تصاعدت مؤخرا وتيرة المضايقات التي يتعرض لها السودانيون المقيمون في القاهرة بين تفتيش واحتجاز واعتقالات، حسبما أكدته السفارة السودانية بالقاهرة.

ونسبت السفارة أغلب هذه المضايقات للأمن المصري على ضوء تقارير وردتها ترددت أصداؤها داخل السودان من خلال تصريحات وتحليلات، لم تستبعد صلتها بخلافات حدودية وسياسية فرضت التوتر أحيانا على العلاقات الثنائية بين البلدين.

هذه العلاقات تنتظر فيما يبدو ما ستقوم به السلطات المصرية لتطويق أزمة مضايقات السودانيين المقيمين لديها درءا للأسوأ.

وبينما عبرت الصحف السودانية عن سخطها، وطالبت بالرد على تصرف الحكومة المصرية بالمثل، تجاهلت الصحف المصرية الحادثة وأوردت الأنباء في إطار الرد الرسمي الذي تضمن نفيا لأي عمليات ممنهجة ضد المواطنين السودانيين.

حلقة الجمعة (20/11/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت أوضاع ومشاكل السّودانيين المقيمين بمصر، على خلفية هذه الأزمة.

حول هذا الموضوع، يرى الكاتب الصحفي وائل قنديل أن العلاقات المصرية السودانية خاصة ومتميزة بين الشعبين، وهناك محبة حقيقية ودفء متبادل بين الشعبين.

وقال إن السودان قدمت الكثير لمصر عقب هزيمة يونيو/حزيران 1967، فعندما كان هناك استشعار للخطورة على طلاب الكلية الحربية في مصر نقلوا إلى السودان استعدادا لحرب أكتوبر 1973.

بين الرسمي والشعبي
واعتبر قنديل أن الأمر يرتبط بمن يجلس في منصة الحكم في كل من القاهرة والخرطوم، مشيرا إلى أن القاهرة حاليا لديها شعور عدائي لمن هم خارج المنظومة التي تصفق للنظام الحالي، والأمر يتعلق بمعاداة كل من هو ليس مصريا على طريقة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حسب رأيه.

وكشف قنديل أن عدد السودانيين في مصر تراجع بعد الانقلاب بدرجة كبيرة، ويقدر حاليا بمئات آلاف يعيشون في القاهرة، مؤكدا أن الشعب المصري لم ينظر إليهم يوما كأجانب، بل كانوا جزءا من الحياة اليومية المصرية.

وختم بأن هناك فترات صعود وانحدار في العلاقة بين مصر والسودان، ومع انهيار مفاوضات سد النهضة عادت النظرة الاستعلائية المصرية للسودان، معتبرا أنها "لحظة فاشية" تمر بها القاهرة تجعلها تمارس هذا الجنون والصلف مع الأشقاء العرب.

من جهته، أكد الكاتب الصحفي محجوب فضل على خصوصية العلاقات التي تربط بين مصر والسودان، لكنه قال إن السودانيين يستشعرون على الدوام أن العلاقات تميل دائما في فوائدها إلى صالح الطرف المصري وفي مساوئها لصالح السودان.

استعلاء نخبوي
ومع تأكيده على عدم الرغبة في إثارة مرارات، أكد محجوب أن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة، "فقد اعتادت النخب المصرية على الاستعلاء على السودان والسودانيين".

وأضاف "نعاني كثيرا من المعاملات السيئة، ومصر الرسمية تريدنا دائما ألا نستقل بقرار في أي جزئية سواء سياسية أو عسكرية".

وذكَّر محجوب بما قدمته السودان لمصر تاريخيا، قائلا "منحنا مصر قاعدة عسكرية في حلايب لحماية السد العالي من القصف وفتحنا المطارات للطائرات المصرية بعد نكسة 1967".

ويرى أن مصر الرسمية في كل العهود تريد السودان تابعا لها في المنظمات الإقليمية والدولية، ولا تريد له أن ينفرد بقرار أو يستقل بموقف وإنما تريد منه خضوعا تاما لإرادة الحاكم المصري "وهذا ما لمسناه في عدة ملفات مثل الملف الأمني والمائي والملف الاقتصادي".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ماذا يحدث للسودانيين بمصر؟

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   وائل قنديل/كاتب صحفي

-   محجوب فضل/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 20/11/2015

المحاور:

-   خصوصية العلاقة بين السودان ومصر

-   عمليات ممنهجة تستهدف سودانيين بمصر

-   أسباب سياسية وراء المضايقات

جمال ريّان: أهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على أوضاع السودانيين المقيمين في مصر ومشكلاتهم.

تفتيش واحتجاز واعتقالات سلسلة من المضايقات أكدت السفارة السودانية في القاهرة أنها تصاعدت أخيرا ضد السودانيين المقيمين في مصر، مضايقات نسبت السفارة أغلبها للأمن المصري على ضوء تقارير وردت وترددت أصداؤها داخل السودان من خلال تصريحات وتحليلات لم تستبعد صلتها بخلافات حدودية وسياسية فرضت التوتر أحيانا على العلاقات الثنائية بين البلدين، وهي علاقات تنتظر فيما يبدو ما ستقوم به السلطات المصرية لتطويق أزمة سببتها مضايقات للسودانيين المقيمين في مصر ودرءا للأسوأ، زياد بركات والتقرير التالي.

[تقرير مسجل]

حمزة الراضي: مع أحمد زكي بدأت الصورة تتغير، قبله كان البواب في السينما سودانيا على الأغلب أو نوبيا وتلك صورة نمطية تكرست وتوحشت فإذا هي تعكس النظرة الفوقية المتغطرسة والمضللة للبعض في القاهرة تجاه السودانيين وبقية العرب ربما، على أرض الواقع الصورة مختلفة شعبٌ واحد يعيش في دولتين على جانبي النيل على ما يذهب البعض المفرط في التفاؤل، تفاؤلٌ يُدرجُ السياسة في باب الإنشاء ويفشل في أول امتحانٍ يواجهه ثمة دولتان وشعبان وثمة علاقات معقدة تقوم على الجوار والتداخل الأسري والحدودي وطبيعة النظام السياسي في البلدين وما إذا كان على وفاق أم لا، ثمة أزماتٌ تتفجر فجأة فتظهر المسكوت عنه في العلاقات ومنها ما يتعرض له سودانيون كثر في أيامنا هذه من إجراءات توصف بالمتعسفة في القاهرة، هناك ملاحقات واحتجاز وتضييق أمني لا تعرف بعد أسبابه المباشرة وإن كان البعض يربطه بملف الحلايب وآخرون بتحالفات البلدين السياسية المتباينة وهناك ما هو أسوء وفقا للبعض بأن تقوم القاهرة بقتل نحو خمسة عشر سودانيا على حدودها مع إسرائيل أخيرا ما رأى فيه البعض حماية لإسرائيل دون أي مراعاة لمشاعر الشقيق على الأقل، رسميا لا توجد إحصاءات عن أعداد السودانيين في الجوار المصري وإن كان البعض يقدرهم بما لا يقل عن أربعة ملايين كثير منهم جاء مصر طالبا أو بحثا عن عمل أو بحثا عن ملاذ سياسي آمن، وثمة لاجئون سبق لهم أن دخلوا في صدامات عنيفة مع السلطات ويقيم هؤلاء وغيرهم في الأحياء الشعبية على خلاف النخب السودانية ورجال الأعمال الذين يقيمون في أحياء القاهرة الراقية والذين لا يتعرضون غالبا لأي مضايقات، فقد دأبت القاهرة على استقبال السودانيين وكثير من نخب الخرطوم تلقت التعليم في الجامعات المصرية وكثير من نخبتها العسكرية نشأت على التحالف مع نظيرتها المصرية لكن تقلب الأمور وتغيرها ضرب هذه العلاقات في مقتل رغم أن للبلدين مصالح إستراتيجية يفترض ألا تتضارب فيما يتعلق بالأمن المائي ما تبين واتضح بعد قيام إثيوبيا ببناء سد النهضة الذي رأت فيه القاهرة تهديدا وجوديا، وتاريخيا حرص الرؤساء المصريون على التنسيق مع نظرائهم السودانيين واحتواء أي مشكلات قد تطرأ مع الجوار السوداني لولا أنها السياسة تغيرت على ما يقول البعض في الآونة الأخيرة فالنزق والنظرة الفوقية يبدو أنهما عادا ليتحكما في سياسة القاهرة مع الخرطوم، الأخيرة كانت أقرب إيديولوجيا على الأقل مع مرسي أكثر من السيسي لكنها لم تدخل في حالة عداء مع العهد الجديد في مصر بل يبدو أنه هو من فعل وفقا لمنتقديه، يرانا بوابين في عمارته كما يقول بعض السودانيين ولسنا كذلك كما ما لم نكن يوما.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الكاتب الصحفي وائل قنديل ومن الخرطوم الكاتب والصحفي محجوب فضل، نبدأ أولا مع السيد وائل قنديل سيد وائل ما هي الميزات التي طبعت العلاقات المصرية السودانية؟

خصوصية العلاقة بين السودان ومصر

وائل قنديل: يعني في بساطتها وفي عفويتها هي علاقات يعني بعيدا عن الشعارات وبعيدا عن الرومانسيات لأ هناك محبة حقيقية بين الشعبين المصري والسوداني وهناك دفء حقيقي متبادل بين هذين الشعبين، إذا عدنا بالذاكرة إلى مثلا عقد نكسة يونيو 67 مباشرة كان هناك استشعارا استشعار للخطورة على طلاب الكلية الحربية في مصر فتم نقل الطلاب بمدرسيهم إلى السودان الشقيق لكي يكملوا دورتهم الدراسية استعدادا لحرب أكتوبر وبالتالي الكلام عن إن النيل واحد والمياه واحدة يعني هذا كلام فعلا ليس مجرد شعارات هو كلام حقيقي.

جمال ريّان: على الصعيد الرسمي.

وائل قنديل: آه على الصعيد الرسمي تجيء بقى المسألة ترتبط بمن يجلس في منصة القيادة أو منصة الحكم في القاهرة والخرطوم يعني هذه اللحظة نحن بصدد قاهرة فاشية مجنونة تمارس هذه الفاشية وهذا الجنون على مواطنيها حتى وبالتالي هي لديها شعور عدائي تجاه القادمين من الخارج حتى القادمين من خارج المنظومة التي تطبل وتصفق طوال الوقت للنظام الحالي هم بالنسبة لها خصوم وبالتالي ما جرى مع المواطن السوداني يأتي في سياق فكرة ليس فقط استهداف السودانيين أو معاداة السودانيين لأ هي فكرة معاداة كل من هو غير مصري كل من هو غير مصري على الطريقة السيسية وهذا ما رأيناه مع عذابات الفلسطينيين عند معبر رفح في ظل هذا النظام يعني لا تقارن بما يلاقيه الفلسطينيون من السلطات الإسرائيلية.

جمال ريّان: أتحول إلى الخرطوم ونفس السؤال تقريبا سيد محجوب فضل، ما هي تلك الميزات التي طبعت العلاقات السودانية المصرية على الصعيد الشعبي كما قال وائل وكذلك الرسمي؟

محجوب فضل: الحمد لله رب العالمين، ليس بدعا أن تكون هناك علاقات خصوصية بين دولتين كما هو حادث بين مصر والسودان أو كما هو حادث بين سوريا ولبنان أو كما هو حادث بين السعودية واليمن، لكن نحن في السودان نستشعر على الدوام بأن العلاقات المصرية السودانية تميل دائما في فوائدها إلى صالح الكفة المصرية وفي مساوئها إلى الكفة السودانية، نحن دوما لا نتهم أنفسنا إن قلنا نحن نتميز بكثير من النبل والعاطفة الجياشة تجاه مصر ونحن في نظرهم الاستعلائي بوابين وسفرجيه على كل حال نحن لا نريد أن نثير مرارات لكن هذه ليست الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة فقد اعتادت النخبة المصرية الحاكمة على مختلف الحقب التي مرت على الشقيقة مصر وأنا في الآونة الأخيرة نبض الشارع لا يحبذ استخدام كلمة الشقيقة إذ هم يعتقدون بأن الدولة الجارة تكفي إذن التبادل المنافع واحترام الجوار قد يفضي إلى ما هو أفضل عليه من هذه الخصوصية نحن نعاني كثيرا من المعاملات السيئة، مصر تريد منا دائما أنا أقصد مصر الحاكمة وليس مصر الشعب فليس لنا قضية مع الشعب المصري كما تفضل الأخ الزميل وائل قنديل لكن مصر الحاكمة لا تريد للسودان أن يستغل بأي غرض في أي جزئية إن كان سياسيا أو أمنيا أو عسكريا وأضيف لمعلومات السيد وائل قنديل بأن في حرب النكسة اسم الدلع للهزيمة الكبرى التي منيت بها الأمة العربية بقيادة مصر في 1967 لم نستوعب طلاب الكلية الحربية المصرية فقط ولكن فتحنا المطارات أيضا مطار قاعدة وادي سيدنا العسكري للطائرات المصرية ومنحنا مصر قاعدة عسكرية في حلايب لحماية السد العالي من الخلف وكثير من هذه الأشياء أما ملف فهذا أمر..

 جمال ريّان: طيب لندخل الآن في صلب القضية الحالية لو سمحت لي سيد محجوب سيد وائل كم يقدر عدد السودانيين المتواجدين أو الذين يعملون في مصر وكذلك العكس يعني بالنسبة للمصريين العاملين في السودان، وما هي تلك الفئات التي تشكل مجتمع السودانيين المقيمين بالتحديد في مصر؟

وائل قنديل: هي مرت بمراحل عديدة يعني إحنا لو عدنا إلى بداية الألفية مثلا في 2005 كنا نقدر أعداد الأخوة السودانيين في مصر بالملايين سواء من السودان الشمالي أو السودان الجنوبي الآن نستطيع أن نقول يعني لا توجد إحصاءات رسمية ممسوكة ولكنها تقدر على الأقل بعشرات الآلاف أو بمئات الآلاف من السودانيين يعيشون في القاهرة وبالمناسبة يعني كانت هناك خصوصية حتى في التواجد السوداني في مصر لم نكن ننظر كشعب مصري على هذه المسألة إلى أن شقيقا جاء إلينا من الخارج هم كانوا جزء من أو مكون أساسي من الحياة اليومية المصرية نلتقيهم على المقاهي نلتقيهم في الدور الصحفية في المنتديات في كل ذلك ولم يكن الأمر وكأننا نستقبل ضيوفا كانوا موجودين بالفعل، طبعا عدد المصريين بالسودان هم يعني يكاد يقتصر على موظفي البعثات الرسمية وعدد قليل جدا ولكن بعد الانقلاب العسكري في 30 يونيو الماضي كان السودان رئة حقيقية ومتنفس محترم للفارين من جحيم الهولوكست المصري، هولوكست عبد الفتاح السيسي والهاربين من هذه الفاشية المسعورة التي تستهدف المصريين كما تستهدف أي شعوب أخرى يعني تعارض هذا الانقلاب ما قاله الزميل من الخرطوم هو مقدر وهو بالفعل إحنا يعني لا نطلق شعارات ولا نفتعل مشاعر، المشاعر ما بين الشعبين أصيلة ومتجذرة بشكل كافٍ ولكن العلاقة السياسية يعني دعني أشير إلى أنه فور الانقلاب مباشرة كان أحد كبار رجال المخابرات المصرية المتقاعدين يعني يطلق أكذوبة ووهم كبير يقول أن إمارة السودان كأنها خلافة إسلامية أمير السودان عمر البشير أرسل إلى أمير مصر في دولة الخلافة يهدد ويتوعد بحرق الدولة المصرية لأنهم اسقطوا وما بعرف إيه، فيما بعد كانت أول زيارة رسمية لمسؤول دولي أو عربي إلى قاهرة عبد الفتاح السيسي كان الرئيس البشير وكان هناك احتفاء غير عادي لأنه كان يبحث في ذلك الوقت عن شرعية اللقطات التذكارية وشرعية المشي على البساط الأحمر فاستقبل عمر البشير وكان هناك احتفاء مصري غير عادي الآن يعني هناك فترات صعود وانحدار في هذه العلاقة مع تأزم الموضوع وسد النهضة ولتعود مرة أخرى اللغة الشوفينية اللغة الاستعلائية التي تحدث عنها الأخ الزميل لكنها ليست لغة الشعب المصري هي لغة الإعلام الرسمي الموالي للنظام الحاكم في مصر.

جمال ريّان: سؤال سيد محجوب خاصة عن السياسات المصرية تجاه السودانيين المقيمين بمصر مع مختلف النظم الحاكمة لو قلنا مثلاً من فترة مبارك ومرسي ومنها إلى السيسي كيف يمكن لك توصيفها؟

محجوب فضل: تقريباً لا خلاف، مصر الرسمية في كل العقود والحقب التي ذكرت آنفاً لا تريد من السودان أن ينفرد بقراره أو أن يستقل بموقف، لا بد أن ينسجم انسجاماً كاملاً لدرجة الخنوع والخضوع لإرادة الحاكم المصري وهذا ما لمسناه بوضوح في عدة مسائل أولها: الملف الأمني والملف المائي وثانيها الملف الاقتصادي، نحن لا نذهب إلى مصر؛ السودانيون لا يذهبون إلى مصر متسولين يذهبون متعالجين أو لبعض الأعمال التجارية والاقتصادية مما تستفيد منه مصر، لكن السياسة المصرية الثابتة تجاه السودان هي أن يظل السودان تابعاً لمصر في القرارات الدولية في المنظمات الإقليمية والدولية كذلك ومصر تنفرد بقرارها في كل شيء حتى أنها ساندت مرشح أو مقترح إسرائيل للفضاء، كانت مصر تقف إلى جانب إسرائيل نحن لا نتدخل في سياستها الخارجية لكنها إذا رأتنا أقمنا علاقات مميزة مع أثيوبيا أو مع السعودية وعاد ذلك بالفائدة على الاقتصاد السوداني أو الإنسان السوداني يثير الحنق الحكومي المصري وتفتعل معنا مثل هذه الأشياء التي تكررت كثيراً وكثيراً جداً حتى أن هذه المرة وجدت رفضاً واسعاً ونحن لا ندعو إلى سياسة الكراهية أو أخذ الحق باليد ولكن الدولة تمارس سياستها وتمارس عبر قنواتها الدبلوماسية حلولاً لمثل هذه المشاكل التي تكررت كثيراً وفاض الكيل ونخشى أن تمتد إلى أبرياء هنا وهناك لا نريد أن نقحمهم في مثل هذه الأمور.

عمليات ممنهجة تستهدف سودانيين بمصر

جمال ريّان: بالنسبة للمضايقات التي قال السودان أن مواطنيه المقيمين في مصر تعرضوا لها تناولتها في واقع الأمر الصحف السودانية بإسهاب مطالبة في كثير من مقالاتها بالرد على ما وصفته بتصرفات الحكومة المصرية بالمقابل تعاملت الصحف المصرية ببرود شديد مع هذه التطورات مكتفية بإيراد صيغة رسمية لها وركزت على نفي قاطع لعمليات ممنهجة تستهدف المقيمين السودانيين في مصر، محمد إبراهيم والتفاصيل.

[تقرير مسجل]

صبرين الحاج فرج: تحت عنوان "بعد أن نفذ صبرهم" عبرت صحيفة المجهر السودانية عن مطالب السودانيين بالتعامل مع مصر بالمثل والتخلي عن سياسة المهادنة بسبب ما وصفته بمعاداة مصر للسودان حكومة وشعباً، من جهتها ركزت صحيفة آخر لحظة في تقرير على ضرورة التخلي عن اتفاق الحريات الأربع بين مصر والسودان وهي حقوق الإقامة والعمل في البلد وتملك العقارات والتنقل بسبب عدم التزام مصر بتطبيقه، كما ذكرت صحيفة الانتباهة في تقرير أن الأسباب الخفية وراء اضطهاد المصريين للسودانيين وإساءة معاملتهم ترجع أيضاً إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي وموقف السودان من إنشاء السد، مصرياً اكتفت صحيفة الأهرام بنقل خبر تقديم وزارة الخارجية السودانية في مصر لمذكرة الاحتجاج إلى وزارة الداخلية المصرية والرد الرسمي بأن العملية ليست ضد السودانيين، وبالمثل نقلت صحيفة المصري اليوم بيان المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية السفير أحمد أبو زيد وهو البيان الذي نفى فيه وجود أي سياسة ممنهجة تستهدف السودانيين أو تميز ضدهم، كما نقلت تأكيد سامح شكري وزير الخارجية المصري لسفير جمهورية السودان بالقاهرة أن الأشقاء السودانيين يقيمون في مصر باعتبارها وطنهم الثاني.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: بعد استعراض ردود الفعل هذه كيف تنظر إلى الصحافة المصرية وكذلك السودانية التي تناولت هذه القضية؟

وائل قنديل: يعني أنا أقدر غضب الصحافة السودانية ولكنه ألمح أن الكلام على أنها تخلط ما بين الموقف الرسمي والمجتمع المصري في التعامل مع السودانيين أو ما إلى ذلك يعني كنت أتصور بأن هجوم الصحافة السودانية يستخدم بالأساس الخارجية المصرية والسلطات المصرية وأنا كما قلت في بداية الحلقة أن هذا السفه وهذه الوقاحة في التعامل مع الأشقاء العرب لم تقتصر على السودانيين نحن شفنا حالات تنكيل بالفلسطينيين العالقين عند معبر رفح دخولاً أو خروجاً وبالتالي هي كما قلت هي لحظة فاشية تمر بها القاهرة تجعلها تمارس هذا الجنون وهذا الصلف مع- القاهرة الرسمية- مع الشعوب العربية..

أسباب سياسية وراء المضايقات

جمال ريّان: هل ترى أيضا في ذلك سيد قنديل أسباب سياسية تقف وراء ستار خلف هذا التصعيد قضايا خلافية جوهرية ربما.

وائل قنديل: لا استطيع أن استبعد القضايا السياسية أنا أقول لحضرتك منذ حادث محاولة اغتيال حسني مبارك في أديس أبابا وما بعدها في التسعينات رأينا موقفاً رسمياً مصرياً شديد السوء من الأخوة السودانيين في مصر، في المذبحة التي تمت بحق اللاجئين السودانيين في ميدان مصطفى محمود بالقاهرة في 2005 وهذه المجزرة، الموقف الرسمي المصري كان فعلاً عنصرياً ومنحطاً إلى آخر مدى ولكن كان هناك مجتمع مدني مصري كان ينتحب لهؤلاء السودانيين ويهاجم السلطات المصرية ويشعر بالعار لأن هذا الدم السوداني الشقيق أسيل على ارض بلدي بصرف النظر عن الانتماء السياسي لمجموعة المعتصمين السودانيين أو اللاجئين السودانيين في القاهرة في ذلك الوقت لا استطيع أن استبعد أيضاً بخلفية ما جرى موضوع الحلايب وشلاتين وموضوع سد النهضة وما إلى ذلك بالضرورة السياسة حاضرة طوال الوقت.

جمال ريّان: نريد حول هذه النقطة أن نتحول إلى السيد محجوب فضل في الخرطوم، سيد محجوب هل فعلاً وراء ربما هذه العلاقة الآن من توتر ما موضوع تحريك الخرطوم لقضية حلايب وما تردد عن محاكمة الخرطوم لمصريين بتهمة الاعتداء على مصالح الدولة السودانية؟

محجوب فضل: في الواقع أن هذه الملفات العالقة كمنطقة حلايب وهي سودانية بلا ريب ولكن أفرجت بريطانيا عن خرائط أو خريطة تاريخية توضح أحقية السودان بحلايب وهذا حرك أحقاد الحاكم المصري عموماً ليحاول الانتقاص من قدر السودان بهذه الممارسات الهمجية التي تعرض لها السودانيون في القاهرة، وقتل 15 سوداني بدم بارد على حدود إسرائيل ليس دفاعاً عن مصر على أية حال وهم كانوا متسللين لا يحملون سلاحاً ولا يحملون متفجرات وكان يمكن اعتقالهم واحتجازهم وتصنيفهم ومحاكمتهم أو ترحيلهم ولكنهم قتلوا، فاستحلال الدم السوداني على أيدي قوات الأمن المصرية تكرر مثلما ذكر الزميل في ميدان مصطفى محمود ووقتها قلنا بأن للسلطات المصرية أن تفرض سيادتها على أرضها ولكن لا تستخدم القوة المفرطة وأن توافينا بتحقيقاتها حول هذا الحادث الذي أراق دماء سودانية على ارض مصر في عام 2005 ولن يحدث شيء من هذا القبيل، نحن نعتقد اعتقاداً جازماً بأن هناك تبادل للأدوار فهناك قنوات إعلامية مصرية تسيء للسودان حكومة ورئيساً وشعباً بشكل ممنهج وواضح ومستهدف لوجود السوداني وتحقيره والنظرة الاستعلائية، نحن نعلم أن الحكومة المصرية استطاعت أن تُخرس عشرات القنوات التي لم تكن تؤيد الانقلاب بما فيها قناة الجزيرة التي أتحدث إليها الآن في لحظات قليلة فإن كانت حريصة على مشاعر السودانيين وعلى المصالح المشتركة بيننا كان لها أن تسكت هذه القنوات أو توجهها أن لم تغلقها بالضبة والمفتاح كما فعلت مع كثير من القنوات التي لا تحبها وقناة الجزيرة إحداها بالتأكيد، ويعرف الأخ قنديل هذه الأشياء فهذا تبادل للأدوار تطلق الشرطة حملة عنوانها البارز مكافحة الاتجار بالعملة ولا اعتقد انه من أجل حفنة دولارات تتعرض مثل هذه العلاقة الحميمة والقديمة والحيوية للبلدين مثلما تعرضت له هذه الأيام من اجل حفنة دولارات، هذه حيثيات لا تصلح أن تقنع أحداً نحن نعلم أن هذا تبادل أدوار، الإعلام الموجه يقوم بدور والشرطة تقوم بدور والأمن يقوم بدور والدبلوماسية تقوم بدور ونرجع للكلاشيهات القديمة بأن التاريخ والجغرافيا واللغة والدين..

جمال ريّان: العمق الاستراتيجي أيضاً، سيد محجوب أوضح بدقائق تفاصيل أكثر لهذه القضية التي توتر الآن هذه العلاقة ولكن تبقى العلاقات الإستراتيجية والعمق الاستراتيجي كما سمعنا بأنه هو إطار يحمي ويحفظ العلاقات الثنائية العرقية بين القاهرة والخرطوم هل هذا المفهوم مفهوم العمق الاستراتيجي ما زال قائماً؟

وائل قنديل: لا هو غير وارد على الإطلاق في مخيلة في عقلية السلطة الحاكمة في مصر الآن وإلا كان هذا العمق الاستراتيجي حاضراً فيما يخص الحدود الشرقية مع فلسطين المحتلة يعني عن أي عمق استراتيجي أو أي موقف مبدئي عروبي نتحدث إذا كان هذا التماهي الكامل بين الدبلوماسية المصرية والدبلوماسية الإسرائيلية في العديد من المواقف وهذا التناقض الصارخ ما بين الدبلوماسية المصرية والدبلوماسيات العربية في كثير من الأمور، نحن المشهد المصري الآن أن مصر القاهرة الرسمية تعادي دولاً عربية والقضية الفلسطينية وتصادق إسرائيل وبالتالي لا كلام هنا عن عمق استراتيجي المسألة تتوقف عند فكرة الانتهازية وفكرة الصفقة وفكرة المكسب الوقتي يعني نحن شفنا إهانة لدول خليجية في تسريبات أذاعتها قنوات وأذاعتها الجزيرة رأينا كيف هو يحصل على المساعدات وما يريده بيد ويهين باليد الأخرى ويتحدث بلغة ساقطة تماماً وبالتالي أنا أتمنى هذه الأزمة مرت كثيراً في ظل أنظمة سابقة ولكن أتمنى أن تظل العلاقة ما بين الشعبين المصري والسوداني كما هي في جوهرها وفي نقائها وما يقال عن حلايب أو غير حلايب هذا متروك لاتفاقيات ومواثيق دولية تحددها.

جمال ريّان: الكاتب الصحفي وائل قنديل شكرا لك، كذلك شكرا للكاتب الصحفي محجوب فضل متحدثاً إلينا من الخرطوم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.