لم تتوقف الحركة الصهيونية وإسرائيل عن استثمار الهولوكوست وجني المنافع من وراء المواقف المتناقضة التي تبنت المحرقة أو أنكرتها.

هذه المحرقة التي أنزلها النازيون باليهود في الحرب العالمية الثانية، سرعان ما اندرجت بقيام الدولة العبرية على أرض فلسطين ضمن محاور الصراع العربي الإسرائيلي، ليجد المناصرون للقضية الفلسطينية -خاصة من العرب- أنفسهم أمام سؤال مفصلي: هل كان للعرب يد ما في تلك المحرقة؟ وهل من مصلحتهم إنكار وقوعها؟

حلقة الجمعة (23/10/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت التعامل العربي مع الهولوكوست والتوظيف الصهيوني له، على خلفية الاتهامات التي وجهها مؤخرا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمفتي القدس الأسبق في هذا الشأن.

جاءت تصريحات نتنياهو فيما يبدو لتبرئة ساحة زعيمِ النازية الألمانية أدولف هتلر من المسؤولية عن الهولوكوست، ليلقي بها على كاهل الفلسطينيين ممثلين بزعيم لهم آنذاك هو مفتى فلسطين الحاج أمين الحسيني.

تزوير مفضوح
يقول مدير مكتب الجزيرة في فلسطين إن هذا التزوير المفضوح للتاريخ أراد به نتنياهو على ما يبدو تبرير عدائه وكراهيته للفلسطينيين, وهو ما دفعهم إلى التحذير من أنه يمهد لمحرقة ضدهم، بعد أن أصدر صك براءة لهتلر واستباح واحدة من المحرمات لدى الصهيونية العالمية التي ما انفكت تلاحق كل من يشكك أو ينكر المحرقة أيا كانت ملتُه.

ويضيف "صحيح أن الحاج أمين الحسيني التقى هتلر, لكن ما عدا ذلك هو محض افتراء كما أكد خبراء إسرائيليون في تل أبيب، فهناك عصابات صهيونية يتحدر نتنياهو ومريدوه من اليمين المتطرف من صفوفها، كانت هي الأخرى على علاقة بالنازية الألمانية".

كان مفتي فلسطين ملاحقا من الاستعمارين البريطاني والفرنسي اللذين ناصرا العصابات الصهيونية على حساب عرب الشام وتحديدا الفلسطينيين الذين سعوا للاستقلال آنذاك, واضطر للجوء إلى ألمانيا مدة أربع سنوات التقى خلالها هتلر نهاية عام 1940, لاعتقاده أن ألمانيا النازية ستنصرُه لتحرير فلسطين إذا هُزمت بريطانيا وحلفاؤها, من باب عدو عدوي هو صديقي.

كذبة نتنياهو أثارت الكثير من اليهود، بمن فيهم ناجون من المحرقة، بل إن المستشارة الألمانية أكدت مسؤولية الألمان في المحرقة وهي تستقبل نتنياهو.

video




فشل عربي
حول هذا الموضوع يقول رئيس معهد دراسة العراقة بين الأديان في الجامعة المفتوحة البروفيسور مصطفى كبها إن تصريحات نتنياهو الأخيرة ليس لها ما تعتمد عليه من خلال الأدلة التاريخية الدامغة، مشيرا إلى أن المتمعن للسياق التاريخي يرى أن قضية الحل النهائي الذي تبنته ألمانيا النازية بُت فيه قبل زيارة الحسيني ألمانيا بكثير.

وأكد كبها أنه يجب على الفلسطينيين أن يكونوا جزءًا من قضية النقاش الخاصة بالمحرقة، منددا بتجاهل الإعلام الدولي لمشاركة عشرات الآلاف من الجنود العرب في الحلف الدولي لمحاربة النازية.

وأضاف أن الدعاية الصهيونية هي السائدة في الغرب بشأن المحرقة، معتبرا أن هذا نجاح لها وفشل للعرب، لكنه فسّر صمت الرأي العام العالمي بعوامل تتعلق بأحداث تاريخية وموازين القوى وسياسة الدول العظمى وخاصة الولايات المتحدة وصديقتها بريطانيا في دعم الحركة الصهيونية.

من جانبه، يرى الأستاذ في معهد الدراسات الشرقية في جامعة لندن جليبير الأشقر أن هناك من العرب من تعامل مع قضية الهولوكوست بصورة ممتازة مثل الشاعر محمود درويش والكاتب إدوارد سعيد، وفي المقابل هناك من خدم المزاعم الصهيونية أكثر مما أضر بها عبر محاولات إنكار المحرقة التي ازدادت بصورة كبيرة خلال العقدين الأخيرين.

ويضيف الأشقر أن شخصية الحسيني استعملت كحجة رئيسية في محاربة القضية الفلسطينية ومحاولة دمغ الفلسطينيين والعرب عموما بأنهم أسوأ من هتلر، تبريرا للمشروع الصهيوني ولطرد الفلسطينيين الذي حدث في عام النكبة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الهولوكوست.. تزوير صهيوني وفشل عربي

مقدم الحلقة: محمود مراد                   

ضيفا الحلقة:

-   مصطفى كبها/ رئيس معهد دراسة العراقة بين الأديان

-   جيلبير الأشقر/ أستاذ في معهد الدراسات الشرقية في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 23/10/2015

المحاور:

-   التوظيف الصهيوني للهولوكوست

-   تشويه خطير للتاريخ

-   التعامل العربي مع قضية الهولوكوست

محمود مراد: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على التعامل العربي مع الهولوكوست والتوظيف الصهيوني له.

لم تتوقف الحركة الصهيونية وإسرائيل عن استثمار الهولوكوست وجني المنافع من وراء المواقف المتناقضة التي تبنت المحرقة أو أنكرتها، محرقةٌ أنزلها النازيون باليهود في الحرب العالمية الثانية سرعان ما اندرجت بقيام الدولة العبرية على أرض فلسطين ضمن محاور الصراع العربي الإسرائيلي ليجد المناصرون للقضية الفلسطينية وبخاصةٍ من العرب أنفسهم يجدون أنفسهم أمام سؤالٍ مفصلي: هل كان للعرب يدٌ في تلك المحرقة؟ وهل من مصلحتهم في شيء إنكار وقوعها؟ وليد العمري والتقرير التالي.

[تقرير مسجل]

وليد العمري: ضحايا الضحية هم هؤلاء العرب والفلسطينيون منهم على وجه الخصوص، لقد دفّعهم الغرب بانحيازه ودعمه للحركة الصهيونية ثمن محرقةٍ اقترفتها النازية بحق يهود أوروبا هم منها براء، محرقةٌ أفقدتهم وطناً أصبحوا فيه لاجئين وغرباء، لكن بنيامين نتنياهو أكثر رؤساء حكومات إسرائيل تطرفاً لم يرف له جفنٌ وهو يبرأ ساحة أدولف هتلر زعيم النازية الألمانية من المسؤولية ويلقي بها على كاهل الفلسطينيين ممثلين بزعيمٍ لهم آنذاك هو الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين، هذا التزوير المفضوح للتاريخ أراد به نتنياهو على ما يبدو تبرير عدائه وكراهيته للفلسطينيين وهو ما دفعهم إلى التحذير من أن الزعيم الإسرائيلي يمهد لمحرقةٍ ضدهم بعد أن أصدر صك براءةٍ لهتلر واستباح واحدةً من المحرمات لدى الصهيونية العالمية التي ما انفكت تلاحق كل من يشكك أو ينكر المحرقة أياً كانت ملته، نتنياهو هو ابن أحد أبرز المؤرخين الصهيونيين قال إن هتلر لم يكن يعتزم حرق اليهود لكن الحاج الحسيني أقنعه بذلك، كذبةٌ قال منتقدوه ومنهم مؤرخون إنهم لم يسمعوا أكبر منها، صحيحٌ أن الحاج أمين الحسيني التقى هتلر لكن ما عدا ذلك محض افتراءٍ كما أكد خبراءٌ إسرائيليون في تل أبيب، فهناك عصاباتٌ صهيونية ينحدر نتنياهو ومريدوه من اليمين المتطرف من صفوفها كانت هي الأخرى على علاقةٍ بالنازية الألمانية، إسرائيل التي تخلد ذكرى ضحايا المحرقة النازية في هذا المتحف في القدس الغربية تخفي تلك الحقيقة التي عثر الحلفاء في أروقة النازية في برلين على وثائق تؤكد صحتها بعد سقوط النازية، كان مفتي فلسطين ملاحقاً من الاستعمارين البريطاني والفرنسي اللذين ناصرا العصابات الصهيونية على حساب عرب الشام وتحديداً الفلسطينيين الذين سعوا للاستقلال آنذاك، واضطر للجوء إلى ألمانيا مدة أربع سنواتٍ التقى خلالها هتلر نهاية عام 1940 لاعتقاده إن ألمانيا النازية ستنصره لتحرير فلسطين إذا هزمت بريطانيا وحلفائها من باب عدو عدوي هو صديقي وهو وهمٌ عشش في عقول بعض قادة العصابات الصهيونية الأكثر تطرفاً أيضاً، بيد أن نتنياهو الذي فقد فزاعة النووي الإيراني يبحث عن فزاعةٍ جديدة ليواصل بث الخوف في صفوف الإسرائيليين لضمان اصطفافهم خلف قيادته المتطرفة، وقد أثار بكذبته هذه كثيراً من اليهود أيضاً بمن فيهم ناجون من المحرقة لا بل أن المستشارة الألمانية أكدت مسؤولية الألمان في المحرقة وهي تستقبل نتنياهو عسى أن يتعلم من التجربة الألمانية مع النازية ما لم  تعلمه إياه أسفار والده وأن لا يكرر ما فعلته النازية باليهود وغيرهم بصيغةٍ جديدةٍ ضد الفلسطينيين، وليد العمري- الجزيرة- القدس المحتلة.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: للحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا من الناصرة البروفيسور مصطفى كبها رئيس معهد دراسة العراقة بين الأديان في الجامعة المفتوحة، ومن بيروت السيد جيلبير الأشقر الأستاذ في معهد الدراسات الشرقية في جامعة لندن مرحباً بكما والسؤال للدكتور مصطفى، يعني أنا ربما تبدو غريبة بعض الشيء يعني العبارات التي تفوه بها بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي في ضوء أن الشيخ أمين الحسيني نفسه جاء على لسانه في مذكراته بصورة واضحة تماماً أنه لا ينكر المحرقة النازية وأنه لا علاقة له بهذا الأمر وأنه تحدث حتى عن التعايش الممكن بصورة سلمية بين المسلمين واليهود، كيف تنظر لتصريحات نتنياهو الأخيرة من هذه الزاوية؟

التوظيف الصهيوني للهولوكوست

مصطفى كبها: يعني تصريحات نتنياهو الأخيرة ليس لها ما تعتمد عليه من خلال الأدلة التاريخية الدامغة فهو لا يملك أي برهان والمتمعن في السياق التاريخي لتسلسل الأحداث في حينه يرى بأن قضية الحل النهائي الذي تبنته ألمانيا النازية كان قد بت فيه وبُدأ في تنفيذه قبل زيارة المفتي الحاج أمين الحسيني إلى برلين بكثير، وكذلك فيما يتعلق بقضية نقل عملية الترانسفير التي أجريت بحق يهود ألمانيا إلى فلسطين الانتدابية كان قد بدأ بها منذ عام 1933 وفقاً لاتفاقيةٍ تم توقيعها بين الوكالة اليهودية وبين السلطات الألمانية، هذا مع العلم يعني لا يمكن أن الصورة التي وصفت فيها المحادثة هي مثيرة للسخرية بقدر ما هي مثيرة للاستهجان يعني نحن لا نتصور بأن للمفتي كان ذلك التأثير القاطع على زعيم ألمانيا يقول له ماذا يفعل، المفتي جاء إلى ألمانيا كما جاء في التقرير السابق مطارداً من سلطات الانتداب البريطاني حيث كان قد ترك فلسطين عام 1937 بعد مقتل لويس أندراوس الحاكم البريطاني لمنطقة الجليل، ترك القدس إلى يافا ومن يافا إلى بيروت ومن هناك بدأت عملية المطاردة التي امتدت إلى بغداد ومن بغداد إلى روما وبرلين ورجوعاً إلى فرنسا ومن ثم القاهرة وغزة حيث أقام فيها حكومة عموم فلسطين التي لم تعمر طويلاً واضطر للعودة إلى القاهرة فكل هذا المسار..

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال على الدكتور الأشقر دكتور جيلبير يعني كيف تعامل في تقديرك العرب سياسييهم ومفكريهم مع مسألة المحرقة النازية الهولوكوست هل أحسنوا التعامل مع هذه القضية؟

جيلبير الأشقر: حسب أي مفكرين وعن من نتكلم يعني أناس كمحمود درويش مثلاً أو إدوارد سعيد تعاملوا بصورة ممتازة مع الأمر وهناك آخرون عديدون للأسف وخاصةً في العقود الأخيرة تعاملوا بشكل أعتقد أنه يعني خدم المرامي الصهيونية أكثر مما أضر بها بخلاف ظن أو نية المتكلمين فأقصد بالتحديد مثلاً يعني محاولات إنكار المحرقة التي ازدادت بصورة يعني ملحوظة جداً خلال العقدين أو الثلاثة عقود الأخيرة محاولات مسيئة جداً للقضية العربية وتستعملها الدعاية الصهيونية بصورة مستمرة، كما أنها استعملت شخصية الحاج أمين الحسيني كحجة رئيسية في محاربة القضية الفلسطينية والقضية العربية بوجهٍ عام يعني الحاج أمين الحسيني موجود بكل الأدبيات الصهيونية يعني وهو الحجة الرئيسية في تلك الأدبيات لمحاولة دمغ الفلسطينيين والعرب عموماً لكن بصورة خاصة الفلسطينيين في أنهم يعني أسوأ من هتلر وفي الواقع ما يقوله وما قام به نتنياهو اليوم أو في الأمس يعني هو استكمال لهذا النهج من محاولة تصوير الفلسطينيين وكأنهم متساويين في أحسن الأحوال إن لم يكونوا أسوأ مع النازيين تبريراً للمشروع الصهيوني ولطرد الفلسطينيين الذي حصل في عام النكبة يعني.

محمود مراد: طيب دكتور مصطفى إلى أي مدى انطلت الدعايات الصهيونية على العالم الغربي وعلى اليهود حتى من غير الصهاينة في العالم يعني ربما استنكرت شخصيات مسؤولة في الغرب مثل أنجيلا ميركل على سبيل المثال التصريحات الأخيرة لنتنياهو ومع ذلك الغرب منذ قيام دولة إسرائيل وحتى اللحظة الراهنة يغضوا الطرف عن مذابح كثيرة شبيهة بما فعله النازيون في اليهود في الحرب العالمية الثانية.

مصطفى كبها: بدايةً اسمح لي عطفاً على سؤالك السابق أن أقول بكل وضوح بأنه يجب على الفلسطينيين بأن لا يكونوا جزءاً من قضية النقاش هذه فيما يتعلق بالمحرقة ويجب أن يؤكدوا على رفضهم القاطع للفكر الظلامي الذي تمثله النازية  والفاشية هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى يعني قضية وجود الحاج أمين في برلين وروما جرى استعماله في الروايات التاريخية المختلفة الغربية والإسرائيلية وقد جرى تناسي مشاركة عشرات الآلاف من الجنود العرب في مجهود الحلفاء العسكري لمحاربة النازية يعني أنا أستطيع أن أقول بكل وضوح 9000 آلاف فلسطيني جندوا للمجهود الحربي البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية وسقط الكثير منهم في معارك العلمين وفي عملية تحرير فرنسا وفي جزيرة تكريت وفي أماكن مختلفة أخرى، هذا الموضوع لا يذكر وإنما يجري ترديد زيارة المفتي إلى ألمانيا ودمغ الفلسطينيين فيها وتدفيعهم للثمن المشكلة بأنهم دفعوا الثمن عام 1948 ويراد لهم..

محمود مراد: يعني باختصار أنت تقول إن الدعايات الصهيونية في هذا المجال نجحت أو أن روايتهم هي السائدة في الغرب يعني ما فعله العرب وما فعله الفلسطينيون مع الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية..

مصطفى كبها: هي ليست سائدة في الغرب فقط وإنما جرى تغييب شخصية المفتي عن الرواية التاريخية الفلسطينية والرواية التاريخية العربية رغبة منهم بإخفائه فيعني أحد أهم الأشياء التي يعني النتائج المرافقة لتصريحات نتنياهو هي إعادة شخصية المفتي للذاكرة التاريخية الفلسطينية والعربية التي رغبت بتناسيها، القضية الأخرى التي يجب أن نؤكد عليها بأن هذه الدعاية تم استغلاها استغلالاً جيداً على مدار السنوات السابقة وتم تصديق الكثير منها يعني يجب أن نؤكد الواقع التاريخي يقول بأن الحاج أمين راهن على انتصارات دول المحور وخسر الرهان وارتكب خطئاً عندما ذهب إلى هناك إذا أرادنا أن نحاسب ذلك بمنظور تاريخي، وقد طلب منهم الألمان القيام بمهمتين المهمة الأولى محاولة تجنيد شبان مسلمين في دول البلقان والقضية الأخرى دعم حركة رشيد علي الكيلاني في العراق وفي الحالتين كانت النتيجة فاشلة وإخفاق هذا التعاون الذي يشار إليه، ولكن في الحالتين لم يكن هناك علاقة لليهود بتاتاً في هذا الموضوع ولا في قضية المحرقة ولا في قضية الحل النهائي.

محمود مراد: أنا سؤالي بعيد عن شخصية المفتي والدور الذي لعبه أثناء الحرب العالمية الثانية نحن نتحدث عن مدى نجاح الحركة الصهيونية في الإعطاء أو الحصول على صك أخلاقي لممارسة كل القمع بحق الفلسطينيين دون أن يحاسبوا بناءً على ما تعرضوا لهم هم أثناء الحرب العالمية الثانية على يد هتلر، كيف دخل هذا المنطق المغلوط في العقل الغربي بهذه الصورة؟

مصطفى كبها: أعتقد بأنه تم استغلال هذا الموضوع استغلالاً جيداً ولكن سكوت الغرب وسكوت الرأي العام العالمي والغربي يرتبط أيضاً بعوامل أخرى تتعلق في أحداث تاريخية وتتعلق بموازين القوى وتتعلق بسياسة الدول العظمى وعلى الأخص الولايات المتحدة وسابقتها في دعم الحركة الصهيونية بريطانيا العظمى، فكل هذه العوامل المشتركة لا شك بأنها جرى استغلالها وجرت عملية تصديق لها يعني أصبحت رواية تاريخية معتمدة لدى الروايات التاريخية المختلفة علماً بأن ما جرى من تصريحات نتنياهو من شأنه أن يزعزع هذه الثقة بأن حتى مؤرخي الكارثة من الأوساط اليهودية والإسرائيلية نفوا تلك الأمور التي صرح بها نتنياهو وأشاروا إلى عدم دقتها بأحسن الأحوال.

تشويه خطير للتاريخ

محمود مراد: تصريحات نتنياهو عن الهولوكوست أثارت موجةً من النقد بلغت أحياناً حد السخرية حتى بين الإسرائيليين أنفسهم، دينا بورات المسؤولة عن مركز ياد فاشيم الخاص بالمحرقة قالت إن كلام نتنياهو عن الهولوكوست وملابساته يفتقد الدقة ومن جهته قال القيادي في المعارضة الإسرائيلية إسحاق هرتزوغ إن ما أدلى به نتنياهو تشويهٌ خطيرٌ للتاريخ ويقلل من خطورة دور ألمانيا النازية فيها، بعض المؤرخين ذكروا في سياقٍ متصل أن الهولوكوست جاء بعد مظاهراتٍ غاضبة للألمان ضد اليهود جرت في التاسع من نوفمبر تشرين الثاني عام 1939 قبل ذاك ولعامٍ كامل كان المفتي أمين الحسيني تحت الإقامة الجبرية التي فرضها عليه الانتداب الفرنسي في لبنان، بينما أعلن أدولف هتلر عزمه إبادة اليهود في خطابه الشهير أمام البرلمان الألماني الرايخستاغ في 30 يناير كانون الثاني عام 1939 أي قبل لقائه بالمفتي أمين الحسيني بثلاثة أعوام وذلك في عام 1941، جديرٌ بالذكر أن الحسيني أوضح في مذكراته رفضه لقتل اليهود خلال لقاءٍ جمعه بقائد قوات إل إس إس النازية هنريش هملر وتحدث الحسيني مطولاً في مذكراته عن العيش المشترك مع اليهود في البلاد العربية منذ الفتح الإسلامي، أتوجه بالسؤال للسيد الأشقر يعني الوقائع التاريخية تثبت أن اليهود وإن كانوا تعرضوا لمآسي في البلدان الأوروبية والغربية بوجهٍ عام فإنهم لقوا معاملة أفضل من هذا بكثير في أرض المسلمين وتعايشوا على مدى قرون كما يقول الشيخ أمين الحسيني في مذكراته، هل تعتقد أنه كان ينبغي على يعني مفكري هؤلاء الذين عاشوا بين ظهراني المسلمين والعرب أن يقوموا بدور لم يقوموا به حتى اللحظة الراهنة أن يواجهوا الدعايات الصهيونية التي تلصق بالفلسطينيين وتلصق بالعرب كل نقيصة؟

جيلبير الأشقر: نعم دعني أقول أولاً أننا يعني لم نقرأ المذكرات نفسها على ما يبدو لأن مذكرات الحاج أمين الحسيني لا يوجد فيها أي يعني أي تعاطف وبأي شكلٍ من الأشكال مع اليهود، صحيح أنه يقول أنه علم بموضوع إبادة اليهود عام 1943 بلسان صديقه هملر قائد الوحدات الإس إس النازية لكن يعتبر أن هذا يعني هذا شيء لم يستنكره على الإطلاق ولم يبدِ أي عاطفة بهذا الاتجاه، يعني الحقيقة التاريخية أن الحاج أمين الحسيني عند انتقاله إلى برلين ساهم في الدعاية النازية تعاون مع النازيين تعاوناً كاملاً كان هو يعني الناطق شبه الرسمي أو الناطق الرئيسي للدعاية النازية الموجهة للعرب وللمسلمين، وتخطى ذلك في محاولة التعاون العسكري يعني أشير أشار الزميل إلى الوحدات في البوسنة لكنه حاول أيضاً إقامة وحدات عربية وفشل في ذلك فشلاً ذريعاً وبصورة عامة يعني إحدى..

محمود مراد: لكنه بحال لم يكن الشخص الذي زرع في رأس هتلر فكرة إبادة اليهود بدلا من تهجيرهم من أوروبا على أي حال هناك سؤال محوري عن موقف العرب هل تعتقد دكتور أن العرب وقعوا في فخ إساءة فهم أو الخلط بين الصهيونية كحركة سياسية تهتم بإعادة اليهود أو تهتم بتهجير اليهود من كل أنحاء العالم إلى ما يسمونه أرض الميعاد وبين اليهودية كديانة يعني أتباعها هم من أهل الكتاب الذين لهم معاملة خاصة لدى المسلمين؟

جيلبير الأشقر: كلا ليس العرب ولا يجب أن نشمل العرب وكأن العرب كتلة واحدة ليس العرب كتلة واحدة كما الأوروبيون ليسوا كتلة واحدة والأميركيون ليسوا كتلة واحدة هناك آراء عديدة هناك أيديولوجيات عديدة عناك تيارات عديدة، ومثلاً إذا نظرنا للفكر الرسمي الذي كان سائداً في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فكان التعامل مع موضوع المحرقة تعامل أفضل مما رأيناه في العقود الأخيرة وقد خصصت لذلك مقالاً في مجلة الدراسات الفلسطينية عن التعامل الإعلامي الناصري مع محاكمة أدولف أيخمان الذي هو أحد المجرمين النازيين في بداية الستينات، فبالتالي لذلك قلت لك يعني أنا مثل أناس مثل محمود درويش أو إدوارد سعيد تعاملوا مع الأمر تعاملاً صحيحاً وبالتالي عرفوا كيف يفندوا الدعاية الصهيونية ويدحضوها بشكل فعال، ولذلك كان لهم وقع كبير في المعركة الإيديولوجية ضد الصهيونية في الدفاع عن القضية الفلسطينية والقضية العربية بوجهٍ عام لكن هناك للأسف الكثيرون وخاصةً..

التعامل العربي مع قضية الهولوكوست

محمود مراد: لكن هذه القضية لها مفاعيل سياسية أكثر منها قضية تخص المفكرين والأكاديميين، دكتور مصطفى على أي مستوى من مستويات السياسية العربية تعتقد أنه ينبغي مراجعة مسألة التعامل مع الهولوكوست من منظور عربي؟

مصطفى كبها: أولاً دعني أتطرق إلى بعض الأقوال، الزميل القضية الأولى هي أن الحاج أمين ذكر وتطرق في مذكراته إلى ما كنت قد سألته عنه وخاصة في يعني هو كتب أكثر من مرة مذكرات وأخص بالذكر كتابه المشهور "حقائق عن قضية فلسطين"، تحدث هناك عن الأجواء الجيدة التي عاش بها يهود المشرق في أوساط البلاد العربي والإسلامية وأن أخالفه الرأي بالنسبة للدور الدعائي المركزي يعني نحن نعرف أدوات الدعاية النازية باللغة العربية إذاعة باري والتي انطلقت من إيطاليا وإذاعة برلين عمل فيها عرب ولكن دور الحاج أمين لم يكن بالصورة التي تم تصويره بها في أقوال الأستاذ الأشقر، بالنسبة لتعامل العرب مع الهولوكوست والمحرقة كما قلت أولاً بالنسبة لشخصية هتلر يعني نحن نرى كتاب عرب في عز انتصارات النازية كتبوا ضد النازية أخص بالذكر عباس محمود العقاد عندما كتب كتاباً هتلر في الميزان وأيضاً كاتب فلسطيني اسمه نجاتي صدقي كتب لماذا على العرب والمسلمين أن لا يحالفوا الألمان والفكر النازي عام 1941، هذه الأمور يجب أن نذكرها أنه كان هناك مثقفون تعاملوا بالرفض مع الفكر النازي أثناء سطوة وقوة هذا الفكر وسطوة وقوة الاندفاعة النازية في أوروبا، بالنسبة لتعامل الأنظمة العربية ونكران المحرقة ووسائل الإعلام العربية أعتقد بأن هذا يخدم الدعاية التي تبث ضد العرب وضد المسلمين ليس هناك أي مصلحة للعرب وللمسلمين ولكافة شعوب الأرض أن ينكروا هذا العمل وهذه قضية يعني تخص بالدرجة الأولى تاريخ ألمانيا النازية مقابل تأريخ الكارثة التي يقوم بها مؤرخون من مختلف الشعوب وخاصةً من المؤرخين اليهود الذي أقاموا معاهد الأبحاث وتحدثوا بشكل مفصل عن ذلك.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك دكتور مصطفى كبها رئيس معهد دراسة العراقة بين الأديان في الجامعة المفتوحة كان معنا من الناصرة وأشكر كذلك ضيفنا من بيروت السيد جيلبير الأشقر الأستاذ في معهد الدراسات الشرقية في جامعة لندن، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي بإذن الله تعالى غداً في حلقةٍ جديدة السلام عليكم.