يُعاقب الآن، "ونحن أمام نظام فقد كل أساسيات المروءة والإنسانية".

وفي مداخلة هاتفية، قالت أسماء عصام العريان ابنة رئيس حزب الحرية والعدالة بالإنابة، إنهم لم يتمكنوا من زيارته منذ شهرين ونصف، وأشارت إلى تردي حالته الصحية بشكل كبير جدا، بدءا من شحوب وجهه وانخفاض وزنه، إلى عدم قدرته على المشي.

وأكدت أن الزيارة لا تتعدى الدقائق الثلاث، وقالت "كنا في الماضي نقول إن النظام يريد أن يقتلهم ببطء، لكنهم الآن يريدون التخلص من المعتقلين بسرعة".

وألقى الناشط الحقوقي أيمن سرور بالمسؤولية تجاه ما يحدث للمعتقلين على النيابة العامة التي يعطيها القانون الحق في التفتيش على السجون، ووصف عدم إعطاء الدواء للمرضى في السجون بأنه "قتل خارج إطار القانون".

اسم البرنامج: الواقع العربي
عنوان الحلقة: مبارك ومرسي.. سجن دون سجن
مقدم الحلقة: محمود مراد
ضيوف الحلقة:
- طارق الزمر/رئيس حزب البناء والتنمية المصري
- أيمن سرور/محامي وناشط حقوقي مصري
- محمد الدماطي/متحدث باسم هيئة الدفاع عن الإخوان المسلمين
تاريخ الحلقة: 11/12/2015
المحاور:
- جمهورية الخوف
- موضوع سعد الكتاتني
- ابنة عصام العريان
محمود مراد: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء إلى هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي. سعد الكتاتني يشعل مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام هذه ليست تهمة جديدة للرئيس السابق لمجلس الشعب المصري القابع في زنزانة انفرادية بعد إلقاء القبض عليه إبان الانقلاب على الرئيس المخلوع محمد مرسي، ظهر الرجل المحكوم عليه بالإعدام في قضية تعرف بأحداث مكتب الإرشاد وهو في حالة صحية سيئة جدا انتشرت عبر وسائل الإعلام بشقيها الجديد والتقليدي انتشار النار في الهشيم، وزاد من جرعة المرارة لدى المتعاطفين مع الكتاتني وغيره من سجناء الإخوان المسلمين والمعارضين بوجه عام أن مبارك وأركان نظامه يلقون معاملة حسنة في زنازين مكيفة وفيها مستوى لا بأس به من وسائل الترفيه، في تقرير محمد الكبير الكتبي مقارنة بين نمطين من التعامل مع السجناء والمحكومين:
[تقرير مسجل]
محمد الكبير الكتبي: طالما كانت لافتة للأنظار تلك المشاهد المتعلقة بمحاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الذي أطيح به وحوكم بإرادة ثورة ال25 من يناير التي اشتركت فيها كل أطياف الشعب المصري، وهي مشاهد روت قصتها منذ اللحظات الأولى من خلال الموكب الفخم الذي يأتي بمبارك للمحكمة وشدة الإجراءات الأمنية وحجمها الذي لم يتعدى بضع مئات من الجنود تقريبا، وتقفز للأذهان مباشرة المشاهد الموازية الأخرى المتعلقة بمحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي والتي يرى كثيرون أنها قل ما توصف به هو أنها محاكمة سلطات انقلاب الثالث من يوليو عام 2013 وما تمخض عنها من الإرادة الشعبية الديمقراطية التي جاءت بالرجل للحكم ومن ضمن المشهد شكل وتفاصيل قدوم مرسي للمحكمة ومشاركة نحو 20 ألفا من الضباط والجنود في تأمينها، داخل المحكمة كان المشهد الأخر الذي بدا فيه الرئيس مبارك يحجب ولداه صورته عن الكاميرات في كثير من الأحيان مع الاكتفاء منه بأحاديث مقتضبة كثيرا ما كانت تفضي لتأجيل حول تهم معروفة شاهدها ورواها الشعب المصري وهو يثور ضد نظامه بينما يتكرس استجواب مرسي في قاعة المحكمة ومن خلال أجهزة النظام الإعلامية حول تهم فصلت ورسمت خصيصا للنيل منه وتشويه صورته ومن خلال جلسات المحكمة كانت تؤول حتى حركات يديه وتحركاته الطبيعية في قفص الاتهام، القصة متكاملة الفصول وتبدأ من حيث يعتقل الرئيسان المخلوع والمعزول ورحلة مبارك الطويلة المعروفة بين المعالجة الطبية وغيرها من مراحل مختلفة ومن بينها طبعا نقله معززا مكرما إلى مستشفى عسكري في المعادي مقر إقامته الجبرية وقد برئ من تهم وتنتظره تهم أخرى لا يجوز التنبؤ بنتائجها أما الرئيس مرسي فيقبع في سجن في مكان ما لم يفصح عنه وفي ظروف لا يعرف أحد تفاصيلها بعد الحكم عليه بالإعدام في قضية اقتحام عدد من السجون والهروب منها خلال ثورة يناير في غمرة وصف ذلك بالحكم المسيس، وكان نجل الرئيس المعزول قد نبه أكثر من مرة لمعاملة والده غير اللائقة في السجن ومعاناته بسبب توجسه من الغذاء الذي تقدمه له إدارة السجن وغير ذلك من الإجراءات التي تمثل خطورة على حياته، وجددت صورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لرئيس مجلس الشعب المصري السابق سعد الكتاتني والذي بدا هزيلا وشاحبا أثناء حضوره الثلاثاء الماضي جلسة محاكمته في القضية المعروفة باسم إهانة السلطة القضائية جددت التأكيد على ما ذهبت إليه منظمات حقوقية عن تعمد النظام المصري إذلال معارضيه وحرمانهم من أبسط الحقوق.
[نهاية التقرير]
جمهورية الخوف
محمود مراد: نناقش موضوع حلقة اليوم مع ضيفنا في الأستوديو الدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية المصري وينضم إلينا من باريس الأستاذ أيمن سرور المحامي والناشط الحقوقي المصري ومعنا عبر الهاتف من القاهرة الأستاذ محمد الدماطي المتحدث باسم هيئة الدفاع في قضايا الإخوان المسلمين، مرحبا بكم جميعا ونبدأ مع الدكتور طارق الزمر، دكتور طارق يعني هل تعتقد أن المعاملة التي يلقاها أو تلقاها مبارك ورموز حكمه الذين حوكموا في عدد كبير من القضايا تمثل أخلاق ما بعد الثورة والمعاملة التي يلقاها مرسي ورموز الإخوان المسلمين والمعارضين عموما لما بعد الانقلاب أخلاق ما بعد انقلاب؟
طارق الزمر: هذا كلام قريب من الواقع، أولا بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أريد أن أقول أن الصورة التي ظهرت للدكتور الكتاتني في الأيام القليلة الماضية تجسد حالة يعيشها عشرات الآلاف داخل السجون المصرية وأن هناك ربما ما هو أسوأ من ذلك حيث أن هناك تعذيبا وتنكيلا وصعقا بالكهرباء، وهؤلاء لا يسمح بظهورهم بأي شكل من الأِشكال سواء في الأقفاص أو بأي صورة أخرى أو بالتواصل حتى مع أهاليهم ومنهم من يموت ولا يعلم أين مات ومتى مات وأين جثته حتى هذه اللحظة، أنا أهم ما أريد أن أقوله الآن في هذه اللحظات المهمة أن توسيع النظام للقمع والقتل والاعتقال بهذه الصورة هو دليل على فشل النظام حتى الآن على تمرير انقلابه وتسويغه بأي شكل من الأشكال وأن هناك محاولة باستخدام الوسائل الخشنة لشرعنة هذا الانقلاب في داخل المجتمع المصري كما أن التوسع بهذه الصورة البشعة في التعامل مع المجتمع المصري يؤكد أن هناك حالة حيوية أوجدتها ثورة 25 يناير لا تزال تدب داخل المجتمع المصري وأن النظام يخشى منها بقوة ولهذا يحاول أن ينشىء على التوازي منها جمهورية ما يسمى جمهورية الخوف عسى أن يقمع هذا الشعب وأن يقهر كل من خرج في 25 يناير، وتصور أنه يمكن أن يغير هذه الأوضاع الكارثية الاستبدادية في مصر، أنا أريد أن أقول وأهم ما يجب أن يلتفت إليه كل المصريين أن التعذيب ليس منهاجا جديدا وإنما مستمر منذ الخمسينات حتى هذه اللحظة وأنه جريمة نظام بالكامل لا يسأل عنها ضابط أو خطأ فردي كما قال قائد الانقلاب منذ أيام ولا جهاز الشرطة بالكامل، يسأل عنها النظام بكامله هذا النظام أيضا يمعن أيضا تصور يا أخي أنني رأيت أنهم يعذبون ضباط الجيش إذا وقعوا تحت أيديهم فالقضية ليست قضية عسكر ومدنيين قضية من يخالف هذا النظام ويعترض عليه...
محمود مراد: فليس له إلا هذا النمط من المعاملة ترى ذلك؟
طارق الزمر: بالتأكيد والتعذيب أريد أن أقول أيضا أنه أبشع جريمة يمكن أن يرتكبها من كان إنسانا في حق الإنسانية أنه أبشع من القتل وأبشع من التعدي على المال، الضحية في ظل هذه الأوضاع يتمنى أن يموت ولا يستمر هذا التعذيب، أنا شخصيا تمنيت أكثر من مرة أن أموت وأنا تحت التعذيب وأن لا يستمر هذا الوضع من المهانة والتعذيب والحط من الكرامة الإنسانية بأيدي هؤلاء العصاة.
محمود مراد: أستاذ أيمن سرور يعني ربما كان هناك انطباعا عن أن حملات التشويه التي تعرض لها الإخوان المسلمون ومناصروهم أسفرت عن فتور المجتمع المصري في تقبل أو في التعاطف مع مثل هذه الصور والروايات الخارجة من السجون هل هذا الانطباع صحيح؟
أيمن سرور: للأسف الشديد وفي تقديري أن سببه هو السيطرة الوحيدة العملية للنظام الحاكم في مصر على الإعلام بكافة وسائله وهذا يعني أننا لن ننجر إلى الحديث عن الإعلام ومعوقاته وخلافة ولكن في تقديري عندما تتحكم في كل وسائل الإعلام وكما أرتنا التسريبات التي أذيعت لمدير مكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت من الأوقات عن يعني توجيه الإعلام تحديدا وأشخاصا في الإعلام تحديدا إلى اتجاه معين لخلق رأي عام معين هذا الاتجاه مع أمور أخرى أيضا سواء كانت من الناحية السياسية أو الاقتصادية جعلت دافعا عند كثير من المصريين للأسف الشديد عدم الاهتمام بما يجرى فيما يتعلق عفوا يعني ليس فقط مسجوني الإخوان ولكن المسجونين السياسيين، في العموم أيضا أدى إلى نوع من حالة الفتور والبرود الشديد حتى في اتخاذ رد فعل إنساني وطبيعي ومنطقي فيما يتعلق سواء من التعذيب سواء كان عن الخروج عن مقتضيات العقوبة في حد ذاتها، مثل ما الدكتور طارق قال الحقيقة أنا في تقديري أنه يوجد نقطة في منتهى الأهمية في مسألة المعاملة أن هنالك نوعا من مضاعفة العقوبة في تقديري من الناحية القانونية عندما يكون المحكوم عليه أيا كان الحكم عليه سواء كان بالسجن المشدد أو بالحبس أو خلافه ثم يتم حرمانه من حقوقه الإنسانية سواء من ناحية الأكل أو الدواء أو الزيارة أو أو أنا في تقديري كقانوني هذه نوع من المضاعفة القانونية للعقوبة أي أنه لدي عقوبتان عقوبة القاضي أو المحكمة أيما كانت صحيحة ولدي استئناف وخلافه ثم العقوبة التي يلقاها في السجن لانتمائه لتيار ما أو لفكر ما أو لكونه للأسف الشديد كما يشاع ضد الدولة، هذه هي الإشكالية الحقيقية في تقديري إلى جانب أيضا إذا سمحت لي أن هنالك جزءا خاصا بنوع من الاستغلال السياسي المحض عندما يكون في مواجهات سياسية معينة من ينتمون لهذا التيار وأكبر دليل هو ضيفك الكريم الدكتور طارق عندما تكون الأمور في ذروة المواجهة يتم تعذيب ويتم معاملة سيئة عندما تهدأ الأمور خارجيا وسياسيا أو اتجاه الضغط للاتفاق ما يبدأ التقدير والمعاملة الحسنة وترك الأكل والزيارة وخلافه للمسجونين.
موضوع سعد الكتاتني
محمود مراد: أستاذ محمد الدماطي يعني دعني أنقل لك ما جاء لسان أحد المسؤولين ونقله موقع نصراوي، مصدر أمني مسؤول بقطاع مصلحة السجون نفى تعرض سعد الكتاتني ورفاقه من الإخوان أو غيرهم لأي معاملة حط من قدرهم الإنساني، قال إنه يتمتع بصحة جيدة غير مصاب بأي أمراض عضوية إنه لا صحة تماما لما تداوله البعض عن منع الطعام والأدوية والزيارة عنه داخل محبسه، يتم إجراء الكشف عليه بشكل يومي هو وجميع المسجونين بالإضافة إلى أن كافتيريا السجن على حد قول المصدر المسؤول مليئة بالأطعمة والمشروبات التي يحتاجها السجناء، إلى أي مدى هذا الكلام صحيح؟
محمد الدماطي: يعني تحياتي لك يا أستاذ محمود ولضيوفك الكرام ولكن الأرضية التي يجب أن ينظر إليها في تعامل الأجهزة الأمنية بالنسبة لرموز نظام مبارك ورموز الدكتور محمد مرسي يجب أن نعلم جيدا أنه لم تكن هناك نية في الأساس لمحاكمة رموز نظام مبارك، لازم نكون عارفين هذا جيدا والذي قام بالضغط الشعبي والمحاكمات الشعبية التي عقدت في ميدان التحرير إلى أن أحيل مبارك إلى المحاكمة، أما النظام الحالي النظام الحالي وهو يشكل في مضمونه قوة الثورة المضادة ليس انقلابا فقط لكنه يشكل ثورة مضادة باقتدار، هذا النظام يريد أن ينكل ويثأر وينتقم من رموز ثورة 25 يناير، يعني عندما نقول أن هذه المحاكمات هي محاكمات انتقائية يجب أن نعرف المعنى الانتقائي أنه ليس الإخوان المسلمين الذين يحاكموا فقط، هناك فصائل من اليسار ومن المعارضين الذين كان لهم دور بارز في ثورة 25 يناير، الانتقائية الثأرية واضحة جدا من المعاملة التي تجاوزت مسألة انتهاكات حقوق الإنسان لا نحن تجاوزنا هذه المسألة بمراحل إلى مراحل القتل البطيء وأريد أن أقول لحضرتك شيئا أن كثيرا من أمهات المحكوم عليهم بالإعدام ليس الدكتور سعد الكتاتني فقط، كثير من الأمهات المحكوم عليهم بالإعدام قدموا إلينا وتحدثوا معنا من أن سجن برج العرب وسجن العقرب يمارس فيه أبشع أنواع الإهانات والتعذيب لدرجة أن الأكل ممنوع أنهم ينامون تقريبا على البلاط وأن الأكل ممنوع سواء من داخل الكنتين الموجود أو من الخارج من الأطعمة التي يقدمها الأهالي وبالتالي نحن بصدد تنكيل وثأر وانتقام بالنسبة لهؤلاء، أما بخصوص الدكتور سعد الكتاتني وكنت أحضر معه في القضية المعروفة إعلاميا باسم إهانة القضاء، واضح أن الصورة حقيقة 100% لأنني شاهدته بأم عيني وكدت أبكي من رؤيته بهذه الصورة، هذا الهزال وهذه الصحة المتدهورة وأعتقد إن ليس فقط الدكتور سعد الكتاتني...
محمود مراد: في كل الأحوال أستاذ محمد يعني الروايات في هذا الباب متواترة لكن دعنا نلقي الضوء على أو نسلط الضوء أكثر من خلال تقرير الزميل حسين دلي من قال إن صورة سعد الكتاتني واسعة الانتشار أقوى تعبير ممكن عما يعيشه المعارضون للانقلاب الثالث من يوليو في سجون النظام المصري ألا تكون بمثابة شجرة تخفي خلفها غابة كثيفة من قصص المعاناة، مما لا شك فيه إن إدارة السجون المصرية تكيل بمكيالين أو أكثر في تعاملها مع المحتجزين بناءا على مواقفهم وانتماءاتهم السياسية لنتابع.
[تقرير مسجل]
حسين دلي: ثمة اختلافات يلحظها الناظر إلى الصور المسربة لسعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المصري السابق وصبحي صالح النائب السابق في المجلس ومحمد البلتاجي النائب السابق أيضا وعلاء عبد الفتاح الناشط في الثورة المصرية ومجدي قرقر الأمين العام لحزب الاستقلال أثناء جلسة محاكمتهم في القاهرة قبل يومين إذا يدرك من شاهد الصور حقيقة تدهور أوضاع المعتقلين داخل السجون المصرية وقد بدا عليهم الشحوب وفقدان الوزن بصورة كبيرة خلال السجن، سوء المعاملة أدى إلى وفاة 137 من المعتقلين داخل السجون منذ الانقلاب وحتى اليوم هذه الصعوبات قارنها البعض بأحوال مختلفة تماما عاشها رموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بعد نشر صور تقارن بين حال المعتقلين اليوم وحال رموز نظام مبارك أثناء محاكمتهم وقد بدت عليهم علامات الصحة والعافية مثل جمال وعلاء مبارك وصفوت الشريف وفتحي سرور وحبيب العادلي وأحمد عز، وفي الوقت الذي ترفض فيه الدولة الإفراج عن أي معتقل من معارضي الانقلاب وأصدرت قانونا يتيح تمديد فترة الحبس الاحتياطي دون سقف كانت تتوالى قرارات الإفراج عن رموز مبارك وأحكام البراءة لهم في مفارقة كبيرة.
[نهاية التقرير]
محمود مراد: دكتور طارق إذا يعني المقارنة ربما تبدو واضحة للغاية فيما يتعلق بنمط التعامل مع هذا الطرف في مقابل التعامل مع ذاك الطرف على سبيل المثال محكمة الجنايات أصدرت حكما بسجن رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف وقالت في حيثيات الحكم إن هذا الرجل كان يستحق والأدلة متوافرة كان يستحق 15 عاما سجنا لكنها راعت شيخوخته، لماذا لا يتم مراعاة شيخوخة محمود الخضير على سبيل المثال وهو لا ينتمي للإخوان المسلمين ومجدي قرقر وهو لا ينتمي للإخوان المسلمين رجل يقترب من 90 من عمره مثل محمد مهدي عاكف رجل في أواخر عمره مثل محمد بديع على سبيل المثال.
طارق الزمر: أولا لا بد أن ندرك أن النظام لا ينبغي له أن يحاكم أبنائه بمعنى أن نظام مبارك يعتبر أبوه يعني نظام مبارك هو الأب الشرعي لنظام عبد الفتاح السيسي ومن ثم ليس متصورا أن عبد الفتاح السيسي يحاكم أبوه وكل العصابة التي كانت تحكم في عصره وأنه جاء تحديدا للتنكيل بثورة يناير التي أطاحت بنظامه الأساسي وهو نظام مبارك ومن ثم كل من شارك في هذه الثورة وكل من تعاطف معها وحتى الجمهور الشعبي الذي نزل بالملايين تأييدا لثورة 25 يناير يعاقب الآن يعاقب اجتماعيا واقتصاديا ويعاقب بإهانة الدولة التي تعبر عن كل المصريين لتقول لهم أننا سنبقى نحكمكم بالحديد وبالنار ولن نسمع لكم صوتا ولا ينبغي أن ترتفع أصواتكم مرة أخرى، سيدي يجب أن تعلم أننا أمام نظام فقد كل قواعد المروءة وكل أساسيات الإنسانية فقد معها أيضا كل قواعد السياسة، النظام الآن فشل في كل المجالات بما فيها..
ابنة عصام العريان
محمود مراد: عذرا على المقاطعة دكتور، معنا عبر الهاتف من القاهرة أسماء ابنة الدكتور عصام العريان رئيس حزب العدالة والحرية بالإنابة، أسماء مرحبا بك هل أنت معي؟
أسماء العريان: نعم يا أفندم معك، السلام عليكم.
محمود مراد: وعليكم السلام ورحمة الله، متى كانت آخر مرة زرتم فيها الدكتور عصام العريان؟
أسماء العريان: آخر مرة كان والدتي زارته من شهرين ونصف إنما أنا زرته من تقريبا بعد شهر رمضان لقلة الزيارات لم أستطع الذهاب له فآخر مرة زرته كانت بعد عيد الفطر.
محمود مراد: ماذا رأيتم خلال تلك الزيارة؟
أسماء العريان: ما لا يرى أنا يعني أنا عدت من الزيارة لا أستطيع أن أقول لك أنا لم أعرف والدي، والدي جاي لي يعرج كان جاي لي يداه مكلبشة كان لا يستطيع أن يمسك سماعة التلفون يكلمنا، كان من كثر ما هو يتعب من الكلام يلهث، يلهث في وسط الكلام كان وجهه شاحب جدا كان خاسس جدا يعني أنا فعلا حبست دمعتي بصعوبة أمامه لكي لا يتأثر وعندما خرجت انفجرت في البكاء وكثيرا كثيرا كان هكذا مثله الكثير صدموا عندما رأوا ذويهم يعني.
محمود مراد: هل روى لكم أي شيء يتعلق بطريقة المعاملة التي يتلقونها الأطعمة التي يحصلون عليها البزة التي يرتدونها الأسرة التي ينامون عليها وما إلى ذلك؟
أسماء العريان: للأسف هم أصلا الزيارة لا تتعدى الثلاث دقائق الزيارة لا نستطيع أن نقول فيها حتى أخبارنا لفترة طويلة غير هذا نعرف أنه هما ممنوع دخول الأدوية ممنوع دخول الأكل ممنوع دخول الملابس، عندما رأيت والدي كان بعد رمضان كان في عز الحر كان يرتدي بذلة يعني صناعي كان يشتكي من كثر الحرارة التي في جسمه من كثر حرارة السجن وحرارة العنبر الذي هو فيه كان لا يوجد مراتب لا يوجد يعني حاليا الآن سمعنا أنه لا يوجد رداء يلبسونه حتى ثقيل في هذا الجو للأسف هما نحن كنا زمان نقول أنه هما يموتوهم بالبطيء لا هم حاليا يموتوهم بالسريع هما يريدوا أن يتخلصوا منهم بسرعة هم يريدوا يستغلوا أي..
محمود مراد: شكرا جزيلا لك أسماء العريان ابنة الدكتور عصام العريان كانت معنا عبر الهاتف من القاهرة وأعود إلى ضيفنا من باريس الأستاذ أيمن سرور، أستاذ أيمن خلافا لكل هذه الروايات عندما ذهب وفد من منظمات حقوق الإنسان على سبيل المثال السيد حافظ أبو سعدة ومعه حقوقيون زاروا السجون وفي مشهد يشبه مشاهد الأفلام الدرامية تذوقوا الأطعمة وأشادوا بها وقالوا أن السجون لا تعاني أي مشكلة والسجناء لا يعانون أي مشكلة أو معاملة حاطة بقدرهم يعني كيف نفهم أو كيف نوفق بين الاتهامات وبين مثل هذه الشهادات؟
أيمن سرور: يعني للأسف الشديد أستاذ محمود ربما تحتاج حلقة متخصصة عن نشطاء حقوق الإنسان الذين تحولوا وخلافه ولا أريد الدخول في مسائل من هذا النوع في هذه اللحظة ولكن في تقديري إذا كنا نريد أن نتحدث عن نوع من الرقابة الحقيقية على تطبيق قانون السجون ولوائح السجون التي أصدرتها الداخلية والتي يصدرها دوريا حتى رئيس مصلحة السجون ووزير الداخلية فهذا يقع بالكامل تحت يد النيابة العامة، في تقديري أن النائب العام ومعاونيه ومساعديه ومن يمثلونه كل في نطاقه أيا ما كان هنالك محبس أو سجن أو قسم شرطة يستطيعون وبالقانون إن أرادوا بكل تأكيد إن أرادوا مرة أخرى أن يذهبوا مباشرة ودون حتى استئذان من وزير أو غفير أو خلافه للتفتيش يعطيهم القانون تماما هذا الحق، ونحن هنا لا نتحدث عن حق دلع عن حق ناس رفاهية ربما بعض المشاهدين مع احترامي الشديد يعلمون أن السجن سجن وأن من يدخل السجن طبيعي يعاني وهذا جزء من العقوبة ما فيش كلام ولكن هنالك فارق وفارق كبير بين أن تعاني وبين أن تموت بين أن تعاني وبين أن لا يصلك حتى دوائك، هنا نتحدث في تقديري أيضا مرة أخرى قانونيا عن نوع من القتل خارج القانون عندما يعلم ويكون مقصود وبترصد عندما يعلم أن هنالك مريض أو مصاب أو يعاني أو كبير في السن وفي حاجة إلى نوع خاص من الرعاية أو في حاجة إلى دواء معين موصوف له من الدكتور أو بحاجة إلى عمل أشعة ثم لا يذهب في توقيته فقطعا أنا أعلم أنه سيموت إذن أنا أقتله قتل خارج القانون في تقديري من الناحية القانونية، على الجهة الأخرى فيما يتعلق..
محمود مراد: شكرا لك أنا أعتذر منك على المقاطعة نظرا لانقضاء الوقت المخصص لهذه الحلقة، شكرا جزيلا لك الأستاذ أيمن سرور المحامي والناشط الحقوقي المصري كان معنا من باريس وأشكر كذلك ضيفنا في الأستوديو الدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية المصري وأشكر ضيفنا عبر الهاتف الأستاذ محمد الدماطي المتحدث باسم هيئة الدفاع في قضايا الإخوان المسلمين وأشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة لكم منا التحية وإلى اللقاء.