العلم العراقي يحرق على رؤوس الأشهاد أمام قلعة أربيل، وعلم كردستان العراق يداس في شوارع كربلاء، شرارة صعدت نذر أزمة بين طرفين ربطهما تحالف وثيق وعمل مشترك من أجل إسقاط نظام صدام حسين، ثم عرفت علاقاتهما مراحل من المد والجزر، لعل مواجهات "طوز خورماتو" والانتقادات التي أعقبت سيطرة الأكراد على سنجار تجسيد لحالة علاقات سياسية ربما اقتربت من نهايتها بما تحقق من أهدافها وما لم يتحقق.

حلقة برنامج "الواقع العربي" بتاريخ 22/11/2015 ناقشت انتقال مظاهر أزمة بين شيعة العراق وأكراده من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإهانة المتبادلة للرموز.

وفي هذا الصدد، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الحكيم خسرو إن العلاقات بين الشيعة والأكراد بالعراق ليست جيدة، مشيرا إلى أن الحكومة المركزية في بغداد تقطع ميزانية إقليم كردستان منذ أكثر من عامين وحتى الآن، وهناك قطيعة وخلافات بين الجانبين حول اتفاقيات مشتركة بشأن النفط والمناطق المتنازع  عليها.

وأضاف أن الحكومة المركزية في بغداد وجهت اتهامات لإقليم كردستان بالتسبب في سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك لترحيل الأخطاء التي ارتكبها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، مما أدى إلى رد فعل سلبي في الرأي العام الشيعي تجاه الأكراد.

واعتبر خسرو أن عمليات حرق الأعلام المتبادلة بين الأكراد والشيعة تصرفات فردية لا تقف وراءها أحزاب سياسية، مشيرا إلى أن الحزبين الكبيرين في كردستان -وهما الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني والديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني- وجها بعدم إثارة الفتنة الطائفية.

تقاطع مصالح
من جهة أخرى، اعتبر أستاذ العلوم السياسية حازم الشمري أن الاحتقانات والخلافات القائمة حاليا بين الأكراد والشيعة تؤكد أن المصلحة هي الأساس في التحالفات، وفي إطار البناء السياسي بالعراق.

وأضاف أن الخلافات الراهنة في التحالف الكردي الشيعي تعود إلى أن مصالحهما تقاطعت بسبب العناد السياسي، ونظرية الأنا التي تقول لولا أنا لما كنت أنت.

وأشار الشمري إلى أن عمليات حرق الأعلام بين الأكراد والشيعة هي رسائل متبادلة من الجانبين لمعرفة التقارب أو التباعد في ما يتعلق بالقادم في العراق.

وعما إذا كان يعتقد بأن التحالف الشيعي الكردي سيصمد أمام خلافاته الراهنة، قال الشمري "إذا استمرت المصالح بين الطرفين فسيصمد التحالف، أما إذا تقاطعت المصالح فسينهار وستظهر تحالفات جديدة".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل ينهار تحالف الشيعة والأكراد بالعراق؟

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيفا الحلقة:

-   عبد الحكيم خسرو/كاتب ومحلل سياسي

-   حازم الشمري/أستاذ العلوم السياسية

تاريخ الحلقة: 22/11/2015

المحاور:

-   حالة متأزمة بين كردستان وبغداد

-   حساسية التعدد الثقافي

-   المادة 140 من الدستور

جلال شهدا: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على انتقال مظاهر أزمة بين شيعة العراق وأكراده من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإهانة المتبادلة للرموز.

العلم العراقي يحرق على رؤوس الأشهاد أمام قلعة أربيل وعلم كردستان العراق يداس في شوارع كربلاء، شرارة صعدت نذر أزمة بين طرفين ربطهما تحالف وثيق وعمل مشترك من أجل إسقاط نظام صدام حسين ثم عرفت علاقاتهما مراحل من المد والجزر لعل مواجهات طوز خورماتو والانتقادات التي أعقبت سيطرة الأكراد على سنجار تسيء إلى حالة علاقات سياسية ربما اقتربت من نهايتها بما تحقق من أهدافها وما لم يتحقق.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: يضع اشتعال الحرب جراء حرق الإعلام وإهانة الرموز بين ناشطين أكراد وآخرين شيعة في العراق يضع علامات استفهام عديدة في أكثر من صعيد خاصة أن تحالف الطرفين طالما وصف بالحتمي بسبب ما فرضته معادلة العملية السياسية وظروف نظام المحاصصة السياسية في العراق، تفاقمت الأزمة بما يجعلها على وشك تهديد مستقبل علاقاتٍ ربطت أكراد العراق بشيعته منذ أيام مواجهته للنظام السابق وتعززت بعد سقوطه عام 2003 وظل الطرفان يشكلان قطبي عملية سياسية قائمة على الاستفادة المتبادلة ولو على حساب تهميش كيانات وطوائف عراقية أخرى من بينها السنة، ما هي أسباب تنامي الخلافات القاعدية الراهنة بين الجانبين؟ الإجابة ليست سهلة فعلاقاتهما لم تكن دائماً مثالية وطفت خلافاتهما على السطح منذ أيام حكومتي نوري المالكي حينما رفض الأكراد طريقة إدارة الدولة ومؤسساتها وبرزت الخلافات الواضحة بين المالكي ورئاسة إقليم كردستان فانسحب الوزراء الأكراد من حكومته في وقت من الأوقات على تلك الخلفيات، وطالما ترددت التخوفات التي تحذر من تحول الخلافات السياسية والاقتصادية بين الجانبين إلى خلافات عسكرية وقد بدا ذلك جلياً في المعارك الأخيرة ببلدة سنجار شمالي العراق والتي حرص مجلس أمن إقليم كردستان بالقول أنها تمت بإشراف الرئيس مسعود البرزاني وان قوات البيشمركة دخلت البلدة وهزمت تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان يسيطر عليها فقط بمساندة طائرات التحالف الدولي ويتزامن ذلك مع الحديث الذي أثار كثيراً من القلق عن سعي قوات البيشمركة للسيطرة على قضاء طوز خورماتو في شمال شرقي محافظة صلاح الدين والانتهاكات التي يتهمون بارتكابها هناك ضد الإثنيات الأخرى، وهددت المليشيات الشيعية المسماة عصائب أهل الحق بإرسال قواتها الخاصة إلى المنطقة في حال عجزت حكومة حيدر العبادي عن السيطرة على الأوضاع هناك، ولابد أن السؤال موجه إلى الحكومة على مجمل موقعها وموقفها من كل هذه الأحداث وانعكاساتها هل هي تغض الطرف عنها لاستثمارها في مفاوضاتها مع الإقليم وهي الأعلم بأثرها السالب على كل العراق والعراقيين أم أن الأمر يضاف إلى سجلها الحافل بالضعف في تعاملها مع مختلف تحديات البلاد التي التزمت بمواجهتها منذ توليها مقاليد الأمور في أغسطس العام الماضي، على كل حال إذا ارتفعت دعوات قوى سياسية مختلفة لإيقاف التصعيد الراهن بين الأكراد والشيعة وانضمت الرئاسة العراقية إلى التحذير من تداعيات الأمر وآثاره السالبة على العراق الغارق أصلاً في تحديات السنة والشيعة الطائفية وإفرازاتها ليبقى الأمر مفتوحاً على مختلف الاحتمالات حتى إشعار آخر.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: لمناقشة هذه الخلافات ينضم إلينا من أربيل عبد الحكيم خسرو الكاتب والمحلل السياسي ومن بغداد حازم الشمري أستاذ العلوم السياسية أهلاً بكما، سيد خسرو أبدأ معك في أربيل هذه الإهانات المتبادلة لرموز دينية وسياسية وإحراق علمي العراق وكردستان العراق هل تعبر عن ربما أزمة عابرة أم هي تجسيد فعلاً لخلافات دفينة بين الإقليم والحكومة؟

عبد الحكيم خسرو: مساء الخير، طبعاً كما نعلم أن العلاقات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية علاقات ليست بجيدة هناك قطع لميزانية إقليم كردستان لأكثر من سنتين يعني 2014 و 2015 قطيعة فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاقيات مشتركة حول تصدير النفط حول إدارة ملف المناطق المتنازع عليها وكيفية الانتهاء من المادة 140 من الدستور العراقي، سقوط الموصل حقيقة كان سقوط الموصل والاتهامات التي وجهت إلى إقليم كردستان بالضلوع أو تورط إقليم كردستان بسقوط الموصل لترحيل الأخطاء التي قام بها رئيس الوزراء السابق ووصف إقليم كردستان بأنه كان سببا ولد رد فعلي سلبي داخل الرأي العام الشيعي وهذا الرأي العام خلق صورة نمطية وهذه الصورة النمطية اعتقد من غير الممكن التوقع بأنه من الممكن الانتهاء منها أو تغييرها بسهولة

حالة متأزمة بين كردستان وبغداد

جلال شهدا: سيد خسرو الممارسات هذه جاءت من الطرفين هل تجسد فعلاً هل هي تجسيد فعلاً لهذه الحالة المتأزمة بين الفريقين؟

عبد الحكيم خسرو: لا طبعاً الحالة متأزمة كما قلت عدم وجود تواصل بين القيادات السياسية والنخب السياسية عدم التوصل إلى اتفاقيات مشتركة حول حل المشاكل العالقة وأيضا دعنا لا ننسى انه عادة كانت تستخدم هذه المظاهر لإثارة حرب عربية كردية في المناطق المتنازع عليها، كانت جزءا من سياسة بعض الكتل السياسية أو الموالية للسيد نوري المالكي في المرحلة السابقة وتم إثارتها في العديد من المناطق كما نعلم، لا يوجد هناك الآن على الأقل في المرحلة الحالية احتقان سني كردي ولم يكن هناك احتقان كردي شيعي لكن كان هنالك دائماً يقولون أن التحالف الكردي الشيعي سيضمن وحدة العراق لكن بسبب السياسات الخاطئة أتصور بأن الطرفين مشتركان بهذه السياسات خلقت عندها هذه الأزمة الحالية وهذه الصورة النمطية وهذا الرأي العام السلبي الرأي العام الشعبي واللي هو أخطر، بدأ القادة السياسيون الآن ربما أحياناً يمشون مع الموج أو يركبون موجة هذه الاحتجاجات ويصرحون تصريحات ربما نارية تشعل الوضع أكثر مما هو عليه.

جلال شهدا: نسمع رأي حازم الشمري، سيد الشمري عبد الحكيم خسرو يعترف أن هذه الممارسات جاءت بعد خلافات دفينة، لماذا لم يتم لجم هذه الممارسات وظهرت على العلن بهذا الشكل والتطاول على رموز دينية وسياسية وإحراق الإعلام بين حليفين منذ احتلال العراق والدخول الأميركي إليه؟

حازم الشمري: بسم الله الرحمن الرحيم تحية لك وللضيف دكتور خسرو من أربيل والسادة المشاهدين، بكل تأكيد هذه الاحتقانات والخلافات تؤكد أن نظرية المصلحة هي الأساس في إطار التحالفات للصداقة أو العداوة ليتحكم بذلك بعد تاريخي، الاثنان لديهما تاريخ تحالف كبير في إسقاط نظام صدام حسين وبالتالي اليوم الخلافات قامت منذ 2003 ولحد الآن ولكن بنسب معينة تحكم في إطار المصلحة، إدارة الدولة في العراق بعد 2003 والاحتلال الأميركي للعراق أظن أنه كشف الكثير من المصالح التي تقاطعت حقيقة مع التحالفات السابقة بالإضافة إلى الرؤى السياسية المبنية على ما يسمى العناد السياسي أو نظرية الأنا التي يعمل أن يكون ذات منة على الآخر في إطار بقائه في التنظيم أو النظام السياسي في العراق، لذلك هذا الأمر بدا واضحاً وجلياً في أوقات مختلفة وقد تكون متقاربة في بعض الأحيان، إذا كانت 2006 و 2007 هي احتضار طائفي في العراق أظن وقد أكون خاطئاً أن الفترة التي سوف تعقب الانتهاء من تطهير العراق من داعش سوف يكون احترابا عرقيا عربيا كرديا وهناك دراسات في هذا الموضوع، لذلك هذا الاحتقان موجود يتنفس بين الآخر ويعبر بشكل واضح على إدارة الدولة من حيث الطبقة السياسية المتنوعة هو مبني على أساس المصلحة القائمة في زوايا متعاكسة لا يمكن جمعها في إطار بناء الوحدة الوطنية أو الشراكة السياسية والدور العراقي، لذلك هنالك ملاحظات من قبل بعض القيادات الكردية..

جلال شهدا: سؤال كان سيد شمري لماذا لم يتم لجم هذه الممارسات من القيادات في كلا الطرفين هل القيادات الآن راضية عن ما يحدث في الشارع؟

حازم الشمري: لا بكل تأكيد هناك جانب من العقلنة في إطار لملمة الأمور ولكن قلت وأؤكد على أن المصلحة هي الأساس في إطار البناء السياسي في العراق والكل يعمل على أن المكتسبات التي تحققت في العراق بعد 2003 لا يمكن التجاوز عنها أو التنازل عنها وهذه نظرية المنة لولا أنا لم تكن أنت موجودا وبالتالي هذا نوع من التعالي على الآخر سواء للعرب أو الأكراد أو للشيعة والسنة سواءً لذلك لم تكن هناك رؤى حقيقية في بناء الدولة بعد 2003.

حساسية التعدد الثقافي

جلال شهدا: عبد الحكيم خسرو الآن هناك مناطق متداخلة وحتى أيضاً حدود تماس كما حصل في طوز خورماتو إلى أي مدى يمكن إلى هذا التجييش الإعلامي وما خطورته؟ والى أي مدى يمكن أن يؤدي إلى اشتباك آخر كما حصل مثلاً قبل أسبوع أو أكثر في طوز خورماتو؟

عبد الحكيم خسرو: طبعاً كما نعلم هناك في المجتمعات التعددية حساسية للتعدد الثقافي، هذه الحساسية ربما من السهولة بمكان إثارتها في أي مرحلة من المراحل من قبل النخب السياسية من قبل وسائل الإعلام من قبل جهات معينة ربما من الممكن استغلال هذه الأمور، هذه الأحداث أتصور أنها ستتكرر إذا لم تكن هناك خطة إستراتيجية أو اتفاقا لا أقول اتفاقا بأننا في العراق على الأقل شاهدنا عدة اتفاقيات فاشلة إذا كانت هذه الاتفاقية التي ستجري هي في إطار على شاكلة الاتفاقيات الأخرى فأننا سوف لن نتوقع أن هذه الحوادث ستستمر، على الأقل لابد من وضع آلية أو خطة للعمل، هذه الآلية ستكون بالدرجة الأساس هي التعامل الأمني يعني من يسيطر على هذه المناطق ومن يدير هذه المناطق على الأقل قوات البشمركة هناك مركزية في إدارة قوات البشمركة هناك تراتبية في المراتب فيما يتعلق بالهيكلية ومن السهولة بما كان السيطرة على انفعالاتها لكن الحشد الشعبي وبعض الميليشيات هذه يعني سوف تشكل عبئا ليس فقط في مناطق التماس وحتى في المناطق الأخرى في العراق كما نعلم دون إيجاد إطار قانوني ينظم عمل هذه الجماعات المسلحة من غير الممكن التوقع أو التنبؤ بتصرفاتها في المستقبل وبالتالي سوف نشهد العديد من الحالات سواء كان في طوز خورماتو أو في جلولاء والساعدية أو في مناطق أخرى وهناك مخاوف الآن حتى أنه في اجتماع اليوم بين الحزبين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يعني كان يعني جرى الحديث عن هذه الأمور ولا بد من وجود إطار عمل مشترك وتوحيد الرؤى فيما بتعلق بالتعامل مع الحشد الشعبي مع الحكومة الاتحادية مع الملفات العالقة وبالتالي هذا يعني توحيد الرؤى سوف يعني يكون أساسا لبناء إستراتيجية للتعامل مع هذه المواضيع وعدم ترك الخلافات كما هي الآن، وبالتالي يعني ترك المجال واسعاً لوجود نعرات طائفية أو حتى يعني عودة القتال بين المكونات وعدم ضمان يعني ضمان حق هذه المكونات كما نعلم الكل متخوف الآن سواء كان الشيعة التركمان الموجودون العرب السنة أيضا الموجودون في هذه المناطق، الكرد بصورة عامة، كما نعلم التاريخ والذاكرة التاريخية يعني لا تسعف الكرد جيداً أنهم يستطيعون أن يتسامحوا مع أي خروقات وبالتالي من الممكن إثارة هذه النعرات.

جلال شهدا: طيب سيد خسرو اسمح لي أن أسلط الضوء أكثر على هذه العلاقات وما يشوبها بداية النهاية بالنسبة للعلاقات المميزة بين أكراد العراق وشيعته أم هي مرحلة خلافات عادية وعابرة بين طرفي زواج سياسي اضطراري نستعرض مسار التحالف الشيعي الكردي في تقرير من إعداد محمد إبراهيم وقراءة بيبه ولد امهادي ثم نعود لمحاورة ضيفينا.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: التحالفات كانت العناوين الأبرز في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين ولكن ظل التحالف الشيعي الكردي الأبرز وقد سيطر على المشهد السياسي في البلاد، جمع الطرفين نحو عقد من الزمان أكثر مما فرقهما وكانت المشاركة في السلطة أبرز المصالح المشتركة في وقتٍ همش فيه دور المكون العربي السني لكن العلاقة الوطيدة تخللها فتورٌ وتقلب خصوصاً في السنوات الأخيرة نتيجة خلافاتٍ عدة من أبرزها المناطق المتنازع عليها والنفط والغاز والإحصاء السكاني وأخيراً نفوذ البشمركة والحشد الشعبي، بدأت الخلافات تتصاعد منذ انتخابات عام 2005 بإصرار الأكراد على عدم تجديد ولاية إبراهيم الجعفري ودعمهم ترشيح نوري المالكي الذي ينتمي إلى التيار نفسه حزب الدعوة، بعدها شهد التحالف مرحلة تصعد برزت فيها نزعة إقليم كردستان العراق للانفصال وعمق الهوة بين الطرفين منح واشنطن الثقة للإقليم على حساب الحكومة المركزية في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية لا سيما إبان عملية إنقاذ رهائن في قضاء الحويجة بمحافظة كركوك الشهر الماضي، ويحظى التحالف الشيعي بتأييد حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني وهو أكثر الأحزاب الكردية قرباً من إيران.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: أعود إلى حازم الشمري ضيفي في بغداد، سيد الشمري إذن لب المشكلة هي المادة 140 أي المناطق المتنازع عليها، لماذا تركت هكذا في الدستور لماذا لم تحسم طالما أنها ذات فتنة؟

حازم الشمري: في هذا الموضوع قد أختلف مع الدكتور خسرو ضيفكم من أربيل في إطار الركون إلى القانون والدستور العراقي بسن دولة تصنف على أنها دولة مستقرة أو ناجحة في أحسن الأحوال هي شبه فاشلة وبالتالي في إطار التحليل الموضوعي لا بد أن لا أركن إلى القانون لا بد أن أركن حقيقةً في إطار التوافقات السياسية والتوافقات السياسية صعبة، المشكلة يا أستاذي العزيز هي الآن تنحصر ليس بين الكرد والشيعة تنحصر بين حزب السيد البرزاني الـ Party الحزب الديمقراطي الكردستاني وبين حزب الدعوة وقياداته يعني علاقات السيد البرزاني كحزب وتحالفات مع المجلس الأعلى والتيار الصدري وغيرها إلى حدٍ ما موقرة ومحترمة وراكزة في إطار البعد الاستراتيجي، اليوم الخلافات قد تكون شخصية في إطار أعود وأقول إلى إدارة الدولة، مسألة التعايش السلمي التعايش المدني أيضاً في العراق والرأي العام ليس هناك توجيهات من الداخل في إطار التأثير هو توجيهات من الأعلى في إطار التأثير بهذا الرأي العام وبالتالي حرق الأعلام في مناطق معينة هو جس نبض ورسائل هنا وهناك يراد بها معرفة التقارب أو التباعد في إطار القادم في المستقبل في إدارة الدولة العراقية لذلك المسألة لا تخلق...

المادة 140 من الدستور

جلال شهدا:عفواً سيد شمري أنت غمزت من قناة طرفين فقط في العراق عن هذه الاعتبارات السياسية هل الاعتبارات الإيرانية تسمح بحل المادة 140 من الدستور وحل هذه المشكلة المناطق المتنازع عليها؟

حازم الشمري: أولاً دعنا نتفق أن الوضع الجديد في العراق بعد 2003 هو مقلق لدول الجوار تركيا سوريا وإيران وهذا واضح والشرح به طويل جداً يحتاج إلى فترة طويلة هذا جانب، جانب أخر لا بد أن نعي أن المنظومة الدولية الجديدة بعد الألفية يعني نهاية التسعينات من القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة والقطب الأوحد في العراق في العالم الولايات المتحدة الأميركية ورؤيتها في إيجاد منظومة توزيع جديد تختلف عن سايكس بيكو ورؤية جديدة أيضاً مقلقة ليس فقط للمنظومة الإقليمية وإنما حتى في الداخل لذلك أقول العملية تخضع إلى معطيات كثيرة في إطار رسم الإدارة السياسية في العراق لذلك أيضاً أؤكد على أن هذه الأزمات تظهر في فترة اقتناع قيادات الصراع الموجودة في الداخل العراقي على أن المعطيات الدولية والإقليمية هي أقرب إليهم، لهذا الأمر سوف يشجع القيادات المتصارعة إلى إعطاء رسائل بأننا سوف نمضي بأهدافنا ورؤانا السياسية لذلك أقول لا بد أن تكون هناك رؤية سياسية شفافة ومحلية ليست فقط للاستهلاك المحلي في هذا الموضوع.

جلال شهدا: واضح، عبد الحكيم خسرو هل أحداث طوز خورماتو ودخول ووصول ما يعرف بالمليشيات والحشد الشعبي إلى أطراف إقليم كردستان كل هذه الأمور هل تعني والسيطرة على سنجار بطبيعة الحال من قبل البشمركة هل تعني بالضرورة أن آربيل اتخذت قراراً وموقفاً واضحاً من أن التقسيم آتٍ لا محالة على أساس حدود ما بعد حزيران الماضي أي دخول التنظيم الدولة إلى هذه المناطق؟

عبد الحكيم خسرو: لا طبعاً فقط أريد أن أوضح بأن مسألة حرق الأعلام هي تصرفات فردية، أنا لا أتصور بأن هناك أحزابا سياسية تقف وراء هذا الأمر، فيما يتعلق بالحزبين الحزبان مشتركان يعني لديهما موقف واحد فيما بتعلق بالحشد الشعبي ووجود الحشد الشعبي والهوية الكردستانية لطوز خورماتو ولكركوك والمناطق المتنازع عليها بصورة عامة لكن هناك أيضاً اتفاق على احترام..

جلال شهدا:كلٌ لديه جيش الكتروني سيد خسرو ونحن نعلم أن السيطرة على هذه الممارسات ممكنة لو أرادت القيادات ولكن يبدو لا توجد إرادة للجم هذه الهبة الشعبية إذا صح التعبير، تابع لو سمحت.

عبد الحكيم خسرو: على الأقل ما أعلمه اليوم على الأقل كان هناك توجيه من الأحزاب السياسية لكل المواقع الالكترونية ولمؤيديهم بعد إثارة الفتنة الطائفية في هذه والفتنة القومية فيما يتعلق بوجود الحشد الشعبي في هذه المناطق من غير الممكن القبول به كما أعلنت رئاسة إقليم كردستان ليس فقط الحشد الشعبي الحشد الشعبي ربما سيكون من غير المقبول أن يبقى في المناطق الأخرى وخاصةً في محافظة صلاح الدين في تكريت المناطق السنية حتى أن الولايات المتحدة ودول التحالف أحياناً لم ترغب بمشاركة الحشد الشعبي في تحرير بعض المناطق وخاصةً في المناطق التي كانت هناك عمليات مشتركة بين التحالف الدولي والقوات العراقية وبالتالي لحد الآن يعني هذه الجماعات المسلحة هي جماعات غير منتظمة في إطارٍ قانوني وغير الممكن التعويل على تصرفاتها والتنبؤ بتصرفاتها، هذا الأمر الأول الأمر الثاني أتصور بأن إيران بالدرجة الأساس إيران لديها إستراتيجية للاعتماد على بعض الميليشيات التي هي خارج إطار مؤسسات الدول كما نعلم حزب الله في لبنان في سوريا في اليمن في العراق أيضاً تعتمد على بعض الميليشيات وبالتالي من الممكن من الممكن يعني لإثبات هيمنتها على الدولة العراقية على المناطق الأخرى لا أقول فقط في المناطق المتنازع عليها وحتى في المناطق الأخرى من العراق من الممكن أن تعتمد عليها في المرحلة القادمة إذا ما كان هناك رغبة أو إرادة لدى النخب السياسية العراقية بإعادة بناء الدولة العراقية وبناء دولة قوية بالاشتراك مع الكرد وإقليم كردستان في المستقبل.

جلال شهدا: حازم الشمري أختم معك هل يصمد التحالف ين الشيعة والأكراد العراقيين في ظل كل هذه العاصفة التي تمر بالعراق؟

حازم الشمري: لم أسمع السؤال جيداً عذراً.

جلال شهدا: هل هذا التحالف بين الأكراد وأيضاً الشيعة العراقيين هل من الممكن أن يستمر في ظل كل ما يشوبه من خلافات إعلامية سياسية وأيضاً عسكرية على الأرض؟

حازم الشمري: أعود وأقول أن المصلحة هي التي تتحكم بالتحالفات إذا ما استمرت مصالح الأطراف في إطار البقاء في إطار التحالفات سوف تبقى ولكن إذا ما تقاطعت المصالح السؤال هل ستبقى التحالفات قائمة في إطار التحالفات القديمة أنا أظن أن التحالفات سوف تتغير في إطار تغير المصالح وبالتالي سوف نجد تحالفات جديدة تعبر عن رؤى وأفكار القوى السياسية الحاكمة والمتماسكة بالسلطة في العراق.

جلال شهدا: حازم الشمري أستاذ العلوم السياسية في بغداد شكراً لك وأشكر من أربيل عبد الحكيم خسرو الكاتب والمحلل السياسي، بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة شكراً لكم على حسن المتابعة، إلى اللقاء بأمان الله ورعايته.