غرقت بغداد والإسكندرية وعمّان والكويت، إضافة إلى صنعاء وتامنراست والخرطوم في الأوحال والسيول قبل سكانها، ولم تصمد البنى التحتية حتى في وجه الأمطار الأولى هذا الموسم، والنتيجة عشراتُ القتلى ومئاتُ المصابين وآلاف المشرّدين، وخسائرُ مادية فادحة.

البنى التحتية للمدن العربية كانت -وما تزال- أمام تحدّ كبير، وتغيّر المناخ وما ينتج عنه من دمار لا يعفي المسؤولين من مواجهة اتهامات بالتقصير والفساد.

حلقة الجمعة (6/11/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على حال البنى التحتية في المدن العربية، وأسباب جرف السيول مناطق واسعة في مدن عربية عدة، مخلفة عددا من القتلى والمصابين.

video

هشاشة الهياكل
حول هذا الموضوع يقول الخبير في بيئة المدن محمد علي عبد الحليم إن هناك هشاشة كبيرة في الهياكل المنظمة للمدن العربية، خاصة التي تؤدي إلى تخطيط البنى التحتية.

ورأى أن زيادة معدلات السكان كما هي الحال في الإسكندرية المصرية، وإجازة بعض المشروعات على مسار السيول كما حدث في جدة، مثلتا عبئا كبيرا على البنية التحتية، وبالتالي جاءت النتيجة كارثية.

وعما إذا كان الفساد والتقصير سببين لهذه المشاهد التي أغرق المدن العربية، قال عبد الحليم إن الفساد يتمثل في تولي الوظيفة العامة من لا يستحقها، مضيفا أن إدارة المدن في معظم البلاد العربية يتولاها من ليسوا أصحاب الكفاءة، وإنما أصحاب الحظوة.

وأضاف أن العمل يحتاج إلى أناس متخصصين، والتخطيط يحتاج لمستويات مختلفة من التخطيط العمراني والهيكلي وصولا إلى تخطيط البنية التحتية التي تعطي المدن هياكلها المترابطة في الطرق والجسور والمياه والصرف الصحي والسطحي وغيرها.

وأكد أن صرف مياه الأمطار والسيول في البنية التحتية عملية معقدة تحتاج إلى أموال كثيرة وخبرات علمية وإلى زمن.

إستراتيجيات غائبة
من جانبها، رأت الخبيرة في إدارة الأزمات والكوارث نور السعايدة أن هناك غيابا واضحا للتخطيط العمراني ودمج الحد من الكوارث الطبيعية ضمن عمليات التخطيط المستدام والتخطيط العمراني للمدن الكبيرة.

وأوضحت أن هناك عوامل تساعد في زيادة هشاشة المدن، مثل زيادة النمو السكاني، والتخطيط السيئ، وعدم الأخذ بعين الاعتبار المخاطر التي يمكن أن تحدث نتيجة التغير المناخي.

وشددت الخبيرة في إدارة الأزمات على ضرورة إدراج الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية أو تلك التي من صنع الإنسان في عمليات التنمية المستدامة، ويقصد بها التخطيط العمراني بما يتضمنه من بنى تحتية.

وقالت إن هناك حاجة لإعادة تخطيط المدن العربية مع الزيادة في النمو السكاني، خاصة أن البنية التحتية الحالية غير مخطط لها أن تستوعب هذه الزيادة.

وأضافت أن هناك تخطيطا، لكن تغيب عنه إستراتيجيات الاستجابة أو إدارة المخاطر مثل منع الكارثة قبل وقوعها أو التخفيف من آثارها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: المدن العربية تغرق تحت هشاشة البنى التحتية

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   محمد على عبد الرحيم/خبير في بيئة المدن

-   نور السعايدة/خبيرة في إدارة الأزمات والكوارث

تاريخ الحلقة: 6/11/2015

المحاور:

-   هشاشة كبيرة في هياكل المدن العربية

-   إعادة تخطيط المدن

-   فلسفة مواجهة الأزمات والكوارث

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على حالة البنى التحتية في الدول العربية وأسباب جرف السيول مناطق واسعة في مدن عربية عدة.

المدن العربية تتنفس تحت الماء، وقع ذلك في الآونة الأخيرة في كل من العراق ومصر والأردن والكويت والسعودية واليمن وبلدان أخرى مختلفة، لقي بعض السكان مصرعهم وارتعد آخرون بردا وخوفا على حياتهم وقد غمرت مياه السيول بيوتهم وألحقت أضرارا جسيمة بممتلكاتهم، البنى التحتية كانت وما تزال أمام تحدٍ كبير وتغير المناخ وما ينجر عنه من دمار لا يعفي المسؤولين من مواجهة اتهامات لهم بالتقصير والفساد.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: شوارع عواصم ومدن عربية غرقت وقد تغرق مجددا بسبب الأمطار الغزيرة، لم يكن مفاجئا أن يصبح هذا حال عاصمة الرشيد بعد ساعات من سقوط أمطار غزيرة وصفت بغير المسبوقة، سبق المنخفض الجوي المتوقع منذ فترة تحذيرات من مصلحة الأرصاد الجوية بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة السيول، ما الذي أوصل العراق إلى هذا الوحل؟ التغير المناخي أم فشل الحكومات المتعاقبة منذ 2003 ربما الاثنان معا، لم تعمل أي حكومة على تأهيل شبكة الصرف الصحي تضاف إلى ذلك المشاريع الوهمية التي ذهبت أموالها إلى حسابات بعض المسؤولين.

[شريط مسجل]

مواطن: جدا مؤسف في نفس الوقت إنه نشوف بغداد فاضت ماكو أي خدمات سيارات تسحب المي لا شيء..

مريم أوباييش: الانتقادات الموجهة للحكومة لم تتوقف طالما لم تستجب لطلبات المتظاهرين ضد الفساد وترك قطاع الخدمات قولا وفعلا، اختلاط مياه الأمطار بمياه المجاري ينذر بانتشار الأمراض في بلد لم يستعد بعد عافيته السياسية ولا الاقتصادية.

[شريط مسجل]

مواطن: هم قاعدين بالخضرا وهاي العالم الله غاضب عليهم.

مريم أوباييش: هربوا من نيران المواجهات إلى الدورة فوجدوا أنفسهم ضحية التقلبات المناخية، المفارقة أن المخيم اسمه الأمل المنشود فعليا وضعه أقرب إلى البؤس المحتوم.

[شريط مسجل]

مواطن: والله ما يصير يا برلمانيين يا المسؤول يا المحافظة يا الكون..

مريم أوباييش: الشتاء في بدايته والحال هكذا، مزيد من المنخفضات الجوية متوقعة خلال الأيام المقبلة فهل يعني ذلك مزيدا من المآسي والضحايا والأضرار، لم تكن الأمطار رحيمة في العاصمة عمان حيث قتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص بسبب السيول وأنقذت أرواح كثيرين بفضل جهود المواطنين والدفاع المدني، غرقت عدة شوارع وأغلقت أنفاق لعدة ساعات بسبب ارتفاع منسوب المياه داخلها، ارتفعت أيضا درجة الغضب الشعبي على أمين عمان الذي يحملونه مسؤولية ما حدث في العاصمة الأردنية، يرد أحد المسؤولين بأن البنية التحتية تعجز عن استيعاب النسبة الهائلة للأمطار ومع استمرار الجدل بين مسؤولية الطبيعة وتقصير المسؤولين تنتظر المملكة الأردنية أمطارا أخرى، على السطح فيضانات الإسكندرية والبحيرة والغربية طفت ملفات الفساد في مصر وارتفعت أصوات المواطنين الغاضبين، قتل مواطنون صعقا بالكهرباء وآخرون غرقا بعد أن غمرت مياه الأمطار منازلهم، لا يتهم المسؤولون بالمسؤولية عن تدهور البنية التحتية فحسب بل أيضا بعجزهم عن التعامل السريع مع الأزمة تعاني معظم القرى والمدن المصرية من عدم وجود خطط أو لجان لإدارة الأزمات.

[شريط مسجل]

مواطن: فين المسؤولين في البلد تقولوا لنا انزلوا انتخابات هننزل انتخابات لمين.

مريم أوباييش: كشف أمطار الشتاء قد لا يكون عاديا كم هي ضعيفة البنية التحتية لكثير من الدول العربية الغارقة في الفساد لفصول وسنوات عديدة.

[نهاية التقرير]

هشاشة كبيرة في هياكل المدن العربية

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الخرطوم الدكتور محمد علي عبد الحليم الخبير في بيئة المدن ومن عمان تنضم إلينا الخبيرة في إدارة الأزمات والكوارث نور السعايدة، مرحبا بكما، دكتور محمد علي كما جاء في التقرير أصبح لسان حال سكان المدن العربية مع أول موجة أمطار يترنم في مرارة إنني أتنفس تحت الماء إني أغرق حتى في وضع الهطول العادي للأمطار سرعان ما تتشكل السيول وتجرف البشر والحجر ونفيق في اليوم التالي على أخبار وفيات وغرقى ومآسي أخرى يعني لمَ كل هذه الهشاشة في مستوى عمراننا في مستوى بنيتنا التحتية على الصمود أمام أبسط الاختبارات؟

محمد علي عبد الحليم: نحن في بلادنا العربية لا نخطط إطلاقا لما يعرف بتخطيط البنى التحتية سواء في مدننا القديمة أو في مدننا الجديدة المنشأة، هذه مشكلة كبرى تعم كثيرا من بلداننا وعواصم بلداننا العربية، حدث ذلك في مدينة جدة وحدث كما ذكر التقرير في بغداد وفي الأردن وفي مدينة الإسكندرية بالذات مدينة الإسكندرية هي أحد المدن العربية أو أحد المدن العالمية القليلة التي كان يتوفر لها نظام صرف سطحي مباشر إلى البحر وكانت تتمتع بهذه الميزة على امتداد عمرها الطويل، هذه الميزة تحولت إلى نقمة الآن نتيجة أسباب كثيرة بعضها ذكر في التقرير عن التغير المناخي لكن قراءة المسؤولين في بعض المدن العربية للظواهر المناخية ولتحذيرات الأرصاد الجوية هي قراءات غير سليمة، إضافة إلى ما ذكر التقرير هناك هشاشة كبيرة في الهياكل المنظمة للمدن العربية خاصة الهياكل التي تؤدي إلى تخطيط البنى التحتية في المدن العربية، لقد عملت في مدن عربية كثيرة وعملت مستشارا في هيئات دولية كانت معنية بالدرجة الأولى بالنظر في تطوير المدن العربية، المشكلة أن فسادا كبيرا ولا أتكلم هنا عن الفساد المادي والكروبشن إنما أتكلم عن فساد الأشخاص الجاهلين الذين يتولون المناصب الرئيسية في بعض المدن العربية وهم لا يدرون ولا يدركون إدراكا تاما أهمية التخطيط والتخطيط العمراني وتخطيط البنى التحتية وتفريغ الأشخاص وبناء الهياكل المسؤولة عن إدارة المدن وإدارة أزمات الطوارئ في المدن العربية، شاهدت كثيرا ماذا حدث في مدينة جدة، ماذا حدث في مدينة جدة تماما كان أن هناك مخططات عمرانية أجيزت في مجاري السيول حيث أن السيول في جدة تجيء إليها من الشرق إلى الغرب لتصرف في البحر الأحمر أجيزت مخططات حجزت السيول حدثت المصائب التي شهدتها مدينة جدة، ما حدث في مدينة عمان، عمان تعرضت في الثلاث السنوات الأخيرة إلى بنية عمرانية هائلة هذه البنية العمرانية الهائلة في عمان لم تأخذ في حساباتها التغيرات المناخية ومعدلات الهطول فحدث ما حدث في عمان، حدث ما حدث في الإسكندرية، الإسكندرية زادت معدلات السكان فيها إلى أكثر من 2 مليون نسمة خلال السنوات التي جاءت بعد الثورة الأخيرة في مصر، الإسكندرية فيها أكثر من مليون ونصف مليون مواطن أضيفوا إلى البنيات التحتية عبئا على البنية التحتية في المدينة.

الحبيب الغريبي: دكتور دعني أشارك معي السيدة نور السعايدة واسأل السيدة نور أنت تابعت يعني هذا التدخل إن كانت المسألة فعلا تتعلق بانعدام الكفاءة في مستوى التسيير وإدارة هذه الشؤون شؤون التجهيز شؤون التخطيط العمراني أم أن هناك إشكالا آخر كبيرا جدا يتعلق بالتقصير وبالفساد كما تقول الكثير من التقارير سيدة نور.

نور السعايدة: تمام تمام، بصراحة بالبداية بدي أحكي إنه نعم هناك غياب واضح للتخطيط العمراني وبما يسمى دمج الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية ضمن عمليات التخطيط المستدامة والتخطيط العمراني للمدن الكبيرة أو إحنا نسميها بمفهومنا الميجا سيتيس، إحنا في عنا عوامل تساعد في زيادة هشاشة المدن منها زيادة النمو السكاني عدم التخطيط الجيد عدم الأخذ بعين الاعتبار المخاطر الطبيعية التي ممكن أن تنتج أو تحدث في بلد معين نتيجة للتغير المناخي اللي عم بصير في الفترة الأخيرة، وهذا ألحكي مش جديد أخي الحبيب هذا ألحكي إحنا نحكي فيه كخبراء مخاطر الكوارث إلنا تقريبا 15 سنة من لما تم إصدار إطار هيوجو العالمي واللي هو معني في بناء قدرات الأمم كافة للتحصين لجعلها أكثر تحصينا والحد من مخاطر الكوارث لهذه اللحظة أستاذي الحبيب وأنا من هون بحب أخاطب الحكومات بشكل عام والمعنيين في الحد من مخاطر الكوارث والأزمات بشكل عام، يجب إدراج الحد من مخاطر الكوارث سواء بنوعيها الطبيعية وتلك التي من صنع الإنسان في عمليات التنمية المستدامة، وعمليات التنمية المستدامة هنا نقصد بها التخطيط العمراني بشكل عام بما يتضمنه البنية التحتية الجسور المدن العمارات إلى ما هنالك في عندنا تقصير واضح..

إعادة تخطيط المدن

الحبيب الغريبي: يعني من زمان معلش أنا آسف على المقاطعة من زمان والجميع يشخص بشكل جيد جدا انطلاقا من خبرته انطلاقا من اختصاصه ولكن لا شيء تحرك في الأثناء، سؤالي هل المسألة أصبحت حتمية في إعادة التخطيط الجديد للكثير من مدننا العربية.

نور السعايدة: صحيح صحيح نعم نعم خصوصا أن هناك زيادة واضحة في النمو السكاني ولا يوجد تخطيط واضح كيف  أن البنية التحتية الحالية تستوعب هذه الزيادة، هناك زيادة في النمو السكاني، هناك زيادة في المخاطر الطبيعية التي قد تحصل في المدن الكبيرة، وهذا لا يقتصر فقط على المدن الكبيرة مثل القاهرة كما شاهدنا في التقرير وعمان تعتبر حاليا من بين المدن Mega Cities خلينا نسميها إذا صح التعبير، هناك غياب واضح ويجب إعادة التخطيط بحيث نتضمن ويجب أن نضع دمج الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية ضمن أولوياتنا، سيدي هناك تخطيط ولكن هناك غياب لتحديد المخاطر الطبيعية التي ممكن أن تحدث في هذه المدن، وهناك غياب أيضا لإستراتيجيات الاستجابة أو إستراتيجيات الإدارة للمخاطر، هناك أربع استراتيجيات اللي هي المنع أو المنع نحاول قد ما نقدر إنه نمنع الكارثة قبل ما تصير لا سمح الله أو نعمل تخفيفا إذا إحنا ما نقدر نتحكم بمصدر الخطر مثل ما صار عنا اللي هي الأمطار يعني مثلا بس بدي أعطي مثال وأنا حسبته في عمان 40 دقيقة هطلت الأمطار في عمان أمطار غزيرة جدا أنا مع إنه البنية التحتية عنا لا تستوعب هذه الكمية الهائلة من الأمطار ولكن هذا لا يعفي المسؤولين من الاستعداد على الأقل للاستجابة في ناس ظلوا..

الحبيب الغريبي: يفترض واضح سأعود إليك سيدة نور  سأعود إليك المجال ما زال مفتوحا، أعود للدكتور محمد علي دكتور يعني يفترض أنه هذه المخططات يعين تنتجها عقول تنتجها خبرات ويعني من باب حسن النوايا أن هناك وعيا على الأقل بهذه المخاطر، أنت ذكرت عنصرين أساسيين، قلت  أن هناك نقصا في الكفاءة وقلت أن هناك أيضا فسادا يعني لو تشرح لي أكثر فيما يتعلق بهذا الجانب الخطير جدا وهو الفساد وسوء التصرف.

محمد علي عبد الرحيم: أنا حينما أقصد الفساد أقصد الفساد أن يولى الوظيفة العامة من لا يستحقها، يولى إدارة المدن في معظم بلادنا العربية هم ليسوا أصحاب الكفاءة وإنما أصحاب الحظوة دائما يولون الوظائف العامة، شاهدت ذلك ويشكو من ذلك كثير وإذا أردتني أن أضرب أمثلة فأنا مستعد أن أضرب لك أمثلة لكن دعنا نتكلم في العموم، العمل كما تكلمت الأخت بدقة شديدة العمل يحتاج إلى أناس متخصصين، التخطيط هو مستويات تخطيطية مختلفة تجيئنا من التخطيط العمراني العام والتخطيط الهيكلي إلى تخطيط البنية التحتية وهي العملية الهندسية التي تعطي المدن هياكلها المترابطة في الطرق والجسور والمياه والصرف الصحي والصرف السطحي، ما نحن بصدده الآن هو عملية العملية المعقدة الكبرى في البلاد العربية وهي عملية الصرف السطحي صرف مياه الأمطار والسيول في البنية التحتية هي عملية معقدة تحتاج إلى أموال كثيرة وإلى خبرات علمية كثيرة وتحتاج إلى زمن كمدينة جدة في المملكة العربية السعودية كان في مدينة جدة حينما كانت مدينة جدة حول السور في نموها البسيط في حوالي عام نضرب أمثلة في حوالي 1980م حوالي مليون ونص مليون مواطن في مدينة جدة كان هناك مشروعا لتصريف مياه الأمطار، كانت هناك قناة لتصريف مياه الأمطار وكما قلت في البداية حدث في مدينة جدة أن بنيت مخططات أو أجيزت مخططات عمرانية خارج نطاق التخطيط المجازي في مدينة جدة مما سبب الكارثة التي حدثت قبل 3 سنوات، ما حدث الآن في مدينة عمان في الأردن أن نعم..

الحبيب الغريبي: دكتور معلش لأن الوقت قصير ونريد أن يعني نمرر أكثر ما يمكن من الصور، إذن بغداد الإسكندرية عمان الكويت إضافة إلى صنعاء تامراست في الجزائر والخرطوم واللائحة تطول، مدن عربية غرقت في الأوحال والسيول قبل سكانها، البنى التحتية لم تصمد حتى في وجه الأمطار الأولى هذا الموسم والنتيجة عشرات القتلى ومئات المصابين وآلاف المشردين وخسائر مادية فادحة نتابع.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: نحو 90 شخصا لقوا مصرعهم في عدد من الدول العربية معظم الضحايا كانوا في العراق حيث أعلنت وزارة الصحة مقتل 58 على الأقل أغلبهم جراء صعقات كهربائية أثناء هطل الأمطار وخلال السيول الأسبوع الماضي، وفي مصر أعلنت وزارة الصحة عن وفاة 17 على الأقل وإصابة عشرات في محافظات الإسكندرية والبحيرة والغربية منهم 6 من أسرة واحدة غرقوا خلال نومهم و6 جراء سقوط كابل كهرباء، أما في اليمن فقد لقي 8 أشخاص مصرعهم وأصيب أربعون في إعصار تشابالا التي ضربت سواحل البلاد وشهدت محافظة حضرموت نزوح 3 آلاف أسرة، وفي جزيرة سوقطرة أصيب 200 شخص، أما في الأردن فلقي 3 أشخاص مصرعهم بينهم طفلان غرقا عندما داهمتهم المياه وهم نيام في منزلهم بالعاصمة عمان، وقالت الحكومة إن تساقط الأمطار خلف أضرارا على الزراعة الموسمية والثروة الحيوانية، تغير مناخي حاد على المنطقة العربية توقعه البنك الدولي وقال في تقرير إنه على مدى 30 عاما مضت أثرت الكوارث الناجمة عن تغير المناخ على 50 مليون شخص في العالم العربي وكبدت هذه الكوارث المنطقة خسائر مباشرة بلغت اثني عشر مليار دولار بينما بلغت الخسائر غير المباشرة أضعاف ذلك ودعا التقرير إلى تحرك فوري لتجنب العواقب المرتقبة على الشرق الأوسط.

[نهاية التقرير]

فلسفة مواجهة الأزمات والكوارث

الحبيب الغريبي:  أعود إلى ضيفي، السيدة نور دعيني أقول بشيء من التبريرية أن هذه السيول كانت غزيرة وجارفة وربما خارجة عن السيطرة ولكن نتحدث فعلا عن فلسفة مواجهة الأزمات والكوارث وأنتِ خبيرة في هذا يعني لماذا هذا النقص أو هذا الغياب في الاستعداد لمثل هذه الأزمات، نتحدث عن فيضانات عن لا قدر الله زلازل وغيرها، هل هي حالة ذهنية بالنسبة للمخططين وبالنسبة للعقول العربية فجأة نصطدم بالمشكل؟

نور السعايدة: بالحقيقة هي مش خلينا نسميها في عنا عدم هناك عدم اهتمام كافي بموضوع الحد من مخاطر الكوارث وإدارة الأزمات على كافة المستويات منها الحكومية ومنها المؤسساتية ومنها كمان المجتمع المحلي، خليني أحكي أكثر عن هذا الموضوع إنه الفيضانات بالذات ليست بالمخاطر المفاجئة وهناك دائرة الأرصاد يعني في عنا نظام إنذار مبكر تم تفعيله لتحذير الناس بأن هناك أمطارا غزيرة سوف تحدث بهذه الفترة ونرجو أخذ الحيطة والحذر من تشكل السيول ولكن اللي استغربناه إحنا كثير بالعادة بيكون عنا استجابة من قبل الحكومة المحلية وأنا بقصد هون أمانة عمان كان بيكون في استعداد مسبق للاستجابة السريعة للتخفيف من أضرار هذه السيول اللي صارت، هي مش غريبة ومش مفاجئة وبالتالي في هناك نظام إنذار تم تفعيله من قبل دائرة الأرصاد الجوية بفترة مسبقة كافية لاستعداد أمانة عمان للاستجابة ومش بس أمانة عمان أنا بضرب المثال هنا في عمان الأردن في عنا جميع الأجهزة الخدماتية خلينا نحكي هناك تقصير أو خلينا نحكي لم يتم أخذ نظام الإنذار المبكر على محمل الجد خلينا نحكي لأنه كان كثير واضح الاستجابة البطيئة بهذا الموضوع، ولكن المخاطر أنواع في عنا مخاطر تفاجئنا بحدوثها وفي عنا مخاطر مثل الزلازل أنا هون بقصد وفي مخاطر غير مفاجئة مثل العواصف الرملية اللي صارت كمان عنا الأسبوع الماضي أو يومين قبل السيول خلينا نحكي وبالتالي هذا يستدعي منا التخطيط المسبق واستخدام المعلومات من الخبراء والتقنيين المعنيين بوضع هذه المعلومات بأيدي خلينا نحكي صانعي القرار ومتخذي القرار وبالتالي اللي بأيدهم يفعلوا خلينا نسميها نظام الطوارئ أو نظام الاستجابة السريعة في مثل هذه الحالات، اللي صار عنا نوعا ما من التقصير في تفعيل خطط الطوارئ وبحب أركز هون إحنا ما زلنا في مرحلة الاستعداد، عفوا بمرحلة الاستجابة يعني ما في عنا مرحلة استعداد كافية للحد من مخاطر الكوارث وبالتالي ما عنا خلينا نسميها إعادة تأهيل سريع وإحنا نتحدث هون عن مراحل إدارة الأزمات والكوارث.

الحبيب الغريبي: واضح معلش دعيني أنتقل للدكتور محمد علي لنتحدث عن موضوع له علاقة عضوية بما يجري سواء كانت فيضانات وغيرها وهو التغير المناخي، يعني العديد من الدراسات أصبحت علمية وثابتة أن هناك تغيرا مناخيا سيمس بالأساس منطقة الشرق الأوسط واسأل هنا عن مدى وعي المخططين والمسؤولين العرب بهذه المسألة الحيوية وهل هناك استعداد فعلي عملي للتعاطي معها؟

محمد علي عبد الرحيم: هناك نداء للوعي موجه للمخططين في العالم العربي سيعقد في القاهرة في الجامعة العربية مع برنامج للأمم المتحدة للبيئة خلال نهاية هذا الشهر مؤتمر كبير لمناقشة تأثير التغير المناخي على تخطيط المدن العربية وأنا لدي ورقة رئيسية في هذا المؤتمر مع العالمة الدكتورة بلقيس العجة من هيئة المناخ العالمية ومن البنك الدولي، أؤكد لك أن هناك وعيا تاما في العالم العربي ببرنامج البيئة التابع للجامعة العربية يقرأ هذا الموضوع لكن هذا على مستوى التخطيط الأعلى لكن نحن نتكلم على المستوى التنفيذي، المستوى التنفيذي لخدمات البنية التحتية المستوى التنفيذي للاستعداد لمجابهة الكوارث لمجابهة الطوارئ هناك تفاوت كبير في المدن العربية في مدى الاستعداد كما قالت الأخت وفي مدى الاستجابة وفي مدى الخروج من هذه الأزمات يرجع ذلك كما قلت إلى غياب الكفاءات العلمية والمهنية في كثير من مدننا العربية على رغم توفر الكثير من المهندسين لكن العملية ليست بالعدد ولا بالكم إنما بالكيف، الناس تحتاج إلى تدريب مكثف، تحتاج إلى معارف كثيرة تتعلق بتخطيط البنية التحتية وهندسة البنيات التحتية، الموضوع ليس معرفة علمية فقط وإنما الموضوع متعلق بخبرات كما قلت وأموال كثيرة تبذل في هذا الاتجاه أعود لأؤكد لك شيئا مهما

الحبيب الغريبي: أشكرك في اختصار بكلمتين.

محمد علي عبد الحليم: إن ما حدث يعني في كلمتين ما أريد أن أقوله على المعهد العربي لإنماء المدن أن يقوم بدور مهم في العواصم والمدن العربية في مجال تخطيط..

الحبيب الغريبي: أنا أسف دكتور الفكرة وصلت لأن الوقت فعلا انتهى، أشكرك جزيل الشكر دكتور محمد علي عبد الحليم الخبير في بيئة المدن من الخرطوم، أشكر السيدة نور السعايدة الخبيرة في إدارة الأزمات والكوارث من عمّان، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، شكرا لكم وإلى اللقاء.