دق ضيوف حلقة (1/12/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقوس الخطر بشأن ما ينتظره المواطن الجزائري من صعوبات وضائقة مالية واقتصادية قد تنعكس آثارها على حياته المعيشية اليومية، رغم أن بلاده -بحسب بعض الأرقام- تملك في خزينتها أربعمئة مليار دولار.

أستاذ علم الاجتماع عياشي عنصر وصف الوضع العام في الجزائر بأنه في حالة تدهور سياسي واقتصادي، وقال إن ما وقع قبل أيام من مناوشات تحت قبة المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) يعكس الوضع المتردي للبلاد، حتى إن مناضلين في حزبي الأغلبية -حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي- كانوا معارضين لقانون المالية الجديد في مواده الأساسية.

وقال إن قانون المالية الجديد يتضمن في مادته الثانية تراجعا عن الإعفاءات الضريبية لصالح المستثمرين الأجانب في الجزائر، وإن "هناك خطرا حقيقيا لتنازل وتهريب الأموال بشكل صريح وعلني"، كما تعطي المادة 71 المؤسسات العمومية الحق في التنازل عن أسهمها ببورصة الجزائر لأي مستثمر دون قيد أو شرط، و"هذا فيه خطر كبير على السيادة الوطنية".

ويتهم نواب المعارضة الحكومة بأنها صاغت قانون الموازنة الجديد على مقاس رجال الأعمال و"المال الفاسد".

الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة البليدة الدكتور فارس مسدور تحدث عن الوضع الاقتصادي في الجزائر بلغة الأرقام، وقال إن الجزائر لديها من احتياطات الصرف ما لا يقل عن 151 مليار دولار، وفي صناديق الاستثمار ما لا يقل عن 137 مليار دولار.

video

كما أن الجزائر -يواصل المتحدث- أقرضت صندوق النقد الدولي خمسة مليارات دولار، ويوجد في الخزينة العامة الأميركية ما لا يقل عن أربعين مليار دولار، ولديها أموال في روسيا وبريطانيا واليابان.

الثمن
وبحسب مسدور، فإن الهدف مما سماها مغالطة السلطات الرسمية للجزائريين هو "تمرير قانون خصخصة وبيع وتنازل الدولة عن ثلث نصيبها من المؤسسات العمومية لصالح القطاع الخاص".

وأشار إلى أن الجزائر دفعت ثمن هذه السياسة من قبل عندما تنازلت عن مركّب الحجار الذي ينتج الحديد بكميات رهيبة لصالح أحد الهنود الذي أخذ الأموال وترك المركّب بمديونية بلغت مليار دولار، لتسترجعه الدولة الجزائرية في الأخير.

من جهته، تساءل الباحث في العلاقات الدولية بجامعة باريس زيدان خوليف قائلا: كيف أقرضت الجزائر صندوق النقد الدولي خمسة مليارات دولار واحتياطاتها تنخفض؟ في حين أن تركيا -على سبيل المثال- أقرضت بدورها صندوق النقد لكن احتياطاتها ترتفع.

وفي تقدير خوليف فإن مداخيل الجزائر من المحروقات تدنت إلى دون المستوى، وهو ما جعل الجهاز التنفيذي يتحدث عن تجميد المشاريع التنموية في البلاد.

يذكر أن النفط والغاز يشكلان عمود الاقتصاد الجزائري، ويسهمان بنسبة 95% من مداخيل البلاد.

اسم البرنامج: الواقع العربي
عنوان الحلقة: قانون الموازنة يضاعف بؤس الجزائريين
مقدمة الحلقة: إيمان عياد
ضيوف الحلقة:
- العياشي عنصر/أستاذ علم الاجتماع
- زيدان خوليف/باحث في العلاقات الدولية بجامعة باريس
- فارس مسدور/خبير اقتصادي
تاريخ الحلقة: 1/12/2015
المحاور:
- تردي سياسي واقتصادي واضح
- سجال حول مداخيل الدولة الجزائرية
- خلاف حول زيادة الأسعار وزيادة الضرائب
إيمان عياد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط من خلالها الضوء على الجدل القائم في الجزائر حول اتجاه الدولة للتنازل عن شركات عامة لصالح القطاع الخاص.
لا لنهب الأموال العمومية ولا لخصخصة الدولة، الجوع للشعب والثراء للأوليغارشية، نماذج من شعارات رفعها نواب المعارضة في الجزائر احتجاجاً على قانون الموازنة العام المقبل وقد اتسم بتقشفٍ كبير لكنه اعتمد بفضل وجود أغلبية مريحة مؤيدة للحكومة، المادة السادسة والستون من أبرز ما أثار حفيظة نواب المعارضة المنتمين إلى حزب العمال وتكتل الجزائر الخضراء وحزب جبهة القوة الاشتراكية والسبب أنها تفتح المجال لتنازل الدولة للقطاع الخاص عن شركات لم يكشف عن طبيعتها لكن يخشى أن تكون بينها مؤسسات شديدة الأهمية وتوصف بالسيادية.
[تقرير مسجل]
محمد إبراهيم: أيادٍ لتبادل اللكمات لا للتصويت فحسب، وقع ذلك في البرلمان الجزائري تجسيداً لخلافات بين نواب المعارضة والموالاة على موازنة العام المقبل، مشروع الموازنة حول المجلس إلى ساحة معركة حقيقية على خلفية التصويت على القانون الذي يقر العديد من الزيادات فضلاً عن الامتيازات في القطاع الخاص، وهذه الامتيازات هي حصة التجار وأصحاب رؤوس الأموال ليبقى عبء تلك الزيادة حصة البقية من عامة الناس، نال الجزائريون في القانون الجديد زيادة في أسعار الوقود البنزين والديزل والغاز فضلاً عن الكهرباء وهي أكبر الأسعار المدعومة حكومياً منذ عشر سنوات، بموجب القانون أيضاً سينخفض الإنفاق الحكومي بنسبة 9% نواب الأحزاب المحسوبين على الموالاة وهم الذين يملكون الأغلبية صوتوا لصالح قانون الموازنة بينما رفضته الأحزاب المحسوبة على المعارضة، انقسام بين جناحين وصف بأنه اقسي اختبار سياسي للبلاد فضلاً على انه اختبار للاقتصاد الجزائري الذي يرزح تحت مصاعب جمة لاعتماده بشكل رئيسي على النفط والغاز الذين شهدت أسعارهما انخفاضاً حاداً عالمياً، انعكست المصاعب بالدرجة الأولى على المشاريع الحكومية في البنية التحتية وبرنامج الدعم الاجتماعي وبرامج التوظيف، وكانت الجزائر قد طرقت أبواب أزمة قد برزت أولى مؤشراتها عندما أعلن رئيس الوزراء قبل عام قرار حكومته تأجيل التوظيف في القطاع العام كما تضمن القرار تقليص الموازنات المالية المعتمدة للمشاريع الكبرى كتوسيع شبكة السكك الحديدية وشبكة تريم واي لمواجهة تداعيات انخفاض أسعار النفط، وسط تلك الأزمة يرى مراقبون أن المعالجة كانت غير اعتيادية لا سيما بتنازل الدولة عن بعض شركات القطاع العام والاحتفاظ بنسبة الثلث فقط من أسهمها، خطوة يرى منتقدوها أنها لا تمت إلى الإصلاح بصلة وإنما تعد تنازلاً عن الأموال العمومية وخصخصة لصالح فئات معينة وعلى حساب باقي المواطنين الذين سينالهم لظى الزيادات وعليهم تقتصر تداعيات سياسة التقشف المتبعة دون سواهم من أصحاب الأبراج العاجية، واقع جعل نواب المعارضة يقفون تحت قبة البرلمان وفي الشارع حاملين شعارات منها لا لنهب الأموال العمومية.
[نهاية التقرير]
إيمان عياد: نناقش موضوع حلقتنا مع ضيفينا في الأستوديو الدكتور العياشي عنصر أستاذ علم الاجتماع كذلك ينضم إلينا من باريس الدكتور زيدان خوليف الباحث في العلاقات الدولية بجامعة باريس، ومعنا كذلك من الجزائر عبر سكايب الدكتور فارس مسدور الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة البليدة أهلاً بكم جميعاً، وأبدأ معك دكتور عنصر هنا الأقرب جغرافياً لي في الأستوديو يعني اشتباكات بالأيدي في المجلس الشعبي الوطني الجزائري في سابقة من نوعها وجوهر الخلاف هذه المرة اقتصادي كيف نفهم ذلك ما دلالات ذلك؟
العياشي عنصر: مساء الخير شكراً على الاستضافة طبعاً بالفعل سابقة لم تحدث في تاريخ البرلمان الجزائري حدثت هذه المرة واعتقد أنه يمكن القول بلغ السيل الزبى وصلت الأمور إلى أقصى ما يمكن أن تصل إليه، الوضع العام في البلاد في حالة تردي كاملة تدهور كامل المستوى السياسي طبعاً الآن أضيف إلى ذلك الجانب الاقتصادي واللي هو يمس حياة الناس بشكل مباشر، إذا كان الناس في السابق تغاضوا أو تجاهلوا نوعاً ما أو لم يهتموا أو لم يكترثوا بشكل أو بآخر لما يجري رغم أنهم أكيد أنا اعتقد أنهم مهتمين لكن هذا الاهتمام لا يظهر بالنظر إلى طبيعة الساحة السياسية نفسها والغلق السياسي الموجود على الأنشطة والنشاط السياسي خاصة التيارات والأحزاب المعارضة والشخصيات المعارضة لنظام الجزائر، طبعاً هذه المرة المسألة جاءت من صلب النظام نفسه ومن وحدة من المؤسسات الأساسية المؤسسات الشرعية الدستورية اللي هي مجلس الشعب البرلمان لأنه منتخب من قبل المواطنين من قبل الناس واعتقد انه حتى حسب الإخبار حتى مناضلي الأحزاب الأغلبية هي جبهة التحرير الوطني والتجمع الديمقراطي شخصيات كثيرة ومناضلين كثير في الحزب منهم كانوا معارضين للقانون في مواده المعروفة التي وقع عليها الاختلاف في الأساس وهي عديدة.
تردي سياسي واقتصادي واضح
إيمان عياد: دكتور فارس في الجزائر هذا التردي الواضح كما وصفه الدكتور عنصر في الجانب السياسي وفي الجانب الاقتصادي الذي يمس هذا المواطن بشكل مباشر كيف يتعامل معه في الوسط في ضوء هذه الإجراءات التي اقرها البرلمان التي أثارت الجدل مؤخراً في الجزائر لا سيما فيما يتعلق منها بالغلاء وزيادة الضرائب زيادة الأسعار وزيادة الضرائب على هذا المواطن العادي.
فارس مسدور: الواقع الحديث عن الاقتصاد الجزائري والوضع الذي يعيشه في كثير من الأحيان نحن نعيش مغالطات وبعض الأرقام التي سأعطيكم إياها تبين أن وضعنا لم يصل إلى ذلك الوضع الذي حاول الرسميون أن يبينوه لنا ذلك أن لدينا احتياطات الصرف ما لا يقل عن مائة وواحد خمسين مليار دولار ولدينا في صناديق الاستثمار ما لا يقل عن 137 مليار دولار وأيضا أقرضنا صندوق النقد الدولي خمسة مليار دولار ويوجد في الخزينة العامة الأميركية ما لا يقل عن أربعين مليار دولار، أموال أخرى موجودة في بريطانيا وموجودة في اليابان وموجودة في روسيا أتعجب من..
إيمان عياد: لكن سيد فارس تحدثت عن 150 مليار دولار هذا العام لكن وزير المالية يقول أن احتياط البلاد من العملات الأجنبية على سبيل المثال انخفض من 200 مليار في عام 2013 يعني قبل عامين فقط اليوم إلى 150 مليار كما تقول أنت وهذه الوتيرة مستمرة كما قال ويتوقع أن تنخفض العام المقبل إلى 121 مليار دولار كيف تعلق على ذلك.
فارس مسدور: أنا أحاول أن أبين لك أن في بداية هذه السنة كنا نتكلم عن احتياطات صرف تساوي 198 مليار دولار ثم يخرج محافظ بنك الجزائر ويقول أن احتياطاتنا انخفضت إلى 159 مليار دولار في فترة قصيرة جدا،ً نحن نتحدث عن أشهر لا نتكلم عن سنوات، الجزائر كانت تملك في نهاية 2014 ما لا يقل عن 200 مليار دولار، أتعجب كيف أنه في فترة قصيرة جداً بين عشية وضحاها أصبحنا نتكلم عن احتياط صرف يساوي 151 مليار دولار أين ذهبت هذه الأموال هذا واحد، الأمر الثاني يوجد في صناديقنا الاستثمارية الخاصة ما لا يقل 137 مليار دولار اجمع الرقم فإنكم ستجدون انه يقارب 300 مليار دولار أقرضنا إلى صندوق القرض الدولي أموالا، هل البلد الذي يقرض صندوق النقد الدولي يعتبر بلداً فقيراً أو بلداً متأزماً؟ أنا لو تكلمت عن هذه المعطيات لقلت إننا نحاول أن نؤزم الوضع ونمرر مشروعاً من المشاريع التي تحدثت عنها وتحدثت عنها التقارير خاصة فيما يتعلق بخصوصية أو بيع وتنازل الدولة عن ثلثي نصيبها من المؤسسات العمومية للقطاع الخاص، أنا أرى أن التهويل هدفه هو الوصول إلى هذه النقطة بالذات التي دفعنا الثمن باهظاً من قبل عندما تنازلنا عن مركب الحجار الذي ينتج حديداً بكميات رهيبة جداً تم التنازل عنها إلى احد الهنود الذين دخله وأخذ المليارات وتركه بمديونيته تساوي واحد مليار دولار ثم استرجعناه في النهاية وكأنا أممناه بطريقة يعني نوع ما حضارية عوضاً أن نؤممه بالطريقة التي كانت في السبعينيات، لذلك أقول أن الذي نعيشه اليوم هو نوع من المغالطة التي نحاول أن نسوق لها بطريقة أو بأخرى علماً بأن البلد يملك ما لا يقل عن 400 مليار دولار ولا يمكن لبلد كهذا أن يكون في أزمة.
سجال حول مداخيل الدولة الجزائرية
إيمان عياد: طيب سيد خوليف دكتور خوليف معنا من باريس يعني رغم المغالطات التي تحدث عنها الدكتور فارس من الجزائر البعض يرى انه هذا سجال مفهوم حول مداخيل الدولة انخفضت إلى النصف ولم يكن أمام الحكومة إلا هذا الخيار إلا خيار التقشف.
زيدان خوليف: أولاً مساء الخير وتحياتي إلى مستمعين ومشاهدي القناة، أول ما أبدأ به هو أن معجم العلوم السياسية قد اسري من اليوم ومنذ البارحة عبارة جديدة فإذا لا كنا نسمع عما يسميه النقاش وهو النقاش البرلماني الجزائري وهذا يعني ما رأيناه وخاصة من البرلمانيات الأخوات تحت قبة البرلمان، هذا الشيء الأول، الشيء الثاني ما اسمعه من البليدة وكأني أعيش في حلم راودني منذ سبعينيات القرن الماضي ومنذ أيام الثورة الزراعية إلى غير ذلك فإذا كانت الجزائر قد أقرضت البنك الدولي ولم تكن الوحيدة لأن تركيا كذلك أقرضته 5 مليار ولكن حتى البارحة نرى بأن احتياطات تركيا ترتفع واحتياطات الجزائر تنخفض وإلا فلما أن الحكومة الجزائرية الجهاز التنفيذي والبرلمانيون قد كان عراك شديد للزيادة في بعض المواد الأساسية وفي ضعف ما يسمى العمولات وما إلى ذلك، هذه يدل على أن انخفاض مداخيل الجزائر من المحروقات المصدر الرئيسي للاقتصاد الجزائري قد تدنى إلى ما دون المستوى الذي يمكن أن يعطينا موارد جديدة لتحريك التنمية وكذلك لماذا الجزائر أو لماذا الجهاز التنفيذي أو لماذا رئيس الوزراء الوزير الأول يقوم بتجميد ما يسمى المشاريع التنموية فليس هذا إلا لأن موارد الجزائر انخفضت وتدنت إلى ما دون المستوى، زد على ذلك هذا الشجار الذي اندلع داخل البرلمان أليس هو دالاً عما تنتظره الجزائر في الشارع في الأسابيع أو الأشهر القادمة وسؤالي المطروح كيف ستتعامل الدولة؟
إيمان عياد: هذا سنتحدث عنه في سياق هذه الحلقة نعم لكن على ذكر موارد الجزائر سيدي زيادة الأسعار ستشمل الوقود بمختلف أنواعها إلا يشكل ذلك مفارقة يعني في بلد مثل الجزائر يشكل النفط والغاز 95 % من صادراته.
العياشي عنصر: طبعاً المفارقة مفارقة قديمة مش جديدة في الحقيقة الجزائر إيراداتها تتجاوز 95 % من المحروقات تصل إلى غاية 98% في الحقيقة ما عدا ذلك ليس لديها مداخيل أخرى، الزيادة في المحروقات ليست المرة الأولى التي تقع فيها وقعت في سنوات سابقة لكنها منذ مدة استقرت هذه طبعاً الخيار على زيادة المحروقات زيادة سعر الكهرباء وكثير من المواد الغذائية طبعاً سوف يمر بدون حتى الإعلان عن الزيادات فيه لأن التجار والمضاربين سوف يقومون باستغلال هذه الفرصة وزيادة الأسعار على كل المنتوجات تقريباً فلذلك ليست مفارقة إطلاقاً المفارقة هي أن لا تزيد الحكومة في أسعار سواء المحروقات أو الديزل أو البنزين أو الكهرباء على المواطنين على المستهلكين وهم في الواقع في هذا الوقت بالذات يعانون من ثقل هذه..
خلاف حول غلاء الأسعار وزيادة الضرائب
إيمان عياد: هذا الثقل أو هذا الخلاف أين يتمحور الخلاف أساساً هل هو على أو حول غلاء الأسعار وزيادة الضرائب التي تثقل كاهل البسطاء من المواطنين أم حول تنازل الحكومة عن هذه الشركات العمومية إلى القطاع الخاص.
العياشي عنصر: هناك جبهتان في الواقع وهناك علاقة بينهم الجبهة الأولى هي عملية التنازل واللي تظهر في قانون المالية الجديد بالأساس في المادة رقم 2 اللي هو تراجع عن الإعفاءات الضريبية التي سمح بها في قانون المالية التكميلي في 2009 للمستثمرين الأجانب في الجزائر، القانون الجديد يلغي هذا طبعاً كان المستثمرون يعفون من الضرائب من العديد من الضرائب لكنهم مطالب منهم أنهم يعيدون استثمار جزء مهم من هذه بعد مدة في توسيع أنشطتهم داخل البلد وفي الدورة الاقتصادية داخل البلد، هذا يعني أن هناك خطرا حقيقيا للتنازل أولاً ولتهريب الأموال بشكل صريح وعلني أيضاً، بالإضافة إلى ذلك هناك ما أشرت إليه قبل قليل اللي هو بيع جزء كبير من المؤسسات العمومية وهذا يشمله المادة في القانون الجديد المادة 71 التي تعطي للمؤسسات العمومية حق التنازل عن أسهمها في بورصة الجزائر لأي مستثمر والمستثمرين الأجانب بالخصوص دون قيد وبدون شرط وطبعاً هذه فيه ضرر وخطر كبير على السيادة الوطنية وعلى أيضا الاقتصاد الوطني ومرتبط مباشرة بالعملية، الجانب الخاص على المعيشة زيادة الأسعار زيادة تردي الوضع الاقتصادي للمواطنين بصفة عامة لأن غياب أي رقابة حكومية وغياب قوانين رادعة تسير السوق وتحكم عمل الشركات الأجنبية وتبادل الخيرات الاقتصادية والثروات الاقتصادية المالية في البلد يعني حالة تسيب وغياب وإمكانية أن تلجأ الدولة أو الحكومة بالأحرى في هذا الوطن إلى استرجاع كثير من الأموال وهنا فقط اسمحي لي أرد على الأخ من البليدة بشكل سريع انه ذكر وهو صحيح فيما ذكره لكن أن تكون الجزائر كل هذه الأموال 400 مليار دولار ولا تعمل به شيء يعني صفر يعني ليست فقط أنها فقيرة بل أفقر لأنها لديها ثروة ولا تعرف كيف تستفيد منها ولا تعرف كيف تفيد بها مجتمعها وأبنائها..
إيمان عياد: دكتور خوليف في باريس يعني النواب المعارضون نظموا مسيرة داخل البرلمان داخل مجلس النواب الجزائري رفعوا شعارات من قبيل لا لنهب الأموال العامة لا لخصخصة الدولة والجوع للشعب والثراء للأوليغارشية، أليس غريباً أن يلجأ النواب لمثل هذا النوع وهذا الأسلوب وهذه الطرق في المعارضة؟
زيدان خوليف: والله هو كما يقول كونس يقول أن السمكة تتعفن من رأسها فما لم أكن أتوقعه إن يصل النواب إلى كل ما يقولونه وقد قيلت كلمات والصحافة أتت على ذلك قادحة للحياء داخل تحت قبة البرلمان، هذا الشيء الأولي، الشيء الثاني المشكلة حتى إن كنا منذ دقائق نتكلم عن الوضع الاقتصادي وعن المواد وعن التجارة وعن الوضع الاجتماعي، لقد أصيبت الجزائر في صميمها وهي القيم الأخلاقية، الآن القيم الأخلاقية حتى وان ارتفع البترول وأصبح يباع بثمن الذهب والماس فإننا لا نستطيع استدراك هذا الوضع الكارثي الأخلاقي والدليل على ذلك ما رأيناه تحت قبة البرلمان هذا الشيء الأول، الشيء الثاني إذا كان المعارض جزائري والموالي جزائري فرأينا في الحلبة البارحة التي لم تصبح برلماناً إن الجهاز التنفيذي وكان ما لا يقل عن سبعة وزراء جالسون لا يتحركون قابعون في أماكنهم فسؤالي المطروح فكيف لهؤلاء النواب وهؤلاء الوزراء المنبثقون عن هذا البرلمان يتعاملون بهذه الكيفية والشعب خارج البرلمان ينتظر قراراتهم وهو المخصوص بهذه القرارات من ارتفاع للأسعار ومشاريع سكنية ستتوقف ومشاريع تنموية ستتوقف كما قال الوزير الأول.
إيمان عياد: دكتور خوليف كما قلت أصيبت الجزائر في صميمها دكتور فارس مسدور ضيفاي الآخران يعيشان خارج الجزائر أنت تحدثنا من داخلها هل ستتوقف هذه المعارضة وهذا الجدل حول هذا القانون الآن بعد تمريره أم انه سيأخذ أشكالا أخرى أو أبعادا أخرى اعنف من ذلك في البلاد؟
فارس مسدور: والله كان يفترض هؤلاء البرلمانيون يتكلمون عن تردي الوضع الاقتصادي في السنوات الماضية حين كنا نعيش في البحبوحة المالية وكانوا يتقاضون أجراً مرتفعاً لا يقل عن أربع آلاف دولار في الشهر وكان يفترض إن هؤلاء الذين استأمنهم الشعب على صوته وعلى أمانته إن يتكلموا عن التردي وعن الفساد في وقته وفي أوانه وأن يثيروا هذه الحجة التي أثاروها ..
إيمان عياد: الآن هم يتحدثون عن هذا القانون قانون المالية الجديد نتحدث عن اليوم دكتور فارس..
فارس مسدور: أختي الكريمة بعد إن وقع الفأس في الرأس بعد إن وصلنا إلى هذا المستوى المتدني من العطاء الاقتصادي أنا لا أتكلم عن قانون المالية بدقائقه لكني أقول كان يمكننا إن نتبنى إستراتيجية اقتصادية من خلالها ننتقل من اقتصاد إلى اقتصاد خارج قطاع المحروقات ومشتقاته..
إيمان عياد: دكتور فارس يعني بعد ما تقول وقع الفأس بالرأس هل تتوقع إبعادا أخرى أعمق لهذه الأزمة؟
فارس مسدور: والله وضع اجتماعي قد يكون أسوأ مما هو عليه الآن ومما كان عليه من قبل، أنا أعجبني أحد البرلمانيين حين قال إن الشعب الجزائري كان يعيش التقشف حتى في عهد البحبوحة المالية وبالتالي الفقر كان موجوداً، الدولة كانت توزع مليون غرفة على العائلات الصغيرة الغرفة الواحدة 30 دولار وبالتالي كان لديك ما لا يقل عن خمس ملايين من الفقراء الذين يعيشون فقراً مدقعاً تحت خط الفقر بما لا يقل عن دولار واحد في اليوم ونحن كنا نقول بأننا الحمد لله نعيش في التنمية وهذا خطأ فادح التنمية ليست زفتاً وليست أرصفة ولست عشباً أخضراً، التنمية هي إن تبني أنسانا كاملاً متكاملاً يمكن إن ينتج ولا يعتد دائماً على مد يده .
إيمان عياد: نعود لك دكتور عنصر في الأستوديو هل هو خلاف اقتصادي بحت برأيك كل ما يدور الآن في الجزائر أم إن لهذا الوجه الاقتصادي وجوهاً أخرى سياسية اجتماعية .
العياشي عنصر: لا بالتأكيد ليس خلافاً اقتصادياً فقط هذا هو تجسيد لخلافات أخرى سياسية إيديولوجية وطبعاً حالة الانسداد التي توجد فيه البلاد منذ سنتين على الأقل وإعادة انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في عهدته الرابعة في الأوضاع التي نعرفها جميعاً وكيف أعيد انتخابه تحت التهديد بالواقع؟
إيمان عياد: في كلمة واحدة هل هناك آفاق للحل؟
العياشي عنصر: أنا لا أريد أن أكون متشائما لكن بصراحة الوضع في الجزائر لا يبشر بخير أنا لا أريد للجزائر أي ضرر لكن في الحقيقة الأوضاع متردية الأوضاع وصلت إلى حدها الأقصى الله يعافي البلد من أي شيء آخر.
إيمان عياد: شكراً لك الدكتور العياشي عنصر أستاذ علم الاجتماع وكذلك شكراً للدكتور زيدان خوليف كان معنا من باريس الباحث في العلاقات الدولية في جامعة باريس، وشكراً للدكتور فارس مسدور الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة البليدة، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء.