برصيد من الشهداء والجرحى والمعتقلين تقدمت به يوميات النضال الفلسطيني في الماضي والحاضر، وبإجراءات قمعية خصها بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا، كرست محافظة الخليل موقعها الريادي في الهبة الفلسطينية الجارية في وجه الاحتلال الإسرائيلي وممارساته المستمرة.

سيرة محافظة صنعتها منعطفات القضية الفلسطينية، إضافة إلى خصوصيات جغرافية وديمغرافية وأمنية، جعلت منها خندقا متقدما في الدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية.

حلقة برنامج "الواقع العربي" بتاريخ 23/11/2015 ناقشت دور محافظة الخليل في النضال الوطني الفلسطيني، خاصة ضمن الهبة الحالية في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

وفي هذا الصدد، قال محمد أبو صالح عضو المؤرخين الفلسطينيين في القرن العشرين إن الخليل من أقدم مدائن الدنيا، وهي مدينة عريقة بأهلها وتراثها وتاريخها وشدة رجالها الذين ما زالوا يحافظون على وجودها منذ أقدم العصور.

وأضاف أن الخليل هي الخاصرة الجنوبية لفلسطين وبوابة بيت المقدس، وأبناء الخليل هم القوم الجبارون الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع بني إسرائيل، مشيرا إلى أن عدد سكان مدينة الخليل يبلغ نحو 225 ألفا، بينما يبلغ عدد سكان المحافظة سبعمئة ألف نسمة، وهذا يفسر الزخم الثوري فيها.

وأشار أبو صالح إلى الارتباط الوثيق بين الخليل والقدس، حيث إن أغلب سكان القدس من الخليل، وما يحدث في القدس يحدث في الخليل، وهناك ارتباط عقدي وتاريخي وجغرافي وتنسيق تام بين المدينتين.

أيقونة الانتفاضة
من جهته، وصف علاء الريماوي مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي مدينة الخليل بأنها "أيقونة الانتفاضة"، مشيرا إلى أنها كانت حاضرة عام 1967 وفي انتفاضة 1987 وفي انتفاضة الأقصى وانتفاضة القدس الحالية.

وأضاف أن الخليل تعد بوابة جنوب الضفة الغربية، مشيرا إلى التركيز الاستيطاني في الخليل، حيث يوجد فيها 46 معسكرا، وهناك سبعون نقطة مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يفسر هذا الحجم من المقاومة في الخليل، حسب رأيه.

وقال إن إسرائيل تحاول السيطرة على 70% مما يسمى المناطق الفارغة في الخليل، وإذا نجحت في ذلك فهذا يعني إضعاف قوة المقاومة في الضفة الغربية. ورأى أن الخليل عصب البنية التنظيمية لانتفاضة القدس الحالية، مشيرا إلى أنه عند تراجع حدة المقاومة منذ 2005 نفذت الخليل 80% من العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل انتفاضة القدس الحالية.

وقائع ومعطيات
يشار إلى أن الوقائع المسجلة منذ انطلاق الهبة الفلسطينية الجارية في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي تقول إن الاحتجاجات الفلسطينية الغاضبة تدين في استمرار جذوتها لأبناء محافظة الخليل التي باتت توصف على ضوء ذلك بعاصمة الغضب الفلسطيني.

فمن أصل 77 شهيدا سقطوا منذ بداية الهبة الأخيرة استشهد أكثر من ثلثهم في محافظة الخليل، بينهم 13 شهيدا ما زالت سلطات الاحتلال ترفض تسليم جثامينهم.

وتقول المعطيات المسجلة أيضا إنه من بين ما يقدر بستين عملية طعن ودعس استهدفت جنودا ومستوطنين، فإن نصفها تقريبا وقع في منطقة الخليل، وخلفت المواجهات شبه اليومية بين أبناء الخليل وقوات الاحتلال الإسرائيلي إصابة ما يقدر بستمئة فلسطيني بالرصاص الحي والمطاطي في تلك المحافظة.

ومنذ بداية الهبة الحالية شنت قوات الاحتلال عمليات اعتقال شملت ما يقدر بخمسمئة فلسطيني في منطقة الخليل، نحو مئتين منهم من الأطفال والقاصرين.

يذكر أن الخليل تعد أكبر مدن الضفة الغربية، ويسكنها ما يقدر بستمئة ألف فلسطيني. فالخليل- كما هي الحال في القدس- يتغلغل الاستيطان في قلبها وداخل أحيائها العربية، وجاءت اتفاقية أوسلو لتعزز الواقع الاستيطاني فيها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الخليل.. أيقونة الانتفاضة وعاصمة الغضب الفلسطيني

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   محمد أبو صالح/عضو المؤرخين الفلسطينيين في القرن العشرين

-   علاء الريماوي/ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي

تاريخ الحلقة: 23/11/2015

المحاور:

-   دور محافظة الخليل في النضال الوطني الفلسطيني

-   أيقونة الانتفاضة

-   مقاومة منظمة

-   إجراءات إسرائيلية تعسفية

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على دور محافظة الخليل في النضال الوطني الفلسطيني خاصةً ضمن الهبة الحالية في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

برصيدٍ من الشهداء والجرحى والمعتقلين تقدمت به يوميات النضال الفلسطيني في الماضي والحاضر وبإجراءات قمعيةٍ خصّها بها نتنياهو مؤخراً تكرس محافظة الخليل موقعها الريادي في الهبة الفلسطينية الجارية في وجه الاحتلال الإسرائيلي وممارساته المستمرة، سيرةُ محافظة صنعتها منعطفات القضية الفلسطينية إضافة إلى خصوصيات جغرافية وديمغرافية وأمنية جعلت منها خندقا متقدما في الدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية، تقول الوقائع المسجلة منذ انطلاقة الهبة الفلسطينية الجارية في شهر أكتوبر الحالي أو الماضي عفوا أن الاحتجاجات الفلسطينية الغاضبة تدين في استمرار جذوتها لأبناء محافظة الخليل التي باتت توصف على ضوء ذلك عاصمة الغضب الفلسطيني، ومن أصل 97 شهيد سقطوا منذ بداية الهبة الأخيرة استشهد أكثر من ثلثهم في محافظة الخليل بينهم 13 شهيد ما زالت سلطات الاحتلال ترفض تسليم جثامينهم، وتقول المعطيات المسجلة أيضاً إنه من بين ما يقدر ب60 عملية طعن ودهس استهدفت جنودا ومستوطنين فإن نصفها تقريبا وقعت في منطقة الخليل، المواجهات شبه اليومية بين أبناء الخليل وقوات الاحتلال الإسرائيلي خلفت إصابة ما يقدر ب600 فلسطيني بالرصاص الحي والمطاطي في هذه المحافظة، ومنذ بداية الهبة الحالية شنت قوات الاحتلال عمليات اعتقال طالت ما يقدر ب500 فلسطيني في منطقة الخليل نحو 200 منهم من الأطفال والقاصرين، ويذكر أن محافظة الخليل تعد أكبر مدن الضفة الغربية ويسكنها ما يقدر بـ 600 ألف فلسطيني، فالخليل كما هو الحال في القدس يتغلغل الاستيطان في قلبها وداخل أحيائها العربية وقد جاءت اتفاقية أوسلو لتعزز الواقع الاستيطاني فيها، للحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا من الخليل محمد أبو صالح عضو المؤرخين الفلسطينيين في القرن العشرين ومن رام الله علاء الريماوي مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي نرحب بكما ضيفايّ الكريمين، أستاذ محمد أبو صالح نفهم بدايةً ما سر هذه الريادة التي تبوؤها مدينة الخليل أو محافظة الخليل عموماً في العمل الوطني الفلسطيني وفي الهبة الفلسطينية الحالية؟

دور محافظة الخليل في النضال الوطني الفلسطيني

محمد أبو صالح: بسم الله الرحمن الرحيم، من المعلوم أن مدينة الخليل تعتبر من أقدم مدائن الدنيا وسكنها الأجداد الكنعانيون منذ عصور موغلة في القدم أيضا ومن المعلوم لدينا أيضا أن هذه المدينة التي جاء إليها إبراهيم الخليل عليه السلام سنة 1850 قبل الميلادي كانوا أهلها موجودون فيها أيضا، فالخليل مدينة قديمة بنيت قبل مدينة صُوعن المصرية ب 7 سنوات وهذه من الدلائل التي نشعر بها ونعتز أيضا بها، الخليل أيضا حينما جاء إليها سيدنا موسى عليه السلام أرسل عيونه إلى الخليل حتى أنهم يرتادوا هذه البلاد فوجدوا مدنناً عامرة وأسوارا عالية فأخذوا من تينها ورمانها وعنبها ثم عادوا إلى موسى وقالوا يا موسى وجدنا فيها مدنا عامرة وأسوارا عالية، لذلك الخليل مدينة قديمة عريقة بأهلها وبتراثها وأيضا بشدة رجالها فالخليل مدينة ذات تراث وذات حضارة وذات أصحاب ما زالوا يحافظون على وجودها منذ آلاف السنين ولا ريب أيضا أن تكون هذه الاستمرارية بتلك العصور السابقة حتى وقتنا الحاضر في الخليل هي دائما تتصدر البرنامج الوطني في جميع مراحل حياتها.

عبد الصمد ناصر: طيب بالنسبة لـ..، يعني في عصرنا هذا أو في تاريخنا المعاصر ما هي المعطيات الجغرافية والديمغرافية إضافة إلى هذه التوطئة التاريخية التي ذكرتها التي تساهم في هذه المكانة التي تبوؤها الخليل أستاذ محمد أبو صالح.

محمد أبو صالح: من المعلوم أنها من الناحية الجغرافية تقع الخليل في الخاصرة الجنوبية لفلسطين وتبعد عن مدينة القدس حوالي 35 كيلومترا تقريبا والخليل أيضا هي بوابة بيت المقدس فالذي يحدث في بيت المقدس هو جزء من الشيء الذي يحدث في مدينة الخليل فعبر العصور من عهود موغلة في القدم تجد أن مدينة الخليل هي بوابة بيت المقدس حتى في عهد دخول بني إسرائيل دخلوا إلى هذه البلاد منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام أيضا جاءوا أولا أول ما جاءوا إلى مدينة الخليل كعيون لسيدنا موسى عليه السلام وكما ورد في القرآن الكريم حيث قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ* يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ* قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ..} أي أن في الخليل تحديداً قوماً جبارين {وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} إذاً القوم الجبارون هم أبناء مدينة الخليل منذ عصور موغلة في القدم هذا من الناحية التاريخية ومن الناحية الجغرافية ومن الناحية الديمغرافية، الخليل يربو عدد سكانها المدينة عن 225 ألف والمحافظة حوالي 700 ألف أو نيف أيضا فهناك عدد هائل من السكان وهي من الناحية الديمغرافية وأيضا من الناحية الجغرافية فلا ريب أن يكون فيها هذا الزخم الثوري أيضا.

عبد الصمد ناصر: نعم، أستاذ علاء الريماوي ما هي التعقيدات الأمنية والمعيشية التي تعيش في ظلها محافظة الخليل وأهل الخليل والذي يجعل منهم دائماً هم في المقدمة سواء في الضفة الغربية أو في النضال الوطني الفلسطيني في مقدمة كل هبات فلسطينية؟

أيقونة الانتفاضة

علاء الريماوي: بعد التحية لك ولك ضيفك الكريم لا بد أن نتحدث بشكل واضح بأن مدينة الخليل غدت أيقونة الانتفاضة بعد أن كانت القدس شعلتها وبناء على ذلك عندما تتحدث عن الخليل نحن نتحدث عن تاريخ ممتد في الصراع كانت الخليل حاضرة فيه، منذ الاحتلال عام 1967 كانت الخليل حاضرة بعمليات كبيرة ثم انتقلت فشاركت بشكل قوي في انتفاضة عام 1987 ثم في انتفاضة الأقصى ثم في انتفاضة القدس التي نحن بها الآن من خلال عناوين كبيرة قادتها مدينة الخليل لكن لا بد من الإشارة للسؤال الذي أشرت إليه وهو الأهم برأيي في القراءة العامة، تعد مدينة الخليل هي بوابة جنوب الضفة الغربية والتي تعد الجسر الرابط ما بين الضفة الغربية والقدس وصولاً إلى قطاع غزة وتعطي انفتاحاً على منطقة بئر السبع التي تشكل أيضاً خزانا لعمق التاريخ ثم يتواجد فيها الحرم الإبراهيمي الذي يعبر عن دائرة الصراع ما بين الفلسطيني والإسرائيلي هناك نقطتي صراع الحرم الإبراهيمي برمزيته والذي ترتبط بسيدنا إبراهيم عليه السلام ثم المسجد الأقصى الذي يرتبط بمسار النبوة في هذه الأرض الطيبة وبناء على ذلك عندما تتحدث عن الصراع أنت تتحدث عن تركيز استيطاني في مدينة الخليل نحن نتحدث الآن تقريباً لدينا أكثر من 46 ما بين عشوائية ومستوطنة ومعسكر إسرائيلي في مدينة الخليل، هذه الخارطة تمتد تقريبا على كل مساحة مدينة الخليل، البعد الثاني فيما تعلق بنقاط الاشتباك بمعنى النقاط الملتوية ما بين المستوطنات والمعسكرات لدينا تقريبا 70 نقطة مواجهة تختلط فيها الخليل مع الاحتلال الإسرائيلي وبناء على ذلك نرى هذا الحجم من المقاومة، أنا أذكر السادة المشاهدين في عام 1987 عندما انطلقت الانتفاضة تأخرت الخليل قليلا ثم دخلت بما يعرف بالزخم العسكري، حركة حماس على سبيل المثال بدأت إنشاء جناحها العسكر من خلال ما يعرف بالبينة العسكرية داخل جامعة الخليل عام 1991 ظهر فيها الشيخ صالح العروري والتشكيل الطلابي المعروف والذي انتقل في مساحة تشكيلية على مختلف الأرض الفلسطينية ثم تطورت الحالة لتصبح مدينة الخليل في الانتفاضة الأولى صاحبة رفع السلاح في الضفة الغربية إضافة إلى المدن الفلسطينية، في عام 2000 أصبحت الخليل أيضاً هي أيقونة الفعل المقاوم بعد أن قادت العمل العسكري مناطق الشمال ثم انتقلت إلى رام الله لكن الخليل شكلت حالة نوعية في انتقال العمل العسكري وأشير هنا إلى مرحلتين مرحلة التكوين والتي كانت فيها مجموعات عسكرية تنتمي إلى حركة فتح حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي لكن ما تميز في أداء المقاومة أنا أشير هنا تحديداً كتائب القسام والتي تسببت عملياتها في مدينة الخليل في إيقاع 25% من القتلى الإسرائيليين في انتفاضة الأقصى، في انتفاضة القدس عندما نتحدث عن دور الخليل نحن أيضاً نتحدث عن دائرة من الرعب مثلته مدينة الخليل نطق نتنياهو باسمها 14 مرة يعلون نطق باسمها 6 مرات ثم تحدث قائد أركان الجيش الإسرائيلي 7 مرات اسم الخليل فقط في ثلاثة أيام، عندما نتحدث عن هذا الرعب الكبير الذي جاء منطلقاً من مدينة الخليل نتحدث عن بعض المتغيرات المهمة، المتغير الأول الفعل المقاوم بما يعرف بدائرة العمليات المباشرة 34 نفذت الخليل إضافة إلى أكثر من 17 محاولة عملية إذا ما نتحدث عن عدد..

عبد الصمد ناصر: ولكن حتى نبقى في إطار المعلومات أستاذ علاء حتى نبقى في إطار المعلومات إذا كانت فعلاً الخليل تمثل هذا الرعب لدى الإسرائيليين لماذا قد يتساءل البعض وباعتراف محللين إسرائيليين لماذا تطلق إسرائيل التي قسمت بموجب اتفاق أوسلو الخليل إلى قسمين قسم يخضع للسلطة الفلسطينية وقسم ما زال خاضعاً لسيطرة الاحتلال لماذا ما زالت هذه القوى الاحتلالية تطلق يد كما يقول الفلسطينيون قطعان المستوطنين في الجزء الخاضع للإسرائيليين ليهاجموا ويعربدوا ويعتدوا على سكان الخليل إذا كانت الخليل تخيفهم.

علاء الريماوي: أنا أعيد إلى الذاكرة أخي عبد الصمد نكته حدثت معنا كنا في سجن الخليل المركزي لدى الاحتلال الإسرائيلي في عام 1994 خرج من السجن عندنا شاب من دار الجعبة وكان هذا الشاب مسجون لدينا، بعد عشرة أيام من الإفراج عنه أطلق صاروخ على سجن الخليل المركزي هزّ غرف المعتقل هزا كبيرا بعد تقريبا 6 أشهر جاءنا المنفذ وإذا هو به الشاب الذي خرج من عندنا فقلنا له لماذا استهدفت السجن؟ قال أردت أن أوصل لكم رسالة بأن المقاومة حاضرة، الخليل بنية الخليل هذه المدينة الكبيرة بفعلها أنا أشير هنا إلى المدينة وأشير هنا إلى المحافظة التي شكلت حالة كبيرة من الفعل، أنظر أخي عبد الصمد وأنا أعطيك بعض المعطيات ليعرف الجمهور ما الذي تمثله الخليل من المقاومة، الخليل عندما تتحدث أنت عن دائرة التوجه الصهيوني أنت تتحدث تقريبا عن أكثر من ثلث المستوطنين في مدينة الخليل وعندما تتحدث عن دائرة السيطرة تحاول إسرائيل الآن السيطرة تقريباً على مساحة 70% مما يعرف بالمناطق الفارغة للخليل لماذا؟ لأنه يعتبرون قدرة السيطرة على خاصرة الجنوب يعني إضعاف حالة التواجد الفلسطيني والقوة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، الخليل تشكل خزاناً بشرياً كبيراً الأهم من كل ذلك البنية الاجتماعية يعد أهم من..

عبد الصمد ناصر:طيب دعني أوزع الوقت بعدالة بينك وبين الأستاذ محمد أبو صالح يعني حتى لا نهمله في هذه الحلقة، أستاذ محمد أبو صالح قلت قبل قليل بأن الخليل هي بوابة مدينة القدس والأستاذ علاء الريماوي قال بأن الخليل هي أيقونة الانتفاضة والقدس شعلتها، إذا أردنا أن نفهم السياسية الإسرائيلية في التعامل مع الخليل بالنظر إلى أن القدس هي القضية المركزية وهي شعلة الانتفاضة الضغط على الخليل استهداف الخليل، ماذا يعني بالنسبة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟

محمد أبو صالح: نعم، الخليل منذ اللحظات الأولى منذ 1967 وقبل ذلك أيضا كان البعض من اليهود يتواجدون في هذه المدينة أي أن هذه المدينة كانت تحوي بعضا من اليهود السكان العاديين أهل الذمة منذ عام 1492 بعد ما خرج اليهود مع المسلمين إثر الصراع الذي حدث في الأندلس آنذاك وسكنت بعض العائلات اليهودية في الخليل وكان يصنعون الأجبان والألبان والصناعات الخفيفة وعاشوا كأي مواطن عادي وحدث ذلك أن تطورت الأمور في عام 1929 حينما كان الاحتلال البريطاني والذي أوقد الفتنة ما بين أهل الخليل وما بين اليهود الموجودين فحدثت مشاكل أدت إلى قتل عددا من اليهود واستشهاد عدد أيضا من الفلسطينيين الخليليين منذ تلك الفترة أيضا بدأت الخليل قد انتهى منها الوجود اليهودي ولا يوجد فيها أي يهودي حتى  أيام 1967، في عام 1967 كان التركيز على هذه المدينة واتخذ اليهود في هذا الواقع أول شيء ألا وهو البناء الاستيطاني داخل المدينة وهذه النقطة الحرجة الحساسة التي أثرت على الوضع الداخلي في هذه المدينة حيث أن هناك خمس مستوطنات داخل مدينة الخليل وكما تفضلت أيضاً بالنسبة إلى اتفاقية أوسلو التي رسخت كثيراً من هذا الواقع الذي أصبح معلوما لدينا أن هذا الاستيطان هو الدمل الذي يقع في خاصرة هذه المدينة علاوة على الاستيطان الخارجي مثل كريات 4 والمستوطنات الداخلية خمس مستوطنات داخل المدينة وهي مستوطنة تل رميدي ومستوطنة الدبويا ومستوطنة مدرسة أسامة ومستوطنة أبينا إبراهيم في الحسبة وكذلك المستوطنة التي تقع بجانب المسجد الإبراهيمي الشريف علاوة على ما تفضلت الحدث الذي وقع في المسجد الإبراهيمي الشريف في 15 رمضان 1414 والذي أدى إلى استشهاد عدد من أبناء هذا البلد وتقسيم هذا المسجد وتحويل هذه المدينة إلىH1  وH2 وأصبح ما يربو على 40 ألف مواطن فلسطيني داخل المدينة تحت السيطرة الإسرائيلية إذن الوضع لا يبشر بالخير والأوضاع غير مستقرة...

عبد الصمد ناصر: طيب نعيد السؤال بطريقة أخرى أستاذ محمد أبو صالح، الضغط على الخليل ويعني تقوية هذه الأورام السرطانية الاستيطانية فيها إلى أي حد يشغل أهل الخليل وقد عُرفوا بالمقاومة وبشدتهم عن المعركة الأساسية وهي القدس إلى أي حد ربما الضغط على الخليل يعزز سلطة وسيطرة الاحتلال على القدس؟

محمد أبو صالح: لا شك أن الخليل هي يعني من ناحية عقدية نحن مسلمون ويوجد هناك المسجد الأقصى وهنا المسجد الإبراهيمي وأكثر بل وأغلب عائلات القدس أيضا هي من سكان أو من بلدة أو من مدينة الخليل تحديداً فالخليليون أيضا منغرسون في مدينة القدس والصراع قائم والصراع على قدم وساق، ما يحدث في القدس يحدث في الخليل والعكس هو الصحيح إذاً المسافة الجغرافية والبعد والقرابة وأيضاً العقيدة والمسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي الشريف كل هذه العوامل كلها تؤدي إلى الاشتعال المباشر ما بين هذين الموقعين القدس والخليل ولذلك الارتباط التاريخي والديني والارتباط الجغرافي وكل ذلك يؤدي إلى التنسيق التام ما بين هاتين المدينتين.

عبد الصمد ناصر: طيب أستاذ علاء الريماوي هل من توثيق حقوقي للاعتداءات الإسرائيلية والممارسات الإسرائيلية بحق محافظة الخليل وأهلها وما هي القوى الفاعلة الآن في هذه الهبة الفلسطينية التي تتبوأ كما قلت ريادتها محافظة الخليل؟

علاء الريماوي: نعم الأرقام التي طرحتموها أخي عبد الصمد هي يعني أرقام دقيقة عندما تتحدث عن حجم الاعتقالات أنت تحدثت تقريبا عن قرابة 500 معتقل في مدينة الخليل في غضون تقريبا شهر ونصف أنت تتحدث عن دائرة استهداف لأكثر من 200 طفل في مدينة الخليل أنت تتحدث عن دائرة من الاقتحامات لمدينة الخليل تصل بمعدل 16 اقتحام ليلي يوميا إلى مناطق مختلفة في مدينة الخليل أنت تتحدث عن معدل 22 دائرة اقتحام لمنازل في مدينة الخليل في معدل كل 10 ساعات تقريباً إذن دائرة استهداف واسعة وعندما تحدث عن حالات التصفية لشهداء الخليل أنت تتحدث تقريباً من بين ومن أهم ملامح الأحداث الأخيرة أنت تتحدث عن 22 عملية تصفية مباشرة لأهلنا في الخليل وتتحدث عن دائرة من الإصابات تصل إلى 1242 حالة إصابة ما بين الرصاص الحي وما بين المطاطي والغاز إذن دائرة الاستهداف مدينة الخليل...

مقاومة منظمة

عبد الصمد ناصر: طيب هؤلاء أستاذ محمد حتى نستغل الوقت هل هؤلاء يتحركون ضمن أطر حزبية وفصائل ونشاط مقاوم منظم أم خارج ذلك؟

علاء الريماوي: يعني أخ عبد الصمد أنظر مدينة الخليل تعد عصب البنية التنظيمية الآن في انتفاضة القدس لديك أقوى التنظيمات في مدينة الخليل وهي حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تعد مدينة الخليل كما يسميها الاحتلال أمدينات حماس بمعنى أنها دولة حماس هكذا يطلقون عليها أيضا عندما تتحدث عن حركة الجهاد الإسلامي تعد من الحركات الوازنة في مدينة الخليل تحديدا في مناطق الريف وعندما تتحدث عن حركة فتح لها حضور معتبر أيضا في مدينة الخليل عندما تتحدث عن شريحة الشهداء الذين قدموا في مدينة الخليل أنت تجد 55% بلون تنظيمي في مدينة الخليل، عندما تتحدث عن العمليات أنت منذ عام أنظر هذا متغير مهم للسادة المشاهدين منذ عام 2005 وعندما تراجعت حدة المقاومة الفلسطينية نفذت الخليل ما يعادل 80% من العمليات قبل حدوث انتفاضة القدس بمعنى أن مدينة الخليل ظلت هي البنية القادرة على إدارة العمل التنظيمي حتى في دائرة الاستهداف والاعتقال عندما نتحدث عن مدينة الخليل أنت تتحدث عما يعرف بدولة المؤسسات بمعنى أن الفصائل لديها جمعيات عريقة وقديمة حركة الإخوان المسلمين تمتد عميقا جذورها في مدينة الخليل منذ القرن الماضي أنت تتحدث عن بنية أيضا مجتمعية تسند الحالة التنظيمية لأجل ذلك كان الاحتلال الإسرائيلي والحركة الوطنية الفلسطينية في دائرة حرب على الخليل كانت إسرائيل تحاول أن تبني ما يعرف بدائرة روابط القرى من خلال منصة الخليل وكانت القوى منظمة التحرير والقوى الوطنية تتمترس من خلال الخليل في مواجهة المشروع الصهيوني، أنا أشير هنا إلى مدينة الخليل ورام الله والقدس كل المدن الفلسطينية حاضرة لكن بما أن الحديث عن الخليل بلا شك فإن الخليل تعبر عن دائرة فعل مؤلم للاحتلال ودائرة وعي وطني كبير.

عبد الصمد ناصر: طيب سيد محمد أستاذ محمد أبو صالح هل ما تقدمه الخليل بموقعها المتقدم يجعلنا نتحدث عن خريطة للنضال الفلسطيني هذه الخريطة فيها نقاط ساخنة وأخرى أقل سخونة وربما أخرى قد تكون باردة رغم أن الأحداث ممكن أن تكون مشتعلة؟

محمد أبو صالح: نعم هذه النقاط عبر التاريخ الذي ذكرت سابقاً وأيضاً مرورا بالقرن الماضي أيضا الخليليون تصدروا الدفاع عن مدينتهم وعن قضيتهم والأدل على ذلك من أنه قد برز من الخليل أبناء مثل عطا الزير وفؤاد حجازي ومحمد جمجوم وغير ذلك من المناضلين الذين قدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن فالطريق يعني معبد والطريق متواصل أيضا والكفاح متواصل منذ عقود منذ عشرات السنين حتى هذه اللحظة فالخليليون معتزون بوجودهم وبمقاومتهم وبأبنائهم وبشهدائهم وبسجنائهم وغير ذلك، تجد النسبة الكبيرة كما تفضل الأخ زميلنا أن النسبة كبيرة من الشهداء والجرحى والمعتقلين وما تقدمه أبناء الخليل هي النسبة من هذا البلد لا تحيزا إليها ولكن هذه الحقيقة التي نشاهدها في هذه الأيام، هذه الخارطة السياسية والخارطة الفكرية..

إجراءات إسرائيلية تعسفية

عبد الصمد ناصر: نعم في الأخير نريد رؤية استشرافية أيضا بشكل سريع أستاذ محمد أبو صالح من خلال القيود الإسرائيلية التي تفرض على الخليل من خلال أيضا الحديث بعض قادة الجيش الإسرائيلي على إجراءات أكثر قمعا للمقاومة والحركة الوطنية فيها ما الذي تضمره برأيك إسرائيل لهذه المحافظة باختصار؟

محمد أبو صالح: الأمر الأول أن تريد أنها تطفأ جذوة النشاط القائم الآن بجميع الوسائل من ما تقوم به السلطات الإسرائيلية من قتل وتدمير واعتقالات وغير ذلك من الإجراءات الإسرائيلية كما تقوم أيضا السلطات الإسرائيلية بالإغلاقات المتواصلة على مداخل المدينة ومداخل القرى وتحاول أن تفصل القرى بعضها عن بعض بالسواتر الترابية هذه إجراءات تعسفية وشديدة على أبناء هذا البلد الذي يعتبر هذا البلد أيضا هو بلد اقتصادي زخمه اقتصادي وفيه أيضا تواصل ما بينه وبين المدن والقرى الفلسطينية الأخرى يجوز أن ينقطع عن بقية مدن الضفة الغربية.

عبد الصمد ناصر: شكراً سيد محمد أبو صالح بودنا أن نستفيض أكثر ولكن الوقت انتهى محمد أبو صالح عضو المؤرخين الفلسطينيين في القرن العشرين من الخليل شكراً لك، ومن رام الله نشكر الأستاذ علاء الريماوي مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، بهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.