جاءت حلقة الاثنين (2/11/2015) من برنامج "الواقع العربي" للمساهمة في تذكير العالم باليوم العالمي لمكافحة الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين.

فقد كان العام الحالي عاما سيئا على الصحافة والعاملين في الإعلام، واحتلت الدول العربية مرتبة متخلفة عالميا في صيانة حقوق الصحفيين الذين لم يعودوا يُضيَّق عليهم فحسب، بل بات قتلهم دون محاسبة أسهل قرار يتخذه مطلق النار.

مثّلَ العراق منذ ما بعد الاحتلال الأميركي واحدة من أهم مناطق استهداف الصحفيين، لكن سوريا بحسب اللجنة الدولية لحماية الصحفيين باتت الآن أخطر منطقة يعمل فيها الصحفي على مستوى العالم.

إذن، ما الفائدة من تخليد اسم الصحفيين بيومهم العالمي الذي رعته الجمعية العامة للأمم المتحدة ما دامت وتيرة قتلهم متصاعدة؟ يقول رئيس منظمة "جيستيسيا" الحقوقية بول مرقص إن ذلك يستهدف لفت النظر وإحصاء وتوثيق الجرائم التي ترتكب ضد الصحفيين.

ويمضي قائلا إن التوثيق أول المطاف، ولم يعد وحده كافيا، إذ من المهم نهضة الرأي العام العالمي لتشكيل موقف مناهض ضد انتهاك الصحفيين الذين يكوّنون الرأي العام ويسهمون في الدفاع عن الحريات الأساسية في المجتمعات.

ارتفاع عدد ضحايا مهنة الصحافة في منطقتنا يحيله مرقص إلى أن هذه الدول متخلفة على صعيد حرية التعبير، وبالتالي فإن السلطة لا تأبه لحرية الصحافة ولا تنشئ محكمة خاصة للإعلاميين، بل إن القضاء الذي يحاكمهم رجعي تسطو عليه السلطة السياسية.

وبيّن مرقص أن الصحفي ما زال يحاكم تحت شعارات مطاطة كالمس بالأمن القومي وأمن المجتمع بما يترك للقاضي التابع حرية التوسع في التفسير ضد المتهم، كما أن المدونين فيما يسمى الإعلام الجديد لا يتعامل معهم القضاء على أنهم يمثلون زمنا استثنائيا وإعلاما لا تحيط به القوانين التقليدية.

لكن القتل يبقى أسوأ ما يمكن أن يحيق بالصحفي وبمصير حرية الكلمة والرأي، حيث توثق الأرقام مقتل 680 صحفيا بين عامي 2006 و2014، يمثل المراسلون الأجانب 6% منهم.

وهنا يقول الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود" كريستوف دي لوار إنه قبل عشرين عاما كان وضع إشارة صحفي على السيارات كافية لحمايته، أما اليوم فهي لم تعد مجدية.

وأضاف دي لوار أن بيئة الصحافة تغيرت أمام من يريدون فرض سياساتهم بالقوة أو من يريدون نشر قيمهم المتطرفة ويعتبرون أنفسهم صحفيين، وهؤلاء سماهم بالثقوب السوداء في عالم الصحافة.

وعما يمكن أن تضطلع به المنظمة من دور، قال دي لوار إن إستراتيجيتها تقوم على فضح الانتهاكات وجعل من يقوم بها يشعر بالخجل، والاستعانة بالقانون الدولي خصوصا أن الدول التي ترتكب هذه الأفعال وقعت على التزامات كالمعاهدة الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية.

ودعا دي لوار إلى توفير الحماية للمدونين الذين قال إنهم يحملون صفة إعلامية وينبغي توفير الحماية لهم كأي صحفي، فالحماية ينبغي أن تتوافر سواء للمحترفين من الصحفيين أو غيرهم.