تحولات عاصفة تستعيدها الذاكرة الجزائرية وقعت فيما يسمى ربيعها المبكر الذي سبق أحداث الربيع العربي بـ23 عاما.

حدث ذلك في 5 أكتوبر/تشرين الأول 1988 خرجت جموع واسعة من الشباب الجزائري تطالب بالديمقراطية والتعددية وتحسين الظروف المعيشية المتردية.

جابهت السلطات تلك الانتفاضة بقسوة، حيث قتل فيها 500 متظاهر بحسب تقديرات المعارضة و169 بحسب التقديرات الرسمية. لكن هذه الانتفاضة تركت أثرها على الجزائر إذ جرى تعديل الدستور وسمح بالتعددية وأجريت الانتخابات التي فاز فيها الإسلاميون.

video

العشرية السوداء
بيد أن هذا ليس وحده ما سيعرفه الجزائريون عقب انتفاضة 88، حيث ستكون لهم بالمرصاد ما عرفت بالعشرية السوداء التي دفع إليها قرار الجيش إلغاء المسار الديمقراطي، وكلفت 200 ألف قتيل.

قارن أستاذ الإعلام في جامعة قطر محمد قيراط بين الظروف الراهنة والظروف التي كانت قبل 27 عاما، فقال لحلقة (5/10/2015) من "الواقع العربي" إن بين الظرفين تشابها قد يدفع إلى انفجار اجتماعي "لا نتمناه".

وأضاف قيراط: انتفاضة 88 جاءت بعد انهيار أسعار البترول عام 1984، وهو الأمر الذي يجري الآن، إذ هوت أسعار البترول ونزلت العائدات إلى النصف.

تبديد أموال النفط
واعتبر قيراط أن نظام الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة بدد الأموال التي حصل عليها مع وصول البترول إلى أسعار عالية في شراء الأمن الاجتماعي، ومنع أسباب الانفجار التي تتوافر الآن.

ومن وجهة نظره فإنه مع مجيء بوتفليقة عام 1999 (كان سعر النفط 110 دولارات للبرميل) لم تشهد الجزائر مشاريع تحرك الاقتصاد، وكان المشروع الذي يكلف مليارا تُصرف عليه عدة مليارات، بينما شهدت البلاد أكبر قضيتي فساد في تاريخها وهما قضيتا "سوناطراك وبنك خليفة".

وإذ اعتبر قيراط أن نظام بوتفليقة قضى على كل ما قدمته انتفاضة 88، قال إن في الجزائر تعددية حزبية ولكنها لم تأت بشيء جديد، وإنما "تسبّح بحمد رئيس مشلول لا يستطيع حتى الكلام"، وفق وصفه.

ونادى أخيرا بأن الوقت قد حان لينفتح النظام على الشعب، ولتعطى الفرصة للمعارضة كي تساهم في الحكم.

وفي مداخلة هاتفية قبيل انتهاء الحلقة، قال الباحث السياسي صلاح القادري إن التشابه بين عامي 2015 و1988 يكمن في أن النظام يعيش أزمة مشروعية، إذ إن غالبية الشعب تقاطع الانتخابات بينما الأزمة الاقتصادية تزداد شدة على الجزائريين.

أما المعارضة فرأى القادري أن النظام استطاع تدجينها، وبالتالي فهي غير قادرة على إحداث تغيير، بينما السلطة تملك ذلك، ولكنها لا تفعله، بل هي في كل مرة تعيد إنتاج النظام.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: انتفاضة 88 بالجزائر.. هل تتكرر؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   محمد قيراط/أستاذ الإعلام في جامعة قطر

-   صلاح القادري/باحث سياسي جزائري

تاريخ الحلقة: 5/10/2015

المحاور:

-   ربيع جزائري مبكر

-   سياسات خانقة وفاشلة

-   أزمة مشروعية يعيشها حكام الجزائر

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على العبر المستخلصة في ذكرى أحداث الخامس من أكتوبر التي أطلقت التوجه نحو المسار الديمقراطي في الجزائر عام 1991.

لم تنسَ الجزائر ما وصف بربيعها الذي استبقت به عامة ثورات الربيع العربي، إنها أحداث الخامس من أكتوبر عام 1988 من القرن الماضي، يومها أخرج الغضب على النظام وعقد الحزب الواحد فئةً واسعةً من الجزائريين من صمتها لتطالب بتغييرٍ جذري نحو ديمقراطيةٍ حقيقية، ديمقراطية وليدة أبرزت الإسلاميين قوةً أولى في البلاد ووضعتهم لاحقاً في مواجهة العسكر الذين أوقفوا المسار الانتخابي وأدخلوا البلاد بذلك فيما عرف بالعشرية السوداء، تحولات عاصفةٌ تستعيدها ذاكرة الجزائرية هذه الأيام في ظل ربيعٍ عربي يعرف الجزائريون جيداً الأسباب التي قادت إليه وكذلك التداعيات المرة التي قد يساق إليها.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: أكثر من ربع قرنٍ مر على ما يمكن أن يوصف بالربيع الجزائري، الخامس من أكتوبر من عام 1988 خرج ألاف الشباب في العاصمة والمدن الجزائرية الكبرى في احتجاجاتٍ صاخبة استهدفت العديد من مؤسسات الدولة الاقتصادية والسياسية، مطالب في مجملها لم تختلف آنذاك عما صدحت به حناجر الشباب في جميع ثورات الربيع العربي من تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية وارتفعت بالتوازي أصواتٌ تدعو للحرية والديمقراطية والتعددية السياسية، قابلت السلطات الجزائرية المحتجين بالعنف المفرط وخلفت الأحداث أكثر من خمسمائة قتيل بحسب تقديراتٍ غير رسمية، ومع تسارع الأحداث واتساع الخلافات بين قيادات الحزب الواحد لم يكن من بدٍ أمام صناع القرار سوى الاتجاه نحو وعودٍ بإصلاحاتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ تمتص غضب الشارع وترتب لمرحلةٍ جديدة، قرر الرئيس الشاذلي من جديد تعديل الدستور وإقرار التعددية السياسية لأول مرةٍ في تاريخ البلاد فظهر أكثر من ستين حزباً سياسياً تمثل تياراتٍ مختلفةٍ إسلامية وعلمانيةً وشيوعيةً ووطنية، سريعاً صعد نجم الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي اكتسحت انتخابات المجالس المحلية وحققت بعدها فوزاً ساحقا في انتخابات البرلمان في ديسمبر من عام 1991 مستخدمةً خطاباً راديكالياً في التعبير يعد بتطبيق الشريعة الإسلامية ومحاسبة الفاسدين والمفسدين، ألغت المؤسسة العسكرية المسار الانتخابي بالتزامن مع إعلان الرئيس بن جديد تنحيه عن السلطة أو بالأحرى أجبر على ذلك في خطوةٍ هدفت على ما يبدو لإحداث فراغٍ دستوري والتخلص من استحقاق المرحلة لتدخل الجزائر بذلك مرحلة صراعٍ مسلحٍ استمر لعشر سنوات فيما عرف بالعشرية السوداء خلفت نحو مائتي ألف قتيل وآلاف المفقودين لا يعرف مصير كثيرين منهم حتى اليوم، سبعة وعشرون عاماً مرت على أحداث أكتوبر، ضريبةٌ كبيرةٌ دفعت لتحقيق أحلام الجزائريين لتحسين أوضاعهم المعيشية والسياسية لكن ماذا تحقق اليوم، يرى مراقبون أن أحداثاً ووقائع تعيشها الجزائر هذه الأيام قد تختلف شكلاً اقتصادياً وسياسياً عما كانت عليه البلاد في الثمانينيات أما في الجوهر فيبدو الأمر متماثلاً من حيث الهيمنة على النشاط الاقتصادي واحتكار السلطة لكن هذه المرة في ظل ضعف المعارضة وتشتتها مما أثر سلباً على كل محاولات الاحتجاج والمطالبة بالديمقراطية والحريات ومحاسبة الفاسدين، مع ذلك يبقى السؤال قائماً حول قدرة الجزائر على تجنب وأكتوبر أخر مع أزمةٍ اقتصاديةٍ فرضها هبوط أسعار النفط وبروز صراعٍ لخلافة بوتفليقة الطاعن في السن ومع زمن عواصف الربيع العربي المتجددة.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: للحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور محمد قيراط أستاذ الإعلام في جامعة قطر مرحباً بك دكتور محمد، بدايةً برأيك ماذا تمثل أحداث الخامس من أكتوبر عام 88 بالنسبة للتاريخ السياسي الحديث للجزائر؟

محمد قيراط: أولاً شكراً على الاستضافة وشكراً على طرح الموضوع، بطبيعة الحال الخامس من أكتوبر 88 يمثل الكثير بالنسبة للجزائريين لأنه كان في حقيقة الأمر تحولا مهما جداً لأنه أدخل البلاد في التعددية السياسية والتعددية الإعلامية ويعني كان الوضع مهيأ أو كان الذين قاموا بانتفاضة 5 أكتوبر كانوا ينتظرون الكثير، فماذا تحقق في واقع الأمر هو كما قلت فيه تعددية سياسية في تعددية حزبية في تعددية إعلامية أصبح الدستور حدد ولاية الرئاسة في ولايتين فقط مع الأسف الشديد وبعد 27 سنة وبعد ضياع أكثر من مائتي ألف نسمة إنسان ومليارات الدولارات من الخسائر المادية عادت الجزائر إلى نقطة الصفر والأوضاع اليوم يعني شبيهه بأكتوبر ال88..

حسن جمّول: بعد 27 سنة ما زال حتى الآن هناك اختلاف في قراءة ما حصل، هناك من يراها مؤامرة داخلية، البعض يراها مؤامرة خارجية، والبعض يرى بأنه كان هناك خلاف داخل الحزب الواحد الذي كان حاكماً وبالتالي جناح من هذا الحزب هو الذي قام بما يشبه الثورة من أجل حصول هذا التغيير.

محمد قيراط: لا هو كانت ثورة كانت انتفاضة يعني مهما صاحب المبادرة أو إذا كانت هناك قوى خفية حركت الوضع لكن كانت هناك تغييرات لكن مع الأسف الشديد يوجد إجهاض للانتفاضة ولعملية التغيير ولم يتغير شيء يعني مع الأسف الشديد عندما جاء الرئيس الحالي ما حققته أحداث 5 أكتوبر قضى عليها.

حسن جمّول: فقط هنا سؤال يعني برأيك من الذي هيأ لهذه الانتفاضة أو الثورة التي تسميها؟

محمد قيراط: والله الأطروحات هنا تختلف وتعددت ولا أستطيع أن أقول بالضبط أن الجناح الفلاني أو العلاني أو كذا لكن كانت الظروف محتقنة وكانت المشاكل كثيرة، كان هناك أزمة سكن أزمة شغل بطالة تسلط الحزب..

حسن جمّول: كان في أزمة تموين في ذلك الوقت.

محمد قيراط: تسلط الحزب الواحد ويعني اغتصاب ومصادرة الحريات الفردية إلى آخره فكانت الأمور مهيأة إلى أن تكون هناك انتفاضة ويكون هناك تغيير ومطالبة بالتغيير إلى آخره.

ربيع جزائري مبكر

حسن جمّول: يعني تعتبر بأنه كان ربيعاً جزائرياً مبكراً في تلك المرحلة؟

محمد قيراط: نعم كان مبكرا لأنه كانت هناك كما قلت أسباب التظاهر أسباب المطالبة بالتغيير.

حسن جمّول: طيب التعددية الحزبية التي نشأت بعد عام 91 طبعاً بنتيجة ما حصل عام 88  خمسة أكتوبر والتجربة الديمقراطية لم يسمح لها أن تكتمل كما هو معروف ترى ماذا لو سمح لها أن تكتمل هذه التجربة الوليدة.

محمد قيراط: لكن الآن عندما تقول لم يسمح لها أنا أرى أن الحزب السياسي عندما يعتمد يجب أن يشتغل، مع الأسف الشديد يعني الأحزاب التي ظهرت في الجزائر والآن في أكثر من 60 حزب على ما أظن لم تأتي بشيء جديد مع الأسف الشديد الأحزاب السياسية التي تمدح وتسبح وتزمر وتطبل بعبد العزيز بوتفليقة الرئيس الحالي المشلول الذي لا يستطيع حتى الكلام نخبة سياسية في الجزائر يا سيدي الكريم أمس كان في اجتماع اللجنة المركزية لأكبر حزب سياسي في الجزائر جبهة التحرير الوطني والأمين العام للحزب يؤكد أن الرئيس بوتفليقة..

حسن جمّول: لكن لم تجبني لم تجبني بشكل واضح ماذا لو سمح في ذلك الوقت للتجربة أن تكتمل وأن يحكم الإسلاميون بعد الانتخابات.

محمد قيراط: نعم هذا سؤالك نعم، والله هنا في قراءات عديدة جداً لأننا عندما نقول أنه والله كان في مسار وكان إسلاميين وإلى آخره يا أخي نرجع للتاريخ هو صحيح كان في إشعار والمفروض أن أعطوا الفرصة للإسلاميين للحكم لكن بناءً على ما كان مع الأسف الشديد حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ لم يكن لديه مشروعا سياسيا مشروعا اجتماعيا واضحا وهذا هو الإشكال الجزائر برمتها كانت خائفة..

حسن جمّول: هناك من  يقول هل يعني هل بدأوا بالتجربة حتى يقال أنه لم يكن لديهم مشروعا يعني حكم عليهم قبل أن يدخلوا العمل السياسي بمعناه الفعلي.

محمد قيراط: لكن يا سيدي الكريم إذا كنت مهيأ وإذا كانت لديك إمكانيات والإمكانيات سياستك أنا أستطيع أن أحكم عليك قبل أن تبدأ لكن كل المؤشرات لأن الحزب....

حسن جمّول: دعه يفشل دعه يفشل.

محمد قيراط: هذا كلام الجنرالات يا سيدي، نعم كان يوجد جنرالات وكان حكما عسكريا آنذاك فرفضوا أن يعطوا الفرصة للإسلاميين بأن يتسلموا الحكم وأن يحكموا البلاد.

حسن جمّول: تقول بأن الواقع الآن يشبه الفترة التي سبقت الخامس من أكتوبر.

محمد قيراط: نعم.

حسن جمّول: أريد أن أقرأ بعض المواقف الصادرة بهذه المناسبة والتي تتحدث عن المرحلة اللاحقة وتتحدث عن مستقبل الجزائر في ضوء استخلاص العبر من الخامس من أكتوبر.

محمد قيراط: نعم.

سياسات خانقة وفاشلة

حسن جمّول: إذن مشاهدينا تعود ذكرى أحداث الخامس من أكتوبر وسط جدلٍ مستمر بين النخب الجزائرية في تشخيص مشاكل البلاد وتحديد طرق علاجها، الصحافة الجزائرية نقلت بعضاً من المواقف الصادرة في هذا الصدد منها ما قاله الأمين العام لحركة النهضة محمد الذويبي من أن المطلوب اليوم هو العمل الاستباقي الذي يجنب الجزائر حتى فرضية الوقوع في مثل أحداث أكتوبر 88 وذلك عن طريق مراجعة السلطة لسياساتها الخانقة والفاشلة أما رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق نقري فلم يستبعد احتمال وقوع أحداثٍ شبيهة بأحداث الخامس من أكتوبر عام 88 خاصةً وأن ذات الأسباب والمؤشرات في تلك السنة متوفرة في الوقت الراهن، من جهته أوضح رئيس حزب جيل جديد جيلالي سفيان أن درس أحداث الخامس من أكتوبر يتمثل في ضرورة وعي السلطة أن احتكار السيادة والتعسف والتلاعب يؤدي لليأس والخراب والكارثة أيضاً، أعود إلى ضيفي الدكتور محمد قيراط توافق الرأي بالنسبة لتشبيه المرحلة كما ذكرت وبأنه يمكن أن تشهد الجزائر أحداثاً مماثلة لما حصل في الخامس من أكتوبر 88؟

محمد قيراط: يا سيدي الكريم التاريخ يعيد نفسه لأن أحداث خمسة أكتوبر 88 جاءت بعد انهيار أسعار البترول في 84 وكما قلت الأمور ساءت كثيراً وأدت إلى ما حدث، الآن منذ مجيء الرئيس بوتفليقة إلى الحكم في 99 وسعر البترول كان في 100 أو 110 دولارات..

حسن جمّول: كان يرتفع.

محمد قيراط: نعم كان يوجد بحبوحة من المداخيل ومن المال وإلى أخره فالسلطة مع الأسف الشديد بذرت الأموال والسلطة أصبحت تشتري ما يسمى بالأمن الاجتماعي بالمال لكن المشاريع التي تحرك الاقتصاد وتحرك التنمية وتخلق مناصب الشغل وتساهم في حل المشاكل لم يكن هناك شيء وإنما الجزائر في هذه الفترة شهدت أكبر قضيتي فساد في تاريخ الجزائر منذ استقلالها وهي قضية سنطراق وقضية الخليفة، أنا أتكلم هنا على عشرات المليارات من الدولارات التي بذرت مع الأسف الشديد، وحتى المشاريع التي قامت بها بفضل البحبوحة المالية من البترول كان المشروع الذي يكلف مليار في حقيقة الأمر يصرف عليه ملياران وثلاثة وأربعة.

حسن جمّول: لكن ذلك كله لم يحرك الشارع على شاكلة ما حصل في دول الربيع العربي، هنا سؤال يطرح هل أحداث الخامس من أكتوبر وما تلاها من أحداث والعشرية السوداء هي التي دفعت الجزائريين إلى الحذر وتجنب الدخول في ربيعٍ جزائريٍ أخر؟

محمد قيراط: يا سيدي دعنا نقارن التاريخ، الجزائر ربيعها حدث في 5 أكتوبر 88 من 99 إلى العام الماضي إلى قبل العام الماضي عندما كان البترول ب100 و110 دولار الأمور بالنسبة للجزائريين كانت بخير لم يكن هناك أسباب لظهور ربيع جزائري ثاني في الجزائر لكن الآن....

حسن جمّول: سبب سياسي..

محمد قيراط: السبب أنا قلت لك أن السلطة كانت تشتري الأمن الاجتماعي بالمال بدولارات البترول الآن دولارات البترول انتهت، مداخيل الجزائر انخفضت إلى النصف وأقل من النصف مما كانت عليه من قبل فإنها لا تستطيع أن تواصل سياسة شراء الأمن الاجتماعي وهذا يعني أن مؤشرات أو مستلزمات 5 أكتوبر ثاني متوفرة الآن في الجزائر وفي أي لحظة وبطبيعة الحال نحن لا نتمنى هذا في أي لحظة ممكن أن يكون هناك انفجار اجتماعي في الجزائر.

حسن جمّول: لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هناك من كان يحرك أحداث الخامس من أكتوبر وهذا يعني أمر متفق عليه بغض النظر عن الأسباب هذا أمر متفق عليه بدليل ما قاله الرئيس حينذاك الشاذلي بن جديد في 19 سبتمبر على ما أعتقد عندما قال...

محمد قيراط: هذه تأويلات يا أخي ممكن والله ممكن تحصل على الموافقة عليها وممكن لا يعني في قراءات متعددة والله الشاذلي آنذاك يقول والله في قوى حركت وكذا وكذا لكن الرئيس..

حسن جمّول: لكن الآن إذا أردنا أن نسقط ذلك الواقع على الحاضر الآن من هي القوى القادرة فعلاً أن تحرك الشارع؟

محمد قيراط: والله قوى عديدة يا أخي موجودة في قوى ممكن ظاهرة ممكن قوى خفية، فيه حركة إسلامية ناشطة في تحالف أحزاب إسلامية إلى آخره إلى آخره فقد يكون وهناك معارضة بطبيعة الحال، يعني فيه ما سمي بانشقاق بعض القادة السياسيين في جبهة التحرير الوطني ففيه قوى عديدة وفيه كذلك صراع للقوى داخل السلطة نفسها فممكن أي جهة قد تغتنم الفرصة نفس السيناريو الذي حدث في 88.

أزمة مشروعية يعيشها حكام الجزائر

حسن جمّول: أريد أن أنتقل هنا للدكتور صلاح  القادري من باريس الباحث السياسي الجزائري لسؤاله أيضاً عن هذه الجزئية بالتحديد، دكتور صلاح مرحباً بك إلى أي مدى تعتقد بأن الماضي ماضي 5 أكتوبر 88 في الجزائر يشبه حاضر الجزائر اليوم من حيث هذا الضغط الشعبي الذي قد يفرز ثورة على غرار الخامس من أكتوبر؟

صلاح القادري: الشيء الذي يتشابه فيه الواقعان الواقع في سنة 1988 وسنة 2015 المتشابه فيه أن النظام أو السلطة التي تحكم في الجزائر أو الحكام في الجزائر يعيشون أزمةً حقيقية، هذه الأزمة هي أزمة المشروعية، هل هم يعرفون جيداً أن الشعب وقطاعات كثيرة من الشعب تقاطع الانتخابات ولا تؤمن أصلاً بالسلطة التي تحكم الجزائر الآن، الأزمة الثانية هي الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الشعب الجزائري والأزمة هي أزمة كبيرة جداً في ظل مشاكل كبيرة في قضية البنى التحتية في قضية التعليم في قضية الصحة وفي كل القضايا التنموية، الأزمة الثالثة التي هي موجودة كذلك هي الأزمة السياسية، الآن الأزمة السياسية الأحزاب السياسية الموجودة الآن أنا أختلف مع الضيف الكريم في هذه الجزئية على أن النظام الحالي أو السلطة الحالية استطاعت تدجين تدجين بالمال وبالتوظيف السياسي لبعض الحركات الحزبية الحركات الاجتماعية والمجتمع المدني والأحزاب السياسية استطاعت كذلك من خلال الأدلجة إما تؤدلج وإما تدجن هذه القطاعات السياسية والمجتمع المدني من أجل منع أي حراك، إذن هناك أزمة اقتصادية هناك أزمة سياسية وهناك أزمة أصلاً أزمة مشروعية للسلطة الحاكمة التي في الجزائر، هل هذه القوى قادرة حقيقةً على التغيير؟ أنا أظن أن المعارضة السياسية الآن غير قادرة على التغيير والذي يملك فقط القدرة على التحرك هي السلطة الحاكمة الآن والتي لا تتحرك الآن باتجاه التغيير ولكن محاولة إعادة إنتاج النظام نفسه من خلال الالتفاف حول الأزمات الحقيقة التي يعيشها المجتمع الجزائري.

حسن جمّول: هنا إلى أي مدى تعتقد أنه من الضروري أخذ العبر مما حدث في السنوات الخمس الماضية واستخلاصها بالنسبة للواقع في الجزائر؟

صلاح القادري: هذا السؤال عن العبر إذا اتخذنا أصلاً أن النظام الذي يحكم حالياً هو نظام يريد أن يستفيد من العبر التاريخية ويريد أن لا تصل الجزائر إلى الأزمة، الأنظمة السياسية التي هي الأنظمة المغلقة عبارة عن علبة سوداء هي لا تبحث عن حلول سياسية لخدمة مصالح الوطن ولخدمة مصالح الجزائري كمواطن ولكن هي تحاول دائماً أن تقرأ التاريخ من أجل فقط الاستباق وإعادة إنتاج النظام فقط.

حسن جمّول: طيب دكتور محمد قيراط باختصار هل يمكن بالفعل أخذ العبر وتجنيب الجزائر ما حصل من ثورات في الربيع العربي من خلال إصلاحات مطلوبة؟

محمد قيراط: مع الأسف الشديد مثل ما قال الجنرال جياب عن الاستعمار الفرنسي، الحكام مع الأسف الشديد دكتاتوريون تلاميذ أغبياء يعني مع الأسف الشديد إن كان هناك يعني عبر مما حدث في الربيع العربي فيما حدث في تونس وفي مصر وليبيا إلى آخره يعني المفروض السلطة الجزائرية يعني يجب أن تقتنع أنه حان الأوان وحان الوقت أنها تنفتح على الشعب يا أخي أنها تعطي الفرصة للقوى الأخرى للمعارضة أن تحكم وتساهم في الحكم وإلى آخره، مع الأسف الشديد كما قلت في أحزاب سياسية يعني الآن الرئيس الحالي للجزائر مشلول لا يستطيع حتى الكلام وفيه نخبة سياسية تؤكد وتصر على أن بوتفليقة يجب أن يحكم البلاد ويجب أن وإلى آخره.

حسن جمّول: أشكرك الدكتور محمد قيراط أستاذ الإعلام في جامعة قطر وأشكر من باريس الدكتور صلاح القادري الباحث السياسي الجزائري، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا شكراً للمتابعة وإلى اللقاء بإذن الله.