قال الخبير في العلاقات الروسية العربية يفغيني سيدروف إن الهلع يسيطر على المواطنين الروس حاليا، خاصة بعد هجمات باريس، بسبب أن ذاكرتهم لا تزال تحتفظ بأعمال إرهابية حدثت في الماضي القريب مثل تفجيرات مترو الأنفاق واحتجاز الرهائن في مسرح موسكو، "فهذه الأحداث ما زالت قائمة في عقول وقلوب الروس، وهم يخشون تكرار مأساة الطائرة الروسية التي تحطمت في سيناء".

وأضاف سيدروف -في حلقة برنامج "الواقع العربي" بتاريخ 15/11/2015 التي ناقشت مظاهر الهلع في روسيا على خلفية تبعات تدخل موسكو في العالم العربي، خاصة في سوريا- أن ما يزيد مخاوف المواطنين الروس هو خطر تغلغل وتسلل فكر وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية إلى جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية وتجنيد مواطنيها.

وكانت السلطات الروسية قد اضطرت في الساعات الماضية إلى إخلاء فنادق ومراكز تجارية ومناطق عامة بعد بلاغات عن وجود مواد متفجرة، وهو الأمر الذي أثار حالة كبيرة من الهلع في الشارع الروسي.

وبحسب سيدروف فإن القيادة الروسية خلقت من خلال وسائل الإعلام الموالية لها صورة لدى المواطن الروسي، مفادها بأن كل ما تقوم به روسيا في سوريا مبرر، كونها تقوم بإجراءات استباقية منعا لتغلغل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في جمهوريات آسيا الوسطى، ومن ثم إلى روسيا.

وأضاف أن الشعب الروسي يصدق ويؤمن بخط الكرملين خاصة في سوريا، وأن موسكو تحارب هناك لمنع الإرهابيين من التغلغل إلى روسيا مباشرة.

رهان خاسر
من جهته، رأى رئيس مركز الدراسات العربية الروسية في الرياض الدكتور ماجد التركي أن الإجراءات الأمنية الاستثنائية بعد هجمات باريس ستشمل معظم دول العالم ذات العلاقة بالملف السوري، مؤكدا أن روسيا أقل الدول عرضة مباشرة للإرهاب من قبل تنظيم الدولة لأنها تدعم النظام السوري وإيران الداعمين للتنظيم.

وقال إن التدخل الروسي في سوريا حدث لأن موسكو شعرت بأنها خارج ملفات المنطقة، وهي قد فقدت دورها في ليبيا وفي العراق، ولا تريد أن تفقد سوريا كذلك.

وعما إذا كانت روسيا جزءا من الحل في القضايا العربية، قال التركي إن روسيا راهنت على الرهان الخاسر في سوريا، وهو نظام بشار الأسد، فهي خاسرة في هذا الاتجاه، مشيرا إلى أن الشعب السوري لا يمكن أن يتنازل عن مقتل أربعمئة ألف من أبنائه على يد هذا النظام.

ودعا روسيا لاتخاذ منحى دبلوماسي في الملف السوري، محذرا إياها من خسارة كافة أصدقائها في العالم الإسلامي إذا استمرت في القصف الجوي وتأييد نظام الأسد.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: روسيا بعد هجمات باريس.. لماذا الهلع والخوف؟

مقدم الحلقة: جمال ريان

ضيفا الحلقة:

-   يفغيني سيدوروف/خبير في العلاقات الروسية العربية

-   ماجد التركي/رئيس مركز الدراسات العربية الروسية

تاريخ الحلقة: 15/11/2015

المحاور:

-   هلع وتوجس روسي

-   تراخي دولي في التعاطي مع ملفات المنطقة

-   روسيا جزء من المشكلة

جمال ريان: أهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على مظاهر الهلع في روسيا على خلفية تبعات تدخل موسكو في العالم العربي خاصة في سوريا.

الهجمات في باريس والمخاوف تتصاعد في موسكو واقع عكسه قرار السلطات الروسية الرفع من حالة التأهب تحسبا من أعمال انتقامية يستهدف تنظيم الدولة الإسلامية مصالح ومواطني البلاد، بلاد باتت في نظر الكثيرين أقرب إلى هذا الخطر خاصة بسبب التدخل العسكري الروسي في الأزمة السورية وفي ظل الفرضيات التي لا تستبعد عملا إرهابيا أسقط الطائرة المدنية الروسية في سماء شبه جزيرة سيناء، لم يبقَ شبح التهديدات الأمنية حبيس مكاتب الرئيس فلاديمير بوتين وجنرالاته بل ألقى بثقله على الحياة اليومية للروس من خلال إنذارات كاذبة بقنابل في مرافق عامة تزامنت ومزيد من التعزيزات الأمنية في أهم مدن روسيا.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: ليست خافية مظاهر الهلع التي تكتنف مختلف صعد روسيا منذ تحطم الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء المصرية في الحادي والثلاثين من أكتوبر الماضي ومصرع 224 شخصا هم جميع الركاب الذين كانوا على متنها وإعلان تنظيم الدولة مسؤوليته عن تفجيرها متوعدا بشن هجمات على المصالح الروسية داخل روسيا وخارجها. أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز ليفادا الروسي في هذا السياق أن 58% من الروس يخشون حدوث عمليات انتقامية، وبين استطلاع آخر لصحيفة ازفستيا أن نحو 50% من المواطنين يتوقعون أن تكون روسيا الهدف القادم لتنظيم الدولة الإسلامية بعد فرنسا وحذرت اتصالات هاتفية وبريدية مجهولة من وجود عبوات ناسفة في مرافق عامة مع انتشار انتحاريين يتأهبون لتنفيذ هجمات في مواقع مختلفة داخل روسيا، وتم إخلاء أحد الفنادق في موسكو بناءا على تحذير بوجود قنبلة، وجاءت الأحداث الدموية التي جرت ليلة الجمعة في فرنسا لتقوي من فرضيات تعرض مصالح روسية أينما كانت للخطر، وأعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب حالة التأهب القصوى في اللجنة وفي صفوف الأجهزة الأمنية ومصانع الإنتاج الحربي ووزارة النقل الروسية والوكالة الروسية الفيدرالية للنقل الجوي وشركة السكك الحديدية الروسية، وحرص الساسة الروس على التأكيد على أن هجمات باريس تنبه لضرورة إنهاء الغرب والكرملين خلافاتهم مع توحيد الصف للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، سوريا هي القضية والغاية والوسيلة عند موسكو والحرص الروسي على النظام السوري ضمن حرب تنظيم الدولة أو غيره يختصر شرح تاريخ روسيا الطويل مع النزاع الدائر في سوريا منذ خمس سنوات، وتبنت موسكو حماية نظام الأسد رغم اتخاذه فنونا مختلفة لقتل شعبة وأنقذ الفيتو الروسي النظام من قرارات أممية كانت تستهدف كسر شوكته ووقف ممارسات الجيش المساند للنظام والميليشيات العاملة معه بحق السوريين، ومنذ مطلع أكتوبر الماضي تدخلت روسيا عسكريا في سوريا رغم التحذيرات الغربية التي صدرت عن واشنطن وعواصم غربية أخري تحذر موسكو من العواقب الوخيمة لتدخلها، وأيدت الأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان الروسي الموالية منها والمعارضة السياسة الخارجية لبوتين في سوريا بينما انتقدت أحزاب المعارضة اليمينية والليبرالية ذلك وحذرت أيضا من أن موسكو ستدفع ثمن هذا التدخل، وفي غمرة الانتقاد الواسع والمتزايد لروسيا من مختلف الاتجاهات جراء مواقفها المختلفة مع  النظام السوري ورغم اعتراف موسكو مجدداً الآن بضرورة التعاون من أجل القضاء على تنظيم الدولة تتزايد الأسئلة المتعلقة بشكل وتفاصيل حسابات الربح والخسارة التي قررت روسيا على ضوئها التدخل العسكري المباشر في سوريا دون أن تعير اهتماما لرأي أو تحذير أحد وشكل وتفاصيل توجهها المستقبلي ومصالحها كلها الآن تحت التهديد.

[نهاية التقرير]

جمال ريان: ينضم إلينا من موسكو يفغيني سيدوروف الخبير في العلاقات الروسية العربية وكذلك ينضم إلينا من الرياض الدكتور ماجد التركي رئيس مركز الدراسات العربية الروسية، لنبدأ أولا من الرياض، سيد تركي هل تراقب عن كثب كل هذه الإجراءات الاحترازية التي تتخذها روسيا خوفاً من أعمال إرهابية وهل تعتقد أن هذه الترتيبات وهذه الإجراءات في مكانها؟

ماجد التركي: مساء الخير، طبعاً يبدو لي أن الإجراءات الاحترازية ستطال معظم دول العالم بالذات الدول ذات الصلة بأطراف النزاع في سوريا، وتفجيرات باريس هي احدي الإشارات التي تحرك الدول من أجل الجانب الاحترازي، أنا يمكن اختلف قليلا مع التقرير في عملية تصعيد التهديدات لروسيا لسبب أن روسيا تدرك أن داعش من اتجاهين الاتجاه الأول أن المجتمع الدولي غير جاد في مواجهتها الاتجاه الثاني أن داعش يحظى بحضانة من النظام السوري والنظام الإيراني، والنظام السوري والنظام الإيراني في السياق مع روسيا في الداخل السوري لذلك ستكون روسيا نوعا ما أقل الدول الأوروبية ودول التحالف عرضة مباشرة لإرهاب داعش إذا كان هناك إرهابا حقيقيا من داعش وان داعش ليس فقط مجرد يد لتنفيذ الأعمال الإرهابية على غرار ما حدث في باريس، وعلى كل حال حتى لو كان الاحتمال 1% هو يثير مخاوف الدول لأن الدول يعني لديها برامجها التنموية السياسية الاقتصادية وحتى سياستها الخارجية قد تتأثر، لذلك يعني فرنسا على سبيل المثال ستغير كثير من مواقفها ولهجتها فيما يتصل بالملف السوري وشؤون المنطقة، وروسيا لا تريد أن تدخل في هذا الاتجاه لأنها تريد أن يبقى برنامجها في سوريا واضح المعالم منذ بدأ في أكتوبر إلى الآن.

هلع وتوجس في روسيا

جمال ريان: طيب نتحول إلى موسكو ويفغيني سيدوروف الخبير في العلاقات الروسية العربية، ربما استمعت سيد سيدوروف إلى ما قاله الدكتور ماجد ويقول يعني تقريبا روسيا يعني كل هذه المخاوف ليس هناك كثير ما يبررها باعتبار أنها ليست بمستوى الدولة التي يمكن تهديدها على اعتبار أن هناك من يدعم داعش أو تنظيم الدولة مثل سوريا وإيران ولكن السؤال يبقى مطروحا لماذا كل هذا الهلع لماذا كل هذا التوجس لماذا كل هذا الخوف في داخل روسيا من هجمات إرهابية؟

يفغيني سيدوروف: طبعاً أولا مرحبا المشاهدين الكرام ومرحبا لصديقي جمال والدكتور ماجد التركي، هلع وخوف وخشية يعني كل هذه الشعور يراود الآن العديد من المواطنين الروس لأن ذاكرتهم ما زالت تحتفظ بعمليات إرهابية حدثت خلال السنوات الأخيرة سواء في مترو الأنفاق أو في الأتوبيسات وسيارات الترولي وغيرها من التفجيرات واحتجاز الرهائن في مسرح بموسكو، ما تزال كل هذه الذكريات قائمة في عقول وقلوب عديد من المواطنين الروس، من جهة أخرى هناك أيضا خوف من أن تتكرر ما يشبه مأساة الطائرة الروسية التي تحطمت فوق سيناء منذ أسبوعين تقريبا ولكن هناك ما يزيد على هذه المخاوف ويزيد على هذا الخطر الذي يتصوره بعض المواطنين الروس وهو أن هناك خطرا لتغلغل ليس لتغلغل عناصر داعش من دول النزاع والصراعات القائمة الآن إلى روسيا بقدر ما هناك احتمال أن يتسلل الفكر أو الايدولوجيا إن صح التعبير التي يروج لها داعش وتروج لها الدولة الإسلامية، ومن هنا هناك ربما من ينخدع ويصدق الخرافات التي تروجها هذه العناصر الموالية لداعش بين بعض الجمهوريات الإسلامية في روسيا في شمال القوقاز وهناك من يمكن أن يصدقها ويعني يتعرض لبعض الضغوطات وربما حملات أو محاولات تجنيدهم من قبل أوساط معينة فهذا الخطر برأيي يتزايد الآن بشكل كبير ومهمة الدولة ليست فقط طبعا...

جمال ريان: ولكن هذا الخطر مرده البعض يقول أسبابا أخرى في الدرجة الأولى تدخل روسيا في سوريا، أريد أن أتحول إلى مدير مكتب الجزيرة زاور شوج من موسكو، زاور هل لك أن تضعنا في صورة الأوضاع والإجراءات التي اتخذتها روسيا على أراضيها تخوفا من أي هجمات إرهابية محتملة؟

زاور شوج: نعم جمال في الحقيقة بعد حادث تحطم الطائرة الروسية وفي الثاني ابتداء من الثاني من الشهر الجاري بدأت روسيا بعملية تشديد أمنية في مختلف مناطق البلاد وبعد أحداث باريس قبل أمس ازدادت هذه النشاطات الأمنية المشددة لاحظنا من خلال جولات قمنا فيها على محطات المترو على محطات القطارات حتى في المطارات تجهيزات أمنية كبيرة هناك تفتيش لكل تقريبا من يدخل هذه المراكز خاصة بالدرجة الأولى في أماكن التجمعات العامة في المجمعات التجارية في محطات إنفاق المترو وكما ذكر ضيفنا في موسكو أيضا لروسيا تجربة كبيرة وتجربة مريرة مع الأعمال الإرهابية والتفجيرات التي شهدتها على مدى العقدين الأخيرين وحسب الإحصاءات روسيا تتصدر عدد هذه التفجيرات وهذه العمليات وبعدد الخسائر في القارة الأوروبية طبعا في المدن الكبيرة والرئيسية كموسكو وبطرس بورغ وكرستا دار إلى آخره هناك تجديدات استثنائية وكما نعلم حادثة الطائرة التي سقطت فوق سيناء والمعطيات الأخيرة التي تتجه بشكل أكبر نحو فرضية تدميرها بعمل تفجيري زاد من هواجس روسيا الأمنية إضافة إلى أن هناك من يقوم بإجراء اتصالات كاذبة ويبلغ عن وجود قنابل هنا وهناك تثير بلبلة في وسط الشارع الروسي، أمس كان هناك اتصال ينذر بقنبلة في أحد أكبر الفنادق موسكو فندق كوسموس تم إجلاء أكثر من ألف زائر، اليوم تم أيضا اتصال تم بسببه إجلاء أكثر من 500 شخص من مجمع تجاري كبير في بطرسبورغ، أيضا تم إجلاء الركاب من محطة قطارات مدينة كيمروا في سيبيريا بعد الاشتباه بوجود حقيبة إضافة إلى القضية الأساسية لا بد هنا من الإشارة إليها لأن عامل الرعب والتخويف أصبح موجودا وهناك من يساهم في هذه العملية إن كان بشكل مقصود وان كان بشكل غير مقصود ولكنه يؤثر بدون شك على المزاج العام وهذا ما تظهره جمال استطلاعات الرأي الأخيرة التي تظهر ازدياد مخاوف الروس من العمليات الإرهابية.

جمال ريان: طيب كل هذه الإجراءات التي شرحتها وعرضتها زاور التي تم اتخاذها في روسيا إلى أي مدى تنعكس على الشارع على الرأي العام في داخل روسيا؟

زاور شوج: نعم كنا نريد أن نتحدث عن الرأي العام اليوم في روسيا الرأي العام موجود تحت ضغط ورقابة واضحة من السلطات الروسية ربما كان هناك عبارة جميلة قرأتها في إحدى المواقع المعارضة تقول إن ربما الروس سيبدون مخاوفهم ولكن سيبدون مخاوفهم في بيوتهم لا نستطيع اليوم الحديث عن وجود مجتمع مدني يمكن أن ينتقد بشكل مباشر السياسات الروسية التي يمكن أن تنعكس سلبيا على الوضع الأمني في روسيا فقط بعض الجهات أو الأحزاب السياسية المعارضة لسياسات الكرملين تقليديا وهي أحزاب ليبرالية يمنية تملك يعني مجال إعلامي محدود جدا تنتقد هذه الظواهر التي يمكن أن تنتج نتيجة العملية العسكرية الروسية في سوريا، نعم أستاذ جمال.

تراخي دولي في التعاطي مع ملفات المنطقة

جمال ريان: شكرا لك مدير مكتب الجزيرة زاور شوج متحدثا إلينا من موسكو، نعود مرة أخرى إلى ضيفنا في الرياض في المملكة العربية السعودية دكتور ماجد ذكرت في بداية هذه الحلقة وتحدثت ربما أن روسيا هي أقل خطرا من حيث التهديدات على اعتبار أن هناك يعني تعاطفا ربما من أطراف مع روسيا على اعتبار أن هناك من يدعم كما قلت تقريبا تنظيم الدولة الإسلامية ولكن لماذا برأيك لن تستمع موسكو للمواقف الأميركية والغربية التي حذرتها من تبعات تدخلها العسكري ومجمل مواقفها في القضايا العربية خاصة سوريا؟

ماجد التركي: لعدة أسباب في تصوري أولا أن موسكو في السبب الذي يخص روسيا أنها شعرت أنها خارج الملفات الإستراتيجية في المنطقة بعد ما فقدت ليبيا وفقدت العراق لا تريد أن تفقد سوريا وهي آخر الملفات الإستراتيجية الروسية في المنطقة، الجانب الثاني يعني واضح للعيان أن المجتمع الدولي غير جاد في مكافحة الإرهاب بكل أشكاله حتى قرارات قمة العشرين الماضية ونحن نعيش الآن قرارات قمة العشرين الجديدة في أنطاكيا لم تنفذ شيئا منها، كان هناك بندان رئيسيان في قمة العشرين الماضية الذي هو تنمية الاقتصاد العالمي ومكافحة الإرهاب ولو أن المجتمع الدولي سار على هذين المحورين لخففنا كثيرا من الضغط على العالم على الشعوب العربية والإسلامية والشعوب العالمية التي يعني يدعى أن الإرهاب يخرج منها، الجانب الآخر هو التراخي الدولي في حسم ملفات كثيرة جدا أفغانستان العراق سوريا وأم القضايا فلسطين كل هذه القضايا تشعر بأن هناك أساسا غير أن هناك عدم وجود الجدية وروسيا تدرك أن التعاطي مع الجانب الغربي في هذا الأمر غير مجدي ولكن هو دفع للملفات لمسارات أخرى لتحييد روسيا من زاوية وتوسيع مساراتهم في هذه الملفات من زاوية أخرى، المملكة العربية السعودية على سبيل المثال حذرت من قضية الإرهاب الدولي وأنشأت المركز دعت إلى إنشاء المركز في نيويورك ودعمت هذا الأمر إدراكا منها أننا نحتاج لإستراتيجية على أرض الواقع، المجتمع الدولي أنا لا أجد أي تبرير للتخاذل والتراخي في حسم هذه الملفات التي تفرخ الإرهاب، أريد أقول نقطة مهمة جدا فيما يتصل بالشعوب العربية أن الشعوب العربية قد انكسر طوقها الشعب العربي انكسر طوقه فأصبح التحكم في الشعب العربي أصبح ضعيفا جدا فالأنظمة السابقة كانت أنظمة استبدادية ولكن كانت يعني إلى حد ما تضبط الشعور العربي في سياقاتها الداخلية والخارجية بعد ثورات الربيع العربي تنفست الشعوب العربية وأصبحت تتحرك سواء سياسيا أو حتى على أرض الواقع وانكسر الطوق الذي كانت تعول عليه مثل الولايات المتحدة الأميركية بريطانيا والقوى الدولية.

جمال ريان: واضح ولكن يبقى السؤال قائم هنا يفغيني سيدوروف الخبير في العلاقات الروسية العربية سيد سيدوروف في ميزان الربح والخسارة إلى أي مدى يمكن أن يتحمل الرئيس بوتين أن يتحمل الرأي العام الروسي التدخل الروسي في سوريا في المقابل التهديدات التي قد تتعرض روسيا إليها من قبل تنظيم الدولة وعلى اعتبار أن هناك أكثر من 4000 مواطن روسي يقاتلون كما يقال في صفوف تنظيم الدولة إلى متى وفي ميزان الربح والخسارة هل ستدرس روسيا ربما تغير تبدل في موقفها إزاء التعاطي مع المسألة السورية؟

يفغيني سيدوروف: نعم جمال، من جهة يمكن القول إن القيادة الروسية من خلال وسائل الإعلام الموالية لها بشكل كبير تمكنت من خلق الصورة فيما يتعلق بما يحدث في سوريا ومشاركة روسيا في الحرب الدائرة في سوريا من جهة والتهديدات التي يمكن أن تمثل ردا أو يعني بعض الأعمال الإرهابية التي يمكن أن تكون ردا على تدخل الروسي في سوريا فوفقا لما تم نشره والترويج له من قبل وسائل الإعلام هو أن روسيا الآن كل ما تقوم به في سوريا مبررات تقوم على أنها يعني تستبق أو تتخذ إجراءات استباقية منعا لتغلغل العناصر الإرهابية عناصر داعش مثلا إلى أراضي دول آسيا الوسطى المجاورة لروسيا من الجنوب ومن ثم تغلغلها إلى جمهوريات الجنوب القوقاز لذلك تبرر القيادة الروسية أعمالها في سوريا بكونها مثل إجراء استباقيا لمنع عناصر الدولة الإسلامية من التغلغل إلى روسيا هذا من جهة..

جمال ريان: ولكن البعض يقول بأنها تقاتل طواحين الهواء موسكو بدون يعني قوات على الأرض لا تستطيع أن تقضي على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا فضلا عما قاله الدكتور قبل قليل من أنها هناك  جهات دولية ليست جادة في محاربة تنظيم الدولة على الأرض.

يفغيني سيدوروف: لا طبعا هذا صحيح ولكن روسيا الآن وفي الفترة الأخيرة تعرض استعدادها للتباحث مع الدول الغربية في المقام الأول مع الولايات المتحدة المواقع التي يمكن أن تتعرض لضربات جوية للغارات الجوية وروسيا تقترح التنسيق فيما بينها وبين الولايات المتحدة وهذا يعني أن روسيا متأكدة أو هي على يقين بأن كل ما تقوم به في سوريا هو يستهدف الإرهابيين طبعا هناك مشكلة وهي من يعتبر الإرهابيين من وجهة نظر روسيا ومن وجهة نظر الولايات المتحدة هناك خلاف واضح يكاد لا يرى حل لها على الأقل في هذا الوقت...

روسيا جزء من المشكلة

جمال ريان: هناك تساؤل كبير أنا اطرحه هنا على الدكتور ماجد التركي في الرياض دكتور هل تعتبر موسكو جزءا من المشكلة أم جزء من الحل في القضايا العربية وما يستتبع ذلك من تحملها لتبعات الأدوار التي تقوم بها خاصة في سوريا؟

ماجد التركي: إذا أخذنا السؤال هنا في سياق الجانب السوري نعم روسيا يعني راهنت على الرهان الخاسر اللي هو النظام وبشار الأسد ولذلك روسيا هي خاسرة في هذا الاتجاه، روسيا طبعا يعني الملف السوري الآن هو من أشد الملفات العربية تعقيدا ومن أكثرها حساسية لأن الآن الملف السوري أصبح ملفا لقوى دولية ولم يصبح ملفا إقليميا، الملف السوري لديه حساسية في المزاد الشعبي السوري لأن الشعب السوري لا يمكن أن يتنازل عن مقتل 250 ألف مواطن على يد النظام وتهجير أكثر من 10 ملايين سوري، روسيا وضعت نفسها في الخط الخاطئ حقيقة في النظام ولكن نحن نتأمل من خلال الاتصالات الجارية حاليا مع الجانب الروسي انه سيكون هناك نوع من التوافقية لحكومة انتقالية لو روسيا جادة في حل الملف السوري وأخذت على عاتقها نقل الملف السوري من الواجهة العسكرية إلى الواجهة الدبلوماسية ووضعت خيارات وإن كانت الخيارات صعبة على الجانبين ولكن وضعت خيارات على الطاولة وأنزلتها على الأرض ستكسب روسيا من تدخلها في سوريا ولكن استمرت روسيا في الضرب الجوي وتأييد النظام الذي يقتل شعبه بالبراميل والسكوت على ميليشيات إيران التي يعني هي تهجر وتقتل قتلا طائفيا في داخل سوريا ستخسر روسيا ما بناه بوتين من عام 2006 بطمأنة العالم الإسلامي بأن روسيا صديقة العالم العربي والإسلامي وستنسف هذا كله وسينعكس سلبا على الداخل الروسي الداخل الروسي نوعا ما متماسك من جانب أن هناك 22 مليون مسلم روسي هذا صحيح ولكن إل22 مليون روسي مسلم إذا شعروا أن حكومتهم في مواقفها في المنطقة هي مع اتجاهات يعني طائفية ومع نظام يقتل شعبة بالتأكيد سيتغير شعور هذه الكتلة التي تمثل..

جمال ريان: نحن لا نعرف بالتحديد لنسأل السيد يفغيني سيدوروف هل فعلا يعني العوامل الضاغطة على الشارع والرأي العام في داخل روسيا يمكن أن تؤثر وان تضغط بالمقابل على القيادة الروسية لتجنب دفع أثمان باهظة نتيجة التدخل الروسي في سوريا؟

يفغيني سيدوروف: أنا شخصيا أعتقد بأن هذا لن يحدث يعني هناك احتمال ضعيف أن يؤثر رأي الشارع الروسي سواء المعارضين منها لسياسة القيادة الروسية أو الموالين للسياسة لا يمكن أن يتغير موقف الشارع الروسي الذي يعني حسب العادات المتبعة يصدق ويؤمن بالخط الذي تمارسه القاعدة الروسية يمارسه الكرملين ولا سيما الآن في سوريا وكما سبق أن أشرت إلى أن هناك يعني أسبابا ودوافع ربما تم الترويج إليها يعني بين أوساط الرأي العام الروسي الذي يصدقها يعني بالكامل وهو أن روسيا تحارب في سوريا وتشارك في العمليات العسكرية على أراضيها لمنع الإرهابيين من التغلغل إلى روسيا مباشرة.

جمال ريان: شكرا لك يفغيني سيدوروف الخبير في العلاقات الروسية العربية متحدثا من موسكو وشكرا للدكتور ماجد التركي رئيس مركز الدراسات العربية الروسية وكذلك شكرا لزاور شوج مدير مكتب الجزيرة في موسكو، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي  نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.