قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بهشة شهير التركية برهان كور أوغلو إن الأفضل لتركيا أن يفوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية المبكرة وأن يشكل الحكومة بمفرده لأن هذا الحزب أثبت جدارته في النهوض باقتصاد البلد والتعامل مع القضايا الدولية وفي مقدمتها قضايا المنطقة.

وأضاف أوغلو لبرنامج "الواقع العربي" بتاريخ 31/10/2015 الذي ناقش العلاقات التركية العربية عشية الانتخابات التشريعية المبكرة في تركيا، أن المنطقة العربية تمر بمرحلة صعبة خاصة بعد الربيع العربي، مشيرا إلى أن تركيا تحاول التعامل مع هذه الظاهرة الجديدة رغم صعوبة الأمر.

وقال إن حزب العدالة والتنمية منذ توليه السلطة اعتمد سياسة خارجية تتفاعل مع المستجدات في المنطقة أساسها الموقف الأخلاقي والإنساني والمصالح التركية، موضحا أن هذه السياسة تقوم على إشراك دول المنطقة في حلّ المشكلة في سوريا وتسعى لإقناع روسيا بأن الحل لا بد أن يكون عبر طرق سلمية وسياسية وليس عبر تدخلات عسكرية.

وأوضح أن تركيا دولة ديمقراطية ولا بد لأي حكومة قادمة مهما كان شكلها الخضوع لرغبات الشعب وإدراك أن تركيا جزء من تاريخ المنطقة ولا بد أن تتعامل مع مشاكلها "فالاتجاه الأساسي هو أن تركيا وريث الدولة العثمانية ولا يمكن لها أن تتجرد من هذه الصفة". 

video

تحديات كبيرة

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة سيف الدين عبد الفتاح إن تركيا واجهت تحديات كبيرة بعد الربيع العربي، مشيرا إلى أن سياستها الخارجية تقوم على مبدأين أساسيين هما البعد الأخلاقي والإنساني ثم مصالحها.

وأضاف أن تركيا قامت بأدوار غاية في الأهمية وذات تأثير كبير في القرار السياسي في المنطقة العربية من خلال تنسيق سياستها الخارجية مع قوى إقليمية أخرى مؤثرة حيث يسير في هذا الصدد المحور التركي السعودي القطري على قدم وساق.

وأوضح أن التجربة التركية متسقة ومتماسكة ولها خاصية مهمة وتحضر الشعوب في معادلة سياستها الخارجية حيث إنها ساندت ولا تزال الشعب السوري والفلسطيني والمصري وترفض الانقلاب في مصر.

وأشار إلى أن النظم الاستبدادية في المنطقة العربية هي التي ستكون مبتئسة إذا ما فاز حزب العدالة التنمية بهذه الانتخابات، لكنه سيفرح أنصار الثورات والشعوب في هذه المنطقة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل يترقب العرب نتائج الانتخابات التركية المبكرة؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   برهان كور أوغلو/أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بهشة شهير

-   سيد الدين عبد الفتاح/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

تاريخ الحلقة: 31/10/2015

المحاور:

-   حزب العدالة والتنمية أمام اختبار صعب

-   سجال سياسي داخلي

-   الثابت والمتغير في السياسة الخارجية بعد الانتخابات

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والّتي نسلط فيها الضوء على العلاقات التركية العربية عشية الانتخابات التشريعية المبكرة هنا في تركيا، تركيا حزب العدالة والتنمية أمام اختبارٍ صعب هذه المرة في هذه الانتخابات التشريعية المبكرة، انتخابات وُصفت بالمصيرية لأكثر من مسألة وأكثر من ملف في الاقتصاد والأمن وأيضاً في السياسة الخارجية للحكومة التركية، ما يتعلق بالسياسة الخارجية الملفات العربية تحديداً هي الأبرز في السجال السياسي بين مختلف الأحزاب السياسية الفاعلة والقوية في هذه الانتخابات عندما يتعلق الأمر بالمسألة في سوريا عندما يتعلق الأمر بالعراق مصر وكذلك القضية الفلسطينية.

]تقرير مسجل[

المعتز بالله حسن: يخوض الأتراك الانتخابات الحالية وهم يعلمون أنها انتخاباتٌ مصيرية لجملةٍ من الأسباب لعلّ من أبرزها أن البلاد في حال فشل أي حزبٍ في الوصول بمفرده إلى السلطة ستواجه معضلة الحكومة الائتلافية مجدداً وهو أمرٌ اختبر الشعب التركي صعوبته وتداعياته عندما فشلت الأحزاب في التوصل إلى توافقٍ حكومي في الأشهر الماضية فأعاد للأتراك ذكريات الحكومات الائتلافية ومشكلاتها في تسعينيات القرن الماضي وهي مصيريةٌ أيضاً لأن البلاد تعيش ضمن إطارٍ من النار كما يحلو للمسؤولين الأتراك وصف الوضع الحالي في إشارةٍ إلى الحروب والتوترات في الدول المجاورة لتركيا وما تفرضه على الأتراك من تحدياتٍ أمنيةٍ ليس أقلها تغلغل تنظيماتٍ تصفها أنقرة بالإرهابية داخل المجتمع التركي كتنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني كل ذلك أدى لئن تكون السياسة الخارجية مادةً أساسيةً للجدل بين الأحزاب السياسية التركية عكستها بشكلٍ واضحٍ في حملاتها الانتخابية فالمعارضة تتهم حزب العدالة والتنمية الحاكم بانتهاج سياساتٍ جرّت البلاد إلى مستنقع الشرق الأوسط وحمّلتها عبء استقبال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين والعراقيين بينما تتهم الحكومة الأحزاب المعارضة بالعجز عن رؤية المشهد الدولي بشكلٍ واضح وتجييش الشارع دافعةً البلاد إلى حالةٍ من عدم الاستقرار بشكلٍ مباشر وأيّا كانت نتائج هذه الانتخابات فمن الواضح أن التجربة السياسية التركية وخصوصاً نجاح حزب العدالة والتنمية الّذي حافظ على حكم البلاد منفرداً لثلاثة عشر عاماً ونقلها إلى مصاف الدول المتقدمة اقتصادياً على الأقل وما قام به من تغييراتٍ مجتمعيةٍ كانت حلماً في عهد سيطرة الجيش كل ذلك يعدّ مثالاً على قوة التأثير عبر صناديق الاقتراع، أما السؤال الأهم فهو هل سيبقى التوجه الّذي اتبعته تركيا تجاه العالم العربي هو نفسه في حال دخل حزب العدالة والتنمية في تحالفاتٍ حكومية أم أن رؤية الحزب في سياساته الخارجية ستتغير وفقاً لطبيعة الحزب الّذي يتحالف معه خصوصاً في ضوء التطورات العسكرية والأمنية والسياسية الّتي تشهدها المنطقة عموماً فالصورة الحالية تشير إلى تنامي علاقة تركيا مع كلٍ من السعودية وقطر في مواجهة تغلغلٍ روسي وإيراني في المنطقة العربية وتحديداً في سوريا والعراق.

]نهاية التقرير[

حزب العدالة والتنمية أمام اختبار صعب

عبد القادر عيّاض: للحديث حول هذا الموضوع خاصة العلاقات العربية التركية ومستقبلها في ظل نتائج الانتخابات معنا هنا في الأستوديو كل من الدكتور برهان كور أوغلو وهو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بهشة شهير وكذلك يحضر معنا الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة أهلاً بضيفيّ الكريمين، أبدأ معك دكتور برهان فيما طرحه زميلي قبل قليل في التقرير إن كان ستتغير هذه العلاقة بين تركيا في منظورها ومقاربتها للقضايا العربية بناءاً على ما قد ينتج من هذه الانتخابات؟

برهان كور أوغلو: طبعاً يعني نتوقع أن حزب العدالة والتنمية هي تكون في الصدارة طبعاً بشكل مؤكد ولكن هل هذا الحزب سيكون بالحكم بمفرده هذا هو السؤال يعني الإحصائيات الأخيرة يدل على أنه هناك إمكانية كبيرة جداً أن يفوز الحزب بمفرده مرةً و.

عبد القادر عيّاض: ويشكل حكومة.

برهان كور أوغلو: ويشكل الحكومة بمفرده هذا هو الحل الأفضل للشعب التركي برأيي طبعاً لأنه هذا الحزب أثبت جدارته في مجال الاقتصاد في مجال التعامل مع المشاكل الدولية ويعني.

عبد القادر عيّاض: ماذا لو كان الخيار الثاني.

برهان كور أوغلو: الخيار الثاني طبعاً لا بدّ أن يكون هناك حكومة ائتلافية بوجود حزب العدالة والتنمية لأنه المعادلات أخرى غير مجدية وغير ممكنة فلذلك ستكون كذلك في هذه الحكومة حزب العدالة والتنمية هي الحزب الأكبر والرصيد الأكبر القسط الأكبر له ولكن الأحزاب الأخرى عندهم وجهات نظر مختلفة في هذه القضايا الّتي طُرحت في التقرير بما فيها مجال الاقتصاد..

عبد القادر عيّاض: دعني أعود معك قليل دكتور برهان للرؤية الّتي على أساسها شكّل حزب العدالة والتنمية لمقاربته فيما يتعلق بالقضايا العربية من بداية فلسفة وزير الخارجية حينها السيد أوغلو عندما قال بصفر مشاكل بالنسبة لتركيا أصبحت تركيا يمثلها جنوبها هو حزام النار ماذا عن هذه المقاربة؟

برهان كور أوغلو: طبعاً يعني الآن المنطقة بجملتها تمر من مرحلة صعبة جداً خاصةً بعدما يُسمى بالربيع العربي، هذا الموضوع تحوّل إلى موضوع مشكلة كبيرة ليس فقط لتركيا ولكن للمنطقة بشكل عام من ليبيا إلى اليمن، فتركيا تحاول تتعامل مع هذه الظاهرة الجديدة وتحاول يعني أن تحيطها ولكن الأمر طبعاً لأنه ليس يتعلق بوجود تركيا هناك قوى خارجية قوى عالمية كثيرة لكننا استطعنا إلى الآن تركيا ما زال يسيطر على الأقل على موقف الاستقرار الداخلي التركي والتعامل مع مثلاً مشكلة المهاجرين.

عبد القادر عيّاض: السوريين مثلاً.

برهان كور أوغلو: السوريين أكثر من مليوني سوري يعني بدون خلق مشاكل كبيرة في الداخل التركي هذا شيء جيد إلى الآن ولكن طبعاً تركيا لا تستطيع أن تسيطر على الداخل السوري بشكل طويل ولكن تحاول أن تقنع المجتمع العالمي على أن يكون هناك تدخل من اجل الاستقرار من أجل التحوّل سوريا بشكل تدريجي إلى مرحلة إيجابية.

عبد القادر عيّاض: طيب إذن كيف تتابع السجال السياسي الحاد بين أقطاب المعارضة التركية فيما يتعلق بقضايا المنطقة سوريا مصر فلسطين العراق وقضايا أخرى.

سيف الدين عبد الفتاح: نعم هم يقولوا دائماً في علم السياسة إن السياسة الخارجية هي استناد وامتداد للسياسة الداخلية وكلما كانت السياسية الداخلية قوية يمكن أن تعبر الدولة في إطار قوتها عن موقف خارجي متماسك وقادر على بناء علاقات جيدة ومتوازنة.

عبد القادر عيّاض: ماذا عن الحالة التركية؟

سيف الدين عبد الفتاح: الحالة التركية في هذا المقام أنا أظن كما أشرت حضرتك إلى يعني العمق الإستراتيجي وهذه الإستراتيجية المهمة في تصفير المشاكل واجهتها لا شك تحديات كبيرة خاصةً بعد الربيع العربي، التنازعات الّتي تتعلق بالمعارضة لا بدّ وأن تقوم في هذا الإطار أن تقوم بتبرير هذه الرؤية لكن الرؤية الّتي تتعلق بالسياسة الخارجية التركية لها سندين مهمين: السند الأول سند أخلاقي وإنساني وهذا سند غاية في الأهمية والسند الثاني هو سند المصالح التركية الّتي طال هذه المنطقة عمقاّ إستراتيجياً لها من هنا تقوم تركيا بأدوار غاية في الأهمية ومؤثرة في المفاصل الّذي تتعلق بالقرار السياسي في المنطقة هذه المسألة مسألة شديدة الحيوية في هذا المقام، أيضاً تركيا تقوم بعملية تنسيق غاية في الأهمية في سياستها الخارجية مع قوى إقليمية أخرى وهذا التنسيق لا شك إنه يقوي السياسة الخارجية التركية في هذا الإطار أنا أستطيع أن أقول..

عبد القادر عيّاض: المحور التركي السعودي.

سيف الدين عبد الفتاح: المحور التركي السعودي القطري في هذا المقام عملية التنسيق تسير على قدم وساق كل حتى في مؤتمر فيينا ومؤتمر فينا القادم.

سجال سياسي داخلي

عبد القادر عيّاض: طيب ماذا عن السجال الداخلي عمّا يُطرح بالمعارضة وحججها فيما يتعلق بتوجيه البوصلة تجاه الدول العربية والإسلامية؟

سيف الدين عبد الفتاح: بشكل طبيعي أن المنافسين لحزب العدالة والتنمية سيكون لهم رأي ما في مثل هذا الأمر ولا بدّ وأن يأخذوا في إطار التنافس الانتخابي بتبني وجهة النظر المخالفة في هذا المقام في محاولة للحديث عن أن موقف تركيا على سبيل المثال من مسألة اللاجئين تؤدي إلى إضعاف الحالة التركية الاقتصادية في هذا المقام وتمثل عبئاً عليها فهو يقول ذلك لكن أيضاً أردوغان وكذلك أحمد داود أوغلو يتحدثان عن ضرورة أن يكون هذا الموقف الإنساني لأنه الشيء المهم جداً في قضية اللاجئين أن تركيا لا تقوم بأخذ مشهد ما أو لقطة تتعلق بالمهاجرين هناك فعل حقيقي على الأرض فيما يتعلق بالمهاجرين أو اللاجئين في هذا الإطار، أما قضايا المنطقة الأخرى فأنا أظن أيضاً تظل القضايا المسائل الّتي تتعلق بالسياسة الخارجية التركية والسياسات الإقليمية أيضاً تقوم بتوازنات غاية في الأهمية في هذا الإطار ومؤثرات أخرى.

عبد القادر عيّاض: سنتابع في التقرير التالي كيف ينظر رجل الشارع العربي للنموذج التركي طبعاً بكثير من الإعجاب عن هذا النموذج الّذي استطاع بأن يتقدم بتركيا إلى مراتب متقدمة اقتصادياً على مستوى اقتصادات العالم وكذلك نظراً أيضاً للمواقف التركية حيال كثير من القضايا العربية، نتابع ذلك في سياق  التقرير التالي.

]تقرير مسجل[

محمد الكبير الكتبي: تترقب أوساطٌ عربيةٌ كثيرةٌ نتائج الانتخابات التركية الراهنة تماماً كما تترقبها الكثير من الأوساط المحلية التركية والإقليمية والدولية، وكما كان الحال في انتخابات يونيو الماضي جاءت الانتخابات الراهنة في ذات الظروف الحساسة والمعقدة في كثيرٍ من البلدان العربية ومع تنامي الأثر الإيراني في مناطق التوترات في سوريا والعراق واليمن، يرى كثيرون في العالم العربي أن تركيا تدور غالباً في فلك السياسات الغربية وإستراتيجياتها الّتي تحلق بعيداً عن مصالح المنطقة وأن التحوّل في هذه الرؤية حدث عام 2003 حينما رفض البرلمان التركي دعم القوات الأميركية خلال غزوها للعراق وأوقف استخدام قاعدة أنجليك، واستمرت منذ إذن مواقف حزب العدالة والتنمية الإيجابية تجاه جملةٍ من القضايا العربية وتعقيداتها وعلى رأسها القضية الفلسطينية والملف السوري والساحة العراقية وتطوراتها بالإضافة لموقفها الراهن من مصر، أعلنت تركيا تحالفها مع مصر عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير وتولي الإخوان المسلمين مقاليد الأمور وسعت لبلورة محورٍ ديمقراطيٍّ اقتصادي لكن انقلاب الثالث من يوليو عام 2013 وأد الفكرة قبل أن تتبلور وأصبحت معارضة تركيا للسياسة المصرية وإفرازاتها واضحة منذ ذلك الحين في عدد من قضايا المنطقة، كذلك ظلت أنقرة منذ اندلاع الثورة في سوريا ضد نظام بشار الأسد قبل أكثر من أربعة أعوام تقف مع المعارضة ضد النظام وقطعت خطوط التواصل معه لكنها لم تخف قلقها من دخول سوريا في حالة فوضى عند انهيار النظام دون وجود بديل الأمر الّذي ينعكس سلباً على تركيا، فهي تواجه على حدودها الجنوبية مخاطر تنظيم الدولة الإسلامية ومخاطر وحدات حماية الشعب الكردية الجناح العسكري لحزب الإتحاد الديمقراطي الكردي المتحالف مع حزب العمال الكردستاني، وتخشى أنقرة من أن ينمي ويدعم رسوخ أقدام تلك الوحدات النزعة الانفصالية لحزب العمال، وكما يبدو فإن مجمل هذه التطورات وتداعياتها تجعل كثيرين يتطلعون بشكلٍ أو بآخر ليس فقط لنتائج الانتخابات التركية الراهنة إنما أيضاً للأثر الّذي تحدثه في مواقف تركيا من العالم العربي، وهل هي مواقف حزبٍ بعينه أم توجهاتٌ تركية راسخة بغض النظر عن الحزب الّذي يحكم خاصةً وأن الأحزاب التركية لها نظرتها المختلفة وأحياناً المتناقضة تجاه الملفات العربية.

]نهاية التقرير[

الثابت والمتغير في السياسة الخارجية بعد الانتخابات

عبد القادر عيّاض: دكتور برهان لو أفضت النتائج إلى أن يبقى حزب العدالة والتنمية ويشكل الحكومة منفردا أشار الدكتور سيف إلى مسألة القوة الداخلية وعلاقتها بالاختيارات والتوجهات السياسية، في ظل ما يجري من نقاش حتى على مستوى الشارع التركي هل سيبقى حزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان فيما يتعلق بقضايا المنطقة بنفس النهج أم قد تشهد تغييراً طفيفاً؟

برهان كور أوغلو: طبعاً هي القضايا في المنطقة متغيرة فلذلك السياسة التركية الخارجية وبالذات حزب العدالة والتنمية خاصةً منذ توليه عليكم دائماً يتفاعل مع مستجدات فلذلك كلما نرى شيء جديد في المنطقة يجب أن يكون هناك تفاعل، ولكن الموقف الأساسي مثلما تفضل الأستاذ الموقف الأخلاقي مهم وكذلك المصالح التركية طبعاً كدولة كبيرة في المنطقة مهمة، أهم شيء بالنسبة لتركيا طبعاً الدولة أمن الدولة قبل الاقتصاد حتى ولذلك ما يحدث حالياً في سوريا هي أولوية لتركيا فلذلك لا بدّ أن يكون هناك تدخل بشكل أو بآخر ليس بالضرورة من خلال طبعاً التدخل العسكري ولكن إن صار هناك حاجة مثلما صار في الفترة الأخيرة لما صار هناك اعتداء من طرف داعش على تركيا وكذلك اعتداء من طرف الحزب العمال الكردستاني هذه المنظمة الإرهابية تركيا تدخلت، ولكن إذا شعر أنا برأيي إذا شعرت تركيا أن مثلاً الوجود الروسي أو وجود قوى أخرى داخل سوريا الّتي يعني تمر تقريباً 900 كيلومتر حدود مع تركيا، تركيا سيكون لها موقف حاسم أكثر في المنطقة ولكن أولوية تركيا في سياستها أن يكون هناك إشراك خاصةً من قوى في المنطقة مثل السعودية، السعودية كانت دائماً لها موقف دائماً بعيد عن المنطقة الآن خاصةً بعد التغيير الإداري في السعودية هناك نرى الآن موقفا أكثر إيجابي أو اهتمام بقضايا المنطقة، وتركيا تريد أن تقنع كذلك دولا أخرى بما فيها روسيا على انه يجب أن يكون موقفنا من القضايا لحل المشاكل بطرق سلمية وسياسية ليس من خلال تدخلات عسكرية.

عبد القادر عيّاض: دكتور سيف الدين من أي جهة على المواطن أو المثقف أو السياسي العربي أن ينظر لهذه التجربة التركية الديمقراطية الّتي قد تُفضي إلى بعض النتائج المؤثرة على فريق من العرب أم يُنظر لها كتجربة ديمقراطية فيها تداول على السلطة فيها منافسة في حدود معينة فيها استعمال لقضايا حتى لو كانت قضايا المنطقة من أي الوجهين برأيك سوف يُنظر لهذه التجربة التركية عربياً طبعاً؟

سيف الدين عبد الفتاح: نعم طبعاً عربية طبعاً التجربة التركية فيها كمان سمة وخاصية غاية في الأهمية يجب التركيز عليها أن الشعوب في معادلة السياسة الخارجية والاهتمام بالشعوب ومستقبل هذه الشعوب هو أيضاً في معادلة السياسة الخارجية ومن ثمّ هو دائماً هو كدا النظم المُنتخبة عينها على الشعوب سواءً أكان ذلك الشعوب الّتي تتقدم داخلياً وتتقوى اقتصادياً ويرتفع مستوى معيشتها وتحقق كل الأهداف الّتي تتعلق بضرورتها وحاجاتها وكذلك أيضاً الشعوب في الخارج في المنطقة يعني اهتمام بالشعب الفلسطيني والشعب المصري في رفض المسألة الانقلابية وهو أيضاً أمر ثابت من ثوابت السياسة الخارجية الآن التركية في إطار رفض ما يمكن تسميته بالانقلابات، تركيا لا ترفض الانقلابات من أجل مصر تركيا ترفض الانقلاب لأنها عانت من هذه التجربة الخطيرة على مستقبل الديمقراطية في تركيا، ومن ثمّ هذه المسألة القسمة الأساسية الّتي تتعلق بالشعوب وحضورها في السياسة الخارجية هذا شأنٌ جديد وغاية في الأهمية ويعبر عن نموذج مهم جداً في هذا الإطار برضه القسمة الإنسانية والخاصية الإنسانية أيضاً هي من الخاصيات الغاية في الأهمية في هذا المقام، السياسة هنا لها أخلاق ليس كما يقول البعض أن السياسة بلا أخلاق فهذا النموذج الّذي يتعلق بالمنظومة الّتي تتعلق بتركيا سواءً في سياستها الداخلية أو في سياستها الخارجية إنما تشكل حالة متّسقة ومتماسكة تستطيع أن تدافع عنها وتستطيع أن تدافع عن القضية الإنسانية وخاصةً فيما يتعلق بأهل فلسطين.

عبد القادر عيّاض: دكتور برهان توّجه السياسة التركية مع حزب العدالة والتنمية نحو المنطقة العربية، هل هو خيار مبني على أبعاد حضارية تاريخية وبالتالي من الصعب التأثير على فيها حتى ولو شكلت جزء من السجال السياسي في حملة انتخابية كهذه أم أنه بالإمكان إعادة البوصلة في اتجاهٍ آخر كما حدث في سنواتٍ مضت هنا في تركيا.

برهان كور أوغلو: يعني طبعاً مثلما قيل أن تركيا دولة ديمقراطية فلا بدّ من أن أي حكومة أن تخدع بطلبات الشعب يمكن أن يتفاوت وجهات النظر عند الشعب ولكن الاتجاه العام الأساسي أن يكون تركيا جزء من تاريخ المنطقة جزء من ثقافة المنطقة جزء من يعني يجب أن تتعامل مع هذه المشاكل فحتى لو صار هناك يعني خيار مثلاً سياسي جديد هذا الاتجاه العام لا يمكن أن يجب أن يعني يسيطر على الموقف السياسي لأنه..

عبد القادر عيّاض: ولكن قد يًقال هذه المنطقة العربية منطقة كلها مشاكل كلها صورة سوداوية بشكل أو بآخر وبالتالي ما الّذي يدفعنا أن نتورط في هذا المستنقع ونحوّل البوصلة بالاتجاه الآخر.

برهان كور أوغلو: لا هو طبعاً الاتجاه الآخر تركيا جرّبت وما زال تجرّب مع أوروبا، ولكن الكل يعرف أنه لا يمكن لأي دولة خاصةً في منطقتنا أن يتجه اتجاه واحد ويقول أنا يعني لا يهمني الاتجاه الآخر، نحن في هذه المنطقة يجب أن نتعامل مع كل الأطراف مع روسيا مع إيران مع العالم العربي مع أوروبا مع البلقان هذه أولاً تاريخنا يلزمنا بذلك وجيوسياسة يلزمنا بذلك والمصالح كذلك يعني لما يكون هناك مثلاً مشكلة مع روسيا يمكن بعلاقاتنا مع العرب يفيدنا لحل هذه المشكلة وكذلك أحياناً علاقاتنا الجيدة مع أوروبا يمكن يكون عندنا ورقة جيدة لحل مشاكلنا مع روسيا، فلذلك تركيا تريد وتحب أن تستعمل كل هذه الأوراق ولكن.

عبد القادر عيّاض: حالة من التوازن.

برهان كور أوغلو: الاتجاه الأساسي إنه تركيا هي أصلاً وريث الدولة العثمانية ولا يمكن أن يتجرد من هذا الميراث.

عبد القادر عيّاض: دكتور سيف الدين بعد نتائج الانتخابات في حال ما إذا أستطاع حزب العدالة والتنمية أن يشكل منفرداً حكومة قوية أو حدث العكس اللجوء أو الاتجاه إلى حكومة ائتلاف أو صيغة أخرى الأيام حُبلى بالاحتمالات هنا في تركيا، من سيضحك في الدول العربية ومن سيحزن بناءاً على هذه النتيجة أو تلك برأيك؟

سيف الدين عبد الفتاح: نعم طبعاً هذا سؤال أنا أظن إنه مهم جداً لكن أنا أعتقد أن كافة النظم الاستبدادية ستكون في حالة ابتئاس لو أن يعني هذا الحزب حزب العدالة والتنمية هو الّذي سيكسب لأنه للأسف الشديد هؤلاء يدخلون من باب المكايدة السياسية في نوع من الشجار مع تركيا في هذا المقام خاصةً أنها وقفت ضد انقلابات كثيرة ووقفت أيضاً يعني حتى في ليبيا وفي مصر وفي كثير من هذه الدول، الأمر المهم الثاني أن الجانب الّذي يتعلق بالسياسة الخارجية التركية الّذي يتعلق بسمة أخرى مهمة جداً وهي الانفتاح إسطنبول الّتي نعيش فيها الآن هي أوروبيةٌ آسيوية وهو ما يعبر عن هذا الامتداد الّذي الحالة في تركيا إيه نعم الحالة التركية هي حالة مهمة جداً ومن ثمّ هي تنظر إلى أوروبا بعين تنظر إلى الشرق بعين تنظر أيضاً إلى عمقها الإستراتيجي الّذي هو في التاريخ وفي ذاكرتها التاريخية بعين ثالثة، وأظن إنه هذه التركيبة غاية في الأهمية حينما تفهم القيادة التركية ماذا تحمل من رسالة في مثل هذه المنطقة.

عبد القادر عيّاض: إذن في مثل هذه الحالة أيّا كانت النتائج فالمهم التركيز على التجربة في حد ذاتها في الختام.

سيف الدين عبد الفتاح: نعم أنا أظن أن هذا هو أهم شيء في هذا السياق وأقول لحضرتك إن حلف المستبدين هو من سيبكي وأن حلف الّذين يتوقون إلى الثورة وأن يعني هذه الشعوب تظهر إرادتها وتحاول أن تسترد مساراً ديمقراطياً في هذا الإطار هم الفرحون بذلك.

عبد القادر عيّاض: أشكرك دكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة كما أشكر ضيفي الدكتور برهان كور أوغلو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بهشة شهير شكراً جزيلا لكما، بهذا تنتهي هذه الحلقة من حلقات الواقع العربي قدمناها لكم من إسطنبول، إلى اللقاء.