طالب ضيفا حلقة (6/10/2015) من برنامج "الواقع العربي" بضرورة وقف التنسيق الأمني بين  السلطة الفلسطينية وإسرائيل، الذي بدأ بموجب اتفاق أوسلو عام 1993، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الفلسطينية من هبة شعبية ضد الاحتلال.

الباحث في الشؤون الإسرائيلية سلطان العجلوني رأى أن التنسيق الأمني سيف مسلط على رقاب الفلسطينيين، وقال إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تقدم خدمات أمنية مجانية للاحتلال لملاحقة المقاومين الفلسطينيين.

ووصف ما تقوم به الأجهزة الأمنية الفلسطينية "بالعمالة"، وتساءل عما إذا كانت إسرائيل تقوم بالتنسيق مع السلطة بشأن المستوطنين الذين يعتدون على الشعب الفلسطيني.

وبحسب العجلوني، فإن الأجهزة الأمنية الفلسطينية قبل انتفاضة الأقصى كانت تتكون من أبناء الفصائل الذين لهم خلفية نضالية، أما حاليا فهي تتكون من جيل تربى على مبادئ السلطة، وبالتالي لا يرى ضيرا في التنسيق مع الاحتلال.

تاريخ حافل
وقال إن السلطة لها تاريخ حافل في التنسيق مع الاحتلال من أجل ملاحقة خلايا المقاومة الفلسطينية، وإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتعهد في كل مناسبة بأنه لن يسمح باندلاع انتفاضة جديدة.

ونقل تصريحا سابقا عن القيادي في حركة التحرير الوطني (فتح) نبيل شعث جاء فيه "إن ما تنفقه السلطة على حراسة المستوطنات أكثر مما تنفقه على التعليم والصحة".

الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي رأى أن التنسيق الأمني الذي نشأ بموجب اتفاق أوسلو بني على أساس خاطئ لأن الشعب الفلسطيني يرزح تحت الاحتلال، وهو مطالب بتوفير مقومات الأمن للمحتل.

وبينما استبعد أن يكون هذا التنسيق متبادلا بين السلطة وإسرائيل، دعا البرغوثي إلى وقف هذا التنسيق في ظل الظروف الراهنة، والعمل من أجل قيادة موحدة وتنفيذ المصالحة الفلسطينية.

كما أشار إلى أن الضغوط الخارجية هائلة باتجاه الإبقاء على التنسيق الأمني، ولكن الأمور باتت تسير في اتجاه آخر، "نحن في مرحلة مواجهة وكفاح مع الاحتلال وليس في مرحلة حل معه". 

يذكر أن موجة غضب تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب الانتهاكات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى المبارك، حيث تجري مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال في  القدس المحتلة والضفة الغربية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: آليات وجدوى التنسيق الأمني بين السّلطة وإسرائيل

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   سلطان العجلوني/باحث في الشؤون الإسرائيلية

-   مصطفى البرغوثي/الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية

تاريخ الحلقة: 6/10/2015

المحاور:

-   ندية مفتقدة في التنسيق الأمني

-   سيف مسلط على الشعب الفلسطيني

-   مكاسب السلطة من التنسيق

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على آليات التنسيق الأمني القائم بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وما ترتب عليه من نتائج.

تعثرت مسارات أوسلو ولم تحقق المفاوضات بين تل أبيب ورام الله تقدما يذكر في اتجاه السلام الموعود، وحده التنسيق الأمني بين الجانبين أفلت من جمود مزمن أصاب مفاصل اتفاق أوسلو واشتد بها زمن حكومة نتنياهو ليقدم بين حين وآخر خدمات لإسرائيل لا تقدر بثمن تحت لافتات علوية القانون وضبط السلاح وأولوية المقاومة السياسية، منطقٌ لم تتقبله الفصائل الفلسطينية العامة خاصة تلك التي اكتوت بنار التنسيق ولم تتوقف يوماً عن اعتباره خيانة للقضية وتنكيلا بمناضليها.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: جاء اتفاق أوسلو أو ما يعرف بوثيقة إعلان المبادئ عام 1993 لينص على إقامة تنسيق أمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين دون أن يتحدث عن التفاصيل، بدأت الملامح الرئيسة بالتنسيق الأمني في الظهور بعد اتفاقية طابا عام 1995 ونصت على أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن ملاحقة ما سمتهم بالإرهابيين ومنع المقاومة الفلسطينية فضلا عن امتناع السلطة عن ملاحقة من عملوا مع إسرائيل وعدم الإضرار بمصالحهم الشخصية، ونصت الاتفاقية على أن الشرطة الفلسطينية هي الجهاز الأمني الوحيد المعترف به وأن التنسيق الأمني يجري عبر لجنة مشتركة، نصت المادة الثامنة من اتفاق أوسلو على أن تشكل السلطة شرطتها بينما تتولى إسرائيل صد التهديدات الخارجية وهذا عمليا ضوء أخضر لإسرائيل لاستباحة الأراضي بذريعة  حماية الأمن، تطور العامل الأمني أكثر خصوصا بعد اتفاقات القاهرة عام 1994 وواشنطن عام 1995 وواي ايفر عام 1998 التي جعلت مكافحة الإرهاب وأعمال العنف من مهام الأجهزة الأمنية الفلسطينية وسمحت بتعدد هذه الأجهزة بعد أن كانت تحصرها بالشرطة كما اعتبرت الاتفاقية التنظيمات الفلسطينية المسلحة خارجة عن القانون، كانت انتفاضة الأقصى عام 2000 من محطة توقف في تحديد مصير التنسيق الأمني الذي تراجع حينها وفق تقارير عدة، وفي مارس 2005 اتفق محمود عباس وإدارة شارون وبوش على تشكيل فريق التنسيق الأمني الأميركي لتدريب وتجهيز الأمن الفلسطيني وكان منسقه الأميركي كيم دايتون، انطلقت مهمة الجنرال الذي كانت المقاومة هدفه الأول بوصمها إرهابا واستمر حتى 2010 وكانت فترته من أكثر الفترات تنسيقا بين السلطة وإسرائيل بعد أن أعاد بناء الأجهزة الأمنية وتحدث عن صناعة الفلسطيني الجديد الذي يقبل بالاحتلال ويتعاون معه.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمان سلطان العجلوني الباحث في الشؤون الإسرائيلية ومن رام الله مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية نرحب بالضيفين الكريمين. سيد سلطان العجلوني هل تحدثنا بداية عن الظرفية التي نشأ فيها هذا التنسيق الأمني وماذا كانت الأسباب التي ربما أوحت بهذه الفكرة أن يكون هناك تنسيق أمني بين الطرفين؟

سلطان العجلوني: بداية كلمة تنسيق حقيقة لا تصف الواقع , التنسيق يكون بين طرفين , خدمة متبادلة علاقة متساوية، أما ما نشهده في فلسطين حقيقة هو يعني عمالة أو وكالة أمنيه هل تقوم مثلا إسرائيل بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية بشأن المستوطنين الذين يعتدون على الفلسطينيين؟ هل تستطيع السلطة الفلسطينية أن تعتقل أو أن تلاحق هؤلاء المستوطنين؟ هل هناك أي تنسيق لخدمة الأمن الفلسطيني مع الجانب الإسرائيلي؟ كل ما يجري على الأرض هو أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تقدم خدمات للجانب الإسرائيلي خدمات  أمنية سواء بتزويدها بالمعلومات الاستخبارية أو بملاحقة المقاومين ومطاردتهم والتضييق على خلايا المقاومة على الأرض، حتى على الأعمال الاجتماعية الخيرية للفصائل المرتبطة بالمقاومة، الذي يجري حقيقة هو عماله ولا يمكن وصفه بأقل من هذه التسمية، يريد من يقوم بهذا العمل أن يعطي بعض المبررات الوطنية والخدمات التي تقدم هنا أو هناك، الفائدة المتحققة الوحيدة للفلسطينيين من هذا  التنسيق هو بطاقاتVIP  الذي يحصل عليها قيادات في السلطة الفلسطينية، هناك مرحلتين من التنسيق الأمني مع الأجهزة الفلسطينية يجب التفريق بينهما قبل انتفاضة الأقصى وما بعد انتفاضة الأقصى، قبل انتفاضه الأقصى كانت الأجهزة الأمنية الفلسطينية مبنية بالغالب من أبناء الفصائل الفلسطينية لهم في الماضي إبعاد نضالية كانت هذه الخلفية النضالية موجودة عندهم لذلك عندما حصلت الانتفاضة انخرط عدد لا باس به من أبناء الأجهزة الأمنية في هذه الانتفاضة وقاوموا الاحتلال، والاحتلال تعلم الدرس واحضر الجنرال دايتون فبنوا أجهزة أمنيه جديدة ليس لأبنائها أي خلفية نضالية، هذا جيل جديد جيل تربى في عهد السلطة ولا يرى في التنسيق الأمني أي مشكله ولاؤه فقد لقائده المسؤول عنه ولمن يدفع له الراتب آخر الشهر.

ندية مفتقدة في التنسيق الأمني

عبد الصمد ناصر: دكتور مصطفى البرغوثي يفترض كما قال الأستاذ سلطان العجلوني التنسيق يكون بين الطرفين لديهما هدف واحد وعلاقة تبادلية وهناك ربما ندّيه في التعامل بينهما بين الفلسطينيين أو السلطة الفلسطينية وإسرائيل هل هذه العلاقة هي نفسها الذي يفترض أن تكون في الطرفين ويشكلان أو يتبادلان تعاونا امنيا؟

مصطفى البرغوثي: هناك كثير مما يقال في هذا الأمر ولكن دعني أوضح الأمور بشكل موضوعي وصريح، موضوع التنسيق الأمني نشأ مع اتفاق اسمه اتفاق أوسلو عام 1993 النظرية الأمنية التي استند إليها واستند لها كانت بنظري نظريه خاطئة من الأساس لان الشعب الذي تحت الاحتلال مطالب بأن يوفر مقومات امن للذين يحتلونه وهو عاجز عن حماية نفسه وشعبه من هؤلاء المحتلين أو المستوطنين الذين يدعمونه، بالتالي الأساس الفكري للنظرية الأمنية كان أساسها خاطئا من الأساس، النقطة الثانية كان يفترض أن هذه المرحلة الانتقالية واتفاق أوسلو وانتقاله من 1993 إلى 1999 بعدها ستكون هناك أوضاع نهائيه ويختلف الوضع، هذا لم يحدث، اتفاق أوسلو الانتقالي المؤقت أصبح اتفاقا دائما وطبعا كانت الانتفاضة في عام 2000 تمردا على هذا الواقع الذي لم يعد يستطيع احد أن يحتمله، اليوم النقطة الثالثة انه فكرة انه متبادل هو غير متبادل في الواقع الفعلي وغير متوازن على الإطلاق من الأسباب التي ذكرناها واليوم بعد 22 عاما من مرحله المفاوضات وبعد 22  عاما من اتفاق أوسلو دخلنا برأيي ألان في مرحله جديدة أصبح واضحا فيها بأن كل المفاوضات مع إسرائيل لم تجدي نفعا بل استخدمت كغطاء للتوسع الاستيطاني وأصبح معها واضحا أن اتفاق أوسلو قد فشل ووصل إلى نهايته الحتمية  لذلك كان هناك قرارا واضحا من المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في آذار بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله الأمر الذي لم ينفذ لغاية هذه اللحظة بكامله وإن كان قد بدأ جزئيا ولكن أنا برأيي يجب الآن أن يتوقف في ظل ظروف جديدة تشبه مرحلة انتفاضة جديدة ولهذا أدرك الشعب الفلسطيني انه لا بد أن يتمرد على الاحتلال.

عبد الصمد ناصر: ولهذا ثار جدل هذه الأيام واستمر التنسيق الأمني والاتفاقيات التي استند إليها لهذا اليوم وهذا الجدل تصاعد مؤخرا في ظل الاعتداءات المستمرة على الفلسطينيين وعلى المقدسات الفلسطينية العربية والإسلامية وهذا ما جعل الرئيس محمود عباس يلوّح بفض اتفاق أوسلو وما بني عليه من تنسيق أمني لنتابع التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: يهدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بوقف الالتزامات الموقعة مع إسرائيل ما دامت تستمر بممارسات الاستيطان وترفض الإفراج عن الأسرى وتحاول فرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى، تصريح غاضب سبقه الحديث عن قنبلة سيفجرها عباس في نيويورك، توقع كثيرون بأن تكون القنبلة الموعودة إعلانا صريحا بفض اتفاق أوسلو بما يتضمنه من بنود خاصة التنسيق الأمني، ردت إسرائيل بتكرار  اقتحام المسجد الأقصى والإمعان في الاعتداء على المصلين فقتلت أربع مدنيين من بينهم طفل وجرحت نحو 400 خلال أيام بالتزامن مع توغل داخل الضفة، على وقع ما ذكر بانتفاضات سابقة من خلال مسيرات غاضبة امتدت في أكثر من مدينة وبلدة في الضفة الغربية وخروج مئات الشباب إلى الشوارع متسلحين بالحجارة والهتافات المنددة بالتصعيد الإسرائيلي، تجددت أسئلة مشروعة بل وملحة حول ما تسوقه السلطة الفلسطينية من تبريرات للتمسك بالتنسيق الأمني مع إسرائيل وعدم تنفيذ وعودها التي بقيت إلى حد الآن على الأقل صكا بلا رصيد، المفارقةُ هي ما تردد مؤخراً ونفته السلطة عن تقديم رام الله معلومات لإسرائيل عن خلية نابلس التي نفذت عملية قتل المستوطنين الأخيرة وهو ما أكدته وسائل الإعلام العبرية على لسان ضباطٍ بالجيش على أن التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية مستمرٌ وبخير، يوصف التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة منذ تأسيسها بأنه أخطرُ البنود في اتفاقية أوسلو بموجبه يحق لإسرائيل أن تطارد وتعتقل من تشتبه بتهديدها أمنياً داخل الأراضي الفلسطينية إذا لم تفعل السلطة ذلك بنفسها، أوقفت السلطة التنسيق الأمني مؤقتاً عدة مرات أخرها في ديسمبر 2014 بعد قتل الوزير زياد أبو عين لكن التنسيق سرعان ما يستأنفُ في كل مرة ويعودُ مجدداً إلى وتيرته العادية. رغم ثلاث حروب شنتها إسرائيل على غزة واقتحامٍ للضفة وحصارٍ لمقر السلطة ذاتها دافع عباس عن التنسيق الأمني وأعتبره في أكثر من مناسبةٍ مصلحة أمنية فلسطينية إسرائيلية مشتركة، ترى فصائل فلسطينيةُ في المقابل أن التنسيق الأمني أهم العوائق التي تتهدد الوحدة الوطنية الفلسطينية وتسمم جهود المصالحة بين أطرافها وترى تلك الفصائل أن التنسيق الأمني سيفٌ مسلط على رؤوس الفلسطينيين لا مصلحة فيه إلا للاحتلال الإسرائيلي مطالبةً دون كللٍ بوقفه خاصةً في ظل التطورات الأخيرة التي واصلت فيها إسرائيل انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، عقودٌ منذ توقيع السلطة الفلسطينية اتفاق أوسلو بما يشتمله من ملحقات عسكرية ومدنية ما زالت إسرائيل تعتدي بيدٍ على الفلسطينيين وتستخدمُ باليد الأخرى الاتفاقات كلها لتنفيذ أجندتها الأمنية في الضفة سواء بالتعويل المباشر على أذرعها الأمنية أو بالتنسيق مع أجهزة السلطة.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: سيد سلطان العجلوني الباحث في الشؤون الإسرائيلية كانت لك تجربة أعتقد مع آليات التنسيق الأمني أريد أن تحدثنا أنت عن هذه التجربة وكيف تستفيد إسرائيل من هذا التنسيق وكيف أثر أيضاً  التنسيق على الوضع الفلسطيني الداخلي؟

سلطان العجلوني: يعني حتى لو أنكرت قيادات في السلطة الفلسطينية أنها نسقت بشأن اعتقال وتسهيل اعتقال الخلية قبل يومين التي نفذت العملية في نابلس فتاريخها حافل بهذا التنسيق وبتسليم المجموعات وملاحقة المقاومين، خلية صوريف على سبيل المثال أنا عشت في المعتقل الإسرائيلي مع أعضاء الخلية التي سلمتهم السلطة الفلسطينية لإسرائيل وكذلك المناضل الرفيق أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية الذي سلمته عملياً السلطة للاحتلال عندما رفضت أن تطلق سراحهُ أو تنقلهُ إلى سجن آخر وتركت الاحتلال يدخل السجن ويأخذ الأمين العام ورفاقه، عمليات التنسيق يعني لها تاريخ طويل ولا يمكن لأحد أن ينكرها والرئيس الفلسطيني أسماها بالتنسيق الأمني المقدس يعني أعطاها صفة القدسية وتعهد بعدم وقفها مهما حصل، هذا التنسيق الذي حول حركة مقاومة وحركة لها تاريخ ولها أسرها وشهدائها حقيقة وبشكل مؤسف حراس للمستوطنات هذه الحراسة قال عنها الدكتور نبيل شعث القيادي الفتحاوي عام 2006 بأن السلطة الفلسطينية تنفق على حراسة المستوطنات أكثر مما تنفق على التعليم والصحة، هذا التنسيق حقيقةً لا يمكن وصفه بأنه أقل من خدمات مجانية للاحتلال وقادة السلطة الفلسطينية هم المتكسبون كأفراد من هذا التنسيق أما الشعب الفلسطيني فهو الذي يدفع ثمن هذا التنسيق..

سيف مسلط على الشعب الفلسطيني

عبد الصمد ناصر: كيف أثر هذا التنسيق على الفصائل الفلسطينية فصائل المقاومة سيد سلطان العجلوني؟

سلطان العجلوني: يعني نعم الأثر الكبير لأنه للأسف بعض المنضوين في الأجهزة الأمنية كانوا رفقاء سلاح ويعرفون نقاط الضعف ويعرفون أساليب العمل لدى هذه الفصائل وهم موجودون في المجتمع لذلك إمكانية الوصول إلى معلومات والإضرار بالمقاومة  أكثر عندهم من جنود الاحتلال وعملائهم لأن هؤلاء يعرفون من أين تؤكل الكتف، وللآسف حتى بعد أن اكتوا بنار الاحتلال يعني أنا أحدثك عن قصة عاصرتها شخصياً في معتقلات الاحتلال بعد انتفاضة الأقصى عندما تم اعتقال مجموعة من أبناء الأجهزة الأمنية كان هناك أفراد منهم شاركوا سابقاً في عمليات تعذيب لمعتقلين فلسطينيين من أبناء المقاومة اعتقلتهم السلطة وعذبتهم فاجتمع داخل المعتقل الإسرائيلي المقاوم المعذب وابن الأمن الفلسطيني الذي كان يعذب هذا المقاوم خدمة للاحتلال ولكن الاحتلال اعتقله فيما بعد واجتمعوا في سجن واحد عند الاحتلال لكن بعضهم لم يتعلم الدرس عندما خرج من المعتقل عاد للعمل في الأجهزة الأمنية وعاد لخدمة هذا الاحتلال من جديد، هذا الاحتلال الذي يؤمن بقاعدة أن العربي الجيد هو العربي الميت وليس العربي الذي يخدمهم، هذا التنسيق الأمني هو سيف مسلط على رقاب الشعب الفلسطيني وهو الذي يمنع النضال الفلسطيني حتى السلمي وأنتم تعلمون أن الرئيس الفلسطيني تعهد في كل مناسبة بأنه ما دام موجودا في هذا المنصب سيعمل ما بوسعه لوقف أي انتفاضة جديدة حتى ولو حرق الأقصى حتى ولو أخذوا الأرض للمستوطنات وحتى لو حرقوا الأطفال وإلى آخره.

عبد الصمد ناصر: دكتور مصطفى البرغوثي قلت قبل قليل أن اتفاقية أوسلو لم تجد لها طريقاً للتنفيذ ولم يتم إتاحتها بالمرحلة الانتقالية وانتهائه منها لهذا نسأل عن الأسباب التي تدفع السلطة رغم تلويحها مراراً أنها ستوقف هذا التنسيق وتتنصل من التزاماته مع ذلك ما زالت مصرة على استمرار هذا التنسيق ما هو المكسب السياسي أو أي مكسب تجنيه السلطة من وراء هذا التنسيق والإصرار عليه؟

مصطفى البرغوثي: على رأسي سأجيبك على سؤالك ولكن أنا أريد أن أوضح بعض النقاط خصوصاً رداً على بعض ما ذكر..

عبد الصمد ناصر: باختصار لو سمحت دكتور لأن الوقت ضيق.

مصطفى البرغوثي: اليوم كنت في مظاهرة باختصار ما أنا ما حكيت شيء كيف بدي أختصر، أولاً نحن كنا اليوم في مظاهرة أمام حاجز قلنديا وكل القوى الوطنية معا والإسلامية واعتدي علينا جميعاً معاً، نحن ضد التنسيق الأمني منذ بدأ وطالبنا بإلغائه واتخذ قرار بإلغائه من المجلس المركزي أنا لا أعتقد أنه يشرف أي إنسان أن يحمل بطاقة VIP من الاحتلال هذا شيء مؤكد وأعتقد أن من يحملها يجب أن يرميها في وجه الاحتلال ولكن نحن اليوم أريد أن أؤكد نحن ضد مبدأ التنسيق الأمني لكن يجب أن لا ننسى كثيراً من العاملين الآن في الأمن الفلسطيني هم من أبناء شعبنا وأبنائنا ومكانهم الطبيعي في الصف الوطني وفي النضال الوطني التحرري ومهمتنا الرئيسة اليوم نحن وجميع الأخوة من جميع القوى والفصائل أن نواجه الاحتلال، نحن الآن نحاول أن نبني قيادة وطنية موحدة لهذه الانتفاضة، قيادة وطنية موحدة لهذه الهبّة الشعبية لذلك يجب أن يكون التركيز الآن على التناقض مع الاحتلال وعلى تنفيذ قرار المجلس المركزي الذي نص على إلغاء التنسيق الأمني والتنصل من كل الاتفاقيات وان نعمل معاً بدل أن نثير الآن  أوار الصراع الداخلي المحتدم أصلاً داخل الساحة الفلسطينية، إذا كان هناك شيء يمكن أن يهدد المستقبل الفلسطيني الآن ويدمر نتائج العمل الكفاحي الجاري على الأرض هو أن يستعر صراع داخلي فلسطيني مرة أخرى، نحن بحاجة إلى قيادة موحدة بحاجة إلى تنفيذ المصالحة الوطنية بحاجة إلى الالتفاف حول الكفاح الوطني بعد أن فشل أوسلو وفشلت الاتفاقيات وفشلت المراهنة على المفاوضات مع إسرائيل وأصبح أمامنا مهمة واحدة كيف نتعاون معاً بالمقاومة والكفاح والمقاومة الشعبية وحركة المقاطعة وفرض العقوبات لتغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني..

مكاسب السلطة من التنسيق

عبد الصمد ناصر: ماذا بخصوص مكاسب السلطة من إصرارها على مواصلة التنسيق؟

مصطفى البرغوثي: أنا الذي أعرفه أنه لا يفيد التنسيق الأمني إلا ربما فئة قليلة جداً وصغيرة جداً ولكن بالإجمال هو يضر الشعب الفلسطيني بأسره وأعرف أن ضغوطا هائلة خارجية تمارس الآن من أطراف محلية وعربية ودولية لكي يبقى هذا التنسيق وتبقى الأمور على ما هي عليه ولكن أنا أؤكد لكم الأمور في الأراضي المحتلة وفي فلسطين تسر باتجاه آخر وفي اتجاه مختلف، والمسألة أكبر حتى من مجرد القول أن الانتفاضة تستأنف المسألة أن هناك مسارا بكامله يتغير الآن والحياة أثبتت أنه لا يصح إلا الصحيح، ونحن الآن لسنا في مرحلة حل مع إسرائيل بل في مرحلة مواجهة وكفاح ضدها.

عبد الصمد ناصر: طيب بخصوص ما قلته قبل قليل دكتور مصطفى البرغوثي أن هؤلاء الذين يشكلون القوى الأمنية الفلسطينية هم أبناء الشعب الفلسطيني ولكن هناك أيضاً من الفلسطينيين من يقول أن هذه العناصر يتم انتقائها بشكل أو تم انتقاؤها بشكل دقيق ووفق شروط خاصة وهنا استحضر ما قاله الجنرال الأميركي كيت دايتون في السابع من يناير في عام 2009 في محاضرة له خلال ندوة لمعهد واشنطن كيت دايتون اقتبس وهو الذي أشرف على عملية تشكيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية بوصفه المنسق الأمني الاميركي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية من عام 2005 إلى عام 2010 دايتون كان اقتبس ما يلي من نص كلمة احد الضباط الفلسطينيين المتخرجين أمام  زملاء له وقال في هذه الكلمة ( لم  تأتوا لتتعلموا كيف تقاتلون إسرائيل بل جئتم إلى هنا لتتعلموا كيف تحفظون النظام وتصونون القانون وتحترمون حقوق جميع مواطنيكم وتطبقون حكم القانون من اجل أن نتمكن من العيش بأمن وسلام مع إسرائيل) وهنا اسأل سلطان العجلوني تعليقك أنت على هذا الكلام هل نحن أمام وظيفة خاصة للقوى الأمنية تتجاوز البعد الوطني الفلسطيني؟

سلطان العجلوني: نعم بدون أدنى شك الدور المناط الآن بهذه الأجهزة الأمنية هو دور خياني بحت هو دور عملاء هو جيش لحد جنوبي داخل فلسطين هو يعني لا شيء يخدم فلسطين هو وحدة جديدة للجيش الإسرائيلي ولكن من الجنود العرب المتحدثين العربية والذين يحملون جوازات سفر فلسطينية ولتعلم يا أخي أن التحقيق داخل أقبية الأجهزة الأمنية الفلسطينية أسوأ بكثير والتعذيب أسوأ بكثير مما يحصل داخل الأقبية أقبية التحقيق عند المخابرات الإسرائيلية التعامل مع أسرى المقاومة في السجون الفلسطينية أسوأ مما يحدث داخل السجون الإسرائيلية وأنا اعرف ومتواصل مع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية بعضهم يفضل أن لا يخرج لأنه يعرف أنه سيعتقل عند السلطة الفلسطينية وسيتعرض للتعذيب الشديد أسوأ ما يكون عند إسرائيل يعني على ذكر التنسيق الأمني قبل قليل كنا اقرأ خبرا وكان الخبر الرئيسي، الليلة سيعقد اجتماع على مستوى عالٍ بين كبار الضباط في المخابرات والجيش الإسرائيلي وبين قيادات الأجهزة الأمنية الفلسطينية للتنسيق في ضبط الأوضاع والمذهل أن الضابط الكبير الذي نقل الخبر يقول نأمل أن يقبل المستوطنون بالتهدئة كما يسعى الفلسطينيون إليها.

 عبد الصمد ناصر: طبعاً كالعادة دائما أخبار التنسيق تأتي من الجانب الإسرائيلي ولا أجد تعليقاً شافياً من الجانب الفلسطيني وهنا اسأل الدكتور مصطفى البرغوثي دكتور في الختام ما خطورة استمرار التنسيق الأمني وكيف أثر هذا التنسيق الأمني على اللحمة الوطنية الفلسطينية وعلى مسار ومستقبل القضية الفلسطينية؟

مصطفى البرغوثي: طبعاً وعندما قلت أنه  في أبناء من أبناء شعبنا موجودين هناك هذا لا ينفي مسؤولية من يرتكب الجرائم ضد الناس، ما جرى في بيت لحم ضد شباب مناضلين كانوا خارجين في مظاهرات لذلك يجب وضع الأمور في نصابها وبشكل صحيح وعوقب وهؤلاء عوقبوا ويجب أن يعاقبوا لكن المسألة الأساسية برأيي إذا أردت أن أجيب عن سؤالك أن ما ذكرتموه عن  دايتون تماماً حاول أن يفعل كل ذلك وأؤكد لك اليوم أن الولايات المتحدة وإسرائيل حاولت أن تدجن جيلاً بكامله وتغرقه بالقروض وتشغله بالأنماط الاستهلاكية وتحرفه عن النضال الوطني ولكن ما يجري اليوم في ساحة الضفة الغربية وفي الأراضي المحتلة هو فشل كبير لدايتون، هذا الجيل الذي راهنوا على تدجينه أصبح أكثر ثورية وانطلاقاً وكفاحاً حتى من الأجيال السابقة وما نراه هبة رائعة، نحن ندعو إلى وقف التنسيق الأمني بكل أشكاله يجب تصعيد هذا الكفاح وليس تهدئته.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك الدكتور مصطفى البرغوثي للأسف انتهى الوقت، مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية شكرا لك، كما نشكر أيضاً من عمان سلطان العجلوني الباحث في الشؤون الإسرائيلية، شكرا للمتابعة والى اللقاء بحول الله.