قال مدير مركز التطوير التربوي في كلية التربية بجامعة قطر الدكتور عبد الله أبو تينة إن مؤشر جودة التعليم العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، والذي نالت فيه أغلب الدول العربية مراتب متدنية، ذو أهمية كبيرة إذ إنه يحمل معلومات تفصيلية ودقيقة.

وأضاف في حلقة "الواقع العربي" بتاريخ 26/10/2015 التي ناقشت ترتيب الدول العربية في مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي لجودة التعليم، أن تذيل الدول العربية القائمة في مجال جودة التعليم أمر مؤسف، مشددا على أنه ينبغي قراءة هذه المؤشرات العالمية بعقلانية وموضوعية لا أن ينظر إليها بمنظار "نظرية المؤامرة".

وأكد أبو تينة ضرورة التمييز بين المؤشرات النوعية والكمية، مشيرا إلى أنه لدينا في العالم العربي مشاكل كبيرة في الجانب الكمي، وينبغي أن نركز على مخرجات التعليمية ونوعية التعليم وقدرة الطلاب على إجراء بحوث.

وقال إن النهوض بالتعليم مسؤولية مشتركة بين الحكومات والشعوب، مشيرا إلى أن الدول العربية اهتمت بعد نيلها الاستقلال بالجانب الأمني حيث أصبح الأمن هو الهاجس الأكبر لهذه الدول وتركز الإنفاق على الجانب الدفاعي ولم يتم الاهتمام بالتعليم.

وأوضح أن بعض الدول العربية ومنها دول الخليج أعطت أهمية كبيرة للتعليم، "وهذا كان واضحا من خلال ما يتم إنفاقه على التعليم في بعض دول الخليج، وساعدها في ذلك الموارد المالية والاستقرار ولم يعد التركيز على الأمن هو الهاجس الأساسي لهذه الدول وبالتالي أصبح الاهتمام بجودة التعليم والارتقاء بنوعية الحياة هو الأساس".

وضرب أبو تينة مثلا لتلك الدول الخليجية بدولة قطر حيث إنه بمجرد أن تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في قطر كان التعليم والإصلاح التعليمي من أولوياته الرئيسية وتم من خلاله مباشرة التأكيد على أهمية إجراء عمليات الإصلاح التربوي".

video


نحو الأمية
من جهته، وصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح تقرير مؤشر جودة التعليم العالمي بالنسبة للدول العربية بأنه "تقرير مرير وخطير".

وأضاف أن حالة شديدة العجب والغرابة تسود المنظومة التعليمية في الدول العربية الاستبدادية، مشيرا إلى أن مصر مثلا جاءت في ذيل القائمة واحتلت المركز قبل الأخير، وأنهم في مصر يحتفون بالعقول المهاجرة لكنهم لا يفكرون في أنهم هم من طردوهم وهجّروهم.

وقال إن العملية التعليمية ترتبط بأستاذ وطالب ومناهج تربوية وتعليمية ذات محتوى قيم لبناء العقول النيرة، لكن في النظم المستبدة تسود عقلية القطيع وتقوم العملية التعليمية على الحفظ والتلقين لا الإبداع، وهي عملية مقصودة ومتعمدة من هذه النظم.

وأضاف أن الخطر جاء عندما تحولت الجامعات في بعض الدول العربية إلى "ثكنات عسكرية" وتدنت ميزانية البحث العلمي، مشيرا إلى أن المشكلة هي أن التعليم يتطلب حرية وإنفاقا ومحوا للأمية وليس السير نحو الأمية، وهذا ما تفعله الأنظمة المستبدة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: لماذا تراجع ترتيب العرب بمؤشر جودة التعليم؟

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفا الحلقة:

-   سيف الدين عبد الفتاح/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

-   عبد الله أبو تينة/مدير مركز التطوير التربوي في كلية التربية في جامعة قطر

تاريخ الحلقة: 26/10/2015

المحاور:

-   مؤشرات كمية ونوعية في التعليم

-   ترتيب الدول العربية بالقياس العالمي

-   مسؤولية السياسات الحكومية

إيمان عياد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على ترتيب الدول العربية في مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي لجودة التعليم، حدثني عن أوضاع التعليم في بلدك أخبرك عن نصيبه من التقدم بين أمم العالم، تلك هي المعادلة التي جدد المنتدى الاقتصادي العالمي تسليط الضوء عليها من خلال نسخة 2015 مؤشر جودة التعليم العالمي الصادر عنه، مؤشر نالت فيه أغلب الدول العربية على ضوء معايير دقيقة مراتب متدنية لم تفلت منها سوى بعض البلدان الخليجية التي استثمرت اعتمادات ضخمة لتتقدم في المجال التعليمي مقابل بلاد عربية أخرى فقدت ريادتها التعليمية شيئاً فشيئاً تحت وابل من الانتقادات اللاذعة لسياسات حكوماتها باعتبارها المسؤول عن الفشل في مجال يعتبر قبة الرحى في أي عملية تنموية الزميل محمد إبراهيم ومزيدٌ من التفاصيل.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: فشل جديد يسجل للدول العربية في مضامير التنافسية العالمية وتقاريرها الدورية، هذه المرة ضرب الفشل عصب منظومة التعليم لترسب في اختبار الجودة وفقاً لتقرير التنافسية العالمية لعام 2015 بعد أن حلت في المراتب الأخيرة ورغم أن دولاً قليلة خرجت من ذلك التوصيف لا سيما دولة قطر بعد أن نجحت في تبوأ مركز متقدم عالمياً إلا أن واقع ملايين الطلاب الذين يتخرجون من جامعات ومدارس باقي الدول العربية أفضى إلى مشهد مرعب في ظل مخرجات المنظومة التعليمية العربية دق ناقوس الخطر والبحث في مسؤولية الحكومات والمؤسسات المعنية قد يكون نافذة لتغيير ما على هذا الصعيد، إلا أن سقف التوقعات بقي منخفضاً بسبب غلبة الطابع الترويجي والاستعراضي على البرامج والخطط التي وعدت بالنهوض بالتعليم في أغلب الدول العربية تحت شعار التطوير والتحديث، المؤشر العالمي والذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي رتب الدول وفق معايير رئيسية وأخرى فرعية تزيد عن 40 مؤشراً كانت الدول الخليجية الأوفر حظاً في هذا المؤشر فقد جاءت على رأسها دولة قطر التي شهدت تطويراً مستمراً في الخدمة التعليمية في المدارس والجامعات بفضل عوامل منها استقطاب كبرى الجامعات الغربية، قطر تصدرت الترتيب العربي لتحل في المركز الرابع عالمياً فيما جاءت الإمارات في المركز العاشر في نفس القائمة بينما حل لبنان في المركز الخامس والعشرين تلته البحرين في المركز الثالث والثلاثين ثم الأردن في المركز الخامس والأربعين، دول المغرب العربي لم تكن أفضل حالاً فقد تصدرتها تونس التي حلت في المركز الرابع والثمانين عالمياً متقدمة على المغرب الذي احتل المرتبة الواحدة بعد المئة والجزائر التي جاءت بالمركز التاسع عشر بعد المئة وموريتانيا التي جاءت في المركز مئة واثنان وأربعين، مصر لفتت الأنظار بمجيئها بالمركز قبل الأخير ضمن ترتيب المؤشر العالمي، مصر التي قادت التعليم عربياً خاصة في الحقبة الملكية وخمسينيات القرن الماضي لم يعد لها ذلك البريق منذ أن قبعت في آخر سلم الترتيب حسب كثير من التقارير الدولية في مختلف أوجه الحياة في ظل تفاقم أوضاعها السياسية والأمنية المتدهورة خاصة بعد انقلاب الثلاثين من يونيو أوضاع عربية باتت في نظر خبراء في حاجة لا تقبل التأجيل لمراجعة السياسات الحكومية في مجالات التعليم وغيرها تجديد المناهج والنهوض بواقع المدرسين وبيئة عملهم وتنمية المواهب ورعايتها على رأس سلم الأولويات.

[نهاية التقرير]

إيمان عياد: ينضم إلينا في حلقة اليوم من اسطنبول الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وكذلك في الأستوديو هنا الدكتور عبد الله أبو تينه مدير مركز التطوير التربوي في كلية التربية في جامعة قطر أهلا بكما وأبدأ معك دكتور عبد الله أبو تينه مؤشر جودة التعليم العالمي الصادر عن المنتدى العالمي الاقتصادي دافوس ما أهمية هذا المؤشر وما قيمته؟

عبد الله أبو تينه: أنا أعتقد مساء الخير أولاً، أنا اعتقد أن مثل هذه المؤشرات لها أهمية كبيرة جداً حقيقة ولا اعتقد إننا عندما نتحدث عن قضية التعليم وجودة التعليم في العالم العربي وواقعه تقتصر القضية بشكل واضح على قضية مؤشرات من خلال دافوس مؤتمر دافوس أو غيره من هذه المنتديات، وعلى الرغم من أهمية هذا المنتدى في الحقيقة هناك الكثير من المؤشرات العالمية والدراسات التي تبين للآسف إننا في واقعنا العربي في الحقيقة لدينا مشكلة كبيرة جداً، وأعتقد أن لدينا واقعا لا نرضى عنه، اعتقد أننا للآسف دائماً نتذيل القائمة في مجال جودة التعليم، والحقيقة هذه المؤشرات تتوالى تباعاً خلال فترات زمنية متعددة، وإذا نظرنا إلى هذا الأمر حقيقة خلال السنوات الماضية كانت تقدم إشارات إلى أن واقع التعليم في العالم العربي في الحقيقة هو ليس بالصورة المرضية التي ترضاها الشعوب العربية والتي ترضاها المجتمعات العربية التي تطلع دائماً إلى المزيد من التقدم والتي اعتقد أنها تستحق ذلك لأنها تبدع عندما تكون في المجتمعات الأخرى مثل المجتمعات المتقدمة عندما يتاح لها الفرصة أن تكون أكثر إبداعا ولذلك أنا اعتقد أن بالتأكيد مؤشر دافوس والمؤتمرات من المؤشرات المهمة جداً، والحقيقة يقدم معلومات دقيقة تفصيلية ليس فقط في مجال التعليم فقط بل يقدم معلومات على المستوى الاقتصادي والمستوى الاجتماعي ومؤشرات التربية وغيرها من القضايا، ولذلك هناك حاجة إلى أن نركز على أهمية أن نقرأ مثل هذه المؤشرات بطريقة واقعية بدلا من أن يكون التركيز فقط على قضية هل هذا المؤشر هام أو غير مهم أو هل هذا المؤشر صحيح أو غير صحيح أو أن هذا المؤشر يمكن أن ننظر إليه بكثير من الارتياب بأن هناك نظرية ما تسمى نظرية المؤامرة في بعض الأوقات.

مؤشرات كمية ونوعية في التعليم

إيمان عياد: دكتور عبد الله أشرت إلى وجود هذه المشكلة إن كان في هذا المؤشر أو في مؤشرات أخرى لكن يعني على أي المعايير تستندون في قولكم أن هناك بالفعل مشكلة في المناهج التعليمية، في جودة التعليم، يعني في هذا المؤشر على سبيل المثال ما هي المعايير التي استندت إليها في هذه التراتبية هل هي واضحة المعايير هل هي معلنة والكل يعرفها؟

عبد الله أبو تينه: الحقيقة عندما تجرى الكثير من الدراسات في مجال جودة التعليم وينظر إلى مجموعة من المؤشرات في الحقيقة اعتقد إننا بحاجة أن نميز بداية إننا عندما ننظر إلى المؤشرات هناك مؤشرات كمية وهناك مؤشرات نوعية، القضية الأساسية التي ربما نحتاج إلى أن نركز عليها أكثر هي القضية الكمية وإن كان لدينا ما يزال مشكلة في القضية في المؤشرات الكمية، القضية الأساسية التي نعاني منها في الدول العربية أننا حتى في الجانب الكمي هناك الكثير من الدول التي خرجت عملياً من التقرير ويؤكد التقرير حقيقة على أن لدينا مشاكل كبيرة جداً حتى في الكمية في الناحية النوعية في الأصل، بعد هذا العمر الطويل من العمل في مجال التربية والتعليم أن يكون التركيز على الكيف هو أن ننظر إلى مخرجات العمليات التعليمية الموجودة وبالتالي ننظر إلى حجم البحوث التربوية التي تصدر من المؤسسات التعليمية، ننظر إلى ما يسمى بعامل التأثير لهذه البحوث التي يتم نشرها في المجلات العالمية ينظر إلى جودة المخرجات التي تذهب إلى الجامعة ينظر إلى نوعية التعليم للطلبة في الجامعات أساليب التدريس قدرة الطلبة على إجراء البحوث بطريقة جيدة، الحقيقة هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد للآسف حقيقة ويسهل جداً قراءتها والاطلاع عليها أن هناك في الحقيقة فيما بتعلق بمعايير الجودة هناك مجموعة من المعايير الواضحة يمكن النظر إليها وتصنيف الدول بناء على هذه المؤشرات والمعايير.

ترتيب الدول العربية بالقياس العالمي

إيمان عياد: دكتور سيف الدين عبد الفتاح في اسطنبول كيف تقرأ ترتيب الدول العربية عموماً بالمجمل مقارنة بدول العالم كما جاء في هذا التقرير.

سيف الدين عبد الفتاح: طبعاً هذا التقرير المرير الذي يؤشر على أن بعض الدول العربية التي طالها الاستبداد يشكل فعلاً حالة شديدة العجب والغرابة في المنظومة التعليمية الموجودة في مثل هذه الدول، أنا هنا أشير إلى بلدي للآسف الشديد مصر التي تقع في ذيل القائمة قبل الأخير بواحد وأنا هنا أؤكد على قضايا غاية في الأهمية فيما يتعلق بالمنظومة التعليمية المنظومة التعليمية ترتبط بأستاذ أو مدرس وطالب ومناهج تربوية وتعليمية، للآسف الشديد المناهج التربوية والتعليمية تمثل حالة خطورة حقيقية فيما يتعلق بشكل المحتوى ومردود هذا المحتوى على بناء العقل، لو قلنا أن التعليم مخ الأمة وهو أيضاً رافعة للتنمية هذا أمر شديد الخطورة أن تأتي المسألة في إطار إعداد هذه العقول لتكون عقولا عبده للآسف الشديد عقول مستبد بها، عقلية قطيع، هذه المسألة مسألة شديدة الخطورة حينما يقوم الأمر على قاعدة من الحفظ والتلقين إلى الإبداع، هكذا يقول ابن خلدون، ابن خلدون في المقدمة يقول من كان رضاه بالعسف والاستبداد كان ذلك اقرب ما يكون إلى خلق المداهنة والمدارة والنفاق والكذب هذا الأمر الذي يتعلق بحقيقة التعليم.

إيمان عياد: هل المشكلة هنا فقط هي مشكلة التعليم أم أنها مشكلة تحيل إلى ربما مشاكل أوسع ربما سياسات أوسع أو إستراتيجية أو مشاكل في إستراتيجية و إدارة أو إدارة سياسية ربما أن صح التعبير؟

سيف الدين عبد الفتاح: نعم هذا صحيح تماماً نموذج التنمية نفسه هو خيار حقيقي، هذا النموذج الذي يتعلق بالتنمية سيصب عند من مِن التنمية؟ لماذا التنمية مسألة غاية في الأهمية وإحنا لما نتكلم على المؤشرات التي تتعلق بنوعية الحياة نجد أن هذه المؤشرات معظم الدول العربية خاصة التي أقام فيها الاستبداد وعشش أدى إلى تدهور مثل هذه المكانة سواء في الصحة أو في التعليم أو في معاش الناس، كل هذه الأمور مؤشرات غاية في الخطورة وهي تدل على تقدم الأمم وتأخرها ومن ثم لابد أن نؤكد على هذا المعنى الذي يتعلق بأن الجو العام الذي يتعلق بالسياسي والاجتماعي الثقافي والحضاري هو مؤثر لاشك في هذا الإطار وفي هذه البيئة تؤثر بوجه عام على الحالة التعليمية وحالة بناء العقول في هذا الإطار وهي في حقيقة الأمر تتجه إلى مسألة إهمال وإغفال لهذه العملية، يكون هذا الإهمال والإغفال أمرا مقصوداً من النظم المستبدة لأنها من مصلحتها أن تدير الشعوب الجاهلة أكثر مما تدير الشعوب العاقلة أو المتعلمة.

مسؤولية السياسات الحكومية

إيمان عياد: دكتور عبد الله هل من الإنصاف هنا تحميل الحكومات أو السياسات الحكومية هنا كل المسؤولية في هذا التراجع هذا التدني هذا الحصاد الهزيل الذي حصدته الدول العربية في هذا المؤشر وغيره؟

عبد الله أبو تينه: هو بالتأكيد لاشك أن هناك مسؤولية مشتركة وهناك بالتأكيد عوامل متعددة مشتركة لها علاقة بهذا الأمر ولكن اعتقد أن الجانب الحكومي له جانب مؤثر وكبير جداً، الحقيقة إكمالاً لما تحدث فيه زميلنا من تركيا في الحقيقة عندما بدأت الشعوب العربية بعملية التعليم والحديث عن القضايا من هذا النوع وجودة التعليم كانت ما زالت دولا فتية خارجة من الاستقلال فتية وبالتالي عندما ننظر إلى الدول العربية بشكل عام نجد أن معظم الدول لم يتجاوز عمرها الحقيقي بعد الاستقلال 100 عام وهذا يعني بأن هذه الدول كانت خاضعة لعمليات الاستبداد أو لعمليات الاحتلال أو لعمليات الانتداب التي كانت موجودة، هذا بالتأكيد أثر سلباً على هذه الدول وبالتالي حتى طريقة التعليم وطبيعة التعليم كانت قائمة على عملية التلقين وحشو الأدمغة بما كان يناسب المحتل في ذلك الوقت، الحقيقة عندما جاءت الدول واستقلت في كم كبير من هذه الدول بقي الهاجس الأمني والعسكري هاجس هذه الدول خاصة مع احتلال فلسطين وبالتالي أصبح الهاجس الأمني والهاجس العسكري سواء كان داخلياً أو خارجياً هو الهم الأكبر لمعظم الدول العربية وبالتالي كان التركيز في ميزانيتها في معظمها حقيقة هو تركيز على الإنفاق على الجانب الدفاعي والجوانب العسكرية والحقيقة لم يتم النظر إلى التعليم باعتباره محورا أساسيا من محاور التنمية التي ينظر إليها وعندما تم الانتباه إلى هذا الأمر حقيقة لا اعتقد أن هناك معالجات من قبل حتى التربويين بشكل جدي وجيد لهذه الإشكاليات الموجودة في العالم العربي فيما يتعلق بقضية التعليم وعندنا ما يسمى بالحقيقة وهذا نكرره كثيراً حقيقة للآسف الأمة العربية والمجتمعات العربية لدينا ما يسمى بأكذوبات  التنمية البشرية فلدينا للآسف أعداد كبيرة من المتعلمين تعليماً عامودياً على حساب التعلم الأفقي، الدول معظم الدول التي تصدرت الحقيقة القائمة معظمها لديها أعداد كبيرة جداً من خريجي الجامعات والكليات المتوسطة بينما نحن الحقيقة لدينا أعدادا كبيرة من حملة الدكتوراه وحملة الماجستير وبالتالي عندما ننظر إلى أي مؤسسة  أو إلى أي مصنع أو أي منشأة بالتأكيد نحتاج إلى مهندس ومجموعة من العاملين معه وهكذا في المؤسسات الأخرى لكن للآسف الهرم لدينا مقلوب فعدد الذين يحملون شهادة الدكتوراه والماجستير والجامعات أعداد كبيرة وفي مقابل هذا بالتأكيد سبب من الأسباب الإشكاليات الكبيرة في عمليات التنمية وهو عدم الموافقة ما بين مخرجات التربية والتعليم وبين سوق العمل والحاجة الحقيقية للعمل وهذا جزء منه طبعاً لا أعرف له علاقة بقضية الثقافات المجتمعية الدول العربية ثقافة القبيلة وغيرها.

إيمان عياد: الكثير من الأسباب والهواجس دكتور عبد الفتاح في اسطنبول الكثير من الهواجس التي تحدث عنها دكتور عبد الله هنا الكثير من الأسباب التي تقف وراء هذا التراجع قد تكون هناك أسباب مباشرة لا تخرج عن دائرة التعليم وأسباب أخرى عامة وأنت أشرت إليها في سياق إجابتك الأولى وتحدثت عن مصر على سبيل المثال لكن هل يمكن قبول عذر مثل ضعف الموارد المادية كعذر مقبول في هذا التراجع على سبيل المثال في مصر وغيرها من الدول العربية؟

سيف الدين عبد الفتاح: لا عذر في التعليم ولا عذر في بناء العقول، المسألة الأساسية حينما أراد مهاتير محمد أن يحدث حالة من حالات النهضة الماليزية جعل من مشروعه هو التعليم، هذه المسألة الأساسية التي يشكل فيها التعليم رافعة للتنمية الحقيقية والتنمية المستدامة مسألة غاية في الأهمية، أنا بس عاوز أتكلم لحضرتك في المسألة التي تتعلق خاصة بالتعليم الجامعي، حينما تتحول الجامعات إلى ثكنات عسكرية وحينما لا تمارس الحرية الأكاديمية بأي شكل من الأشكال وحينما تكون ميزانية البحث العلمي شديدة التدني بهذا الشكل تمثل جزءا من مية في المية، كل هذه المسائل تعبر في حقيقة الأمر عن شيء شديد الخطورة في المناخ التعليمي بوجه عام، وهنا أيضاً الفت النظر إلى أن هؤلاء وخاصة في مصر يحتفون بهؤلاء الذين يهاجرون من العقول وحينما يحصلون على جائزة نوبل يحتفلون بهم لكنهم لا يفكرون أنهم هم من طردوهم ومن طردوهم في حقيقة الأمر وإنهم هم الذين أدوا إلى تهجيرهم وكأنهم يقومون بتهجيرهم مرة بعد مرة ولكن الذي يريد أن يلقى جواز مرور في هذا الإطار يجب أن يذهب إلى الخارج.

إيمان عياد: لكن ليست كل الجامعات هي ثكنات عسكرية أنت تحدد الحديث هنا عن مصر ونحن نتحدث عن مجمل الدول العربية.

سيف الدين عبد الفتاح: لأ أنا أتحدث عن مصر لأنه أنا كنت آه طبعا لكن أنا أتحدث كمان..

إيمان عياد: قد نتفهم خروج بعض الدول من دائرة المنافسة وربما تراجعها في هذا المؤشر، دول تشهد صراعات كليبيا كالعراق كسوريا كاليمن لكن نتحدث الآن عن دول عربية السودان على سبيل المثال دكتور عبد الفتاح إذا ما انتقلنا من النموذج المصري نتحدث عن السودان ما رأيك بالسودان لماذا حصد مراكز أو ربما خرج في الأصل من هذا المؤشر؟

سيف الدين عبد الفتاح: طبعاً أنا اعتقد أن المنظومة التعليمية والاهتمام بها مسألة غاية في الأهمية سواء أكنا نتحدث عن دول خليجية والدول الخليجية طبعاً أكيد أن الإنفاق التعليمي فيها على التعليم إنفاق كبير جداً وهو ما يؤدي إلى احتلال بعض هذه الدول مرتبة اعلي بينما الدول التي يقل إنفاقها على التعليم بدعوى تمويل المسائل التي تتعلق بالأمن لأنه العقلية الاستبدادية هي عقلية أمنية في الأساس وتنظر إلى المؤسسات التعليمية من منظور الأمن أيضاً وللآسف الشديد فإن كل ذلك يؤثر على قيمة العملية التعليمية في هذا الأساس وأنا عاوز أقول لحضرتك أن التعليم أصلا هو تعليم لمسألة الإبداع فتخيلي حضرتك أنه لما يجيء في امتحان الرسم مثلاً في واحد من المدارس يقول له ارسم يافطة تأييد لرئيس الجمهورية والكلام ده كله ده تحت سؤال اسمه الرسم الإبداعي والابتكاري أي إبداع وابتكار في مثل هذه الأمور، المشكلة الحقيقية في هذا الأمر أن التعليم يتطلب قدرا وبيئة من الحرية، بيئة تتعلق بقدرة على الإنفاق على مثل هذه الأمور وجعل هذا في مقدمة الاهتمامات التي تتعلق أولويات الدول والمسألة أيضاً التي تتعلق بمحو الأمية الذي يمثل العار في جبين كثير من الدول العربية للآسف الشديد لدرجة أنهم ما يتكلموا عن محو الأمية ولكن يتكلمون عن نحو الأمية لأنه هذا نحو الأمية لا شك انه في أنماط مستفيدة ومسائل وهيئات مستفيدة من استمرار الأمية بهذا الشكل وان المسألة كل سنة تطلع بإستراتيجية للتغيير والتطوير وهذه الاستراتيجيات التي تتعلق بالتغيير والتطوير ليست إلا زينة وديكور وليست قياماً حقيقياً بمسائل تعليمية يمكن أن تحقق نهوضاً لهذه الأمة.

إيمان عياد: دكتور عبد الله يعني الواضح أن هذه المعطيات التي وردت في التقرير أن هناك أربعة مراتب أو تقسيمة رباعية هناك دول الخليج التي تصدرت هذه القائمة مثل قطر والإمارات على سبيل المثال وهناك المراتب المتوسطة والمتدنية وهناك من خرج من هذه القائمة لكن ما يمكن أن نسميه وكما تحدث دكتور عبد الفتاح الدول الخليجية التي نجحت بوادر نجاح في تلك القائمة في النموذج التعليمي هل هناك من إجراءات اتخذتها هذه الدول هل هناك من رؤيا اشمل ربما هي التي دفعت فيها إلى المقدمة؟

عبد الله أبو تينه: اعتقد أن بعض الدول العربية وبالتأكيد منها دول الخليج بدأت تنظر إلى أهمية التعليم وتعطيه أولوية كبيرة جداً وهذا الحقيقة واضح من خلال ما يتم إنفاقه على التعليم في بعض هذه الدول الخليجية وساعدها في ذلك طبعاً توفر الحقيقة الموارد المالية وبالإضافة إلى ذلك الاستقرار الذي تعيشه مثل هذه البلدان وبالتالي التركيز لم يعد على الهاجس العسكري أو الهاجس الأمني، بعض هذه الدول هو الهاجس الأساس وبالتالي أصبح جودة التعليم والارتقاء بنوعية الحياة هو أساس مثل هذه الدول وبالتالي إذا نظرنا إلى دولة قطر نجد انه بمجرد أن تولى سمو الشيخ حمد مقاليد الحكم في دولة قطر كان التعليم وإصلاح التعليم هو واحدة من الأولويات الرئيسية في الحقيقة وكان هذا في الحقيقة من خلال مباشرة التأكيد على عمليات الإصلاح التربوي ولم يكن هذا على مستوى..

إيمان عياد: الدول التي حققت هذه المراتب المتقدمة ماذا فعلت لشقيقاتها التي تذيلت القائمة برأيك إذا بحثنها بشكل أوسع؟

عبد الله أبو تينه: صدقاً اعتقد أن بعض الدول خاصة دول الخليج مثل قطر والإمارات العربية والدول الأخرى التي كان ربما وضعها أفضل من سابقاتها اعتقد أن هناك دورا عليها لكن لنكن أكثر صدقاً اعتقد أن هذه الدول ما تزال بنفسها بحاجة إلى مزيد من الدعم لوجود تصدر دولة قطر، هذا لا يعني أنها في الحقيقة وصلت لمرحلة من المراحل التي يمكن أن تصل إلى تقديم يد المساعدة في هذا الأمر ولكن بالتأكيد هناك جوانب تستطيع أن تقدم فيها سواء كان على مستوى الدعم المالي أو بعض الشركات الموجودة مع بعض هذه الدول.

إيمان عياد: دكتور عبد الفتاح بشكل مختصر ما هي الإجراءات التي يمكن البدء الإجراءات الضرورية الملحة التي يمكن البدء بتطبيقها للخروج من هذا الواقع التعليمي القائم الآن.باختصار دكتور؟

سيف الدين عبد الفتاح: أنا أظن أن المسالة الخطيرة التي نؤكد عليها أن الوسط والبيئة التي تحيط بالعملية التعليمية هي التي تؤدي إلى النهوض بهذه العملية وبهذه الحالة التعليمية ومن ثم الوضع الثقافي والاقتصادي والاجتماعي وطبعاً التعليمي والتربوي والقيمي كل هذه الأوضاع ستطرأ وتؤدي إلى التأثير في هذه الحالة التعليمية، الأمر إذن يتطلب عملية إصلاح كلية لكيان المجتمعات في هذا الإطار، والتعليم يشكل أهم رافعة في هذا الأمر لأنه بما يشكل من أدوات لعملية التربية هو رافعة حقيقية في هذا الأمر وبناء العقول هو الأصل، الإجراءات يجب أن تكون في كل الأطر التي تتعلق بنوعية الحياة ويأتي التعليم على رأسها وفي أولوياتها.

إيمان عياد: شكراً لك من اسطنبول دكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وكذلك الدكتور عبد الله أبو تينه مدير مركز التطوير التربوي في كلية التربية بجامعة قطر، بهذا تنتهي الحلقة من برنامج الواقع العربي شكراً على المتابعة وإلى اللقاء.