اعتبر الباحث في جامعة قطر الدكتور زهير حمدي أن الشباب الجزائري مهمش ومغيب من عملية صنع القرار السياسي في البلاد، مشيرا إلى عدم وجود ثقة بين السلطة والشعب.

وأضاف في حلقة (1/11/2015) من برنامج "الواقع العربي" والتي ناقشت رؤية الفئات الشبابية في
الجزائر لحصاد ثورة نوفمبر في ذكراها الحادية والستين، أنه من الصعب أن تكون لدى الشباب الجزائري ثقة في السلطة لتغيير الوضع في البلاد، موضحا أن ذلك يتطلب إجراءات بناء ثقة من طرف السلطة.

وقال إن الحديث عن أن الوضع مستقر في الجزائر هو تحليل سطحي، فما زال الاقتصاد بعد 15 عاما من حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يعتمد بشكل أكبر على النفط وغير قادر على التنوع، مشيرا إلى أن نسبة البطالة في البلاد تتجاوز 15%.

وعما إذا كان يتوقع حدوث ثورة شبابية في الجزائر، قال حمدي إن الثورة واردة ولكن إن حدثت فالمشكلة أنه لا توجد قوى سياسية منظمة يمكن أن تستفيد منها لعمل إصلاح سياسي، مشيرا إلى أن فرص حدوث الثورة ضئيلة، وهناك تخوف من أن يتحول أي حراك شعبي إلى صراع داخلي.

واعتبر أن المشكلة الكبرى تتمثل في غياب البديل السياسي الذي يحمل شعلة التغيير ويدخل الجزائر إلى مرحلة جديدة.

video


اعتراف وتفاؤل
من جهته قال الباحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة باريس الدكتور فيصل إزدارن إن تاريخ الجزائر حافل بثورات شبابية، مشيرا إلى أن السلطات لا ترجع إلى الشعب في اتخاذ القرار السياسي.

وأضاف أن دعوة الرئيس بوتفليقة للشباب إلى المساهمة في بناء جزائر الرقي والتنمية في الذكرى الـ61 من ثورتها، ودعوته إلى الفصل بين السلطات ودعم المعارضة وإقامة آلية مستقلة لمراقبة الانتخابات، هي نوع من الاعتراف بفشل بعض الخيارات السياسية، وهو يريد التحدث عن بعض النقائص في سياسته.

وقال إزدارن إن هناك حراكا اجتماعيا وسياسيا في مختلف مناطق الجزائر قد يأخذ منحى عماليا أو طلابيا أو وظيفيا، وكل هذه الشرائح تعبر عن إرادة واحدة هي إرادة التغيير وتحصين البلد من أي انزلاق خطير.

وأعرب عن تفاؤله بإمكانية حدوث ثورة شبابية "فهناك شباب فتيّ واع ومثقف يريد أخذ زمام المبادرة"، لكنه أشار إلى أن هناك هاجسا وهو أنه إذا حدث التغيير فسيكون هناك دمار ودم يسيل.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل يمكن أن تشهد الجزائر ثورة شبابية؟

مقدم الحلقة: جمال ريان

ضيفا الحلقة:

-   فيصل إزدارن/ باحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة باريس

-   زهير حمدي/ باحث في جامعة قطر

تاريخ الحلقة: 1/11/2015

المحاور:

-   شباب مهمش في الجزائر

-   اعتراف بفشل خيارات سياسية

-   حراك جمعوي سياسي

جمال ريان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسط خلالها الضوء على رؤية الفئات الشبابية في الجزائر لحصاد ثورة نوفمبر في ذكراها الواحدة والستين.

تعود ذكرى ثورة نوفمبر إلى الجزائر ومعها يتجدد الجدل بين الجزائريين حول ما آلت إليه أوضاع البلاد بعد أكثر من ستة عقودٍ على اندلاعها في القرن الماضي، جدلٌ بات ينصب خاصةً لدى الأجيال الصاعدة على حصاد مرحلةٍ وأفاقٍ أخرى قادمة في ظل عهدةٍ رابعةٍ للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، عهدةٍ تجابه فيها البلاد تحدياتٍ بالغة في أوضاعها السياسية والاقتصادية والأمنية وتضع استقلال واقتدار البلاد على المحك وسط انقسامٍ بين نخبها في الحكم والمعارضة حول الكيفية المثلى للذهاب بالجزائر نحو تحقيق الأهداف الكبرى التي قامت من أجلها ثورة نوفمبر.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: هل يترحم الجزائري على شهداء الثورة أم يترحم على الثورة؟ سؤال قاسٍ لا يجد متشائمون في الجزائر غضاضةً في طرحه فهم يقفون متأملين أمام ما تقدم للجزائري من أعظم ثورات التحرير في تاريخ المنطقة، تباهي السلطات في الجزائر في إنجازاتٍ على مستوياتٍ عدة ربما تكون ما تسمى العشرية السوداء قد فرملت قليلاً مسيرة التنمية لكن العجلة عاودت الدوران، تشخيصٌ يجانب الحقيقة يرد معارضون، يقول رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس إن البلد ماضٍ على جربٍ مسدود وإن رسالة نوفمبر لم تصل بعد إلى مقصدها، فهل تراه يشير إلى اقتصاد البلد الذي لا يزال رهناً بحال أسواق النفط، كما يكبله احتكار رجال أعمالٍ نافذين، فضائح الفساد تتفجر كل حين، تعليمٌ خارج التصنيف، السكن تحول من حلمٍ إلى كابوس والمواطن يطارد لا يزال قوت يومه، أما في حلبة السياسية فاستئثارٌ للسلطة وصراعٌ على الخلافة، بينما المعارضة إما مقصاة أو مقسمةٌ أو غير فاعلة وحتى سيل مبادراتها الأخير تجاه السلطة فكأنما جاء من باب رفع العتب، عن التبعية للمستعمر القديم تحدثك المعارضة أيضاً في عيد ثورة الجزائر الحادي والستين، تراها تبعيةً اقتصاديةً وسياسيةً وثقافية مردها عقدة نقصٍ لم يكتمل بها الاستقلال على الصعيد النفسي على الأقل، صف العلاقة مع فرنسا بما تشاء لكن لا تقل إنها ندية حتى أراء الوزراء الجزائريين متضاربةٌ حول المسألة، عسى أن لا تكون كذلك بشأن مطالبة باريس بالاعتراف بجرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر والاعتذار رسمياً عنها، إنه جدلٌ قديمٌ جديد تماماً كما هي مسألة استرجاع السيادة كاملة وقبلها إعادة كتابة التاريخ الجزائري، تاريخٌ غاب للمفارقة عن صالون الجزائر الدولي للكتاب حيث فرنسا هي ضيفة الشرف، ثمة إذن من يتجاهل جراح الماضي المفتوحة لكن أجيال الغد في الجزائر تملأ فراغ الرسميين وتقاوم النسيان بأدوات العصر، واسمهم هذا المتربع على فضاءات التواصل الاجتماعي تبجيلٌ لمن صنعوا الأول من نوفمبر عام 54 وإصرارٌ على أن الجرائم لا تسقط بالتقادم، إنه الشباب الذي يسكنه نوفمبر وعلى جزائر ما بعد نوفمبر أن تحسب له ألف حساب.

[نهاية التقرير]

جمال ريان: لمناقشة موضوع هذه الحلقة ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور زهير حمدي الباحث في جامعة قطر، دكتور الرئيس بوتفليقة دعا الشباب للمساهمة في بناء جزائر الرقي والتنمية في الذكرى الحادية والستين من الثورة السؤال هنا أين هي الجزائر اليوم من أهداف هذه الثورة؟

زهير حمدي: شكراً جزيلاً أخ جمال هو يعني للأسف نستطيع أن نقول أن الجزائر بعيدة جداً عن الأهداف المعلنة في إعلان أول نوفمبر 1954 وفيما يخص نداء الرئيس الجزائري للشباب، الشباب الجزائري أنا كلي ثقة أن الشباب يريد أن يساهم بايجابية في بناء الجزائر الحديثة ولكن هذا نداء إذا كان في ظل عدم وجود ثقة ما بين السلطة السياسية وما بين الشعب وانعدام التواصل ما بين السلطة السياسية والشعب فمن الصعب أن يكون لهذا الشاب الجزائري أي ثقة أو أي إرادة أو قدرة على أن يقوم بتغيير الوضع في الجزائر فهذا يتطلب إجراءات بناء ثقة ما بين المستوى السياسي..

شباب مهمش في الجزائر

جمال ريان: من طرف السلطة.

زهير حمدي: من طرف السلطة خاصةً حتى تعطي الفرصة للشاب الجزائري والمواطن الجزائري عامةً أن يشارك في العملية السياسية، للأسف الشاب والشباب في الجزائر مهمشين من عملية صنع القرار في الجزائر ونحن نعلم أن لغاية الآن الجزائر وثروة الجزائر هي تقسم ما بين قلة ويقومون بتهميش باقي الشعب الجزائري خاصةً الشباب.

جمال ريان: هل أنت متفائل دكتور من أن الشباب فعلاً هو قادر على التغيير على اعتبار أن التغيير في كل مجتمعات الدنيا يقوده الشباب هل أنت متفائل بأن الشباب قادر على التغيير في الجزائر في المستقبل؟

زهير حمدي: الشباب قادر على التغيير والشباب يريد التغيير ولكن الشباب يريد التغيير في إطار منظومة تسمح له بالمشاركة الفعالة في عملية صنع القرار السياسي ولكن هذا الشباب وهذه الفئة من المجتمع وكل فئات المجتمع للأسف هي مهمشة ومغيبة من عملية صنع القرار السياسي..

جمال ريان: طيب انضم إلينا الآن من باريس الدكتور فيصل إزدارن الباحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة باريس، دكتور فيصل يعني السؤال هنا أين هو الشباب الجزائري من ثورة نوفمبر وبالتالي من هذه الدعوة التي تقدم بها بوتفليقة إليهم للمشاركة في صنع تطور وتقدم الجزائر؟

فيصل إزدارن: مرحباً بك، في حقيقة الأمر كما هو معلوم أن تاريخ الجزائر حافل بثورات شبابها فثورة نوفمبر أو قبلها نتحدث عن إنشاء المنظمة الخاصة التي هيأت الظروف العملية واللوجستية لثورة نوفمبر 54 قد كونها الشباب لم يتجاوز الثلاثين أمثال حسين الأحمد أمثال رابح بيطار أمثال بن زيدان أمثال بن بله إلى غيرهم من الشباب والقائمة طويلة هؤلاء الشاب الذين من بينهم من استشهدوا ومن توفوا ومن ينتظر أيضاً وكانوا شبابا لم يتجاوزا الثلاثين ففي حقيقة الأمر الشباب حالياً لم يشاركوا في صنع القرار السياسي ولم يكن لهم أي طرف في تسيير البلاد ظناً أن نظام الحكم يظن أنه يستطيع أن يسوس البلاد والشعب بدون أن يرجع إلى الشعب بكون أن الشعب هو مصدر السلطات.

جمال ريان: ولكن دكتور يعني البعض يقول لماذا إلقاء كل المسؤولية عادةً على السلطات الجزائرية أليس هناك من مسؤولية على الشباب نفسه؟

فيصل إزدارن: سيدي الكريم يجب أن نعرف أن الرجل السياسي قبل أن يكون من وظائفه الأساسية تقديم مشاريع تقديم حلول لمشاكل مجتمعية سياسية اقتصادية إلى غير ذلك فهو الأجدر والأمثل في المجتمع أن يعطي الأمل أن يبعث الأمل في المجتمع بكل شرائحه في الأخذ بعين الاعتبار مشاكل الشباب التي هي متعددة وعديدة ومختلفة ومتشعبة أيضاً، فيجب أن نعرف أن المجتمع الجزائري مجتمع فتي نحو 75% من مكوناته هم شباب فهذه الفئة لم تعنى بالقدر الكافي، نعطيك مثالا في 2011 عندما اندلعت الثورات العربية ففي الجزائر حاول بعض الشباب حاولت بعض الأطياف المختلفة من الشباب أن تستنهض الهمم وأن تثور وأن تقول كلمتها وأن تطالب بحقوقها وأن تحسس النظام السياسي القائم بضرورة الأخذ بعين الاعتبار لمشاكلها فحاول النظام ماذا كان رد فعل النظام الجزائري النظام السياسي القائم هو أنه حاول بكل الوسائل المادية والإعلامية أن يشتري السلم الاجتماعي علماً أنه شراء السلم الاجتماعي سياسة مؤقتة وظرفية ولن تؤتي أوكلها على المدى المتوسط وعلى المدى البعيد.

جمال ريان: طيب دكتور زهير يعني البعض يقول في سياق الربيع العربي من الدول في شمال أفريقيا التي نحج فيها الربيع العربي المغرب على اعتبار أن العاهل المغربي استطاع أن يوظف هذا الربيع العربي لخدمة بلده دون إراقة دماء، فيما يتعلق بالجزائر أيضاً هناك من يقول أن حال الجزائر هو أفضل من غيرها هذا البلد، رغم هذه المصاعب وامتداده الجغرافي هو ينعم بالأمن والاستقرار بنحوٍ ما أو نحوٍ أخر ما رأيك؟

زهير حمدي: رأيي أن هذا تحليل سطحي للوضع السائد في الجزائر سياسياً واقتصادياً واجتماعياً حتى أمنياً كذلك، نحن نلاحظ أحداث غرداية مثلاً وهذه أحداث كانت أحداثا دامية وأحداث لم تشهدها الجزائر من قبل علاوةً على ذلك إذا أردنا أن نتحدث عن الوضع الاقتصادي نلاحظ أنه بعد 15 سنة من حكم الرئيس بوتفليقة وهذه الفترة كانت فترة أسعار مرتفعة للنفط ومداخيل مرتفعة ولم تشهدها الجزائر من قبل كذلك ولكن نلاحظ أن هذه الأموال بدلا من أن توظف في إعادة بناء الاقتصاد الجزائري وانتقال الاقتصاد الجزائري إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وحتى يقلل من الاعتماد على الريع النفطي نلاحظ أنه بالعكس ما توصلت إليه الجزائر بعد 15 سنة من حكم الرئيس بوتفليقة هو اعتماد أكبر على النفط وعلى الريع والاقتصاد الغير قادر على التنوع، فلذلك القول أن الوضع في الجزائر هو وضع مستقر هذا طبعاً كلام نسبي وأراه أنه سطحي كذلك.

اعتراف بفشل خيارات سياسية

جمال ريان: ولكن يعني على صعيد آخر وهنا السؤال للدكتور فيصل، بوتفليقة دعا في واقع الأمر إلى الفصل بين السلطات ودعم المعارضة وإقامة آلية مستقلة لمراقبة الانتخابات ألا ترى في ذلك سيد فيصل ضمنياً نوعا من النقد الذاتي من النظام ورغبة لديه في التجاوز؟

فيصل إزدارن: أكيد هو نوع من الاعتراف بفشل بعض الخيارات السياسية أكيد علماً أن هذه المواضيع وهذه الإشكالات السياسية والاجتماعية مطروحة ليس فقط منذ تولي السيد عبد العزيز بوتفليقة رئاسة الجمهورية 99 ولكن كانت ضمن المطالب والإشكالات السياسية التي كانت مطروحة قبل 1988 علماً أن الشعب الجزائري قام بثورته الشعبية في 88 بغض النظر عن كل ما قيل عن هذه الثورة الشعبية الهبة الشعبية ولكنها كانت هبة شعبية أين خرج الشعب وخرجت الشبيبة وحاولت أن تقول كلمتها، هذه المواضيع التي تحدث عنها رئيس الجمهورية في رسالته التي وجهها إلى الشعب الجزائري وكنت أنا شخصياً كنت أود كان يعني كانت رغبتي أن تكون يعني أداة المناداة أيها السيدات أيها السادة كان من المفروض أن رئيس الجمهورية يخاطب الشعب أيها الجزائريات أيها الجزائريون لأن هذا النداء هذه الأداة توضح وترسخ معنى الوطنية لدى الجزائريين ومدى افتخارهم بوطنيتهم، أعود إلى مثل هذه المشاكل، مثلاً نتحدث عن الاستغناء عن البترول الذي هو مشكلة سياسية واقتصادية طرحت منذ الهزة البترولية في الأزمة الاقتصادية والبترولية منذ عام 1986 لحد الآن لا زلنا لم نغادر هذه الإشكالية وتبقى معلقة ومطروحة على أرض الواقع فالاقتصاد الجزائري كما هو معلوم عند الخاص والعام أن الاقتصاد الجزائري يعني تابع تبعية كاملة شبه كاملة لقطاع المحروقات فأكيد أن رئيس الجمهورية في رسالته الموجهة للشعب يريد أن يتحدث عن بعض النقائص لسياسته.

جمال ريان: طيب في سياق يعني الحديث عن الاقتصاد وأنت أثرته وكذلك من قبل الدكتور زهير يعني في سياق أيضاً متابعة مؤشرات سوق الشغل المحلي كانت قد صدرت عن الديوان الوطني الجزائري إحصائيات جاء فيها أن نسبة البطالة بلغت في الجزائر أكثر من 10% خلال سبتمبر 2014 إي ما يعادل نحو 1.214 مليون عاطل عن العمل أضافت تلك الإحصائيات أن نسبة البطالة تفوق في صفوف الجامعيين 16% وأكد الديوان ديوان التوظيف أن تلك النسبة العاملة للبطالة بين الجزائريين قدرت بأزيد من 9% عند الرجال وأكثر من 18% لدى النساء، جاء ذلك في الإحصائيات أن تلك النسبة بلغت لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 سنة هي 25% أي ما يعادل واحداً يعمل من ضمن أربعة شباب حسب نتائج هذا التحقيق، ما رأيك بهذه الإحصائيات؟

زهير حمدي: أولاً أنا لا أظن أن هذه الأرقام لديها مصداقية كافية فيما يخص الوضع الحقيقي للشغل ونسبة البطالة في الجزائر لأن هناك بعض الدراسات التي صدرت عن بعض مراكز الأبحاث في الجزائر أن نسبة البطالة في الجزائر تتجاوز ال25% هذا أول شيء، ثانياً لا ننسى أن هناك كذلك نسبة كبيرة من البطالة المقنعة التي طبعاً استفادت من المداخيل الكبيرة للنفط في خلال ال15 سنة الماضية فلذلك أنا لا أظن أن هذه الأرقام تحظى بالمصداقية التي نستطيع أن نحلل من خلالها الوضع الاقتصادي في الجزائر، أهم شيء إذا أردنا أن نتحدث عن الوضع الاقتصادي في الجزائر هو يجب أن نرى ونلاحظ أن المنظومة الريعية في الاقتصاد الجزائري ما زالت موجودة بل ما نلاحظه أنها زادت تفاقماً في السنوات الأخيرة وهذا أكبر دليل على فشل في المستوى الاقتصادي على مستوى السياسات، علاوةً على ذلك أردت أن أعود إلى نقطة فيما بخص القوانين والدستور وفصل السلطات، الدستور الحالي يفصل ما بين السلطات الثلاث في الجزائر ومشكلة الجزائر ليست في القوانين ولا في الدستور وإنما مشكلة الجزائر هي في عملية تطبيق هذه القوانين وكيف يتم تطبيقها، أنت لو نظرت إلى قوانين الجزائر ودستور الجزائر من دون معرفة الجزائر ومن دون زيارة الجزائر فسوف تظن أن هذه الدولة أكثر ديمقراطية من سويسرا ولكن الواقع المعاش عملية تطبيق هذه القوانين وتطبيق الدستور هذا هو أكبر مشكلة بالنسبة للجزائر.

حراك جموعي وسياسي

جمال ريان: طيب على صعيد يعني النظام الحاكم سيد فيصل دكتور فيصل، بوتفليقة يعني من حيث وضعه الصحي وما يحوم كذلك حوله من صراعات الخلافة، هناك فئات شبابية يقال تعبر عن جيل مختلف في الجزائر كيف ترى هذه المعادلة الجزائرية في ظل الوضع القائم الآن؟

فيصل إزدارن: سيدي الكريم أكيد أنه هناك حراكا اجتماعيا وحراك جموعي وسياسي أيضاً في الجزائر في مختلف المناطق، في بعض الأحيان قد يأخذ مناحي مختلفة منحى عمالي منحى طلابي منحى يعني وظيفي إلى غير ذلك ولكن كل هذه الشرائح تعبر عن إرادة واحدة وهي إرادة التغيير إرادة إيجاد فرص جديدة لتحصين هذا البلد من أي انزلاق خطير لأنه إذا سألت الجميع ماذا تريدون السلم أم الخراب فالكل يجيبون نفس الإجابة وهي أنهم يريدون السلم ولكن سيدي الكريم يجب على النظام السياسي القائم بمختلف أطيافه وبمختلف توجهاته وأتحدث أيضاً عن المعارضة السياسية في البلاد التي يجب أن تعي وتفهم فهما عميقاً وفهماً دقيقاً لمطالب هذه الشريحة وللرسالة السياسية التي توجهها ولا زالت توجهها للسياسيين وللرأي العام.

جمال ريان: دكتور زهير يعني البعض يراهن على أنه إذا لم يتم تلبية مطالب الشباب في الجزائر على المدى القصير ربما لن تستطيع السلطات أو النظام في الجزائر أن يفي بالتزاماته تجاه هؤلاء الشباب أن هذا الشباب ربما سيثور ضد النظام ما رأيك؟

زهير حمدي: والله هذا شيء وارد ولكن القضية هي أن هذه الثورة إن حدثت لا توجد أي قوة سياسية منظمة تستطيع أن تستفيد من هذه الهبة من أجل توظيفها في إطار عملية أصلاح سياسي هذا هو يعني المشكلة حالياً، علاوةً على ذلك حتى لو كانت هذه الثورة واردة ولكن أرى أن فرصها ضئيلة لأن الجزائر مرت بمرحلة التسعينيات التي كان فيها حرب دامية دامت تقريبا 10 سنوات وهناك تخوف في الجزائر من أن يتحول أي حراك شعبي أو أي ثورة من أي نوع إلى صراع داخلي ولكن في الحالتين المشكلة الكبيرة الموجودة حالياً على الساحة السياسية هو غياب البديل السياسي الذي يستطيع أن يحمل شعلة التغيير وأن ينتقل بالجزائر إلى مرحلة جديدة أو إلى ديمقراطية ثانية في مسيرتها التحررية والسياسية.

جمال ريان: دكتور فيصل نتحول إليك أخيراً حول نفس هذه النقطة يعني الدكتور زهير هو يعني غير متفائل من أنه يمكن توظيف أي ثورة شعبية للشباب من الناحية السياسية توظيفها سياسياً في الداخل هل تتفق مع هذا الطرح أم أن الشباب هو قادر على التغيير ويمكن أن يتحدى النظام؟

فيصل إزدارن: والله أنا أبقى متفائلا جداً وأبقى متفائلا ليس لوجود فئة تريد أن تزعزع الأوضاع وتريد أن تقلب الأوضاع ولكنى متفائل إلى وجود وعي جديد، هناك بعض الفئات الشبابية التي تحركت وانتظمت خلال مسيرات وخلال تجمعات وخلال أيضاً تكتلات تنظيمية جمعوية حول مسائل مختلفة من مسألة الغاز الصخري إلى مسألة سجناء الرأي إلى مسألة مطلب التداول على السلطة أو إلى مسألة حتى المسائل الاقتصادية فهناك شباب فتي واعي ومثقف يريد أن يأخذ زمام المبادرة وأن يطرح هذه المشاكل أو بالأحرى هذه الإشكاليات التي يعني التي هي لحد الآن على السياسيين طبعاً مستعصية فمن بين هذه المشاكل هو كيف نتخلص من الاقتصاد الريعي كيف نتخلص من يعني من هذا الخوف من هذا الهاجس من التغيير لأن هناك فئات سواء داخل السلطة أو خارج السلطة توحي للشعب أنه إذا كان هناك تغيير سيكون هناك دمار وسيكون هناك دم يسيل ولا تنسى أن الجزائر مرت بمرحلة عشرية سوداء.

جمال ريان: هذا ما تردده الأنظمة المستبدة التي تم الإطاحة بها في دول الربيع العربي لتثبيت يعني سلطتها في هذه الدول، أنا أشكرك دكتور فيصل إزدارن الباحث في علم الاجتماع السياسي  في جامعة باريس، كذلك الشكر لضيفنا في الأستوديو الدكتور زهير حمدي الباحث في جامعة قطر، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.