قال رئيس تحرير صحيفة الأيام السودانية محجوب محمد صالح إن العلاقات بين السودان وإثيوبيا لم ترقَ إلى مرحلة الشراكة الإستراتيجية، واعتبر أن لمصر مخاوف "مشروعة" بشأن سد النهضة الذي تنوي أديس أبابا بناءه.

غير أن الخبير في الاتصالات الدبلوماسية والعلاقات الدولية عبده ياسين أوضح أن العلاقة بين البلدين إستراتيجية لأنها تجمع الشعبين.

وفي حديثه لحلقة 27/10/2015 من برنامج "الواقع العربي" أكد محجوب أن العلاقات بين السودان وإثيوبيا مرت بمراحل عدة، فمرة تكون جيدة ومرة تسودها توترات، ومؤخرا استقرت في مستوى التعاون المشترك. ووصف هذه العلاقات بأنها "متميزة" تاريخيا وجغرافيا.

وقال محجوب إن إثيوبيا التي لا تملك منفذا على البحر تبحث عن وسائل لوصول وارداتها وصادرتها إلى الميناء، وأشار إلى أنها قامت بتوصيل خط ناقل للكهرباء إلى السودان قبل نحو سنتين.

وعن هواجس مصر بشأن سد النهضة، أكد محجوب أن السد سيقام على النيل الأزرق الذي يمد مصر والسودان بـ84% من حصيلة المياه، يحملها نهر النيل.

وبينما وصف تخوفات القاهرة بأنها "مشروعة"، قال إن خبراء لا يتفقون مع الرؤية الرسمية السودانية من حيث إن السد ستكون له آثار سلبية. وشدد على أن موضوع سد النهضة يمكن علاجه عبر الحوار بين الدول الثلاث المعنية.

video

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد في وقت سابق أن السد يعتبر مصدرا للتنمية، لكنه يمثل هاجسا ومصدر قلق للمصريين، لأن النيل مصدر الحياة، في حين صرح وزير المياه والطاقة الإثيوبي ألمايهو تجنو أن بلاده لن تطلب إذناً من أحد لبناء السدود، مؤكداً أن سد النهضة لن يلحق ضرراً بحصة مصر من مياه النيل.

علاقة إستراتيجية
وبشأن الموقف الإثيوبي، قال ياسين -وهو أيضا وزير مستشار الشؤون السياسية والاقتصادية بسفارة إثيوبيا- إن بلاده تربطها علاقات إستراتيجية مع السودان وهي لا تتعلق فقط بالموضوع التجاري. وأشار إلى أن الخرطوم يمكنها أن تلعب دورا إيجابيا وتكون جسرا للتواصل بين العالم العربي ودول القرن الأفريقي.

فيمكن للسودان -يضيف المسؤول الإثيوبي- أن يساعد في تحقيق الأمن والاستقرار بالقرن الأفريقي والمنطقة العربية، وقال إن لهذا البلد إشارات إيجابية لما يقوم به على مستوى الملف اليمني.

ورأى محجوب أن القرن الأفريقي والمنطقة العربية يمران بمتغيرات وتحالفات سريعة تحدث تأثيرا في الموقف بأكمله، وأعطى مثالا بالعلاقات بين الخرطوم وطهران، حيث اعتبر أن إيران كان لها موقع متميز بالسودان، لكن العلاقة بين الطرفين أصابها مؤخرا شيء من التوتر بعدما أصبحت الخرطوم حليفا بالتحالف العربي في اليمن.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التأثيرات المحتملة للتقارب السوداني الإثيوبي

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   عبده ياسين/خبير في الاتصالات الدبلوماسية والعلاقات الدولية

-   محجوب محمد صالح/رئيس تحرير صحيفة الأيام السودانية

تاريخ الحلقة: 27/10/2015

المحاور:

-   ملامح الإستراتيجية السودانية تجاه أثيوبيا وأهدافها

-   الهواجس المصرية من سد النهضة الإثيوبي

-   السودان في ملعب الوساطات

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على أوجه التقارب الاستراتيجي بين السودان وأثيوبيا وتأثيراته المحتملة على المنطقة.

نحو أكثر من مجرد مصالح اقتصادية متبادلة يسير قطار التعاون الاستراتيجي بين السودان وإثيوبيا إلى محطات جديدة غير مسبوقة بحسب مؤشراتٍ عدة، منفذٌ بحري نحو التجارة الإقليمية والدولية وتعزيز للعلاقات مع الرياض وتناغم في المواقف حول سد النهضة ذاك أهم ما قدمته الخرطوم لأديس أبابا في سياق أدوارٍ إقليمية أثارت بحسب تقارير إعلامية حفيظة عواصم بينها القاهرة التي تخشى من أن يكون التقارب بين البلدين خاصة فيما يهم سد النهضة على حساب مصالحها الحيوية في مياه النيل، طهران بدورها تعتبر معنية بدور سوداني في القرن الإفريقي لا يمكن إلا أن يكون على صلة ما بمجريات الأمور في الحرب الدائرة في اليمن.

[تقرير مسجل]

جميل حمادة: تقارب سوداني أثيوبي بدا أنه يأخذ طابع الشراكة الإستراتيجية في قرن إفريقي مثّل أكثر الأماكن حيوية في العالم، مشروع لميناء أثيوبي داخل الأراضي السودانية بدأت ملامحه الرسمية تتشكل مؤخراً بعد مفاوضات بين الجانبين، يمثل المشروع في حال إعلانه النهائي نقطة فاصلة في تاريخ أثيوبيا التي تحيطها اليابسة من كل مكان لما سيشكله من نافذة تنهي عزلتها المائية، الميناء يشكل للسودان بالمقابل خطوة لمزيدٍ من التحالفات وتنسيق المواقف بين البلدين خصوصاً في القضايا الاقتصادية والمصالح المشتركة السياسية والأمنية، تحديات عديدة عانت منها البيئة الإقليمية في القرن الإفريقي نتيجة الخلافات البينية والتوتر بين الأطراف زادها التدخلات الخارجية والتنافس على المنطقة والحروب بالوكالة تعقيداً، سعت السودان وأثيوبيا من خلال التقارب لجسر الهوة في المنطقة المضطربة وأحرزت تقدماً وخطوة إلى الإمام يرى مسؤولو البلدين أنها لصالح جميع منظومة المنطقة، محللون يرون أن المشروع الأثيوبي في السودان الذي يقوم على تشييد ميناء نهري يهدف لتسهيل استيراد وتصدير البضائع لمدة تصل إلى 50 عاماً سيجني الطرفان ثماره خصوصاً مع مصلحة السودان أيضاً باكتمال مشروع سد النهضة لما سيقدمه من دعم في مجال الطاقة الكهربائية التي تحتاجها البلاد، المشروع من شأنه أن يثير قلق مصر حسب مراقبين كما أن التقارب التجاري والاقتصادي بين الخرطوم  وأديس أبابا سيثير حفيظة القاهرة لاسيما أنه سيجعلها الحلقة الأضعف في النزاع خصوصاً فيما يهم سد النهضة على حساب مصالحها الحيوية في مياه النيل، لعبت السودان خلال العام الأخير دوراً بارزاً بتقريب أثيوبيا للمنظومة العربية ولعبت دوراً محورياً في تقاربها مع السعودية بخاصة قام رئيس الوزراء الإثيوبي هيلا مريم بزيارة للرياض على رأس وفد كبير ضم إليه وزراء الدفاع والخارجية والمالية، كان للسودان حسب مصادر إعلامية دورٌ كبيرٌ في تسهيل تلك الزيارة التي أتت في سياق محاولات السعودية التركيز في علاقاتها مع منطقة القرن الإفريقي خصوصاً فيما يتصل بعلاقاتها الإستراتيجية في اليمن ومواجهة الأطماع والنفوذ الإيراني هناك، اتهامات كانت توجه لإديس أبابا باحتضان وتدريب الحوثيين في إطار مشروع إيران للتمدد  في المنطقة الإفريقية واتخاذها منطلقاً لعمليات ضد دول الجوار إبان العلاقة الوطيدة التي كانت قائمة بين نظام الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح والنظام الإثيوبي.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: وللحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو عبده ياسين الخبير في الاتصالات الدبلوماسية والعلاقات الدولية ووزير مستشار الشؤون السياسية والاقتصادية بسفارة جمهورية أثيوبيا، ومن الخرطوم أيضاً ينضم إلينا محجوب محمد صالح رئيس تحرير صحيفة الأيام السودانية، وأبدأ معك سيد عبده ياسين هل يمكن وصف العلاقات السودانية الإثيوبية بأنها علاقات على مستوى الشراكة الإستراتيجية بالفعل؟

عبده ياسين: نعم بالتأكيد يمكن ذلك فالعلاقات بين السودان وأثيوبيا هي علاقات تاريخية هناك علاقات بين الشعبين والثقافتين منذ مئات السنين وقد بدأت في 1807 عندما وصل أول سفير للسودان عثمان خالد كسفير في أثيوبيا، وفي الواقع أنه طالما كانت هنالك علاقات بين البلدين حتى ما كانت عليه السودان تحت الاستعمار ولاحقاً بعد انتهاء الاستعمار بدأت العلاقات الحديثة بين البلدين ثم هذه العلاقات باتت أحياناً متدهورة وأحياناً جيدة وسيئة وأحياناً أما الآن فالعلاقات هي إستراتيجية، وبالتالي فإن أول بعثة دبلوماسية افتتحت في إثيوبيا في 1956 بعد استقلال السودان وبعد مقتل هيلا سيلاسي أثناء الفترة الدكتاتورية.

ملامح الإستراتيجية السودانية تجاه أثيوبيا وأهدافها

حسن جمّول: سيد محجوب صالح ما الذي يجعل السودان حريصاً على تطوير العلاقات مع إثيوبيا إلى مستوى استراتيجي وليس فقط مجرد التقاء مصالح اقتصادية؟

محجوب محمد صالح: لا أعتقد أن التقدم الذي حدث في العلاقات الإثيوبية السودانية في هذه المرحلة يمكن أن يوصف بالعلاقة الإستراتيجية، أعتقد هي علاقة متميزة لم تصل بعد إلى مرحلة الشراكة الإستراتيجية، الدوافع التي تجعل من هذه العلاقة متميزة تاريخياً جغرافياً موجودة منذ أمد، لكن العلاقات بين دول الجوار في المنطقة تتعرض إلى متغيرات من آنٍ لآخر حسب الظروف، والعلاقة بين السودان وإثيوبيا مرت بمثل هذا التناقض مرة في مستوى عالي وجيد ومرة تكون في توترات ومؤخراً استقرت عند حال يقوم على التعاون المشترك، إثيوبيا بلد لا تملك مخرج على البحر هي دولة مغلقة وبهذا المعنى تبحث عن وسائل لوصول الواردات والصادرات والصادرة منها إلى البحر تبحث عن ميناء بعد التوتر العلاقة مع إريتريا اعتمدت على جيبوتي وعندما السودان واريتريا أكملوا شبكة الخطوط الداخلية في إثيوبيا وفي السودان أصبحت الفرصة متاحة لبور سودان أو منطقة البحر الأحمر لتحتضن ميناء أو تحتضن بضائع تمر إلى إثيوبيا عبر جنوب السودان هذا نوع من التعاون..

حسن جمّول: سيد محجوب أنت تعرف أنه عندما تصل الاستجابة الاقتصادية إلى هذا المستوى بين بلدين لا بد أن يكون هناك قاعدة سياسية يبنى عليها كي تتم هناك تجاوبات اقتصادية في هذا المستوى أليس ذلك؟

محجوب محمد صالح: هي بدأت من إثيوبيا توصيل خط ناقل للطاقة الكهربائية يُوصل الكهرباء من مواقع الإنتاج الإثيوبية قبل سد النهضة يعني حتى اليوم في خط ناقل للكهرباء من إثيوبيا للسودان والسودان يشتري كهرباء من إثيوبيا وهذا حصل قبل سنتين أنجز هذا الخط وبالمقابل إثيوبيا بدأت تستعمل الميناء بور سودان منذ أن اكتملت شبكة الخطوط البرية الأرضية الطرق المسفلتة بين السودان وإثيوبيا، فهذه إمكانات تجارية بتطلع يمكن مستقبلاً أو تكون هنالك اتصالات سياسية لخلق علاقة إستراتيجية لكن في رأيي لم نصل إلى منطقة العلاقة الإستراتيجية حتى الآن.

حسن جمّول: ابق معي سيد محجوب ما رأيك سيد عبده ياسين بما سمعته من أن العلاقات حتى الآن هي علاقات اقتصادية مصالح اقتصادية متبادلة لم تصل إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية.

عبده ياسين: ثمة دائماً تغييرات نوعية في العلاقات مع الدول الأخرى نعم وهذا يحصل مع كل الدول التي يحصل فيها تغييرات نوعية في علاقاتها مع الدول الأخرى، ولكن وحسب السياسة الخارجية في إثيوبيا فإن العلاقات مع الدول المجاورة تعتبر علاقات إستراتيجية، نعم إنها العلاقات التي نحن نعتبرها تتجاوز الزمن الأمر لا يتعلق فقط بالميناء نعم نحن صحيحا بلد مغلق وليس لدينا منفذ بحري لكن الميناء هو شيء تجاري حسب سياسات الحكومة تنقل الخدمات من جيبوتي ومن الصومال ومن السودان، ولذلك فإن الحكومات تذهب وتأتي و لكن الشعوب هي التي تبقى إذاً الشعوب هي التي تتشاطر الحدود واللغة والتاريخ ولذلك فإن الحكومة حكومة إثيوبيا أخرجت نفسها من عقلية الحكومات السابقة ووضعت علاقاتها على أسس إستراتيجية وعندما نقول إستراتيجية هذا لا يعني أن لدينا علاقة إستراتيجية مع جميع الدول التي لدينا معهم علاقات دبلوماسية، عندما نقول علاقات دبلوماسية فهذا يعني التجاوز أنها تتجاوز- ماذا أقول لا اعرف لا أجد كلماتي- تتجاوز تحقيق أهداف محددة صغيرة تقوم على مصالح محددة صغيرة بل الأمر أبعد من ذلك.

حسن جمّول: على كل بما أننا نتحدث مشاهدينا عن تلك العلاقات كيف تنظر السودان إلى هذه العلاقات مع إثيوبيا، وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي السودانية وضعت على موقعها في الانترنت ما اعتبرته محاور لما وصفته بالعمق الاستراتيجي في العلاقات بين البلدين، تذكر المعطيات المتاحة أن إثيوبيا تعد المصدر الرئيسي لأكثر من 80% من مياه السودان ومصر وأي إخلال بهذا الوضع يؤثر على مجمل العلاقات بين البلدين، السودان يجد في إثيوبيا مرتكزاً استراتيجياً لمنطقة القرن الإفريقي باعتبارها أكبر دولة في المنطقة من حيث السكان والقوة العسكرية مقارنة بالصومال وإريتريا وجيبوتي، يضاف إلى ذلك احتضان إثيوبيا لعدد من المنظمات والوكالات التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ما يعطي أديس أبابا أهمية وثقلا إفريقياً ودولياً كبيراً، وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي السودانية أشارت كذلك إلى تعاظم أهمية العلاقات الثنائية خاصة بعد افتتاح طرق برية عززت التواصل الرسمي والشعبي بين البلدين الأمر الذي كرس ارتباط السودان وإثيوبيا باتفاقيات إقليمية ودولية مثل الكوميسا وكوتونو ومبادرة نيباد وهي الاتفاقيات التي جاءت لتعكس وتقوي ما وصفته الوزارة بسمات إثنية وثقافية مشتركة تقاسمها البلدان لعقود طويلة، وأعود إلى الخرطوم مع ضيفي من هناك محجوب محمد صالح، سيد محجوب انطلاقاً مما ذكرناه الآن من النظرة الرسمية السودانية للعلاقات مع إثيوبيا هل يأخذ السودان بعين الاعتبار هواجس مصر خصوصاً ما يتعلق بسد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا؟

الهواجس المصرية من سد النهضة الإثيوبي

محجوب محمد صالح: نعم سد النهضة محل خلاف، سد النهضة سد سيقام على النيل الأزرق الذي يمد السودان ومصر بـ 84% من حصيلة المياه التي يحملها نهر النيل، مصر عندها تخوفات مشروعة من هذا السد، السودان الرسمي يرى أن هذا السد لا يسبب له أي مضار تذكر وأنه أي مضار ممكن احتواؤها عدد كبير من الخبراء السودانيين لا يتفقون مع هذا ويعتقدون أنه ستكون له آثار سالبة فما زال الحوار دائراً، لكن السودان استطاع أن يجمع رؤساء الدول الثلاثة والوصول بهم إلى بيان مشترك يحتم على الثلاثة بلاد أن تصل إلى حلول سلمية لهذا الخلاف وكم من..

حسن جمّول:  ولكن أنت تعرف أن هذا البيان المشترك لم يوضع موضع التنفيذ بشكل حقيقي والبناء بالسد ما زال مستمراً والمشكلة ما زالت واقعة بين البلدين وبالتالي ألا يخسر هنا السودان من رصيده تجاه مصر مع العلم أنه يعتبر بأن العمق الاستراتيجي كما هو معروف تاريخياً للسودان هو مصر أليس ذلك؟

محجوب محمد صالح: أنا أعتقد أنه العمل في سد النهضة والحوار بين الدول الثلاثة يمر بمشكلة حقيقية، لأنه الاتفاق الثلاثي الذي حصل بين رؤساء الدول تمخض عنه اتفاق آخر على المستوى الفني بالاستعانة ببيت خبرة أجنبي ليدرس الآثار السالبة على دولتي المصب السودان ومصر، ويتقدم بتقرير وعلى ضوء ذلك التقرير إذا ثبت أنه في سلبيات تعالج، وهذا كان تطور متميز المشكلة أنه منذ أن اتخذ هذا القرار واعتمد اثنين من بيوت الخبرة الأجنبية واحد فرنسي وواحد هولندي للقيام بهذا العمل حصلت خلافات بين البيتين وتوقف هذا، وفي نفس الوقت العمل ماشي في سد النهضة وخوفي من أن يكتمل سد النهضة قبل أن يكتمل هذا التقرير، وهذا خوف مشروع للحكومة المصرية وسينعقد اجتماعا حسبما أعلن خلال الأسبوع القادم للخبراء لمناقشة هذا الوضع، أنا اعتقد سد النهضة يمكن علاجه في إطار الحوار.

حسن جمّول: اتضحت فكرة سد النهضة سيد عبده ياسين بالإطار الأوسع بالإطار السياسي فهمنا العوامل الاقتصادية التي تربط بين السودان وإثيوبيا لكن ماذا تريد إثيوبيا سياسياً من السودان في المنطقة في القرن الإفريقي أو حتى مع دول المنطقة والإقليم؟

عبده ياسين: إن علاقاتنا مع السودان تتعلق بالقرن الإفريقي بشكل عام، ففي القرن الإفريقي لدينا دول الإيجاد، دول الإيجاد الأعضاء معظمهم مثل جيبوتي والسودان والصومال هي أيضاً دول عربية وبالتالي أعتقد أن السودان يمكنها أن تتصرف كجسر يربط بين العالم العربي والقرن الأفريقي والدول الإفريقية في تلك المنطقة، طبعاً السودان سكانها أكثر من 90 مليون عفواً 37.9 وهناك أراضي شاسعة في البلاد كما أن السودان عضو في الجامعة العربية وبإمكانها أن تساهم بشكل كبير في تحقيق الأمن والسلام في منطقة القرن الإفريقي وقد شاهدنا هناك إشارات تبين إن بإمكان السودان أن يلعب دوراً إيجابياً في عملية السلام والاستقرار والأمن في كل المنطقة وحتى خط البحر الأحمر وباب المندب وقد ساهمت ما يحصل في اليمن وهي السودان تعلق علاقاتها مع أوروبا وأميركا وبين حين وآخر، وبالتالي نحن طالما أصررنا أن السودان بإمكانها أن تقوم بدور إيجابي سواء كان دور اقتصادي أو سياسي أو أي شيء آخر.

السودان في ملعب الوساطات

حسن جمّول: أسألك عن هذا الدور سيد محجوب صالح أي دور يلعبه السودان في المنطقة خصوصاً محاولات تقريب وجهات النظر التي رعاها السودان تحديداً بين المملكة العربية السعودية وإثيوبيا؟

محجوب محمد صالح: السودان يتميز بأنه هو دولة إفريقية عندها بعد عربي ولذلك يبقى واحد من الوسائط التي تربط العالم العربي بالعالم الإفريقي غير العربي والدور هذا يحتم عليه أنه يبحث في القضايا المشتركة بين الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي هو والدول الأخرى المشتركة لأنه في عدد من الدول العربية هي دول إفريقية وبالتالي السودان مفروض أن يلعب هذا الدور خاصة في القضايا ذات الأبعاد الخلافية لكن المنطقة كلها سواء القرن الإفريقي أو المنطقة العربية تمر بتغيرات سياسية وتحالفات متلاحقة تحدث ارتباك في مواقف هذه الدول وأي دخول لعنصر في هذه المعادلة من شأنه أن يخلق العديد من المشاكل.

حسن جمّول: بالحديث عن هذه التحالفات نقطة هامة أشرت إليها أي تغيير يمكن أن يخلق مشاكل، هل يشعر السودان بأن حركته في هذه المرحلة في المنطقة ربما تخلق له مشاكل مع محور آخر هو المحور الذي تنتمي إليه إيران مثلاً في المنطقة؟

محجوب محمد صالح: أنا قلت أنه في تحولات تحصل في التحالفات في المنطقة بسرعة كبيرة جداً تؤثر على الموقف بأكمله من بينها إذا سألتني هذا السؤال قبل عام كانت إيران عندها موقع متميز في السودان وكان السلاح البحري بتاع سفنه تصل إلى بور سودان وتقيم وتزود هناك، الآن العلاقة مع إيران أصابها شيء من التوتر مؤخراً ثم السودان أصبح حليفا في التحالف القائم من أجل اليمن وهذا خلق مشكلة أخرى مع إيران، فالتحولات هي سريعة جداً ومواقف الدول فيها متغيرات ولذلك الصورة بقت مشوشة ومضطربة في هذه المنطقة سواء في القرن الإفريقي أو في العالم العربي.

حسن جمّول:  إثيوبيا سيد عبده ياسين ماذا يمكن أن تقدم للسودان وتقدم للمنطقة في ظل هذه الصورة المشوشة التي وصفها سيد محجوب صالح؟

عبده ياسين: لا اعتقد أن موقف السودان مربك، فهم يعرفون ما هي مصالحهم إنها مصالح مباشرة وطبعاً تتغير مع مرور الزمن وتتغير بتغير المواقف كما هو حال أي بلد، أما فيما إذا تعلق الأمر بأثيوبيا وكما قلت سابقاً أن علاقتنا هي إستراتيجية لأنها علاقة ما بين الشعبين وحتى عندما كنا تحت الاستعمار أيام الفترة الفاشية فإن الشعب السوداني قاتل إلى جانب مقاتلي الحرية الأثيوبيين ولدينا أمور كثيرة مشتركة تربط بيننا، وإننا نعتقد إن السودان يمكن أن تساهم إيجابياً في تحقيق السلام والأمن في القرن الإفريقي وقد بدأت ذلك فعلاً وشاهدنا إشارات إيجابية لما تقوم به في اليمن مثلاً وهذا يعطينا إشارة لما يمكن أن تقوم به السودان لو سنحت لها الفرصة لئن تلعب دوراً إيجابياً في الصومال، وبالتالي فإن حكومة السودان حسب رأي طبعاً أنا لا استطيع أن أتحدث باسم الحكومة السودانية ولكنني أعتقد بأن السودان يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً ويساهم في  السلام وأمن وسلام منطقة القرن الإفريقي.

حسن جمّول: شكراً لك عبده ياسين الخبير في الاتصالات الدبلوماسية والعلاقات الدولية أشكرك جزيلاً وأشكر من الخرطوم أيضاً سيد محجوب محمد صالح رئيس تحرير صحيفة الأيام السودانية، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله بحلقة جديدة إلى اللقاء.