تحل الذكرى الحادية والعشرون لاتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بإلغاء هذه الاتفاقية التي تمنح إسرائيل تنسيقا أمنيا واعترافا عربيا، في الوقت الذي تواصل فيه حكومة بنيامين نتنياهو إدارة ظهرها للحقوق الأردنية والفلسطينية. وفي موازاة ذلك يرى آخرون أن الإبقاء على هذه الاتفاقية مصلحة أردنية عليا يجب أن تستمر. 

وعن الفائدة التي جناها الأردن بتوقيعه هذه الاتفاقية، قال المحامي والخبير في القانون الدولي الدكتور أنيس قاسم إن الأردن بتوقيعه اتفاقية وادي عربة شرع الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه، مشيرا إلى أن الأردن لم يستعد بموجب الاتفاقية منطقة الباقورة أو المنطقة المحاذية لوادي عربة.

وأضاف في حلقة برنامج "الواقع العربي" يوم 25/10/2015 التي ناقشت اتفاقية السلام بين عمان وتل أبيب في الذكرى الـ21 لتوقيعها، أن الأردن أعطى إسرائيل بهذه الاتفاقية المياه الجوفية الصافية، بينما أعطت إسرائيل الأردن مياها ملوثة من بحيرة طبريا.

وقال قاسم "إن الدعاية الأردنية الرسمية تقول إننا أجرنا المنطقة لإسرائيل، وهذا غير صحيح، فكلمة تأجير لم ترد في الاتفاقية". وأضاف أن الاتفاقية حمّلت الأردن أعباء اللجوء الفلسطيني، بينما هربت إسرائيل من هذه الأعباء.

وعما إذا كان بالإمكان أن يتحلل الأردن من هذه الاتفاقية، قال قاسم إن الأردن دولة وإسرائيل كذلك، واتفاقية وادي عربة اتفاقية دولية ولا يجوز التحلل منها دون ترتب التزامات على الطرف الذي يخل بها، مشيرا إلى أن إسرائيل تستطيع مقاضاة الأردن دوليا إذا تحلل من الاتفاقية. 

تساؤلات
من جهته تساءل وزير الخارجية الأردنية السابق الدكتور كامل أبو جابر عما هو البديل لهذه الاتفاقية إذا ألغاها الأردن.

كما تساءل "هل هناك غطاء فيما يتعلق بالمقدسات في القدس خاصة المسجد الأقصى بخلاف هذه الاتفاقية رغم كل ما يقال عنها؟ وأكد أن الاتفاقية هي الملاذ الوحيد لحماية الفلسطينيين والمقدسات في القدس الشريف.

وقال إن الأردن تحمّل عن طيب خاطر العبء الأكبر للاجئين الفلسطينيين والآن اللاجئين السوريين وقبلهم العراقيين، مشيرا إلى أن ظروف العجز العربي هي التي فرضت على الأردن ذلك، "فهل المطلوب من الأردن أن يقف لوحده أمام القوة الكاسحة وأغرب دولة في تاريخ الإنسانية وهي إسرائيل".

وأشار إلى أن الأردن يعرف حدود قوته ويحاول ألا يثير إسرائيل، واصفا السلام بين الأردن وإسرائيل ومصر وإسرائيل بأنه "سلام بارد، وهو ليس سلاما في واقع الحال، حيث لا يوجد أي نوع من التطبيع الحقيقي بين كل من الأردن ومصر وإسرائيل".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ماذا جنى الأردن من اتفاقية وادي عربة؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   كامل أبو جابر/وزير الخارجية الأردني السابق

-   أنيس القاسم/محامي وخبير في القانون الدولي

تاريخ الحلقة: 25/10/2015

المحاور:

-   ملاذ وحيد لحماية المقدسات

-   أعباء الهجرات في المنطقة

-   سياسة الأمر الواقع الإسرائيلية

غادة عويس: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط من خلالها الضوء على اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل في الذكرى الحادية والعشرين لتوقيعها.

تحل الذكرى الحادية والعشرون لاتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بإلغاء هذه الاتفاقية التي تمنح إسرائيل تنسيقاً أمنياً واعترافاً عربياً في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو إدارة ظهرها للحقوق الأردنية والفلسطينية، في المقابل يرى آخرون أن الإبقاء على هذه الاتفاقية مصلحة أردنية عليا يجب أن تستمر، مزيد من التفاصيل في تقرير حسن الشوبكي:

[تقرير مسجل]

حسن الشوبكي: استعادها الأردن قبل 21 عاماً، منطقة الباقورة في شمال البلاد خضعت للاحتلال الإسرائيلي بعد عدوان 67 وتمكن المفاوض الأردني من استردادها ومعها أراض في وادي عربة بعد توقيع اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل في شهر أكتوبر في عام 94، والأردن الذي يعاني من أزمة مزمنة في المياه حصل أيضاً بموجب الاتفاقية على 30 مليون متر مكعب من حقوقه في مياه بحيرة طبرية، والأهم مما سبق سياسياً يرى مؤيدو الاتفاقية أنها دفنت مشروع الوطن البديل الذي كان يتردد على السنة الإسرائيليين آنذاك عبر تحويل الأردن لوطن للفلسطينيين، اعتبرها الراحل الملك الحسين بن طلال تاج انجاز حياته السياسية وتمكن من الحصول على اعتراف إسرائيلي بسيادة الأردن ووحدة أراضيه ووقف التحويل القسري للسكان من الأراضي المحتلة إلى الأردن، حصلت المملكة على ما اعتبرته وصاية دينية على المقدسات بموجب الاتفاقية لكن إسرائيل لم تلتزم بما وعدت به وجاءت اقتحامات المسجد الأقصى وتوسيع الاستيطان في القدس المحتلة على امتداد عقدين من عمر الاتفاقية سببا في تأزيم العلاقة بين عمان وتل أبيب في ظل انعدام الثقة بين الجانبين واستمرار تحذيرات الأردن بخصوص تفجير الأوضاع في المدينة المقدسة.

[شريط مسجل]

عبد الله الثاني ابن الحسين: نحن جاهزون لنتخذ كل الإجراءات لحماية حقنا كمسلمين وباسم المسيحيين أيضاً بالنسبة للقدس في هذا الموضوع.

حسن الشوبكي: ما من مظاهرة أو احتجاج في الشارع الأردني إلا وتتقدم المطالبة بإلغاء اتفاقية وادي عربة على باقي المطالب، ويرى القياديون في المعارضة ومنتقدو الاتفاقية أن إقرارها تسبب في تشويه مستمر حتى اليوم للحياة السياسية الأردنية إذ تم تعطيل الركن الأول في النظام السياسي النيابي الملكي عبر إنتاج مجالس نواب لا مكان فيها للمعارضة، ويذهب آخرون إلى أن الاتفاقية جعلت عمان تابعة لتل أبيب في التحالفات والعلاقات الاقتصادية ومنها استيراد الغاز الإسرائيلي المسروق من حقوق الفلسطينيين إضافة إلى التنسيق الأمني مع إسرائيل التي ما تزال تواصل احتلالها لفلسطين.

[شريط مسجل]

عبد الله عبيدات/نقيب المهندسين الأردنيين: رفضت هذه المعاهدة من خلال لجان مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني وأقول بأنه لولا هذه الجهود لدخل اليهود إلى كل بيت ولأصبح التعامل مع العدو الصهيوني أمراً طبيعياً.

حسن الشوبكي: غير أن تطورات الأسابيع الأخيرة وهبة الشباب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية المحتلة أعادت إنتاج لغة جديدة حيال مغادرة مربع اتفاقية أوسلو التي لا تحمل مضامين أو حقوقا أو معاني سياسية، وذات اللغة تسمع هنا في عمان عن اتفاقية وادي عربة التي لم تفرز سلاماً مع قوة تحتل أراضٍ عربية وتواصل احتلالها وغطرستها فلم يبقى من الاتفاقيتين من وجهة نظر المنتقدين إلا التنسيق الأمني- حسن الشوبكي- الجزيرة -عمان.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا في عمان الدكتور كامل أبو جابر وهو وزير الخارجية الأردني السابق، ومع الدكتور أنيس قاسم وهو المحامي والخبير في القانون الدولي، دكتور أنيس قاسم أبدأ معك، بعد 21 عاماً على اتفاقية وادي عربة من استفاد أكثر من هذه الاتفاقية.

أنيس القاسم: بداية مع الاحترام للأخ حسن الشوبكي يجب التأكيد أن الأردن لم يستعد منطقة الباقورة ولم يستعد المنطقة المحاذية لوادي عربة بموجب اتفاقيات وادي عربة، هذا أتمنى عليه أن يصوب ذلك لأن في ذلك عدم إدلاء بحقيقة الوضع،

غادة عويس: كيف يعني دكتور.

أنيس القاسم: لأنه احتلت إسرائيل المنطقة المحاذية لوادي عربة التي احتلها إرييل شارون واحتلوا منطقة الباقورة وحينما وقع الأردن اتفاقية وادي عربة نحن سلمنا لإسرائيل بالاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، هذا الذي صار نحن شرعنا الاحتلال ولذلك لم يستعد الأردن، صح أن الاتفاقية نصت على أن هذه خاضعة للسيادة الأردنية لكن لا تستطيع الأردن أن تمنع دخول الإسرائيليين إليها، ثانياً المياه في وادي عربة وهي مياه جوفية صافية منحناها لإسرائيل بينما إسرائيل تعطينا مياها ملوثة من بحيرة طبرية ولذلك يجب الحذر من القول أننا استعدنا الباقورة ومنطقة وادي عربة.

غادة عويس: هذا ما يقوله الجانب الأردني يعني لا نحمله لحسن الشوبكي، هذا ما يقوله الجانب الأردني دكتور، الجانب الرسمي..

أنيس القاسم: ربما قال أكثر من ذلك، الأردن قال أكثر من ذلك، كانت الدعاية الأردنية الرسمية تقول إننا أجرنا منطقة الباقورة ومنطقة وادي عربة تأجيراً إلى الإسرائيليين وهذا كلام غير صحيح لأن كلمة تأجير لم ترد ولا مرة في اتفاقية وادي عربة لم ترد..

غادة عويس: دعني أنقل ذلك إلى ضيفنا الدكتور كامل أبو جابر وهو وزير خارجية أردني سابق، دكتور ما رأيك أن كنت تسمعني بقول الدكتور أنيس قاسم انه كان هناك دعاية مثلاً كلمة تأجير لم ترد في اتفاقية وادي عربة، منطقة الباقورة لم تجر استعادتها، مسألة المياه كان هنالك نوعا من التضليل في الموضوع بحيث أن إسرائيل تعطي الأردن مياها ملوثة من طبرية ما قولك؟

كامل أبو جابر: أنا في الحقيقة في موضوع المياه الملوثة لا أدري مدى الحقيقة في هذا الكلام، الصديق أنيس القاسم أنا أكن له كل الاحترام والتقدير وهو رجل قانوني قدير ومن رجالات القانون ليس على الصعيد الأردني الفلسطيني وإنما حتى على صعيد العالم العربي ككل، حقاً كلمة تأجير لم ترد في الاتفاقية، هذا صحيح، كلمة تأجير لم ترد كما قال الأستاذ أنيس، لكن الحقيقة عند التحدث عن اتفاقية وادي عربة أسأل لو فرضنا قامت الأردن الآن أو قام العرب ككل بإلغاء هذه الاتفاقية ما هو البديل؟ هذا هو السؤال الأساسي أما أن ندخل في تفاصيل هل مياه جوفية ملوثة أو غير ملوثة..

غادة عويس: بس دكتور عفواً سؤالك نفسه أطرحه أنا بطريقة عكسية، لو ألغيت ما الذي يحصل؟ يعني ماذا تخسر الأردن؟

كامل أبو جابر: لا ليس فقط من يخسر، يعني هل هنالك غطاء الآن فيما يتعلق بالمقدسات في القدس بالذات وفي الأقصى بالذات هل هناك أي غطاء خلاف هذه الاتفاقية على الرغم من كل ما يقال عنها، لكن عندما نقول نتحدث..

ملاذ وحيد لحماية المقدسات

غادة عويس: لكن دكتور هنا المشكلة، أنت استبقت المرحلة الثانية من الحلقة هنا المشكلة أنظر ماذا فعلت السلطات الإسرائيلية في الأقصى ولم تلقي بالاً لما تقول الأردن انه وصاية منصوص عليها في وادي عربة، علماً أننا لو قرأنا الاتفاق لن نرى ما يثبت ذلك، وكنا سنعرض ما الذي يقوله البند بالتحديد في هذا الاتفاق في هذه النقطة، بالتالي ما الذي كانت ستخسره الأردن أعود وأكرر السؤال إن ألغيت أو لم تقم بالاتفاقية؟

كامل أبو جابر: هل موجود قوة عادة في السياسة الدولية أو السياسة ما بين الدول، الدول لا تخجل من بعضها البعض ولا تستحي، عندنا مثل في الأردن بقول عند البدو الرجال ما تستحي حيا الرجال تخاف خوف، بمعنى أن الدول لا تستحي وإنما تفعل، يعني عندما نتحدث عن إسرائيل ونتحدث عن اتفاقية وادي عربة أو غير وادي عربة هل هناك بديل لما يجري الآن؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي يجب أن يواجه أما ندخل في تفاصيل استأجرت إسرائيل في الأردن أو لم تتأجر هذه كلها تفاصيل لا طعم لها في واقع الحال، الأستاذ أنيس القاسم يعرف أنه نحن منذ العشرينات من القرن الماضي نحن العرب عندما نتحدث عن مسألة فلسطين نتحدث من منطلق القانوني الدولي، هذا هو الملجأ الوحيد لنا، إسرائيل تتحدث من منطلق القوة على الأرض قوتها العسكرية والسياسية، نحن نلجأ إلى القانون الدولي لأنه لا مفر لدينا إلا هذا القانون الدولي، الاتفاقية مع كل ما قد يقال عنها هي حتى الآن الملاذ الوحيد للفلسطينيين ولحماية أهل فلسطين وبالذات المقدسات في القدس الشريف.

غادة عويس: دكتور أنيس لديك ردا، دكتور أنيس تسمعنا هناك مشكلة في الصوت مع الدكتور أنيس..

أنيس القاسم: أنا أسمع..

أعباء الهجرات في المنطقة

غادة عويس: الاتفاقية نحن في الحلقة نريد أن نفهم ما فيها وما عليها، الدكتور من الأردن يرى انه لا لزوم للدخول في التفاصيل تأجير مياه وما إلى ذلك، المهم أن لا بديل عنها وهذه هي الفائدة الأكبر للأردن، ما رأيك في وجهة النظر هذه؟

أنيس القاسم: مع الاحترام الكبير لأستاذي ومعلمي الدكتور كامل أبو جابر وبكل الاحترام والتقدير لا اتفق مع معاليه حول ذلك، ليس المهم ما هو البديل، المهم على ماذا حصلت الأردن من اتفاقية وادي عربة؟ الأردن كسبت من وادي عربة كل الخسائر التي تريدها إسرائيل، على سبيل المثال إسرائيل ساوت نفسها بالأردن من حيث تحملت أعباء الهجرات البشرية ولذلك طلبت من الأردن توطين هؤلاء اللاجئين بمعنى توطين الفلسطينيين ووافقت الأردن على ذلك وهذا عبء كبير.

غادة عويس: لكنها تخلصت من عبء كبير من مسألة الوطن البديل، استعادت 30 مليون متر مكعب من المياه وهي تعاني من مشكلة مياه، استعادت سيادتها واستعادت أراضيها بهذه الطريقة وكما قال الدكتور يبقى اللجوء إلى القانون الدولي أفضل من أي شيء آخر وأنت خبير في القانون الدولي، وأيضا هي الآن ملاذ وحيد لحماية الشعب الفلسطيني كما قال.

أنيس القاسم: لا خلاف على أنها الملاذ الأخير للشعب الفلسطيني، لا خلاف على ذلك ويقدر للأردن ذلك وهذا ليس حديثاً أو مستحدثاً، هذا قديم يعني من 1948 إنما حمل الأردن أعباء اللجوء الفلسطيني وإسرائيل هربت من تكاليف وجود لاجئين فلسطينيين ونقلت عبء هؤلاء اللاجئين على الأردن، هذا ليس موضوع قانون دولي وحسب إنما موضوع قانون دولي للطرفين على إسرائيل وعلى الأردن الذي تحمل العبء الأردن وليس إسرائيل، إسرائيل تخففت من العبء الفلسطيني.

غادة عويس: بالنسبة للاجئين بما انك ذكرت هذا الموضوع دعنا قبل أن نتابع نقاشنا معكما نلقي الضوء سريعاً على أهم المواد المتعلقة بدور الأردن فيما يخص كما ذكر الدكتور اللاجئين وأيضاً الأماكن المقدسة في فلسطين والنازحين في المعاهدة.

[تقرير مسجل]

معاهدة وادي عربة 1994

المادة 9- الأماكن التاريخية والدينية:

*منح كل طرف للطرف الآخر حرية الدخول للأماكن ذات الأهمية الدينية والتاريخية.

*تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس.

المادة 8- اللاجئين والنازحين:

*يسعى الطرفان إلى تخفيف معاناة النازحين على صعيد ثنائي.

*مشاكل النزوح سببها النزاع في الشرق الأوسط وتسويتها وفق أحكام القانون الدولي.

*تسوية قضية اللاجئين تقترن بالمفاوضات الخاصة بالوضع القانوني الدائم.

*تسوية قضية اللاجئين عبر تطبيق برامج الأمم المتحدة بما في ذلك المساعدة على توطينهم.

[نهاية التقرير]

سياسة الأمر الواقع الإسرائيلية

غادة عويس: أعود إلى ضيفي دكتور كامل أبو جابر، إذن دكتور كامل كلمة وصاية الأردن على المقدسات في فلسطين لم ترد كما جاء وأيضاً بالنسبة للاجئين لم يؤتى على ذكر موضوع اللاجئين منذ 48 ومسألة لاجئي ونازحي 67 جرى ترحيلها ورميها على المفاوضات الآن وعلى السلطة وما إلى ذلك، وكما قال الدكتور أنيس الأردن هو من تحمل كل هذا العبء.

كامل أبو جابر: هل كان هذا الأمر برضا من الأردن أم نتيجة لمجمل ما حدث على الساحة العربية الإسرائيلية منذ العشرينات من القرن الماضي، يعني منذ العشرينات من القرن الماضي وإسرائيل تعمل على صعيدين، صعيد عسكري وصعيد سياسي وتفرض أمرا واقعا، وهذا الأمر الواقع لا تفرضه فقط على الإسرائيليين وإنما فرضته على العرب كاملاً، يعني عندما في سنة 1947 و1948 عندما اندحرت الجيوش العربية في 1956 في 1967 وفي 1973 إلى آخره ما هو المطلوب من الأردن أن يفعل؟ هل الأردن الذي طلب أن يقوم اللاجئون الفلسطينيون بالقدوم إلى الأردن أم أن إسرائيل هي التي دفعتهم إلى ذلك، الأردن يطالب حتى اليوم وحسب بنود المعاهدة وحسب معلوماتي يطالب بالحق الفردي وحق الدولة بحق الإنسان الفلسطيني الفرد كلاجئ وحق الدولة الأردنية وحق الفلسطينيين.

غادة عويس: عفواً دكتور الحلقة ليست لملامة الأردن عفوا دكتور لا الدكتور أنيس ولا الحلقة بوارد إلقاء اللوم على الأردن، بالعكس نحن نريد أن نعرف إلى أي حد تدفع الأردن الثمن والى أي حد يتم إلقاء الضوء على سرقة إسرائيل للحقوق العربية سواء في حالة السلم أو في حالة الحرب هذا هو المقصود بالموضوع يعني الأردن دفع ثمناً والقي العبء الأكبر عليه هذا المقصود.

كامل أبو جابر: طبعاً العبء الأكبر طبعاً على الأردن وهذا واضح الحقيقة الأردن هو اكبر ملجأ للاجئين الفلسطينيين والآن اللاجئين السوريين وقبل ذلك للاجئين العراقيين في المنطقة، ويتحمل هذه الأعباء عن طيب خاطر، ممكن القول هؤلاء عرب مثلنا مثلهم وظروفهم.. ُفرضت عليهم ظروف العجز العربي، أين هو العالم العربي؟ هل مطلوب من الأردن أن يقف لوحده أمام دولة إسرائيل الممتدة حقيقة على صعيد العالم الغربي ككل؟ يعني عندما نتحدث عن المعاهدة ونتحدث عن التطبيع هل المطلوب من الأردن أن يقف لوحده أمام هذا القوة الكاسحة اللي هي إسرائيل؟ يعني عندما نتحدث عن إسرائيل يجب أن نعرف أنها ليست الدولة الصغيرة من 20 25 ألف كيلومتر مربع هي لها امتداد في كل دول العالم الغربي، دول العالم قاطبة وليس العالم الغربي فقط، هذه القوة ما هو المطلوب من الأردن؟

غادة عويس: ما هو المطلوب من الأردن دكتور أنيس القاسم إذن ما هو المطلوب من الأردن؟ هنالك اعتراف مبطن انه فعلاً إسرائيل لا حدود لاعتداءاتها سواء في اتفاقية سلام أو في حالة حرب ونزاع ولكن في الآخر كما قال الدكتور من الأردن هنالك ظروف عجز عربي لا تتحمل الأردن وحدها تبعة ما حصل؟

أنيس القاسم: بداية أود أن أؤكد انه لا توجد هناك ملامة على الأردن ولا احد ينتقد الأردن أو دور الأردن أو علاقة الأردن بالقضية الفلسطينية، جميع هذه المسائل خارج نطاق البحث، ما نبحث نحن الآن وادي عربة واستفادت الأردن منها، هل الأردن استفاد من وادي عربة أم لا؟ واعتقد يجب أن ينحصر النقاش هنا، أنا لا أبرئ العالم العربي ولا أبرئ القيادة الفلسطينية ولا ألوم الأردن.

غادة عويس: إذن متفقون أن هنالك غبن في هذه الاتفاقية كما كان لك محاضرات عدة عن الغبن التي لحق بالقضية الفلسطينية جراء أوسلو لكن الآن هناك أمر واقع دكتور ما هو مستقبل هذه الاتفاقية؟ وما هو البديل المطلوب دكتور من الأردن؟

كامل أبو جابر: يا سيدي السلام الأردني الإسرائيلي مثله مثل السلام المصري الإسرائيلي، هو في الثلاجة في الفريزر حتى، هو سلام اقل ما يمكن أن يقال فيه أنه سلام بارد لا يوجد هنالك أي نوع في الحقيقة من التطبيع الحقيقي ما بين الأردن وإسرائيل وما بين مصر وإسرائيل، سلام هو نوع من الهدنة التي أعطيت جزافاً كلمة سلام لكن هي ليست سلاما في واقع الحال والأردن يعرف هذا الكلام الأردن يعرف حدوده يعرف حدود قوته وما هي حدود قوة إسرائيل ويعي إلى هذا الأمر ولذلك يحاول قدر المستطاع أن لا يستثير هذه الدولة التي عندما سمعنا قبل يومين نتنياهو يقول أن هتلر.. هذه دولة عجيبة دولة غريبة في تاريخ الإنسانية والأستاذ أنيس القاسم يعرف هذا الكلام.

غادة عويس: أستاذ أنيس القاسم قبل أن يداهمنا الوقت وصلت فكرتك دكتور كامل، دكتور أنيس القاسم برأيك وفقاً للقانون الدولي هل يمكن لأي دولة أن تتراجع عن اتفاقية ما وكيف سيبدو وضعها قانونياً دولياً لو تراجعت عنها، وكنتُ قد ذكرت أن لك محاضرات تنتقد فيه أوسلو أنت تحديداً دكتور أنيس والآن هنالك انتقادات لك لوادي عربة هل يمكن التراجع وما الثمن قانونياً دولياً لذلك؟

أنيس القاسم: صحيح الأردن دولة وإسرائيل دولة ووقعوا معاهدة وادي عربة وهي اتفاقية دولية مثل أي عقد لا يجوز التحلل منه بدون ترتيب التزامات على الطرف المخل بذلك هذا يعني أمر مفروغ منه، الآن الأردن لو تحلل من اتفاقية وادي عربة سوف يتحمل التزامات .

غادة عويس: مثل ماذا عقوبات؟

أنيس القاسم: لكن لا نستطيع أن نتكهن لأن إسرائيل تستطيع أن تقاضي الأردن بالإخلال بالالتزامات الدولية.

غادة عويس: يعني دكتور بالمقابل هنا سريعاً الوقت يداهمنا الموضوع كبير جداً وأريد أن استغلك حتى آخر رمق، إسرائيل تستطيع أن تقاضي أنت تقول طيب هي جرائمها فاقت جرائم النازية ولا نستطيع أن نقايضها وكيف هي تقاضي ونحن لا تستطيع أن نقاضي وهي لم تلتزم بكافة البنود ولم تلتزم أصلا بأوسلو، وفي وادي عربة هناك غبن بحق الأردن كيف نفهم حقها بالمقاضاة وعدم حق العرب بالمقاضاة؟

أنيس القاسم: حق العرب بالمقاضاة من سيقوم به، حق العرب بالمقاضاة ربما في الظن انك تؤشرين على القيادة الفلسطينية بينما الأردن وإسرائيل دول ذات سيادة تستطيع أن تقاضي نفسها ولذلك لا نستطيع أن نتكهن بماذا سوف تطالب إسرائيل إذا اخل الأردن لكن المشكلة انه هل الأردن اخل أم إسرائيل هي التي أخلت منذ اليوم الأول، آخر شيء لو بدي اذكر مثال واحد مقتل القاضي زعيتر قتل بدم بارد والأردن يحقق ما زال يحقق صار له أكثر من سنة ماذا فعلت إسرائيل هذا إخلال لأن هذا ليس مواطناً أردنياً فحسب إنما من خيرة قضاة الأردن ماذا فعلنا؟

غادة عويس: بالأقصى هل يمكن فعل شيء قانونياً في مسألة الأقصى.

أنيس القاسم: في مسألة الأقصى أظن أن الغضبة التي عبر عنها الملك عبد الله بعدم استقباله لنتنياهو كان لها أثرا أهم من الأثر الوارد في المعاهدة لأن المعاهدة معاهدة وادي عربة حسب المادة 9 منها أقرت أن إسرائيل سوف تمنح الأردن وإذا هي التي سوف تمنح الأردن معنى ذلك أن الحق لإسرائيل.

غادة عويس: شكراً لك دكتور أوردنا المادة في سياق الحلقة وانتهى وقتنا للآسف شكراً جزيلاً لك دكتور أنيس القاسم الخبير في القانون الدولي، وشكراً للدكتور كامل أبو جابر وشكراً لمتابعتكم بهذا تنتهي الحلقة إلى اللقاء.