شباب عرب وأجانب من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية تركوا حياتهم وارتموا في أحضان التنظيمات الجهادية والإرهابية، خاصة تنظيم الدولة الإسلامية، في ظاهرة استدعت دراسات اجتماعية ونفسية لمحاولة فهمها.

حلقة 7/10/2015 من برنامج "الواقع العربي" تساءلت مع ضيفيها عن الظروف التي جعلت هؤلاء الشباب يلتحقون بمثل هذه التنظيمات، رغم ما تقترفه من عنف وتقتيل في حق الأبرياء.

ومن أمثلة هؤلاء الشباب محمد الضلاعين نجل نائب أردني، الذي كان قبل مقتله في هجوم شمال الرمادي يدرس الطب في أوكرانيا، وأبو أسعد العدني منفذ العملية التي استهدفت مؤخرا مقر الحكومة اليمنية المؤقت في عدن، وهو شاب مراهق لم يظهر ما يثير الشكوك حول انتمائه لتنظيم الدولة.

الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية يربط تحول الشباب إلى التنظيمات الجهادية والإرهابية بظروف موضوعية مثل غياب العدالة وما ينتج عنها من مظالم، والأنظمة الفاشية على غرار سوريا، والاحتلال الأميركي للعراق.

كما ربط الظاهرة بالسلوك الفردي للأشخاص الملتحقين بهذه التنظيمات.

أستاذ تاريخ الفكر السياسي بالجامعة التونسية عبد اللطيف الحناشي أشار إلى ما يرى أنها عوامل مركبة ومعقدة تقف وراء التحاق الشباب العربي والأجنبي بالتنظيمات الجهادية والإرهابية، وقال إن الأسباب متفاوتة من بلد إلى آخر، ومن شخص إلى آخر.

فقد يلتحق الأوروبي الذي يعيش في بحبوحة اجتماعية -يضيف الحناشي- بتنظيم الدولة أو توابعه من أجل تحقيق ذاته، أو للتعبير عن تضامنه مع الشعوب التي تعيش تحت حكم الدكتاتوريات.

أرقام حول التحاق الشباب بتنظيم الدولة (الجزيرة) video

وبحسب الأستاذ التونسي، فالأمر نفسه ينطبق على الشباب العربي، حيث التحق شباب تونسيون ينتمون لعائلات برجوازية بتنظيم الدولة، وأرجع الحناشي أسباب هذا السلوك إلى الوضع الاجتماعي لهؤلاء الشباب، بمعنى أن العائلة توفر المال والعيش الرغيد للابن، لكنها تتغاضى عن الأمور الأخرى، مما يجعله يدخل في حالة فراغ تستغله التنظيمات الجهادية والإرهابية.

وأوضح أن الشباب الأغنياء ينحرفون أيضا ويدخلون السجون، وهناك يلتقون مجموعات تزودهم بشحنات دينية.

سر الانجذاب
وعن سر انجذاب الشباب لمثل هذه التنظيمات، خاصة تنظيم الدولة، قال أبو هنية إن خطاب تنظيم الدولة والدعاية المتقنة التي يمارسها وتركيزه على مواضيع محددة، وقدرته الفائقة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كلها عوامل تعبئ الشباب خاصة الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و26.

وحسب أبو هنية، فإن عملية التعبئة لتنظيم الدولة زادت عقب الانقلاب على ربيع الثورات العربية، واستدل بتقرير أميركي جاء فيه أن 35 ألف متطوع التحقوا بتنظيم الدولة في غضون أربع سنوات منهم 10% من النساء.

وأشار الحناشي إلى دور شبكات المال في تجنيد الشباب، خاصة حديثي التدين ومن يدرسون في الكليات العلمية والتقنية ويستعملون وسائل التواصل الحديث بشكل دقيق، ولم يستبعد أن تكون مجموعات استخباراتية تقف وراء التنظيمات.

كما أن التنظيمات الجهادية والإرهابية -يضيف الحناشي- تستند في تعبئتها إلى وسائل تواصل مثل الموسيقى المؤثرة على الأفراد، وقال إن دراسة قام بها في تونس أظهرت أن عددا مهما من التونسيين الذي التحقوا بتنظيم الدولة من الرياضيين و"الفنانين" و"المبدعين".


اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: سر التحاق الشباب بتنظيم الدولة

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفا الحلقة:

-   حسن أبو هنية/خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

-   عبد اللطيف الحناشي/أستاذ تاريخ الفكر السياسي بالجامعة التونسية

تاريخ الحلقة: 7/10/2015

المحاور:

-   سبب التحاق الشباب بتنظيم الدولة

-   تهميش ثقافي واجتماعي

-   عوامل استخباراتية

إيمان عياد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على المفارقات التي اكتنفت الرحلة التي قادت فئاتٍ شبابية للالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية.

من متزوجٍ بأوكرانية يدرس في بلادها الطب إلى انتحاريٍّ قضى في هجوم على الجيش العراقي شمال الرمادي ومن شابٍ يمنيٍّ مراهق مقبل على الحياة إلى مقاتل أنهى مشواره مع تنظيم الدولة انتحارياً هو الآخر، رحلةٌ تكررت وإن بتفاصيل مختلفة بين فئاتٍ شبابية أضحت مادةً لدراساتٍ اجتماعيةٍ ونفسيةٍ تمحورت حول نفس السؤال ما الذي قلب حياة هؤلاء وأمثالهم رأساً على عقب.

[تقرير مسجل]

تامر الصمادي: يعزون الأب الذي فقد ولده في العراق كيف لشابٍ في مقتبل العمر أن يترك حياته المترفة في ظل والده الثري ليلتحق بتنظيم الدولة، عبثاً يحاول الأب المكلوم استيعاب ما جرى فطالما حلم أن يكمل نجله محمد الدراسة لذا أرسله إلى أوكرانيا لدراسة الطب لم ترفع صوره في بيت العزاء فالنظام والمجتمع متحدان في الحرب على التنظيم وفي حالة محمد يبدو الأمر أكثر تعقيداً فالأب نائبٌ في البرلمان الأردني ومقربٌ من السلطة، لكن ذلك لا يمنع البعض من تمجيد مثل هذه الأفعال ولو همساً.

مازن الضلاعين: طلب من أن أستقيل من مجلس النواب الأردني وأتوب إلى الله وقبل أن أكون النائب أن أكون التائب إلى الله هذا ما كان يتحدث فيه الحقيقة يعني هذا الأمر أزعجني أنا بالنسبة لي أزعجني جداً لأنني أنا لا أؤمن بالفكر الذي هو يعني موجود عنده إذا كان عنده فكر داعشي يعني هذا فكر متطرف.

تامر الصمادي: لا توجد فيديوهاتٍ توثق حياة محمد والصور شحيحة وحتى عائلته اختارت الصمت بعد استفاقتها من الصدمة، درس محمد ونشأ في قضاء عي جنوب البلاد وهو قضاءٌ تسكنه مكوناتٌ عشائريةٌ تعتمد على الزراعة والعمل الحكومي، لم تظهر علامات التدين على الشاب طيلة حياته في الأردن وحتى بعد التحاقه بجامعة خاركوف وارتباطه بفتاةٍ أوكرانيةٍ مسيحية أسلمت لاحقاً وشاركته الهجرة إلى معاقل التنظيم، بدأت مظاهر التشدد والانبهار بتنظيم الدولة تظهر على الشاب أخيراً وهو الذي شارك مراراً في مظاهراتٍ منددةً بالتنظيم إبان أسره قريبه الطيار معاذ الكساسبة الذي كانت نهايته الإعدام حرقاً، مفارقاتٌ عجيبة فالضلاعين والكساسبة عاشا الظروف نفسها وتلقيا التعليم نفسه مما يدل على أزمةٍ عميقة داخل المجتمع الواحد، بدأت الجهادية الأردنية عملياً أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات إبان الحرب السوفيتية على أفغانستان ولمع حينها نجمٌ أردني من أصلٍ فلسطيني عبد الله عزام الذي أسس لظاهرة الأفغان العرب لكن الحرب الأفغانية لم تجذب سوى 350 جهاديا أردني، أما المحطة الثانية فتشكلت في العراق إبان الاحتلال الأميركي لبغداد عام 2003 فقد التحق نحو 400 جهاديٍ بالأردني أبو معصب الزرقاوي، شكلت المحطة الثالثة عقب الربيع العربي نقطة فارقة للجهادية الأردنية ومثلت سوريا وجهة تدفقٍ لمقاتلين أردنيين قدروا بثلاثة آلاف التحق غالبيتهم بتنظيم الدولة الذي بات يجتذب عشراتٍ من آلاف المقاتلين.

وائل البتيري: هناك عوامل عديدة لازدياد المقاتلين الأردنيين في المحطة السورية قد يكون من أهمها عمق الأزمة السورية وإيغال النظام السوري في دماء السوريين الأمر الذي حرك ما يمكن تسميته بالضمير الجهادي أيضاً خصوصاً أن سوريا بلد مجاورة للأردن وخصوصاً أن سوريا تشترك في الحدود مع إسرائيل.

تامر الصمادي: كل ذلك دفع السلطات الأردنية إلى استشعار الخطر فالتنظيم يرى في المملكة مجالاً حيوياً له لذا سارع الجيش إلى تعزيز إجراءاته على الحدود وما أثار القلق أكثر إحصاءاتٌ أمنيةٌ سربت أخيراُ أشارت إلى وجود ثمانية آلاف جهادي داخل حدود المملكة، إحصاءاتٌ دفعت السلطات إلى تشديد قبضتها الأمنية وتفعيل المحاكمات العسكرية استناداً إلى قانون منع الإرهاب، تامر الصمادي- الجزيرة- عمّان.

[نهاية التقرير]

سبب التحاق الشباب بتنظيم الدولة

إيمان عياد: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية كذلك من تونس عبد اللطيف الحناشي أستاذ تاريخ الفكر السياسي بالجامعة التونسية أهلاً بكما وأبدأ معك سيد حسن أبو هنية في الأردن، يعني كيف نفهم هذا التحول الجذري في حياة محمد الضلاعين وأمثال محمد الضلاعين يعني في حالة محمد الضلاعين هو شاب في مقتبل العمر شاب جامعي متزوج ينحدر من عائلة ثرية والده في السياسة وابن عشريةٌ قتل من قبل تنظيم الدولة الإسلامية أعدم حرقاً كيف نفهم هذا التحول في حياته؟

حسن أبو هنية: بالتأكيد هذا يعزز كل الدراسات ما يسمى علم نفس الإرهاب أو علم نفس التطرف بأنه لا يوجد هناك أي سمات نمطية محددة لهوية الشخص الموسوم بالإرهابي ولذلك نستطيع أن نتحدث عن ظروف موضوعية عامة تدفع بأجيال من الشباب على الالتحاق بتنظيمات ذات طبيعة مسلحة جهادياً راديكالية بشكل عام بمعنى أن لا شك أن قضايا العدالة غياب العدالة وبالتالي نشوء مظالم يعني كما جاء في التقرير يعني هناك نظام فاشي تشكل في سوريا تمكن من قتل أكثر من 300 ألف مواطن وهجر أكثر من 12 مليون وكذلك هدّم أكثر من مليون بيت، على الجانب العراقي نستطيع أن نرى هذا الاستقطاب الهوياتي الطائفي والقتال على أسس هوياتية بشكل متصاعد قضية الاحتلال الأميركي ما أفرزه من عمليات تهميش وإقصاء لمكون أساسي من مكونات هذا المكان، وبالتالي نحن نشعر أن هناك عمليات تضامن تجري عمليات دوافع للفاعلين يصعب التحكم بها بالتأكيد تختلف سبل التجنيد والاستقطاب بشكل أساسي، نحن نتحدث عن تنظيم الدولة كما جاء في التقرير إذا كانت المحطة الأولى في أفغانستان استقطبت 4000 آلاف جهادي ومحطة العراق حوالي 4000 آلاف جهادي أيضاً على مدى عشر سنوات نتحدث على مدى أربع سنوات فقط عن استقطاب أكثر من 35 ألف جهادي يقاتل في هذا التنظيم، أعتقد أن الجميع يعتقد بأنه هناك يدافع عن القضية الأساسية أنه يعتقد أنه يدافع عن إسلام نوعاً ما سني ممتهن على أسس هوياتية ويعتقد بأن هناك قضية عادلة يتوجب أن يلتحق للدفاع عنها، وبالتالي هذه هي السمات الأساسية بمعنى الديكتاتورية الاحتلال الاستبداد كل هذه شروط موضوعية لدى كافة الدارسين في هذا المجال على اعتبار أنها الدوافع الأساسية لكن تبقى القضايا الفردية دوافع الفاعلين الفردية وتحول سلوك الفرد من إنسان عادي إلى إنسان ما يسمى متطرف أو جهادي هذه بالتأكيد لها دراسات خاصة كما أشار جون هوفمان وهو الرائد في هذه الدراسات بأنها تحتاج إلى تدقيق ربما أكثر، بالتأكيد ربما هذه حالة الضلاعين وحالة الكساسبة في الأردن اللذين ينتميان إلى نفس ذات الطبقة الاجتماعية وذات المكان الجغرافي وينتميان إلى ذات الانتماء الديني.

إيمان عياد: لكن سيد حسن، الضلاعين ليس الحالة الوحيدة في الأردن وفي غير الأردن يعني قد نفهم بالفعل بأنه قد يلجأ الشباب إلى مثل هذه الأفعال الذين يعيشون في ظل أنظمة فاشية كما تقول أو ظروف كالتي تحدثت عنها في العراق على سبيل المثال، لكن سيد الحناشي هنا هل هناك تصنيف واضح لهذه الفئات الشبابية هل هناك من معايير واضحة ومعينة لهذه الفئات الشبابية والتحاقها أسباب التحاقها بتنظيمات مثل تنظيم الدولة الإسلامية وتفضيلها الموت على الحياة؟

عبد اللطيف الحناشي: نعم هو في الواقع هناك مركب من العوامل هي مركبة ومعقدة جداً قضية هؤلاء الشباب والتحاقهم وأسباب التحاقهم هي متفاوتة أولاً من قطر إلى أخر من شخصٍ إلى أخر يرجع هذا إلى المجتمع أساساً والتحولات التي تعرفها المجتمعات، أريد القول أن مثلاً الذين يلتحقون الأوروبيون الذين يلتحقون بداعش يعيشون ما بين ظفريين في بحبوحةٍ نسبياً اجتماعية ولربما لكن لربما يتوقون إلى أن يحققوا نفسهم لأنهم في نفس الوقت يعيشون نوع من الاغتراب ويريدون أن يحققوا ذواتهم من خلال الالتحاق بهذه الدواعش أو توابعها ويريدون كذلك أن يعبروا عن تضامنهم لربما مع هذه الشعوب التي تعيش في أوضاعٍ قاسية وفي ظل الدكتاتوريات، وفي المجتمعات العربية كذلك حالات معروفة ليس فقط هذه الحالة في الأردن هناك حتى في تونس من التحق إلى داعش وإلى سوريا أو العراق وهم ينتمون إلى عائلات أرستقراطية أو عائلات برجوازية وهؤلاء إما أنهم كانوا يعيشون في وضعٍ اجتماعي ونفسي مهتز، العائلة هناك نوع من الانفلات غن صح التعبير العائلة لا تهتم بأبنائها كما يجب يمكن أن تعطيهم المادة يمكن أن تعطيهم النقود ويمكن أن توفر لهم بحبوحة العيش ولكن تنقصهم الكثير من العواطف ومن المشاعر فيوجدون في حالة فراغ يأتي من يأتي ليسد هذا الفراغ ويقدم لهم صورةً معينة للعيش في تلك الأماكن وكذلك هناك نقطة هامة جداً حتى من هؤلاء الأغنياء من ينحرف ويدخل مثلاً السجن ويلتقي بمجموعاتٍ في السجن يمكن أن تساهم في إعطائه شحنةً دينيةً معينة ويخرج بعده من السجن ليلتحق بهذه المجموعات التي تمارس هذا العنف المنظم.

إيمان عياد: سيد الحناشي لنتوقف عند مثالٍ آخر هو أبو أسعد العدني وذاته أنا Crazy Maud كما وصف نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي هذا ما كشفه الحساب الشخصي في وسائل التواصل الاجتماعي فيس بوك لمنفذ العملية الانتحارية التي استهدفت مقر الحكومة اليمنية المؤقت في مدينة عدن، جولة في صور ومنشورات الشاب ذو الواحد والعشرين عاماً تخبرك أنه شابٌ مراهق يشبه في تصرفاته وأسلوب حياته أقرانه من المراهقين ولا يظهر ما يثير الشكوك حول انتمائه لتنظيم الدولة الإسلامية عدا آخر نشاط له في 18 من أب أغسطس حيث قام بتغيير صورته الشخصية لصورة مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في إشارةٍ واضحة إلى أنه حديث العهد في الالتحاق بالتنظيم، سيد حسن يعني تحدثنا عن الظروف أو الدوافع التي تقف وراء التحاق بعض الشباب من الجيل الجديد في هذه الحركات الجهادية وفي تنظيم الدولة على وجه التحديد لكن يعني ما الذي في خطاب هذا التنظيم وهذه الحركات الجهادية ما يشكل لهم جزرة ما يشكل هم جاذب مغناطيس يعني قد يغير ويقلب حياتهم ويجتذب شاب أو مراهق مثل هذا اليمني؟

تهميش ثقافي واجتماعي

حسن أبو هنية: بالتأكيد هنا جملة من العوامل والأسباب المركبة والمعقدة لكن بالتأكيد يمكن تبين الكثير من خطوط هذه التحولات بشكل واضح سواءً من سيرة هؤلاء الجهاديين أو من سيرة غيرهم ممن درست أيضاً سيرهم لا شك أن جاذبية يعني ربما هو الموضوع الأكثر أهمية في الوقت الراهن هو البحث عن موضوع سر جاذبية خطاب تنظيم الدولة الإسلامية داعش وكيف يتمكن من خلال هذه الدعاية المتقنة والمركبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من إقناع عدد كبير من الشباب، لا شك أن الخطاب موجه لفئة عمرية محددة تقريباً من 16 إلى 26 هي الفئة الأكثر التحاقاً بالتنظيم أكثر من 85% هم يقعوا ضمن هذه الفئة العمرية وكذلك أيضاً يعني تتركز بشكل أساسي حول مواضيع محددة أعتقد بأن يعني تنظيم الدولة أولاً هو يمتلك جاذبية كبيرة على صعيد القدرة الفائقة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي نتحدث عن آلاف المغردين المتابعين للتنظيم وآلاف الحسابات ثم أن القدرة الفائقة في إنتاج يعني أشرطة متقنة ثم بعد ذلك ربما هناك من يوفر لهم نوع من القضية العادية يظهر هذه أن هناك قضية عادلة هناك إسلام ممتهن ثم يوفر لهم حلم توفر دولة إسلامية خلافة في المنطقة هذه أسباب مركبة تدفع الشباب إلى ربما يعني الالتحاق ثم هناك ربما عملية التجنيد والتعبئة بدأت فاعلة كثيراً عقب الانقلاب على ربيع الثورات العربية بمعنى الأنظمة الديكتاتورية الاستبدادية التي انقلبت على حتى حركات كانت تصنف معتدلة، نحن في حالات عديدة كان هناك شباب منخرطين في الحركات الشبابية التي تنشد التحول الديمقراطي لكنها يئست شاهدنا في مصر كيف ارتفعت مستويات التجنيد عقب الانقلاب في مصر وكذلك في دول عديدة عندما حدث هذا الانقلاب بشكل حاد كما يحدث في اليمن إذاً الشباب يجدوا أن ربما كما يجد ربما في أوروبا مسألة المغامرة لكن في العالم العربي نجد مسألة الانتقام من الأوضاع القائمة وجود اليأس الإحباط من عدم وجود مستقبل ليس بالضرورة التهميش على الجانب الاقتصادي لأنه ربما الجيل الثالث هذا الجيل ليس فقط ينتمي إلى طبقات مهمشة إنما ينتمي إلى حالة من التهميش الثقافي والتهميش الاجتماعي.

إيمان عياد: لكن ألا يفترض أن تأخذ هذه الحالة أو هذا التحول وقتاً مناسباً يعني سيد الحناشي هنا السؤال عن سر التحول السريع والمفاجئ في حياة هؤلاء يعني يفتح الباب أمام ما سر هذا التحول السريع والمفاجئ هل يمكن أن يكون هناك أجهزة مخابرات وراء هذا الغموض برأيك؟

عبد اللطيف الحناشي: نعم أنا في الواقع أميز بين ما يحدث في الدول العربية وفي الدول الأوروبية لأن ما يحب الإقرار أن هناك عدد كبير من الملتحقين بهذه التنظيمات هم من الدول العربية ومن غير العرب بالضرورة ونسبة النساء مثلاً موجودة بشكل كبير جداً هذه النقطة الأساسية، النقطة الثانية لنتحدث عن البلدان العربية بشكلٍ عام هناك أولاً مال هناك شبكات هذه الشبكات وهذا المال يلعبان دوراً أساسياً في تجنيد هؤلاء الشباب ويقتنصون نوعية معينة من الشباب خاصةً حديثي التدين وبدرجةٍ ثانية الشباب الذين يدرسون في الجامعات أو الكليات العلمية أو التقنية الذين يجيدون أو يستعملون بدقةٍ خاصةٍ وسائل التواصل الحديثة بشكلٍ دقيق ولذلك نلاحظ كما تفضل أستاذنا وصديقنا أن هذه المجموعات تستند بشكل كبير على وسائل التواصل الحديثة وخاصةً الموسيقى مثلاً التي تكون في الأغاني والأناشيد هذه تكون مؤثرة جداً وتؤثر على الأفراد وعلى سلوكهم وعلى مشاعرهم إضافة إلى الخطاب الذي يبدو خطاباً طوبائياً يكون الشاب بحاجةٍ لمثل هذه المثالية، أريد أن أذكر هنا في خلال السبعينيات في المجتمعات الأوروبية ظهرت مجموعات من المتطرفين الذي استعملوا العنف مثل بادر ماينهوف مثل لاكسيون ديغيه في فرنسا وفي إيطاليا أو حتى في اليابان من الأسر الغنية هذا ما يمكن أن نلاحظه في سؤالك الأول بطبيعة الحال ولكن أريد أن أرجع إلى نقطة أساسية ذكرها الأستاذ أيضاً وهي ليس بالضرورة أن تكون الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبطالة عاملاً محدداً بل أنا من خلال بعض ما كتبت على الأقل وجدنا خاصةً في تونس أن عوامل ثقافية وعوامل سيكولوجية كانت محددة لارتباط هذه المجموعات بهذه المنظمات وكما أشرت كذلك هناك هذه المجمعات المتطرفة العنيفة لديها أجهزة دقيقة ولا يمكن أن...

عوامل استخباراتية

إيمان عياد: بالإضافة إلى هذه العوامل سيد الحناشي هل يمكن أن تكون هناك عوامل استخباراتية هذا ما سألتك عنه هل يمكن أن تكون هناك عوامل استخباراتية؟

عبد اللطيف الحناشي: نعم، نعم أعتقد نعم من الممكن بطبيعة الحال أن يكون ذلك، الآن نحن نعرف مثلا أن داعش جزء كبير جداً من قيادة تنتمي إلى الجيش العراقي السابق في عهد صدام حسين وهذه المجموعات فيها من المخابرات ولربما حتى مخابرات دول أجنبية يمكن أن تلعب مثل هذا الدور خاصةً في بداية هذه الظاهرة أقصد منذ 1912 ولكن هناك نقطة هامة جداً أيضاً هو دور بعض الفضائيات التي ساهمت في نشر هذا الفكر وفي دعوة الشباب للالتحاق بهذه الجماعات لتحقيق أهدافٍ معينة.

إيمان عياد: نعم وضح سيد الحناشي، في سياقٍ متصل يستوقفنا تقرير المركز الدولي لدراسات التطرف والعنف السياسي قدم فيه معطيات رسمت خارطة لأعداد الملتحقين بتنظيم الدولة الإسلامية عبر العالم التقرير الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست أظهر نمواً متزايداً في عدد الملتحقين بالتنظيم أكد أن خمسة آلاف مقاتل بايعوا البغدادي بين سنتي 2015 و2015 الأمر الذي رفع عدد المقاتلين الجدد المتدفقين من دول العالم إلى 20000 في 2015 مقابل 15000 سنة 2014  التقرير كذلك منح الدول الغربية نصيب الأسد في الملتحقين بتنظيم الدولة في السنتين الجارية والمنقضية، فمن فرنسا وحدها التحق بالتنظيم 1200 شخص للقتال في صفوفه مقارنةً ب420 فقط في أكتوبر 2014 فإذا كان التقرير تقرير المركز الدولي لدراسات التطرف والعنف السياسي قد أكد ضعف أعداد الملتحقين مؤخراً من دول الخليج بتنظيم الدولة الإسلامية مذكراً في الآن بوجود 2500 سعودي في صفوفه فقد وثق في المقابل لأعدادٍ كبيرة فعلت ذلك انطلاقاً من دول المغرب العربي، فمن تونس غادر 3000 أغلبهم من الشباب بلادهم للقتال في صفوف التنظيم وأخذ نفس القرار ونفذه 2500 من المغاربة أغلبهم من الشباب أيضاً بينما لم يتبع هذه الخطى بين الجزائريين سوى 250 شخصاً لا غير، سيد حين إذاً نعود لك وقد ذكرت في سياق إجابتك الأولى وتحدثت عن الالتحاق التحاق الشباب بالحركات الجهادية في أعقاب التدخل الروسي في أفغانستان يعني ألسنا نشهد الآن اليوم نسخاً متجدداً لهذه التجربة في ضوء التدخل الروسي في سوريا؟

حسن أبو هنية: بالتأكيد وهذا هو الأمر مقلق إذا كنا نتحدث عن أكبر عملية تطويع كما ذكرت كما جاء في التقرير أيضاً إذا كانت عملية فعلاً التطويع وهي أرقام دقيقة يعني في أفغانستان على الرغم من وجود هذه الدعاية وهذا هو دور الاستخبارات عندما توفر نوع من التحالف بمعنى كانت تتم بدعم دول يعني في سياق الحرب الباردة وكذلك دول عربية وإسلامية وسوق الفتاوى مزدهر ومع ذلك بك يتمكن التطويع من تطويع أكثر من 4500 متطوع، كذلك في الحالة العراقية عند الاحتلال الأميركي 2003 رغم سوق الفتاوى أيضاً بمناهضة الاحتلال والمقاومة ومع ذلك لم تتم تطويع أكثر من 4500 إلى 5000 متطوع على مدى فترة زمنية طويلة بمعنى 2003 حتى 2011  عندما حان موعد انسحاب القوات الأميركية لكن نتحدث الآن في غضون أقل من أربع سنوات يتم تطويع أكثر من 35 ألف يعني تقرير الأمم المتحدة تحدث عن 22 ألف لكن تقرير الاستخبارات الأمريكية قبل أربع أيام يتحدث عن 35 ألف يتطوع في صفوف التنظيم منهم 10% من النساء إذاً أعتقد أنه..

إيمان عياد: نعم نذكر أيضاً سيد حسن أن 3000 تونسي التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية قادمين من دولة طالما فاخرت بقية الدول العربية بمكاسبها الحداثية وتعليمها وانفتاحها على الغرب بين هؤلاء حسب تقارير إعلامية مغنى فن الراب الشاب التونسي مروان دويري الذي عرف بتسمية فنية هي إيمنو والتي تظهر هذه الصور في سيرته الفنية الأولى قبل أن يهجر بريقها وأضوائها إلى ساحات القتال تحت إمرة تنظيم الدولة ليكون ثالث مغني للراب يلتحق بصفوف تنظيم الدولة الإسلامية، سيد الحناشي كيف نفهم هذه المفارقة؟

عبد اللطيف الحناشي: نعم في الواقع في إحدى الدراسات التي أنجزتها بينت أن عددا هاما جداً من التونسيين الذين ذهبوا للقتال في سوريا أو في العراق هم أولاً من الرياضيين وثانياً من ما بين ظفريين من الفنانين أو من ما بين ظفريين أيضاً المبدعين وأعتقد أن هذه الظاهرة وهذه الفئة تعيش باعتقادي نوع من الهشاشة النفسية ولا تعرف بالفعل مصيرها ومن خلال هذه الدراسة التي قمت بها مثلاً بالنسبة للرياضيين وجدنا أن على الأقل ثلاثة منهم كانوا يلعبون في الفرق الوطنية وكانوا يعيشون مشاكل حقيقية أحدهم تم طرده من فريقٍ وطني هام جداً.

إيمان عياد: شكراً لك من تونس عبد اللطيف الحناشي أستاذ تاريخ الفكر السياسي في الجامعة التونسية وكذلك نشكر من عمان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله إلى اللقاء.