قال محافظ ديالى الأسبق عمر الحميري إن محاولات تغيير التركيبة السكانية للمحافظة بدأت منذ نحو أربع إلى خمس سنوات واشتدت في العامين الأخيرين، مشيرا إلى أن عمليات خطف وقتل ذات طابع طائفي تتم في كل أقضية المحافظة.

وأضاف الحميري في حلقة (29/10/2015) من برنامج "الواقع العربي" والتي ناقشت محاولات تغيير التركيبة السكانية في محافظة ديالى الحدودية مع إيران، أن المليشيات الشيعية تقتحم القرى التي تقطنها أغلبية سنية في المحافظة وتقوم بعمليات قتل ممنهج لسكانها، مشيرا إلى وجود سيطرة كاملة لهذه المليشيات على مدينة بعقوبة مركز المحافظة.

وأوضح أن المليشيات تقوم بعمليات خطف ممنهج لأهل المناطق السنية في المحافظة وضرب هذه المناطق بالصواريخ لإفراغها من أهلها ومحاصرتهم لإخراجهم منها إلى غير رجعة، مشيرا إلى أن 78 ألف شخص قتلوا في المحافظة وهناك 27 ألفا لا يعرف مصيرهم حتى الآن.

وعن مسؤولية السنة لوقف هذه العمليات في المحافظة، قال الحميري إنه لا يسمح حتى الآن لأي نائب سني في البرلمان بدخول المحافظة للقيام بعمله، مشيرا إلى أن النواب السنة الذين حاولوا الدخول استهدفوا بعبوات ناسفة.

وأكد أن القادة الأمنيين في المحافظة هم من مكون واحد ولا يسمح للسنة بدخول المحافظة، وأي نائب يحاول الدخول يعرض نفسه للموت، واصفا ديالى بأنها "مغتصبة بشكل كامل" حسب تعبيره.

video

تطهير عرقي
من جهته قال مدير المركز الوطني للعدالة في لندن الدكتور محمد الشيخلي إن المركز يقوم بتوثيق يومي مدعم بالأدلة لكل الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها الحكومة العراقية، وكذلك مليشيات الحشد الشيعي الطائفي وفيلق القدس الإرهابي في محافظة ديالى.

وأضاف الشيخلي أن فيلق القدس الإرهابي التابع لإيران احتل معسكر أشرف التابع لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة بمدينة الخالص واتخذته مقرا لقيادة عمليات المليشيات ومركز استطلاعات إيرانيا، مشيرا إلى أن محافظة ديالى تكتسب أهمية إستراتيجية لمخططات إيران التوسعية من خلال فيلق القدس الإرهابي والمليشيات الشيعية.

وقال "بموجب القوانين الدولية نحن أمام جرائم ضد الإنسانية ترتكبها الحكومة العراقية والمليشيات الشيعية بحق المحافظات السنية في العراق، وهي جرائم تطهير عرقي وديمغرافي بامتياز".

وأوضح الشيخلي أن هدف هذه العمليات تهجير وترحيل أهالي ديالى إلى مناطق أخرى لتنفيذ الأجندة الطائفية التوسعية لإيران، متمنيا على المجتمع الدولي أن يولي أهمية قصوى لما تتعرض له هذه المناطق من قبل هذه العناصر الإرهابية، وواصفا تقاعس الإرادة السياسية الدولية المتمثلة في الولايات المتحدة من التحرك بجدية لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم بأنه "وصمة عار في جبين الإنسانية".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تغيير التركيبة السكانية لديالى العراقية.. الأبعاد والدوافع؟

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفا الحلقة:

-   عمر الحميري/محافظ ديالى الأسبق

-   محمد الشيخلي/مدير المركز الوطني للعدالة

تاريخ الحلقة: 29/10/2015

المحاور:

-   محاولة تغيير التركيبة السكانية لمحافظة ديالى

-   أبعاد طائفية واضحة

-   موقف القانون الدولي

إيمان عياد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على محاولات تغيير التركيبة السكانية في محافظة ديالى وإمكانية التصدي لهذه المحاولات.

بوصفها إحدى محافظات العراق الحدودية مع إيران فإن محافظة ديالى التي يمر عبرها الطريق الأقصر من إيران إلى العاصمة بغداد تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للساسة في طهران ولمن يهتمون بتحقيق مصالحهم من أبناء العراق، على هذه الخلفية ربما نالت ديالى أكثر من سواها نصيباً وافراً من عمليات التهجير القسري والذي استخدمت خلاله مختلف الوسائل والأساليب بغرض تغيير التركيبة السكانية للمحافظة وهو الهدف الذي تحقق قدر كبير منه مما خلق واقعاً إشكالياً ليس فقط في الحاضر وإنما في المستقبل أيضاً.

]تقرير مسجل[

حسين دلي: ديالى اليوم ليست ديالى الأمس، كل الإحصاءات تشير إلى تغير كبير أصاب بنية المحافظة سكانياً وعمرانياً خلال 12 عاماً عقب غزو العراق واحتلاله، فعلت بها الحرب والطائفية فعلها وتخلت عاصمة البرتقال كما يسميها أهل العراق عن عبق التاريخ مجبرة، مفترق طرق شرق العراق يربط شماله بالعاصمة بغداد واقعها الجغرافي بمحاذاة الجارة إيران زادها تعقيداً وفرض عليها تبعات لم تصمد أمامها، فواجهت صدمات متتالية مزقت شمل المناطق المختلطة أولاً ثم زادت الميلشيات الواقعة تطرفاً باعتقالات واسعة وتصفيات وتهجير خلال عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، فانقلبت أغلبيتها السكانية السنية التي بلغت ما يزيد على 65% لتصبح مناصفة تقريباً كما أشارت إليه إحصاءات غير رسمية، لم يكن هذا العقاب لأهل ديالى بعيداً عن أنظار القوات الأميركية التي تفرجت على مجازر عدة خلال أعوام نفوذها، ربما كان ذلك ثمناً لمواقف المقاومة في مدنها وتكبيدها الأميركيين خسائر كبيرة، تروي شهادات عدة أن هذا التحول الديمغرافي حفر أخاديد من الدماء في مدن بعقوبة وبهرز والمخيسة والمقدادية وبلدروز والسعدية وجلولاء وكانت مرحلة ما بعد الصحوات وإقصاء فصائل المقاومة وإخراجها من المحافظة عام 2008 فاتحة لإطلاق يد المليشيات، ليس الجيش الحكومي والمليشيات الشيعية الطرفين المتهمين فحسب؛ فثمة نصيب كبير ينسب لقوات البيشمركة والأحزاب الكردية فقد وسعت الأخيرة رقعة سيطرتها في مناطق جلولاء وقراتبا وصولاً إلى خانقين تحت لافتة المناطق المتنازع عليها، على أن اللوم نفسه يطال القوائم السنية وشخصياتها وخاصة الحزب الإسلامي، اتهامات بالتقاعس عن توفير الحماية لسنة ديالى رغم أن 3 من محافظيها بعد عام 2003 ينتمون للحزب الإسلامي، دعك عن رئيس البرلمان الحالي سليم الجبوري وقائمة ديالى التي فقدت نسبة كبيرة من مقاعدها، دفع هذا إلى تقدم القائمة المدعومة من الأحزاب الشيعية في الانتخابات الأخيرة بحصة تفوق المتعارف عليه ثم خضوع ديالى لحكم هادي العامري رئيس مليشيا الحشد الشعبي بأمر من رئيس الوزراء حيدر العبادي، خلال هذه الفترة وقعت أفظع المجازر في المحافظة أبرزها مجزرة مسجد سارية ومسجد مصعب بن عمير ومنطقة بروانة تبعها تهجير معظم سكان مدينتي السعدية وجلولاء وحرق منازلها وبساتينها مطلع العام الحالي ولم يُسمح لمعظم أهلها بالعودة إليها حتى يومنا هذا، لم يزد القتال مع تنظيم الدولة الإسلامية خلال العامين الأخيرين المحافظة إلا سوءاً فقد اتخذت عمليات الكر والفر وانسحاب التنظيم طابعاً عنيفاً وانطلقت عقبها ما توصف بأنها أكبر عملية تهجير للسنة في العراق.

]نهاية التقرير[

إيمان عياد: لمناقشة الجزء الأول من موضوع حلقتنا ينضم إلينا من عمّان عمر الحميري محافظ ديالى الأسبق، أهلاً بك سيد عمر الحميري يعني محاولات تغيير التركيبة السكانية التركيبة الديمغرافية في محافظة ديالى ليست وليدة اليوم ووليدة اللحظة وإنما استمرت منذ سنوات، لو تحدثنا قليلاً سيد عمر كيف بدأت هذه المحاولات وهذه العمليات؟

محاولة تغيير التركيبة السكانية لمحافظة ديالى

عمر الحميري: نعم بسم الله الرحمن الرحيم تحية لك ولكل مشاهدي الجزيرة، يعني مثلما ذكرت وذكر التقرير أن هنالك محاولات كثيرة حقيقة لتغيير ديمغرافي حقيقي حصل في محافظة ديالى منذ أكثر من 4 إلى 5 كانت البداية واشتد الأمر في السنتين الأخيرتين، هنالك أحداث كثيرة حقيقة اليوم في محافظة ديالى لكن لا يوجد حقيقة إعلام ينقل معاناة المواطنين إلى حد هذه اللحظة، الكثير من العمليات التي حصلت في محافظة ديالى يتم التكتيم الإعلامي خاصة في إدارة المحافظة وفيما يتعلق أيضاً بمجلس المحافظة هنالك تكتم عن الأخبار التي تقول أن هنالك عمليات خطف وعمليات قتل بطابع طائفي في أكثرها حصلت في كل أقضية محافظة ديالى، إذا ما تكلمنا بداية عن بلدروز وعن جنوب بلدروز التي تسكنه أغلبية سنية هي قرى الدائنية تدخل المليشيات لتقوم بعمليات قتل ممنهج لأهالي هذه القرى في محاولة لإخراجهم من جنوب بلدروز، إذا ما وصلنا إلى قضاء بعقوبة وهو مركز المحافظة وجدنا أن أيضاً هنالك عمليات تغيير ديمغرافي حصلت في مناطق الوقف هي المناطق الأكبر في قضاء بعقوبة، كل الوقف تقريباً تم إخراج جميع القرى وأهالي القرى الساكنين في هذه المناطق اللي هم أغلبية سنية، تم إخراج أهالي قرية القبة وشيخي وأبو صيدة الصغيرة والمناطق الأخرى 100 بيت في قرية شيخي، 400 أبو صيدة الصغيرة أفرغت بشكل كامل، حتى منطقة المخيسة في الشهرين الأخيرين حقيقة حصلت على 450 هاون في ظرف شهرين في محاولة لإخراج جميع الأهالي، بعد التفجير الإجرامي اللي حصل في منطقة خان بني سعد قرى السنة تشهد حصاراً خانقاً إلى حد هذه اللحظة لا يسمح لأحد بالخروج ولا بالدخول والذي يخرج؛ يخرج خلسة يعرض نفسه وحياته للخطر، سيطرة كاملة للمليشيات في داخل مدينة بعقوبة، أي تفجير يحصل على أي منطقة يحصل بعد عملية ضرب بالهاونات للمناطق السنية مثلما حصل في منطقة الحديد وهبهب والقاطون والمفرق.

إيمان عياد: طيب سيد عمر.

عمر الحميري: ومناطق أخرى من محافظة ديالى.

إيمان عياد: يعني رغم هذا التعتيم الإعلامي كما تقول أنت في فترة من الفترات كنت محافظ المحافظة محافظة ديالى، يعني ما هي الأساليب والوسائل التي استخدمت لتحقيق هذا الهدف هذا التغيير السكاني التغيير الديمغرافي كما ذكرت يعني هناك من يتحدث عن 3 مراحل، أنت تقول بأن هذه العمليات استمرت على مدى 4 أو 5 سنوات ماضية واشتدت في العامين الماضيين لكن هناك من قال بأن هذه المحافظة مرت في 3 مراحل منها المرحلة الأولى ما قبل عام 2006، المرحلة الثانية ما بين عام 2006 إلى 2014 يعني قبل دخول تنظيم الدولة الإسلامية إلى المحافظة وهناك المرحلة الثالثة وهي ما بعد دخول التنظيم، كيف أنتم رصدتموها وما هي الوسائل والسبل التي استخدمت لتحقيق ذلك؟

عمر الحميري: يعني بداية حقيقة الآليات اللي اتخذتها هذه المليشيات في محاولة التغيير الديمغرافي بدأت أولاً بعمليات خطف ممنهج لأهالي هذه المناطق، يعني أي إنسان يخرج من هذه المناطق تتم عملية خطفه ومساومة أهله ثم بعد ذلك نجده في الطب العدلي، يعني عندنا الآن ما يقرب من 78 ألف شخص تم قتله في محافظة ديالى بهذه الطريقة وعندنا 27 ألف مخطوف إلى حد هذه اللحظة لا يعرف مصيرهم، هذا أحد الأساليب، الأساليب الأخرى هي عملية ضرب هذه المناطق بالصواريخ في محاولة لإفراغ هذه المناطق بشكل كامل، القضية الأخرى والأسلوب الآخر هو أسلوب محاضرة هذه المناطق وعدم السماح لأهالي المناطق بالخروج والدخول من مناطقهم وبالتالي التضييق ومن ثم إخراجهم إلى غير رجعة الأهالي هذه أغلب الأساليب، مثلما ذكرت هنالك مراحل أنا تكلمت عن شدة هذه المراحل لا يغفل اليوم في محافظة ديالى أن المليشيات كانت متواجدة منذ عام 2003 إلى عام 2006 ولكن تواجدها لم يكن التواجد الذي نراه هذه الأيام، كذلك بعد عام 2006 وما شهد العراق من عمليات من تفجير لمرقد الإمامين في سامراء اشتد الأمر وديالى أصبحت خاوية تماماً وهنالك هجرة حصلت لأهالي محافظة ديالى...

أبعاد طائفية واضحة

إيمان عياد: نعم لكن سيد عمر من خلال تجربتك الشخصية وأنت كنت محافظ يعني هل هناك من وقائع ملموسة لمستم فيها هذا البعد الطائفي للأجهزة الأمنية؟ هل هناك من وقائع يمكن أن تحدثنا عنها؟

عمر الحميري: يعني إحصائيات نشرتها الكثير من مراكز الدراسات والكثير من المنظمات التي كانت تعمل في محافظة ديالى، هذه الإحصائيات تقول أن هنالك تم هدم 200 مسجد في محافظة ديالى، أيضاً هنالك 47000 منزل تم تهديمه في المحافظة، هنالك 198 قرية تم إفراغها بشكل كامل من أهاليها وهم قرى بالكامل قرى سنية..

إيمان عياد: لكن نحن نتحدث.

عمر الحميري: هنالك 320 ..

إيمان عياد: لم أسأل عن إحصائيات سيد عمر، نحن يعني أنا سألتك عن تجربتك أنت الشخصية هل هناك من وقائع ملموسة يمكن أن تحدثنا عنها من خلال هذه التجربة؟

عمر الحميري: يعني الكثير من الذين كانوا يعملون معي في إدارة المحافظة، أنا كنت أتكلم بشكل شخصي مع بعض القادة الأمنيين في المحافظة بعضهم وهو كان مدير استخبارات المحافظة ذكر لأكثر من  مرة أن سيارات الشرطة داخل المحافظة هي من تقوم بعمليات الخطف، أحد المخطوفين ذكر لي أن سيارات سواد قامت بالدخول إلى منزله وخطفه وبعد 100 متر من المنزل تم بيعه ووجدناه في منطقة في محافظة واسط في الكوت، القادة الأمنيون يقومون بعمليات اعتقال من غير مذكرات قبض للمواطنين من اجل إجبارهم على دفع بعض الإتاوات لهؤلاء الضباط ومن ثم نجد أغلب هؤلاء المسجونين بالطب العدلي، قمنا بتصوير الكثير من هؤلاء الذين وجدناهم معذبين ومقتولين في داخل المستشفيات وداخل ردهات المستشفيات في محافظة ديالى، الكثير من سيارات الشرطة كانت تسهل للمليشيات وتسهل للمجرمين عمليات الدخول إلى المناطق، أغلب قادة المليشيات الآن يتجولون بسيارات الشرطة بالسيارات العسكرية يرتدون الزي العسكري وهذا ما نسمعه.

إيمان عياد: سيد عمر يعني في ضوء هذا المعطى وهذا الوضع الذي تحدثنا عنه ما هي مسؤولية المكون السني يعني كيف قبلتم بهذا الوضع؟ كيف تعاملتم معه؟ ما هي مسؤوليتكم انتم وانتم كنتم تمثلون الأغلبية في المحافظة كما جاء أيضاً في الانتخابات انتخابات عام 2010؟ كممثلين للسنة طبعاً أتحدث.

عمر الحميري: إلى حد هذه اللحظة.

إيمان عياد: نعم.

عمر الحميري: تمام، تمام إلى حد هذه اللحظة التي أتكلم فيها معك لا يسمح لأي نائب وأنا أتحدى الآن وحتى النواب السنة من الدخول إلى محافظة ديالى وممارسة عملهم بشكل يسمح لهم بالتواصل مع المواطنين، النواب تدخلوا في أكثر من مرة من أجل إرجاع المواطنين إلى مناطقهم دون جدوى، أغلب النواب الذين دخلوا إلى محافظة ديالى وإلى بعقوبة تم استهدافهم بعبوات ناسفة أو هجوم مسلح، القادة الأمنيون الآن المتواجدون في محافظة ديالى مع اعتزازي بالكثير منهم الذين هم يعملون بشكل مهني لكن كل القادة الأمنيين المسؤولين عن الملف الأمني في محافظة ديالى هم من مكون واحد، المحافظ من هذا المكون، رئيس اللجنة الأمنية من هذا المكون وبالتالي لا وجود للسنة ولا يسمح للسنة بالدخول إلى المحافظة ومتابعة احتياجات المواطنين لأن أي شخص يدخل الآن يعرض نفسه لخطر الموت هذا بالإضافة إلى مذكرات القبض والاعتقال التي تتم بشكل سريع يعني خلال 5 دقائق ممكن أن تصدر مذكرة على أي إنسان يتكلم في أي قضية ممكن أن تمس المليشيات وممكن أن تمس شيء أو أي كلام ممكن أن يتكلم به أي شخص عن واقع محافظة ديالى وعن دور المليشيات في تردي الوضع الأمني، أحد القادة الأمنيين الضباط الكبار في محافظة ديالى ألقى القبض على احد المتهمين ومعه الهاون الذي يقذف القذائف على بعض القرى في المحافظة قال له هذا الهاون تابع للحشد الشعبي، هل تستطيع أن تعتقلني وأن تصادر هذا الهاون فأجاب بلا، وتركه ورجع إلى وحدته دون أن يفعل شيء..

إيمان عياد: شكرا لك، شكراً لك سيد عمر.

عمر الحميري: الآن ديالى مغتصبة بشكل كامل.

إيمان عياد: نعم شكراً لك على هذه المشاركة معنا في هذه الحلقة من عمان عمر الحميري محافظ ديالى الأسبق، ونرحب من لندن بالدكتور محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة والذي نناقش معه وجهة نظر القانون الدولي والجنائي فيما حدث والوسائل التي يمكن عبرها استعادة الحق إلى أهله لكن نتوقف أولاً مع هذه الحقائق عن ديالى وأبرز محطات ما حدث فيها.

[نص مكتوب]

*السكان: 1 مليون و600 ألف نسمة.

*8 مجازر: ارتكبتها المليشيات الشيعية تعرض لها سكان المحافظة.

*350 ألف عائلة تم تهجيرها.

*247 ألف منزل تعرض للهدم والتفجير.

*198 قرية تم هدمها.

إيمان عياد: إذن نرحب بالدكتور محمد الشيخلي، دكتور يعني من واقع متابعتكم لما حدث ويحدث في المحافظة في محافظة ديالى إلى حد إلى أي مدى نجحتم ونجح المهتمون بحقوق الإنسان في رصد وفي توثيق ما يحدث من انتهاكات من عمليات خطف من عمليات قتل من تهجير من تدمير من تغيير هذه البنية الديمغرافية في المحافظة؟

محمد الشيخلي: نعم سيدتي حقيقة من خلال التعاون مع نشطاء حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية العراقية كان هنالك توثيق يومي بتقارير يومية موثقة بالأدلة لكل هذه الانتهاكات والجرائم التي اعتمدتها الحكومة العراقية منذ عام 2006 وكما ذكر تقريركم وأيضاً ما استخدمته المليشيات أو ما سمي بالحشد الطائفي في الآونة الأخيرة خاصة وأن لدينا معلومات موثقة بأن فيلق القدس الإرهابي بقيادة الجنرال قاسم سليماني قد أسس في مدينة الخالص مقراً للاطلاعات الإيرانية ولفيلق القدس تحت يافطة بأن هنالك مدرسة ثقافية دينية تبرعت بها إيران لصالح أهالي محافظة ديالى وبعد ذلك تم الاستيلاء واحتلال معسكر ومدينة أشرف التي كانت تابعة إلى مجاهدي خلق وتم جعل هذه المدينة المتكاملة بكل شيء مقراً لعمليات قيادة المليشيات الطائفية ولفيلق القدس الإرهابي، جميعنا يعلم أن محافظة ديالى تنال أهمية كبيرة في الجغرافية العراقية باعتبارها أقرب طريق إلى بغداد من إيران وأيضاً هي المحافظة الوحيدة التي تحاذي محافظة السليمانية وكركوك شمالاً وصلاح الدين وبغداد وأيضاً محافظة واسط وميسان، إذن هذه المدينة وهذه المحافظة تنال أهمية إستراتيجية كبرى للمخططات التوسعية التي تريدها إيران من خلال فيلق القدس الإرهابي والمليشيات الطائفية..

إيمان عياد: نعم طيب بالتالي دكتور، بالتالي دكتور يعني تقول بأنه تقول هناك عمليات توثيق يومي بأدلة بالتالي يعني من وجهة نظر القانون الدولي من وجهة نظر جنائية أيضاً كيف يمكن تقييم وتوصيف ما يجري على الأرض وقد استمعت معنا انتم توثقون واستمعت معنا إلى محافظ ديالى الأسبق يتحدث عن بعض من هذه الأحداث؟

موقف القانون الدولي

محمد الشيخلي: سيدتي بموجب القوانين الدولية والاتفاقيات اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية فنحن أمام عدة جرائم ترتكبها سواء الحكومة العراقية من خلال تنفيذ أجندتها الطائفية بحق المحافظات السنية وأيضاً جرائم ترتكبها المليشيات الطائفية، وأيضاً جرائم ترتكبها العناصر التابعة إلى فيلق القدس الإرهابي،  نحن أمام جريمة تطهير عرقي وتغيير ديمغرافي بامتياز وهذه جريمة ضد الإنسانية، نحن أمام جرائم ضد الإنسانية ارتكبت بحق أهالي محافظة ديالى وبعقوبة والمخيسة وأبو صيدة وكنعان وبلدروز وأخراً قبل يومين جميعنا اضطلع على التقارير التي تحدثت عن حرق البساتين وتجريف البساتين في محافظة ديالى وفي مدينة بلدروز والقرى المجاورة لها، إذن نحن أمام جرائم ضد الإنسانية ترتكب من هذه الجهات مجتمعة الغاية منها هي ترحيل وتهجير أهالي محافظة ديالى إلى مناطق أخرى لغرض الاستيلاء على هذه البساتين وعلى هذه المدن لغرض تنفيذ هذه الأجندة التوسعية التي ذكرناها سواء من قبل الجانب الإيراني المتمثل بفيلق القدس أو من خلال أذرعه المتمثلة بالمليشيات الطائفية الإرهابية، أتمنى حقيقة أن يولي المجتمع الدولي والمنظمات ذات العلاقة الأهمية القصوى لما تتعرض له المحافظات العراقية ومحافظة ديالى على أيدي هذه العناصر الإرهابية وبالتالي نحن أمام جرائم ضد الإنسانية الكثير من المدنيين العزل من السلاح ذهبوا ضحية هذه الأجندات الطائفية التوسعية، جميعنا يستذكر ما جرى في..

إيمان عياد: لكن قبل دكتور محمد الشيخلي يعني قبل المجتمع الدولي قبل أن يتدخل المجتمع الدولي عندما يصرح محافظ ديالى الحالي مثنى التميمي عندما يقول بأن هادي العامري هو مسؤولي المباشر كما قال وهو المكلف بالملف الأمني في المحافظة من قبل الحكومة المركزية وأنا وقائد الشرطة وقائد الجيش نأتمر بأمره، يعني ما رأيك ما تعليقك على هذا الكلام؟ قبل أن نحيل المسؤولية إلى المجتمع الدولي.

محمد الشيخلي: نحن لسنا أمام دولة مؤسسات سيدتي نحن أمام دولة مافيات، عندما يكون المحافظ الماير هو تابع إلى قائد مليشياوي تحت أي إدعاءات كانت وتحت أي مبررات كانت فاعتقد بأن هذه وصمة عار حقيقة، كيف لرئيس البرلمان السيد الدكتور سليم الجبوري لا يستطيع أن يزور محافظته التي انتخبته والتي وضعته في البرلمان العراقي، لم يستطع أن يقدم حماية أو أي خدمات لأهالي محافظة ديالى، الآن ذكر السيد عمر الحميري بأنه كل النواب العراقيين في البرلمان العراقي لا يستطيعون زيارة محافظة ديالى السبب لأن محافظة ديالى أصبحت معسكراً للمليشيات الطائفية التي تقود هذا التغيير الديمغرافي وهذه الجرائم من خلال مقر قيادتها في الخالص وفي معسكر أشرف..

إيمان عياد: بالتالي، بالتالي دكتور محمد بالتالي فقط لضيق الوقت يعني ما هي إمكانية ملاحقة المسؤولين عما يحدث هناك؟ ما هي الوسائل التي يمكن؟ تحدثت عن مسؤولية المجتمع الدولي هنا يعني كيف يمكن ملاحقة هؤلاء؟

محمد الشيخلي: نحن لا نستطيع أن نجزئ الجرائم في العراق، كل الجرائم حقيقة يتم توثيقها من خلال الأدلة والوثائق التي ترد إلينا في المركز الوطني للعدالة وبدورنا ننقلها إلى المنظمات الدولية ذات المصداقية وذات العلاقة وأيضاً أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف وجميعكم يعلم قبل شهر كيف أن موقف الحكومة العراقية كان متهائلا حقيقة وموقف مخجل جداً لعدم إمكانيتها من الإجابة على الأسئلة التي وجهت من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف في الاجتماع الأخير، وأيضاً نحن نعمل حقيقة بالتعاون مع جميع المنظمات الأخرى ذات العلاقة لغرض توثيق هذه الجرائم ومن ثم مساءلة مرتكبيها، ولكن ما نعانيه حقيقة هي أن الإرادة السياسية الدولية المتمثلة بالولايات المتحدة الأميركية لم تتحرك بجدية لغرض إيقاف هذه الجرائم ومن ثم محاسبة مرتكبيها وهي جرائم ضد الإنسانية، جرائم حرب، جرائم إبادة، جرائم تطهير عرقي، إذن أنا أعتقد أن المجتمع الدولي يجب أن ينتبه لأن هذه الجرائم هي وصمة عار في جبين الإنسانية ويجب على الجميع أن يتحمل مسؤوليته الدولية والقانونية والأخلاقية.

إيمان عياد: أشكرك دكتور محمد الشيخلي مدير مركز الوطني للعدالة كنت معنا من لندن شكراً لك، وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.