رغم الأهمية الإستراتيجية التي يكتسبها العالم العربي بالنسبة للمصالح السياسية والاقتصادية الروسية، فإن حقائق التاريخ والواقع تكشف وجود عراقيل تعتري علاقات الجانبين.

فمن تدخل روسي في أفغانستان والشيشان استفز مشاعر المسلمين وجذب آلاف المقاتلين -ومنهم عرب- إلى هذه المناطق أواخر القرن الماضي، إلى التدخل العسكري الروسي في سوريا اليوم، بدا الأمر وكأن تصورا سلبيا ينعكس في المنطقة إزاء هذه العلاقة.

حلقة الجمعة (9/10/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على العلاقات العربية الروسية وآفاقها في ظل تدخلات موسكو في المنطقة.

منطلق برغماتي
ويشير الباحث المختص في العلاقات العربية الروسية محمود الحمزة إلى أن هذه العلاقات مرت بمراحل مختلفة عرفت هبوطا وصعودا، لكنه أوضح أن هناك نظرة فيها طابع إمبراطوري من جانب الروس في علاقتهم مع العرب.

وأضاف أن النقطة السلبية في السياسة الخارجية الروسية تتمثل في تركيز موسكو على العمل مع الأنظمة، بينما لا تعير أي اهتمام للشعوب.

واعتبر الحمزة أن الروس بعد انهيار الاتحاد السوفياتي باتت لديهم نظرة برغماتية تنطلق من مصالح جيوسياسية، وأن ما يجري في سوريا يصب في هذا المنحى.

وقال إن النخبة الحاكمة في روسيا تريد تحقيق مصالحها باستخدام القوة ودعم من تسميهم حلفاءها من الأنظمة الدكتاتورية.

من جانبه، يرى أستاذ الدراسات الدولية حسن المومني أن العلاقات العربية الروسية مرت بفترات تجاذب واستقرار، لكن الرئيس فلاديمير بوتين جاء بنهج برغماتي مغاير في محاولة لاستعادة أمجاد روسيا.

وقال إن سياسة بوتين منذ العام 2000 كانت ذات طابع هجومي، لافتا إلى أن العلاقات العربية الروسية تختلف من دولة إلى أخرى وفقا للتوجهات السياسية والاقتصادية.

التدخل بسوريا
وحول أسباب ودوافع التدخل الروسي في سوريا، يعتقد محمود الحمزة أن ما حدث في ليبيا جعل الروس يتحسسون من أي دور غربي أو أميركي في سوريا، لذلك صبوا جهودهم لدعم النظام السوري.

وأعرب عن قناعته بأن موسكو كان بإمكانها لعب دور سياسي في حل الأزمة السورية في بدايتها، لكنها أحجمت عن ذلك ظنا منها أن الرئيس السوري بشار الأسد قادر على إخماد الثورة، وبالتالي اضطرت في النهاية للتدخل العسكري لإنقاذ النظام المتهاوي.

ويضيف الحمزة أن روسيا ضربت عرض الحائط بعلاقاتها مع العرب بتدخلها العسكري في سوريا، معتبرا أن ما أقدمت عليه يضعها في ورطة حقيقية لأنها لم تحسب ردة فعل الدول العربية.

من جانبه يتصور حسن المومني أن التعاطي العربي مع روسيا انعكاس للواقع العربي الذي يعاني من تمزق وعدم انسجام في المواقف.

وأعرب عن اعتقاده بأنه لو كانت هناك جامعة عربية فاعلة وموقف عربي موحد لأمكن احتواء الأزمة في سوريا واليمن.

وقال المومني إن ما يحكم العلاقات العربية الروسية هو المصالح، لذلك مطلوب من العرب موقف متجانس وموحد قبل الدخول في حوار مع الروس، متوقعا أن يدرك الروس بعد تدخلهم في سوريا عدم جدوى الحل العسكري، وأن مصلحة روسيا مع العرب.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: روسيا والعرب.. علاقة برغماتية تتجاهل الشعوب

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   محمود الحمزة/الباحث المختص في العلاقات العربية الروسية

-   حسن المومني/ أستاذ الدراسات الدولية

تاريخ الحلقة: 9/10/2015

المحاور:

-   كاريزمية القيادة الروسية

-   حنين لمجد الإتحاد السوفييتي

-   مصالح جيوسياسية روسية في سوريا

غادة عويس: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط من خلالها الضوء على واقع العلاقات العربية الروسية.

على الرغم من الأهمية الإستراتيجية التي يكتسبها العالم العربي للمصالح السياسية والاقتصادية الروسية إلا أن حقائق التاريخ والواقع تكشف عن عراقيل تعتري علاقات الجانبين فمن تدخلٍ روسي في أفغانستان وفي الشيشان استفزَ مشاعر المسلمين وجذب آلاف المقاتلين وممن بينهم عرب إلى هذه المناطق في أواخر القرن الماضي إلى التدخل العسكري الروسي في سوريا اليوم بدا الأمر وكأنه تصوراً سلبياً ينعكس في المنطقة إزاءَ هذه العلاقة، نبحث في واقع العلاقات العربية الروسية بعد تقرير الزميل زياد بركات:

[تقرير مسجل]

زياد بركات: كان عام 56 من القرن المنصرمِ حاسماً، آنذاك شنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيلُ حرباً على مصر وآنذاك حدثت تلك السابقةُ في علاقات الإتحاد السوفيتي بالغرب، هدد نيكيتا خروتشوف بقصف لندن وباريس إذا لم توقفا العدوان على عبد الناصر وهو ما كان مصحوباً بتدخلٍ أميركي، ما فعله الرجل غطى لدى عربٍ كثيرين على ما اعتبره بعضهم خطيئة الإتحاد السوفيتي الكبرى إذا لم تكن قد مضت سوى سنواتٍ قليلة على اعترافه بقيام دولة إسرائيل بل أن ما فعله السوفييت آنذاك كان أسوأ، كانوا أول من اعترف بإسرائيل ومنحها شرعية دولية في الأمم المتحدة، خطاب خروتشوف مسح الخطيئة ودشّن دخول السوفييت العالم العربي من أوسع أبوابه وأصبحَ الرجل بطلاً في بلادٍ كان بعض رؤسائها قادة تحرر وطني ساهموا في بناء السد العالي والجيش المصري كما تبنوا لاحقاً القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، لكن ما فعلوه ظل محكوماً في رأي بعض المؤرخين بمعادلة الحرب الباردة، ذلك أن ثمة سقوفٍ محددة لم يستطع أو ربما يرغب الروس بخرقها في سياق دعمهم للعرب وقضاياهم، تكشّف ذلك على حقيقته العارية في حربي 67 و73 أنهم يدعمون ويسلحون ولكنهم في اللحظة الحاسمة تلك التي تتطلبُ دعماً أكبر لتحقيق النصر أو الحيلولة دون الهزيمة يبتعدون عدة خطوات إلى الوراء فيما تقوم الولايات المتحدة بخلاف ذلك تماماً وتحديداً في حروب العرب مع إسرائيل، على أن ذلك لم يمنع قيامهم بدورٍ تحديثي وإن بحدود في المنطقة العربية فقد أنتجوا نخباً تدين لهم بالولاء لكنها في الوقت نفسه جزء من العالم المعاصر، استقبلوا آلاف الطلبة العرب وقدموا السلاح لحركات تحررٍ هنا وهناك وداعبوا في خطابهم العابر للقوميات أشواق العرب للتحرر وظلوا على صورتهم هذه حتى كان تدخلهم العسكري في أفغانستان، وذاك رآهُ بعض العرب والمسلمين ولم يروا تدخلهم السابق في ربيع براغ حين انقضوا عليه بدباباتهم، بدأت الصورة تعتم ولاحقاً حدث صدام بين السوفييت وعربٍ آخرين رأوا في إخراجهم من أفغانستان فريضةً دينيةً وواجباً مقدساً وتزامن هذا مع زوال سحر اليسار الخفي من المنطقة والعالم وصعود تيارات الإسلام السياسي ومع تفكك الاتحاد السوفيتي وتحوله إلى دول وصعود روسيا القومية في الحرب في الشيشان، تحولت روسيا من مهد لدعم حركات التحرر إلى مقبرة لآمال الكثيرين ولم يعد ثمة فرقٌ بينها وبين الولايات المتحدة ظاهرياً على الأقل، انتهى الأمر بروسيا إلى أن تصبح امبريالية وأكثر من ذلك أرثوذكسية فإذا هي تقصف بنفسها وترسل جنودها لقهر الشعوب لا لدعم قضاياهم على ما يقول معارضو تدخلها في سوريا، هنا تكشفت صورة روسيا على حقيقتها مجرد دولة تريد استنساخ التجربة الأميركية في حقبة الحرب الباردة ويحدثُ هذا وقد تغير الزمن وغدا تكرارُ التجارب نوعاً من الملهاة التي لا تضحكُ أحداً بل تبكي الكثيرين.

[نهاية التقرير]

غادة عويس:  للحديث عن هذا الموضوع ينضم إلينا من موسكو الدكتور محمود الحمزة الأكاديمي والباحث المتخصص في العلاقات العربية الروسية، كذلك ينضم إلينا من عمان الدكتور حسن المومني أستاذ الدراسات الدولية في الجامعة الأردنية أهلاً بكما، وأبدأ مع ضيفي من موسكو دكتور محمود الحمزة برأيك ما هي أهم العراقيل الآن التي تعتري العلاقات الروسية العربية؟

محمود الحمزة: أولاً مساء الخير لكِ ولضيفك الكريم، العلاقات الروسية العربية بالفعل مرت بمراحل مختلفة بين صعود وهبوط يمكن اعتبارها، هناك مشاكل أساسية أولاً من أيام القيصرية مروراً بالاتحاد السوفيتي و الآن في روسيا المعاصرة للآسف هناك نظرة فيها طابع إمبراطوري هم يسعون إلى توسيع نفوذ روسيا وهيمنتها في دول الجوار وفي العالم أيضاً، هذه المشكلة يعني بالنسبة لروسيا ثم أن الروس هناك نقطة سلبية كبيرة في العلاقات الروسية الخارجية أو السياسة الخارجية وهي أنهم يركزون على التعامل مع الأنظمة ولا يأخذون مصالح الشعوب بالاعتبار وهذه تنعكس الآن في سوريا وفي بلدان الربيع العربي كيف أنهم ينظرون إلى  الحكومات ويتعاملون معها يعني في مصر تعاملوا  مع نظام الإخوان المسلمين بشكل طبيعي ثم  قلبوا الآن يدعمون السيسي ولا ينظرون إلى حال الشعب لذلك طبعاً في هناك عوامل أخرى أيضاً الروس للآسف بعد انهيار الإتحاد السوفيتي أصبحت لهم نظرية جديدة، روسيا لم تعد هي روسيا الشيوعية السابقة المبادئ والايدولوجيا أصبحت في الماضي هم الآن لديهم نظرة برغماتية وينطلقون من مصالح جيوسياسية بحتة، تدخلهم العسكري في سوريا لا يمكن فهمه من منطلق مصلحة الشعب السوري أو من مصلحة حتى الشعب الروسي لا يمكن، وأنا سألت بعض الروس المواطنين العاديين سألتهم ما هي مصلحة الشعب الروسي بالتدخل في سوريا؟ قالوا إنها مصلحة النخبة الحاكمة في روسيا وليس الشعب الروسي، هذا دليل على أنهم يلعبون نفس الأدوار أو يريدوا أن يقلدوا الأميركان من أجل مصالحهم الجيوسياسية يستطيعون أن يشنوا الحرب ويشعلون الحروب ويدعمون الأنظمة الدكتاتورية والفاشية التي بالفعل هي من مميزات النظام الروسي أن يصادق الأنظمة الدكتاتورية في العالم.

كاريزمية القيادة الروسية

غادة عويس: ما هي مصالح النخبة الحاكمة؟

محمود الحمزة: أول شيء في تثبيت قيادتها في داخل البلد تلعب على الورقة الخارجية العدو الخارجي ومساعدة الحلفاء والأصدقاء وأيضاً محاربة الأعداء الإرهاب إرهاب داعش وغيرها والتي يروجون بأنها خطر على روسيا وقد تأتي بين يوم ويوم وتهاجم روسيا، يلعبون بهذه الورقة ثم أن الأمر متعلق أيضاً بالفعل بطبيعة القيادة الروسية هناك كاريزمية في القيادة الروسية تريد أن تثبّت أن روسيا دولة عظمى ولها قيادة أيضاً لا تقل عظمة عنها و يريد أن يجاروا الأميركان أمام الغرب..

غادة عويس: كاريزمية من عفواً، دكتور قلت كاريزمية بالآخر بالنسبة للغرب هو مجرد رئيس دولة مثله مثل غيره وبل في خصومة بينهما، كاريزمية يفترض أن تكون أمام الشعب، وأنت قلت أن البعض قال لك بأنها لا تحقق مصلحتهم بل تحقق مصلحة النخبة الحاكمة كيف يلعب على الورقة إذا كان شعبه غير مقتنع؟

محمود الحمزة: هناك إحصائيات قام بها مركز روسي بالمناسبة وتدل هذه الإحصائيات أن أكثر من 60% من المواطنين الروس ضد التدخل العسكري الروسي في سوريا هذه من ناحية، من ناحية أخرى المقصود هنا بالكاريزمية الرئيس الروسي أو القيادة الروسية النخبة الحاكمة في روسيا تريد أن تحقق مصالحها في المنطقة عن طريق استخدام القوة وعن طريق التهديد وعن طريق التدخل العسكري ودعم من يسمونهم حلفائهم وللآسف الشديد بالمنطقة حلفاء روسيا في المنطقة لهم لون واحد وهذا شيء مؤسف ويعني يدل على أن الروس يمارسون تناقضات كبيرة في سياستهم الخارجية، من جهة يتحدثون عن الأنظمة العلمانية مثلاً ولكن تحالفهم مع الهلال الشيعي، هذا تناقض وحتى هناك تصريحات من أعلى مستوى في القيادة الروسية ولعدة مرات بأنه لو انتصرت الثورات العربية ستقيم دويلات سنية وسيكون مصير العلويين والشيعة في خطر، هذه الدولة التي تسمي نفسها علمانية أو ديمقراطية أو معاصرة..

حنين لمجد الإتحاد السوفييتي

غادة عويس:  انتقل للدكتور حسن المومني، دكتور حسن إلى أي حد لعب العرب من جانبهم في المقابل دوراً إيجابياً في نسج علاقة إستراتيجية مع الروس بالمراحل المختلفة التي مرت علاقاتهم بها؟

حسن المومني: مساء الخير لكِ وللمشاهدين الكرام خلينا نحكي شغلة معينة للحديث عن العلاقة العربية الروسية تاريخياً مرت بتجاذبات في كثير من الفترات كان هناك استقرارا لكن عند الحديث عن العلاقة الروسية العربية ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في التسعينات كان هناك إلى حدٍ ما انسحاب روسي من الشأن الدولي باستثناء بعض الحركات هناك وهنا لكن بعد 99 وبعد عام 2000 خاصة بوصول بوتين والنخبة السياسية الموجودة، بوتين جاء بنهج مغاير بنهج فيه حنين لإرجاع مجد روسيا وإرجاع ما يسمى بمجد الإتحاد السوفيتي في هذا السياق جاء بنهج ميكيافلي حقيقةً برغماتي وجاء أيضاً على الصعيد الداخلي باعتقادي أن ما يهم بوتين هي النخب السياسية، قديش مدى تأييد النخب السياسية لا أنفي أنه بنهاية المطاف الرأي العام مهم لكن في الدرجة الأساسية النخب السياسية والاقتصادية نتحدث عن نخب سياسية نتحدث عن نخب أمنية نتحدث عن نخب اقتصادية و نتحدث نخب دينية أيضاً الكنيسة لها دعم في هذا الأمر، والمتتبع لسياسة بوتين من سنة 2000 وطالع باعتقادي هي سياسة خارجية هجومية استغلال لكثير من التطورات والظروف الدولية، بالنسبة للعرب والعلاقة مع الروس باعتقادي كان هناك نوع من الاستقرار في العلاقة العربية الروسية كان في رغبة عربية لتطوير العلاقة مع روسيا على اعتبار انتهاء الجانب الإيديولوجي فيها لكن هنا لا نتحدث عن علاقة عربية روسية على اعتبار أن هناك موقفا عربي واحدا متجانسا من روسيا، لا العلاقة مع روسيا مختلفة في الدول العربية باختلاف المصالح باختلاف الطبيعة في هذا الجانب، عملياً بقي بعض من الدول اللي روسيا هي ورثت الإتحاد السوفيتي ورثت التعاملات الاقتصادية الأمنية العسكرية ففي كثير من الدول العربية مثل ليبيا مثل سوريا استمرت في هذا التعاطي، كان في هناك انفتاح اقتصادي الخليج مصر الأردن على علاقات مع روسيا في هذا الجانب إلى أن حصل الربيع العربي في هذا الأمر بالذات خلينا نحكي عن شغلة معينة اللي هي الصراع في سوريا، قبل ذلك في 2003 طبيعة الدخول الأميركي للعراق كان الموقف الروسي مغايرا لكن في 2011 وتفجر الربيع العربي بدأ يلقي بظلاله على العلاقة العربية الروسية ومن ثم أكثر أزمة حقيقة مؤثرة بشكل سلبي على العلاقة العربية الروسية هي بالذات عند الحديث عن دول الخليج عند الحديث إلى حدٍ ما مع دول أخرى هي موضوع سوريا وعملياً عند الحديث عن سوريا نتحدث عن قوة سياسية لها مقعد داعم في الأمم المتحدة وشاهدنا الموقف الروسي في الأمم المتحدة من كثير من المشاريع ثم التصعيد الأخير الذي حصل حقيقةً هذا أثر سلبا لكن أثّر سلباً على العلاقة الروسية مع بعض الدول العربية لكن في دول عربية أخرى عند الحديث مثلاً عن سوريا صار في تحسن في العلاقة مع العراق لدرجة أن روسيا..

غادة عويس: العراق مصر سوريا المشكلة دكتور أريد منك أن تشرح لنا مساوئ أن تتعاطى الدول العربية فرادى مع روسيا كل واحدة منها لديها موقفا متراوحا أو مختلفا عن الدولة الأخرى، إلى أي حد هذا يجعل روسيا تستخف بدورها في الوطن العربي ككل وتستنسخ التجربة الأميركية.

حسن المومني: للأسف هو التعاطي العربي مع روسيا هو انعكاس للواقع، الواقع العربي الممزق الواقع العربي هناك فرقة عربية بهذا الأمر لا نتحدث وأنت تعلمي سيدتي العزيزة أن هناك مشكلة في العمل العربي المشترك وأدوات العمل العربي المشترك مش بس في الموضوع الروسي وفي موضوع سوريا شوفي لما نتحدث مثلاً عن إسرائيل وانتهاكاتها وكل هذه الجوانب فلذلك نفترض سيناريو أصلاً لو في موقف عربي مشترك متجانس واحد كان الكثير من المشاكل الموجودة الآن مش موجودة والتدخلات الخارجية التدخل الروسي الموضوع الإيراني هي استغلال لظروف واقع فرقة عربية، لو كان هناك خلينا نحكي زي جامعة الدول العربية لو في هناك جامعة فاعلة في هناك موقف عربي واحد لا أعتقد أن العالم العربي يعاني من مشاكل اليوم، لو في موقف عربي واحد باعتقادي يكون احتواء للكثير من الأزمات  كالأزمة في اليمن في سوريا في العراق وفي غيره للأسف لا تتحدثي عن حالة عربية..

غادة عويس:  متجانسة وموحدة

حسن المومني: أو حدود من النظام العربي ونتحدث عن مجموعة مواقف عربية وللأسف خليني احكي لك شغلة معينة حتى بين بعض الدول التي قد تبدو مواقفها متجانسة، هناك درجة من الاختلافات في هذا الجانب سواء كانت الاختلافات متعلقة بالموضوع اليمني سواء كانت الاختلافات متعلقة بالموضوع الروسي في هذا الجانب، لكن في السياق العام العرب منفتحون على روسيا حتى من..

غادة عويس:  تقصد هنا دكتور أن تقول أن العرب بشكل عام  منفتحون على روسيا وذلك ليس لأنها روسيا بحد ذاتها وإنما نكاية بالولايات المتحدة ومشاعر الغضب تجاه الولايات المتحدة وبالتحديد بسبب القضية الفلسطينية.

حسن المومني: لا شك لاشك هي بسبب القضية الفلسطينية لا وأيضا  هناك عامل آخر بسبب حالة التردد الأميركي للمساعدة على معالجة مشاكل المنطقة اللي هي الولايات المتحدة الأميركية جزء من هذا الأمر، كلنا يعلم من عام 2011 ولحد الآن خذي موضوع الصراع في سوريا خذي درجة التردد الأميركي خذي درجة التردد العالمي متى بدأت الولايات المتحدة الأميركية أو الغرب يعطي نوعا من الاهتمام في هذا الاتجاه بظهور داعش في 2014 حالياً بظهور ما يسمى أزمة اللاجئين والمهاجرين وعملياً التصعيد الروسي في هذا الجانب كل هذا جلب الاهتمام لكن سيدتي العزيزة ما هي ردة الفعل الأميركي ما زال الأميركيون غير متحركين من موقع التردد لأخذ سياسات قادرة..

غادة عويس: طيب الموضوع ليست أميركيا كنتُ أنا ذكرت..

حسن المومني: لا شك لاشك..

مصالح جيوسياسية روسية في سوريا

غادة عويس: سألتك عن ذلك وعرجت عليه بشكل سريع لكي نقول أن روسيا ربما هنا والسؤال موجه إلى الدكتور من موسكو الدكتور محمود الحمزة روسيا لماذا لم تستطع أن تحتوي الموقف العربي خاصةً أن هنالك شعورا بغضب قديم تجاه الولايات المتحدة بسبب تحالفها وانحيازها لإسرائيل ولاحقاً بسبب عدم تحرك فعلي وعملي للولايات المتحدة لما يجري في سوريا مثلاً، لماذا جنحَ بوتين نحو هذا القرار العسكري واستخدام القوة ما استفز مشاعر الكثيرين؟

محمود الحمزة: أعتقد أن ما حدث في ليبيا جعل الروس يتنبهون ويتحسسون بشكل كبير من أي دور غربي و أميركي لذلك تمسكوا بشكل استراتيجي بالنظام السوري علماً بالمناسبة علاقات روسيا مع سوريا ومع النظام السوري قبل الثورة السورية حجم التبادل التجاري كان أقل من مليار دولار العلاقات، تقريباً كانت في الحضيض لا توجد علاقات اقتصادية وسياسية جيدة، لكن تنبهوا من منطلق المصلحة الجيوسياسية فصبوا كل جهودهم لدعم النظام السوري وأنا شاركت بعدة وفود من المعارضة السورية والتقينا بوزير الخارجية ونائب وزير الخارجية بوغدانوف أكدنا لهم دائماً نحن نعدكم بضمان جميع مصالح روسيا في سوريا ولم يثر أي اهتمام لدى الروس هذا الكلام، كانوا ينظرون إلى أميركا والغرب يريدون أن يعقدوا صفقة ولا ينظرون للشعب السوري نهائياً.

غادة عويس: طيب دكتور باعتقادك هنا هل بإمكان روسيا لعب دور آخر هل كان أمامها خيارات أخرى غير الخيارات العسكرية إن كان بالغارات غارات الطائرات أو الصواريخ بمعنى أن تلعب دوراً لأننا فلنعترف هي بالآخر هنالك صراع أميركي روسي على الأرض السورية هل كان من الممكن لروسيا أن تنجح وتفلح باعتماد خيار آخر غير الخيار العسكري؟

محمود الحمزة: نعم روسيا لو أرادت فعلاً منذ العام الأول في 2011 لاستطاعت أن تلعب دورا فعال في حل المشكلة السورية بدون أن تصل إلى هذه الدماء وقبل أن تظهر بالمناسبة القوى الإرهابية مثل داعش وغيرها، هم دعموا الأسد وكانوا متأملين وأنا سمعت هذا الكلام من مسؤولين روس كانوا متأملين يعتقدون أن الأسد سيقضي على الثورة في السنة الأولى ولكنه لم يستطع ثم انهارت قوات الأسد وانقلبت لصالح الجيش السوري الحر وكادت أن تسقط دمشق ولذلك تدخل حزب الله والإيرانيون والمليشيات الشيعية وإلى آخره وكل هؤلاء لم يستطيعوا تزويد النظام السوري والحفاظ على مواقعه لم يعد بيد النظام السوري أكثر من 18 -20% من المساحة السورية ولذلك تدخلت روسيا عسكرياً لأنها وجدت أنها ستخرج من المولد بلا حمص كما يقولون، يعني ستخسر كل شيء في سوريا، روسيا لو أرادت كانت تستطيع أن تلعب دورا في إيجاد حل سياسي يحقق مطالب الشعب السوري حل عادل ولكن عقلية النخبة الروسية ليست بهذا الشكل، هم ينظرون إلى مصلحتهم الخاصة ويرون أن مصلحتهم مع النظام السوري بالرغم من انه دموي وديكتاتوري ودمّر البلاد وقتل العباد، هم يرون مصلحتهم مع هذا النظام وهناك بالمناسبة علاقات قوية جداً بين النخبة العسكرية والأمنية الروسية والسورية وهذه من العوامل التي تثبت الالتزام الروسي بالنظام السوري ليس حباً ببشار الأسد بالمناسبة وإنما حباً بالنظام لأن النظام السوري يشبه النظام الروسي في نهاية المطاف.

غادة عويس: طيب تبريرهم بأنهم يقودون حرباً ضد ما يعتبرونه الإرهاب وبأنه انفلتت زمام الأمور في سوريا سينتشر الإرهاب إلى ما بعد سوريا وصولاً إلى المحيط الروسي وخاصة أن لديهم مشاكل كانت قبل مع الشيشانين وحتى اللحظة بمعنى أنه من حق روسيا أن تحمي حديقتها الخلفية وأمنها القومي، هذا التبرير الروسي هل ثمن الحفاظ على أمنها أهم بكثير من ثمن الحفاظ على رضا العرب؟

محمود الحمزة: طبعاً هم بتدخلهم العسكري في سوريا بالمناسبة ضربوا عرض الحائط بكل المواقف والمشاعر العربية والإسلامية بالمناسبة، لأن الكنيسة الروسية أعلنت أن هذه حرب مقدسة في سوريا يعني حرب دينية يعني الأرثوذكسية ضد المسلمين وبشار الأسد أيضاً هو يقتل العرب السنة عملياً، هذا شيء مؤسف الدور الروسي في سوريا هو ورطة حقيقية وسينالون جزاء هذا الموقف والتاريخ سيسجل عليهم نقطة سوداء لأنهم أغمضوا عيونهم أمام كل هذه المجازر.

غادة عويس: بما أنكَ ذكرت الكنيسة على ما يبدو أن الكلام ليس للبطريركية الأرثوذكسية الرسمية في روسيا بل هو كلام منسوب لأب لا يمثل الكنيسة لكن على ما يبدو هناك استغلال ديني لهذا الموضوع ما الهدف من استغلال..

محمود الحمزة: عفواً يمثل وهو رئيس قسم العلاقات الخارجية في الكنيسة.

غادة عويس: لاحقاً جرى توضيح الموضوع من قبل المخوّل بالكلام باسم الكنيسة لكن في كل الأحوال كان هناك استغلال لهذا الموضوع سواء استغلال للتصريح للقول أنها حرب صليبية أو استغلال من النظام الروسي للقول لشد الهمم لكن ألا يدرك أن ذلك قد يعود عليه بالعكس مما يريده من هذه الدعاية أو التحريض الديني؟

محمود الحمزة: هي مغامرة الموقف الروسي هو ورطة حقيقية هم مُصرّون ومتعنتون بهذا الموقف وهذا الرأي ولا يحسبوا حساب ردة فعل الشعوب العربية والإسلامية، في الحقيقة الموقف الروسي في ورطة حقيقية في تدخله العسكري في سوريا وأحب أن أذكر القيادة الروسية بمختلف مؤسساتها كانت طيلة ثلاث أربع سنوات الماضية تؤكد على أنها ضد أي تدخل في الشؤون السورية حتى التدخل السياسي وليس العسكري هم مع الحفاظ على وحدة سوريا وسيادة سوريا والآن هم ينقضون هذه المبادئ التي روجوا لها على مدى أربع سنوات.

غادة عويس:  أنهي مع الدكتور حسن المومني كيف يمكن للعرب أو الدول العربية احتواء تدخل الدب الروسي بهذا الشكل بحيث لا يضحون مرة أخرى في تكرار للتاريخ ضحية للتجربة الروسية بعدما كانوا ضحية للتجربة الأميركية؟

حسن المومني: سيدتي العزيزة هو في الأساس ما يحكم العلاقة العربية الروسية هي المصالح في نهاية المطاف وروسيا وجودها في الشرق الأوسط حكمته مصالحها سواء كانت مصالح أمنية سياسية أو غيرها أو حتى تصور القيادة في روسيا لذلك العرب الآن مطلوب منهم أيضاً موقف إلى حدٍ ما موقف متجانس موقف موحد، دخول في حوار مع روسيا في هذا السياق والحديث عن المصالح المتبادلة في هذا الأمر، أنا في اعتقادي أن روسيا بعد هذا التدخل سوف تصل إلى قناعة وتعزز قناعاتها أنها لا تستطيع أن تحل الأزمة أو الصراع في سوريا عسكرياً وهنا على العرب أن يستغلوا هذا الأمر وبالتالي يساعدوا على إقناع روسيا في نهاية المطاف بأن مصلحة سوريا هي ليست مع  طرف عربي لوحده فقط مصلحة سوريا مع العرب وكثير من الأطراف العربية قادرة على تعويض روسيا من حيث المصالح الاقتصادية وغيرها أكثر من الموجود في سوريا.

غادة عويس: وصلت الفكرة، شكراً جزيلاً لك دكتور حسن المومني أستاذ الدراسات الدولية في الجامعة الأردنية كنت معنا من عمان، وأشكر من موسكو الدكتور محمود الحمزة الأكاديمي والباحث المختص في العلاقات العربية الروسية، شكراً لمتابعتكم وإلى اللقاء بإذن الله.