تحت عنوان محاربة الإرهاب، غازل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معاهدة السلام بين بلده وإسرائيل، فردّ قادة تل أبيب التحية بأحسن منها، داعين إلى تحالف إقليمي دولي يقف صفا واحدا في وجه ما وصفوه بالتهديد الإرهابي.

الردّ الإسرائيلي تناغم مع دعوة السيسي إلى توسيع معاهدة السلام لتشمل بقية الدول العربية، بالتزامن مع حل عادل للقضية الفلسطينية، في الوقت الذي يتعرض فيه المسجد الأقصى المبارك لسلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية.

وتبدو دعوة السياسي صدى لحرب يشنها النظام المصري على جبهتين متداخلتين: الأولى عسكرية مستمرة في منطقة سيناء، والثانية سياسية تستهدف إسباغ شرعية يقول معارضو السيسي إنه مستعد لاسترضاء إسرائيل والغرب بأيّ ثمن في سبيلها.

حلقة الجمعة (2/10/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على حصاد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، في ظل إشادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بها، ودعوته لتوسيع نطاقها.

أبرز النصوص
وتشكل اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل منعرجا كبيرا في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، فهذه الاتفاقية مهدت لمعاهدة السلام بين البلدين في أبريل/نيسان 1979.

وينص الملحق الأول من الاتفاقية على عدد من القيود التي تكبل حجم وتوزيع القوات المصرية في سيناء، حيث كرست الاتفاقية خطين حدوديين دوليين بين مصر وإسرائيل لأول مرة، الأول يمثل الحدود السياسية الدولية المعروفة، وهو الخط الواصل بين مدينتي رفح وطابا؛ أما الثاني فهو الواقع على بعد 58 كلم شرق قناة السويس، والمسمى بالخط "أ". وهو ما جعل سيناء تقسم أمنيًّا إلى ثلاث شرائح طولية من الغرب إلى الشرق تسمى بالمناطق "أ، ب، ج".

ولا تسمح الاتفاقية للجيش المصري  في المنطقة "ج" بأي قوات، باستثناء عدد قليل من أفراد الشرطة وحرس الحدود خفيفي التسليح، كما تمنع الجيش المصري من إنشاء أي مطارات أو موانئ في كامل مناطق سيناء. 

video


فشل
بشأن هذه الاتفاقية، يقول أستاذ القانون الدولي بول مرقص إن هذه الاتفاقية جاءت بعد حروب وقطيعة واحتلال لأراض بذريعة أنها ممهد للسلام الشامل، وهذا ما نصت عليه تحديدا مقدمة هذه الاتفاقية.

وأضاف أن السلام الشامل لم يحدث، والعلاقات الودية التي تتحدث عنها المادة الأولى من هذه الاتفاقية لم تحصل، لأن الفتور ساد هذه العلاقات، كما أن احترام سلامة أراضي الطرفين وإنهاء حالة المقاطعة لم يحدثا.

وأوضح مرقص أن الشعبين الإسرائيلي والمصري لا تسود بينهما أجواء الود كما هدفت الاتفاقية، كما أن رؤساء الدول لا يجتمعان في العاصمة المصرية القاهرة، بل في مدن جانبية، كما أن قضايا التجسس تقلق العلاقات بين الدولتين.

لم يجرِ تفعيل المضامين الحقيقية للمعاهدة، واقتصرت على الشق الأمني والعسكري في سيناء.

وإدخال أي تعديل على الاتفاقية يكون عبر موافقة الطرفين الموقعين عليها -بشكل صريح أو ضمني- وهذا ما شهدناه في السنوات القليلة الماضية، وربما سنشهده في الشهور القليلة المقبلة.

مزايا وسلبيات
ومن جهته، يرى أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية عمر عاشور، أن جزءا من الاتفاقية كان في منتهى الأهمية لمصر لأن حرب أكتوبر 1973 لم تعد سيناء لها بالقوة العسكرية، وإنما عادت بجولات من المفاوضات تتوجت باتفاقية السلام وعادت بموجبها.

ويضيف أن الجانب السلبي تمثل في السيادة المنقوصة في سيناء وقطاع غزة، فضلا عن تراجع اهتمام القاهرة بالقضية الفلسطينية، في حين أن الاتفاقية لم تعد غزة للسيادة المصرية ولم تعدها كذلك إلى أهلها.

وحول الاختلاف بين الرؤساء المصريين في التعامل مع الاتفاقية، قال عاشور إنه كانت هناك سياسات مختلفة حتى في حقبة الرئيس المخلوع حسني مبارك، بين السلام البارد في العشرين سنة الأولى من حكمه، ثم التحول في العشر السنوات الأخيرة، وتحديدا بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حيث كانت هذه الفترة بداية التعاون الاستخباري والأمني بين الحكومتين.

وأضاف أنه خلال فترتي حكم المجلس العسكري والرئيس المعزول محمد مرسي، شهدت العلاقات بين البلدين نوعا من الفتور لعدة أسباب أبرزها العدوان على غزة. وختم قائلا "اليوم نحن على مستوى آخر من التنسيق السياسي والدبلوماسي والأمني والعسكري".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حصاد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل

مقدم الحلقة: جلال شهدا                      

ضيفا الحلقة:

-   عمر عاشور/أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة أكسور البريطانية

-   بول مرقص/أستاذ القانون الدولي

تاريخ الحلقة: 2/10/2015

المحاور:

-   نصوص صامتة في كامب ديفد

-   قواعد جديدة باتفاق ضمني

-   تكتيك للتعاون إقليميا ودوليا

جلال شهدا: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على حصاد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في ظل إشادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بها.

تحت خيمة محاربة الإرهاب غازل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معاهدة السلام بين بلده وإسرائيل فرد قادة تل أبيب التحية بأحسن منها داعين إلى تحالف إقليمي دولي يقف صفا واحدا في وجه ما وصفوه بالتهديد الإرهابي، رد تناغم في دعوة السيسي إلى توسيع معاهدة السلام لتشمل بقية الدول العربية بالتزامن مع حل عادل للقضية الفلسطينية بدت في سياقها صدى لحرب يشنها النظام المصري على جبهتين متداخلتين عسكرية تستمر في منطقة سيناء وسياسية تستهدف إصباغ شرعية يقول معارضو السيسي إنه مستعد لاسترضاء إسرائيل والغرب بأي ثمن في سبيلها، ابدأ النقاش مع ضيوفي بعد التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

عبد الفتاح السيسي: السلام بين مصر وبين إسرائيل أمر محدش مقدر إنه ممكن يتحقق بشكل جيد النهارده بعد ما تحقق السلام بين مصر وإسرائيل.

محمد إبراهيم: بالترحيب والإشادة الواسعة في إسرائيل قوبلت دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتوسيع معاهدة السلام لتشمل دولا عربية أخرى، انتظرت إسرائيل طويلا لتسمع دعوة سخية مماثلة من رئيس عربي خاصة في ظل تعثر مشهود لمسيرة السلام في الشرق الأوسط، أثار التصريح الذي أدلى به السيسي لوكالة الأسوشيتد برس الأميركية جدلا واسعا داخل مصر وخارجها خاصة بالنظر لتزامنها مع اقتحامات إسرائيلية للمسجد الأقصى وتصاعد الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، جدل دفع فيما يبدو رئاسة الجمهورية المصرية للتعليق بأن ترجمة مضامين ما أدلى به السيسي لم تكن دقيقة مشددة في بيان لها على أن توسيع معاهدة السلام وتعميم إيجابيته لا يكون إلا بعد التوصل لحل عادل للقضية الفلسطينية، تصريحات وبيان توضيحي لم يخلو من إضافات سرعان ما ربط المنتقدون بينها وما يجري على حدود غزة من حرب يقول النظام المصري إنه يشنها على الإرهاب دون أن يتوقف عن الدعوة لحلف إقليمي دولي لمجابهته، تلقفت إسرائيل الرسالة وسمحت ولأول مرة بخرق لبنود أساسية من معاهدة كامب ديفيد، فرضت على الجيش المصري انتشارا محدودا في سيناء، طلب السيسي ذلك واستجابت تل أبيب وسط تسريبات صحفية إسرائيلية كتلك التي نشرتها صحيفتا معاريف وهآرتس في 2014 عن تنسيق أمني إسرائيلي مصري تضمن ضوءا أخضر بدخول قوات مصرية إلى سيناء غير مسبوقة عددا وعدة، هي تريد تأمين حدودها وهو يريد تسويق شرعية تقوم على مقارعة ما يصفه بالإرهاب، هكذا بدت ملامح ما يمكن وصفه بالصفقة بين السيسي وإسرائيل ما يفسر في نظر كثيرين الحفاوة البالغة التي استقبل بها قادة الدولة العبرية تصريحات السيسي واستقبلت بحفاوة أكبر إغلاقه المتكرر للمعبر الوحيد الذي ينفذ منه أهل غزة إلى العالم وإقدامه على إغراق أنفاق القطاع بمياه البحر، طوت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عقدها الرابع منذ أن عقدت سنة 1979 وهي المعاهدة التي قسمت سيناء إلى ثلاث مناطق وقصرت انتشار الجيش المصري فيها على قوات محدودة عددا وعدة وأخرجت مصر عمليا من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي فاتحة الباب لأشكال من التطبيع الدبلوماسي والاقتصادي وكذلك لمستويات متفاوتة من التنسيق الأمني، تنسيق يبدو أنه بلغ مستوى واعدا جعل صحيفة معاريف ترى في السيسي هدية منحها الشعب المصري لإسرائيل.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: للحديث عن هذا الموضوع ينضم إلينا من برلين الدكتور عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية ومن بيروت الدكتور بول مرقص أستاذ القانون الدولي، أهلا بكما دكتور مرقص ابدأ معك في بيروت، نريد أن نعرف ما هي المراحل الأساسية التي مرت بها اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل حتى وصلت إلى صيغتها إلى صورتها الحالية الآن؟

بول مرقص: تعرف تماما أستاذ جلال أن هذه الاتفاقية جاءت بعد حروب وقطيعة واحتلال لأراضي وجاءت بذريعة أنها مهد أو ممهد للسلام الشامل وهذا ما نصت عليه تحديدا مقدمة هذه الاتفاقية، السلام الشامل لم يحصل والمادة الأولى من هذه الاتفاقية التي تتحدث تحديدا عن علاقات ودية بين الدولتين لم تحصل لأن الفتور ساد هذه العلاقات، أيضا السلام الذي نصت عليه مقدمة هذه الاتفاقية لم يتحقق تحديدا وإن تحقق ما يمكن تسميته السلم وهذا ما لم تصبو إليه أساسا الاتفاقية التي ذهبت أبعد من ذلك إلى علاقات ودية كما جاء في المادة الأولى، المادة الثالثة من هذه الاتفاقية أيضا تتحدث عن احترام سلامة أراضي الطرفين وسلامة الأراضي لم تتحقق، تحدثت هذه المادة أيضا عن إنهاء حالة المقاطعة وإزالة جميع أشكال الحواجز والتمييز وهذا ما لم يحصل، نلاحظ أن الشعبين الإسرائيلي والمصري لا تسود بينهما أجواء الود والأخوة كما صبت إليه هذه الاتفاقية تحديدا، رؤساء الدول لا يجتمعان في العاصمة القاهرة بل غالبا في مدن أخرى جانبية، قضايا التجسس تقلق العلاقات بين الدولتين والسلام أقل ما يقال به أنه سلم أو أنه سلام بارد، اليوم أصبحت هنالك مرونة في تطبيق هذه الاتفاقية لمقتضيات ميدانية أملتها ظروف الميدان والأرض في سيناء المنطقة ج من سيناء تحديدا.

جلال شهدا: سنأتي دكتور مرقص على تفصيل هذه النقاط دعني انتقل إلى الدكتور عاشور في برلين الدكتور مرقص فتح ربما النقاش واسعا حول جدوى اتفاقية السلام، هناك في مصر من يعتبرها انتصارا وهناك من يعتبرها أنها هزيمة ما مدى وجاهة من يعتبر أنها انتصار لمصر وأيضا ما حجج الذين يعتبرونها أنها هزيمة كانت لمصر؟

عمر عاشور: هي الحقيقة يعين الطرفان يسلطان الأضواء على فترات زمنية معينة أو مكاسب أو مخاسر معينة ولا يعني يريدان أن يتجنبا الصورة كاملة، جزء من الاتفاقية كان في منتهى الأهمية لمصر لأنها بمنتهى الصراحة أكتوبر لم تعد سيناء بالقوة العسكرية، يعني حرب أكتوبر انتهت صحيح بعبور ثم بتقدم عدة كيلومترات شرق القناة ولكنها أيضا انتهت بحصار جيش الثالث الميداني والعبور المضاد لشارون في الناحية الغربية من القناة ونزوله إلى السويس، وكما تعلم يعني السويس 100 كم من القاهرة فكان الوضع في منتهى الخطورة يعني وأدت هذه الاتفاقية نحن نتكلم عن جولات من المفاوضات منذ 73 حتى الانسحاب الإسرائيلي الكامل في 82 نتكلم عن حوالي 9 سنوات من المفاوضات وتتواجد بالنهاية باتفاقية السلام في 79 هذا من ناحية فالذي يسلط الضوء على المكاسب يقول إننا كنا نحن الطرف الأضعف أو كان المصريون الطرف الأضعف وبالتالي يعني الاتفاقية أعادت السياسة ما لم تستطع القوى العسكرية إعادته، الذي يرى الجانب السلبي يتكلم مبدئيا عن سيادة منقوصة في سيناء خاصة في المنطقة ج وهي الوضع الذي تغير بعد 2011 وقد نتكلم عن ذلك، يتكلم فيما يخص قطاع غزة والقضية الفلسطينية، قطاع غزة كان تحت الإدارة المصرية قبل 67 قبل الاحتلال الإسرائيلي لسيناء، فالاتفاقية لم تعدها إلى الإدارة المصرية ولم تعدها إلى أهلها يعني هي تركت فبالتالي المسؤولية الأخلاقية أو الإدارية أو القانونية هنا فيما يخص قطاع غزة كانت مبهمة تماما، هذا كله قبل الانسحاب الأحادي في 2005 من الجانب الإسرائيلي، ثم أيضا الجانب المنتقد أو المعارض للاتفاقية يسلط الضوء على يعني الرد الشعبي لهذه الاتفاقية نعلم أنها حين وقعت لم تكن لها شعبية في مصر الرئيس السادات اغتيل بعد ذلك في 81 كانت هناك مظاهرات كثيرة ضدها سواء على المستوى الطلابي العمالي المستوى الشعبي وكان هناك رفض لفكرة التطبيع دون حل القضية الفلسطينية بشكل كامل وعادل ويعني الوضع تفجر عدة مرات يعني من مظاهرات أمام السفارة الإسرائيلية إننا نتذكر محاولات الاقتحام التي حدثت في 2011 بعد توغل إسرائيلي داخل الأراضي المصرية لمطاردة بعض المسلحين الذين هاجموا في أغسطس 2011 فكانت هناك يعني العديد من الإشكالات فالطرفان لهم يعني وجاهة في القول لكن وحجج نعم.

نصوص صامتة في كامب ديفد

جلال شهدا: وحجج طيب من المفيد التذكير بأن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل شكلت منعرجا كبيرا في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، اتفاقية مهدت لمعاهدة السلام التي وقع التصديق على وثائقها في الحدود بين مصر وإسرائيل في الخامس والعشرين من إبريل سنة 1979 نص الملحق الأول من الاتفاقية على عدد من القيود التي تكبل حجم وتوزيع القوات المصرية بسيناء، الاتفاقيات كرست خطين حدوديين دوليين بين مصر وإسرائيل لأول مرة، الأول يمثل الحدود السياسية الدولية المعروفة وهو الخط الواصل بين مدينتي رفح وطابا أما خط الحدود الدولي الثاني فهو الواقع على بعد 58 كيلو مترا شرق قناة السويس والمسمى بالخط أ، أمر جعل سيناء تقسم أمنيا إلى 3 شرائح طويلة من الغرب إلى الشرق تسمى بالمناطق أ، ب، ج لا تسمح الاتفاقية للجيش المصري في المنطقة ج بأي قوات باستثناء عدد قليل من أفراد الشرطة وحرس الحدود خفيفي التسليح ويذكر أن الاتفاقية تمنع الجيش المصري من إنشاء أي مطارات أو موانئ في كامل مناطق سيناء بعد أن كانت أنهت حالة الحرب بين مصر وإسرائيل وألزمت القاهرة بالامتناع عن أي تهديد لتل أبيب أو حتى مجرد الدعاية ضدها، أعود إلى ضيوفي دكتور مرقص إذن الاتفاقية لم تبقى على صورتها تم التنقيح، ما أبرز النقاط التي أدخلت على هذه الاتفاقية سواء خطيا أو حتى بتعهدات حتى منها شفهية ربما كما ذكرت أنت انطلاقا من عام 2011 تبدلت الأمور خصوصا في سيناء؟

بول مرقص: دعني أقول أن هذه المعاهدة هي من النصوص الصامتة بمعنى انه لم يجرى تفعيل مضامينها الحقيقية الآيلة إلى بناء علاقات ودية وسلام شامل في المنطقة العربية ولم تؤل إلى أهدافها القصوى التي يعني صبت إليها بل اقتصرت على تحديدا الشق الأمني العسكري الذي تمثل بالانسحاب الإسرائيلي، بالقيود الأمنية والعسكرية على سيناء بوجه اخص والمنطقة ج إلى ما هنالك  من قيود تتعلق بالطائرات بالمدرعات فبقيت المنطقة الجغرافية هذه منطقة أكاد أقول جامدة وبالتالي هذه الاتفاقية التي نشأت صامتة وأفضت إلى منطقة جامدة واقتصرت على مفاعيل أمنية عسكرية بحتة هذه الاتفاقية وفق القانون الدولي هي اتفاقية تبقى ثنائية لأنها لم تصبح متعددة الأطراف وبالتالي فإن إدخال أي تعديل عليها يكون عبر موافقة الطرفين الموقعين عليها أساسا أي إسرائيل وجمهورية مصر العربية وبالتالي هذا التعديل إما أن يكون صريحا بتوقيع الفريقين أو أن يكون تعديلا ضمنيا حسب ما تكون عليه القواعد القانونية وهذا ما شهدناه في السنين القليلة الماضية وربما سنشهده في الشهور القليلة القادمة بمعنى أن الطرفين إن لم يحملا الأقلام لإعادة تعديل مضامين هذه الاتفاقية فإنهما سيتنازلان لبعضهما البعض وأكاد أقول احد الطرفين وتحديدا إسرائيل ستتساهل بموضوع إدخال أي أسلحة ثقيلة بحجة أو سبب مكافحة الإرهاب حتى يصبح هناك تعديل ضمني أقول لهذه المعاهدة لأنه تعرف معي أن الطرفين يجب أن يوافقا صراحة كما قلت أو ضمنا نزولا عند مبدأ توازي الأشكال كما وقعت الاتفاقية كذلك الأمر يصار إلى تعديل أي بند فيها قاعدة باراليزيم ديفورت وهذا ما يحصل في القانون الدولي.

جلال شهدا: في التعاطي المصري مع هذه الاتفاقية دكتور عاشور بين السادات مبارك مرسي والرئيس الحالي الآن السيسي هل حافظت مصر على نفس المقاربة في التعاطي مع إسرائيل في الدرجة الأولى في معاهدة السلام هذه؟

عمر عاشور: لا كانت هناك يعني رغم أن المعاهدة مستمرة إلا أن السياسات كانت مختلفة يعني حتى في حقبة مبارك كانت السياسات في العشريتين الأوليتين كان يمكن أن تسميه فعلا سلاما باردا، لا توجد جهود حثيثة لإضفاء الشرعية عليه أو التطبيع الثقافي والاقتصادي بشكل مكثف في العشريتين الأوليتين ثم بعد ذلك في العشرية الثالثة منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية كان هناك تحول في السياسة لان بعض القيادات الأمنية هناك كانت مقتنعة أن هناك دعما لوجستيا يأتي من شمال شرق سيناء إلى قطاع غزة لدعم الجماعات المنتفضة هناك وقيادة الانتفاضة فكانت هناك يعني بدأت حملة من الحملات الأمنية على شمال الشرق أدت في النهاية إلى اشتعال الموقف ليتحول هذا الدعم اللوجستي إلى حالة من التمرد المسلح الموجودة في شمال شرق سيناء وكانت يعني هذه الفترة يعني عام 2000 و 2001 كانت هناك بداية للتعاون الاستخباري والأمني ما بين الحكومة المصرية والحكومة الإسرائيلية طبعا في فترات محددة توقف في فترات أخرى كان يعني يتكاثر، فترة المجلس العسكري والرئيس مرسي شهدت يعني تحديا كبيرا نوع من فتور العلاقة ما بين النظام في القاهرة الحكومة في القاهرة والحكومة في تل أبيب لعدة أسباب يعني منها كما ذكرت حادثة أغسطس 2011 ما حدث للسفارة بعد ذلك منها العدوان على غزة وإرسال رئيس الوزراء هشام قنديل هناك والخطاب الذي قاله الرئيس السابق الرئيس مرسي فيما يخص هذه العدوان في 2011 فكانت هناك يعني لم تكن السياسة مستمرة كانت تتفاعل، اليوم طبعا نحن على مستوى آخر من التنسيق الأمني والسياسي والدبلوماسي والعسكري يعني لم يشهد حتى..

قواعد جديدة باتفاق ضمني

جلال شهدا: دكتور عاشور هناك خلل صغير في الصوت سنحاول أن نصلحه ونعود إليك ننتقل إلى الدكتور مرقص دكتور اتفاقية السلام حولت منطقة سيناء إلى منطقة منزوعة السلاح هل تشكل الحرب على الإرهاب الآن ذريعة قانونية لإدخال هذا السلاح إليها لمكافحة ومحاربة ما تقول الدولة المصرية انه محاربة الإرهاب.

بول مرقص: دعني أوضح بداية أن وضع الاتفاقية قياسا على المعطيات الميدانية لم يجعل من الجغرافيا فقط منزوعة السلاح لكن هذه المنطقة بقيت جامدة لم تدخل إليها المشاريع الكبرى ولم تستصلح فيها الأراضي على نحو عام طيلة السنين الغابرة إذن اقتصر الوضع على انسحاب إسرائيلي عسكري ميداني واستبقي على الوضع الأمني وعلى القيود الرادعة أمام أي حركة سيادية عسكرية مصرية في هذا الإطار فلم تقتصر الأمور على نزع السلاح، اليوم الحديث هو عن مكافحة الإرهاب هذا الأمر جيد إذا فعلا كان كلام حق يراد به حق إنما  إذا كان وراءه دوافع غير منظورة غير مرئية تتعلق بما يتجاوز مسألة مكافحة الإرهاب ساعة إذن تكون هنالك قواعد جديدة ترسى باتفاق ضمني بين الفريقين وتعديل ضمني على هذه الاتفاقية الثنائية بايلاتر التي لا يتعدى التعديل عليها مجرد اتفاق الفريقين وفي أقصى الأحوال إيداع نسخة معدلة إذا كان التعديل صريحا في الأمم المتحدة وإذا جاء التعديل ضمنيا لا حاجة لهما بذلك فتتغير المعطيات دونما تغيير في النصوص القائمة في هذه الاتفاقية لأن ثمة مرونة أساسا ميدانية في التعاطي مع هذه الاتفاقية، التشدد هو من الجانب الإسرائيلي أما الجانب المصري فهو منفتح على أي تساهل معه في إدخال آلياته الثقيلة والمدرعات والطائرات وما سوى ذلك من أسلحة مخصصة لمكافحة الإرهاب إذا كان فعلا هذا هو ما يراد به وراء إدخال هذه الأسلحة.

تكتيك للتعاون إقليميا ودوليا

جلال شهدا: دكتور عاشور الرئيس السيسي قبل أيام طرح فكرة التوسع في معاهدة السلام لتشمل دولا عربية أخرى برأيكم ومقاربتكم ما الرسالة التي أراد إيصالها من خلال هذا الطرح؟

عمر عاشور: طبعا فقط قبل ذلك مسألة إدخال الأسلحة الثقيلة واستخدام الطيران سواء طيارات الآباتشي أو حتى الإف 16 هو موجود يعني يحدث بشكل يومي منذ ربما سبتمبر 2013 يعني قصف الإف 16 لقرى جنوب الشيخ زويد وجنوب رفح وهي تقع في المنطقة ج هو يحدث يعني بشكل أسبوعي تقريبا الآن وخاصة في الحملة ما يسمى بحملة حق الشهيد التي تحدث الآن لكن فيما يخص الخطاب السياسي هناك حالة من التقاء المصالح حاليا، من ناحية القاهرة ترى في حكومة حماس في غزة امتداد لظاهرة الإخوان المسلمين من ناحية وتحملها مسؤولية أو جزءا من مسؤولية ما يحدث في شمال شرق سيناء وبالتالي هي تعتبرها عدوا يعني الجناح العسكري لحماس مصنف إرهابيا في القاهرة ويعني هو بشكل غير رسمي حماس غير مصنفة ولكن النظام في القاهرة يعتبرها عدوا، هذا نفس الموقف الذي تتخذه إسرائيل تقريبا يعني تعتبر أيضا حماس عدوة، إسقاطها في غزة سيكون يعني الطرفان يريانه من المصلحة، فيما يخص ما يحدث في سيناء أيضا الطرفان يوجد حالة من التقاء المصالح يعني حالة الجماعات المسلحة الموجودة هناك كانت هددت إسرائيل في البداية وهاجمت إسرائيل عدة مرات في البداية ثم بعد ذلك يعني اشتبكت مع القوات النظامية المصرية وبالتالي الطرفان يريان أن القضاء عليها من مصلحة الطرفين، ويوجد أيضا بعد سياسي أيضا متعلق بأن يعني إذا كان هناك التقاء مصالح فيجب أن يكون هناك تكتيك للتعاون على المستوى الإقليمي والدولي وهنا تجد يعني بعض اللوبيات المؤيدة لإسرائيل يعني تنتقد داخل الديمقراطيات الغربية من ينتقد مثلا سجل حقوق الإنسان في القاهرة أو من ينتقد الانتهاكات التي تحدث في شمال شرق سيناء تحديدا من سلطة القاهرة وأمام ذلك تجده يعني نعم.

جلال شهدا: شكرا لك أستاذ عاشور شكرا لك، السؤال الأخير للدكتور مرقص دكتور ما الذي قد تغيره الحرب على يسمى بالإرهاب في سيناء على اتفاقية مثل اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل؟

بول مرقص: أنا أوافق الرأي بأن هذه الاتفاقية قد خضعت لتعديلات ضمنية في السنين الغابرة لا بل في الأشهر الأخيرة ومنها موضوع إدخال الطائرات والأسلحة الثقيلة وهذا يشكل تعديلا في هذه الاتفاقية وسنشهد ما يماثله في الشهور القادمة، دعونا لا ننسى أن هذه الاتفاقية قد وضعت منذ زهاء 35 عاما وبالتالي لم تعد معطياتها النصية مطابقة للمعطيات الميدانية ومع تغير الضرورات والحاجات والمصالح المتعلقة بكلتا الدولتين التي وقعتها على هذه الاتفاقية، اعتقد أننا سنشهد نعم تجاوزا لنصوص هذه الاتفاقية عبر موافقة ضمنية إسرائيلية وتحت يعني النظر وعيون إسرائيل بما لا يتجاوز الخطوط الحمراء التي تهدد أمن إسرائيل من قبل الجيش النظامي ما دام هو يكافح جماعات مسلحة وهذا يعتبر تعديلا ضمنيا في هذه الاتفاقية ..

جلال شهدا: شكرا لكما من بيروت الدكتور بول مرقص شكرا أستاذ القانون الدولي بول مرقص في بيروت ومن برلين أشكر عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة شكرا لحسن التابعة إلى اللقاء بأمان الله ورعايته.