ردود فعل عدة أثارها قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منع وزراء حكومته وأعضاء الكنسيت من اليهود والعرب من زيارة المسجد الأقصى.

قرار جاء استجابة لتقديرات أمنية وسياسية رأت أن عمليات اقتحام الحرم القدسي شكلت عاملا أساسيا لاشتعال المواجهات، بينما اعتبر آخرون أن هذه الاقتحامات ليست إلا فتيلا فجر الأوضاع الملتهبة بالفعل، والتي يقدر البعض الآن أنها قد تؤدي إلى اندلاع انتفاضة ثالثة جراء اعتداءات الاحتلال والمستوطنين المتواصلة على الفلسطينيين.

حلقة (8/10/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت الحسابات التي تقف وراء قرار نتنياهو منع أعضاء الكنيست ووزراء حكومته من زيارة المسجد الأقصى.

تراجع أم تأجيل؟
من وجهة نظر أيمن زيدان نائب مدير مؤسسة القدس الدولية فإن المشهد اليوم يعكس هزيمة إسرائيلية، لكنه ليس تراجعا عن مخطط الاحتلال لتقسيم الأقصى، بل محاولة لامتصاص الهبة الشعبية واستيعاب الوضع.

واعتبر أن قرار نتنياهو مضلل لأن مشكلة انتهاك الأقصى لا تقتصر فقط على الرسميين بل تشمل أيضا المستوطنين، فضلا عن عمليات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني للحرم.

وتوقع زيدان أن يقدم الاحتلال على اتخاذ إجراءات -بعضها أمني وبعضها سياسي- لامتصاص الحراك الشعبي، مضيفا أن القدس وعت الدرس وخرجت من عقالها وشبانها سيحرقون هذا الاحتلال.

بدوره اعتبر أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش قرار نتنياهو محاولة للرجوع إلى الوراء من أجل امتصاص الغضب الشعبي، بعدما أدرك أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بدأت تتدخل في تحريك الشارع بحسب معلومات استخبارية إسرائيلية تبلغ بها.

وأضاف أن قرار السلطة الوطنية الفلسطينية تعليق التنسيق الأمني مع إسرائيل دفع أيضا نتنياهو إلى اتخاذ هذه الخطوة.

وفي السياق ذاته لفت الأقطش إلى أن نتنياهو بدأ مشروعه المتمثل في تقسيم الأقصى بإلغاء الوصاية الأردنية على الحرم, مشيرا إلى أن هناك ثلاث دول عربية وازنة تدخلت وطلبت من الحركة الإسلامية غض الطرف عن دخول المستوطنين لأداء الصلاة في الأقصى.

وأعرب عن اعتقاده بأن حراك فلسطينيي الداخل 48 أحبط مشروع نتنياهو الذي استغل أوضاع الدول العربية المتململة لتنفيذه، مضيفا أن خطة نتنياهو أصبحت غير قابلة للتنفيذ في الوقت الراهن وسيضطر لتأجيلها.

استثمار الهبة
وعن أهمية الانتفاضة الشعبية في القدس والضفة الغربية أعرب زيدان عن قناعته بأن هذا الحراك في حال استثماره بشكل صحيح ولم يضع له الرسمي الفلسطيني كوابح، فإنه سيغسل الدرن الذي لحق بالمشروع الفلسطيني بسبب اتفاقية أوسلو.

ومن وجهة نظره فإن نتنياهو غامر ولم يتوقع هذه النتيجة بعد أن تفاجأ بأن الفلسطيني ما زال متمسكا بهويته وثوابته.

وقال زيدان إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مطالب بمراجعة البرنامج الوطني الفلسطيني, محذرا من أنه إذا تنصل مما يجري أو اختار الحياد، فإن ذلك سيجهض تحقيق مكاسب سياسية.

واعتبر أن ما يجري اليوم فرصة لمراجعة العمل السياسي الفلسطيني وإعادة صياغة مشروع لا يكرس الاستيطان ولا يضيّع القدس، لافتا إلى أن ما يحدث هو هبة شعبية عفوية تجاوزت الفصائل والسلطة بعد أن ضاقت ذرعا بممارسات الاحتلال.

من جانبه اعتبر الأقطش أن هناك شعورا بالمهانة في إسرائيل بعد عجزها عن تنفيذ قرار التقسيم، وأن هناك إدراكا لدى بعض الرسميين الإسرائيليين بأنهم يلعبون بالنار، في حين هناك حراك فلسطيني يأبى أن يتوقف.

ورأى أن السلطة لا تريد أن تهدئ الوضع قبل أن تحصل على شيء من الاحتلال، أقله العودة إلى المفاوضات.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل تراجع نتنياهو عن تقسيم الأقصى أم أجّله؟

مقدم الحلقة: جمال ريان

ضيفا الحلقة:

-   نشأت الأقطش/أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت

-   أيمن زيدان/ نائب مدير مؤسسة القدس الدولية

تاريخ الحلقة: 8/10/2015

المحاور:

-   التقديرات الأمنية والسياسية للحكومة الإسرائيلية

-   محاولة إسرائيلية مضللة

-   حسابات نتنياهو

جمال ريان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منع وزرائه وأعضاء الكنيست من دخول المسجد الأقصى.

ردود فعل عدة أثارها قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنع وزراء حكومته وأعضاء الكنيست من اليهود والعرب من زيارة المسجد الأقصى، قرار جاء استجابة لتقديرات أمنية وسياسية رأت أن عمليات الاقتحام للحرم القدسي شكلت عاملاً أساسياً لإشعال المواجهات، بينما اعتبر آخرون أن هذه الاقتحامات ليست إلا فتيلاً فجر الأوضاع الملتهبة بالفعل والتي يقدر البعض الآن أنها قد تؤدي لاندلاع انتفاضة ثالثة جراء اعتداءات الاحتلال والمستوطنين المتواصلة على الفلسطينيين، نبحث في حسابات نتنياهو من هذا القرار بعد تقرير الزميل محمد إبراهيم.

]تقرير مسجل[

أسيل سامي: في خطوة هي الأولى من نوعها أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قراراً بمنع زيارة وزراء حكومته وأعضاء الكنيست من الإسرائيليين والعرب للمسجد الأقصى، قرار ظاهره تهدئة التوتر في المدينة المقدسة وجوهره لا يخلو من مسعى لفرض السلطة على الأقصى، أحدث القرار موجة غضب ورفض من النواب العرب الذين أعلنوا سريعاً عدم التزامهم به وتصاعدت لهجة التحدي للقرار بإعلان النائب أحمد الطيبي أنه سوف يتوجه مع زملائه إلى الأقصى لأداء صلاة الجمعة، من جانبه اعتبره عضو الكنيست طلب أبو عرار خطوة فيها إقرار لحق اليهود في المسجد وانه يساوي الحق الديني لليهود بالحق الديني للمسلمين فيه مضيفاً أن من يملك أي قرار بشأن الأقصى هو الأردن وليس إسرائيل وأن هذا القرار أمر جديد يعارضه جميع المسلمين، حركة المقاومة الإسلامية حماس قرأت القرار في ذات السياق وقالت إنه إجراء تهويدي صهيوني لا يمنع المستوطنين من اقتحام المسجد داعية لتمكين كل المسلمين من دخول المسجد الأقصى بحرية واعتبرت القرار بلا قيمة، وقد سعى مراراً كثير من المتشددين في إسرائيل لوضع اليد على القدس في إطار مشاريع التهويد المعلنة وغير المعلنة، مشاريع أثارت سخطاً لدى الفلسطينيين والمسلمين عموماً، تزامن القرار مع حوادث عنف من قبل الاحتلال بحق الشبان الفلسطينيين وموجة اعتداء طالت حتى النساء والأطفال قتلاً وجرحاً واعتقالاً، تفاقم الأوضاع الذي جاء بعد سلسلة اقتحامات لوزراء وسياسيين صهاينة خلال الأسابيع الماضية وسعي صريح لتكريس مشروع التقسيم الزماني والمكاني للأقصى خلّف أكثر من 5 شهداء ونحو 400 جريح ولا تزال موجة السخط الكبيرة  من قبل الفلسطينيين في القدس والضفة المحتلة والمناطق الفلسطينية داخل الخط الأخضر تتصاعد وتطورت إلى مواجهات بين الجانبين، بينما تفاقم الوضع في المقابل بتوسع عمليات الطعن والدهس ضد المستوطنين، وسط المشهد الذي يلاقي صمتاً عربياً ودولياً لا تدخر إسرائيل جهداً من أجل القضاء على أيّ بذور لما يعتبرها البعض إرهاصات انتفاضة فلسطينية ثالثة وذلك باستعمال كل الأساليب الوحشية من قتل واعتقال فضلاً عن سلسلة قوانين وإجراءات ليس قرار نتنياهو هذا آخرها، يقول فلسطينيون إنها تهدف جميعاً لتهويد الأقصى والمدينة المقدسة.

]نهاية التقرير[

جمال ريان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت أيمن زيدان نائب مدير مؤسسة القدس الدولية، ومن رام الله نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، نبدأ أولاً مع السيد نشأت، سيد نشأت وفق التقديرات الأمنية والسياسية الإسرائيلية يقال بأن هذا القرار يزيل الاحتقان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس، إلى أي مدى ترى ذلك صحيحاً؟

التقديرات الأمنية والسياسية للحكومة الإسرائيلية

نشأت الأقطش: هذا غير صحيح، القرار هو محاولة من نتنياهو للرجوع إلى الخلف ولكنه وضع في القرار مساواة بين اليهود النواب اليهود والنواب المسلمين وفي هذا لغم كبير وكأنه لا زال يتحدث عن حق اليهود في الصلاة، نتنياهو عندما بدأ خطواته التصعيدية في المسجد الأقصى كان يستند إلى أمرين: الأمر الأول رسالة من اليونسكو صدرت هذا العام اعتذار لليهود بأنهم لا يستطيعون مساعدتهم للوصول للحرم، وقرار الكنيست بأن حق اليهود في الوصول إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه، وبالتالي الآن هو شعر أمام ردة الفعل الفلسطينية وأخطر ردة فعل كانت العمليات الفردية، اليوم كان في 4 عمليات فردية طعن في مناطق مختلفة ومناطق حساسة هذا جعل الإسرائيلي يشعر بقلة الأمن وبالتالي هذه الأحداث محاولة من نتنياهو للرجوع إلى الخلف وبنفس الوقت الحفاظ على حقه كيهودي أو حق اليهود في الصلاة في المسجد الأقصى، المتغير الآخر المهم هناك حديث اليوم سُرب يبدو أن هناك معلومات استخبارية أن السلطة الوطنية قررت تعليق التنسيق الأمني لمدة 4 أيام وهذا يبدو انه فهم بإسرائيل بطريقة موقف جدي قد يتخذ من السلطة الوطنية، الأمن الذي..

جمال ريان: ولكن أريد أن أستوقفك هنا يعني لتوضيح فكرة يعني أثرتها قبل قليل وهو تراجع للخلف يعني ما معنى تراجع للخلف هنا؟

نشأت الأقطش: يعني هو يحاول أن يمتص الغضب بناء على معلومات استخبارية أن غزة بدأت تتململ، حماس بدأت تتدخل في الموضوع وهذا قد يجر إلى عملية مواجهة غير محدودة وبالتالي يحاول أن يعود خطوة إلى الوراء من خطوته أو من خطته السيطرة الفعلية على جزء من المسجد الأقصى في محاولة لتهدئة الأوضاع وهذه المعلومات الاستخبارية أن هذه المواجهات قد تتسع لأن هبة الشارع غير مسبوقة على الإطلاق، وبالتالي هنا بدأ يحاول أن يعود إلى الخلف في خطته وبنفس الوقت يحفظ لنفسه أحقية..

محاولة إسرائيلية مضللة

جمال ريان: طيب لنتحول سيدي إلى الأخ أيمن، سيد أيمن زيدان يعني هل فعلاً هي تراجع للخلف؟ هل هي بداية تراجع عن المخططات الإسرائيلية في الأقصى خاصة فيما يتعلق بخطة التقسيم الزماني والمكاني هناك؟

أيمن زيدان: أعتقد أن المشهد هو مشهد هزيمة بالتأكيد للاحتلال ولنتنياهو بأن يتخذ مثل هذا القرار لكن لا نستطيع أن نقول بأنه تراجع عن مخططات الاحتلال، إنما هي محاولة للتضليل وامتصاص هذه الهجمة الشعبية، وهنا نعود إلى الهبة الشعبية السابقة التي حدثت بعد اغتيال الشهيد محمد أبو خضير كذلك الاحتلال اتخذ مجموعة إجراءات وتسهيلات تهدف بالضرورة إلى امتصاص هذه الهبة الشعبية ومحاولة استيعاب هذا المشهد، هنا نتنياهو يحاول أن يتخذ مجموعة حزمة من الإجراءات والقرارات التي تستوعب هذه الهبة الشعبية أو الانتفاضة التي أطلقها أهل الضفة والقدس لكن هذا القرار هو مضلل، أولاً لأن القرار لا يعرف المشكلة حقيقة المشكلة يتحدث عن الرسميين من أعضاء الكنيست والوزراء والمشكلة في اقتحام الأقصى أو الاعتداء على المسجد الأقصى لا تكمن فقط في الرسميين والوزراء، أيضاً هنالك عدد من المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى، هنالك حفريات، هناك تهويد للمسجد الأقصى والاعتداء على كافة المقدسات، هنالك انقلاب على اتفاقية الوضع القائم في وجهها السياسي مع الأردن، التقسيم الزماني والمكاني في هنالك له بعد ديني وعقدي في اعتداء على مقدسات المسلمين وتدنيسها وهنالك بعد سياسي من خلال الانقلاب على اتفاقيات دولية وتفاهمات مع الأردن بانتهاك..

جمال ريان: فعلاً؛ فعلاً وهنا السؤال، وهنا يبرز سؤال مهم جداً سيد أيمن، ونتحول إلى نشأت للإجابة عليه وهو هل بهذا القرار الذي اتخذه نتنياهو يريد أن يسحب البساط من تحت الأردن الذي لديه حق الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس؟

نشأت الأقطش: هو بدأ مشروعه بالفعل بإلغاء الوصاية الأردنية ولكن هناك معلومة عندما بدأ المشروع الصهيوني في بدايات هذا العام كان هناك تدخل من بعض الدول العربية، 3 دول عربية وازنة في المنطقة اتصلت مع قيادة الحركة الإسلامية في الداخل وهددتهم بأنه يجب أن يغض الطرف عن دخول المستوطنين في الفترات ما بين السابعة صباحاً والـ 11:30 ظهراً يعني قبل الصلاة يعني بين الصلوات، وبالتالي الأردن نعم هناك دول حاولت أن تضغط على الفلسطينيين لقبول خطوة نتنياهو، الأردن احتج وكان هناك احتجاج علني والوصاية الأردنية على الحرم بالمناسبة لم ينص عليها في اتفاقية وادي عربة فبالتالي هناك مسوغ قانوني عند نتنياهو لإنهاء هذه الوصاية..

جمال ريان: ولكن هناك مسوغ قانوني عند الأردن من محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

نشأت الأقطش: الأردن لديه الوصاية على الحرم ولكن هذه الوصاية تشمل فقط تنظيف الحرم، ترميم الحرم، إدارة الحرم ولكن الأمن في الحرم بيد الإسرائيليين، نتنياهو في هذا العام صعّد كثيراً وحاول أن يسحب هذه الوصاية أنه لا يوجد نصوص تمنعه في الاتفاقية الأردنية الإسرائيلية وبالتالي ووجه بهذه الهجمة بهذا الرد الفعل الغير مسبوق في الشارع الفلسطيني وبدأت التقديرات الاستخبارية بأن هذا قد يؤدي إلى انتفاضة ثالثة، قد يؤدي إلى ردة فعل لا نستطيع أو لا تستطيع إسرائيل معرفة إلى أين ستصل، في ظل الوضع العربي المترهل كانت فرصته ذهبية ولكن أهل القدس حراك الداخل في فلسطين الـ 48 شكّل ضغط حقيقي على حكومة نتنياهو بأن هذه الخطوة قد تفجر المنطقة وهذا التفجير لن يكون في الضفة الغربية التي يسهل السيطرة عليها بسبب الحصار والجيش ولكن في القدس..

جمال ريان: بل في داخل قلب الأراضي الفلسطينية الـ 48، طيب سيد زيدان يعني هناك من اعتبر أن القرار عديم الفائدة لأنه لا يوقف السبب الرئيسي للتوتر وهو اقتحامات المستوطنين للأقصى، ما رأيك؟

أيمن زيدان: هو قرار مضلل كما قلت، بمعنى أن الاحتلال سيتخذ مجموعة من الإجراءات والقرارات بعضها بعدها أمني، بعضها حراك سياسي ودولي سيسعى بكل جهد ممكن لامتصاص هذا الحراك لكن أظن أن الضفة قد خرجت من عقارها والقدس وعت الدرس ودرست التجارب السابقة ونحن أمام مشهد متدحرج وكرة لهب ملتهبة تحرق هذا الاحتلال يحرقه الأقصى كذلك نحن أمام أزمة داخلية في لدى الاحتلال في حكومة نتنياهو واليمين وكذلك اليسار، هنالك مجموعة من الأزمات التي تعترض هذا الاحتلال وتعترض نتنياهو، فإذا ما تأملنا يعني مشهد الصراع وعناصر القوة المتدافعة على الأرض نجد أن هنالك مجموعة من القوى يملكها الفلسطيني يملكها العربي تملكها الأردن يمكن إذا ما استثمرت وأديرت بشكل صحيح وكان هنالك ممكنات لهذه الانتفاضة ودعم لها واستثمار سياسي لها وأن لا يتم الالتفاف عليها وأن لا يمارس الفلسطيني الرسمي أن يضع كوابح وأن يتماهى مع الإسرائيلي والمجتمع الدولي وبالتالي يجهض هذه الانتفاضة، نحن أمام هبة غير مسبوقة ونحن أمام فرصة ذهبية لغسل الدرن الذي لحق بالمشروع الوطني الفلسطيني كنتيجة لأوسلو، أوسلو هذه اللعينة هي التي أوصلتنا إلى هذه الحالة السياسية البائسة، هي التي جعلت القضية الفلسطينية غائبة عن خطابات كبار الزعماء، جعلت هذه القضية لا يلتفت لها لأن الفلسطيني كانت بوصلته ليس نحو شعبه، كانت بوصلته نحو الاحتلال، هنا المستوى الرسمي الفلسطيني والسيد محمود عباس مطالب أن يستدرك وأن يراجع البرنامج الوطني الفلسطيني وينحاز لشعبه ولا يكفيه هنا الحياد أو الوقوف، نعم أنه لم يدين هذه العمليات لكن الوقوف في حالة الحياد أو التصريح بأنه غير معني بهذه الانتفاضة هذا عجز وهذه يعني وداعة سياسية ساذجة لا تصلح مع هذا الاحتلال الذي لا يفهم إلا لغة القوة، من هنا لا بد من استثمار هذا الحراك الشعبي ومحاولة ترجمة هذا الحراك وتمكينه إلى مكاسب سياسية تقف أمام هذا الغول غول الاستيطان، غول التهويد، غول الاعتداء على المسجد الأقصى لتحقيق مكاسب سياسية تجمع الكل الفلسطيني على مشروع وطني جديد.

حسابات نتنياهو

جمال ريان: طيب سيد نشأت الأقطش في رام الله هذه الحسابات التي استند إليها نتنياهو في اتخاذ القرار ومحاولة تهدئة الشارع الفلسطيني بالدرجة الأولى هل انعكست الأوضاع في الضفة الغربية وكذلك في أراضي الـ 48 هل انعكست على داخل السياسي الإسرائيلي بمعنى أنه ربما قد يفجر الحكومة الإسرائيلية أم انه ربما يؤثر على سمعة إسرائيل وخاصة على المستوى الدولي نتنياهو في طريقه لزيارة الولايات المتحدة الأميركية قريباً؟

نشأت الأقطش: أولاً على المستوى الدولي لا الأميركان اتصلوا مع الرئاسة الفلسطينية وعاتبوهم إلى أين أنتم ذاهبون!! بمعنى موقف أميركا لا زال حتى اللحظة داعم والأميركان والإسرائيليين ينتظرون تفجير كبير لكي يقوموا بالعملية الكبرى وتدمير أجزاء من الضفة الغربية أو القتل بشكل عشوائي، الآن الذي أحرج نتنياهو حقاً في المجتمع الدولي الشعبي وليس الرسمي هو طبيعة العمليات التي قام بها الفلسطينيون وخاصة عملية جنوب نابلس حيث يترفع المقاوم الفلسطيني عن قتل الأطفال بينما يحرق المستوطنون أطفال في بيوتهم، هذه أحداث جعلت الشارع الفلسطيني يشعر بنوع من الذل وبالتالي كانت هذه ردة الفعل وأشعرت الشارع الدولي بأنه أين هو الإرهابي الذي يحرق الأطفال أم الذي يترفع عن قتل الأطفال!! وبالتالي أمام هذه الإحراجات بدت خطة نتنياهو غير قابلة للتنفيذ هذه المرة وعندما قلت تراجع للوراء هذا لا يعني أن المشروع انتهي ولكن هي تأجيل مشروع تقسيم المسجد الأقصى الذي كان قد اتخذ، اتخذ في بداية هذا العام.

جمال ريان: طيب سيد أيمن زيدان هل ترى من تأثير لضغوط دولية مثلاً أو إقليمية يعني مثلاً الآن يستعد نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة للحصول على مزيد من المساعدات بعد الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب وهو لا يريد أن تعكر التوترات في القدس والأقصى هذه الزيارة، هل تعتقد أن هذه الضغوط قد تؤثر على مواقف وقرارات الحكومة الإسرائيلية في الأيام القليلة القادمة؟

أيمن زيدان: يعني هو نتنياهو غامر مغامرة ولم يتوقع هذه النتيجة، تعلم أن الاحتلال الإسرائيلي وكنتيجة لاتفاقية أوسلو حاولوا إعادة إنتاج الفلسطيني بما يسمى بالفلسطيني الجديد وراهنوا على إغراقه بالاقتصاد وكذلك تغيير عقيدته الأمنية وثقافة السلام وثقافة التعايش فكانت هذه الصورة تدغدغ مخيلة نتنياهو بأن الفلسطيني هو فلسطيني جديد وهنالك سانحة تاريخية بسبب الانشغالات العربية والبيئة الإقليمية المواتية أن ينقض على الأقصى وأن ينقض على الاستيطان ويكرس مكتسبات للمشروع الصهيوني فاجأه الفلسطيني بأنه يأبى الضيم وأن الفلسطيني بقي متمسك بمشروعه الوطني، متمسك بمقدساته بثوابته فمن هنا ربما يلجأ نتنياهو إلى المجتمع الدولي في هذه المرحلة وفي هذه الأزمة إلى محاولة لملمة الأوراق، إلى محاولة استيعاب هذه الهجمة، هنا نعود ونؤكد بأن هذه الانتفاضة طال انتظارها والأداء البائس السياسي للمستوى الرسمي الفلسطيني ضاق به ذرعاً حتى أصحاب ذلك المشروع، هذه فرصة أيضاً وسانحة تاريخية لمراجعة هذا الأداء السياسي والخروج بمشروع وطني جديد ولعمل ممكنات لهذه الانتفاضة ولجني مكاسب سياسية توحد الكل الفلسطيني على مشروع وطني فلسطيني ليس سرابي، ليس مشروع يكرس الاستيطان، يبدد الثوابت، يضيع القدس والمقدسات، يهين الشعب الفلسطيني بكرامته بشهدائه، بمقاومته، الآن نحن أمام مشهد من أجمل ما يمكن مشهد شعبي عفوي تجاوز الفصائل، تجاوز الجهات الرسمية ورسم مشهد مقاومة موحد يتوحد فيه فلسطيني داخل 48 فلسطيني الضفة والقدس ولا أستبعد أن يكون هنالك دور لغزة أمام حالة وطنية تبحث عن ذاتها، تبحث أن يكون لها مكاناً تحت الشمس، تأبى أن تسحق بعنجهية الاحتلال باحتقار هذا الشعب العظيم، بحقوقه، بحق الدولة، نحن أمام ليس المطلب فقط هو منع هؤلاء الرسميين من دخول المسجد الأقصى نحن أمام مشروع تحرير القدس، كلها تحت الاحتلال، القدس يجب أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية، نحن أمام مطلب أن يرفع الحصار عن غزة كل هذه الضغوط من الاستيطان وحصار غزة والاعتداءات على القدس وحرق الأطفال كلها عوامل فجرت هذا المجتمع الفلسطيني وقال بملء فمه مليون لا لهذا المشروع الذي..

جمال ريان: طيب نتحول إلى السيد نشأت، سيد نشأت نريد هنا أن نتحدث قليلاً عن مآلات هذا القرار، مآلات هذا التوتر البعض يقول بأن نتنياهو بسبب الضغوط اتخذ هذا القرار مؤقتاً، هل تعتقد بأن هذا القرار والتوتر سوف يتوقف بعد هذا القرار أم أن الأمور ستستمر؟

نشأت الأقطش: لا الأمور ستسمر على العكس، فلسطينياً أولاً الشارع الفلسطيني أمام هذا التراجع سيشعر بالانتصار وسوف ينفجر أكثر، إسرائيلياً هناك شعور بالمهانة بأن هذه الدولة النووية اللي معها اليونسكو والدول العربية ومعها كل قوانين الكنيست لا تستطيع تنفيذ قرار كانوا يعتقدوا انه سهل، الآن إسرائيل باعتقادي ستسبح عكس التيار، أن هذا الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن الأقصى حتى لو أصبحت فلسطين بحر من الدماء، هذه المعلومات بدأت تتكرس وهناك معلومات استخبارية ومنشورة في الصحافة انه نحن نلعب بالنار وبعض الكتاب كتب نحن الإسرائيليين لا نسمع إلا بعد أن تقع الرصاصة في الرأس بمعنى هناك عقلاء في هذا الكيان المحتل بدؤوا يتحدثوا عن هذه الخطوات أنها لعب حقيقي بالنار ومن هنا بدأ يشعر نتنياهو بأهمية التخفيف، هناك اليوم كانت مجموعة من الخطوات غير المعتادة، حجم الرصاص الذي أطلق على المتظاهرين بدأ يتراجع، نوعية الرصاص بدأت تتراجع مع انه هناك قرار بإطلاق النار على من يلقي الحجارة، حتى اللحظة ينفذ بشكل اقل من المتوقع، اقتحامات المدن قليلة جداً حتى الآن عما كنا نعتاد في مثل هذه الأحداث الجسام، حركة فتح الرئاسة الفلسطينية لم يوجه ضدها أي شيء رسمي حتى اللحظة وما زالوا يأملون بنوع من الهدوء، نتنياهو يحاول أن يهدئ الوضع ولكن لا يريد أن يتراجع عن كل مشروعه والسلطة الوطنية تريد أن تهدئ الوضع ولكن ليس قبل أن تأخذ شيء من هذه الأحداث وهو على الأقل محادثات أو حديث، حتى اللحظة لم يقدم للسلطة الوطنية أي شيء، أجهزة الأمن تقف على الحياد، لا تمنع المتظاهرين من الوصول إلى مناطق الاحتكاك وهي لم تتدخل بمعنى بدأ يشعر نتنياهو بما كانت تقدمه هذه الأجهزة، عندما كانت تمنع المتظاهرين من الوصول إلى مناطق الاحتكاك، عندما كانت تقدم معلومات ربما تعيق مثل العمليات الفردية التي نتحدث عنها، اليوم هناك نقاش في إسرائيل يبدو سخيف انه يفكروا بأن كل من يكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يتم التعامل معه لأنه كم الكتابات هائل جداً، شباب صغار يكتبون أنا ذاهب للشهادة وبالنسبة لهم هذا يعتبر إنذار، حجم الإنذارات التي تنشر هائلة.

جمال ريان: شكراً لك نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت كذلك شكراً لأيمن زيدان نائب مدير مؤسسة القدس الدولية متحدثاً من بيروت، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.