تتزايد نشاطات المجموعات اليهودية المتطرفة من أجل هدم المسجد الأقصى في القدس وبناء ما يقولون إنه الهيكل الثالث.

اثنتا عشرة منظمة متطرفة تحظى بدعم من جهات رسمية وأثرياء يهود، تستغل الأعياد اليهودية لتنظيم اقتحامات بحماية من قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، أبرزها حركات "أمناء الهيكل" و"تأسيس الهيكل" و"مدرسة الهيكل".

ليست هامشية
الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي قال لحلقة "الواقع العربي" (3/10/2015) إن هذه الحركات التي تُصوّر بأنها متطرفة، ليست استثنائية وهامشية، بل هي في صلب الإجماع الإسرائيلي حتى إنّ وزراء الحكومة هم من يرعون هذه الاقتحامات مما يجعلها منهجا رسميا.

وقال إن هذه الجماعات تؤمن بأن نزول المخلص المنتظر يرتبط ببناء الهيكل، وإن ثمة رابطا كبيرا بين هذه التنظيمات التي تريد هدم المسجد المقدس وبين المنظمات التي تقتل الفلسطينيين.

وانتقد النعامي موقف السلطة الفلسطينية في قمع مظاهرات لنصرة الأقصى، وكذلك موقف السلطات الأردنية التي منعت الشيخ رائد صلاح -الذي وضع قضية المسجد الأقصى في صلب بؤرة الاهتمام العالمي- من دخول الأردن، في حين وافقت على دخول المستوطنين للمسجد شرط أن لا يكونوا مسلحين وفق ما نشرته إحدى الصحف الإسرائيلية، على حد ذكره.

كما انتقد النعامي موقف النظام المصري، الذي قال إنه دعا لتوسيع السلام مع إسرائيل، في الوقت الذي تمارس فيه السلطات الإسرائيلية كل هذه الانتهاكات بحق المسجد الأقصى.

وقال إن الوزير المستوطن أوري أرئيل حين دعا كل العالم ليشاركوه في اقتحام الأقصى، كانت الحكومة الإسرائيلية ترسل في الوقت نفسه رسالة تطمينات إلى الأردن بأن الوضع لن يتغير على الأرض.

ردود ضعيفة
من ناحيته رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك أحمد سعيد نوفل أن ردود الفعل الفلسطينية والعربية الضعيفة هي ما يشجع على التمادي الصهيوني.

وقال إن منظمة التعاون الإسلامي أشادت بمواقف الحكومات العربية والإسلامية ولم تأت على ذكر المرابطين في القدس، مضيفا أن الدول العربية تتذرع بالأوضاع المشتعلة في المنطقة لتبرر تقصيرها، وأنه ربما تحت الطاولة يجري تخلّ حقيقي عن الأقصى فلسطينيا وعربيا.

وأضاف أن حكومة نتنياهو ليست يمينية فقط، بل تدعم هذه المنظمات الإرهابية "فكم من الدول العربية تدعم صمود الفلسطينيين؟"، مشيرا إلى أن أكبر دولة عربية أعادت سفيرها إلى تل أبيب وسط هذه المحنة.

وانتقد الدعوات الصادرة من دول عربية إلى السياحة في الأقصى وخصوصا من الأردن، مما قزم القضية الفلسطينية إلى مستوى سياحة تحت حراب الاحتلال.

وطالب نوفل الحكومات العربية بأن ترفع يدها عن الشعوب العربية التي تريد أن تمارس دورها في دعم الشعب العربي الفلسطيني، وأن توقف السلطة تخاذلها عن دعم انتفاضة شعبية حقيقية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الأقصى.. الذين يريدون هدمه والذين يتخاذلون

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   صالح النعامي/ باحث متخصص في الشؤون الإسرائيلية

-   أحمد سعيد نوفل/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك

تاريخ الحلقة: 3/10/2015

المحاور:

-   بيئة حاضنة للتحركات اليهودية المتطرفة

-   التخاذل العربي والدولي تجاه الأقصى

-   المطلوب عربياً وإسلامياً ودولياً

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على نشاط ومحاولات المجموعات والمنظمات اليهودية المتطرفة للاستيلاء على الحرم القدسي الشريف وهدمه وإقامة هيكلها المزعوم مكانه.

تنشط نحو اثنتي عشر مجموعة ومنظمة يهودية متطرفة للاستيلاء على الحرم القدسي الشريف وهدمه لإقامة الهيكل اليهودي المزعوم مكانه، وتستغل هذه الكيانات التي تحظى بدعمٍ ماليٍ وافر من جهاتٍ رسمية وأثرياء يهود الأعياد اليهودية من أجل تكثيف اقتحاماتها للمسجد الأقصى تحت إشراف قوات الاحتلال وحراستها، وقد تسببت اعتداءات هذه المجموعات المتطرفة صداماتٍ كثيرة مع الفلسطينيين أسفرت عن استشهاد عشراتٍ منهم داخل الحرم وعلى أبوابه خلال السنوات الأخيرة، وليد العمري ومزيد من التفاصيل في التقرير التالي.

[ تقرير مسجل]

وليد العمري: هذا مجسمٌ للهيكل المزعوم دأبت جماعة أمناء جبل الهيكل اليهودية المتطرفة على حمله سنوياً في القدس المحتلة وهي حركةٌ يتزعمها غربشون سلمون هدفها اقتحام الحرم القدسي الشريف وهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل اليهودي على أنقاضه وهي واحدةٌ من اثنتي عشر جماعة مماثلة تطمع باحتلاله والاستيلاء عليه مستخدمةً تكتيكاتٍ مختلفةً تستغل من أجلها الأعياد اليهودية على أمل تقسيم الحرم زمانياً ومكانياً بين اليهود والمسلمين، من أبرز هذه الجماعات حركة تأسيس الهيكل التي تهتم بإثارة اهتمام الرأي العام اليهودي محلياً وعالمياً حيث يقوم حاخاموها وقادتها بحملات إقناعٍ لحشد المزيد من اليهود  المؤيدين لبناء الهيكل ويتركز نشاطها على تنظيم اقتحامات للمسجد الأقصى للأفراد والجماعات، يليها من حيث الأهمية معهد الهيكل ويتزعمه الحاخام إسرائيل إرئيل وهو عبارةٌ عن مركز إعلامي دعائي هدفه القيام بفعالياتٍ تربوية بين الفتية والشبان اليافعين بهدف حشدهم لصالح بناء الهيكل ومركز جبل الهيكل المتخصص في وضع مجسمٍ للهيكل المزعوم وقد نشط أعضاؤه في وضع حراساتٍ على مداخل الحرم خلال السنوات الماضية كما تنشط إلى جانبه مجموعاتٌ تصنع الأدوات للكهنة عند بناء الهيكل وهناك مجموعاتٌ وتنظيماتٌ تنشط في تثقيف النساء اليهوديات مثل نساء من أجل الهيكل وتنظيم اقتحاماتٍ نسائية للحرم وأخرى مثل مدرسة الهيكل التي تضع نصب عينيها تعليم كل ما يتعلق بالحرم الشريف باعتباره جبل الهيكل ومحاضراتٌ يقدمها حاخاماتٌ مثل جاغي يوكتيل الذي يشرح للمقتحمين بواسطة وسائط مساعدة من تصاوير وغيرها كيفية الدخول للحرم والمناطق المسموح لليهود التجوال فيها وفضلاً عما تتقاضاه من دعمٍ مالي من جهاتٍ رسمية وأثرياء يهود أنشأت هذه الجماعات صندوق وقفٍ أطلقت عليه كنز الهيكل لتمويل التبرعات من أجل إقامة الهيكل الثالث وهي جمعيةٌ تمت تسجيلها بزعامة الحاخام البروفيسور ديفد فايس من مستوطنة إلكانا قرب قلقيلية شمال الضفة الغربية، كان ذلك في مطلع عام 2000 وتم التسجيل رسمياً في وزارة القضاء الإسرائيلية، ومن أبرز أهدافها خلق منافسةٍ بين مكاتب الهندسة لتقديم مخططاتٍ للبناء في محيط الحرم الشريف وقد نمت على هامشها مجموعاتٌ وعصاباتٌ إرهابية اعتدت على الحرم وحاولت تقويضه بالقوة، على الرغم من كثرة عدد تخصصاتها واختلافها فإن شعبيتها في الشارع الإسرائيلي محدودة خاصةً وأن هناك مدارس دينيةً واسعة ترفض دخول اليهود إلى الحرم القدسي الشريف وتعتبر ذلك محرماً دينياً قبل قدوم المسيح المخلص حسب المعتقدات اليهودية، لكن فتح السلطات الإسرائيلية الأبواب أمام هذه الجماعات والأنفاق أسفل الحرم الشريف ومن ثم الاقتحامات التي قادها ساسةً من أمثال أرئيل شارون عندما كان زعيماً للمعارضة عام 2000 ومن ثم الوزير المستوطن أوري ارئيل بداية شهر أيلول وما تحظى به من حمايةٍ وتسهيلاتٍ من قبل قوات الاحتلال المحتشدة جعلها تتمادى في اقتحاماتها وأطماعها التي تشكل صخرةً كأداء أمام أي تسويةٍ معقولة، وليد العمري- الجزيرة- القدس المحتلة. 

[ نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة موضوعنا ينضم إلينا من غزة الدكتور صالح النعامي الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية ومن عمان الدكتور أحمد سعيد نوفل أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك مرحباً بكما، دكتور صالح لو نبدأ بوضع هذه الهجمة كل ما يجري الآن في سياقاتها الطبيعية سياسياً وأيديولوجياً أيضاً، فيما مضى وقياساً بما هو عليه الوضع الآن كانت هذه الاعتداءات يعني دعني أقول تحصل من حين إلى آخر رغم بعض دمويتها، اليوم هذه الهجمة أصبحت متواترة مكثفة وممنهجة وكأن لها هدف قريب محكوم بسقف زمني معين، فهل نحن أمام خطة دقيقة جاهزة معدة مسبقاً وقد لا تكون فيها رجعة؟

صالح النعامي: بدايةً تحركات المنظمات اليهودية التي تدعو إلى تدمير المسجد الأقصى وإقامة وتدشين الهيكل المزعوم على أنقاضه وبخلاف ما ورد في تقرير الأستاذ وليد العمري لا تشكل حركات شاذة وحركات هامشية بل إن هذه الحركات أصبحت في صلب الإجماع الصهيوني وهذا بفضل التحولات التي طرأت على المجتمع الإسرائيلي وانزياحه بشكل غير مسبوق نحو اليمين الديني المتطرف، فهذه الجماعات على سبيل المثال الذي يقود عمليات الاقتحامات الممنهجة للمسجد الأقصى هو وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو وكما ورد في التقرير الوزير أوري إرئيل نائبة الوزير تسيبي حوتوبيلي عقدت قرانها العام الماضي في قلب المسجد الأقصى ومن باب استفزاز مشاهدة المسلمين، مشاريع القوانين التي تمرر وتحاول أن يتم تمريرها في الكنيست الذي يقدمونها هم أعضاء حزب الليكود الحاكم، الأكثر من ذلك يهودا كليك الذي يعتبر أكثر النشطاء اليهود تحمساً لتدمير المسجد الأقصى سيصبح بعد شهر عضواً عن حزب الليكود الحاكم وبالتالي نحن لا نتحدث أولاً عن جماعات هامشية بل نتحدث عن جماعات أصبحت في صلب الإجماع الصهيوني لماذا حدث هذا؟ حدث هذا لأنه هناك بات جماعات الدينية اليهودية التي تؤمن بمسألة تدمير المسجد الأقصى هذه الجماعات باتت تشعر بثقة كبيرة بالنفس تحديداً بعد الانتخابات الأخيرة عندما توقعت كل استطلاعات الرأي أن اليمين سيسقط فإذا باليمين تحالف اليمين الديني والعلماني يفوز بشكل فاق كل التوقعات، الآن اللغز في هذا الموضوع أن هذه الجماعات وبخلاف الموقف مثلاً من المسجد الإبراهيمي هذه الجماعات لا تريد فقط التقاسم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى هذه الجماعات تريد إعادة بناء بين مزدوجين الهيكل لأنها تؤمن بأن تحقيق الخلاص اليهودي ونزول المخلص المنتظر هذا يتوقف على بناء الهيكل وحتى تكون هناك حتى يقام حتى يبنى الهيكل يجب أن تشن أو تندلع حرب يأجوج ومأجوج ولكي تثار حرب يأجوج ومأجوج يجب أن يحدث حدثا كبيرا يستثير هذه الحرب فلا بد أن يتم تدمير المسجد الأقصى وبالمناسبة هناك رابط كبير ما بين التنظيمات التي تدعو إلى تدمير المسجد الأقصى والتنظيمات الإرهابية اليهودية التي تشن عمليات اغتيال وعمليات قتل للفلسطينيين، يعني على سبيل المثال من أكثر النشطاء اليهود الذين شاركوا في عمليات تدنيس المسجد الأقصى إلى جانب الوزير أوري رائيل هو عوفر غمرائيل الذي كان قائداً لخلية باقعين المسؤولية عام 2000 عن قتل وجرح عشرات من الطلاب الفلسطينيين في محيط القدس ولذلك نتحدث عن جماعات كانت تشعر..

بيئة حاضنة للتحركات اليهودية المتطرفة

الحبيب الغريبي: طيب سنأتي دكتور لو سمحت معلش الوقت ما زال أمامنا دعني انتقل إلى الدكتور أحمد سعيد نوفل، دكتور يعني تعقيباً على ما كان يقال من أن هذه الجماعات وجدت نفسها ربما في أريحية أكثر هذه المرة للقيام بما تقوم به، هل تعتقد فعلاً بأن هناك بيئة سياسية داخلية أو بيئة جيوسياسية إقليمية ودولية أصبحت حاضنة لهذه المجموعات ولهذه التحركات؟

أحمد سعيد نوفل: يعني هو فعلاً أنا اعتقد أضيف إلى ما تفضل به الدكتور في غزة أن ليس فقط المجتمع الصهيوني هو أصبح أكثر تطرفا وبالتالي أيضاً بالمقابل ردود الفعل العربية والإسلامية والفلسطينية هي ضعيفة وبالتالي هذا شجع هذه الحركات الصهيونية المتطرفة للتمادي بمثل هذه المواقف لأنه لو كانت هناك فعلا ردود فعل قوية بالداخل باستثناء المقاومة التي تحدث حقيقةً ضد هذا التدخل بالنسبة لما يحدث في القدس لو كانت الضفة الغربية فعلاً قد اشتعلت بانتفاضةٍ كبيرة ضد هذه الممارسات الإسرائيلية مع تأييدٍ إسلامي وعربي في هذه الظروف كان من الممكن أن تتراجع حكومة الكيان الصهيوني وتضغط على مثل هذه التنظيمات الصهيونية المتطرفة لكي تتوقف، لكن أنا اعتقد أن ردود الفعل العربية الرسمية على استحياء وكأنها تريد أن تكفر عن ذنبها وتقول تنتقد وتستنكر إلى آخره بينما هناك أيضاً منظمة المؤتمر الإسلامي اتخذت مواقف الأمين العام قبل أيام حقيقةً اتخذ موقف على أساس أنه يشيد بمواقف الحكومات الإسلامية تجاه ما يحدث بالقدس دون أن يذكر ولا بكلمةٍ واحدة صمود الفلسطينيين في القدس وهو أعتقد أن هذا الصمود...

الحبيب الغريبي: دكتور ما هو تفسير لهذه الرخاوة إن صح التعبير في ردود الفعل والحرم القدسي قضية مركزية جوهرية يعني في الضمائر والنفوس والعقول العربية والإسلامية أيضاً؟

أحمد سعيد نوفل: يعني حقيقةً علينا أن لا ندع نلوم فقط الوضع الإقليمي نحن نعرف أن الوضع الإقليمي مشتعل بلا شك وهذا يؤثر على مواقف الدول العربية تجاه القضية الفلسطيني بشكلٍ عام وأيضاً بالنسبة للقدس، لكن أنا أعتقد أن بعض الدول العربية وجدت بهذا الوضع الإقليمي هو بمثابة محطة لكي تدعي بأن هذا الوضع الإقليمي هو الذي يجعلها لا تتدخل بشكلٍ كبير لدعم صمود الفلسطينيين في القدس، وكأن قبل الوضع الإقليمي المشتعل هل كانت الدول العربية في مستوى التحدي الحقيقي ضد المستوطنين بممارساتٍ في القدس، لم يكن هناك يعني أنا أذكر عندما زار شارون قبل خمسة عشر عاماً وانتفاضة الأقصى حقيقةً كان الوضع الفلسطيني في ذلك الوقت أفضل بكثير مما هو عليه حالياً أيضاً وضع السلطة الفلسطينية يعني إذا كانت السلطة الفلسطينية هي التي أيضاً تقمع انتفاضة شعبية ضد ما يحدث في القدس فكيف يمكن أن نطلب من الدول العربية أو الجماهير العربية والإسلامية أن تدعم الفلسطينيين في القدس إذاً القضية مرتبطة فلسطينياً عربياً إسلامياً ولا نلوم فقط الوضع الإقليمي أنا أعتقد أنه من الممكن أن يكون هناك، عفواً..

الحبيب الغريبي: تفضل تفضل.

أحمد سعيد نوفل: من الممكن أن يكون هناك انتفاضة حقيقية تؤثر بشكلٍ كبير على سلوك الحكومة الإسرائيلية لأنه من دون الدعم الحكومة الصهيونية بشكل مباشر لهذه الممارسات المتطرفة للتنظيمات الصهيونية المتطرفة لا تستطيع هذه الحكومة أو لا تستطيع هذه التنظيمات أن تستمر أيضاً يعني بعض الدول العربية تدعي هنا وعلى استحياء بأنها ضد هذه الممارسات فليكن لكن أنا أعتقد بأن هناك تقصير عربي بشكل كبير وليس هذا التقصير مرتبط فقط بالوضع الإقليمي بل أيضاً تقصير أنا أخشى ما أخشاه أن هناك يوجد تحت الطاولة أن هناك يوجد تخلي حقيقي عربي إسلامي فلسطيني عن الأقصى وعن مدينة القدس.

الحبيب الغريبي: وضح تماماً، دكتور صالح هل تقاسم الدكتور أحمد هذه الهواجس قد تكون هناك نية لبراءة ذمة أو التخلص من هذه التركة الثقيلة بين قوسين وفي غياب هذا الردع الكافي هل تعتقد أن هذه المجموعات بمقدورها يعني مهما يكن أن تتجاوز الخطوط الحمر؟

التخاذل العربي والدولي تجاه الأقصى

صالح النعامي: يا سيدي يعني بالإضافة إلى ما قاله الدكتور أحمد هناك بالإضافة إلى مسؤولية السلطة الفلسطينية، السلطة الفلسطينية على الرغم من كل ما يحدث في المسجد الأقصى يعني ليس فقط تقمع وكما شاهدنا عمليات القمع للمظاهرات التي نُظمت احتجاجاً على ما يجري في القدس أيضاً تواصل التعاون الأمني مع إسرائيل وهذا أيضاً طامة  كبرى لكن حتى نضع النقاط على حروفها وتضع الأطراف كلها أمام مسؤولياتها الأردن هو المخول بحكم العلاقة مع إسرائيل هو المخول والمسؤول عن الإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس، نلاحظ ما يقوم به الأردن على الرغم من اعتراض الملك قبل أسبوع وإنذاره وتهديده بأنه بقطع العلاقات أو اعادة النظر بالعلاقات مع إسرائيل نجد أنه قبل أسبوعين فقط الأردن السلطات الأردنية تقوم بإعادة الشيخ عبد الرحمن بكيرات وهو مدير مصاطب العلم في المسجد الأقصى وتمنعه من دخول الأردن لحضور مؤتمر يدعو للتضامن مع المسجد الأقصى، وطلاب مصاطب العلم كما هو معروف هؤلاء الطلاب الأبطال هم اللذين يتصدرون بصدورهم العارية لقطعان المستوطنين، أيضاً السلطات الأردنية وهذا أمر مثير للدهشة قامت قبل فترة فقط بمنع الشيخ رائد صلاح هذا الإنسان الذي وضع قضية الأقصى في بؤرة الاهتمام العالمي والإسلامي والعربي والفلسطيني تمنعه من دخول الأردن بالإضافة إلى ذلك وهذا ما يدلل على أن ثمة أمور تجري تحت الطاولة كشفت صحيفة هآرتس في 30 يونيو الماضي فقط بأن السلطات الأردنية بالفعل قد وافقت على دخول المستوطنين ليس فقط الساحات بل دخول المساجد نفسها بشرط ألا يكونوا عسكريين، وبالتالي نحن هناك رسائل متناقضة تخرج من بعض الأطراف العربية طبعاً لا نريد أن نقول ماذا تقوم به أكبر دولة عربية الآن التي دعا رئيسها السيسي إلى توسيع السلام مع إسرائيل في ظل هذه الأوضاع وفي ظل التعاون الأمني المتواصل ما بين إسرائيل ومصر وعودة السفير المصري إلى تل أبيب على الرغم من كل هذه الأمور هذه البيئة الإقليمية للأسف الشديد تشجع على هذه الممارسات، الآن فيما يتعلق يعني بشهية هذه التنظيمات يعني بالفعل هذه التنظيمات كما قلت ليست تنظيمات تعمل لذاتها هذه التنظيمات تعمل ليس حتى فقط بمظلة رسمية بل تقودها الحكومة الإسرائيلية الذي قاد ويقود هذه التنظيمات هو الوزير أوري أرئيل الذي يجعل شغله الشاغل فقط تدنيس المسجد الأقصى، الأربعاء الماضي عندما أرسلت إسرائيل رسالة تطمينات لملك الأردن في ذلك الوقت بأنها لن تقوم بتغيير الواقع في المسجد الأقصى أوري إرئيل خرج على العالم وعرض شريط على اليوتيوب يدعو فيه كل يهود العالم بأن يأتوا ويشاركوه في اقتحام المسجد الأقصى، أين كان موقف الأردن؟ أين كان موقف السلطة الفلسطينية؟ أين كان موقف مصر؟ وبالتالي هذه الأطراف هي المسؤولة الأطراف العربية تشارك بتواطئها المعلن وغير المعلن مع هذه الجماعات.

الحبيب الغريبي: طيب أنت قلت تواطؤ أنا ربما ألطف نسبياً الكلمة أقول هناك تخاذل فيما يتعلق بموضوع القدس والحرم القدسي، دكتور أحمد.. الخوف كل الخوف الآن وهذا الخوف يتعاظم في الحقيقة من أن ما يجري هو تمهيد لفرض أمر واقع وبالتالي يعني خلق قضية ربما تكون مفروضة إسرائيلياً لتسوية مستقبلاً، ما احتمالية أن يقوم ذلك؟

أحمد سعيد نوفل: يعني إسرائيل تدعي أو تريد تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً وأنا أعتقد في الواقع قامت بذلك بتواطؤ أو تخاذل يعني أنا أعتقد المعنى واضح ولكن في نفس الوقت بالنهاية بالنسبة للتنظيمات الصهيونية واضح يعني من دون دعم الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع هذه التنظيمات القيام بهذا العمل، أيضاً كم وزير فلسطيني ذهب إلى الأقصى بشكلٍ تحدي للممارسات الإسرائيلية كم يعني هم يريدون من العرب أن يأتون لزيارة الأقصى، منظمة المؤتمر الإسلامي تدعو للسياحة للأقصى وكأنه هذا إنجاز كبير وليس لتحرير الأقصى يعني هذا التخاذل أو هذا التآمر يعني حقيقةً أصبحت الكلمات يعني تعجز عن الوصف بعض الكلمات تعجز لوصف بعض مواقف الدول العربية لكن في المقابل يعني عندما نأتي الآن نتحدث على أساس أن القدس في خطر أنا أعتقد بأنه من الممكن أن يأتي يوم قريب ونبكي فعلاً على سقوط الأقصى أو هدم الأقصى وعندها لا تستطيع هذه الأنظمة إلا تدعي بأنها قامت بالواجب ولكنها لم تستطيع أن توقف هذه الممارسات الإسرائيلية، حكومة نتنياهو ليست كحكومة يمينية هي في الواقع المؤسسة يعني المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هي تدعم هذه التنظيمات الصهيونية الإرهابية، كم دولة عربية تدعم حركة رائد صلاح؟ كم دولة عربية تدعم الفلسطينيين مقاومة الفلسطينيين بالداخل؟ لماذا تفرض مصر هذا الحصار على قطاع غزة وفي نفس الوقت السفير المصري في تل أبيب وسفير أردني في تل أبيب؟ هذه الممارسات أصبحت واضحة يعني لا داعي لصحيفة هآرتس أن تكشف هذا التخاذل، لكن بدأنا نشعر في الواقع يوماً عن يوم، الدول العربية تدعو للسياحة بالأقصى وعلى جميع المسلمين والعرب أن يذهبون للأقصى عن طريق السفارات الإسرائيلية وهناك دعم من قبل أطراف في الأردن أو في مصر أو في منظمة المؤتمر الإسلامي لزيارة الأقصى كسواح فقط لزيارة الأقصى يوم القدس تحت حراب الاحتلال الإسرائيلي وعن طريق السفارات الإسرائيلية، إذاً صارت القضية الفلسطينية كلها تقزمت وأصبحت فقط زيارة هذا الإنسان للأقصى الصلاة والعودة إلى ما كان والآن يعني في هذه الظروف التي تحتفل فيها عفواً منظمة التحرير برفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة أنا اعتقد على الرغم من أهمية هذا القرار إلا أنه في نفس الوقت إذا تم في الواقع إلا أن قضية ما يحدث من ممارسات إسرائيلية مباشرة في القدس وفي الأقصى أخطر بكثير من رفع علم أو من موقف استنكاري لهذه الدولة العربية أو رعايتها لهذه الأماكن المقدسة في القدس.

الحبيب الغريبي: طيب دكتور صالح دعنا من المواقف الرسمية من مواقف الأنظمة العربية المتخاذلة ولكلٍ منهم حساباته السياسية الضيقة أسأل عن المجتمع المدني العربي أسأل عن المنظمات المدنية العربية عن الشعوب العربية أين هي في هذه التحديات المصيرية؟

صالح النعامي: يعني أولاً دعنا نركز على فعل الشعب الفلسطيني هناك حركة المرابطين والمرابطات هناك طلاب المصاطب الإسلامية هناك الذين يعمرون المسجد الأقصى بالصلوات وبالاعتكاف والقيام هناك حركة مسيرة البيارق التي يعني سيرتها الحركة الإسلامية من كل عموم فلسطين إلى الداخل إلى المسجد الأقصى هذه المجموعات التي تعمل بعكس ما تعمل فيه المنظمات اليهودية التي تعمل بدعم وحماية الحكومة الإسرائيلية هذه الحركات هذه الجماعات وهؤلاء الأبطال يعملون رغم القمع ورغم أنهم اخرجوا عن سياق القانون على الرغم من إطلاق النار على الرغم من الغرامات التي تفرض عليهم واضح حتى بالنسبة للأمة العربية هناك خير عظيم وخير كبير هناك الكثير من الفعاليات الشبابية والمنتديات الإعلامية التي تحاول إبراز قضية المسجد الأقصى وتحاول أن توعي الجمهور العربي والجمهور الإسلامي حول ما يتعرض له المسجد الأقصى ولكن في ظل الصمت العربي في ظل الصمت الرسمي في ضل التواطؤ وأنا أصر على هذا الكلام الذي أصبح يعني واضحاً للعيان فإن تأثير هذا الحراك المدني وتأثير هذا الحراك الجماهيري هو تأثير محدود وبالمناسبة جنون التطرف اليهودي لن يدع لأنظمة الحكم العربية مهما تظاهرت من اعتدال ومهما ادعت من تفهم لما يقوم به الصهاينة لن تحفظ لها ماء وجهها.

الحبيب الغريبي: وضح دكتور صالح دقيقة واحدة للدكتور أحمد واحد اثنين ثلاثة ما المطلوب دكتور أحمد الآن عربياً إسلامياً ودولياً باختصار؟

المطلوب عربياً وإسلامياً ودولياً

أحمد سعيد نوفل: أولاً يا أخي الكريم أستاذ محمد أن ترفع الأنظمة العربية يدها عن تحرك الشعوب العربية أنا واثق أن الشعوب العربية تريد أن تتحرك تريد أن تتضامن تريد أن تقدم دعم لصمود الفلسطينيين في القدس أيضاً السلطة الفلسطينية أن توقف تخاذلها للتنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال أن تبدأ هناك انتفاضة شعبية حقيقية، نحن سمعنا الأيام الأخيرة أن هناك في استطلاع للرأي شعبية الرئيس الفلسطيني وحركة فتح بتراجع وهذا يدل دلالة كبيرة على أساس أنه الشعب الفلسطيني يريد المقاومة لكن سلطته الغير وطنية تمارس عليه ضغوطات من أجل عدم القيام بهذا العمل إذن هذه قضية مرتبطة بحراك الشعب الفلسطيني ومن ثم أيضاً بحراك الجماهير العربية لكن الدول العربية تقمع شعوبها وتفرض عليها مثل هذه الممارسات.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور أحمد سعيد نوفل أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك من عمان وأشكر الدكتور صالح النعامي الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية من غزة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة شكراً لكم ودمتم بخير.