قال الباحث بمركز البحوث والدراسات الاقتصادية والاجتماعية في تونس سامي براهم إن عملية تفجير حافلة الأمن الرئاسي الأخيرة في تونس العاصمة هي رسالة متوحشة ضد الدولة المدنية التي تبنتها تونس بعد الثورة، هدفها إخضاع تونس لقراءة تقوم على مرجعية دينية تستند إلى قراءة حرفية متشددة للدين.

وأضاف في حلقة "الواقع العربي" التي ناقشت الهجمات المسلحة في تونس باعتبارها الوحيدة من دول الربيع العربي التي نجت من الثورة المضادة أن هناك رسائل أخرى مبطنة لهذه الهجمات تتعلق بوضع فئات من الشباب التونسيين تعرضوا للتهميش والفقر، مشيرا إلى أن منفذي الهجمات هم نتاج حقب من التهميش وتم اختطافهم فكريا من قبل الجماعات المتطرفة.

وعن بدء الهجمات المسلحة في تونس بعد نجاح ثورتها، قال براهم إن الدولة التونسية دخلت بعد الثورة في مرحلة هشاشة وضعف بسبب الانشغال في بناء هذه الدولة بعد عهود الاستبداد فكان أن استغلت الجماعات المتطرفة ذلك الظرف وبدأت تنظم نفسها واستغلت مناخ الحرية الذي وفرته الثورة في تنفيذ هجماتها.

وأوضح أن هذه الجماعات لها خطط إستراتيجية ومشروع يتمثل في إعادة بناء النظام السياسي والاجتماعي في تونس وبناء الخلافة على منهج النبوة، ووسائلها في ذلك إعادة إنتاج أكثر ما في المنظومة الإسلامية تشددا.

وأشار براهم إلى أن المستفيد من مثل هذه الهجمات هو تيار الإرهاب وتيار الانقلاب على الثورة، حيث إن هناك التقاء مصالح صارخ بين طرفين متناقضين يهدف إلى تقويض الثورة التونسية ومؤسساتها من جذورها.

video


ضرب الثورة
من جهته، قال الخبير الأمني يسري الدالي إن الهجمات المسلحة في تونس- وآخرها تفجير حافلة الأمن الرئاسي- هدفها ضرب عملية الانتقال الديمقراطي والثورة التونسية، وهي كذلك رسالة لرئاسة الجمهورية من أجل حل الحكومة وإفشال أعمالها والعودة بتونس إلى نقطة الصفر.

وقال إن ما سماه "تنظيم دولة الشر" في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية يسعى بعملياته إلى نسف التوافق القائم بين مختلف مكونات الطيف السياسي في تونس.

 وأضاف الدالي أن الفقر الديني والمادي والقيمي لدى بعض الشباب التونسيين وفر الفرصة لتنظيم الدولة لاختراق واستقطاب هؤلاء الشباب، ونفى وجود اختراق لأجهزة الأمن سهل حدوث العمليات المسلحة، وقال "ليس هناك اختراق لجهاز الأمن، ونحن نثق تماما في هذا الجهاز".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الهجمات المسلحة في تونس.. الأسباب والتداعيات

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   يسري الدالي/خبير أمني

-   سامي براهم/باحث بمركز البحوث والدراسات الاقتصادية

تاريخ الحلقة: 27/11/2015

المحاور:

-   رسائل مبطنة

-   توظيف سياسي

-   التقاء مصالح

-   إجراءات حكومية عاجلة

غادة عويس: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على الهجمات المسلحة في تونس باعتبارها الوحيدة من دول الربيع العربي التي نجت من الثورة المضادة.

تونس إذن منطلق ثورات الربيع العربي، تونس البلد الوحيد من بلدان هذا الربيع الذي عرف انتخابات رئاسية تشريعية وتناوبا سلميا على السلطة بعد مرحلة انتقالية، وتونس بلد الرباعية التي منحت جائزة نوبل للسلام تثمينا لدورها في نزع فتيل الأزمة السياسية قبل أن تستفحل لكن تونس هذه المرة عرفت سلسلة من العمليات المسلحة التي ما زال يجهل منفذو بعضها بينما تبنت تنظيمات إسلامية مسلحة بعضا آخر، تونس بين ثورة الياسمين والمخاوف من الثورة المضادة في تقرير لطفي حجي.

[تقرير مسجل]

لطفي حجي: ضرب الإرهاب من جديد في تونس، ضربةٌ تختلف عن سابقاتها اعتبرتها السلطات التونسية الأخطر لأنها استهدفت رئاسة الدولة وكانت على بعد أمتار من وزارة الداخلية، الرسالة واضحة قال رئيس الحكومة الحبيب الصيد أمام نواب مجلس الشعب وهي أن الإرهاب قادر على الضرب في أي مكان، لئن وصل الإرهاب إلى العاصمة وغير أساليبه باستعمال أحزمة ناسفه فإن أهدافه السياسية لم تعد خافية بما أن ملاحظة وتيرة العمليات تثبت علاقتها بالتحولات السياسية في تونس وبإيقاع مواعيدها الكبرى، استهداف السيادة جاء بعد أسابيع قليلة من نيل تونس جائزة نوبل للسلام تكريما لنجاحها في التحول الديمقراطي رغم الصعوبات وفي سنة استمرت فيها الضربات الموجعة للاقتصاد التونسي بدءا من متحف باردو ملتقى التاريخ والحضارات في عملية أقرب إلى أفلام الحركة راح ضحيتها اثنان وعشرون سائحا أجنبيا في غفلة أمنية واندهاش سياسي، لم تجف دماء ضحايا باردو حتى جاءت عملية فندق امبريال في مدينة سوسة حيث قتل إرهابي بغضاضة متعمده ثمانية وثلاثين سائحا فكانت ضربة قاضية على السياحة حيث غادر السياح وأغلقت فنادق  واستغني عن آلاف العاملين، دم السياح امتزج بدم التونسيين مثل دم شكري بلعيد المعارض اليساري الذي اغتيل أمام منزله  صباح السادس من فبراير/ شباط سنة 2013 قبل يوم واحد من موعد تصديق المجلس الوطني التأسيسي على قانون تحصين الثورة الذي يقصي من يوصفون بالأزلام من أركان العهد السابق، قضى شكري بلعيد وتعمقت جراح الساحة السياسية ولم يقر القانون لأن التهديدات السياسية من رافضي هذا القانون كانت صارمة وواضحة في الآن ذاته، لملمت تونس جراحها وبصعوبة قفزت القوى السياسية فوق خلافاتها وجاءت لتحتفل بعيد الجمهورية في جلسة ممتازة للإعلان عن بدء مناقشة فصول الدستور واستكمال انتخابات الهيئة المستقلة للانتخابات لن تفرحوا أجابهم الإرهابيون ولن تستكملوا دستوركم ففي اللحظة ذاتها اغتالوا المعارض عن الجبهة الشعبية والنائب بالمجلس الوطني التأسيسي محمد البراهمي أمام بيته بالعاصمة وهو يهم بالتوجه إلى المجلس، حادثة مفصلية دخلت بعدها البلاد منعرجا سياسيا خطيرا أنقذها الحوار الوطني برعاية أربع منظمات وطنية كانت نتيجته استقالة الحكومة الثلاثية بقيادة حركة النهضة وتعويضها بحكومة متخصصين غير مسيسة مع ضبط خارطة طريق ورزنامة للانتخابات في موفى سنة 2014، ضربة سددتها القوى السياسية والمدنية هذه المرة إلى الإرهاب بمضيها في المسار الدستوري لكنه لم يتراجع فمع قرب انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول سنة 2014 كثف الإرهاب عملياته فامتدت من جنوب البلاد إلى شمالها ليضرب بمنطقة وادي الليل في أحواز العاصمة قبل يومين فقط من موعد الانتخابات وهو ما أودى بحياة عون أمن وستة مسلحين بينهم خمس نساء، لم تكمل الثورة التونسية شهرها الخامس حتى أتت في مايو/ أيار سنة 2011 أول عملية إرهابية في مدينة الروحية وسط البلاد وبين حادثة الروحية وحادثة الحافلة خيط ناظم وقاعة عمليات واحدة شعارها لن تنجحوا في ثورتكم ولن تؤسسوا ديمقراطيتكم، أمر لا يخفى على المخلصين للثورة والديمقراطية في تونس وتؤكده أطراف دولية كرئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الذي قال إثر عملية الحافلة إن أعداء الديمقراطية التونسية هم من اقترفوا هذا الاعتداء وإن هذه العمليات تستهدف الديمقراطية التونسية مرة أخرى لأن تونس ربيع عربي ناجح بفضل شعبها ولأنها تمثل النموذج الذي يسعى بعض الأطراف لضربه، لطفي حجي- الجزيرة- تونس.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: لمناقشة موضوعنا ينضم إلينا من تونس العاصمة كل من سامي براهم الباحث في مركز البحوث والدراسات الاقتصادية والاجتماعية والخبير الأمني يسري الدالي أهلا بكما، سيد يسري الدالي ما الذي يقرأ في تجدد الهجمات الإرهابية ضد تونس على رغم كل الإجراءات الحكومية؟

رسائل مبطنة

يسري الدالي: أكيد يقرأ ما يقرأ من ضرب لعملية الانتقال الديمقراطي وضرب الثورة التونسية ونجاحها يقرأ رسالة خطيرة موجهة لرئاسة الجمهورية بقيادة الأستاذ الباجي قايد السبسي ويراد منها حل الحكومة وإفشال أعمالها والرجوع بنا إلى نقطة الصفر هذا ما..، هذه الرسالة التي توجهها التنظيمات الإرهابية اليوم في تونس.

غادة عويس: سيد سامي براهم أهلا بك مجددا بالنسبة للذي ينفذ هذه العمليات ما الرسالة التي يود أن يوصلها برأيك؟

سامي براهم: يعني هي نفس الرسالة التي يريد أن يوجهها والتي أراد أن يوجهها في كل العمليات وهذه الرسالة معبر عنها بشكل يعني علني في أدبيات هذه الجماعات، هي رسالة التوحش ضد رسالة المدنية التي بناها أو تبناها يعني المجتمع التونسي بعد الثورة يعني هي رسالة لها مرجعية دينية ضمن قراءة حرفية للدين تقوم على ضرورة إخضاع يعني المجتمع التونسي وكل المجتمعات التي توجد فيها هذه الجماعات إخضاعها إلى قراءة معينة للإسلام عنوانها الخلافة على منهج النبوة بتصور ما وفهم ما ومعنى ما وتراتيب ما ومنظومة يعني قانونية وتشريعية ما، هي يعني نفس الرسالة، لكن هناك رسائل أخرى يعني مبطنة أو مخفية وراء هذه العمليات هي رسائل تتعلق بوضع فئات من الشباب التونسي الوضع الاجتماعي وضع التهميش الاجتماعي وضع التهميش الثقافي وضع احتكار المعنى واختطاف المعنى اختطاف القيم الإسلامية من طرف هذه المجموعات وضع يعني يتسم باختراق المنظومة التربوية والأمنية والإعلامية والثقافية، هذا الشباب هو نتاج حقب من التهميش الاجتماعي والتهميش الثقافي هذه الرسائل الحقيقية التي يجب يعني أن ننظر إليها ونستمع إليها وراء هذه العمليات، هذه عمليات إرهابية هذه جرائم سياسية مقابل كل عملية ناجحة هناك عشرات من العمليات التي وقع إفشالها والخلايا التي وقع تفكيكها ويعني النجاحات الأمنية النزول إلى المدن في تقديري وفي فهمي ومن خلال متابعتي هو نتاج لفشل هذه المجموعات التضييق على هذه المجموعات مما أدى إلى نوع  من التشمع والانحسار في الجبال دون قدرة على الانتقال وعلى التمويل.

غادة عويس: لكن ألم تخفى ربما إشارة معينة كان قد ذكرت في التحليلات انه هناك من يستغل، هناك استغلال لهذه الأحداث ولهذه الهجمات لتخيير المواطن التونسي بين حريته وكرامته التي استعادها بعد ثورة الياسمين أو الخراب الأمني كيف ترد على هذه النقطة؟

سامي براهم: يعني علينا أن نميز بين مستويين: المستوى الأول هو العمليات نفسها هذه العمليات يقع تنفيذها أصالة عن المجموعات التي تتبنى هذا الفكر هي أعمالها وحصائد أيديها لكن الحديث عن اختراقات تصل إلى درجة أن هذه..

غادة عويس: لكن السؤال هو من يقف وراء هذه هم الأداة الأخيرة التي تنفذ هذه الهجمات، لكن يقف وراءهم من يقف في الآخر لا يتصرفون من تلقاء أنفسهم يحتاجون إلى الدعم، الآن هنالك علامات استفهام حول من يدعم هؤلاء الذي يستغل هؤلاء، من هو الذي يستغل هؤلاء لأنه عند مرحلة معينة لو تتابع ردود الأفعال يقولون لك هذا نتاج ثورة الياسمين هل هذا ما أردتموه أردتم الحرية والكرامة فنلتم الخراب الأمني، فتخير أنت بين حريتك فتريد حريتك أم لا أمن لديك تريد الأمن إذن قمع بوليسي إلى ما إلى ذلك.

توظيف سياسي

سامي براهم: نعم أنا أردت أن أميز بين التوظيف الذي يتلو العملية الإرهابية التوظيف اللاحق بعد قيام هذه العملية، صحيح أن هنالك من يستغل هذه العمليات بعد قيامها ويوظفها سياسياً ويضع التونسيين بين خيار الأمن وخيار الحقوق وبين خيار الحرية مع الأمن وخيار الحرية مع الفوضى والاستبداد مع الأمن، لكن العمليات نفسها هي تعبر عن مشروع عن رؤية لمجموعات الإرهاب حقيقة ليس مفتعلاً وليس مصنوعاً رغم إمكانية وجود أقدار من الاختراقات ومن التوظيف نعم هذه مجموعات فيها أقدار من الهشاشة ليست متجانسة ليست تنظيمات حديدية عصية عن الاختراق ويمكن أن تخترق من جهات متعددة بل يمكن أن يكون هناك اختراق داخلي لأن هذه المجموعات ليست متجانسة وفيها مجموعات هشة على مستوى بنيتها النفسية والذهنية والمعرفية وحتى الجانب التربوي، بعض منظوري هذه المجموعات تدينوا في وقت قصير شهدوا توبات متشنجة لذلك ما يحركهم ليس معرفة دينية دقيقة كذلك إمكانية وجود تحرير المبادرة في تونس أو في غير تونس ربما يكون مدخل لهذه العمليات لكن التوظيف كامل هو توظيف لاحق لهذه العمليات وليس مصنوع حتى نخرج من فكرة التآمر وندخل مجتمعاتنا في بلبلة.

غادة عويس: وصلت فكرتك، سيد يسري الدالي إذن هو مجرد اختراق أمني كما يجري في كافة البلدان حتى في الدول الأوروبية أم إن تونس بجد ذاتها مستهدفة لأنها حتى اللحظة نجت مما يسمى بالثورة المضادة؟

يسري الدالي: تنظيم دولة الشر كما أطلق عليها هو من تبنى هذه العملية، تنظيم الدولة تحالف في العراق مع النظام القديم في العراق، تنظيم الدولة تحالف مع النظام القديم في اليمن، تنظيم الدولة تحالف وركب على النظام القديم في سرت في ليبيا، نجح في اختراق هذه التنظيمات وركب عليها وتفاهم معها، في سيناء في مصر ركب على الشق الأضعف على بعض المجموعات الإسلامية المتشددة التي يعني انقلب عليها العسكر في مصر فركب عليها، في تونس لولا تحالف التجمعيين والدساترة في تونس والإسلاميين والعلمانيين لكان داعش باللون الأحمر لون التجمعيين ولو تم إقصاء النهضة لكانت داعش باللون الأزرق لولا النهضة، فهذا الخيار خيار التوافق في تونس يعني كان لم يكن، كان ضربة قاسية لتنظيم الدولة وكانت يعني لم يترك الفرصة لتنظيم الدولة بالدخول إلى تونس مثلما أراد لهذا هو مغتاظ من هذه الحالة يحب أن يقوم بهذه العمليات حتى يفك هذا التوافق وحتى يعود بنا إلى نقطة الصفر، أكيد أنه في تونس هناك جيل هناك شباب اليوم الشباب الذي ينفذ هذه العمليات منذ 2011 هو شباب تربى في منظومة بن علي هو شباب لم يتجاوز إل24  وال 25 سنة هو شباب عنده قابلية للجذب وعنده قابلية للاستقطاب لأنه يعيش فقر ديني لأنه يعيش فقر قيمي لأنه يعيش فقر مالي ومادي لأنه يعيش تهميش ثقافي هذا كله وفر الظروف لهذا التنظيم حتى يخترق أنا أقول أن الاختراقات ليست اختراقات أمنية في تونس لأن يبقى جهاز الأمن في تونس هو الجهاز الذي يجب أن نثق فيه وتبقى الحكومة هي التي يجب أن نثق فيها لكن عليها العمل بمزيد من الآليات وعليها التشديد..

غادة عويس: سيد يسري لنتوقف مع هذا التقرير خاصة أن الاعتداءات على تونس بدأت منذ ما بعد الثورة يعني تقريبا في أيار مايو من عام 2011 منذ بداية المواجهات الروحية على أي حال سنتوقف مع هذا التقرير فمع شكري بلعيد ومحمد البراهمي وعشرات من السياح ورجال الأمن وطفل يرعى المواشي وغيرهم فضلا عن عدد كبير من المسلحين حصيلة تونس من أعمال العنف بعد ثورة الياسمين أبرز التفجيرات والمواجهات الدامية في استعراض لحسين دلي.

[ تقرير مسجل]

حسين دلي: أول مواجهة بين الجيش التونسي والمسلحين كانت في مايو 2011 في الروحية من محافظة سليانة شمال غرب تونس قتل وأصيب فيها عناصر من الطرفين، في عام 2013 اغتيل القيادي في الجبهة الشعبية اليسارية شكري بلعيد ثم النائب البرلماني محمد البراهمي، وفي منتصف 2013 أيضا قتل 8 عسكريين ونكل بجثثهم في كمين استهدف دوريتهم في مرتفعات الشعانبي، في مطلع عام 2014 قتل كمال القضقاضي و6 مرافقين له وهو المتهم الرئيسي في اغتيال بلعيد والبراهمي، في منتصف عام 2014 هاجم مسلحون منزل وزير الداخلية لطفي بن جدو بمدينة القصرين فقتلوا 4 من حراسه وبعدها بشهرين من العام نفسه قتل 15 عسكريا وأصيب 20 في هجوم على مقرهم في القصرين أيضا، وفي مارس من العام 2015 هاجم مسلح متحف باردو في العاصمة تونس فقتل 21 سائحا أجنبيا، وفي يونيو من العام الجاري هوجم نزل سياحي بمدينة سوسة أسفر عن مقتل 38 شخصا بينهم بريطانيون، عملية التفجير الأخيرة في حافلة الأمن الرئاسي التي قتل فيها 8 من الأمن جاءت عقب يوم من إعلان احتمال تعرض الرئيس السابق المرزوقي لمحاولة اغتيال وأشارت العملية إلى خلل في الإجراءات الأمنية فكانت عملية نوعية من حيث طريقة التنفيذ وموقع التفجير والجهة المستهدفة، الهجوم أعاد التساؤلات عن كيفية مواجهة الجماعات المسلحة في ظل اعتماد الأمن القبضة الأمنية فقط الغريب أن جهات معينة ربطت الهجوم بمنهج الحكومة السابقة في إدارة شؤون الدولة وحملت الثورة التونسية وزر الهجمات، على أن وصول حركة نداء تونس إلى الحكم في العام 2014 على أساس وعود انتخابية بالقضاء على الإرهاب لم يغير في الواقع شيئا بل إن الهجمات زادت اتساعا وخطورة.

[ نهاية التقرير]

غادة عويس: سيد سامي براهم ما الذي يمكن أن نستنتجه من فكرة أنه منذ بداية عام 2011 بعد ثورة الياسمين بدأت هذه الاعتداءات والهجمات والمواجهات سواء ضد مدنيين أو ضد أجهزة أمن تونسية لماذا بدأت عند ذاك الوقت باعتقادك؟

سامي براهم: يعني بعد تاريخ الثورة دخلت الدولة في مرحلة يعني من الهشاشة ومن الضعف هذا أكيد كل الدول بعد الثورات تمر بمراحل انتقالية مراحل تأسيسية يعاد فيها التفكير في بناء مؤسسات الدولة من جديد بالتالي يعني ارتفاع يد الاستبداد يد القهر والتفكير ببناء الدولة بمنطق جديد بفلسفة جديدة قائمة على الحقوق والحريات والكرامة والعدالة الاجتماعية وقوة مؤسسات الدولة يعني هذه الجماعات تستغل السياقات السياسية التي تكون فيها الدولة في مرحلة ضعف أو في مرحلة إعادة بناء فتنقض على الدول وعلى المجتمعات التي تمر بمراحل يعني انتقالية عندما كانت الطبقة السياسية في جدل إعادة التأسيس تأسيس المجال السياسي من جديد كانت هذه المجموعات يعني تنظم صفوفها عندما كانت الطبقة السياسية منشغلة وفي زحمة انشغال التأسيس في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة ثم بعد ذلك في المجلس التأسيسي كانت هذه المجموعات التي لديها مشروع سابق وأدبيات يعني كبيرة حول المسألة منذ ما قبل الثورة ارتأت أن السياق مناسب لتنفيذ برامجها وتحقيق إستراتيجيتها هذه المجموعات لها خطط إستراتيجية لها رؤى لها تصورات استغلت يعني مناخ الحرية الذي وفرته الثورة الثورة أقامت الحجة على هذه المجموعات مكنتها من حرية التعبير من حرية التفكير من حرية الانتظام من حرية التجمع من حرية...

غادة عويس: ما هي خططها ورؤاها؟

سامي براهم: نعم.

غادة عويس: أنت قلت هذه المجموعات لديها خطط ورؤى ما هي هذه الخطط والرؤى التي أشرت إليها لدى هذه المجموعات؟

سامي براهم: نعم ملخص ذلك يعني هذه المجموعات لها مشروع إعادة بناء الانتظام السياسي والاجتماعي وفق رؤيتها، العنوان الأبرز هو بناء الخلافة على منهج النبوة لكن تحت هذا العنوان وسائل وأشكال أبسط ما يمكن أن يقال فيها أنها إعادة إنتاج لأكثر ما في المنظومة الفقهية الإسلامية تشدد وغلو ومحافظة.

التقاء مصالح

غادة عويس: ذكرته لنا في الجزء الأول لكن لو تابعنا تقرير لطفي حجي من تونس لوجدنا أن عند كل استحقاق مهم لتونس وشعبها، استحقاق وطني، انتخابات، إقرار دستور، قانون، إقرار قانون تحصين الثورة، تأتي هذه الهجمات وكأنها تصب لصالح ما يسمى بالفلول أكثر منه لصالح من تقول أنهم مجموعات يريدون بناء منهج تسميه منهج معين وفقا لرؤيتهم الدينية المستفيد ربما هو من هذه العملية ربما هو من يدلنا على من يقف وراءها أليس كذلك؟

سامي براهم: نعم هناك التقاء موضوعي واضح وصارخ بين تيار الإرهاب وتيار الانقلاب يعني نحن لا يمكن نحن باحثون ولسنا سياسيين، أنا هنا في موقع الباحث لا في موقع السياسي، بحثيا ليس هناك ما يفيد بأن هذه المجموعات مصنوعة لخدمة جهة ما لكن هناك ما هو أهم من الصناعة هو التقاء المصالح يعني الإرهاب له فكرة خلاصية تدعو إلى تقويض الدولة التي يعتبرها طاغوتية وبناء شيء جديد التوجه الانقلابي يستفيد من هذا التوجه ويوظفه ويجسره لحسابه لذلك يعني هناك نوع من التقاء المصالح الصارخ وهناك نوع من المفارقة، التقاء مصالح بين طرفين متناقضين في المشروع ولكنهما يلتقيان على نفس يعني المصلحة القريبة وهي تقويض الثورة من جذورها تقويض كل المؤسسات التي بنتها الثورة، يعني نحن استمعنا إلى سياسيين دعوا إلى حل المجلس التأسيسي وتعني إسقاط الحكومة التي أفرزتها الانتخابات، نفس هذا الخطاب هو خطاب الحركات الإرهابية التي اعتبرت المجلس التأسيسي مجلس طاغوتي مجلس كفري ودعت إلى إسقاط الحكومة في نهاية الأمر من أسقط الحكومة الذي أسقط الحكومة هو إرادة ملتقية في المصالح انقلابية وإرهابية.

غادة عويس: وصلت الفكرة سيد سامي، سيد يسري الدالي بماذا يمكن أن نخرج إن قارنا بين طريقة مكافحة العمليات هذه في تونس الهجمات المسلحة وما يسمى بالإرهاب في تونس وإذا قارناه مع دول أخرى تتعرض لهجمات مماثلة وكيف تقيم لنا بشكل سريع التعاطي التونسي مع هذا الموضوع والإجراءات الحكومية؟

إجراءات حكومية عاجلة

يسري الدالي: وزارة الداخلية التونسية كشفت العديد من الخلايا الإرهابية وقضت على عديد المحاولات محاولات الاغتيال أو محاولات التفجير آخرها ما حصل وما وفقت في كشفه هي خلايا سوسة وبالتحديد مدينة قرية البرجين يعني نحن لا ننكر أن هناك نجاحات أمنية كبيرة ولا ننكر أن وزارة الداخلية وأن قوات الأمن الداخلي أنقذت تونس من..، لكن ما نعيبه اليوم هو كذلك نعيبها على قوات الأمن الداخلي هو عدم الحزم أكثر في المقاومة خاصة في العمليات الاستخباراتية.

غادة عويس: موضوع كبير جدا ربما نناقشه في حلقات أخرى أشكر مشاركتك معنا الخبير الأمني يسري الدالي واشكر سامي براهم الباحث في مركز البحوث والدراسات الاقتصادية والاجتماعية كنتما معنا من تونس، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله فيض حلقة جديدة في واقع عربي جديد، إلى اللقاء.