تلقي أزمة حزب نداء تونس -الحزب الحاكم في البلاد- بآثارها التي تتصاعد ويراقبها التونسيون ويراقبون معها الحالة السياسية والاقتصادية فيرونها تضيق وقد وعدوا بالفرج.

ثلاثون برلمانيا من نداء تونس ومن أصل 86 يجمدون عضويتهم، وهذا بعض من كل، إذ الخلاف يعصف بخصمين داخل الحزب حول المناصب القيادية وحول التحالف مع حركة النهضة التي يرفضها اليساريون في نداء تونس.

الحزب جديد في التأسيس ولكنه يعرف بنفسه بأنه امتداد لتراث الحبيب بورقيبة الرئيس التونسي الذي قاد البلاد عقب الاستقلال. وفي 16 يونيو/حزيران 2012 تأسس نداء تونس في مواجهة الترويكا التي كانت تقودها حركة النهضة الإسلامية.

مسرح رديء
الآن، انقضت سنة من حكم "نداء تونس"، يصفها أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة التونسية نوري الدين العلوي في حلقة الخميس (5/11/2015) من برنامج "الواقع العربي" بالمسرح الرديء الذي يتابعه التونسيون.

وأضاف أن الشعب اكتشف خديعة اسمها "نداء تونس" الحزب الذي ليس لديه برنامج ولا قادته أكفاء، وإنما منشغلون بهمومهم الخاصة والزعاماتية وافتكاك الغنائم بينما البلد على شفا الانهيار اقتصاديا، على حد قوله.

بدوره لم يوافق الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي على ما ذهب إليه العلوي من غياب البرنامج لدى الحزب، وقال إن مشكلة "نداء تونس" في قيادته وفي غياب الثقافة السياسية، مما دفع بقياداته إلى السباق لمصادرة المستقبل، حيث لا يوجد حتى الآن شخص يفرض نفسه على الجميع كالسبسي.

ورأى أنه لم يعد بالإمكان أن يتراكم الخلاف دون أن تتضح نهاية المطاف، مضيفا أن الانفجار سيقع إذا لم تتدخل شخصيات وازنة لإعادة اللحمة بين الطرفين.

مرجعية السبسي
ومضى الجورشي يقول إن الحزب لا يزال تحت التأسيس ولا يتمتع بمرجعيات تضبط المسؤوليات وتجعل الجميع يخضعون لهياكل حزبية. وإن المرجعية الوحيدة المتبقية هي مرجعية الباجي قايد السبسي.

أما العلوي فيرد بأن السبسي لم يعد يقنع بهذه الكاريزما المستعادة والشكل الأبوي لبورقيبة في مواجهة ما يجري من غياب الحكمة واستلال السكاكين بين الخصوم داخل الحزب.

غير أن هذا -وفق العلوي- لا يتنافى مع أن الذين يهددون بالاستقالة من الحزب لن يذهبوا بعيدا، لأنهم إن فعلوا سيخسرون الدعم المالي والقاعدة الشعبية التي أوصلتهم إلى البرلمان.

وختم أخيرا بالقول إن التونسيين وقعوا في حيرة وبدؤوا يتساءلون عمّن أسال الدم في البلاد، مبديا خشيته في هذه اللحظة الحرجة من أن طبقة سياسية تورطت في الدم التونسي، وأن ما وصفه بالغسيل القذر هو ما ينتظر نشره في الأيام القريبة.


اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: "نداء تونس".. أزمة مرشحة للانفجار                                              

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفا الحلقة:

-   نور الدين العلوي/أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة التونسية

-   صلاح الدين الجورشي/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 5/11/2015

المحاور:

-   انفجار داخلي متوقع في حزب نداء تونس

-   خلفيات الصراع بين الندائيين

-   موقف السبسي من الأزمة

إيمان عياد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على مستقبل التوازنات السياسية التونسية في ظل الأزمة المتفاقمة داخل حزب نداء تونس.

ليست مجرد أزمةٍ داخلية تعصف بالحزب الحاكم في تونس، ذاك ما تقوله مؤشراتٌ وتصريحات طفت على السطح في سياق الأزمة الداخلية التي تعصف هذه الأيام بنداء تونس، الحزب الذي جمع مكوناتٍ سياسيةً وفكريةً مختلفة تحت خيمة مواجهة الترويكا التي قادتها حركة النهضة يجد اليوم نفسه عرضةً لشبح الانقسام مما قد يقود البلاد إلى إعادة توزيع الأوراق والأدوار ضمن توازناتٍ سياسيةٍ تختلف عن تلك القائمة حالياً داخل وخارج قبة البرلمان التونسي.

[تقرير مسجل]

لطفي حجي: البداية كانت من هنا، مبادرةٌ أطلقها رئيس الجمهورية التونسية الحالي الباجي قايد السبسي في شهر يناير سنة 2012 لإنقاذ ما اعتبره نمطاً تونسياً تهدده تياراتٍ دخيلة، ضمت المبادرة مشارب إيديولوجية وسياسيةً مختلفة جمعها هدفٌ أساسي وهو معارضة حكومة الترويكا تحت خيمة ما عرف وقتها بالبورقيبية الجديدة، ساهمت عوامل عدة أهمها التوترات الأمنية والتحركات المطلبية وبروز ظاهرة الاغتيالات السياسية في صعود نجم النداء وارتفاع حظوظه الانتخابية، بمجرد فوز الحزب في الانتخابات التشريعية ثم الرئاسية في موفى سنة 2014 بدأت الخلافات تبرز إلى السطح، كان الخلاف أولاً حول ترأس القائمات الانتخابية ثم حول نوعية الحكومة والمناب منها وزاد اقتراح التحالف الحكومي مع حركة النهضة إذكاء الخلاف بين القيادات، شكل التفاوض على تشكيل الحكومة عقب الانتخابات البيئة الملائمة للخروج بالاختلافات إلى العلن وزاد الأمر استفحالاً بخروج رئيس الحزب ومؤسسه الباجي قايد السبسي إلى قصر قرطاج، بمرور الأيام تصاعدت الصراعات على مواقع النفوذ وفشلت مساعي التهدئة أكثر من مرة لتتطور خلال الأيام الأخيرة كمياً ونوعياً، دخل الصراع بعدها حلقاتٍ جديدةً حيث اتهم شق نائب رئيس الحركة حافظ قايد السبسي زعيم الشق الأخر الكاتب العام للحركة محسن مرزوق بالعمالة لأميركا وبتهديد السيادة الوطنية وبالطلب من كبار المسؤولين الأميركيين وبينهم قيادات الأمن القومي الأميركي إيقاف الدعم الاقتصادي لتونس ليصل حد اتهامه بالتحريض على انقلاب على الرئاسة بدعمٍ أميركي، شق الأمين العام عكس الهجوم بالغمز في علاقات القيادة المنافسة بالفساد وبالإرهاب والتهريب وغير ذلك من كبائر الآثام السياسية والأمنية، وسط هذا الجو المتوتر فشل الرئيس الباجي قايد السبسي في احتواء الأزمة حيث رفض أكثر من ثلاثين نائباً الحضور في اجتماعٍ دعا إليه بقصر قرطاج بل إن عدداً منهم طالبوا الرئاسة بعد التدخل في هذه الأزمة واتهمها آخرون بمساندة شق قايد السبسي الابن وهو ما دفع الرئاسة إلى ردٍ جديد اللهجة استنكر إقحام رئاسة الجمهورية في الصراع الحزبي ثم كان تعليق ثلاثين نائباً لنشاطهم في الحزب وتهديدهم بالاستقالة منه ومن الكتلة البرلمانية إذا لم يتم عقد مكتبٍ تنفيذي للحزب قبل العاشر من الشهر الجاري، وأياً كان مصير مبادرات الصلح أو تكتيكات التصعيد فإن المؤشرات تؤكد أن المرحلة التي تلت العنف الذي مورس في مدينة الحمامات لن تكون كسابقتها بالنسبة إلى حركة نداء تونس وإلى المشهد السياسي عموماً، العين في تونس هذه الأيام إلى ما قد تؤول إليه خطوة تجميد العضوية من قبل النواب الثلاثين خاصةً لجهة تأثير ذلك على مستقبل الحكومة الائتلافية التي أفرزتها توازناتٌ سياسة تتضارب التكهنات حول مصيرها في حال أخفق الندائيون في حل خلافاتهم وبالتالي الحفاظ على وحدة حزبهم- لطفي حجي الجزيرة-  تونس.

[نهاية التقرير]

انفجار داخلي متوقع في حزب نداء تونس

إيمان عياد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من تونس كلٍ من نور الدين العلوي أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة التونسية وكذلك الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، أهلاً بكما وأبدأ معك سيد صلاح الدين الجورشي ونبدأ بالحدث الأبرز، يعني هذه الخطوة خطوة التجميد هل برأيك هي نهاية المطاف في هذه الأزمة أم أنها واحدة من الخطوات واحدة من هذه المراحل والقادم قد يكون أعظم كما يقول البعض؟

صلاح الدين الجورشي: يعني يمكن أن نصف هذه الخطوة أنها تقترب من النهاية، أي أنها الخطوة التي ستسبق حسم الموضوع وحسم الخلاف إما في اتجاه الانفصال عن حزب نداء تونس أي انفصال ثلاثين من نواب الحزب عنه وعن الكتلة أو أن ذلك سيشكل عنصراً ضاغطاً على القيادات السياسية كي تراجع نفسها وتحاول أن تنقذ الحزب من انقسامٍ يكاد يكون الآن حتمياً ولذلك موقف البرلمانيين الثلاثين هو في الحقيقة إنذار وضغط وحتى يصل إلى مستوى التهديد بالانسحاب وبالاستقالة التامة إذا لم يقع الاستجابة لمطالبهم وعلى كل حال موقف هؤلاء يدل على احتداد الأزمة وأنه لم يعد بالإمكان أن يتراكم ويستمر هذا الخلاف دون أن تتضح نهاية المطاف ويبدو بأن حزب نداء تونس قد بدأ يشعر أنه يتجه نحو الانفجار الداخلي إذا لم تتدخل في أخر لحظة قوى حقيقة أو شخصيات وازنة يمكن أن تعيد اللحمة بين الطرفين.

إيمان عياد: يعني تقول بأنه قد ينفجر داخلياً كما تقول سيد الجورشي، سيد العلوي يعني ما الذي أدى إلى وصول الأمور إلى هذه المواصيل ما الذي قاد الأزمة إلى هذه المراحل المتقدمة في حزب حاز ثقة الناخب أولاً أزاح النهضة عن المشهد السياسي التونسي؟

نور الدين العلوي: للأسف الشديد نحن بعد سنةٍ من الانتخابات كنا نود أن نكون الآن بصدد تقييم هذه السنة وقياس الانجازات التقنية والمادية والتشغيلية لهذه الحكومة التي وعدت بفتح باب الجنة للتونسيين على إنقاذ فشل حكومة الترويكا التي قادتها النهضة سابقاً، ولكن بعد سنةٍ نحن الآن نتابع مسرحاً رديئاً لانفجار هذا الحزب على نفسه ونتبين مع كثيرٍ من التونسيين أننا قد تعرضنا جميعاً إلى خديعةٍ كبيرة اسمها نداء تونس فلم نجد حزباً قادراً على القيادة لأننا لم نجد حزباً يملك برنامجاً فلا هم قادةٌ أكفاء ولا هو برنامج قادر على إنقاذ البلد من اللحظة الحرجة التي تعيشها وإنما نراهم ينشغلون بهمومهم الخاصة وهمومهم الزعامتية ومحاولة افتكاك المواقع وافتكاك الوزارات وافتكاك الغنائم السياسية من وراء هذه الانتخابات، ونحن الآن نشاهد أو نقف على حافة ليس فقط انهيار الحزب بالأغلبية البرلمانية ولا هو مكلف قانوناً بقيادة البلد لكن نقف أيضاً على باب وعلى شفا انهيار البلد اقتصادياً فالدولة الآن والحكومة المسؤولة بدأت مرحلة التفكير في رهن الممتلكات وهي تعرضها في السوق الدولية ويعني دخلنا الآن تقريباً البيت التونسي وصل مرحلة بيع المصوغ الذي هو المدخر للحظة الحية كما يقول التونسيون لأننا نوشك أن ندخل السنة القادمة بلا ميزانية وبلا رفد مالي، هذا الوضع الآن أدى يعني أدى إليه الحزب الذي كذب على التونسيين وقدم لهم صورة الحزب المنقذ المليء بالكفاءات والذي يملك أن يركب أربع حكومات لإدارة البلد لسنواتٍ لا نهاية لها ولكن نكتشف في الحقيقة أنه حزبٌ مؤلفٌ من مافيات إيديولوجية ومن مافيات مالية ويرعى التهريب ويورط نفسه الآن ويكشف أوراقه أن له علاقة بالقضايا التي شغلت التونسيين في الفترة الماضية كقضايا الإرهاب والتهريب والتعامل مع الجهات الأجنبية والاستقواء بالأجنبي وهي التهم التي كان يلصقها بغيره، ونشهد يعني دعيني أقول ندخل شتاءً شديد البرودة على اقتصادنا وعلى بلدنا وهذه الخصومات السياسية التي نراها أمامنا لا تبدو في أفق الانفراج لأن أصل الأزمة قائمٌ على قلة الثقة بل انعدام الثقة بين مكونات هذه المجموعة عندما اختفى من أمامها العدو النهضوي الذي هو الإسلام السياسي لم يجدوا شيئاً يأكلونه فتأكلوا وقد يأكلون البلد معهم ونوشك أن نحوقل في آخر هذه السنة ونقول لله الأمر من قبل ومن بعد.

خلفيات الصراع بين الندائيين

إيمان عياد: يعني انعدام الثقة سيد الجورشي الآن السؤال موجه إليك ما هي الخلفيات الحقيقة لهذا الصراع برأيك وما هي محاور الاشتباك بين أطراف النداء التونسي، محاور الاشتباك الحقيقية؟

صلاح الدين الجورشي: نعم أنا لا أعتقد أن حزب نداء تونس يشكو من غياب برنامج اقتصادي واجتماعي لأنه أعد هذا البرنامج لكن مشكلة الحزب في حد ذاته هو مشكلة قيادة ومشكلة غياب الثقافة السياسية التي تجعل هؤلاء الأشخاص الذين يتسابقون من أجل مصادرة المستقبل وبالتالي القيام بخلافة سابقة لأوانها للباجي قايد السبسي هي أنهم أولاً لا يوجد شخصٌ بعد الباجي قايد السبسي قادر أن يفرض نفسه على الجميع ويكون قادراً على قيادة الحزب بكل مكوناته، والأمر الثاني أنه مع استواء الرؤوس هناك طموحات ضخمة وعالية جداً برزت لدى عدد من هؤلاء وبالتالي بدأت التفكير في تصفية حسابات تراكمت خلال هذه السنة الأخيرة من ممارسة السلطة، إذن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها حزب النداء التونسي هي مشكلة قيادة قيادة نافذة وقادرة، المشكلة الثانية التي يواجها هذا الحزب هو أنه حزب لا يزال تحت التأسيس، لا يتمتع هذا الحزب بمرجعيات قانونية داخلية تضبط المسؤوليات بشكلٍ واضح وتجعل الجميع يخضعون لهذه الهياكل القيادية، الآن عندما تستمعين إلى الصراع الدائر حالياً تجد بأنه خلافٌ جزء منه كبير حول أي هيكلٍ شرعي يمكن أن يفرض نفسه ويستجيب له الجميع، كلٌ يشكك في إحدى هذه الهياكل، المكتب التنفيذي مشكوكٌ فيه من قبل جماعة حافظ قايد السبسي، بالنسبة للهيئة التأسيسية التي اجتمعت مؤخراً من خلال سبعة أشخاص مؤسسين تم الطعن فيها واعتبرت أنها هيئةٌ ميتة، إذن الحزب لا يملك مرجعيةً قانونية ولا مرجعية تنظيمية تجعل الجميع يمكن أن ينضبطوا إليه، المرجعية الوحيدة التي بقيت هي مرجعية الباجي قايد السبسي باعتباره مؤسسا ولكن حتى الباجي قايد السبسي بدأ يطعن في شرعيته من حيث عدم الاستجابة للطلب الذي تقدم به وحيث دعا جميع الكوادر للحضور في قصر قرطاج لكي يشرح لهم موقفه، إذ به جزء هام من الذين تمت دعوتهم غابوا عن هذا الاجتماع، هذه المشكلة الرئيسية لهذا الحزب.

إيمان عياد: إذن سيد العلوي هناك أكثر من مشكلة، مشكلة القيادة مشكلة غياب المرجعية القانونية والتنظيمية كما أشار السيد الجورشي لكن يعني ما هي الحسابات التي تقف وراء كل طرف إلى أي مدى أيضاً تلعب لوبيات المال والإعلام دوراً في صب الزيت على النار برأيك؟

نور الدين العلوي: اسمحي لي أولاً أن اتفق مع الأستاذ صلاح فيما يتعلق بغياب الهيكلة القانونية والمؤسساتية داخل هذا الحزب الذي لم يعقد مؤتمره بعد مؤتمره الأول، ولكن اختلف معه كثيراً في أن هذا الحزب يملك فعلاً برنامجا، نحن نعرف أن المجلس التأسيسي انفض على دستورٍ جديد وسلم التونسيين وثيقةً قانونيةً تقوم في جملة مبادئها على إرساء الديمقراطية الاجتماعية والديمقراطية التشاركية والشروع في إنهاء والحسم على قضايا التفاوت الجهوي التي كانت خلف الثورة والتي دفعت إلى شعور بالإقصاء ثم الانفجار الاجتماعي، الحزب الآن وهنا اختلف مع الأستاذ صلاح أنه لم يقدم أي حل لهذه المسألة وواصل العمل بمنوال التنمية القديم المناوئ للاقتصاد الخارجي والباحث عن الاقتراض والتداين ثم خلاص الرواتب وما إلى ذلك، يعني الماكينة التي كان يشتغل بها بن علي وأكلها الصدأ ما زال هذا الحزب يواصل بها، أستغرب أن يقول الأستاذ صلاح أن هناك برنامجا لهذا الحزب، هذا الحزب لا يقدم شيئاً  ولكن أعود إلى سؤالك فأقول أن الصراع في جوهره صراعٌ اجتماعي، هناك مرحلة قضيناها تحت حكم الترويكا كانت كوادر حزب التجمع المنحل سابقاً والذي انحل تحت ضغط الشارع كانوا قد اختفوا من الصورة وخافوا من الشارع وخنسوا كما نقول في تونس ثم اتخذوا لهم ذريعةً للعودة للدفاع عن النمط البورقيبي كما قال تقرير الأستاذ حجي في أول البرنامج ثم لما اكتشفوا في انتخابات 2014 أنهم لم يعودوا ممنوعين من الظهور والحديث باسمهم القديم والتفاخر ببن علي والتفاخر بمؤسساتهم وبتاريخهم لم يعودوا في حاجة إلى القنطرة التي اتخذوها للعودة وهي القنطرة التي قادت اعتصام 2013 وأسقطت الترويكا نسميها نحن قنطرة الروس بالفاكهة، انتهت هذه القنطرة الآن هم بوجوههم الحقيقية يريدون استعادة ماكينتهم للتجمع ماكينتهم الانتخابية عفواً أرجوكِ جملةً أخيرة يملكون بعد ماكينتهم الانتخابية القديمة ولا يريدون منحها لغيرهم ويملكون أموالهم ولا يريدون أن يكونوا هم في الموقع الثاني وراء المجموعة التي انحازت وراء محسن مرزوق أو وراء ما كنا نسميه في السابق باليسار الاستئصالي في غالبه أو ما كان يسميه إخوتنا الجزائريون بحزب فرنسا، لم يعد لهذا المكون من وظيفةٍ وقد عاد آل البيت إلى بيتهم لا داعي لأن يمنحونهم ماكينةً انتخابية ولا داعي لأن يمنحونهم أموالهم.

موقف السبسي من الأزمة

إيمان عياد: سيد العلوي يعني سوف نواصل الحديث عن هذه النقطة وغيرها من النقاط، حركة نداء تونس التي نحن بصدد الحديث عنها أو في تطورات أزمتها نتيجة صراعٍ داخليٍ مستحكم بين شقين برزا داخلها بدأت الحركة نشاطها في السادس والعشرين من يناير كانون الثاني عام 2012 ثم أعلن عن تحول الحركة إلى حزبٍ في السادس عشر من يونيو حزيران من نفس العام، مؤسس هذا الحزب هو السياسي المخضرم الرئيس التونسي الحالي الباجي قايد السبسي الذي ولد عام 1926، السبسي كان تولى بعد الثورة التونسية منصب رئيس الحكومة المؤقتة في السابع والعشرين من شباط فبراير 2011 يعرف حزب نداء تونس يعرف نفسه بأنه امتداد للحركة الإصلاحية التونسية وللميراث الفكري والسياسي للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة غير أن تنوع خلفيات أتباعه بين دستورية ويسارية تذكر بنظر البعض بالهدف الأساسي لتحالفهم وهو مواجهة حركة النهضة انتخابياً، مواجهةٌ استبقها نداء تونس بتحالفٍ واسع تحت مسمى الاتحاد من اجل تونس ضم طيفاً واسعاً من الأحزاب المعارضة لحكم الترويكا، مسار توجه نداء تونس بنتائج حققها بقوائمه المنفردة في تشريعيات 2014 مكنته من 86 مقعداً في مقابل 67 للنهضة التي حلت ثانيةً ليتحالف معها لاحقاً ضمن الرباعي الحاكم حالياً من خلال حكومة الحبيب الصيد، إذن كانت هذه خلفية عن هذا الحزب وعن الباجي قايد السبسي، سيد العلوي يعني على ذكر الرئيس التونسي كيف يبدو موقف الرئيس السبسي من هذه الأزمة  وأداؤه فيها كيف تقيمه؟

نور الدين العلوي: أنا أرى أن الرجل في ورطةٍ سياسية لأنه لا يستطيع الآن أن يجبر كسر هذا الحزب، والمتمردون عليه أصواتهم عالية وليس لديه وسائل ضغط غير الأبوة التي مارسها باستمرار على كل أنصاره ومحاولة استعادة دور الزعيم بورقيبة عليهم شكلاً وحركةً ومضموناً يبدو أنهم لم يعودوا فعلاً مقتنعين بهذه الكاريزما المستعادة بعد طول غياب ولذلك أعتقد أنه سيعيش مرحلة صعبة في الأيام القادمة وربما أيضاً هنا أعتقد أن الأستاذ صلاح على بعض حقٍ في أن هذا الحزب لم يذهب بعيداً لأن الذين سينفصلون عن هذا الحزب سيفتقدون الدعم المالي بالدرجة الأولى وسيفتقدون القاعدة الانتخابية التي كانت أوصلتهم إلى المجلس لأن هذه القاعدة أمام هذا الأمر أعتقد أنهم...

إيمان عياد: نعم دعني نري رأي السيد صلاح الدين يعني نعم هل دعنا نرى رأيه في دور السبسي، يعني هل فعلاً لا يملك وسائل ضغط؟ هل أخفقت جهوده نهائياً خاصةً بعد عدم تلبية دعوته إلى القصر من قبل بعض الذين جمدوا عضويتهم في النداء سيد صلاح؟

صلاح الدين الجورشي: شوف أولاً أنا أردت أن أحيل الأستاذ العلوي إلى البرنامج الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لحزب نداء تونس وهو برنامج يقرأ على الأقل لكنه لم ينفذ لاعتباراتٍ تخص طبيعة المرحلة وتشكل حكومة ائتلافية من أربعة أحزاب وهذا نفس الشيء الذي حصل لحركة النهضة عندما وضعت برنامجاً طويلاً وعريضاً ولكنها لم تستطع أن تنفذه، أما بالنسبة لدور الباجي قايد السبسي في اعتقادي أنه لا يزال له ثقله وحتى الذين غابوا عن الاجتماع الذي دعا إليه السيد الباجي قايد السبسي اعتذروا وقدموا اعتذاراتهم وحاولوا أن يشرحوا ذلك لكن إلى حد الآن لا يوجد أحد قد طعن في رمزية وقيادة الباجي قايد السبسي للحزب، لماذا؟ لأن كل من سيدخل في صراع مع الباجي قايد السبسي سيخسر سياسياً داخل الحزب وخارجه وبالتالي الباجي قايد السبسي لا يزال على المستوى الرمزي هو الذي يجمع كل هؤلاء المتخالفين، لكن المرحلة القادمة ستكون صعبة بالنسبة للباجي قايد السبسي لأنه لا يستطيع أن يفرض قراراته بشكلٍ نهائي على أشخاصٍ قد قرروا أو ربما يقررون بأنهم لن يجتمعوا على مائدةٍ واحدة.

إيمان عياد: طيب سيد الجورشي الصراع تضمن أيضاً تهماً خطيرة من قبيل تنسيق محسن مرزوق على سبيل المثال مع المخابرات الأميركية للاستيلاء على الحكم كما قال النائب عبد العزيز القطي في أحد تصريحاته كيف ترون ذلك أولاً؟

صلاح الدين الجورشي: يعني الحقيقة هو هذا يعكس حجم الخلافات التي بلغت إلى حد تبادل الاتهامات واتهامات حتى بالخيانة وبالتعامل مع أطرافٍ إرهابية إلى آخره وأنا أرى في ذلك نوعا من التصعيد الخطابي السياسي بين الطرفين، صحيح أنه على المستوى حتى رئيس الجمهورية بدأ يتساءل حول ماذا فعل محسن مرزوق عندما ذهب في زيارته الأخيرة إلى واشنطن والتقائه بعدد من المسؤولين الأمنيين الأميركان لكن في اعتقادي إلى حد الآن هذا يعكس الأزمة أزمة ثقافة سياسية وكذلك أزمة ثقة بلغت حداً عالياً بين الطرفين لأن كل طرف أصبح يتحدث عن ملفات سيكشفها لأنصار الحزب ولقواعده حول الطرف الأخر، وهذا يدل على التدهور الخطاب السياسي والأخلاق السياسية.

إيمان عياد: نعم تدهور الخطاب السياسي يعكس حجم الخلافات، سيد العلوي يعني حتى بعض الاتهامات طالت بعض القيادات في نداء تونس وعلاقتهم كما يقال بالإرهاب على نحوٍ ما، يعني هل نحن إزاء ما يوصف بنشر غسيل حزب النداء الآن علناً وكيف ترى كيف ترى يعني أفق هذا الصراع وهذه الأزمة داخل الحزب عليه وعلى المستقبل السياسي للبلاد؟

نور الدين العلوي: هذا هو المسرح الرديء الذي ذكرته في البداية والذي نحن نتابعه للأسف الشديد كل يوم، هناك جزءٌ من هؤلاء ليس له ربما وزن سياسي ثقيل جداً ولكنه بداً فعلاً في نشر هذا الغسيل وهناك غسيلٌ أقذر ننتظره في الأيام والأسابيع القادمة، القوم بدأوا أو استلوا سكاكينهم في اتجاه بعضهم البعض وصوت الحكمة الذي نعرف أنه يكمن خلف هؤلاء لم يتكلم بعد، التونسيون منذ اغتيال الشهيد شكري بلعيد وهم محتارون فيمن بدأ الاغتيال السياسي في تونس؟ من أسال الدم الحرام؟ وكل مرحلة تتعدى ونحن نتساءل ويتكثف السؤال ولا نزال على حيرتنا، الآن بدأت الألسن تنطلق وبدأت الملفات السرية إن صح التعبير تكشف عن نفسها وأخشى ما أخشاه أن تكون الطبقة السياسية التي عبثت بمرحلة التأسيس قد تورطت في هذا الدم لأننا الآن سندخل أو إذا انكشف هذا سندخل في مرحلة محاسبات ومرحلة انتقام قد نعرف بدايتها ولكن لا نعرف أخرها، المرحلة أقول إذا انفجر هذا الحزب في وجوهنا فإن شظاياه ستضر بالتونسيين خاصة وأن الأزمة الاقتصادية مستفحلة وأن مردود الاقتصاد الوطني ونسب النمو تتجه إلى ما تحت الصفر وهناك أزمةٌ لا نريدها لبلدنا ولكننا يجب أن نكون على قدرٍ كبير من الشجاعة لتحمل هذه الوساخة التي رميت في وجوهنا بعد سنةٍ من الانتخابات.

إيمان عياد: شكراً لك نور الدين العلوي أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة التونسية وكذلك كان معنا الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، شكراً جزيلاً لكما، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي شكراً لكم على المتابعة إلى اللقاء.