كشف تقرير الاتحاد الأفريقي بشأن جنوب السودان تفاصيل مروعة لانتهاكات ارتكبت بحق المدنيين العزل شملت القتل الممنهج والاغتصاب الجماعي وتجنيد الأطفال وحرق البيوت والتعذيب الذي وصل إلى حد إجبار الضحايا على شرب الدم وأكل لحوم البشر.

حلقة 30/10/2015 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على الأبعاد المختلفة لهذا الصراع الدامي منذ العام 2013، ولماذا بلغت الدموية هذا الحد في دولة وليدة حلمت بالاستقلال عن السودان حتى ظفرت به في 2011؟

الكاتب والمحلل السياسي أندريا ماج مبيور قال إن أساس الصراع هو داخل الحزب الحاكم أي داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان، ولم يأخذ طابعا قبليا إلا في وقت متأخر.

يذكر أن الصراع اندلع بين الرئيس سلفاكير ابن قبيلة الدينكا ونائبه السابق رياك مشار ابن قبيلة النوير، حيث اتهم الرئيس نائبه بالتحضير لانقلاب عليه.

الصراع القبلي
في هذا السياق قال ماج مبيور إن القيادات لم تتحل بالحكمة إذ انتقل الصراع إلى المؤسسة العسكرية لتتسع الكارثة إلى صراع قبلي.

وفي مجتمع تتقدم فيه القبيلة على الوطن، رأى ماج مبيور أن الخطأ الأكبر عند استقلال الدولة أنها بنيت على المحاصّة القبلية لا على الكفاءة، بحيث اعتبر كثيرون أن إقالة مشار من منصبه استهدافٌ لقبيلته، كما أن المجتمع الدولي لم يساعد في بناء دولة القانون وتحويل جيش كان متمردا إلى جيش وطني.

وحول ما دعا إليه تقرير الاتحاد الأفريقي من محاكمة المتورطين في الانتهاكات كبداية للمصالحة، قال إن التقرير يتحدث عن الجرائم التي ارتكبت منذ 2013، والحال أنه حتى يكون سلام يجب عدم التغاضي عن مجزرة وقعت في 1991 وقتل فيها خمسة آلاف إنسان ويقف وراءها مشار.

بدوره قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الطيب زين العابدين إن السودان لم يتدخل لأنه عضو في منظمة الإيغاد ويتصرف ضمن إطارها، مضيفا أنه يمكن لبلاده أن تلعب دورا إيجابيا في جنوب السودان ولكن ذلك يتطلب حيادا كاملا بين طرفي الصراع.

ورأى زين العابدين أن هناك طريقا طويلا أمام تجاوز القبلية في جنوب السودان، حيث إن المسؤولين في كل مفاصل الدولة لا يعينون سوى أفراد من قبيلتهم، معتبرا الحركة الشعبية مجرد مظلة فضفاضة أما الانتماء الحقيقي فهو للقبيلة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: جنوب السودان.. الوطن على مذبح القبيلة                                                    

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   أندريا ماج مبيور/كاتب ومحلل سياسي

-   الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم

تاريخ الحلقة: 30/10/2015

المحاور:

-   أسباب وتداعيات أحداث جنوب السودان

-   انتهاكات وحشية

-   صراع قبلي أم صراع على السلطة؟

جمال ريّان: أهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على الأبعاد المختلفة لتقرير للإتحاد الإفريقي يوثق انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في جنوب السودان خلال الصراع المستمر على السلطة.

أفرجت لجنة الاتحاد الإفريقي للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان عن تقريرها النهائي التي كشفت فيه عن عمليات قتل ممنهجة واسعة النطاق واغتصاب جماعي وعمليات تعذيب شملت الإجبار على أكل لحوم البشر بدأت في عاصمة جنوب السودان جوبا في ديسمبر 2103 وامتدت لمناطق أخرى، وقعت هذه الانتهاكات خلال المواجهات الدامية المستمرة بين قوات الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار في صراعهما على السلطة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: عادت أحداث العنف الدموية في جنوب السودان إلى واجهة الأحداث من جديد وكأنها تتحدث عن تفكيك الدول وتداعيات ذلك على مختلف الصعد المحلية والإقليمية والدولية، اتهم تقرير أصدرته لجنة تحقيق تابعة للإتحاد الإفريقي أطراف النزاع في دولة جنوب السودان بارتكاب أعمال عنف وانتهاكات جسيمة خلال الحرب الدامية المندلعة في الدولة بين قوات الرئيس سلفاكير ميارديت ومؤيدي نائبه السابق رياك مشار، ووصف التقرير معظم تلك الأعمال بأنها ارتكبت بحق مدنيين عزل لم يشاركوا في الحرب وترقى لحد انتهاك القانون الدولي الإنساني، جمعت اللجنة معلوماتها والأدلة من الميدان حيث زار أعضاؤها ولايات الدولة المتأثرة بالحرب وبينها جونقلي وأعالي النيل والوحدة وأماطوا اللثام عن تفاصيل شملت حرق وتدمير المساكن والمستشفيات والمباني العامة ودور العبادة بجانب تسجيل حالات متعددة للاغتصاب والتعذيب وتجميد الأطفال والتهجير القسري وعرقلة نقل المساعدات للمحتاجين، ونبهت اللجنة إلى أن قسوة الممارسة بلغت حد إرغام أفرادٍ بعينهم على شرب الدماء وأكل لحوم بشرية محترقة تعود لأفراد من قبيلتهم، ودعا تقريرها الإتحاد الإفريقي لإنشاء محكمة عدل مستقلة لمحاسبة المسؤولين عن ذلك منذ اندلاع النزاع نهاية عام 2013، المعروف إن اتفاقيات سلام عديدة أبرمت بين الطرفين منذ إذن بوساطة افريقية وغيرها وظلت الأمم المتحدة تهدد بمعاقبتهما لكن لا الاتفاقات ولا تهديدات المنظمة الدولية أفلحت في احتواء النزاع استمرت الحرب واستمرت الاتهامات المتبادلة واستمر سقوط الضحايا، لم تتوافر إحصائيات دقيقة لضحايا حرب جنوب السودان الأهلية هذه والتي جرت بعد انفصاله عن السودان لكن الثابت أنها أسقطت من الضحايا الجنوبيين العزل ودمرت مدنا وقرى وبلدات جنوبية طالما كانت آمنة طيلة سنوات الحرب بين الشمال السوداني وجنوبه والتي توصف بأنها أطول حرب أهلية شهدتها أفريقيا، كما أن تاريخ تلك الحرب التي انتهت بانفصال جنوب السودان وتأسيس دولته في التاسع من يوليو عام 2011 لم يروِ مطلقا ارتكاب انتهاكات مثل التي يتحدث عنها الآن تقرير اللجنة الإفريقية رغم الاهتمام الإقليمي والدولي الكبير الذي وجدته تلك الحرب في مراحلها المختلفة، طالما حذر كثيرون من مغبة تفكيك السودان وآثار ذلك السلبية داخليا وخارجيا دون أن يجد ذلك أذنا صاغية، لكن حقائق ما جرى ويجري في جنوب السودان تطفو الآن على السطح بكل بشاعتها في وقت تأكل فيه الحروب دولا عربية وكأنما توجه رسائل تحذير بمختلف الاتجاهات وقد أصبح منطق تصفية الخصوم وتهجيرهم وتدمير قراهم واقعا ممارسا بالفعل في بعض تلك الدول.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: ينضم إلينا في الجزء الأول من هذه الحلقة من جوبا الكاتب والمحلل السياسي أندريا ماج مبيور، سيد أندريا يعني كما فهمنا من هذا التقرير وقعت هذه الأحداث الدموية في أواخر 2013 استمرت منذ ذلك الحين، هل يمكن أن تقدم لنا ملخصا سريعا عن سبب وتداعيات هذه الأحداث؟

أسباب وتداعيات أحداث جنوب السودان

أندريا ماج مبيور: أولا يجب أن نفهم بالتدقيق القضية في جنوب السودان، ما حدث في جنوب السودان يعني شيء بشع بكل ما في الكلمة من معنى، الحرب كانت نتيجة لصراع ليس بين الدينكا والنوير ولا حتى بين قبائل جنوب السودان، يعني عندما بدأ الصراع سياسي على السلطة داخل الحزب الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان يعني هذا الصراع لأن قيادات الحركة الشعبية لم تتحلَ بالحكمة لم تستطع أن تحل قضاياها الداخلية بالطرق السلمية لذلك انتشر الصراع من صراع سياسي داخل الحزب وامتد إلى المؤسسة العسكرية أي الجيش، الجيش الشعبي، فهذا الصراع يعني ليس صراعا قبليا أخذ الطابع القبلي في وقت متأخر جدا لكنها بدأت صراعا يعني سياسيا داخل الحزب الحاكم الحركة الشعبية طبعا..

جمال ريّان: ما تأثير إقحام القبائل سيد أندريا، ما تأثير إقحام القبائل في هذا الصراع؟

أندريا ماج مبيور: طبعا المجتمعات الإفريقية هي مجتمعات قبلية أكثر مما تكون يعني هناك ثقافة الانتماء إلى القبيلة أكثر من الانتماء إلى الوطن يعني هذا انفلت وانضم يعني أصبح صراعا قبليا لأن المؤسسة العسكرية يعني تأخذ الطابع القبلي الولاء في المؤسسة العسكرية للقبيلة أكثر من أن تكون للوطن هذا جانب، الجانب الثاني يعني هناك خطأ وقع في جنوب السودان عند بناء الدولة الوليدة يعني تم اعتبار المحاصصة القبلية أو إعطاء القبائل التقسيم المناسب يعني ليس بناءا على الكفاءة بل على أساس المشاركة القبلية، هذا ما أسس يعني أجج الصراع لأنه كثيرين اعتقدوا أن رياك مشار الذي كان نائب الرئيس عندما تم إقالته من المنصب أعتقد البعض أن هذا المنصب كان يجب أن يكون للنوير وهذا ليس صحيحا، فهناك خلل في بناء الدولة في جنوب السودان يعني هناك خلل في بناء دولة جنوب السودان لم تنتبه الحكومة الجنوبية لبناء الدولة، المجتمع الدولة نفسها لم تساعد الدولة الوليدة في بناء مؤسسات الدولة لم تساعد الدولة الوليدة في بناء وسيادة حكم القانون لم يتم يعني هيكلة الجيش الشعبي من جيش يعني كانت يعني جيش متمرد كانت تحارب من أجل قضايا وحريات شعب جنوب السودان إلى جيش وطني، هذا لم يحدث يعني كل هذه الأشياء يعني لم تحدث يعني لذلك اندلع صراع نتيجة لفشل..

انتهاكات وحشية

جمال ريّان: طيب يعني الآن قدمت لنا أسباب هذه الأحداث وهذا الصراع الآن السؤال الجوهري وهو موضوع هذه الحلقة كيف يمكن أن يصل أي خلاف سياسي أو نزاع بين طرفين إلى هذا المستوى من الوحشية في التعامل مع بعضهما البعض؟

أندريا ماج مبيور: أنا كما ذكرت الوحشية يعني الوحشية أتت لأن كان هناك يعني فكرة خاطئة من الصراع نفسه تم تصوير الصراع كصراع قبلي مع أن هذا الصراع لم يكن يعني قبليا كما ذكرت في فشل بالحركة الشعبية، في حلقة ضائعة داخل حزب الحركة الشعبية وسرعان ما تحول إلى نزاع قبلي وطبعا منذ استقلال جنوب السودان كان هناك يعني مشاكسات بين القبائل الجنوبية، لم تكن حكومة في جنوب السودان منذ أكثر من 30 سنة، لم تكن هناك حكومة في جنوب السودان ولم تكن هناك سيادة وحكم للقانون، الشعب الجنوبي كان يحارب النزاع في الخرطوم من أجل الاستقرار، فثقافة القانون وثقافة سلطة القانون لم تكن موجودة في الدولة الوليدة.

جمال ريّان: طيب لو عدنا إلى الوراء قليلا، التقرير سيد أندريا أشار إلى أنه لم يعثر على أدلة تؤكد وجود محاولة انقلابية ضد حكومة جوبا وهذا ما ادعاه الرئيس سيلفاكير بل حصل على أدلة تثبت أن أبناء قبيلة الدينكا في الحرس الرئاسي وكذلك قوات الأمن قاموا باستهداف الجنود والمدنيين من أبناء النوير وقتلوهم داخل منازلهم أو بالقرب منها، إذا كانت قوات الأمن نفسها متورطة في مثل هذه الأحداث هل هناك جهة لديها القدرة في ذلك الوقت للسيطرة وضبط الأمور في البلاد؟

أندريا ماج مبيور: أولا الحديث عن قوات الدينكا ليس هنالك قوات للدينكا في جنوب السودان يعني هذه من الأفكار المغلوطة التي يعني يروجها الإعلام العالمي وتروجها الأجهزة الإعلامية العالمية، الجيش الذي يوجد في جنوب السودان هو جيش شعبي لتحرير السودان يتكون من كل قبائل جنوب السودان، فالحديث عن وجود جيش للدينكا هذا غير صحيح بالعكس يعني في الآونة الأخيرة كان هناك حديث أن نسبة أبناء النوير في الجيش الشعبي نسبة أكثر من نسبة أبناء الدينكا، فالحديث عن وجود قوات للدينكا في جنوب السودان هذا غير صحيح، الذي هو صحيح هو أن هناك يعني عدم انضباط في الجيش الشعبي هذه حقيقة، هناك فوضى عارمة في المؤسسة العسكرية هذا الفوضى خلقها يعني هذه الميليشيات، منذ استقلال جنوب السودان يعني تم يعني ظهر أكثر من عشرين ميليشيا مسلحة وأكثر من حركة متمردة، كل هذه الحركات يتم استيعابها في الجيش الشعبي وهذا خلق فوضى كبيرة في الجيش الشعبي، لذلك نقول أن الحل في قضية جنوب السودان هي بناء دولة القانون دولة المؤسسة دولة الحقوق والواجبات ثم هيكلة المؤسسة العسكرية حتى يكون الجيش يعني لديه الولاء للدولة وليس الولاء للقبيلة.

جمال ريّان: طيب بعد كل الذي حدث سيد أندريا بعد كل بعد كل العمليات الوحشية والقتل والتقطيع والدم الذي نزف في جنوب السودان، هل ترى بأن محاولات الوساطة إن كانت داخلية أو كانت دولية كذلك العقوبات هذه العقوبات ربما فشلت حتى الآن في إحلال السلام حتى أنه كما قيل تم توقيع سبع اتفاقيات لوقف إطلاق النار خُرقت فور توقيعها السؤال هنا ما هو سبيل وقف هذه الحرب الأهلية في جنوب السودان.

أندريا ماج مبيور: أولا هذا صحيح أولا نرجع إلى اتفاقية السلام الذي تم التوقيع عليها في أديس من قبل رياك مشار وتم التوقيع عليه في جوبا يوم 26 أغسطس من قبل الرئيس سلفاكير هذه الاتفاقية لم تحل قضية جنوب السودان لم تحل قضية جنوب السودان لأنها لم تخاطب جذور القضية، ما هي جذور القضية؟ جذور القضية هي الحركة الشعبية لتحرير السودان لم تعالج قضية المؤسسية داخل الحزب الحاكم لم تعالج قضية القيادة داخل الحزب الحاكم وهذا هو الذي خلق الحرب في جنوب السودان هذا واحد، نمرة 2 التقرير الذي نشره أوباسانجو يتحدث أن محاكمة المتورطين في جرائم الحرب في جنوب السودان يعني كطريق لبداية المصالحة الوطنية، لكن هناك مشكلة كبيرة مع هذه المحكمة ومع هذا التقرير، المشكلة في أن هذا التقرير تتحدث عن الجرائم التي ارتكبت في هذه الحرب الذي بدأ عام 2013 ولكن لا ينسى هناك حرب أخرى اندلعت في 1991 عندما قامت قوات رياك مشار بقتل الآلاف المؤلفة من النساء والعجزة والأطفال في مدينة بور تم يعني إبادة أكثر من 5 ألف شخص في مدينة بور في 1191، هذه الجريمة يعني يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من أي محكمة في قضية لجرائم الحرب في جنوب السودان حتى يكون هناك سلام ومصالحة شاملة بين المجتمعات في أعالي النيل وفي جنوب السودان بصفة عامة، أما الضغوطات الدولية لم تأت بالنتيجة على جنوب السودان.

جمال ريّان: شكرا أشكرك سيد أندريا أشكرك سيد أندريا ماج مبيور الكاتب والمحلل السياسي متحدثا من جوبا الآن ينضم إلينا من الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم دكتور كنا نستمع قبل قليل إلى السيد أندريا ويقول بأن القضية هي صراع على السلطة ومن ثم تم إقحام القبائل، ولكن خلال هذه الحرب الأهلية التي وقعت بين شمال وجنوب السودان والتي وصفت بأنها أطول حرب أهلية في القارة لن نسمع بمثل هذه المجازر الوحشية رغم اهتمام الغرب الكبير ودفعه لتأجيج الصراع، الآن رغم أن جنوب السودان انفصل وحقق ما يريد والمفترض أن يكون هناك انسجام بين قبائله ومكوناته الاجتماعية يقع هذا فعلى ماذا يدل برأيك؟

الطيب زين العابدين: الفرق بين الحرب الطويلة بين المتمردين في جنوب السودان وبين حكومة السودان كانت على أسس منضبطة لأنها على أسس مهنية، المتمردون كانوا متوحدين رغم قبائلهم المختلفة وأيضا الجيش السوداني كان يتعامل معهم على هذا الأساس، وكان السبب هو التمرد، قبائل متمردة على نظام الخرطوم وبالتالي حدثت الاشتباكات واستمرت إلى مدة طويلة وعندما وقع الرئيس النميري عام 1972 اتفاقية سلام مع المتمردين توقف الاشتباكات بصورة سريعة جدا ودخل الجنوبيون في انتخابات للحكم الإقليمي الذاتي وسارت الأمور في جو من الحرية وجو من الديمقراطية، كان حتى مفقود في الشمال فتلك حرب مهنية، الحرب الحالية ليس فقط على السلطة أول حاجة هي بدأت بأنه اتهم رياك مشار بأنه يخطط لانقلاب وعناصر الدينكا في حرس القصر الجمهوري جاءوا إلى العناصر من قبيلة النوير وطلبوا منهم أن يسلموا سلاحهم ورفضت العناصر من قبيلة النوير أن يسلموا سلاحهم وحدثت المواجهة ابتداء من داخل القصر الجمهوري بين هؤلاء ثم بعد ذلك انتشرت، الدينكا هم أكثر وجودا في الجيش صحيح هم ليس جيشا فقط للدينكا ولكن الدينكا هم أكثر وجودا في الجيش وقيادات الجيش أيضا معظمها من الدينكا، أما النوير أصلا عندهم جيش شعبي وقبلي جاهز والقبيلتين قبيلة الدينكا وقبيلة النوير قبيلتين محاربتين يعلموا أطفالهم منذ الصغر على الصراع هم يشتغلوا بالرعي وبالصيد، والرعي والصيد كلها تحتاج نقل الحراسة والسلاح واستعمال الأسلحة هذه..

جمال ريّان: إذن أنت تتحدث هنا دكتور، دكتور أنت تتحدث هنا أنت تقريبا عن مكونات خاصة ربما سهلت أو أنها حفزت تفجير أعمال العنف السياسي والقبلي إذا هل تؤكد بأن الصراع فعلا هو صراع قبلي أم أنه كان فقط صراع على السلطة وأنه تم إقحام القبائل في هذا الصراع؟

صراع قبلي أم صراع على السلطة؟

الطيب زين العابدين: الانتماء في جنوب السودان مثل كثير من الدول الأفريقية أصلا هو انتماء قبلي، أعطيك نموذجا واحد يكاد يكون كل المسؤولين في الدولة في جنوب السودان يشّغلون فقط من قبيلتهم الوزير تجد أن مدير مكتبه وسكرتيره والعاملين معه كلهم من قبيلة واحدة وكذلك الوظائف الأخرى، فالانتماء القبلي هو الأقوى، السياسة والحركة الشعبية دي كلها مظلة فضفاضة بالنسبة لهذا الانتماء فبالتالي الانتماء القبلي هو الأساس وبالتالي في الانتخابات وفي التعليم وفي الوظائف وفي كل أنحاء الدولة أما يعني الحل إنه ننتظر حتى تزول هذه القبلية فهذا طريق طويل جدا.

جمال ريّان: ولكن يعني كيف تفسر الوحشية في التعامل في هذا في هذا الصراع بين بعضهم البعض والأعمال الوحشية التي جاء عليها التقرير يعني كلمات وعبارات ربما يعني لا يستطيع المرء أن يذكرها هنا يعني هل من تفسير لذلك هل هو نوع من الانتقام مثلا بين هذه القبائل؟

الطيب زين العابدين: نعم، هي ليست جديدة تماما على إفريقيا فالذي حدث في رواندا والذي حدث في نيجيريا في بعض الأوقات وفي ساحل العاج وفي سيراليون أيضا وصل إلى درجة بعيدة من العنف لأنه الانتقام والثأر هو تقليد يعني عميق الجذور في جنوب السودان وخاصة بين قبيلتي النوير التي تدعم مشار رياك مشار وقبيلة الدينكا التي هي داعمة للسيد سلفاكير، فهذا الثأر يعني كل طرف يريد أن ينتقم لما فعل في أفراده وعناصره أنا أظنه إلى حد كبير بدا من قبل العناصر التابعة للجيش الشعبي من الدينكا وردوا عليهم قبيلة النوير بصورة ولا ينضبطون يعني نعم.

جمال ريّان: السؤال المطروح الآن هل يمكن التعميم والقول بأن الدفع نحو انفصال إقليم أو منطقة معينة أو تقسيم دولة كبيرة وإنشاء دولة لا تمتلك أي مقومات أو مؤسسات فاعلة قد يؤدي بالتالي لحالة من عدم الاستقرار المستمر كما نرى في نموذج جنوب السودان.

الطيب زين العابدين: أنا أظن هذا احتمال كبير يعني إذا رأينا الانفصال الذي حدث بين اريتريا وإثيوبيا رغم إنه اريتريا أصلا كانت بلد يعني مستقلة وأضيفت بعد الحرب العالمية الثانية إلى إثيوبيا ولكن حصل ثورة تحريرية في اريتريا ضد سيطرة إثيوبيا حصلت يعني مجازر وحصلت عنف ثم حصلت حرب حقيقة أو حربين حقيقة بين اريتريا وإثيوبيا على الحدود أيضا في نافارا في جنوب نيجيريا في أوائل الستينيات عندما أرادت نافارا أن تنفصل أيضا نفس الشيء وحصل في نيجريا على أسس قبلية وعلى أسس دينية أيضا ويكون اعتداء على هوية وليس..

جمال ريّان: دكتور أريد أن أسألك سؤال أخير في نهاية هذا اللقاء وهو بالنسبة للحكومة السودانية، الحكومة السودانية كيف تنظر إلى استمرار هذا التوتر وحالة عدم الاستقرار عبر حدودها الجنوبية باختصار لو سمحت؟

الطيب زين العابدين: للأسف الحكومة السودانية لم تتدخل كحكومة سودانية لأن هي عضو مشترك في لجنة الإيجاد وبالتالي تتصرف ضمن مجموعة الإيجاد، لكن كان ممكن يكون لها دور إيجابي أكثر وهذا يعني يتطلب حيدة كاملة بين الطرفين الحكومة السودانية ليست محايدة تماما لأنه أيضا حكومة سلفاكير تدعم المتمردين من حركات دارفور ضد الحكومة في الخرطوم، ولذلك ده خلى علاقة الحكومة السودانية مع حكومة الجنوب فيها توتر إلى حد كبير وتتبادل هذه الاتهامات ولكن لو كان ممكن إنها تؤدي دور إيجابي أكثر بدلا فقط من الاكتفاء بأنها تتعامل من داخل لجنة الإيجاد في هذه الحرب.

جمال ريّان: شكرا، شكرا لك الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة في أمان الله.