أثارت هجمات باريس -التي أوقعت أكثر من 450 شخصا بين قتيل وجريح- السؤال عن الدوافع التي تجعل مواطنا في بلد أوروبي يختار قتال دولته التي يحمل جنسيتها.

وأبعد من ذلك، بحثت حلقة السبت 14/11/2015 من برنامج "الواقع العربي" قضية العجز عن الاندماج، بوصفها مشكلة ذات بعد ثقافي وسياسي.

اختارت الحلقة عمر الراوي عضو البرلمان النمساوي وعضو مجلس بلدية فيينا الذي يقدم بوصفه نموذجا لاندماج عربي في أحد البلدان الأوروبية.

الاندماج أو المشاركة
الراوي قال إن الاندماج كان مسألة عويصة لدى جاليات عربية تعتقد بأن الاندماج هو الانصهار، بينما الكلمة السحرية الأفضل هي المشاركة مع الحفاظ على شخصيتك وهويتك.

لكن ثمة جريمة ارتكبت في حق أجيال عربية في أوروبا، يرى الراوي أن سببها هو عدم الاعتراف بأن "هذه البلاد بلادنا"، مبديا أسفه أن العالم العربي بعد أربعة أجيال ما زال يقول "العرب في المهجر".

وينادي الراوي بخطاب تشاركي جديد، منتقدا ما قال إنها ثقافة إلغاء الآخر أو ثقافة التقوقع التي تجعل بعض العرب لا يفتحون حقائب سفرهم، ويرون أنفسهم ضيوفا سيعودون إلى بلادهم الأصلية يوما ما.

ولاحظ في الختام أن من العرب مَن لا يؤمن بالتغيير، فيختار على ذلك عدم المشاركة في الانتخابات، وهناك من لا يذهب أصلا لأنه يعدها حراما.

التهميش
من ناحيته، أشار الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية خطار أبو دياب، متحدثا من باريس، إلى التهميش الذي يتعرض له الفرنسيون من أصول عربية، والتعامل العنصري الذي يتولاه متشددون من اليمين الوطني.

ولفت أيضا إلى أن النظرة النمطية تجاه العرب تختلف من بلد إلى آخر، حيث إن دول شمال أوروبا أكثر مرونة من فرنسا في هذا السياق، حسب قوله.

video
وأوضح أبو دياب أن العديد من أبناء الجيل الثالث لا يتقنون اللغة العربية ولا الفرنسية، الأمر الذي سيسهم في زيادة تهميشهم في بلد يعاني من بطالة بين الفرنسيين الأصليين، مما يسهم بالتالي في الوقوع تحت إغراء التنظيمات المتطرفة.

أما البعد السياسي، فقال إنه يلعب دورا مثلما هي الحال في الذاكرة التاريخية لفرنسا والجزائر، والتي لم تتعرض لتنقية، وفي إستراتيجية أوروبية متناقضة بين ثورة الشباب في تونس ومثيلتها في ليبيا، علما بأن من قاموا بالثورات شباب بلا أيديولوجية.

مقابل ذلك، لفت إلى مشكلة عربية تتمثل في الاعتراف بالآخر وبفقر الثقافة الديمقراطية، بينما يستمر في المجتمع الأوروبي التشويه اليومي للإسلام، مما يتطلب المزيد من التعاون ومد الجسور.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ماذا يمنع العربي من الاندماج بأوروبا؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

- عمر الراوي/عضو برلمان ولاية فيينا

- خطار أبو دياب/باحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية

تاريخ الحلقة: 14/11/2015

المحاور:

- هيئة فرنسية عليا لمكافحة التمييز

- مشاكل الانتماء والتمييز والتهميش

- إخفاق أوروبي في التعامل مع ملف المهاجرين العرب

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على أزمة الهوية عند أبناء المهاجرين العرب في أوروبا وتحديات اندماجهم في مجتمعاتنا.

من محمد الموازي إلى عمر الراوي هوةٌ ومسافة يعرفها كل من خبر تحديات الهوية والاندماج بين العرب الذين يفترض بأن بلدان أوروبا أصبحت أوطاناً لهم، بلدانٌ لا تكف عن إعلان المواطنة معيارا في التعامل مع مواطنيها بقطع النظر عن العرق واللون والديانة غير أن الواقع يثبت في كل حين بوناً شاسعاً بين قصص النجاح في الاندماج قادت شخصيات عربية في أوروبا إلى تبوأ أعلى المناصب ولعب أهم الأدوار إلى إحصائيات لم يتوقف عدد أرقامها عن توثيق جماعات متزايدة من الذين ولوا وجوههم شطر التنظيمات الجهادية ردا فيما يقولون على سياسات الدول الأوروبية المنحازة ضد قضايا العرب والمسلمين في جدل مرشح للتجدد والتصاعد كلما تكررت حوادث من قبيل الهجمات الدموية التي شهدتها باريس يوم الجمعة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: لا يختلف اثنان في أن المكونات العربية والإسلامية في الفضاء الأوروبي تمثل جزءا من النسيج الاجتماعي للقارة الأوروبية، ويبلغ عدد مسلمي أوروبا وروسيا 56 مليون نسمة، أجيال كاملة ولدت وأسهمت في بلورة هذا الواقع منذ مئات السنين حينما لم تكن الآفاق السياسة والاقتصادية والاجتماعية ترزح تحت وطأة الظروف المعقدة الراهنة، لم تخلو تجربة الاندماج القديمة من مصاعب لكن الثابت الآن ومع التغيرات المختلفة التي شهدها العالم والقارة الأوربية أن الجيل الراهن من أبناء أولئك المهاجرين وغيرهم من الوافدين الجدد يواجهون مصاعب كثيرة جدا قد تصل أحيانا إلى درجة عدم القبول ولا تشفع لهؤلاء مطلقا حقيقة أن وجودهم داخل المجتمعات الأوروبية واقع لا يمكن اجتثاثه، من منطلق الحقائق المختلفة المحيطة بقضية هجرة العرب والمسلمين لأوروبا نبه كثيرون ومنذ فترة لضرورة بلورة إستراتيجية سياسية اجتماعية شاملة ومتعمقة تتعامل مع الواقع المعاش بمختلف آرائه وتكون المدخل لخلق مجتمعات قوامها قبول واحترام الثقافات المختلفة ونبذ الرؤية التي ما فتئت ترى في الثقافة العربية والإسلامية عدواً كامنا للغرب يمكن أن يثور في أي وقت. تتحدث غالبية بلدان أوروبا علنا عن قبول المهاجرين العرب والمسلمين ما داموا ملتزمين بقوانين بلد إقامتهم لكن الأمر في الواقع يبدو نظريا وسرعان ما تختلط الأوراق في غمرة أي أحداث عنف تشهدها دولة أوروبية وينفذها عرب أو مسلمون لتبدو الصورة المتعلقة بالتعاطي السالب مع المجتمعات العربية والإسلامية جلية وإن كانت الدول تنفي ذلك رسميا، أعادت التفجيرات الدامية التي شهدتها فرنسا ليل الجمعة واعترف تنظيم الدولة الإسلامية بمسؤوليته عن تنفيذها وهدد بتنفيذ المزيد أعادت ذكريات مؤلمة للمسلمين والعرب الذين يعيشون بسلام في المجتمعات الأوروبية ويعانون الأمرين لما تسببه هذه الهجمات من تشويه لصورتهم وتعقيدات لوجودهم في المجتمع الأوروبي والأمثلة كثيرة، في باريس مثلا تنامى من قبل العداء ضدهم بعد الهجوم على صحيفة شارل أيبدو في يناير الماضي وبرزت شعارات متنوعة تحملهم المسؤولية وتدعو لنبذهم وتصعيب إجراءات إقامتهم في فرنسا، ويتزايد القلق مع تصاعد ظاهرة اليمين المعادي للعرب والمسلمين في عدد من الدول الأوروبية بينها فرنسا وألمانيا وهولندا، وليس خافيا أن اليمين والجماعات اليهودية يستغلون مثل هذه الظروف للمزيد من التحريض ضد العرب والمسلمين مما يزيد بالتأكيد من تنامي خطاب الكراهية ضدهم، صحيح أن هناك بعض الأمثلة لاندماج بعض العرب المهاجرين في المجتمعات الأوروبية فالعراقي عمر الراوي أصبح عضوا في برلمان النمسا إلى جانب نشاطاته المختلفة في فيينا لكن تبقى في كل الأحوال كل الأسئلة المتعلقة بجوهر المشكلة المطروحة، هل يكمن الأمر في عجز المهاجرين عن الاندماج في المجتمعات الأوروبية أم أن تلك المجتمعات هي العاجزة عن قبولهم؟

[ نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينظم إلينا من فيينا عمر الراوي عضو برلمان ولاية فيينا وعضو المجلس البلدي لمدينة فيينا مرحبا بك أستاذ عمر الرواي، يعني في كل مرة تقع أحداث أمنية يكون ورائها أو منفذوها ممن ينتمون إلى الجالية العربية والإسلامية في أوروبا إلا ويعود النقاش مرة أخرى يتصدر المشهد حول قضية الاندماج والهوية في أوروبا، ما المقصود بالاندماج في هذا السياق؟

عمر الراوي: أسعدت مساءً أخي الفاضل، بسم الله الرحمن الرحيم، مسألة الاندماج فعلا مسألة عويصة، كلمة الاندماج هي علينا أن نحددها ماذا نفهم في الاندماج، هناك كثير من المجتمعات في أوروبا وظاهرة اليمين يفهم كلمة الاندماج الانصهار ولكن للأسف أيضا الجاليات العربية أو المسلمة التي هاجرت إلى هذه البلاد في نفس الوقت كانت هي أيضا تعتقد بأن الاندماج هو الانصهار، فالخوف من الانصهار وضياع الهوية وضياع الدين وضياع العادات والتقاليد أدت في النهاية إلى الكثير من هؤلاء أنهم لم يحسموا نظرية بقائهم في هذه البلاد، أنا أقول دائما أن حقيبة السفر لم يفتحوها نهائيا، دائما التفكير نحن ضيوف وسنبقى ضيوفا وسنعود في يوم من الأيام ونحلم هذا الحلم، وللأسف هذا التأخير الذي مر على سنين مضت بعدم القرار النهائي والاعتراف الذاتي أن هذه هي بلادنا وهذه هي أوطاننا جعلتنا نعيش في تقوقع وخروجنا على المجتمع، إلى الآن الخطاب العربي عندما يكلمنا يسمينا العرب في المهجر، أي مهجر يا أخي الفاضل نحن الآن أصبحنا في أجيال أصبحت الأجيال الرابعة هذا ليس مهجرا هذه أوطاننا هذه بلادنا هذه مدننا لذلك التعريف بالاندماج وهذا الذي استطعنا أن نصل إليه كيف نفهم نحن كلمة الاندماج وصلنا إلى الكلمة أو المعادلة السحرية هي المشاركة أن تكون أنت رجلا أو امرأة فعالا في هذا المجتمع تعمل في جميع الأعمال السياسية الثقافية الصحية الإنسانية، أن تشارك في هذا المجتمع في جميع أطواره مع الحفاظ على شخصيتك وهويتك، هذه المعاملة تأخرت لفترة كبيرة ولذلك نحن أجرمنا في حق أجيال كثيرة من أجيال أولادنا الذين ضلينا في حياتنا نظن أننا سنرجع، هناك من بعث أولاده إلى البلاد العربية خمس سنوات ثم عاد بهم مرة ثانية أصبحوا من الرعيل الأول لأنهم لم يتقنوا اللغة لم يتقنوا التعليم الممتاز، هذه علينا فعلا أن نبدأ نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب...

عبد الصمد ناصر: ولكن هذه أستاذ عمر الراوي ولكن هذه القراءة قد يختلف معها البعض بحكم انك أنت الآن تحمل المسؤولية للأجيال التي تعاقبت في الإقامة في الدول الأوربية وأصبحوا مواطنين وأعضاء فاعلين فيها وبين من يرى بأن هذه البلدان بقوانينها بسياساتها هي التي همشت هؤلاء وهي التي ربما تدفعهم للشعور بأنهم يعيشون غبنا بحكم أن الاندماج في مفهوم مواطني هذه الدول الأصليين هو الانصهار بكل جوانبك وأبعادك الشخصية الثقافية والدينية وغير ذلك.

عمر الراوي: نعم طبعا أنا لا أحمل بالعكس أخي الفاضل إذا فهمتني خطأً فأنا اعتذر، أنا لا أحمل أنا أقول علينا وكل إنسان عليه أن يبحث في الأخطاء التي حصلت، هذه المجتمعات في الأول لم تفكر أصلا في موضوع لا الاندماج ولا الانصهار كانت تظن أن هؤلاء أيدي عاملة رخيصة أتينا بها إلى هذه البلاد كانوا يتمنون أنهم كل سنتين سيتغيرون لذلك لا نحتاج إلى أي برامج اندماجية، لم يصرفوا عليهم مبالغ لتعليم اللغة لم يدمجوهم في المجتمع وفي نفس الوقت الناس الذين أتوا كانوا يفكرون نفس هذا التفكير، المجتمع الأوروبي عموما يعني في فترة قريبة من قبل عشر سنوات ابتدأ يعني يعترف لنفسه انه أصبح مجتمعا مهاجرا وابتدأت الجاليات التي أتت إلى هذه البلاد تعترف لنفسها انه لا رجوع لا رجوع إلى هذه البلاد السابقة بلاد الآباء والأجداد، لا ضير أن تكون هذه البلاد لها مكانة في قلوبنا، نتعامل معها في علاقتنا الثقافية ولكن في نفس الوقت يا أخي الفاضل علينا أن نعرف أننا نحن أصبحنا مواطنين في هذه البلاد، من لا يعترف بهذا الاعتراف لا يستطيع.. إلى الآن يا أخي الفاضل أنا كشخص استلم كثيرا من الرسائل من أخوة من العراق دائما يكلمونني وكأنني أنا ممثل العراق في بلدية فيينا لا تنسى وطنك لا تنسى أهلك لا تنسى بلدك، أخي الفاضل علينا أن نبدأ فعلا بخطاب جديد بإعادة بلورة تفكيرنا من نحن وما هو موقفنا في هذه البلاد وما هي الحقوق والواجبات المفروضة علينا؟

عبد الصمد ناصر: طيب هنا أسألك دكتور الراوي أستاذ الراوي هنا أسألك ما بين هذا النموذج الذي تتحدث عنه وهم مواطنون وفق قوانين تلك البلدان ويحملون جنسيتها كما تقول وبين نموذج مثلا الأستاذ عمر الراوي عضو برلمان ولاية فيينا عضو المجلس البلدي لمدينة فيينا وهناك نماذج وحالات أخرى في الدول الأوروبية لعرب ومسلمين يمثلون حالات نجاح وصلوا لحد تولي مناصب حكومية كوزراء أو مثلا كأحمد بو طالب في هولندا الذي أصبح الآن هو رئيس بلدية هولندا، بين هذا النموذج وهذا النموذج ما الذي يجعل هؤلاء يشعرون بهذا الشعور الذي أنت الآن تنتقده وبين عمر الراوي الذي اندمج وأصبح يعني جزءاً من هذا المجتمع وتبوأ مناصب في هذا المجتمع ومسؤوليات، حدثني عن حالتك أنت أستاذ عمر الراوي.

عمر الراوي: أخي الفاضل أنا عندما أتيت لا يولد الإنسان وهو سياسي يعني أنا عندما أتيت إلى هذه البلاد حسمت موقفي قلت هذه البلاد أنا لا أنسى أصلي لا أنسى بلدي لا أنسى ديني لا أنسى تقاليدي  ولكن في نفس الوقت أصبحت شخصا فاعلا أنا في الجامعة كنت ناشطا في اتحاد الطلبة، عندما بدأت عملي بعد شهادة الماجستير في الهندسة المدنية أصبحت عضوا فاعلا نقابيا ضمن نقابة المهندسين، كنت مرشحا وممثلا لموظفي الشركة التي أعمل فيها، عندما اكتسبت الجنسية النمساوية وعملت الخدمة المدنية بدلا من العسكرية كنت مرشحا ومنتخبا مرشحا لكل الخادمين المدنيين في إسعافات فيينا، فالإنسان الذي يرنو إلى الوصول للعمل السياسي عليه أن يبدأ من أقل المستويات ويعمل على النطاق الشعبي ضمن مؤسسات المجتمع المدني، لا يمكن أخي الفاضل أن تظن أو تطلب من مجتمع عام أن يهتم بقضاياك وأمورك الشخصية إذا لم تبد أنت أيضاً اهتماما بهذه المجتمعات، ولكن هذه المجتمعات لا أخفى فيها للأسف أيضا نوعا من العنصرية، هناك ظاهرة عداء للإسلام والمسلمين، يوجد هناك تمييز تكافؤ الفرص ليس موجودا كما نظن ولكن في نفس الوقت هي فيها أيضا ناشطين كثيرين يعترفون بمساواتنا أمام القانون أعطونا جميع الحقوق، ليس هناك ما يسمى في الجنسية انه نمساوي من أبويين عربيين لا يسمح له بأن يكون رئيس جمهورية لأنه لم يولد في هذه البلاد فأنت أمام القانون متساوي وعليك أن تصنع حظك بنفسك ولكن الطلب من....

هيئة فرنسية عليا لمكافحة التمييز

عبد الصمد ناصر: ولكن اسمح لي دكتور أمام القانون متساويين ولكن الواقع لدى البعض يقول شيئا آخر وهنا أسأل الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية الذي التحق بنا من باريس مشكوراً، دكتور لالتحاقك بنا وإن كنا يعني نسقنا في وقت متأخر، دكتور ما بين القوانين التي تتكفل بحقوق المهاجر الذي يصبح مواطناً بكامل حقوقه وبين التطبيق العملي على الأرض كيف تصف أنت الممارسة ممارسة الساسة الفرنسيين مثلا وتطبيقهم لهذه القوانين؟

خطار أبو دياب: يعني بين القوانين والممارسة هناك مسار، في الأساس إذا أخذنا الولايات المتحدة الأميركية وكندا واستراليا كأمثلة هي بلاد مكونة من مجموعة مهاجرين ومن كتل أعطي مثلا الانتخابات الأخيرة في كندا وصل العديد من النواب من أصل لبناني هذا بالرغم من أن كانت فرنسا تدعى في الماضي تسمى بالنسبة لفئة كثيرة من اللبنانيين الأم الحنون هذا مستبعد في فرنسا ليس بالأمر السهل واليسير وأيضاً بالنسبة لذوي الأصول الشمال افريقية أو الأفريقية أو غيرهم لأن هذه البلدان بتركيبتها وهنا نختلف بين بلد أوروبي وآخر، هناك بلدان في شمال أوروبا أكثر مرونة، هناك بلدان من المملكة المتحدة إلى فرنسا إلى ألمانيا بلدان عتيقة لها تاريخ وعندها كانت أنظمة مركزية قوية، مع مسار الآن هذا الوجود الظاهر للمندمجين من أصل مهاجر هناك الآن وقائع جديدة، هذه الوقائع الجديدة في حالة فرنسا كان الأمر أفضل ولم يكن هناك من مزايدات عندما كانت البلاد تعيش بحبوحة الرخاء الاقتصادي فيما سمي يوماً السنوات السمان، مع السنوات الآن الصعبة ومع البطالة الكبيرة ومع تعطل ما يسمى  هنا المصعد الاجتماعي الحالة أصبحت صعبة أيضاً بالنسبة للمتخرجين من الفرنسيين الأصليين فكيف إذا كان الأمر مع بعض التمييز في حالات المندمجين أو ذوي الأصول من الفرنسيين الجدد ولذلك المسألة إذن فيها تباين نظرا لهذه الوقائع، وبالطبع هناك بعض المتشددين من اليمين الوطني أو ممن يعاملون الآخر، ليس هناك ما هو مكتوب في الدستور الفرنسي أو في القوانين من أن هناك فرنسيا فئة أولى أو فئة ثانية لكن البعض من الناحية العملية يقوم بذلك ومن هنا اضطرت السلطات الفرنسية بإنشاء هيئة عليا لمكافحة التمييز ووصل الأمر لإعطاء نصائح لبعض المتقدمين بطلبات الوظائف وإن كانوا فرنسيين بأن يخفوا أصولهم الأصلية من أجل السماح لهم بالوصول إلى وظائف معينة.

مشاكل الانتماء والتمييز والتهميش

عبد الصمد ناصر: ولهذا أسأل يعني على ضوء أو على خلفية ما جرى من هجمات على باريس دكتور خطار أبو دياب ما الدوافع التي تجعل أجيالا ولدت وترعرعت في أوروبا أن ترتمي في أحضان جماعات جهادية أو في تنظيمات مثل تنظيم الدولة والقاعدة؟

خطار أبو دياب: بالطبع هذا يتطلب حلقة لوحده لكن التهميش لنفتش عن التهميش وعن وجود هؤلاء الأشخاص خارج ما يمكن أن نسميه المؤسسة، نفتش أيضاً عن مشكلة الانتماء عن مشكلة التربية داخل العائلة لأن هؤلاء في الماضي كان من أتى وهذه مشكلة فرنسية، فرنسا هي التي في حالة الازدهار الاقتصادي استدعت كثيراً من العمال وبعد ذلك قامت بما يسمى التجميع العائلي، كان هناك نواقص لم يكن هناك من متابعة فرنسية للأمر، مثلا لم يكن هناك من اهتمام بتدريس اللغة العربية حتى يكون هناك لهذا الشخص الفخر في الانتماء، العديد من أبناء الجيل الثالث بعضهم لا يعلم جيدا لا يتقن جيدا اللغة العربية ولا اللغة الفرنسية، إذن مشاكل الانتماء مشاكل التمييز التهميش كل ذلك أدى إلى التفتيش عن نوع من الهرب إلى الأمام، وفي هذا العصر عصر العولمة وشبكات التواصل نعم اللغة المتطرفة المتشددة تغري البعض لأن ليس هناك أيضاً عمل من أجل نشر صحيح للإسلام وقيمه ومبادئه بين هؤلاء..

عبد الصمد ناصر: أستاذ عمر الراوي التهميش الإحساس بالغبن والظلم ولكن هناك ما يطرح أيضا تأثير الحرب على الإرهاب وانخراط الدول الأوروبية في مواجهة هذه التنظيمات الجهادية، ميدانيا في دول إسلامية ودعم هذه الدول وسياستها لبعض الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة، هل هذا عنصر يبرر اتجاه هؤلاء الشباب من دول أوروبية عاشوا وتربوا فيها وولدوا فيها للالتحاق بهذه التنظيمات؟

عمر الراوي: لا أخي لا يبرر إطلاقا لا يبرر إطلاقا لا يستطيع إنسان سليم العقل فاهم دينه دين الإسلام السمح بالفكر الصحيح أن يعتقد أن قتل الأبرياء وتنفيذ الأعمال الإرهابية وقتل الناس عشوائياً ممكن من أن يكون هناك مبررا، هذه المسألة مرفوضة جملة وتفصيلا وعلينا فعلا على الجالية العربية الجالية المسلمة فعلا أن تبدأ بنقاش هذا الموضوع، ما الذي حصل؟ خطأ أن يتفشى هذا الفكر، أخي الفاضل نحن إلى فترة قريبة لا يزال الفكر والمنطق يتكلم بفكر قديم دار الحرب ودار السلم وهل نحن غرباء هل يجوز أن نحصل على المواطنة، إلى اليوم في الانتخابات يعني إذا نفكر في التغيير في تغيير مجرى السياسة مكافحة اليمين المتطرف الجالية العربية والمسلمة أصبح لها صوت كبير، إلى الآن في نقاش كبير هل نذهب إلى الانتخاب أم لا، هناك من لا يذهب لأنه يظنه حرام ويظنه شرك، هناك من لا يشارك لأنه يشعر بلا مبالاة لا يهتم بتغيير أي أمور، نحن أصبحنا في عندنا فكر العجز بدل أن نبدأ من أن نجدد بيتنا نفكر بطريقة صحيحة...

إخفاق أوروبي في التعامل مع ملف المهاجرين العرب

عبد الصمد ناصر: ولكن هذا إذا كان يتعلق أستاذ عمر إذا كان يتعلق بالمهاجرين أنفسهم أو من هم من أصول عربية وإسلامية وباتوا مواطنين ولكن أليس هناك إخفاق أوروبي في التعامل مع هذا الملف؟

عمر الراوي: طيب يا أخي هي بالفعل تحديات كبيرة لا نستطيع أن نقول أن هناك جهة واحدة هي التي أخفقت وهناك جهة واحدة التي عملت كل شيء صحيح، هذه التحديات فعلاً تحديات في التعليم في إدماج هؤلاء في المجتمع، منحهم الفرص المتكافئة، لا ننسى أن هناك شبابا من النمسا مثلا تحديدا ذهبوا إلى سوريا وانخرطوا في تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية، هناك عدد منهم هم نفسهم كانوا لاجئين مثلاً من الشيشان عانوا تحت وطأة الحروب ودخلوا مرة ثانية في هذا المأزق، يعني ليس كل من شارك هم فقط من مواطني هذه البلاد التي ترعرعوا فيها وإنما فيها أيضاً جزء من الذين أتوا في سنين سبقت، لذلك المسألة أصعب من أن نظن أن هناك معادلة سحرية ممكن حلها ولكن علينا فعلا أن نبدأ في التفكير في كيفية تغيير الفكر حتى نحن للأسف لا نؤمن حتى بالحل العسكري لا نؤمن إلا بحل القسوة حتى في بلادنا العربية كل واحد يظن أنه يستطيع أن ينفي الآخر أن يفنيه حتى ليس لدينا فكرا معينا يعني نحن لننظر أخي..

عبد الصمد ناصر: وهذا بالتشجيع دكتور هذا بتشجيع أيضا تلك الدول الأوربية التي مثلا  إبان الربيع العربي خرج الشبان يطالبون بالحرية والكرامة تصدت لهم أنظمة استبدادية دكتاتورية بالقوة والقتل والعنف ومع ذلك هذه الأنظمة لم تجد إلا التأييد سواء كان معلنا أو غير معلن لهذه الأنظمة الاستبدادية وهنا أسأل الدكتور خطار أبو دياب يعني إلى أي حد هذا البعد السياسي أيضاً يزيد في الطين بله؟

خطار أبو دياب: نعم هذا البعد السياسي موجود، هناك مسألة مثلا بين فرنسا والجزائر هناك تاريخ صعب وحتى الآن عدم تصفية لمسألة أو تنقية لما يسمى الذاكرة التاريخية، إذا وصلنا إلى الربيع العربي أو ما يسميه البعض بالتحولات العربية بالحراك العربي نلاحظ أيضا أن الشباب بالطبع قاموا بحركة غير إيديولوجية من أجل الحرية والكرامة والعدالة لكن هناك تجار من السياسة تجار دين كل هؤلاء حاولوا سرقة عمل الشباب وسرقة هذا الجهد وكان هناك قوى ثورة مضادة وأيضاً كان هناك قوى إقليمية تريد الحفاظ على الوضع القائم ولم يكن هناك من إستراتيجية غربية، الإستراتيجية الأوروبية كانت إستراتيجية نوعا ما متناقضة، في الموضوع التونسي كان هناك في الموضوع الليبي شيء آخر مع تحبيذ التدخل، البعض الآن أخذ يقول في أوروبا لو بقي القذافي لكان الوضع أفضل في ليبيا، الآن البعض يقول إن صدام حسين كان يجب أن لا يحل جيش صدام حسين، المسألة هنا هي تعقيدات الأمور، ليست كل الأخطاء على السياسات الأوروبية أو الأميركية هناك مشكلة في هذه المجتمعات، هناك مشكلة في علاقتها بالدين مشكلة في الاعتراف بالآخر، كان يتحدث عنه الأستاذ الراوي والاعتراف بالآخر بالنسبة لهذا الاعتراف بالآخر والثقافة الديمقراطية بدونه لن يكون هناك من تقدم.

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور في إطار الاعتراف بالآخر هناك من يعني مثلا ينتقد بعض النقاشات في أوروبا حينما تخلط بين الحديث عن الاندماج والحديث عن الدين عن الإسلام.

خطار أبو دياب: نعم بالطبع هناك مشكلة من الجانبين، هناك بعض المسلمين ممن يقولون يجب أن نعيش دوما تحت سلطة القانون الإسلامي وليس عندهم هذا الفهم كيف يمكن العيش في دولة غير إسلامية أو دولة علمانية أو دولة فيها مواطنة وهم لا يستفيدون كما يستفيد السيد أبو طالب والسيد الراوي من حسنات هذه المواطنة ولكن هناك أيضاً من الجانب الآخر تشكيك دائم بانتماء هؤلاء ونوع من عدم الرغبة، المشكلة هي أن الحوار الديني لم يكن ذاك الحوار الفعال، الفهم الصحيح للإسلام هناك تشويه يومي للإسلام  وكل ذلك يتطلب المزيد من الجهد والمزيد من الإيجابية في المعالجة.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور خطار أبو دياب ونشكرك لتعاونك الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية من باريس، كما نشكر عمر الراوي عضو برلمان ولاية فيينا وعضو المجلس البلدي لمدينة فيينا وشكراً لمتابعتكم مشاهدينا الكرام وإلى اللقاء بحول الله في حلقة أخرى من برنامج الواقع العربي.