قال الناشط الحقوقي اليمني فيصل المجيدي إن الألغام المضادة للأفراد التي يزرعها الحوثيون أودت بحياة العشرات، وإن مديرية الوازعية الصغيرة في تعز زرع فيها 200 لغم، لافتا إلى أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من التي ساقها تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش.

وكان تقرير "ووتش" الذي سلط برنامج "الواقع العربي" الضوء عليه قد قال بلسان مدير قسم الأسلحة فيها ستيف غوس إن الألغام الأرضية قتلت 12 شخصا على الأقل وجرحت أكثر من تسعة آخرين في محافظات اليمن الجنوبية والشرقية.

وتشكل الألغام الأرضية هاجسا دوليا لما تحدثه من آثار وخيمة تبقى آثارها بعد انتهاء الحرب، آثار القتل والتشويه لأطراف البشر الذين يلاحقهم الموت بلغم قد لا يكلف أكثر من ثلاثة دولارات بينما يكلف انتزاعه 300 دولار، كما يشير المجيدي.

ألغام حوثية
من ناحيته يؤكد المتحدث باسم هيومن رايتس ووتش أحمد بن شمسي أن تحريات المنظمة تشير إلى أن الحوثيين فقط هم من استخدموا هذه الألغام، معتبرا هذا خرقا لقوانين الحرب.

ونفى أن يكون التحالف العربي بقيادة السعودية قد استعمل هذه الألغام لكنه -أي التحالف- ضرب ضربات عشوائية بالطيران لم تميز بين العسكريين والمدنيين، وطالب بفتح تحقيق حول طرفي الحرب للتحقق من هذه الانتهاكات.

وعن الأرقام التي تضمنها التقرير قال إن المنظمة ترجح أن يكون عدد ضحايا الألغام أكبر، لكن ما ينشر هو ما يجري توكيده والتحقق منه.

يذكر أن العام 1997 شهد إعلان اتفاقية أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد التي انضم إليها نحو160 بلدا ومنها اليمن. وهنا يجري الحديث عمن يحاسب الحوثيين وهم مليشيا وليسوا دولة.

يقول بن شميسي إن المعاهدات الدولية لا تنطبق فقط على الدول، بل حتى المليشيات ملزمة بعدم خرق قوانين الحرب.

سلطة أمر واقع
أما فيصل المجيدي فبيّن أن الحوثيين وعناصر الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح سلطة أمر واقع، وبالتالي يتحملون المسؤولية، وكونهم ليسوا السلطة الرسمية لا يعفيهم من المسؤولية.

وأشار إلى أنه حتى زعماء العصابات يجب أن يحاسبوا إذا ما خالفوا القانون الدولي، كما حوسب أحد زعماء الحرب في الكونغو بسبب تجنيد الأطفال.

وذكر أن الألغام التي تعود للثمانينيات تشير إلى كذب نظام علي عبد الله صالح الذي أعلن أن اليمن تخلص من كل مخزونه من الألغام، وأضاف أن صالح هو المسؤول الفعلي عن نقل مخازن الأسلحة للحوثيين، علما بأن هؤلاء كانوا عبر سنوات يزودون بالسلاح من إيران.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الحوثي يزرع والألغام تحصد المدنيين

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   أحمد بن شمسي/متحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش

-   فيصل المجيدي/محام وناشط حقوقي يمني

تاريخ الحلقة: 18/11/2015

المحاور:

-   جرائم حرب

-   معاهدة حظر الألغام

-   موقف القانون الدولي

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على اتهام منظمة هيومن رايتس ووتش الحوثيين بقتل المدنيين والتسبب في تشويههم بالألغام الأرضية.

الحوثيون يقتلون المدنيين ويتسببون في تشويههم بالألغام الأرضية؛ ورد ذلك في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش على لسان مدير قسم الأسلحة فيها مُذكراً بأن الألغام أسلحة عشوائية يجب عدم استخدامها تحت أي ظرف، ودعت المنظمة ميليشيا الحوثي إلى التوقف فوراً عن استخدام الألغام الأرضية وحثت مجلس حقوق الإنسان على إنشاء لجنةٍ دولية مستقلة للتحقيق في انتهاكات الحوثيين الخطيرة لقوانين الحرب على حد تعبيرها.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الألغام المحظورة تفتك بالمدنيين في حرب اليمن بشهورها الطويلة، تدق منظمة هيومن رايتس ووتش ناقوس الخطر وتكشف بالقرائن استخدام ميليشيا الحوثي لهذا السلاح، تقول تقارير طبيةٌ وأخرى استناداً لخبراء نزع الألغام إن 12 شخصاً على الأقل قتلوا وجرح 9 في المحافظات الجنوبية والشرقية خلال سبتمبر الماضي فقط، المناطق المعنية هي تعز وأبين وعدن ومآرب ولحج، بيد أن هيومن رايتس ووتش تُرجح أن يكون عدد الضحايا أعلى من ذلك بكثير، وفق مسؤول قسم الأسلحة في المنظمة ستيف غوس يقتل الحوثيون المدنيين ويتسببون في تشويههم بالألغام الأرضية، يضيف أن الألغام المضادة للأفراد هي أسلحة عشوائية يجب عدم استخدامها تحت أي ظرف ويقول إن على قوات الحوثيين التوقف فوراً عن استخدام هذه الأسلحة المروعة واحترام التزامات اليمن بموجب معاهدة حظر الألغام، رسميا صدقت صنعاء على معاهدة حظر الألغام في عام 1998، يطالب تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإنشاء لجنةٍ دوليةٍ مستقلة للتحقيق في هذه الانتهاكات الخطيرة لقوانين الحرب وغيرها من التجاوزات التي يرتكبها جميع أطراف الصراع في اليمن، تشير هيومن رايتس ووتش إلى أن ضحايا كثر سقطوا جراء الألغام الأرضية التي زرعتها ميليشيا الحوثي قبل انسحابها من أبين وعدن في يوليو/ تموز الماضي، اللافت أن النوعيين المستخدمين يعود تصنيعهما إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي، ما يعني أن صنعاء ربما كذبت على الأمم المتحدة عندما أبلغتها في 2002 باستكمال تدمير مخزون اليمن من الألغام، وتتساءل المنظمة إن كان تم الحصول على هذه الألغام بعد ذلك التاريخ، ثمة حديثٌ أيضاً عن استخدام الحوثيين ألغاماً مضادة للمركبات مصنعة في الاتحاد السوفيتي سابقاً، يوضح تقرير هيومن رايتس ووتش أنه لا توجد أي أدلةٌ تشير إلى أن أعضاء التحالف استخدموا هذا السلاح في عملياتهم العسكرية في اليمن، سبق وأن حذرت أكثر من جهةٍ من مخاطر استخدام الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح للألغام في المناطق التي تتقدم منها المقاومة الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، إستراتيجية الألغام حالت دون حسم معركة تعز الصعبة والطويلة وفق مسؤولٍ عسكريٍّ في المقاومة فإن جميع المداخل الرئيسية للمحافظة مزروعة بالألغام إضافةً إلى تلك الموجودة على الطرق الرابطة بين مناطق المدينة الداخلية وتلك الواقعة على الأطراف، استمرار المعارك لن يعجل بأي خطوةٍ لتفادي سقوط ضحايا جدد في تفجيراتٍ قد تحدث في أي لحظة وفي أي مكان وحتى تضع الحرب اليمنية أوزارها تبقى الشوارع ومناطق سكنية عديدة مزروعةً بالألغام.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من واشنطن أحمد بن شمسي المتحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش ومدير التواصل والمرافعة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن الرياض فيصل المجيدي المحامي والناشط الحقوقي اليمني، نرحب بضيفينا الكريمين نبدأ من واشنطن والسيد أحمد بن شمسي، نود أن نعرف في منظمة هيومن رايتس ووتش على ما اعتمدتم في اتهام الحوثيين باستخدام هذه الألغام الأرضية؟

أحمد بن شمسي: الأرقام التي ذكرت في بلاغنا وكذلك في تقريركم التلفزي قبل دقائق وهي تقر أن تسعة أشخاص توفوا من جراء الألغام الأرضية- معذرة- 12 شخص توفوا من جراء الألغام الأرضية و9 جرحوا فهذه الأرقام من مصادر يمنية يعني خبراء في نزع الألغام ومصادر طبية وكذلك مصادر إعلامية يمنية أعطت هذه الأرقام، لكن نحن بناء على مصادرنا في الميدان وعلى عملنا المستمر على اليمن والحرب في اليمن نظن أن عدد الضحايا والجرحى يمكن أن يكون أكثر من ذلك بكثير.

فيروز زياني: دعنا نستطلع في الجانب الآخر رأي ضيفنا من الرياض فيصل المجيدي المحامي والناشط الحقوقي اليمني يعني كناشط حقوقي ما الأرقام ما المعلومات المتوفرة لديكم حول هذا الموضوع يمكن أن تتقاطع بالفعل مع ما ذكره تقرير هيومن رايتس ووتش؟

فيصل المجيدي: شكراً، في الواقع أن المنظمة الدولية أشارت بالفعل إلى أن الأعداد أكثر من ذلك بكثير، الأرقام المتوفرة لديّ من مصادر حقوقية تتحدث عن أنه مثلاً في محافظة أبين 88 قتيل ولحج 76 وعدن 39 وفي مأرب 53 قتيل من جراء هذه الألغام إضافة إلى أنه مثلاً في مدينة تعز قبل يومين فقط سقط 13 قتيل، نحن نتحدث عن ضحايا حقيقةً بالعشرات وليس فقط 12 شخص، مدينة تعز نعم هي الجبهة الأشرس الآن والتي فيها المواجهات بشكلٍ كبير تتحدث المعلومات عن أنه مثلاً تم اكتشاف ما يقارب 200 لغم في الوازعية وهي مدينة صغيرة وحدها أي أن جميع منافذ مدينة تعز الآن وهي لعلها التي تعيق تقدم قوات الشرعية لفك الحصار عن مدينة تعز ملغمة بشكلٍ كامل بمضادات سواء للمدرعات أو للأفراد وبالتالي نحن أمام تفخيخ كامل لحياة المدنيين ربما أن الحوثيين لا يراعون القانون الإنساني بهذا الشأن وبالتالي أعتقد أن مطالبة منظمة هيومن رايتس بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في هذا الأمر كان في محله باعتبار أن ذلك بالفعل ينسجم مع...

جرائم حرب

فيروز زياني: سنأتي إلى هذه النقطة سيد فيصل أتحول مرةً إلى أخرى إلى واشنطن والسيد أحمد بن شمسي، منظمتكم تقول بأنه لا أدلة على أن التحالف العربي استخدم ألغاماً أرضية، هل معنى ذلك بأن الحوثيين لوحدهم هم من استخدمها؟

أحمد بن شمسي: يعني حسب تحرياتنا وأبحاثنا إلى يومنا هذا نظن أن الألغام الأرضية يستخدمها فقط الحوثيين فعلاً وهذا خرق لقوانين الحرب بما أن الألغام الأرضية هي أسلحة عشوائية لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية يعني أي شخص يمر بالقرب من لغم زرع تحت الأرض يتفجر اللغم سواءً كان هذا الشخص عسكرياً أو كان مدنياً أو كان طفلاً ولهذا السبب فهذه الأسلحة محظورة ويعتبر استعمالها خرقاً لقوانين الحرب، من جهة أخرى التحالف التي تقوده العربية السعودية ودول الخليج لم يقم باستعمال الألغام لكن قام كذلك بضربات يعني بضربات جوية عشوائية لا تمييز بين المدنيين والعسكريين وتلك الضربات كذلك قد تشكل خرقاً واضحاً لقوانين الحرب وأنتجت ضحايا عديدة ربما ضحايا أكثر من الضحايا التي أنتجتها الألغام الأرضية، لذلك نطالب مجلس الأمن يعني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بفتح تحقيق في خروقات قوانين الحرب المزعومة من الطرفين ليس فقط من طرف الحوثيين بل من طرف الحوثيين ومن طرف تحالف دول الخليج.

فيروز زياني: اليمن في الواقع سنة 2002 آنذاك يعني أبلغ بأنه تخلص تماماً من مخزونه من هذه الألغام الأرضية يعني نود أن نعرف من أين للحوثيين باعتقادكم بهذه الألغام هل معنى ذلك أن الحكومة اليمنية آنذاك تكون قد كذبت أم أن الحوثيين تمكنوا بالفعل ربما من الحصول على هذه الألغام وممن تتوقعون؟

أحمد بن شمسي: يعني لا يمكن أن نعطي تخمينات في هذا الشأن فقط نطرح أسئلة لأن اليمن قال في 2002 للأمم المتحدة بأنه تخلص من جميع المخزون من كافة مخزونه للألغام وذلك طبقاً لمعاهدة حظر الألغام التي أمضاها اليمن سنة 1998 يعني هناك احتمالين: يا إما كان هذا التصريح كاذب أو أن الحوثيين توصلوا لهذه الألغام وهذه الأسلحة المحظورة بعد 2002 ومن مصادر أخرى، فما نعرفه أن هذه الأسلحة من صنع دول ما كان يعرف سابقاً بشرق أوروبا يعني قبل سقوط جدار برلين في الثمانينات يعني هذه الألغام قديمة الصنع وكانت في المنطقة منذ زمنٍ طويل إنما من أين أتت وهل كانت في اليمن أو في مناطق أخرى هذا ما لا ندري إلى الآن.

معاهدة حظر الألغام

فيروز زياني: أعود إلى ضيفنا من الرياض السيد فيصل المجيدي هذه المعاهدة التي أشار إليها ضيفنا من واشنطن والتي وقع عليها اليمن الحوثيين الآن إلى أي مدى يمكن إلزامهم بهذه المعاهدة هل هنالك طريقة ما بإمكان المنظمات الحقوقية الإبلاغ عنها للقنوات الدولية الأمم المتحدة مجلس حقوق الإنسان أم ماذا، ما الذي يمكن أن يقترح بهذا الخصوص؟

فيصل المجيدي: الواقع أن الحوثيين يبدو من خلال تصرفاتهم أنهم لم يلتزمون بالفعل بأي اتفاقيات أو بالقانون الدولي الإنساني لكن هم في حقيقة الواقع الآن وفقاً للقانون العام يعدون سلطة أمر واقع وبالتالي هم ملتزمون بكافة الاتفاقيات التي وقعت عليها اليمن باعتبارهم يسيطرون على السلطة لا أتحدث من ناحية شرعية أو من ناحية دستورية لكن أتحدث عن سلطة أمر واقع، وبالتالي جرى تطوير في موضوع القانون الدولي بهذا الشأن ومن ثم حتى زعماء العصابات إذا ما قاموا بأي وقائع تتعارض مع القانون الدولي فيجب أن يتم محاسبتهم وهناك تجارب سابقة سواء فيما يتعلق بالكونغو مثلاً تم تقديم أحد زعماء الميليشيا باعتباره قام بمخالفة قوانين الحرب بتجنيد أطفال أو بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وبالتالي لا يمكن أن يفلت الحوثيون بعذر أنهم ليسوا السلطة الشرعية ومن ثم بكل تأكيد هم مسؤولون وكذلك علي عبد الله صالح باعتبار أنهم رأسيّ النظام الآن الذين يعبثون في أمن اليمنيين وباعتبارهم كما قلنا سلطة أمر واقع، أظن أن النظام الدولي أو النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعرض لهذا الأمر إذ أنه إذا ما كان هناك سواء كانت سلطة رسمية أو كانت زعماء للميليشيا التي يفترض أنهم واقعون تحت المحاسبة.

فيروز زياني: نعم هنا أريد أن أعيدك إلى النقطة التي أشرت إليها منذ قليل المتعلقة بالتحقيق الدولي الذي تطالب به الآن هيومن رايتس ووتش، إلى أي مدى باعتقادك لجنة دولية مستقلة يمكن فعلياً التجاوب مع هذه الفكرة وتطبيقها وبالتالي حتى لا يفلت ربما الجاني من العقاب؟

فيصل المجيدي: برغم أن هناك بكل تأكيد صعوبات كبيرة ستعترض هذه اللجنة على الأقل أن الحوثيين لا يبدون أي تعاون بهذا الشأن مع المنظمات الدولية نحن نتحدث عن 6 قرارات صدرت من الأمم المتحدة آخرها القرار 2216 وهو الذي حتى هذه اللحظة لا زال الحوثيون يشهرون الكرت الأحمر في وجه هذا القرار وهو ملزم وبإجماع دولي وتحت الفصل السابع وبالتالي لا أعتقد أنهم سيتجاوبون مع هذا الأمر، مع ذلك الأمر هنا في غاية الأهمية أن يتم توثيق مثل هذه الجرائم والتوثيق أن للحوثيين ولصالح يد بهذه الأوامر سواء من ناحية عدم قيامهم بالإجراءات التي تلزم أتباعهم بالالتزام بهذه المعاهدات بالتحديد اتفاقية حظر زراعة واستخدام الألغام المضادة للأفراد وبالتالي بكل تأكيد هم لا يزالون مسؤولون تحت عنوان هذه الاتفاقية وكل الاتفاقيات الدولية كما قلنا باعتبارهم سلطة أمر واقع.

فيروز زياني: سيد فيصل نود الآن أن نضع المشاهد الكريم في صورة هذه الألغام الأرضية ما هي؟ ما خطورتها على المدنيين؟ كيف يواجهها المجتمع الدولي وأي مناطق في اليمن تبدو أكثر تضرراً من فتكها حتى الآن؟ هذا ما سنتعرف عليه في تقرير الزميل حسين دلي.

[تقرير مسجل]

حسين دلي: تهدف الألغام الأرضية للحؤول دون استخدام الخصم منطقة الألغام في تحركاته فلا بد من تجنبها، المجتمع الدولي أقر اتفاقية أوتاوا عام 1997 لحظر الألغام المضادة للأفراد ودخلت حيز التنفيذ عام 1999 وانضم لها نحو 160 بلداً، اتساع استخدامها أول التسعينيات أحدث أزمات صحية وإنسانية واجتماعية فهي توقع أذى كبيراً عقب انتهاء النزاع بتشويه الناس وبتر أعضائهم فضلاً عن أنواع مختلفة من الآلام تتطلب تأهيلاً بدنياً طويل الأمد، ومن هنا جاء تحذير منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها عن اليمن بالألغام، اليمن أقر بنزع الألغام المضادة للأفراد لكن ما كشف لاحقاً أثار تساؤلاتٍ فيما إن كان الإقرار الحكومي غير دقيق أو أن الحوثيين حصلوا عليها من مصادر مختلفة، الحكومة اليمنية اتهمت الحوثيين باستخدام عبوات ناسفة خلال 2011 و2012 في محافظتي صعدة وحجّة خلال معارك مع قبائل سنية وبعد أشهرٍ من طرد الحوثيين من عدن لا تزال ثمة طرقٌ لم يتم تطهيرها بحسب الخبراء، مدير صحة محافظة مآرب أشار إلى أن ضحايا الألغام بينهم نساءٌ وأطفال والمرافق الطبية المحلية لا يمكنها علاجهم فضلاً عن شح الإمدادات فيما أشار خبراء نزع الألغام إلى أنهم أزالوا 465 لغماً مضاداً للأفراد وأكثر من 1200 لغمٍ مضادٍ للمركبات من باب المندب وجزيرة ميون فقط لغاية الشهر المنصرم.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: مرةً أخرى أعود لضيفينا الكريمين سيد أحمد بن شمسي من واشنطن والسيد فيصل المجيدي من الرياض، سيد أحمد بن شمسي يعني أنت تحدثت منذ قليل عن 12 ضحية لهذه الألغام وفق تقرير منظمتكم خلال شهرين رغم أن ضيفنا تحدث عن أرقام أهم بكثير من ذلك، تعتبر على الأقل الرقم الذي ذكرته ربما قليل نسبياً رغم أهمية كل روح بشرية لكن الخطر الأكبر من هذه الألغام هل يكمن في أن آثارها تمتد زمنياً حتى بعد انتهاء هذه النزاعات؟

أحمد بن شمسي: تماماً يعني بما يخص الأرقام نحن لا نعطي أرقاماً إلا ونتأكد منها بتدقيق وعن كثب وفي الميدان فنحن أعطينا أرقاماً سابقة لضحايا لهجمات أخرى من الطرفين لكن هذا الرقم بما يخص الألغام مرة أخرى استقيناه من مصادر يمنية فنحن نرجح أن يكون هناك عدد أكبر من الضحايا لكننا لا نعطي أرقاماً بدون أن نتأكد منها، أما مكمن الخطورة في استعمال الألغام هو أنها قد تستهدف أي أحد يعني تزرع تحت الأرض وحتى بعد مغادرة القوات التي زرعتها قد تنفجر في أي وقت إثر مرور أي شخص سواءً كان هذا الشخص عسكرياً أو كان هذا الشخص مدنياً وبالمناسبة هناك أسلحة أخرى كذلك قد تستهدف المدنيين بكونها عشوائية وأذكر مثلاً القنابل العنقودية التي يستعملها التحالف ضد قوات الحوثيين فيعني هناك من الطرفين استعمال أسلحة قد تنفجر في وقت طويل بعد زرعها أو بعد إلقائها على الأرض وبذلك تنتج أضراراً بين صفوف المدنيين وبذلك تنتج يعني خروقات واضحة لقوانين الحرب.

فيروز زياني: سيد فيصل باعتقادك ما حجم التحدي فعلياً الذي تمثله هذه الألغام خاصةً في ظل غياب خريطة توضح المناطق التي زُرعت ووضعت فيها؟

فيصل المجيدي: بالفعل هي تشكل تحد كبير تعرفين بأنه في الأساس أرقام وأسعار هذه، أسعار اللغم تقريباً هو 3 دولار في حين أنه إذا ما أريد نزعه ربما يكلف من 300 إلى 1000 دولار وبالتالي تكلفته كبيرة للقيام بعملية نزع الألغام، الأمر الأخطر في هذا الشأن أن الحوثيين يعمدون إلى زرع هذه الألغام في مناطق مدنية كما تم اكتشاف ذلك في محافظة مآرب مثلاً سقطت نساء وأطفال جراء يعني عندما أرادوا الدخول إلى بعض المنازل التي فخختها هذه الميليشيا، وبالتالي أنا أعتقد أن الخطورة الأكبر في كونهم للأسف الشديد لا يحترمون حتى أخلاقيات الحرب رغم أن هذا النوع من السلاح- كما تحدث الزميل- هو في الأساس سلاح عشوائي وربما ليس بذلك الدقة بحيث أنه يستخدم الجوانب أو التشكيلات العسكرية بقدر تضرره من جانب المدنيين بشكل كبير، وبالتالي نحن عندما تحدثنا عن هذه الأرقام في الأساس عدنا إلى منظمات محلية وهي تذكر هذه الأرقام بالاسم، الأرقام التي سبق وأن ذكرتها لكم في بداية البرنامج مثلاً في محافظة لحج جرى استهداف المدينة نفسها في الحوطة سقط الكثير من المدنيين، الآن يعاني المدنيين أيضاً  في مدينة تعز بشكلٍ كبير من هذه الألغام وعند مرور إحدى السيارات أيضاً سقط ما يقارب تسعة في منطقة اسمها نجد القصيم أيضاً تسعة أفراد مدنيين سقطوا جراء زرع هذه الألغام وفي الطرق الترابية التي يرتادها الناس، نحن أمام إشكالية كبيرة جداً فعلاً في هذا الأساس وبالتالي بالفعل يجب إدانة مثل هذه الأفعال وعدم تحصين الفاعل كما تم مع علي عبد الله صالح بذلك القانون الأسود الذي لا يزال الحقيقة لا يزال عنواناً أسود بأداء الأمم المتحدة نفسهم.

فيروز زياني: وأنت تشير إلى الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح إلى أي مدى باعتقادك استفاد فعلياً الحوثيون من تحالفهم مع الرئيس المخلوع أولاً في الحصول على هذه الألغام وثانياً ربما في خبرات أيضاً في التعامل معها؟

فيصل المجيدي: سؤال في غاية الأهمية علي عبد الله صالح هو القائد الفعلي وابنه أحمد للقوات المسلحة وبالتالي هناك ربما جزء وقسم كبير من الأسلحة التي تم نقلها من معسكرات جراء مغادرته شكلياً للسلطة في 2011 إلى منطقته في صنعاء ومن ثم الكثير من هذه التسليحات أيضاً التي في المعسكرات كانت لا تنصاع أو التشكيلات العسكرية التي لا تنصاع لإمرة الرئيس عبد ربه منصور هادي وبالتالي هذه الترسانة من الأسلحة تم توجيهها بالفعل بين يدي الحوثيين ومن ضمنها أنا أظن أن التقارير التي كان يقدمها علي عبد الله صالح ونظامه في تلك الفترة عن قيامه بالتخلص من هذه الأسلحة كانت كاذبة كما هو عادته بالكذب على المجتمع الدولي واستمراره لمدة 33 سنة على هذه الشاكلة، أيضاً أنا أظن أن الأسلحة أيضاً التي تدفقت مثلاً جيهان 1 جيهان 2 التي أتت من إيران وقدمت بشأنها الحكومة اليمنية شكوى إلى الأمم المتحدة بكون إيران تنتهك السيادة اليمنية ربما أنه تم تزويد الميليشيا بهذه الأسلحة إذاً استفاد الحوثيون بالأسلحة الضاربة سواء للحرس الجمهوري أو لبقية التشكيلات من القوات الخاصة ووجهتها إلى صدر اليمنيين، وبهذا الأساس لا أعتقد أنه من الطريق السليم بأن يتم الآن إجراء أي اتفاقيات ربما تعفيهم من العقاب كما حدث في 2011 وهي نقطة حقيقة سأكرر بأنها نقطة سوداء في جبين الأمم المتحدة التي رعت هذه الاتفاقيات وأعتقد أن كثيرا من المنظمات اعترضت على مسألة التحصين للمسؤولين عن قتل اليمنيين.

موقف القانون الدولي

فيروز زياني: مرة أخرى أعود إلى ضيفنا في واشنطن يعني منظمتكم دعت الحوثيين للتوقف فوراً عن استخدام هذه الأسلحة المروعة بناءً على ربما تلك الاتفاقية أو معاهدة حظر الألغام الموقعة من قبل اليمنيين، هؤلاء لا يمثلون الدولة اليمنية بالتالي هل هم ملزمون باعتقادك أمام القانون الدولي كيف يمكن فعلياً إلزامهم بذلك؟

أحمد بن شمسي: هم ملزمون لأنهم إن لم يفعلوا فبذلك سيرتكبون جرائم حرب أو يعني على الأقل خروقات واضحة لقانون الحرب وقانون الحرب يلزم الجميع سواء كانت طرف دولة أو كان مليشيات أو كان قوات مسلحة تابعة لجهة أم جهة أخرى، يعني قوانين الحرب لا تنطبق فقط على الدول فهي تنطبق على كلٍ من يكون طرفاً في نزاعٍ مسلح وهذا ما هو الشأن الآن، وبالمناسبة يعني المعاهدات الدولية وقرارات الأمم المتحدة وكل ما هو دولي قد لا يلزم من لا يريد الالتزام به فنحن هدفنا ومغزانا كمنظمة حقوقية هو أن نذكر الكل بواجباته وأن نذكر المحاربين أن الحرب يجب حتى الحرب له قوانين ويجب في أول شيء وفي مقدمة هذه القوانين مراعاة المدنيين يعني لا يجب قصف منطقة أو أي هدف يكون فيه إما مدنيون أو حتى اشتباه أن يكون هناك مدنيون، ومع شديد الأسف هذا القانون البديهي لم يتم احترامه في الكثير من الحالات سواءً من طرف قوات الحوثيين أم من طرف قوات التحالف الذي تقوده العربية السعودية.

فيروز زياني: أشكر جزيل الشكر ضيفينا الكريمين من واشنطن أحمد بن شمسي المتحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش ومدير أيضاً التواصل والمرافعة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كما أشكر جزيل الشكر ضيفنا من الرياض فيصل المجيدي المحامي والناشط الحقوقي اليمني، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.