قال المفكر السوري ورئيس المجلس الوطني السوري السابق الدكتور برهان غليون إن ما حدث في سورياكان في السنة الأولى انتفاضة شعبية عارمة وثورة شعبية سلمية وديمقراطية ترفض التمييز بين السوريين على أساس الدين والطائفة، لكن خلال السنوات الأربع الماضية حصلت تطورات ودخلت على الخط منظمات إرهابية باختراقات مختلفة.

وأضاف غليون في حلقة برنامج "الواقع العربي" يوم 24/10/2015 التي ناقشت التوصيفات المتداولة لما تشهده سوريا منذ اندلاع ثورتها في مارس/آذار 2011، "نحن الآن أمام حرب إقليمية جديدة وأمام حرب دولية، إذ إن دخول روسيا رفع مستوى الصراع بين إيران الطامحة إلى بناء إمبراطوريتها ودول الخليج، فروسيا تريد أن تفرض على الغرب أنها ما زالت دولة عظمى وهي تخوض حربا بالوكالة في سوريا".

وقال إن السوريين يقولون منذ ثلاث سنوات إن ما يجري في سوريا أصبح حرب استقلال ثان، وليس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو من اخترع هذا التعبير، مشيرا إلى أن نظام الرئيس بشار الأسد نظام احتلال انتزع إرادة الشعب السوري لصالح طغمة تحتل كافة مراكز الدولة.

واعتبر غليون أن الطرح السائد حاليا بأن ما يجري في سوريا هو لمحاربة الإرهاب، هدفه محو القضية الرئيسية وهي الانتفاضة السياسية للشعب السوري والتي ليس لها علاقة بالطائفة والدين، كما أن توصيف الحرب الأهلية وأن ليس هناك ظالم ومظلوم وإنما هي حرب طوائف تقتل بعضها، هو أيضا تضييع للقضية.

ورأى أنه لا بد في النهاية من منتصر ومهزوم في ما يجري بسوريا، فالنظام انهار لأنه استدعى قوى أجنبية، والروس وقعوا في الفخ، وهذه الحرب لا يمكن أن تنتهي إلا بانتصار السوريين.

video

حرب الروايات
من جهته قال رئيس برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور عبد الوهاب الأفندي إن حرب الروايات جزء مهم من الحرب الحقيقية، مشيرا إلى أن توصيف أردوغان بأن ما يجري في سوريا هي حرب استقلال ثان توصيف أقرب إلى الواقع.

وأضاف الأفندي أن الرواية الروسية تقوم على دعم نظام الأسد ومحاربة الإرهاب، وأنه لا حروب بدون روايات، مشيرا إلى أن ما وصفه بروايات الخوف تثير أبشع أنواع العنف عندما نصور الآخر على أنه شيطان وأن سوريا ستسقط بيد الإرهابيين.

وقال إن الثورة السورية بدأت سلمية، وإن عسكرتها حصلت عندما تفكك الجيش السوري وانشق العديد من عناصره.

واعتبر الأفندي أن للثورة السورية وضعها الخاص، وليس نابعا فقط من وحشية النظام، وإنما ما وجده من دعم من حلفائه الإيرانيين وحزب الله اللبناني، "فما يحدث هو تجييش لحشد العلويين وحلفائهم الإيرانيين مقابل الحشد الشعبي المجوّع"، حسب تعبيره.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ما الذي يجري في سوريا؟

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيفا الحلقة:

-   عبد الوهاب الأفندي/رئيس برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا

-   برهان غليون/ رئيس المجلس الوطني السوري السابق

تاريخ الحلقة: 24/10/2015

المحاور:

-   حرب استقلال ثانية في سوريا

-   ظلال على صورة الأحداث

-   40 دبابة للنظام دمرت في يوم واحد

عثمان آي فرح: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على التوصيفات المتداولة لما تشهده سوريا منذ اندلاع ثورتها في 2011.

هي بنت للربيع العربي وثورة شعب خرج يطلب حريته وحقوقه الأساسية في وجه نظام استبدادي، إنها الثورة السورية التي اجبرها رصاص جيش الأسد وبطشه على حمل السلاح في منطقة لم تكن يوما بعيدة عن حسابات إقليمية ودولية معقدة ومتشابكة، ثورة باتت تقاتل حكم البعث وقوات من دول تنادت لنصرته فأضحت في نظر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حرب استقلال ثان لا يقل الانتصار فيها عن التخلص من ربقة الاستعمار الفرنسي، مزيد من التفاصيل في تقرير محمد إبراهيم:

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: إلى إخفاق جديد وصل الملف السوري في رحلته للبحث عن حل سياسي للأزمة، رحلة ألقت بتعقيدات بالغة في أروقة جنيف الأولى لتحكم على محادثات جنيف الثانية بالفشل، وهكذا كان المآل أيضا في مشاورات موسكو وتلك التي جرت بين رباعية فيينا، لم يتبدل الحال والنتيجة ظلت واحدة، مشهد بقي يراوح مكانه على وقع معاناة السوريين التي بدأت منذ ربيع ثورة خرجت للمطالبة بالحرية والسعي لتغيير نظام استبدادي جثم لخمسين عاما على البلاد وصدور العباد فجابهها عسكر الأسد بالحديد والنار ليرغمها في نهاية المطاف على حمل السلاح دفاعا عن النفس والمطالب المشروعة، ما بدا شأنا داخليا لم يكن ليبقى كذلك في بلد من حجم وموقع ودور سوريا فقد دخلت قوى إقليمية ودولية على الخط بمقاربات وأجندات متناقضة، دول دعمت أطراف الصراع بطريقة وبأخرى قبل أن تخفق لاحقا في التوصل إلى حل ما للمعضلة السورية في اجتماع موسكو ذلك أن الرباعية التي ضمت وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا تحولت في نظر المراقبين إلى مرآة عكست هوة عميقة بين أقطابها في توصيف الواقع السوري وبالتالي كيفية التعامل معه، ساعتان من المشاورات في فيينا لم تكفي مطلقا لطي سنوات من الخلافات الجذرية التي شقت المواقف.

[شريط مسجل]

عادل الجبير: وعليها عدم مد السلاح للنظام لنظام لبشار الأسد وعليها سحب الميليشيات الشيعية التي أرسلتها إيران مثل حزب الله وغيرها من الميليشيات وبالتالي يستطيع أن يكون لها دور ولكن إيران الآن دولة مقاتلة الآن دولة محتلة.

محمد إبراهيم: إيران الغائبة عن اجتماع كانت حاضرة على الأرض من خلال دعم النظام السوري عسكريا عبر أذرعها المسلحة وأبرزها ميليشيا حزب الله مؤمنة دعما حيويا لحليفها الأسد ذلك الذي تقاسمه نظرته للثورة السورية بوصفها مؤامرة كونية أداتها تنظيمات تكفيرية إرهابية، موسكو الحليف الآخر للأسد ذهبت لأبعد من طهران لتشن حملة عسكرية جوية بذريعة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ساعية لتكريس فهمها لمجريات الأمور في بلاد الشام، فما يجري هناك في فهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يعدو أن يكون ساحة لمحاربة الإرهاب داعيا في كل مرة واشنطن والدول الأوروبية لحسمها تحت لافتة القضاء على تنظيم الدولة، تدخل أثار موجة انتقادات عند دول صديقة للثورة السورية أبرزها تركيا، تركيا التي لم تتخلى يوما عن المطالبة بتنحية الأسد محملة إياه كل أسباب وتبعات النزاع في بلاده، قال رئيسها رجب طيب أردوغان أن المشهد في سوريا هو مرحلة الثورة الشعبية ليدخل في كفاح استقلال ثانٍ للبلاد، بدا عنوان الرسالة التركية واضحا للسوريين في تحديد الأفق المقبل في مسار ثورتهم وللدول التي انتقلت من الدعم السياسي واللوجستي للأسد إلى الحضور العسكري المباشر على الأرض السورية.

[نهاية التقرير]

عثمان آي فرح:  لمناقشة موضوعنا ينضم إلينا في الأستوديو كل من الدكتور عبد الوهاب الأفندي رئيس برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة  للدراسات العليا وكذلك الدكتور برهان غليون المفكر السوري ورئيس المجلس الوطني السوري السابق، دكتور غليون إذا بدأنا منك هل هناك من مبرر أصلا حتى يكون هناك جدل على توصيف ما حدث ويحدث في سوريا أم أن الأمر واضح وجدي كرابعة النهار؟

برهان غليون: يعني للأسف إنه كان الوضع واضح جلي كانت انتفاضة شعبية عارمة بشعارات واضحة خلال السنة الأولى، أكثر من 6 أشهر المظاهرات لم تتوقف ثورة سلمية ثورة ديمقراطية وثورة ترفض التمييز بين السوريين سواء على الدين ولا بالعرق ولا بأي شي وعناوين جمع المظاهرات كان جزءا منها لتكريم الأكراد جزءا منها لتكريم العلويين، جزءا منها لتكريم المسيحيين، يعني كما تعرفون إنما خلال الخمس سنين الماضية الأربع سنين ونصف الماضية حصل تطورات على هامش هذا التيار العريض للانتفاضة السياسية، حصل تطورات كبيرة دخلت منظمات إرهابية بدعم باختراقات مختلفة لدول للنظام ولدول أخرى وأكثر من هيك اليوم نحنا أمام حرب بسوريا جديدة، حرب إقليمية يعني يتواجه فيها تتواجه فيها إطراف إقليمية، وأمام حرب اليوم دولية الدخول الروسي في سوريا التدخل العسكري الروسي في سوريا رفع مستوى الصراع من صراع بين إيران الطامحة ببناء إمبراطورية وبين الخليج والدول العربية إلى صراع بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا التي تريد أن تفرض على الغرب بأكمله إنه هي دولة أيضا عظمى وينبغي التعامل معها كدولة عظمى من خلال حربها بالوكالة داخل سوريا.

حرب استقلال ثانية في سوريا

عثمان آي فرح: طيب دكتور أفندي يعني ما الذي كان يعنيه أو ما الذي يعنيه رجب طيب أردوغان عندما يتحدث عن أن الأمر أصبح أشبه باستقلال حرب استقلال ثانية في سوريا.

عبد الوهاب الأفندي: يعني نقطة قبلا هو حرب الروايات مهمة، جزء مهم من الحروب الواقعية، يعني عندما مثلا نتنياهو يقول أن الشيخ الحسيني هو الذي حرض هتلر على قتل اليهود أو يقول مثلا أنه لا يوجد شي اسمه الفلسطينيين، هذا جزء مهم فحقيقة أنا اعتقد أن توصيفك وأن ما حدث في سوريا هو احتلال هو أقرب إلى الواقع وأن الرواية الروسية تقول نحنا جينا لدعم النظام ولدعم الشرعية ولمحاربة الإرهاب، وهذه الروايات حقيقة هي جزء من الحرب نفسها يعني ما بكون في حروب بدون روايات، وتصوير العدو على أنه خطر يعني دايما كان نحن طورنا نظرية أنا وبعض الزملاء في هذا الموضوع إنه دايما في روايات الخوف هي التي يعني تبرر لأبشع أنواع العنف يعني عندما تصور الآخر على أنه شيطان عندما تصور الآخر يعني على انه خطر عليك وخطر على العالم وأنه مثلا المعارضة السورية هي إرهابيين وإنهم كلهم يعني سوريا ستسقط بأيدي الإرهابيين وحتى يعني هذا الصباح كان في المؤتمر أو في الجزيرة كان سئل السفير الروسي في بروكسل قال نحنا تدخلنا لأنه كانت ستسقط سوريا في يد الإرهابيين، قال هذا يعني النظام السوري كان آيلا للسقوط فطوالي تدارك وقال لا هو لم يكن آيل للسقوط فإذن قول أردوغان إن هذا حرب استقلال هو توصيف نظري دقيق لأن هناك احتلالا.

عثمان آي فرح: طيب دكتور غليون إلى أي مدى يمكن القبول بقياس كهذا؟ أردوغان قارن ما يحدث في سوريا سماه استقلالا ثانيا وقارنه باستقلال تركيا كما قال يعني ما الذي يعنيه بهذه المقارنة وهذا القياس ماذا فهمت منه؟

برهان غليون: يعني بالحقيقة السوريين من ثلاث سنين هم يقولوا صارت حرب استقلال مش بسبب التدخل العسكري الروسي التدخل العسكري الروسي هو جاء ليدعم احتلالا داخليا كنا نسميه احتلالا داخليا وفعلا نظام الأسد هو نظام احتلال يعني شو الاحتلال نزع إرادة الشعب السوري في كل ما يتعلق بشؤونه في قراره و انتزاعه لصالح طغمة تحتل كل المراكز، تحتل مؤسسات الدولة، لا تترك للشعب أي منفذ كي يعبر عن إرادته أو  يعبر عن مطامحه، فكنا نسميه احتلالا، والثورة صار اسمها من ثلاث سنين أو أكثر إنه هي الاستقلال الثاني، مش أردوغان اللي اخترع الاسم الثوار كانوا يقولوا هذه معركة الاستقلال الثاني، الاستقلال الأول كان عن الفرنسيين والاستقلال الثاني عن نظام همجي دموي قاتل محتل لا يحترم إرادة شعبه، بهذا المعنى بهذا المعنى هذا صار اليوم بالتدخل الروسي هذا صحيح إنه نحنا بمعركة تحرير لإرادة الشعب.

عثمان آي فرح: نعم دكتور أفندي قلت أنه لا يوجد حروب دون روايات وهذا الأمر من الأهمية بمكان من خلال متابعتك ما أهم المنعرجات التي مرت بها الأحداث في سوريا حتى وصلت إلى ما نحن به الآن؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني هو معروف طبعا أن هذه كانت ثورة شعبية لكن يجب أيضا أن نفهم أن أنواع الأنظمة نفسها يعني في أنظمة ممكن يقام ضدها ثورات شعبية بما أن هذه الأنظمة هي لا تضرب المدنيين ولا تقتلهم ولكن الأنظمة في سوريا وفي ليبيا هي أنظمة حقيقة لا تتعامل بهذه الطريقة، يعني أنا حقيقة أكبرت وقلت لما قامت الثورة الليبية أن هؤلاء الليبيين أشجع الناس لأنهم يعرفون أن القذافي هذا رجل سيء يعني دموي لن يقف عند احد ثم لما جاءت الثورة السورية أضفت وغيرت والله السوريين أشجع لأن هذا الرجل يعني في حماة عمل ما عمل.

عثمان آي فرح: والقذافي حينما قتل اكتشف أن موبايله آخر مكالمة  فيه كانت من سوريا، يعني كانت هنالك علاقة وطيدة بين النظامين.

عبد الوهاب الأفندي: صح حتى كان بذكر تونس مثلا الرئيس المرزوقي عندما كان معارضا أول من قال هذا الكلام في 2004 كتب كتابا وقال أن الأنظمة هذه أصبحت احتلالا داخليا وبالتالي لا يمكن أن تتعامل معها بالمعارضة، تتعامل معها بالمقاومة فالثورة السورية قامت حقيقة ثورة كانت متفائلة جدا قامت سلمية وأنا أرفض فكرة أن العسكرة حصلت من داخل الثورة السورية بالعكس العسكرة حصلت للثورة السورية حصلت من تفكك الجيش السوري يعني كنا نذكر في درعا أنه عندما جاء الجنود احتموا بالمدنيين، الجنود المنشقون الذين رفضوا أن يقتلوا إخوتهم والتجئوا إلى المدنيين  فأعنف كان شي عمله النظام السوري هو أن أي إنسان يأوي عسكريا هاربا يدمر البيت على رأسه وبالتالي في النهاية أصبح العسكري الذي يريد أن يهرب من قتل إخوانه لا بد أن يتسلح ويحارب النظام فهذا الثورة بدأت سلمية ثم إن تفكك الجيش السوري حول الأمر إلى صراع بين أطراف من المنشقين وبين البقية ثم بعد ذلك بدأ القصف وأصبح الناس يدافعون عن أنفسهم.

عثمان آي فرح: نعم دكتور غليون أهم التوصيفات التي أطلقت على ما حدث ومن الذي كان مقصودا بها حتى يبنى عليها من قبيل الإرهاب المؤامرة الكونية وأيضا في طرف الثوار أنها ثورة من أجل الحرية وما إلى ذلك.

برهان غليون: هلأ الطرح اللي يسود منذ عام أو عامين حتى أنه هي حرب القضية الرئيسية هي الإرهاب الأجنبي المتطرف إلى آخره المتطرفون الإسلاميون اللي جاءوا هذا هدفه إنه يمحي صورة الشعب السوري كله يمحي القضية الرئيسية اللي هي قضية الانتفاضة سياسية ما إلها علاقة بالطائفية ولا بالدين، انتفاضة سياسية بالمعنى الحرفي للكلمة هدفها تغيير قواعد ممارسة السلطة ووضع سلطة تمثل الشعب بالفعل وتمثله كشعب وليس كسنة وعلوية ودروز تمثله كشعب يعني كمجموعة من المواطنين الأحرار اللي الهم حق إنهم ينتخبوا الهم حق يقرروا مين يحكمهم هذا الهدف من الحديث انه اليوم ما في جيش حر ما في معارضة ما في مقاومة، المعارضة هزيلة مثل ما قال لافروف أين الجيش الحر؟ هلأ عم يدعي الجيش الحر إنه يتشارك معه في الحرب ضد الإرهاب، لأنه أدرك إنه هو اخطأ، الهدف منه هو وضع العالم والرأي العام الدولي والسوري كمان أمام خيار وحيد يا داعش يا النظام، وبالتالي يكسب قضيته يعني يكسب قضية إزاحة وتنحية المعارضة كليا عن الصورة، التصور الثاني اللي قبلها كان سائد أكثر هو الحرب الأهلية، الحرب الأهلية كمان نفس الشيء هدف فكرة الحرب ألأهلية هي إنه ما في ظالم ومظلوم ما في نظام هو المسؤول عن الجريمة وإنما في طوائف عم تقتل بعضها، فكرة إنه في طوائف في سنة وعلوية هاد أيضا تضييع للقضية الرئيسية الحقيقة إنه في قضية سياسية بالدرجة الأولى.

ظلال على صورة الأحداث

عثمان آي فرح: ولكن دكتور كلاكما أكاديميان النخب الغربية كيف تفهم ما يحدث؟ نتحدث عن النخب بطبيعة الحال المؤثرة على القرار الفاعلة؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني فيما يتعلق بسوريا حقيقة أو يتعلق بكل الثورات العربية كان هناك فهم واضح بالنسبة لكل النخب بأن هذه الثورات كانت ثورات شعبية وكانت خاصة أن الناس شاهدت تحديدا في ميدان التحرير ما حدث وهناك تحليل يعني عرفنا فيه يقول أنه الأنظمة هذه وحدت الشعوب يعني مثلا الأنظمة زين العابدين بن علي ومبارك كان في الأول تخوف الناس من الإسلاميين ثم بعد أن خلصت من الإسلاميين أقبلت على الليبراليين وأصبحت تعصف بهم ثم حتى كل الموالين نفسهم فدليل أنه مثلا عندما قامت الثورة في لبيبا كانت اللي شاركوا فيها جزء من النظام الليبي لأن هذه الأنظمة عزلت نفسها وبالتالي كانت في سوريا نفس الشيء، الملاحظون الغربيون والمسؤولون وصناع القرار كلهم لاحظا هذه القصة ولاحظا أنه الشارع المصري والشارع السوري كلها متوحدة لكن اللي خرب الصورة طبعا أنه ما حدث من عنف وتدخل بعض الجماعات المسماة إرهابية وأيضا أجندات أخرى، الإسرائيليون مثلا وغيرهم فأصبح هناك غبش في الرؤية.

عثمان آي فرح: طيب غبش في الرؤية ألا يبدو الأمر دكتور غليون وكان الرؤيا بأجملها مالت إلى التوصيف الروسي في مكافحة الإرهاب وربما يؤشر إلى ذلك التنسيق الروسي والأميركي أصبح كأن الجميع يتحدث عن محاربة الإرهاب كأولوية نتخلص من الإرهاب على حد وصفهم ثم نتحدث عن الأسد.

برهان غليون: هذا النقطة المشتركة بالحقيقة بين الغرب وبين روسيا وبين كل الجماعات لأنه نجحوا إنه يعطوا الصورة وهذا الشغل انشغل عليه من شان يعطوا صورة إنه مركز الصراع هو الإرهاب وخاصة بعد ما تكونت دولة الخلافة من قبل البغدادي فركزوا الأمر على الموضوع ولكن هذا ما طلع بشكل طبيعي حتى الأميركان اشتغلوا عليه من أجل أن يبرروا انسحابهم وتراجعهم وعدم إعطائهم سلاحا للجيش الحر، هلأ إحنا نعرفها لأنه كنا نتواصل معهم من البداية كانوا يركزوا وقت اللي كانت الحركات المتطرفة خليني قول لا تعد يعني وقت اللي بدأوا كانوا بالمئات النصرة ما كان في داعش كانت النصرة 150 -200 واحد وقت اللي كنا نشوف ردود الأفعال الأميركية والغربية على.

عثمان آي فرح: يعني الولايات المتحدة لم تكن جادة منذ البداية؟

برهان غليون: منذ البداية في تسليح الجيش الحر لأنه سياستهم إستراتيجيتهم مختلفة ويمكن نناقشها بعدين إنما من أجل هذا الشيء صاروا يبالغوا بوزن الحركات المتطرفة والحركات الإرهابية ويبرروا إنه إذا في خوف إنه تسقط الأسلحة في أيديهم.

عثمان آي فرح: طيب يعني الآن أشرت في تصريح لافروف عندما قال أن روسيا مستعدة لدعم الجيش الحر في قتاله لتنظيم الدولة.

برهان غليون: مش في دعمه للتعامل معه يعني..

40 دبابة للنظام دمرت في يوم واحد

عثمان آي فرح: إيه أنت قلت لأنه أدرك أنه كان مخطئا لأنه أدرك أنه كان مخطئا أم أن هناك رسالة روسية ما يريد لافروف أن يرسلها حتى يخلط الأوراق يخلط الأمور الصورة المفهومة عن التدخل الروسي في سوريا.

برهان غليون: لا أنا اعتقد جاء تصريحه لأنه وصلته رسالة من أقل من أسبوع بعد استخدام الجيش الحر للصواريخ المضادة للدرع اللي اسمها تاو فقد الجيش السوري والميليشيات اللي حوله يعني جيش النظام 40 دبابة في يوم واحد، يعني سلاح جيش كامل هذا ما حدا استخدم تاو إلا الجيش الحر الرسالة كانت إنه أنت قلت ما في جيش حر تفضل هي الجيش الحر هذا البرهان على أنه الجيش الحر موجود وهذه كانت رسالة قوية، وبنفس الوقت لافروف بده يقول انه هن يبحثوا عن جد عن تسوية وإنه هن يحكوا مع الجيش الحر عن تسوية يعني متوازنة لكن الحقيقة هم بالمفاوضات الجدية في فيينا بين إنه ما عندهن أي عرض حقيقي متوازن يسمح بالدخول في مفاوضات سياسية وحل سياسي.

عثمان آي فرح: الثورة السورية في المراحل التي تحدثنا عنها إلى أي مدى يمكن أن تستفيد من تجارب ثورات أخرى أم نحن إزاء استثناء فيما يحدث في سوريا غير مسبوق ربما بشكله.

عبد الوهاب الأفندي: هو يعني استثناء جزئي من ناحية التحديات يعني ولكن يعني النموذج الليبي حقيقة هو اللي غبش الرؤية في الروايات فيما يتعلق بأن الغرب الآن يقول نحن في ليبيا تدخلنا ثم حدث ما حدث وبالتالي لن نضمن هذا لكن الثورة السورية حقيقة وضعها خاص جدا بمعنى أن النظام ليس فقط وحشية النظام القائم ولكن ما أريد من دعم خارجي من حزب الله ومن ميليشيات يعني ممكن نقول الآن أنه هناك في سوريا ثورتان حقيقة، يعني ثورة العلويين ومعهم حلفائهم الإيرانيين والآن انضم إليهم السوريون وهؤلاء يأتون من كل حدب وصوب يعني مش سوريين فقط يعني يأتون من أفغانستان يأتون من باكستان فهناك تجييش لحشد شعبي خلينا نقول في سوريا مقابل الحشد الشعبي المحلي الذي هو يعني مجوع ومن الأسلحة والذخائر والإنجازات.

عثمان آي فرح: نعم كانت هنالك اجتماعات موسكو المسألة أخذت بعدا إقليميا إلى حد كبير التصريحات لوزير الخارجية السعودي استسخفتها يعني قالت إنها سخيفة سيد الناطقة باسم الخارجية ونحن نتحدث عن وجهتي نظر متناقضتين بين إيران والسعودية هل يعني ذلك أن الموضوع اجتماع لرفع العتب بمعنى لن يكون هناك حل سياسي كما يقولون لأنه الآراء متباينة جدا مختلفة جدا لا يوجد أي تقارب بين الرأيين.

برهان غليون: يعني الروس عم يحاولوا يعملوا مؤتمر أوسع يوسعوه من شان يجيبوا الإيرانيين بالحقيقة ويعزوا حالهم بالإيرانيين ربما أيضا يراهنوا على إن المصريين إذا دخلوا بالمؤتمر القادم يكون إلهم دور أميل إلى دعم النظام لأنه هم كمان ميالين لدعم الأنظمة ضد الشعوب ضد الثورات في موقف طبعا إن هذه الثورات كلها لازم تنمحى من التاريخ إذا بده الواحد يفهم على لافروف وعلى بوتين ما بس لازم الثورة السورية تنمحى لازم الثورات كلها تنمحى من التاريخ والقرار لازم يكون لرئيس الدولة وللدولة وللناس الحاكمين كائنا من كانوا يعني هذا شيء أكيد هذا هو الجو السائد لكن هل كان في حل حقيقي معروض أنا باعتقادي ما في حل لكن ما لازم نستهين أيضا بأنه اليوم في تعب بعد 5 سنين اللي بده يستنزف القوى استنزفها اليوم في تعب كبير لدى كل القوى من استمرار المحنة السورية يعني الأوروبيين عندهم مشكلة اللاجئين السوري المسألة الإنسانية صارت ضاغطة جدا

عثمان آي فرح: والوقت ضاغط هنا في هذه الحلقة.

برهان غليون: لذلك في سعي من أجل تسوية لكن لسه الروس ماسكين المفتاح.

عثمان آي فرح: سأعطي نصف دقيقة لكل منكما هل يعني دكتور أفندي إنه لا حسم بالبندقية في نصف دقيقة.

عبد الوهاب الأفندي: أنا اعتقد إنه الروس أهدوا هدية كبيرة للشعب السوري لتدخلهم هذا لأنه حولوا القضية هذه من قضية بين الشعب السوري والنظام إلى قضية بين روسيا والعالم، يريدوا أن يكسروا انف الغرب في سوريا وبالتالي سيتولى الغرب يعني التخلص من الروس وهزيمتهم لأنه تغير ميزان القوى في العالم وهذا لن يحدث.

عثمان آي فرح: دكتور غليون إلى ماذا يمكن أن تؤول الأمور في سوريا في المرحلة المقبلة

برهان غليون: يعني أنا اعتقد أنه نهاية الحرب بده يكون في منتصرين وفي مهزومين بالفعل وأنا اعتقد إنه النظام انهار هزم على كل حال لأنه استدعى دولا أجنبية تحميه وإيران انهزمت اليوم الروس عم يحاولوا ينقذوا رهانات الأسد لكن الروس أيضا سيقعون في نفس الفخ لا يمكن أن تنتهي الحرب إلا بانتصار السوريين والشعب السوري.

عثمان آي فرح: دكتور برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري السابق والمفكر السوري شكرا لك وشكرا للدكتور عبد الوهاب أفندي رئيس برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا وشكرا لكم مشاهدينا بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي إلى اللقاء في حلقة أخرى بإذن الله إلى اللقاء.