قالت عضو المجلس القومي للجمعية الأميركية للدراسات سوناينا مايرا إن حركة مقاطعة إسرائيل تتزايد بشكل كبير في الولايات المتحدة، خاصة في أوساط الأكاديميين، رغم ما تقوم به مجموعة الضغط (اللوبي) الصهيونية من ضغوط على كل من ينتقد إسرائيل.

وأضافت لحلقة (3/11/2015) من برنامج "الواقع العربي" أن حركة مقاطعة إسرائيل تنتشر في الأوساط الأميركية نتيجة ما تقوم به إسرائيل من تدمير لحياة المجتمع الفلسطيني بما فيه الجانب التعليمي، فقد بات ينظر إليها على أنها "دولة تنتهك حقوق الإنسان"، ويتم تشبيهها بنظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا.

وتحدثت مايرا عن الضغوط التي تمارسها مجموعة الضغط الصهيونية داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه أكاديميون ينتقدون إسرائيل تهديدات بالقتل، وهناك بروفيسور تمت تنحيته من منصبه.

وأضافت أن الحكومة الإسرائيلية تقوم بحشد الأموال لإسكات حملة المقاطعة التي قالت إنها بدأت حركة شعبية ثم توسعت لتشمل الجوانب الاقتصادية والأكاديمية.

من جهته، أشار الأكاديمي بجامعة لندن للاقتصاد جوناثان روزينهيد إلى اتساع دائرة المقاطعين لإسرائيل في بريطانيا، لا سيما الأكاديميين، وذلك منذ العدوان الأخير على قطاع غزة.

وقال إن كل من كان يدعم إسرائيل بات ينتقدها بسبب ما تقوم به من أعمال قمعية ضد الفلسطينيين من هدم منازلهم وبناء المستوطنات والأنفاق والجدار العازل.

video

وأشار إلى حملة مقاطعة إسرائيل تتسع في العالم الغربي، وهناك عدة منظمات تنشط في هذا المجال، في فرنسا وبلجيكا وهولندا والنرويج والسويد وإسبانيا.

مقاطعة يهودية
روزينهيد قال إنه كان يهوديا صهيونا، لكنه تراجع عن ذلك وبات من المقاطعين لإسرائيل، وكشف أن الكثير ممن ينشطون في مجال المقاطعة هم أيضا من اليهود.

وأوضح أنهم -كأكاديميين- لا يقاطعون الأفراد وإنما المؤسسات، واتهم الجامعات الإسرائيلية بأنها "ضليعة وشريكة" في الانتهاكات الكبيرة التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وشهدت الأوساط الأكاديمية والثقافية بالولايات المتحدة وبريطانيا ميلاد تيار جديد يدعو لمقاطعة إسرائيل ومحاسبتها على ما تقترفه في حق الفلسطينيين من احتلال وقمع وتمييز وتوسيع دائرة الاستيطان في أراضيهم.

وكتب أكثر من 340 أكاديميا من 72 مؤسسة علمية عريقة في بريطانيا، على رأسها جامعتا أكسفورد وكامبريدج- في عريضة تدعو لمقاطعة إسرائيل ومؤسساتها البحثية والأكاديمية، قائلين "نحن قلقون جداً من الاحتلال الصهيوني غير المشروع للأراضي الفلسطينية والانتهاكات غير المقبولة لحقوق الإنسان في حق الشعب الفلسطيني ورفض إسرائيل أي تسوية".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حملة لمقاطعة إسرائيل في الغرب.. لماذا الآن؟

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   سوناينا مايرا/عضو المجلس القومي للجمعية الأميركية للدراسات

-   جوناثان روزينهيد/أكاديمي بجامعة لندن للاقتصاد

تاريخ الحلقة: 3/11/2015

المحاور:

-   أبعاد حملة المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل

-   رأي عام مناهض لسياسات إسرائيل

-   جهود مقاطعة إسرائيل

إيمان عيّاد: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على حملة مقاطعة إسرائيل أكاديمياً وثقافياً في أوساط غربية.

التأييد الأميركي والبريطاني لإسرائيل ليس مضموناً إلى الأبد فقد شهدت الأوساط الأكاديمية والثقافية في البلدين ميلاد تيارٍ جديد يدعو لمقاطعة إسرائيل ومحاسبتها على ما تقترفه بحق الفلسطينيين من احتلال وقمع وتمييز وتوسيعٍ لدائرة الاستيطان في أراضيهم، ناقوس خطر جديد بالنسبة لإسرائيل مثّله مقال نشره أستاذان جامعيان مرموقان في الولايات المتحدة يدعوان من خلاله إلى مقاطعة الشركات التي تتعامل مع تل أبيب وإلى تقليص المساعدات الأميركية لها.

[تقرير مسجل]

وجد وقفي: نحن صهاينة ولهذه الأسباب اخترنا مقاطعة إسرائيل؛ هذا عنوان مقال لأستاذين جامعيين يهوديين يعبرُ عن توجه جديد لدى أميركيين مؤيدين تقليدياً لإسرائيل لكنهم أصبحوا الآن لا ينادون بمقاطعة الشركات التي تتعامل معها فحسب؛ بل وأيضا بخفض حجم المساعدات التي تقدمها الإدارة الأميركية إليها، فيلس بينت ترى أن توجهات الشباب من اليهود الأميركيين تغيرت كثيراً عما كانت عليه خلال نشأتها اليهودية.

[شريط مسجل]

فيلس بينت: لقد تغير الرأي العام الأميركي بشكل كبير والصحافة الأميركية تحاول اللحاق بهذا التغيير، سبب التحول هو ممارسات إسرائيل التي ازدادت سوءاً بشكل صارخ فبوجود وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أفعالها مفضوحة، لذا فقد شمل التغيير الجالية اليهودية ونشأت منظمات يهودية أميركية تتحدى إيباك ومعظم أعضائها من الشباب.

وجد وقفي: هي أزمة أخلاقية يعيشها هؤلاء الشباب والأكاديميون سببها التوسع الاستيطاني واستدامة الاحتلال وسياسة القهر والتمييز العنصري والأعمال التي تمارسها حكومة نتنياهو ضد الفلسطينيين، ممارسات يرى أميركيون أنها تضع إسرائيل في عزلة عن المجتمعات الديمقراطية في الغرب بل وتهدد وجودها كذلك، المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية لإسرائيل باتت تجتاح القطاع التعليمي الأميركي فقد عبرت مجالس طلابية من أكثر من 290 جامعة أميركية عن استعدادها للمقاطعة لتنضم بذلك إلى صفوف آلافٍ من الطلبة والأساتذة الجامعيين المقاطعين من بينهم البروفسور جوناثان براون الذي يرى أن الممارسات القمعية أسهمت في نمو حركة المقاطعة.

جوناثان براون/أستاذ العلاقات الخارجية بجامعة جورج تاون: في الصفوف التي أدرسها الطالب الذي يؤيد إسرائيل سياسة إسرائيل أنا لا بد أن أحميه من الطلاب الآخرين، الطلاب الآخرون عندهم انتقاد لاذع نقد لاذع جداً جهة إسرائيل وما تفعله الحكومة الإسرائيلية فالطالب الصهيوني المتشدد يرى أن الأغلبية ضده.

وجد وقفي: امتدت حركة المقاطعة لتشمل طوائف دينية منها من قاطع كالكنيسة المشيخية وكنيسة المسيح المتحدة وأخرى يتوقع أن تصوت لصالح المقاطعة الربيع المقبل، فالدفع القوي الذي اكتسبته حركة المقاطعة يؤرق أشد مؤيدي إسرائيل ومن بينهم مرشحون للرئاسة الأميركية تقتات حملاتهم الانتخابية على أموال أباطرة مثل المليونير اليهودي حاييم سابان فقد كتبت هيلاري كلينتون رسالة إليه تسأله فيها أن يسدي إليها النصح من اجل التصدي لحركة المقاطعة، بغض النظر عن الدوافع التي تحرك مقاطعي إسرائيل في الولايات المتحدة فالعامل المشترك بينهم هو معارضتهم لسياساتها تجاه الفلسطينيين التي يصفونها بالقمعية والعنصرية والتوسعية، سياسات في حال استمرارها ستفضي على الأرجح إلى توسع لائحة المقاطعين الأميركيين من طلبة وأكاديميين وناشطين وطوائف دينية أتباعها بالملايين، وجد وقفي الجزيرة من جامعة جورج تاون بواشنطن.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: في هذا الجزء من الحلقة تنضم إلينا من سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا سوناينا مايرا الأستاذة في جامعة كاليفورنيا والعضو في المجلس القومي للجمعية الأميركية للدراسات أهلاً بك سيدة سوناينا، "لهذه الأسباب اخترنا مقاطعة إسرائيل" هذا هو عنوان المقال لأستاذين جامعيين من هارفارد وجامعة شيكاغو الأميركيتين، إلى هذا الحد فاض الكيل بالأوساط الأكاديمية برأيك في الولايات المتحدة بإسرائيل؟

أبعاد حملة المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل

سوناينا مايرا: أعتقد من المهم ملاحظته أن حركة المقاطعة الأكاديمية أصبحت تتزايد بشكل كبير وكما أشرتم خلال السنوات الماضية واكتسبت الدعم نتيجة للسياسات الإسرائيلية والقلق على الفلسطينيين وأعتقد أن السبب وراء المقاطعة الأكاديمية أن السياسات الإسرائيلية تدمر حياة الفلسطينيين والمجتمع ومن ضمنهم الحياة التعليمية وهذا يمثل حق التعليم، إن السياسات الإسرائيلية تمثل حق التعليم وحق الأكاديميين والأساتذة وحق الناس في فلسطين وفي الولايات المتحدة الذين يجرؤون على انتقاد سياسات إسرائيل، اعتقد في ذلك أن هذه المقالة التي نشرها هؤلاء الأكاديميون المهمون اليهود هي مهمة للغاية وقد رأينا أكاديميين في مؤسسات أكاديمية مهمة يقومون بنشر مقالات تدعو إلى مقاطعة إسرائيل، لكن السبب الأساسي والسبب العقلي الأساسي والمنطقي هو خدمة المصالح وحقوق الإنسان وخدمة أيضاً المجتمع الفلسطيني.

إيمان عياد: لكن سيدة سونانيا السياسات الإسرائيلية ليست بجديدة هذه السياسات التي تحدث عنها المقال ليست بجديدة، لكن ما الذي لفت إليها هذه المرة وفي هذا الوقت بالذات؟

سوناينا مايرا: هذا سؤال وجيه أعتقد إن ما نراه الآن أن هنالك نقطة تحول كما هو الحال في مسألة فلسطين وإسرائيل وحركة المقاطعة وتشبيهها بنظام الفصل  العنصري، اعتقد أن سياسات إسرائيل عنيفة وخالية من الإنسانية وبعد الحرب في غزة هنالك المزيد من الأصوات التي تدعو إلى إنهاء هذه السياسات وأيضا خارج إسرائيل وفلسطين نجد أيضاً اعتقاداً متزايداً لانتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان وأيضاً من قبل الأشخاص الذين هم يشعرون بالقلق على مصير إسرائيل لأن إسرائيل تُرى كأنها يتم رؤيتها على أنها دولة قامعة وليست دولة ديمقراطية ولا تحترم حقوق الإنسان بل هي على العكس تقوم بانتهاك حقوق الإنسان، وهنالك شيء أريد أن أشير له أنني أحد المنظمين لحركة المقاطعة الأميركية لمقاطعة إسرائيل وهنالك أكثر من 100 أكاديمي أميركي قاموا بالتوقيع على وثيقة مقاطعة إسرائيل ولدينا العديد من الروابط الأكاديمية والمؤسسات في الولايات المتحدة التي قامت بدعم حركة المقاطعة لإسرائيل هنا في الولايات المتحدة وهذا الأمر لم يكن متخيلاً في السابق لذلك اعتقد أن سياسات الولايات المتحدة هنالك اختلاف بين سياسات الولايات المتحدة وما يفكر به الأكاديميون.

إيمان عيّاد: كونك أحد المنظمين لهذه الحركة حركة المقاطعة لإسرائيل في داخل الولايات المتحدة هل مثل هذا المقال كما ذكرتِ لنا بأن هناك وعي كامل الآن في السياسات التي تقوم بها إسرائيل تجاه الفلسطينيين هل مثل هذا المقال يمثل ظاهرة الآن يمثل الكثير من الأكاديميين في الأوساط الأكاديمية أم أنه يعني ما زال محدود حالة معزولة آراء شخصية لكاتبي هذا المقال أو ربما يشاطروهما الرأي مجموعة صغيرة من الأكاديميين؟

سوناينا مايرا: أعتقد أن هنالك حركة متزايدة في الولايات المتحدة التي تزداد انتقاداً لإسرائيل وسياساتها وأيضاً تريد إنهاء تورط الولايات المتحدة ودعمه للاستيطان والاحتلال الإسرائيلي، اعتقد انه ظاهرة منفصلة هنالك الكثير مثلاً من الحركات والروابط والمؤسسات والجمعيات وهي تمثل جزءاً أساسياً من الجامعات في الولايات المتحدة واكتسبت دعماً كبيراً لحركة مقاومة إسرائيل، وقد كنت احد الأشخاص الموقعين على قرار المقاطعة وبالإضافة أنها قامت بمركز الدراسات الآسيوية الأميركية في عام 2013 وأعتقد أن هذا يشكل الجدل والنقاش في مسألة فلسطين وإسرائيل وأيضاً هنالك الكثير من الأكاديميين المحافظين حتى من الصهاينة لا يمكنهم تجاهل هذا الأمر تجاهل حركة المقاطعة، وهناك كما قلت حركة مقاطعة متزايدة في الكثير من الولايات وأريد كذلك أن أقول أن هذه السياسات ما يزال بعض الأكاديميين الأميركيين يواجهون الكثير من التهديد عند انتقادهم لإسرائيل قد تتهدد وظائفهم هنالك بروفيسور تم طرده من جامعة إلينوي لذلك الجو متوتر وهنالك أموال كثيرة تنفق من اجل مواجهة أي انتقاد لإسرائيل وكان هنالك تقريران تم نشرهما على...

رأي عام مناهض لسياسات إسرائيل

إيمان عيّاد: عفواً على مقاطعتك بناءاً على هذه المعطيات التي تقدمت بها هل يمكن أن نتوقع تحولاً لهذا التوجه من أن يكون فقط في النواحي الفكرية أو الاقتصادية هل يمكن أن يتسع أو يتحول إلى تشكيل رأي عام سياسي على سبيل المثال مناهض لإسرائيل في داخل الولايات المتحدة بناء على ما تحدثتِ به من دعم ومساعدة من قبل اللوبي الصهيوني أو ربما شخصيات من الأثرياء اليهود لبعض السياسيين ومنهم مرشحين للرئاسة الأميركية في العام القادم؟

سوناينا مايرا: بالتأكيد أعتقد أن الحركة بدأت خارج النطاق الأكاديمي وبدأت بمسألة فرض عقوبات اقتصادية كانت الحركة حركة شعبية تضمنت أشخاصاً من كافة مجالات الحياة وكانت تشتمل كما قلت على مقاطعة اقتصادية وبعد ذلك وصلت إلى المجال الأكاديمي لاحقاً وأعتقد أن السبب في أن اللوبي الصهيوني والإسرائيلي يحاول أن ينفق الأموال الكثيرة بسبب تزايد هذه الحركة الشعبية وأريد أن أشير إلى مسألة أن واشنطن بوست وهارفارد مدرسة هارفارد تؤثر على الرأي العام وترتبط بشكل كبير بسياسات سياسيين أميركيين مثلاً هيلاري كلينتون وجون كيري أشارا إلى قوة المقاطعة في الولايات المتحدة ورأينا الكثير من المؤسسات الحكومية الإسرائيلية المهمة التي تضخ الأموال من أجل مواجهة هذه الحركة، ودعت هذه المقاطعة وسمت هذه المقاطعة بالتهديد الاستراتيجي على إسرائيل وتحاول أن تحشد الدعم من أجل أن تؤكد موقفها.

إيمان عيّاد: شكراً لك سوناينا مايرا الأستاذة في جامعة كاليفورنيا والعضو في المجلس القومي للجمعية الأميركية للدراسات كنتِ معنا من سان فرانسيسكو، إذاً نحن قلقون جداً من الاحتلال الصهيوني غير المشروع للأراضي الفلسطينية والانتهاكات الغير مقبولة لحقوق الإنسان بحق الشعب الفلسطيني ورفض إسرائيل لأي تسوية، هكذا كتب أكثر من 340 أكاديمياً من 72 مؤسسة علمية عرقية في بريطانيا على رأسها جامعات وأكسفورد وكامبردج ولندن سكول ذي أكونومست وuniversity College في لندن، عريضة تدعو لمقاطعة إسرائيل ومؤسساتها البحثية والأكاديمية هنا أيضاً الصفعة لا تقل إيلاماً لتل أبيب ومناصريها مما تشهده الأوساط الأكاديمية من تحولٍ تجاه إسرائيل.

[تقرير مسجل]

ناصر البدري: نادراً ما كانت مقاطعة إسرائيل ترد في الأوساط الأكاديمية البريطانية غير أن هذه الظاهرة أصبح المئات من الأكاديميين البريطانيين بعضهم من أصولٍ يهودية يدعمون فكرة مقاطعة إسرائيل أكاديمياً.

[شريط مسجل]

موشي ماشوفر/أكاديمي بريطاني: المقاطعة عمل تضامني مع شعب مظلوم وهو جهد سلمي وأسلوب ناجع لحشد الدعم في أوساط الرأي العام لقضية الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال والقهر منذ عقود.

ناصر البدري: هذه المقاطعة يرى مؤيدوها أنها كبدت مؤسسات البحث العلمي الإسرائيلية خسائر فادحة وحرمتها من تعاون أكاديمي فعّال لكن أطرافا أخرى تعتبر هذه المقاطعة عملا غير ايجابي وتسيساً للعمل الأكاديمي.

[شريط مسجل]

توم ويلسون/جمعية هنري جاكسون اليمينية: إنه عمل صادم أن يطالب أكاديميون بمقاطعة أكاديميين آخرين حرية تبادل الآراء والأفكار لا يمكن تسيسها وهناك أنظمة قمعية كثير ة تحجر على البحث العلمي وإسرائيل لا تفعل ذلك.

ناصر البدري: ويرى كثير من معارضي إسرائيل أن ممارساتها ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو ما يغذي هذا العداء الأكاديمي لها والذي يقولون أنه ينذر بأن يتحول إلى موجة مقاطعة في مجالات أخرى كلما طال أمد وشراسة تلك الممارسات الإسرائيلية، أكثر من 300 شخصية أكاديمية بريطانية ينتمي جُلهم إلى جامعات بريطانية عريقة ومرموقة يعتقدون أن مقاطعة إسرائيل أكاديمياً سيؤدي إلى تغيير سياساتها تجاه الفلسطينيين كما حدث مع جنوب إفريقيا في السابق، ناصر البدري- الجزيرة- لندن.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: نرحب في هذا الجزء من البرنامج بضيفنا من لندن البروفيسور جوناثان روزينهيد الأكاديمي بجامعة لندن للاقتصاد أهلا بك سيد جوناثان، كما ورد في تقرير زميلنا ناصر البدري أنه نادراً ما كانت الدعوة إلى مقاطعة إسرائيل تصدر في الأوساط الأكاديمية في المملكة المتحدة ما الذي تغير؟

جوناثان روزينهيد: نعم بالتأكيد تغير شيء كثير وهذا التغيير واضح وكبير عندما بدأتُ بالمشاركة في المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل قبل عشر سنوات كانوا ينظر لي كأني شخص غريب التصرف وكأنني رجل مجنون خطير وكانوا يتساءلون كيف يمكن لمثل هذا الرجل بأن يكون أكاديمياً، أما الآن فإن زملائي هناك أعداد كبيرة منهم ليس الغالبية لكن أعداد كبيرة يدعون للمقاطعة وهذا بسبب المشاعر التي لدى الناس وهذا الاختلاف حصل نتيجة ما تقوم به إسرائيل من أعمال، وما حصل منذ الهجوم أو العدوان الإسرائيلي على غزة في الصيف الماضي بأن هذا دعا إلى انتقادٍ كبير لإسرائيل والدعوة إلى مقاطعتها هذا ما بدأنا نسمعه بشكل علني ولذلك شاهدنا إعلاناً بصفحة كاملة في الغارديان فيها أسماء 343 أكاديمياً قالوا لن يذهبوا ولن يزوروا أكاديمياً ولن يتعاونوا مع تلك المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية.

إيمان عيّاد: لكن ما تقوم به إسرائيل من أعمال كما تقول دكتور جوناثان مستمر منذ سنوات ماذا وراء هذا الوعي المفاجئ خاصة في الأوساط الأكاديمية كما ذكرت يعني هناك أكثر من 343 أكاديمياً بريطانياً بينهم أيضاً يهود اليوم وقعوا على هذه العريضة من 72 مؤسسة تعليمية في بريطانيا، ماذا يعني ذلك؟ ما الذي يعنيه ذلك ولماذا هذا الوعي الآن؟

جوناثان روزينهيد: أولا أنا يهودي نفسي والكثيرين من الذين يدعمون هذه المقاطعة هم من اليهود، وأنا كنت سابقاً صهيوني والآن نادم على ذلك وأحاول أن أعوض عن ذلك، كلا الأمر ليس مفاجئا بل حصل تدريجياً بشكل مستمر وذلك بعد الهجوم على لبنان في عام 2006 وثم الهجوم على غزة في العامين 2008 و2009 ثم سفينة مرمرة ثم الهجوم على القافلة وثم الهجوم الأخير على غزة وهكذا نجد تدريجياً الناس الذين كانوا يدعمون إسرائيل أصبحوا ينتقدونها ومن ينتقد إسرائيل أصبح مقاطعاً وكان مقاطعاً صامتاً فأصبح مقاطعاً علناً وهكذا وكما جاء في المقابلة السابقة مع ضيفكم الآخر وصلنا إلى نقطة نجد أن الحالة الآن أن الأكاديميين الذين لا يدعمون المقاطعة يجب أن يبرروا موقفهم وليس الذين يدعون إلى المقاطعة يجب أن يبرروا موقفهم.

إيمان عياد: يعني الأكاديميون المقاطعون لإسرائيل يناهضون التعاون بأي شكل من الأشكال مع الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية، هل للأكاديميين دور كبير في إسرائيل.

جوناثان روزينهيد: آسف لم افهم.

إيمان عياد: قلت بأن الأكاديميين المقاطعون لإسرائيل يناهضون التعاون بأي شكل من الأشكال مع الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية لماذا؟

جوناثان روزينهيد: في الواقع نحن لا نقاطع مؤسسات أكاديمية فردية أو أكاديميين أشخاص سواء كانوا إسرائيليين وأجانب بل نقاطع مؤسساتهم وليس الأفراد وذلك لن نحضر مؤتمرات ينظمونها ولن نشارك في أي مشاريع يمولونها هناك ولن نكتب أية توصيات لأشخاصٍ يطلبون العمل هناك، هذا توازن دقيق جداً كما قلت نحن كأكاديميين لا نريد أن نمنع الناس من التعاون مع من لديهم مصالح مشتركة، ولكن الجامعات الإسرائيلية هي جزء من نظام الدولة الإسرائيلية وهي ضليعة وشريكة في الانتهاكات الكبيرة التي تقوم بها إسرائيل وهم متورطون ومشاركون في كل ما يجري من أعمال انتهاكات وبناء الجدار العازل وفي الهجوم على الأنفاق في غزة وفي إسقاط الطائرات بدون طيار وأيضاً استخدام الجرافات لتهديم منازل الفلسطينيين وبكل الطرق فإنهم يقدمون تبريرات للسياسة الإسرائيلية وهذا ما يجعل الجامعات والمؤسسات الأكاديمية ضليعة معهم.

إيمان عيّاد: من بين ما أثارته هذه الحركة من ردود أفعال السفارة الإسرائيلية على سبيل المثال في بريطانيا اتهمت الموقعين على هذه العريضة ببث مفاهيم الكراهية وعدم التعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهناك أيضاً البعض الآخر الذي رأى في هذه الدعوة تسييس للعمل الأكاديمي، إلى أي مدي يمكن أن ينال ذلك من مصداقية ومن استمرارية هذه الحركة وهذه الظاهرة برأيك دكتور جوناثان؟

جوناثان روزينهيد: إن العداء بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو بسبب ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية لأنها وضعت الفلسطينيين في موقف ضعف شديد بحيث لا يصبح لمجتمع مدني مثلنا أن يدافع عنهم، نحن لا نخلق هذا العداء بينهم بل نحاول أن نوفر الظروف التي تجعل إسرائيل تتوقف عن بناء المستوطنات وإلحاق الأذى بالفلسطينيين، هذه الطريقة الوحيدة التي يمكن لإسرائيل أن تنهي هذا العداء الذي تدعي بأنها تريد إيقافه وما تقوم به نتيجة سياساتها القمعية.

جهود مقاطعة إسرائيل

إيمان عياد: هذه الدعوة للمقاطعة وأنت ذكرت لنا بأنك بدأت بها منذ عشر سنوات، ولكن الآن اتسعت هل يمكن الآن أن تتسع أو تنتقل العدوى إلى بلدان ودول أوروبية مجاورة في داخل الاتحاد الأوروبي أو غربية يعني مجتمعات غربية بشكل عام؟

جوناثان روزينهيد: اللجنة البريطانية للجامعة الفلسطينية التي أنا عضو فيها هي أول هيئة قامت بمقاطعة أكاديمية خارج فلسطين فهناك ما يسمى بالدعوة من فلسطين بذلك ثم بعد سنوات بدأ الآخرون بتأسيس مقاطعات أخرى نتيجة الانتهاكات الكبيرة التي تقوم بها إسرائيل واحدة منها منظمة اسمها أيدي في فرنسا وهناك أخرى وهناك مصطلحات كثيرة أخرى هناك أنتاك بي في الهند وهناك مؤسسة أخرى تأسست مؤخرا في بلجيكيا وواحدة أخرى تأسست مؤخراً في هولندا وأخرى مجموعة أكوبي في النرويج وأخرى في السويد، هناك إذن عشرات أخرى في اسبانيا ليس لدي قائمة بها جميعها لا أتذكرها جميعا كلها مؤسسات بدأت تظهر كل سنة ثم هناك الاتحاد الأوروبي لهذه المؤسسات للتعاون فيما بينها ولدفع الاتحاد الأوروبي بالالتزام وتنفيذ التزامات الاتحاد الأوروبي في مجال حماية حقوق الإنسان.

إيمان عيّاد: شكرا لك البروفيسور جوناثان روزينهيد الأكاديمي بجامعة لندن للاقتصاد على هذه المشاركة معنا من لندن، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.