لم تختلف النخب السياسية الإيرانية على أن رفع العقوبات الغربية إستراتيجية سياسية، ولكن وصول الأوضاع الاقتصادية إلى مرحلة حرجة دفع إيران ودفع مرشدها لقبول تنازلات نووية أثمرت الاتفاق النووي مع الدول الست.

غير أن ما بعد الاتفاق الذي وصفه الصحفي الأميركي توماس فريدمان بالزلزال سيترك آثارا عميقة على الداخل الإيراني، وعلى الجوار العربي، الذي تراه إيران منطقة نفوذ تتوافر على أربعة حلفاء رئيسيين في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

الداخل الإيراني سيشهد جدلا بين المحافظين والإصلاحيين، وسيكون الفيصل بينهما انتخابات فبراير/شباط المقبل، بحسب ما قال الكاتب الصحفي مصطفى فحص في حلقة "الواقع العربي" التي بثت الأحد 8/11/2015.

وبحسبه، فإن انخراط إيران في تطبيق بنود الاتفاق سيؤدي إلى تقاربها مع الغرب واستجلاب شركاته، الأمر الذي يشجعه الإصلاحيون ويعارضه الحرس الثوري الإيراني والمحافظون عموما، الذين يسألون عن حصتهم الاقتصادية من هذا الاتفاق.

محاصصة اقتصادية
ورفض الباحث الإيراني في الشؤون الإقليمية حسن أحمديان أن تكون لدى الإيرانيين محاصصة اقتصادية، مشيرا إلى أن بلاده لا ترتبط عضويا بالاقتصاد العالمي، وبالتالي فإن أي فوائد ستكون للإيرانيين كلهم.

ومع ذلك لم ينف أحمديان أن تبدر خلافات بين النخب الإيرانية، لكن هناك اتفاقات داخليا على رفع العقوبات، وعلى أن الاتفاق النووي أملته الضرورة، على حد قوله.

أما المسائل الإقليمية التي تثبت المجريات ضلوع إيران في أجنداتها منذ سنوات، فقد غابت عن الاتفاق النووي، فبدا أنه اتفاق فني أرادت إيران أن تبعد عنه أي نقاش سياسي يخص المنطقة.

ويرى مصطفى فحص أن إيران وقعت في ما يسمى "غلطة الشاطر بألف"، إذ عُرض عليها أن تناقش المسائل الإقليمية ورفضت، ثم بعد ذلك فوجئت بعاصفة الحزم في اليمن التي لم تكن في حسبانها، والتي أفرغت الاتفاق من تبعاته السياسية ووضعت حدا للنفوذ الإيراني.

ويضيف أن العراق من خلال مرجعية النجف أبعد نوري المالكي وجاء بحيدر العبادي، الذي من الممكن أن يكون وسطيا، بينما بشار الأسد في سوريا لم يحقق إنجازا عسكريا، فدخلت روسيا على الخط نتيجة عجز النظام السوري وإيران.

استثمار في الأسد
ومضى فحص يقول إن إيران استثمرت في الأسد، فلم يعد لها أي بديل عنه، بينما روسيا يمكن أن يكون أمامها أكثر من بديل له، كما أن موسكو يمكنها مفاوضة الدول العربية، بينما إيران تفشل في ذلك.

وختم بالقول إن البحبوحة التي أمّلها الشعب الإيراني ستجعله يرى بعينه كيف يستنزف المال في المجهود العسكري الإيراني، وهو ما لن يسكت عليه، وما يقلق الحرس الثوري والمجموعات المرتبطة به، على حد قوله.

بدوره، قال حسن أحمديان إن إيران لا تنظر إلى المنطقة بمنظار غربي، بل إن ثمة دولا عربية هي من ينظر إلى المنطقة من خلال علاقتها بالغرب وتحديدا أميركا.

ووفقا له، فإن إستراتيجية إيران هي الاستقرار وضرب التطرف ودعم الحلفاء، وإن التعويل على الغرب سيتركها في مهب الريح كما حصل مع العرب في الربيع العربي، مشيرا إلى بلدا كليبيا تعد نموذجا على "الفشل العربي" الذي لم تكن لإيران يد فيه.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الاتفاق النووي الإيراني.. أثمان سياسية قادمة

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   مصطفى فحص/كاتب صحفي

-   حسن أحمديان/باحث إيراني متخصص في الشؤون الإقليمية

تاريخ الحلقة: 8/11/2015

المحاور:

-   آفاق سياسية لما بعد الاتفاق النووي

-   فعل إيراني في كسر موجة الربيع العربي

-   خلاف روسي إيراني متوقع

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي الّتي نسلط خلالها الضوء على انعكاسات الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب على حلفاء طهران في الجوار العربي.

الاتفاق النووي بين طهران والعواصم الغربية الكبرى يفرض نفسه على خارطة التحالفات في جوار إيران ولا يكاد يوجد جيران لإيران من الناحية الإستراتيجية سوى العرب وهم ما بين ممتعضٍ من الاتفاق أو متحفظٍ عليه وبين حلفاء مرتبطين بتداعياته سلباً أو إيجاباً، ومثلما أثارت خلاصة عدة سنوات من التفاوض جدلاً داخلياً حاداً بعضه يتجاوز الثنائية التقليدية بين المحافظين والإصلاحيين أثارت أسئلةً وولدّت توقعاتٍ في دوائر حدثٍ شبّهه البعض بالزلزال.

] تقرير مسجل [

أحمد مرزوق: كانت الصورة الأوسع انتشارا ساعتها والعنوان الأبرز في كل ركنٍ بالمعمورة، حدثٌ وصفه الكاتب الأميركي توماس فريدمان بأنه زلزالٌ جيوسياسي قد يفوق في تداعياته على المنطقة تأثير اتفاق كامب ديفد والثورة الإيرانية معاً، اتفق الجميع على البحث في تأثير الاتفاق لكنهم اختلفوا في الاستنتاجات وخصوصاُ بشأن حلفاء إيران في المنطقة فالبعض قال إن الاتفاق باختصار يقوي إيران بإخراجها رويداً رويداً من تحت نير الحصار الاقتصادي والسياسي وبالتالي سيوفر لها الإمكانات والقدرات الّتي تجعلها تزيد من دعم حلفائها ويقوي مركزها وتأثيرها الإقليمي، الحليف الأول بشار الأسد أثنى على الاتفاق وأعتبره نصراً عظيماً لإيران ونقطة تحوّلٍ في المنطقة وبالتالي فهو انتصار له كحليف ونقطة تحوّلٍ لصالحه أما الحليف الأهم الآخر فقد استشهد بالتاريخ.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله: الجمهورية الإسلامية في إيران ولا يوم من الأيام تخلّت عن حلفائها ولا يوم من الأيام باعتهم ولا يوم من الأيام فرضت عليهم خيارا ولا يوم من الأيام أمرتهم بأمر ولا يوم من الأيام سخّرتهم لمشروع إيراني خاص بها هذا ما صار واللي عنده شاهد يتفضل يجيب لي شاهد.

أحمد مرزوق: هذا جوابُ يتكأ على الماضي ليستبق سؤال الشك بالمستقبل وهو يؤشر على الأقل إلى أن الشك موجود وفق منطقٍ يلخصه أصحابه بالقول إذا كانت هناك حاجةٌ في التقرب من طرفٍ تعتبره عدواً لك ومعه حلفائه فأنت عندما تقترب منه فإنك تبتعد عن حلفائك خطواتٍ بقدر اقترابك من عدوك لأن حليفك مرفوضٌ من عدوك في حين يقترب منك عدوك ومعه كل حلفائه، وثمة من يستدل على تغيّر المواقف وتبدّلها بالتفكير بأن إيران الّتي كانت ترفض تفتيش منشآتها تراجعت وقبلت كما تراجعت أيضاً ووافقت بعد رفض على خفض تخصيب اليورانيوم وتقليص مخزوناتها منه فما الّذي يمنعها والحال هذه من أن تتخلى جزئياً وإن بطريقةٍ غير مباشرة عن دعم بعض حلفائها، هنا تتقدم أيضاً الخلافات الداخلية الإيرانية حيال الاتفاق لتلقي بظلالها على مستقبل تحالفات طهران في الجوار العربي فالإصلاحيون يندفعون في العلاقة مع عواصم الغرب بما قد يعتريها من شروطٍ إقليميةٍ ودوليةٍ صعبة بينما المحافظون يتحفظون على هذا التوّجه وعيونهم ترنو أكثر إلى بيروت ودمشق وبغداد حيث يخوض الخائضون هناك دفاعاً عن أنفسهم وعن نفوذ إيران في آنٍ معاً.

] نهاية التقرير [

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت الكاتب الصحفي الأستاذ مصطفى فحص ومن طهران السيد حسن أحمديان الباحث الإيراني المتخصص في الشؤون الإقليمية، سيد أحمديان منذ نهاية الثمانينيات وليس هنالك تقريباً أي ملف يتعلق بإيران داخلياً أو خارجياً إلا وهناك خلاف بين المحافظين أو من يسمون بالمحافظين ومن يسمّون بالإصلاحيين سوى الملف النووي الّذي اتفقت عليه كافة أطياف المجتمع الإيراني لكن حتى هذا الملف طالته أو حتى يعني بدت فيه بوادر الخلاف بعد الاتفاق النووي الإيراني هل تعتقد أن هذا يمكن أن يُحدث شرخاً في المجتمع الإيراني؟

حسن أحمديان: مساء الخير.

محمود مراد: أهلاً بك سيدي.

حسن أحمديان: كما تفضلت هناك إجماع، كان هناك إجماع بين النخب وفي القاعدة الاجتماعية لهذه النُخب حول ضرورة الذهاب لهذا الاتفاق لكن عند التطبيق يعني هناك اختلافات حول كيف يمكن التطبيق لأن النُخب الإيرانية بشكل عام هي متشككة حول النوايا الغربية نتيجة السياسات السابقة لدول كالولايات المتحدة لذلك القضية أنه لأن الاتفاق النووي يشترط بدء إيران بإجراءات بناء الثقة لكي يتم رفع العقوبات عن إيران هناك من يتشكك بأنه كيف يمكن ضمان أن تلتزم هذه الأطراف وعلى رأسها الولايات المتحدة بهذا الاتفاق، وبعبارةٍ أخرى لا يوجد هناك من يرفض تطبيق الاتفاق بل هناك من يشكك في ضمان تطبيق الطرف الآخر للاتفاق لأنه إذا بدأت إيران ما الّذي يضمن لنا أن يطبق الطرف الآخر هذا الاتفاق، الاختلاف حول هذا الموضوع باعتقادي هو المحور وهناك من يشكك أكثر من الحكومة بهذه النوايا لأن الحكومة بكل وضوح قالت بأنها ستلتزم بهذا الاتفاق وستمشي على نهجه وعلى الاتفاق الّذي توصلت إليه مع القوى الستة لكن هناك من يقول لها ما الضمان بأنه يجب أن نصل إلى هذا الضمان وهذا واضح في الرسالة الّتي وجهها المرشد الأعلى لرئيس الجمهورية طالباً منه بأن يتوصل لضمانات بأنه لن ينقض الطرف أو ينكث العهد.

محمود مراد: سيكون على وزير الخارجية الإيراني أن يقدم تقريراً كل ستة شهور عن مسار الاتفاق النووي ومدى تطبيق الطرف الآخر له هذا مفهوم لكن في المقابل دعني أسأل السيد مصطفى..

حسن أحمديان: كل ثلاثة شهور.

آفاق سياسية لما بعد الاتفاق النووي

محمود مراد: نعم دعني أسأل السيد مصطفى فحص ضيفنا من بيروت، انخراط إيران في المنظومة العالمية الاقتصادية السياسية وتقاربها مع الغرب على النحو الّذي أشار إليه ضيفنا من طهران سيؤدي بطبيعة الحال إلى دخول الشركات الأجنبية مجدداً لكي تمسك بالملفات الّتي توّلتها شركات الحرس الثوري الإيراني بما سينال من نفوذ هذا الأخير هل تتوقع أن يكون هذا هو السبب في معارضة أو المعارضة الشكلية الّتي تظهرها بعض الجهات المحافظة في إيران للاتفاق النووي؟

مصطفى فحص: بدايةً المعارضة الشكلية هي عبارة عن أن مجموعة النظام أو المجموعة الراديكالية والحرس الثوري هي دفعت روحاني ودفعت ظريف من أجل تطبيق الاتفاق النووي لأنه حاجة ملّحة إيرانية لكل الفصائل الإيرانية ولكن بعد التوقيع هي بدأت تعيد حساباتها الداخلية، بما قلته وبدأت من كلام عن الشركات الأميركية أو الشركات الغربية فهذا له ثمن سياسي فلا بدّ من أن هناك اتفاقا سياسياً حول النوايا الإيرانية وحول التصرفات الإيرانية وحول المسلك الإيراني في المنطقة والعالم لكي يبرر المجتمع الدولي دخوله إلى إيران، ومما لا شك فيه أن مأزق الاقتصاد سيواجه الحرس الثوري مرة جديدة لأن المأزق هو الّذي دفع المرشد على خامنئي إلى توقيع الاتفاق بعد كلام خرج من مسؤولين كبار في الدولة الإسلامية بأن الوضع الاقتصادي والوضع المالي للجمهورية أصبح في مرحلة حرجة ولا بدّ من الخروج من عنق الزجاجة الّذي وضعنا أنفسنا به وخصوصاً سياسات الحرس الثوري وأحمدي نجاد والفريق المرافق لبيت القائد ولكن هذا الفريق يريد أن يرى ما هي حصته في هذا الاتفاق وهنا يأتي عليه أن يتعاون مع المجتمع الدولي وأعتقد أنك في مرحلة ما تستطيع مخاصمة المجتمع الدولي ومصادماته وتكون أدواته سهلة ولكن عندما تريد أن تهادنه وتسالمه تكون أدواته أصعب فعليك عند مصالحة الكبير أن تمشي مع ضروراته وحساسياته وهنا مأزق وعائق الحرس الثوري والمجموعة الراديكالية في إيران، هل تستطيع أن تمضي مع النمط الجديد الّذي سيفرضه الاتفاق ما بعد الاتفاق النووي، السؤال متروك للداخل الإيراني ما بعد الانتخابات وما بعد تطبيق شروط الاتفاق وهو ليس في المدى القريب إنما في المدى المتوسط.

محمود مراد: سيد حسن أحمديان سيد حسن أحمديان مأزق الحرس الثوري الإيراني بالضرورة يشكّل مأزقا لحلفائه الإقليميين وعلى رأسهم نظام الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله والحوثيين في اليمن وسائر هذه المنظومة من الحلفاء إلى أي مدى يعني يجب على هؤلاء أن يتحسسوا مواضع أقدامهم أو أن يطمئنوا لهذا الاتفاق؟

حسن أحمديان: هو ليس القضية أنه إيران رفضت منذ البدء ربط كل الملفات ببعضها البعض، إيران تكلمت عن أنه لا نكلّم الولايات المتحدة إلا في الملف النووي وعند التوصل إلى هذا الاتفاق فانه لا يوجد أي مفاوضات في ملفات أخرى لذلك أعتقد أن هناك نظرة خاطئة حول أن القضية الإقليمية أو القضايا الداخلية سوى ما يتعلق بالعقوبات سيكون لها تأثير على واقع تطبيق هذا الاتفاق من الجهة الإيرانية أعتقد أن هناك اتفاقا داخليا بأنه التطبيق وهنا يعني الضرورة الّتي دفعت النُخب الحاكمة في إيران إلى هذه المفاوضات والإتيان بهذا الاتفاق وكان العقوبات ورفع العقوبات كان متفقاً عليه ضرورة رفع العقوبات، لذلك في هذا الموضوع لا يوجد خلاف طبعاً قد تبدر خلافات حول قضايا أخرى في الإقليم لكن هذا الموضوع ليس فيه أوجها للخلاف، لا أعتقد أن القضية قضية تطبيق الاتفاق أو ما سيأتي من جراء رفع العقوبات ولا محاصصات داخلية في الاقتصاد الإيراني لأن الاقتصاد الإيراني أساساً لا يرتبط بشكل عضوي بالاقتصاد العالمي، قد تأتي شركات بعد ذلك وسينتفع الجميع لا أعتقد بأن هذا إن تكلمنا عن خلافات لا أعتقد أن هذا في المحور، القضية أنه هناك جهات تقول لك بأنه القضية هي النوايا الأميركية حول إيران وسياستها الإقليمية ولذلك كانوا يؤكدون على أنه لا يجب أن نربط بين الاثنين الاتفاق النووي والقضايا الإقليمية لذلك من يبحث عن..

محمود مراد: يعني أنت ترى سيد حسن سيد حسن أحمديان هل ترى أن هذا الاتفاق بتطبيقاته مجرد اتفاق فني لا علاقة له بالسياسة وأن كل هذه الطنطنة من الجانب الآخر من الغرب حول تصليح أو تعديل سلوك إيران السياسي تجاه جيرانها إنما هو طنطنة لا طائلة من ورائها؟

حسن أحمديان: لا طبعاً لكل اتفاق بهذا الحجم وهذا المستوى تبعات سياسية وهذا لا يُرفض كن القضية أن إيران بسياستها المُعلنة أعلنت أنها سوف لن تذهب للمفاوضات إلا حول الاتفاق والقضية النووية هذا ما قصدته، طبعاً لهذا الاتفاق تبعات سياسية وهذه التبعات هي الّتي قد تشكل محوراً للخلاف لكن حتى الآن التطبيق هو المحور إن كان هناك خلافات حوله هناك شكوك حول كيفية التطبيق ليس بالضرورة حول الملابسات السياسية للقضية الّتي ستلحق بالتطبيق أي أن الاتفاق فني بالأساس تبعاته السياسية قد تأتي لكن الاتفاق هنا الإجماع هنا حول عدم الذهاب بهذا الاتفاق ليكون المحور في خلافات سياسية مع الغرب في الإقليم فهذا اتفاق وإجماع..

محمود مراد: سيد مصطفى سيد مصطفى فحص يعني الوكالة الدولية للطاقة الذرية يُفترض بها أن تجتمع في منتصف ديسمبر المقبل وتُقيّم مدى التزام إيران بهذا الاتفاق، طبعاً الاتفاق على مدى السنوات القادمة سيقضي بتخفيض عدد أجهزة الطرد المركزية العاملة في إيران من أكثر من تسعة عشر ألفاً إلى ما دون الستة آلاف جهاز طرد مركزي أو حوالي ستة آلاف وخمسمائة جهاز طرد مركزي بمقدار الثلثين تقريباً، لكن كل هذه جوانب فنية، هل تعتقد أن كلام الغرب المتكرر عن ضغطهم على إيران بموجب هذا الاتفاق كي تحسّن من علاقتها بالجوار وأعني بذلك الجانب العربي كلام فارغ؟

مصطفى فحص: لإيران نستطيع أن نقول غلطة الشاطر بألف، إيران عندما عُرض عليها نقاش المسائل الإقليمية أثناء المفاوضات النووية رفضت واختصرت المفاوضات في الجزء النووي منه فقط ولم تكن بحسبانها أن هناك عاصفة حزم أو أن المملكة العربية السعودية ومعها الأشقاء الخليجيين سيقومون بضرب الحوثي وعلي عبد الله صالح في اليمن، وعاصفة الحزم أخرجت أفرغت عفواً الملف النووي الإيراني من تبعاته السياسية بمعنى أنه لم يعد له محتوىً سياسي ولا تستطيع الولايات المتحدة ولا الدول الخمسة أن تجبر أهل الإقليم أو الدول الإقليمية أو الجوار الإيراني التركي والعربي بأن تجبرهم بالقبول كإيران كما تطمح إيران أن تكون شرطياً للمنطقة فهناك دول إقليمية استطاعت أن تؤقلم السياسة الدولية ووضعت حداً للنفوذ الإيراني وقبلت بالدور الإيراني على أن يكون إيجابياً وبنّاءً ولا أن  يكون سلبياً فإيران الّتي رفضت أي نقاش جانبي في الملف النووي هي الآن في مواجهة ماذا؟ عاصفة حزم متقدمة في اليمن، المرجعية في النجف ضغطت على طهران وأبعدت المالكي من منصبه وجاءت بشخص بالدكتور حيدر العبادي الّذي يكون الّذي ممكن أن يكون وسطياً بين الجميع، في لبنان فرضت الولايات المتحدة على إيران كغيرها من الدول الفاعلة على الساحة اللبنانية بضرورة سلامة لبنان وعدم إدخالها في آتون الحرب السورية وهذا ما يعني أن قدرة إيران أصبحت محدودة في لبنان في الضغط على الملفات اللبنانية وفي سورية لم يستطع بشار الأسد إنجاز أي تقدّم عسكري معنوي يخلق له جواً سياسياً يقوي إيران على طاولة المفاوضات والآن دخلت روسيا على الخط نتيجة عجز الأسد وحزب الله وإيران في سوريا بمعنى أن المشروع النووي والاتفاقية النووية أصبحت عبئاً داخلياً إيرانياً وهذا..

محمود مراد: طيب دعني أسأل السيد حسن أحمديان عن مدى وجاهة سيد حسن عفواً سيد حسن ما مدى وجاهة هذا التحليل في تقديرك؟

حسن أحمديان: هناك نقطة محورية أعتقد أنها يُبنى عليها التحليل وهي خاطئة في رؤية إيران للتطورات الإقليمية، إيران أساساً لا تنظر للمنطقة من منظار غربي يعني قد تكون هناك أطراف غربية وطبعاً هناك أطراف عربية تنظر للمنطقة من خلال رؤيتها للعلاقة مع الغرب والولايات المتحدة على وجه الدقة، لكن لإيران رؤية إستراتيجية تبحث من خلالها عن الاستقرار أولاً ضرب التطرف ثانياً ودعم الحلفاء ثالثاً وهذه الرؤية مبنية على الرؤية التاريخية لأن التعويل على الدول الغربية سيترك إيران في مهب الريح كما ترك العرب في مهب الريح بعد الربيع العربي، هذه الرؤية مبينة على تجربة تاريخية للعلاقة مع الدول الغربية نمت هذه الرؤية الإستراتيجية على مدى أربعة عقود ووصلنا إلى الآن، لا أعتقد أن التحليل دقيق عندما ننظر إلى نظرة إيران للإقليم وعلاقاتها الإقليمية وطريقة معالجتها لأزمات الإقليم وطريقة دعمها للحلفاء وسياستها الإقليمية بشكل عام من خلال النظرة الخاطئة الّتي تبني على أساس كيف يمكن للغرب أن يؤثر على القضايا الإقليمية الّتي تهم إيران وتهم..

فعل إيراني في كسر موجة الربيع العربي

محمود مراد: يعني ألا ترى سيد حسن أحمديان ألا ترى مقاربة الربيع العربي الّتي ذكرتها هذه تحتاج إلى شيء من المراجعة موجة الربيع العربي انكسرت بالأساس في سوريا وفي اليمن بفعلٍ إيرانيٍّ خالص؟

حسن أحمديان: بالفعل يعني هذا التحليل هو ينظر إلى جزء خاص من صورة كبيرة يعني أين إيران في ليبيا أين في مصر أين إيران في دولٍ أخرى أيضاً ليبيا هي نموذج الفشل العربي والتنافس العربي الّذي ولّد دولة فاشلة في المنطقة العربية دون أن يكون لإيران أي حضور فيها، يعني تقليل الصورة في اليمن وسوريا إلى دور إيران هذا أعتقد أنه فيه إشكالية كبيرة لأن الصورة أكبر من ذلك، هناك من دفع لتغيير كبير في سوريا رغماً عن إرادة إيران وحلفائها وطبعاً جزء كبير من الشعب السوري بعد أن تصدّت لذلك بدعمها لحلفائها.

خلاف روسي إيراني متوقع

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال على السيد مصطفى فحص سيد مصطفى قلت إن إيران وحدها فشلت في سوريا، الأسد وحده فشل أو الأسد بمعاونة إيران وحزب الله فشل في سوريا استدعى الأمر دخول روسيا على الخط لكن روسيا جاءت بأفكار ربما مغايرة لما كانت تنادي به إيران من قبل وهو أن الأسد ليس محورياً في أي حلٍّ سياسيٍّ يمكن أن يًطبّق في هذه المنطقة، من آنٍ لآخر نسمع من عناصر في الحرس الثوري الإيراني عكس ذلك تماماً أي الوجهتين تعتقد أنها ستنتصر في النهاية الأسد باقٍ أم يمكن أن يرحل؟

مصطفى فحص: هذه الأنظمة عندما يُطلق أول رصاصة على الشعب تعتبرها أنها أنظمة انتهت ولكن ننتظر كيفية إخراجه أو كيفية إنهائه وهذه مأزق إيران الّذي تختلف به عن روسيا، إيران استثمرت بالأسد واعتبرته رأس الهرم للمنظومة الّتي تحكم من خلالها سوريا ولكنه أصبح رأس هرمٍ مقلوب فإذا أُقتلع الرأس سقط الهرم لأن القاعدة ستسقط على الرأس وليس لإيران بدائل عن الأسد بينما من الممكن أن يكون لروسيا بدائل عن الأسد ولأن روسيا دولة من ضمن المجموعة الخمسة، الدول ذات السيادة وهي الدول الخمسة والّتي تستطيع أن تصنع أمناً إقليمياً وأمناً دولياً وتستطيع أن تفاوض الدول العربية أو دول طوق سوريا بينما إيران تفشل في مفاوضة الدول العربية والدولة التركية في مستقبل سوريا لذلك لا بدّ من التباين سيظهر بين إيران وروسيا في المدى القريب وليس حتى المدى المتوسط لأن لكلٍ منهما وجهة نظر مختلفة في سوريا وإن يبدو أن الآن المشهد أن إيران على الأرض وروسيا في الجو لكن هذا المشهد لم يحقق للطرفين أي تقدّم معنوي سياسي أو عسكري على الأرض أو في ساحة المفاوضات.

محمود مراد: دعني أستفسر من هذه النقطة نظراً لمحدودية الوقت المتبقي سيد مصطفى دعني أستفسر من السيد حسن أحمديان عن هذه النقطة في خلال أربعين يوماً قُتل لإيران 48 من جنودها أو من كوادرها العسكرية في الأراضي السورية في القتال إلى جوار نظام بشار الأسد صار التحالف مع بشار الأسد كشخص مُكلّفاً وعبئاً بالنسبة للنظام أو بالنسبة للدولة الإيرانية إلى أي مدى هناك مرونة في تغيير هذه التكتيكات أو الإستراتيجيات إن صح التعبير.

حسن أحمديان: طبعاً القضية هو أنه لم يُقتل هناك جنود بل قُتلت يعين قيادات في قيادات على مستوى أعلى من الجنود لذلك لا يمكن بأن نقول بأنه قُتلوا جنود لا يوجد جنود هناك مستشارين هناك قيادات عسكرية وقُتل بعضٌ منهم لا أعلم عن العدد تفضلت بأنهم أكثر من 40 لكن هناك تقارير مختلفة بشكل عام السياسة الإيرانية هي مبنية على يعني المحور في سياسة إيران هي الرد رد الفعل العسكري أي أنه هناك من أزّم القضية السورية بتصعيدها عسكرياً وإيران ردّت الفعل سياسياً إيران تبحث عن حل طبعاً وتبحث عن المفاوضة لكن هذا لا يّؤخذ عليها أنها لا تستطيع المفاوضة فهي فاشلة دبلوماسياً لأنه هناك أطراف لا تستطيع أن تفاوض في أزمنة إل يعني في زمن الأزمات لذلك هذا نقص على الجانب الآخر أكثر منه نقص على إيران فذهبت المفاوضة في أي طريق أي دعوة.

محمود مراد: نعم يعني في كلمة أخيرة سيد مصطفى فحص كان من أول المرحبين بتوقيع هذا الاتفاق الرئيس السوري بشار الأسد وأشار ضمناً في ترحيبه إلى أنه يتوقع مزيداً من الدعم المادي بعد طبعاً ما يتحدث عنه الخبراء من استرجاع إيران لمئة مليار دولار مجمدة في الخارج إلى أي مدى الأسد متفائل أو واقعي في هذا؟

مصطفى حفص: اعتقد أنها ستصبح واقعيته محدودة بسبب الوجود الروسي والإمساك الروسي بشخصه، يعني الآن روسيا تمسك بالأسد وأما الأموال الّتي ستُنقل إليه وإلى حلفائه للدفاع عنه فهو إلى مزيد من استنزاف إيران على حساب الشعب العراقي كما جرى في العراق استنزف نوري المالكي الخزينة العراقية لصالح إيران ولصالح بشار الأسد هو أن هذه البحبوحة الّذي وعد المواطن الإيراني نفسه فيها بعد توقيع الاتفاق سوف يذهب جزء منها إلى المجهود العسكري الإيراني في الخارج وهذا ما سوف يتسبب باضطرابات إيرانية مقبلة على إيران بعد الانتخابات لأن الشعب الإيراني لا يستطيع أن يستمر بهذه السياسات وسيكون له موقفا حازما وفعليا الانتخابات على الأبواب في شباط سننتظرها وستظهر النتائج وهذا قلق الحرس والمجموعة المحافظة من الانتخابات المقبلة.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك سيد مصطفى فحص الكاتب الصحفي كان معنا من بيروت وأشكر ضيفا من طهران السيد حسن أحمديان الباحث الإيراني المتخصص في الشؤون الإقليمية بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله تعالى في حلقةٍ جديدة السلام عليكم.