وجد تركمان سوريا أنفسهم وأماكن وجودهم في قلب الصّراع الدّائر في البلاد منذ أكثر من خمسة أعوام، بين الكثافة العلوية في اللاذقية وريفها، والحدود التركيّة.

وفي ظل حرب كرّ وفرّ بين قوات النظام وفصائل المعارضة، وبين الطرفين ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلاميّة، كشفت الأحداث أهمية إستراتيجية للمنطقة، شكلت فيما يبدو خلفية اشتباك جويّ بين الطيران الروسي والتركي، تقول دلائل إنه ناتج قابل للتكرار أفرزته حسابات متناقضة للبلدين لا تتعلق فقط بجبل التركمان بل بسوريا كافة.

عاش التركمان السوريون عقودا من التهميش في ظل حكم حزب البعث السوري، وحرموا من حقوقهم القومية والثقافية.

ومنذ اندلاع الثورة السورية شاركوا فيها بكافة مراحلها السلمية والمسلحة، وشكلوا فصائل عسكرية تدافع عن مناطقهم، وأحزابا سياسية تمثلهم، شاركت في معظم الهيئات السياسية المعارضة للنظام.

video

حول هذا الموضوع، يقول الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات شمس الدين الكيلاني إن الساحل السوري يشهد تنوعا بشكل عام، ويشمل مدن محافظتي طرطوس واللاذقية التي يعيش فيها نحو مليون ومئة ألف نسمة.

وأوضح أن مصطلح جبل التركمان -وهو محاذ تماما للحدود التركية- لم يكن يستخدم قبل الأحداث الأخيرة، ولكن عندما ثار الشعب السوري واتجه النظام نحو الطائفية والاستئصال، جاءت هذه التسمية فيما يبدو ردَّ فعل على ما جرى من مذابح طائفية لمجتمعات سنية.

وأضاف الكيلاني أن نظام بشار الأسد عمد إلى تهميش الشعب السوري عربا وغير عرب، وعندما قامت الثورة قامت بالساحل في نفس اليوم الذي قامت به في درعا.

وتابع أن النظام قضى على التحرك في منطقة جبل التركمان بقصف عنيف مستخدما آلته العسكرية، فقضي على الثورة السلمية، فلجأ الشباب إلى منطقة الحافة التي أصبحت مركزا للثورة.

ووسط هذه المعطيات المتعلقة بجبل التركمان وما يحيط به من تعقيدات، يستمر الطيران الروسي في قصفه لمواقع المعارضة السورية في محافظة اللاذقية شمال البلاد، وذلك بالتزامن مع اشتباكات بين قوات المعارضة وجيش النظام على أكثر من جبهة.

وحول هذا القصف الروسي والتغييرات التي شهدتها المنطقة، يؤكد الكيلاني أن التدخل الروسي لم يغير كثيرا في المعطيات على الأرض، فيما عدا استهدافه للمدنيين والمستشفيات والمدارس.

وأوضح في هذا الصدد أن روسيا تريد خلق دولة طائفية للنظام على الساحل، وبالتالي تجريف العرقيات الأخرى غير العلوية، لكنه أكد أن هذا أمر صعب الحدوث، وختم بأن التركمان ليس لديهم مشروع انفصالي ولا نوايا للمطالبة بحكم ذاتي كما يحاول البعض تصوير الأمر.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: جبل التركمان.. الأهمية الإستراتيجية والرهانات الإقليمية

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيف الحلقة: شمس الدين الكيلاني/باحث في المركز العربي ودراسة السياسات

تاريخ الحلقة: 25/11/2015

المحاور:

-   الأهمية الإستراتيجية لجبل التركمان

-   العلاقة التاريخية بين التركمان وتركيا

-   دور التركمان في الثورة السورية

-   الرهانات والحسابات الإقليمية

إيمان عياد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على الأهمية الإستراتيجية والرهانات الإقليمية المتعلقة بجبل التركمان في سوريا.

شاء التاريخ وفرضت الجغرافيا أن يجد تركمان سوريا أنفسهم وأماكن وجودهم في قلب الصراع الدائر في البلاد منذ أكثر من خمسة أعوام بين كثافة علوية في اللاذقية وريفها وحدود تركيا وفي ظل حرب كر وفر بين قوات نظام الأسد وفصائل المعارضة وبين الطرفين ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية كشفت الأحداث أهمية إستراتيجية للمنطقة شكلت فيما يبدو خلفية اشتباك جوي بين الطيران الروسي والتركي تقول دلائل أنه ناتج قابل للتكرار أفرزته حسابات متناقضة للبلدين تتعلق ليس فقط بجبل التركمان وإنما بعامة سوريا.

[ تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: كشفت حادثة إسقاط تركيا مقاتلة روسية فوق جبل التركمان على الحدود مع سوريا أهمية المنطقة في غمرة الصراع الراهن الدائر في سوريا، كما سلطت الحادثة الأضواء الكاشفة على طبيعة تصاعد الأحداث وكيف جعلت من جبل التركمان حاليا ساحة مواجهات عسكرية بين المعارضة التي تدعمها تركيا وقوات النظام السوري المدعوم من روسيا، الواضح من التداعيات أن الأمر يتجاوز حادث إسقاط الطائرة التي انتهكت الأجواء التركية كما تقول أنقرة ليؤكد على الأجندات المتناقضة لسوريا وروسيا من جهة وتركيا من الجهة الأخرى والتي يتم الصراع على ضوئها حاليا في جبل التركمان، جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التأكيد على أن منطقة جبل التركمان الواقعة على حدود بلاده خالية من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وأن من فيها تركمان فقط محذرا بأن من يقصفها إنما يعتدي على إخوان وأخوات الأتراك بمعنى أن المنطقة تتجاوز بالنسبة لتركيا كونها مربعا من مربعات الصراع في سوريا إلى التزام تاريخي للدولة بحماية التركمان حيث ترى أنقرة بشكل أو بآخر في جبل التركمان امتدادا حيويا لأمنها القومي، ولا تتحرج تركيا من الحديث علنا عن حقها في الدفاع عن أقليات وعرقيات قريبة منها وكأنها تذكر بدفاع موسكو عن القومية الروسية في مختلف أنحاء العالم وآخرها ما جرى في شبه جزيرة القرم ومجمل النزاع الذي لم يستدل الستار عليه بعد مع أوكرانيا حول عدد من مناطق القوميات الروسية في الشمال،  من الناحية الأخرى فإن نظام الأسد المتحالف مع الروس الذي خسر جبل التركمان منذ ثلاث سنوات يستميت الآن لاستعادة المنطقة لتأمين جانب حدودي مهم مع تركيا وقطع طريق القرداحة واللاذقية أمام المعارضة وتتعرض المنطقة حاليا لقصف مكثف بالقذائف والصواريخ من الطيران الروسي ومدفعية النظام السوري وأدى استمرار القصف طيلة الأيام الماضية بعمليات نزوح واسعة للأهالي وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ اندلاع الثورة السورية على نظام الأسد، الواضح أن جبل التركمان بريف اللاذقية شمال غربي سوريا أصبح ساحة مواجهة، سوريا وحليفتها روسيا ماضية في تنفيذ حملتها العسكرية في المنطقة ولها أهدافها في ذلك والجيش التركي يعزز من إجراءاته على الحدود في المنطقة وله أهدافه كذلك على خلفية تصريحات رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو الأخيرة الشديدة اللهجة الموجهة لروسيا ونشاطها في منطقة جبل التركمان مما يجعل الجبل ساحة مفتوحة أمام احتمالات كثيرة.

[ نهاية التقرير]

الأهمية الإستراتيجية لجبل التركمان

إيمان عياد: لمناقشة موضوعنا معي في الأستوديو شمس الدين الكيلاني الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أهلا بك أستاذ شمس الدين، بداية يعني نريد أن نعرف من يسكن هذا الجبل جبل التركمان هل هم التركمان وحدهم أم أننا نقف أمام تنوع ديموغرافي هناك؟

شمس الدين الكيلاني: الساحل السوري فيه تنوع بشكل عام في امتداد الساحل السوري حوالي 150 متر في محافظتين طرطوس واللاذقية، المحافظتان حسب الإحصاء الحكومي في عام 2010 مليون و100 ألف المحافظتين مليون و100 ألف، في ثلاثة كتل جبلية في المنطقة التي نتحدث فيها عن تركمان جبل التركمان محاذي تماما مباشرة للحدود التركية، بعده جبل الأكراد بعده في الحفة منطقة الحفة يسمونها أحيانا جبل صهيون، هذه الثلاثة كتل فيكِ أن تقولي مناطق سنية في ذروة الجبل، هذا الامتداد من الحدود التركية حتى صطنفة أو الحفة بحدود تقريبا 70 كم، هذا الصراع هنا موجود الآن التركمان قبل الحوادث الأخيرة لا أحد كان يقول جبل التركمان كان يقولوا البسيط على المنطقة، وتمتد البسيط منطقة اصطياف على البحر إلى آخره وفي منطقة جبلية جبل معاف في هذه المنطقة الشمالية، عندما صارت الثورة واتجه النظام باتجاه الموقف الطائفي الاستئصالي بدأ الانكماش كل مجموعة عرقية أو ثقافية تنكمش باتجاه ومن جملتهم الأكراد، والأكراد كانوا مغيبين أثناء حكم النظام كانوا مغيبين ومضطهدين للصراع لأنه دائما يحسبونهم على تركيا أو يحسبونهم على العراق فالموقف العدائي موجود يعني حاسين فيه.

إيمان عياد: يعني لماذا تغير اسمه كما تقول لم يكن اسمه جبل التركمان وإنما البسيط يعني ما الذي تغير؟

شمس الدين الكيلاني: الذي تغير يعني ردود فعل على ما جرى من مذابح طائفية من استئصالات لمجتمعات سنية موجودة حتى في الساحة مثل بانياس، بانياس أبيدت في قرية اسمها البيضاء 5000 إنسان بيوم واحد في ساعتين هؤلاء بيت بيت انحرقوا فهذا الاستئصال في قسم من الناس هربت والتجأت للمناطق الحدودية التركية وبدأوا الجيش الحر أفرادا ثم صار تنظيما وحدثت معارك مع النظام الناس أصبحت تدافع عن نفسها عن حياتها إلى آخره.

العلاقة التاريخية بين التركمان وتركيا

إيمان عياد: يعني على ذكر الحدود التركية ماذا عن العلاقة التاريخية بين التركمان وبين تركيا هل تقتصر على الاعتبارات العرقية فقط أم يعني..

شمس الدين الكيلاني: تركيا موقفها من المنطقة هذه، جزء من المنطقة من الثورة السورية هذا بشكل عام تركيا وقفت مع الثورة السورية بعد نصائح طويلة عريضة مع النظام طلقت النظام ووقفت واختارت في الأخير الثورة هذا هو الخيار الأساسي بعدين الآن استئصال التركمان من الشمال ودفعه باتجاه تركيا والروس..

إيمان عياد: من قبل من استئصاله من قبل من؟

شمس الدين الكيلاني: من قبل النظام والتواطؤ الروسي الآن الروس الآن بدأوا في لعبة الاستئصال مثل النظام الآن الروس مع من مع المليشيا الشيعية ومع المليشيا العلوية التي يقودها النظام ومع المليشيات المختلفة حزب الله وغيره يعني هلا بوتين عبارة عن زعيم مليشيا لا أكثر ولا أقل هو يدفع باتجاه تعميق الشرخ الطائفي في سوريا وتعميق الشرخ الوطني، حمص استأصل فيها حوالي مليون إنسان بوتين يقاتل الآن يريد أن يستأصل الباقي ونفس الشيء التركمان.

إيمان عياد: نعم سنتحدث عن التركمان في إطار هذا الصراع الدائر حاليا في سوريا لكن بالنظر إلى الخريطة أستاذ شمس الدين يعني ماذا تقوله لنا فيما يتعلق بأهمية هذا الموقع موقع جبل التركمان داخل الجغرافية السورية بأكملها؟

شمس الدين الكيلاني: جبل التركمان لا يعني من ناحية الوضع السوري الوضع الخاص الآن بسوريا إلا أنه منطقة حدودية محاذية لتركيا وعملية صراع ودفع الناس باتجاه تركيا، يعني الآن على الحدود التركية السورية يوجد حوالي 150 ألف إنسان مهجرين، التركمان إذا كان كل الساحل مليون محافظة طرطوس واللاذقية مليون و100 ألف التركمان حوالي 200 ألف يعني فهؤلاء مهجرين على الحدود فهذا المنطق غير مقبول يمكن أي دولة حدودية إن كانت تركيا أو غير تركيا فالآن تركيا تتذرع أن التركمان وما تركمان الحمية القومية، ممكن ليشحذوا المشاعر القومية عند الأتراك لكن هي مسألة بالنسبة للأتراك مسألة أمن قومي بكل معنى الكلمة.

إيمان عياد: دعنا نتوقف هنا سيد شمس الدين يعني يذكر أن التركمان السوريين عاشوا عقودا من التهميش في ظل حكم حزب البعث السوري وحرموا من حقوقهم القومية والثقافية ومنذ اندلاع الثورة السورية شاركوا أيضا بكافة مراحلها السلمية والمسلحة، شكلوا فصائل عسكرية تدافع عن مناطقهم وأحزاب سياسية تمثلهم كذلك شاركت في معظم الهيئات السياسية المعارضة للنظام، محمد عيسى وتفاصيل أوفى في هذا التقرير التالي.

[ تقرير مسجل]

محمد عيسى: التركمان أحد المكونات الرئيسية للشعب السوري ترجع أصولهم إلى سلالة غوزخان وتوالت هجرتهم عبر التاريخ من موطنهم الأصلية بجبال التاي في آسيا الوسطى باتجاه الغرب، كما ترجع مصادر تاريخية وصولهم إلى بلاد الشام إلى القرن الثامن الميلادي، تقدر مصادر تركمانية عدد التركمان السوريين المحافظين على لغتهم وثقافتهم بمليون ونصف المليون يتوزعون على معظم المحافظات السورية ويتركز وجودهم في محافظات حلب واللاذقية وحمص وحماة والقنيطرة، وفي ظل حكم حزب البعث طبقت سياسة التهميش على التركمان حيث حرموا من حقوقهم القومية والثقافية وخسروا الكثير من أراضيهم بسبب قوانين الإصلاح الزراعي، شارك التركمان في الاحتجاجات السلمية المناهضة للنظام منذ انطلاقتها وتعرضوا مثل معظم السوريين إلى حملة القمع والاعتقالات وعند تحول الحراك إلى مسلح شكلوا فصائل عسكرية منها ألوية السلطان محمد الفاتح والسلطان مراد والسلاجقة وأنوار الحق وجبل التركمان كما شكل التركمان أحزابا سياسية أبرزها الحركة التركمانية الديمقراطية السورية والكتلة الوطنية التركمانية السورية كلاهما أكد على تمسكه المبدئي بوحدة الأراضي السورية وشارك في الهيئات السياسية المعارضة للنظام مثل المجلس الوطني والائتلاف الوطني، وعند سيطرة القوات الكردية على منطقة تل أبيض في ريف الرقة وجهت إليها اتهامات بتهجير السكان العرب والتركمان حيث قدر عدد المهجرين حينها بعشرة آلاف شخص، والآن يعيش التركمان موجة نزوح وصفت بأنها الأوسع سببها الغارات الروسية على منطقة جبل التركمان في ريف اللاذقية حيث قدرت مصادر إغاثية عدد الأسر النازحة بأكثر من 1500 أسرة وصل معظمهم إلى الحدود السورية التركية ويعانون من أوضاع إنسانية صعبة يزيد من سوئها دخول فصل الشتاء.

[ نهاية التقرير]

إيمان عياد: إذن نعود لمناقشة موضوع حلقتنا مع السيد شمس الدين الكيلاني يعني سيد شمس الدين بناءا على هذه المعطيات وعملية التهميش التي تعرض لها التركمان في ظل حكم حزب البعث لسنوات، كيف كان دور التركمان في الثورة السورية كيف تعامل أيضا النظام مع هذا الدور وهذا الموقع في الثورة السورية؟

دور التركمان في الثورة السورية

شمس الدين الكيلاني: التهميش لكل الشعب السوري صار الحمد لله مساواة في هذا الموضوع ما عدا النزعة الطائفية التي جعلت قسم من الطائفية يعزله عن جسم الطائفة ويضعه في خدمته النظام، ولا مجموع الشعب السوري همش عرب وغير عرب، وقت الذي قامت الثورة قامت بالساحل في نفس اليوم الذي قامت فيه بدرعا خاصة في بانياس بنفس اليوم في آذار ثم انتقلت إلى اللاذقية جبلة طرطوس، في آب قضوا على هذا التحرك بضربات قصف مدفعي دبابات لأول مرة تشهد الساحة هكذا موضوع، بعد آب كان ممكن إذا نتذكر شاشة الجزيرة كنا نشوف في المساء يوجد مظاهرتين في بانياس بساحة الشهداء وفي اللاذقية في منطقة الرمل الفلسطيني هذه بعد آب بعد الضرب بالدبابات حتى طربيديات في البحر فقضي على الثورة السلمية فانتقل الشباب المطلوبين اتجهوا باتجاه الحفة في منطقة الحفة شمال شرق اللاذقية بين صلنفة وبين اللاذقية هذه المنطقة هي أصبحت مركز للثورة ثم بعد شهر ضغطوا على هؤلاء الشباب وانتقل الشباب المضطهد باتجاه الحدود التركية وبدأت عملية التسلح.

إيمان عياد: طيب يعني كما تقل هذه المنطقة شهدت أو عرفت عدد من الفصائل المسلحة فيها وأيضا شهدت عمليات كر وفر مع قوات النظام، اليوم كيف تصف أو ما هو التصور لموازين القوى فيها؟

شمس الدين الكيلاني: إذا حسبنا النظام مع القوى المعارضة النظام عبارة عن ميلشيا صغيرة يعني بشار الأسد عنده ميلشيا صغيرة طائفية لا أكثر ولا أقل، الميليشيات الشيعية التي يأتي بها من العراق يمكن أقوى منه بالإضافة إلى حزب الله وإيران يعني لولا هذه القوى المساندة له كان انتهى النظام بالكامل والآن أتت المليشيا الروسية، الروس يعرفون تماما ما سياسة النظام وما القوى الاجتماعية التي تسانده وما هو التحرك وما هي دوافعه ورغم كل المآخذ الروس ماشيين معه لأسباب معروفة أن النظام الروسي بالأساس نظام دكتاتوري لا يريد أن يشهد العالم إلا أنظمة دكتاتورية مثيلة له.

إيمان عياد: سوف نتحدث عن هذه النقطة بعد هذا التقرير يعني ووسط هذه المعطيات المتعلقة بجبل التركمان وما يحيط به من تعقيدات يستمر الطيران الروسي في قصفه لمواقع المعارضة السورية في محافظة اللاذقية شمال البلاد ذلك بالتزامن مع اشتباكات بين قوات المعارضة وجيش النظام على أكثر من جبهة التقرير التالي يلقي الضوء على أهم تلك الجبهات وأبرز فضائل المعارضة الموجودة في ريف اللاذقية.

[ تقرير مسجل]

عمر عبد اللطيف: عقب إسقاط طائرتها عاودت القوات الجوية الروسية قصفها لمواقع سيطرة المعارضة السورية في ريف محافظة اللاذقية شمال سوريا كما تحاول تلك القوات تقديم الدعم لقوات النظام والمليشيات الموالية له في محاولة منهم للتقدم في ريف المحافظة التي يوليها النظام أهمية خاصة كونها خزانة البشري ومسقط رأس النظام، لكن ما هي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في ريف اللاذقية؟ في منطقة جبل الأكراد تسيطر فصائل المعارضة على معظم مناطق الجبل ومنها مدينة سلمى أحد أهم معاقلها إضافة إلى مدينة كنسبا كما تبسط المعارضة نفوذها على مساحات واسعة من منطقة جبل التركمان ولعل أهم تلك المناطق بلدة ربيعة وأوبين، أما الفصائل الموجودة في ريف اللاذقية فهي الجيش السوري الحر ويتبع له الفرقة الساحلية الأولى وأنصار الشام كما توجد فصائل أخرى كحركة أحرار الشام وجيش الإسلام وجبهة النصرة ولا وجود لتنظيم الدولة الذي تقول روسيا إنها  تحاربه هناك، بالنسبة الجبهات العسكرية في اللاذقية فهي تتوزع على جبلي الأكراد والتركمان ففي جبل الأكراد تتركز المعارك في مناطق دورين ومركشلية وكفر دلبة أما في جبل التركمان فتشكل منطقة نبع المر وغمام محور المعارك بين المعارضة وقوات النظام التي تسعى لربط مناطقها في اللاذقية بتلك الموجودة في حلب، تسبب القصف الروسي في موجة نزوح كبيرة من مدن وقرى تقطنها أغلبية تركمانية نزح جلهم باتجاه الحدود مع تركيا وهو ما يفسره النازحون بأنه مسعى من النظام ومعه الروس لتغيير ديموغرافية المنطقة.

[نهاية التقرير]

إيمان عياد: سيد شمس الدين يعني بناءً على هذه المعطيات التي جاءت في التقرير يعني ما الذي غيره الروس والغارات الروسية في المعادلات التي كانت قائمة على الأرض في جبل التركمان؟

شمس الدين الكيلاني: لحد الآن ما في تغيير كبير بس في يعني الأذى العميق هو بالنسبة للسكان المدنيين هو يضرب قرى يضرب مستشفيات يضرب مدارس..

إيمان عياد: لكن لا شك أن هناك هدف سعى إليه لتحقيقه النظام السوري بدعم من الطيران الروسي ما هي هذه الأهداف؟

شمس الدين الكيلاني: الروس هدفهم الأساسي وحتى تقريبا أصبح مكشوفا إذا لم يقدر هو لن يستطيع ويعرف إذا لم يستطيع أن يسيطر على سوريا فيريد الخطة الثانية للنظام وهو دولة طائفية على الساحل، الدولة الطائفية على الساحل تقتضي تجريف التنوعات والهويات الأخرى الموجودة في الساحل تختلف عن هوية النظام، هذا الهدف الروسي هذا هو، الدفع باتجاه استئصال العناصر الأخرى غير العلوية في منطقة الساحل وهذا من الصعب اللاذقية الأكثرية سنية هذا الآن، بعد النزوح من الداخل لمدينة اللاذقية الآن السنة أكثر من علويين وكلهم مواطنين عايشين مع بعضهم لأنه لم يتدخل النظام لم يحدث أي مشكلة لا تحدث مشكلة بين العلوي والسني وقت اللي يتدخل النظام.

الرهانات والحسابات الإقليمية

إيمان عياد: طيب الآن ميدانيا يعني ما الذي تعنيه السيطرة على هذا الجبل جبل التركمان لأطراف الصراع كلها في سوريا؟

شمس الدين الكيلاني: مثلما قلت لك لأنه يقرب حلم النظام انه يعمل اقل شيء فيها عنده الخيار الثاني غير خيار السيطرة على سوريا.

إيمان عياد: لكن هي في خارج حدود النظام الآن يعني خارج سيطرة النظام.

شمس الدين الكيلاني: هلأ لكن هو عنده أمل هلأ من خلال الدعم الروسي الكثيف والحرق للمنازل والحرق للمدارس والمستشفيات والتهجير إنه يوصل لهذه النتيجة هذه أتصور هذا الشيء مستحيل يعني.

إيمان عياد: طيب يعني من جهة أخرى هل هناك حسابات نقرأها من التدخل التركي في المنطقة؟

 شمس الدين الكيلاني: أنا أتصور يعني إذا سندخل حسابات تكهنات أنا أتصور صعب على روسيا أن تستمر في هذه السياسة الحمقاء تبعها، هي تستفز مشاعر الناس بكل محل في سوريا وخارج سوريا وتريد أن توقع في نفس الوقت...

إيمان عياد: خارج سوريا تعني تركيا؟

شمس الدين الكيلاني: العرب والمسلمين وكل شيء معركة صفت مفتوحة يأتي واحد من أقاصي العالم يصف مع ميلشيا شيعية ومليشيا علوية ويقتل السنة يعني قصة ما بدها يعني ويركب للنظام دولة طائفية على الساحل شو هو ردود الفعل تبعها، لا يكن رئيس تركيا يقبل دولة طائفية أي احد عاقل في المنطقة لا يمكن أن يقبل بدولة طائفية هذا يعني تقسيم تبعثر الوضع حتى في تركيا فهذا الوضع خطير على مجمل الإقليم كله وذلك تهديد..

إيمان عياد: استمعنا إلى المؤتمر الصحفي لأردوغان بالأمس وإلى تصريحات أحمد داود أوغلو أيضا اليوم يعني إلى أي مدى يمكن للأتراك أن يذهبوا في الدفاع عن تركمان سوريا وعن جبل التركمان في سوريا برأيك؟

شمس الدين الكيلاني: هلأ شوفي جبل التركمان لعشر سنوات صار لهم يقاتلوا من عشرة أيام لحد الآن يستخدموا كل القوة الموجودة ضد الشباب ورغم ذلك من أمبارح حدث تقدم للشباب وسيطروا على مناطق وحرروها من الجيش وكذلك في حلب أن معركة مفتوحة قلت لك الروس إذا لم يدخلوا عسكريا حتى لو دخلوا عسكريا خسارة أمامهم لا محالة يعني لأنه يقاتلوا شعب يستأصلوه من أرضه.

إيمان عياد: يعني حسبما يقول البعض هناك أجندات متناقضة على ما يبدو للروس والأتراك فيما يتعلق بجبل التركمان.

شمس الدين الكيلاني: لا يوجد شيء اسمه يعني لا يوجد شيء إستراتيجية تركية في جبل الأكراد يعني..

إيمان عياد: ليس إستراتيجية يعني أجندة تركية.

شمس الدين الكيلاني: حتى أجندة ما هي الأجندة التي عندهم التركمان لا يوجد عندهم لا مشروع انفصالي ولا مشروع حتى حكم ذاتي، مجموعة موجودة من الشعب السوري من فترة طويلة من وقت الاستقلال لم يحدث أي إشكالية يمكن الأكراد صارت مشاكل بينهم وبين محيطهم لحد ما بس التركمان لا يوجد أي إشكالية ولا عندهم أي شيء ولا حتى بطروحاتهم في مسائل انفصالية وغير انفصالية بعدين يوجد في الساحل يوجد تسمية من قبل الأكراد هذا جبل الأكراد هذا اسم على غير مسمى هذا اسم جغرافي الناس اللي عايشين فيه لا يتكلمون اللغة الكردية على الإطلاق هذه منطقة سلمى خلينا نقول فهذه المنطقة منطقة لا تتحدث الكردية إنما أتوا من جماعة مع صلاح الدين الأيوبي هذه المجموعة سكنوا وتعربوا وأصبحوا جزء من العروبة يمكن أنا كردي كنت يمكن ما أعرف.

إيمان عياد: شكرا لك أستاذ شمس الدين الكيلاني الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على هذه المتابعة لحلقتنا الليلة وبهذا تنتهي هذه الحلقة من الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله إلى اللقاء.