على وقع المواقف والتصريحات، لم يعد سرا الحديث بين المراقبين عن غزل إيراني مصري متبادل، يتطور تحت مظلة محاربة الإرهاب، ليبلور شيئا فشيئا بوادر تفاهمات بين الجانبين، محورها الأساسي تطورات الأوضاع في سوريا.

وبدورهم التقط رموز النظام في سوريا الإشارات المصرية في هذا الاتجاه, فشرعوا يثمنون ما تغير في مواقف أرض الكنانة المتعلقة بالحرب الدائرة في بلادهم, بين عهدي الرئيس المعزول محمد مرسي والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

حلقة 16/10/2015 من "الواقع العربي" سلطت الضوء على العلاقات المصرية الإيرانية في ضوء التطورات الإقليمية الجارية.

علاقات متوترة
ويشير عبد الوهاب الأفندي رئيس برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا إلى أن العلاقات الإيرانية المصرية شهدت توترا زائدا في أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك بسبب دعم مصر للرئيس العراقي الراحل صدام حسين في حربه ضد إيران.

وأضاف أن القاهرة كانت ترى صلة ما في النظام الإسلامي في إيران مع جماعة الاخوان المسلمين. لافتا إلى حدوث تقارب بين البلدين في عهد الرئيس المخلوع محمد مرسي وبعد الانقلاب العسكري بدأ يحدث شيء من التقارب بين القاهرة وطهران.

لكن الأفندي اعتبر أن الوزن الدبلوماسي لمصر يقترب من الصفر، وهذا منذ أيام مبارك. وقال إن إسرائيل هي التي تتولى العلاقات العامة مع أوروبا والغرب، بينما السودان يتولى العلاقات مع أفريقيا بدلا من القاهرة.

من جانبه أوضح أستاذ العلوم السياسية عبد الله الشايجي أن هناك الكثير من التناقضات هي إرث وتاريخ بين مصر وإيران.

وقلل من أي خطوة تصب في اتجاه التقارب بين البلدين قائلا إنه من المبالغة القول إن تحالفا سيقوم بين القاهرة وطهران، لأن ما يفرقهما أكثر بكثير مما يجمعهما.

وأضاف أن مصر وقفت مع العراق في حربها ضد إيران، كما أن لمصر موقفا قريبا من إسرائيل وضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهما موقفان يتناقضان مع المواقف الإيرانية، فضلا عن مشاركة مصر في التحالف العربي في اليمن.

دوافع التقارب
وعن دوافع التقارب بين البلدين أعرب عبد الوهاب الأفندي عن اعتقاده بأن هذا التقارب مع إيران هو رغبة أملتها المواقف المتماثلة حيث يستشعر البلدان الخطر من الثورات.

وقال إن الخوف من الديمقراطية شكل نقطة تقارب بين إيران وسوريا ومصر، لكنه لفت إلى أن أي تقارب بين البلدين سوف يدفع إسرائيل لسحب البساط من تحت أقدام السيسي.

من جانب آخر يرى الأفندي أن إيران لن تعوض المساعدات الخليجية لمصر، وهي تتطلع لإنهاء الحصار الدبلوماسي العربي عبر تقاربها مع مصر.

وتوقع أن تنتهج القاهرة نفس المسار الذي تبنته في ليبيا وسوريا، وهو الاحتفاظ بعلاقات سرية مع إيران والادعاء أنها ما زالت مع دول الخليج.

من جانبه يرى الشايجي أن مصر تريد أن تلعب دورا متوازنا في المنطقة، لكنها تواجه تحديات داخلية اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا. مستغربا دعوة الصحفي محمد حسنين هيكل للسيسي بالذهاب إلى سوريا لمقابلة الأسد ودعمه.

واعتبر الشايجي أن ما يجري هو مجرد جس نبض، مشيرا إلى أن مصر في طريق مسدود في هذا المسعى لإيران المحاصرة دبلوماسيا.

واستبعد حدوث تقارب بين القاهرة وطهران، متوقعا أن أي تقارب سيكون محكوما بالفشل، وفي حال حدث سيكون قفزا في المجهول. مؤكدا أن مصر لن تجرؤ على التضحية بالمساعدات المالية والسياسية التي تأتيها من دول الخليج.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: علاقات مصر وإيران.. تقارب أم تقاطع مصالح؟

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيفا الحلقة:

-   عبد الوهاب الأفندي/رئيس برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا

-   عبد الله الشايجي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

تاريخ الحلقة: 16/10/2015

المحاور:

-   أوجه التقارب والاختلاف بين مصر وإيران

-   تناقض في الموقف المصري

-   رد الفعل الخليجي المتوقع

جلال شهدا: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على العلاقات المصرية الإيرانية في ضوء التطورات الإقليمية الجارية.

على وقع المواقف والتصريحات لم يعد سراً الحديث بين المراقبين عن غزل إيراني مصري متبادل يتطور تحت مظلة محاربة الإرهاب ليبلور شيئاً فشيئاً بوادر تفاهمات بين الجانبين محورها الأساس تطورات الأوضاع في سوريا، سوريا التي التقط رموز نظامها بدورهم الإشارات المصرية في هذا الاتجاه فشرعوا يثمنون ما تغير في مواقف ارض الكنانة المتعلقة بالحرب الدائرة في بلادهم بين عهدي مرسي والسيسي، أبدأ النقاش حول العلاقات الإيرانية المصرية مع ضيوفي بعد التقرير التالي:

]تقرير مسجل[

نبيل الريحاني: قبل شهور أصدرت الحكومة المصرية قراراً بحظر السفر على المصريين إلى عدة دول بعضها أضيف للقائمة والجميع لدواعٍ أمنية وخلافات سياسية بينها دول عربية، لم تكن إيران ضمن تلك القائمة رغم صلتها الوثيقة باضطرابات إقليمية كتلك الجارية في سوريا. تطور فتح المجال لتساؤلات حول مؤشرات نماه إيراني مصري بدت فيه القاهرة كما لو أنها حولت وجهتها شرقاً قصياً عن الدول العربية إلى طهران، أخذ التحول في العلاقات المصرية الإيرانية منحى تصاعدياً منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة ليظهر إلى العلن ما كان مجرد تكهنات تحولت مع الوقت فيما يبدو إلى هواجس لدى بعض دول الخليج من توجه حليفها إلى الحلف الآخر إيران ونظام الأسد، لم يأخذ الغزل الصامت بين مسؤولي البلدين وقتاً طويلاً حتى ظهرت نتائجه فتلك أعلنها صراحة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في حديث صحفي له عن تطابق في الرؤى بين طهران والقاهرة خاصة فيما يتعلق بالموقف من الحرب في سوريا ومكافحة الإرهاب، الإرهاب مثل من وجهة النظر المصرية والإيرانية قاسماً مشتركاً قرب بين الجانبين وكان الموقف من نظام الأسد محوراً رئيسياً على هذا الصعيد فالنظام السوري ما انفك يبعث برسائل المديح للرئيس السيسي حيث كشف بشار الأسد في مقابلته الأخيرة النقاب عن تعاون أمني بين بلاده ومصر وهو ما عززته مستشارته الإعلامية بثينة شعبان التي كالت بدورها المديح لما وصفته بالعهد الجديد تحت حكم السيسي قائلة: إن قدوم الرئيس السيسي كان مهماً جداً لسوريا والمنطقة والعالم، فردت مصر تحية نظام الأسد بأحسن منها إذ أيدت القاهرة علانية على لسان السيسي التدخل الروسي في سوريا، التدخل الذي يراه السوريون والكثير من الدول العربية بأنه عدوان خلف عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، يذكر أن العلاقات المصرية الإيرانية تقلبت خلال الأعوام الثلاثين الماضية بين التوتر والفتور كان أبرز محطاتها قيام الثورة الإيرانية عام 1979 ثم ازدادت تعقيداً بعد توقيع مصر وإسرائيل اتفاقية كامب ديفيد، وتعمق الشرخ بقيام إيران بتسمية احد شوارعها باسم خالد الاسلامبولي الذي اغتال الرئيس الراحل السادات ثم جاءت مرحلة قطيعة أخرى مع دعم مصر للعراق في حربه مع إيران في العام 1980، لتصل إلى خصام حاد باتهام مصر لإيران برعاية الإرهاب في الشرق الأوسط ودعم الجماعات الإسلامية المسلحة خلال فترة التسعينيات.

]نهاية التقرير[

جلال شهدا: أناقش الموضوع مع ضيفي هنا في الأستوديو الدكتور عبد الوهاب الأفندي رئيس برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا ومن واشنطن الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، أهلاً بكما، دكتور عبد الوهاب أبدأ معك لقراءة الحاضر واستشراف المستقبل لا بد من التذكير بالماضي، ما هي المراحل التي مرت فيها العلاقات المصرية الإيرانية من مبارك وصولاً إلى السيسي مروراً بمرسي ولكن بشكل مقتضب لو سمحت؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني كان في توتر زائد في أيام مبارك بسبب انه يعني العلاقات الأميركية المصرية وأيضاً بسبب دعم مصر لنظام صدام حسين في الحرب ضد إيران واتخذت مصر موقفا يكاد يكون أيديولوجيا يعني حتى عندما حصل انفتاح في أيام خاتمي لم يحصل أي تقارب بين مصر وإيران وكانت مصر ترى أن النظام الإسلامي ترى انه يعني هو قد يكون شيئا من العلاقات مع الإخوان أو يعني مجرد فكرة نظام إسلامي قد تؤثر على أمنها القومي، في أيام مرسي حصل تقارب قليل جداً ولكن لم يعني لأنه مرسي حقيقة لم يكن يسيطر على العلاقات الخارجية في زمنه، كانت تسيطر عليها الدولة العميقة والجيش وبالتالي هو نفسه كان متحفظا جداً وبعد يعني الانقلاب حصل شيء من التقارب نقول وبدأ الغزل أخيراً والسبب انه...

جلال شهدا: علماً أن فترة الانقلاب يعني المواقع الرسمية الإيرانية سمت ما حدث في الـ 30 من يونيو انقلابا وما وحدث في رابعة بالمجزرة يعني إلى هذا الحد كان الكلام واضحاً وصريحاً.

عبد الوهاب الأفندي: لكن أيضاً عندما برر الانقلاب برر بأن مرسي كان اتخذ موقفا حازما من سوريا وأن هذا هو يكون يعني كاد يكون السبب الذي برر به الانقلاب يعني انه لولا تدخل الجيش لكان يعني مرسي اتخذ خطوات تؤدي إلى إسقاط نظام الأسد فكأن الانقلاب كان يريد الدفاع عن نظام الأسد وظل التعاطف مع نظام الأسد يستمر في خطوات عملية تمت يعني معاملة السوريين ومعاملة المعارضة السورية واتخاذ موقف يكاد يكون يعني متماه مع الأسد وبالتالي هذا يعني عملياً كان موقفه هو الموقف الإيراني.

أوجه التقارب والاختلاف بين مصر وإيران

جلال شهدا: سنفصل هذه النقاط، أيضاً دكتور الشايجي إذا سمحت باقتضاب نريد أن نعرف ما هي أوجه التقارب والاختلاف في وجهات النظر ما بين البلدين مصر وإيران؟

عبد الله الشايجي: شكراً، تحياتي لك وللصديق الدكتور عبد الوهاب والمشاهدين، طبعاً يعني عندما نتكلم عن أي تحالف يجب أن يكون هناك مشتركا أكثر من المتناقض، هناك الكثير من التناقضات في الموقف المصري الإيراني إرثاً وتاريخاً، يعني لا يوجد مشترك كثير بين مصر وإيران بل هما دولتان مهمتان مركزيتان لهما ثقل كبير في المشرق العربي، من الدول الأربعة الرئيسية المهمة أو الخمسة إذا حسبنا إسرائيل، يعني هناك مصر وأيضاً إيران والسعودية وتركيا، فالتقارب المصري الإيراني نسمع نحن عنه من فقط الطرف الإيراني والطرف السوري، يعني بثينة شعبان تقول بأن سقوط مرسي ومجيء السيسي جيد، ظريف يقول بأن هناك أمورا متقاربة ومشتركة في السياسية الخارجية، ولكن نحن اللي سمعناه من المصريين عكس ذلك يعني مصر الرئيس المصري يتكلم عن مسافة السكة وأن الأمن الخليجي هو جزء من الأمن المصري فلا يمكن أن يقوم تحالف يعني لا نبالغ بهذا الأمر، لا يوجد أصلاً شيء مشترك، هناك إرث مؤلم بين مصر وبين إيران يعني كأنك تسير في متاهة أو على شوك في هذا التحالف إذا كان في تحالف يمكن أن نطلق عليه، لا ننسى بأن الشاه مدفون في مصر، لا ننسى بأن مصر استقبلت الشاه، لا ننسى بأن مصر وقفت مع العراق في حرب 8 سنوات مع إيران ولكن مؤخراً مصر تحاول أن تلعب على التوازنات ولكن تعلم مصر بأن أي صفقة تقربها مع إيران يجب أن لا يضر أو يفسر من قبل الدول الخليجية بأنه جزء من تحالف قد يكون ضد التحالف الخليجي وأذكر في النهاية بأن مصر تشارك أيضاً في عاصفة الحزم ومصر أيضاً لديها موقف متقارب مع إسرائيل وهذا يناقض الموقف الإيراني وأيضاً لها موقف متشدد مع حماس وهذا يتناقض مع الموقف الإيراني...

جلال شهدا: طيب أيضاً دكتور سنفصل.

عبد الله الشايجي: وهذا يجعل العلاقات والتحالف أمراً صعباً في هذه المرحلة.

جلال شهدا: سنفصل هذه النقاط علماً أن هناك معطيات تشير إلى غير ذلك، تشير إلى احتمال تحالف قوي، على كل حال مثلت العلاقات الإيرانية المصرية مادة لورقة رصد فيها مركز الجزيرة للدراسات المسارات والاعتبارات التي أثرت وحكمت في هذه العلاقات التي تقلبت بين الهدوء والتوتر، دراسة جاء فيها أن مؤشرات التقارب بين القاهرة وطهران ظهرت بجلاء في مساندة النظام السوري واستقبال مصر لوفد من الحوثيين، الدراسات فسرت ذلك بعاملين هما: الموقف السلبي المشترك من جماعة الإخوان المسلمين والمصالح الاقتصادية المتبادلة بين الطرفين، بالعودة للتاريخ ذكرت الدراسة أن تحالف إيران الشاه مع إسرائيل ومعاهدة كامب ديفيد ودعم القاهرة لبغداد في الحرب ضد إيران ورد الأخيرة بدعم الجماعات المسلحة في وجه النظام المصري كانت أهم أسباب توتر العلاقات بين البلدين، توقفت الدراسة في المقابل عند نقاط الاختلاف بين إيران ومصر وهي: دعم إيران للمقاومة الفلسطينية في مقابل الموقف السلبي لنظام السيسي منها وتباعد وجهات النظر فيما يتعلق بالتطورات الجارية في اليمن، وحصرت الدراسة مسارات المستقبل التي تنتظر العلاقة البينة بين الجانبية في ثلاثة: أولها التقارب المشروط الحذر، ثانيها دفع روسيا بثقلها الدولي لتلك العلاقات نحو مرحلة غير مسبوقة أو عدم التحسن في العلاقات كي لا يفسد ذلك علاقات السيسي بإسرائيل، دكتور عبد الوهاب هل هناك مبالغة كما يقول الدكتور الشايجي بالربط ما بين علاقات قد تنسحب مستقبلاً بين إيران ومصر استناداً إلى هذه التصريحات برأيكم؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني هو حقيقة يجب أن نبدأ من نقطة مهمة أنه يعني النقطة الأخيرة التي ذكرها الدكتور الشايجي وذكرها أيضاً التقرير هو العلاقات مع إسرائيل، يعني مصر خلينا نقول الآن رغم يعني أنها دولة يقال أنها كبيرة ولها يعني إمكانيات أن تكون قوية دبلوماسيا لكنها يعني وزنها الدبلوماسي عملياً يقترب الآن من الصفر، وهذا يعني ظل منذ أيام مبارك يعني لم تستخدم مصر وزنها الدبلوماسي والآن ليس لديها وزنا دبلوماسيا حتى مثلاً انه إسرائيل هي التي تتولى العلاقات العامة لمصر مع أوروبا والغرب، السودان يتولى بالنسبة لمصر العلاقات مثل مع أثيوبيا وحل لها مشكلة كبيرة.

جلال شهدا: الأفريقية.

عبد الوهاب الأفندي: مصر لا تتصرف في العمليات الدبلوماسية التي تتصرف فيها كدولة، يعني مصر تتدخل في ليبيا، تتدخل في.

جلال شهدا: اليمن.

عبد الوهاب الأفندي: في اليمن...

جلال شهدا: استقبل وفد من الحوثيين.

عبد الوهاب الأفندي: أيوه لكنها لا تتدخل كدولة، تتدخل مصر وتنفي ذلك يعني تتدخل سرياً في ليبيا وتنفي هذا، بل تتصرف كأنها يعني دولة داخل دولة وبالتالي يعني التقارب مع إيران هو رغبة يعني الآن وواقع بناحية انه التوافق في المواقف ضد الحاضنة السنية عموماً وضد ما يعني إيران ومصر عندهما موقف متماثل من سوريا، كلاهما يشعر بخطر من الثورات، الثورة لعلنا نذكر أن الثورة أو الربيع الإيراني بدأ في إيران 2009.

جلال شهدا: صحيح.

عبد الوهاب الأفندي: ولا تزال..

جلال شهدا: الإصلاحيون والمحافظون.

عبد الوهاب الأفندي: والمحافظون والآن ومصر ترى نفس الشيء، وبالتالي لكن بالنسبة لمصر الخطر الأساسي أنه إسرائيل يعني إسرائيل لا تزال ترى إيران العدو الأول وبالتالي لو حصل تقارب فعلي مع إيران فإسرائيل ستسحب الدعم أو على الأقل يعني ستقاوم ذلك وبالتالي ما هي المصلحة مثلاً لمصر الآن من أنها تعمل...

جلال شهدا: قلت إنها رغبة، هي رغبة سياسية أم اقتصادية أكثر دكتور؟

عبد الوهاب الأفندي: لا ما في اقتصاد يعني المصلحة الاقتصادية لمصر هي مع دول الخليج يعني التي يعني تعطيها البلايين، إيران لن تعطي يعني هي نفس..

جلال شهدا: ولكن الرز كما قال السيسي في يوم من الأيام قال..

عبد الوهاب الأفندي: الإيرانيون لا يعطون رزاً، الخليجيون هم..

جلال شهدا: صحيح الرز يقل الآن بالنسبة للخليج...

عبد الوهاب الأفندي: بس إيران لا تعوض، يعني إيران لن تعوض ذلك، هو تعاطف  أكثر منه وهي مصر كما ذكرت ليس لها أو إيران تريد أن تنهي يعني عزلتها العربية عن طريق حصان طروادة المصري.

جلال شهدا: طيب.

عبد الوهاب الأفندي: ولكن مصر لن تستطيع أن تقدم لها ذلك.

تناقض في الموقف المصري

جلال شهدا: دكتور الشايجي برأيكم ما هي المتغيرات التي فرضت هذا التقارب وإن كان بعيداً كما تقول أنت سواء من خلال تصريحات سورية رسمية أو حتى من خلال تقارب مصري روسي من خلال ترحيب مصر لهذه الضربات في سوريا، ما المتغيرات التي دعت إلى فرض مثل هذا التقارب إذا صح التعبير؟

عبد الله الشايجي: طبعا يعني مثل ما ذكرت مصر تريد أن تلعب دور متوازن، مصر عندها مشكلة كبيرة اجتماعية اقتصادية سياسية أمنية إرهاب في الداخل، مصر يعني نتمنى أن مصر تلعب دورا محوريا أكبر، الثقل المصري مهم 90 مليون اكبر دولة عربية دولة مركزية مهمة، أقوى جيش من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط ولكن للأسف هذا لا يترجم على أرض الواقع أن مصر تشكل توازنا يردع إيران يعني المفروض أن تكون مصر يعني كما ذكر الرئيس السيسي وحتى قبل ذلك الرئيس مبارك والرئيس مرسي بأن مصر هي أيضاً دولة الأمن الخليجي والأمن العربي هو جزء من الأمن المصري، يعني في تناقض واضح في الدور المصري الآن وإذا كما أنتم تذهبون إلى أن هناك تقاربا أنا لا أرى هناك، هناك نوع من جس النبض واستخدام ورقة إيران أو توسيع الرهان المصري والخيارات المصرية مع دول الخليج ومع إيران بسقف منخفض، يعني على مصر أن تكون حذرة بأن لا تذهب بعيداً إذا بالفعل هناك في تقارب بأن لا يكون ذلك على حساب دول الخليج أو يفسر خليجاً بأن إيران تخوض الآن حربا باردة وحربا ساخنة مع دول مجلس التعاون الخليجي ومع السعودية بالتحديد في اليمن وفي سوريا..

جلال شهدا: طيب دكتور هنا أحيلك إلى تصريح إذا سمحت عفواً للمقاطعة رئيس قسم الدراسات العربية والإقليمية في مركز الأهرام للدراسات محمد سعيد إدريس قال حرفياً وأنا أقرأ هنا أقتبس: إن أرادت مصر أن تكون نشطة في قلب الشرق الأوسط كقوة إقليمية فإن التعاون مع إيران ينبغي أن يوضع على جدول أعمالها، هل تتفق مع هذه الفكرة أو مع هذا الطرح؟ ما جدية وواقعية هذا الطرح؟

عبد الله الشايجي: كلنا نريد أن نتعاون مع إيران ولكن المشكلة في إيران وليس المشكلة فينا، إيران هي التي تدعي بأنها تحتل 4 عواصم عربية، ما رأي مصر بذلك!! ما رأي مصر التي تشارك مع دول مجلس التعاون الخليجي في عاصفة الحزم؟ ما رأي مصر بما تقوم به الآن إيران بحرب في سوريا ضد الشعب السوري؟ أستغرب أنا من مطالبات هيكل للسيسي بزيارة سوريا، هذا يعد انتحارا سياسيا بالفعل ويضرب التحالف مع دول الخليج لأن إحنا دول الخليج موقفنا واضح لا دور للأسد في مستقبل سوريا، فكيف يطلب من الرئيس السيسي أن يذهب إلى الأسد ويعترف بشرعيته ويعني يخلط الأوراق، لهذا السبب مصر في موقف عليها أن تكون واضحة في تحالفها مع دول الخليج ومسافة السكة يجب أن تترجم من شعار إلى قول وفعل لأن مصر مهمة جداً بالنسبة لنا ومصر هي مرجع العالم العربي والقوة الضاربة، ولكن للأسف كما ذكرت مصر في عندها مشكلتين: المشكلة الأولى علاقتها مع إيران لن تكون إستراتيجية بل وقتية وظرفية للاستفادة للطرفين إذا كان في تقارب والشيء الثاني الهموم الداخلية المصرية الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الإرهاب كل هذه تقيد وتكبل مصر وتمنعها من أن تلعب دورا يتوازى مع ثقلها وحجمها الكبير في العالم العربي، واحد من كل 4 أشخاص في العالم هو مصري، لهذا السبب مصر يجب أن يعني تخرج من هذا الموقف وتبتعد عن الرمادية ونسمع من المسؤولين المصرين لا نريد أن نسمع من ظريف ومن بثينة شعبان ومن السوريين ومن الروس، نريد أن نسمع من المسؤولين المصريين ما رأيهم بما يقال وردهم على ظريف وعلى بثينة شعبان وعلى الآخرين.

جلال شهدا: جيد ذكرت بثينة شعبان، نتوقف عند بعض تفاصيل ما ورد مجملاً في تقرير الحلقة من تصريحات مستشارة الرئيس الأسد بثينة شعبان، شعبان التي كانت تتحدث في ندوة أقيمت بمركز الدراسات الدولية في وكالة الأنباء الصينية شينخوا قالت: إن سقوط مرسي وقدوم الرئيس السيسي كان مهماً جداً لسوريا، وذهبت إلى أن دعوة مرسي لقطع العلاقات مع سوريا عجل بسقوطه نظراً لعراقة علاقة البلدين، مستشارة الأسد قالت إن سقوط مرسي انتكاسة لأردوغان الذي كان حكمه في أوج التنسيق مع إخوان مصر، وأعربت في المقابل عن شكر بلادها للسيسي لموقف نظامه الداعم لتدخل روسيا في سوريا مضيفة انه بفضل دعم دول كروسيا ومصر لم يتمكن الغرب من تحقيق أهدافه في بلادها وذكرت بثينة شعبان أن العلاقات بين المؤسسات السورية والمصرية بأنواعها لم تنقطع يوماً، دكتور عبد الوهاب أيضاً في نفس السياق فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري في لقاء خاص مع قناة العالم قال دول دعتنا لزيارتها ولكننا نمتنع عن تسميتها كي لا تتعرض لضغوط من السعودية وقطر وعاد وكرر نشكر السيسي لدعمه دور روسيا بسوريا، إلى أي مدى يمكن تحت مظلة ما يسمى بمكافحة الإرهاب أن يقرب ما بين وجهات النظر السورية والمصرية وربما ينتقل لاحقاً إلى تعاون تحت المظلة الأكبر وهي إيران التي تعتبر نفسها في المنطقة شرطياً لمكافحة ما يوصف بالإرهاب؟

عبد الوهاب الأفندي: الأصح أن يقال مكافحة الديمقراطية يعني الذي يجمع بين نظامي الأسد والسيسي أنهما يكرهان الشعوب وسلطة الشعوب ويرى كل يرى في شعبه وكلاهما يرى في الشعوب العربية أنها عدواً وبالتالي عندما تتحدث بثينة شعبان أن سقوط مرسي كان يعني..

جلال شهدا: مهماً جداً لسوريا.

عبد الوهاب الأفندي: مكسب لسوريا هي تعني سقوط الديمقراطية لأنه هو مرسي لم يكن كما ذكرنا يحكم شيئاً، كان هناك نظام ديمقراطي وكان الشعب في هناك حريات واستمرارية هذه الديمقراطية كانت تعني أن هناك بديلا بالنسبة للسوريين يمكن أن يكون يعني يتطلع إليه، فعندما تسقط الديمقراطية في بلد يكون النضال للديمقراطية فهذا هو وهذا الذي يجمع الأسد واللي يجمع بوتين ويجمع إيران ويجمع السيسي، أنهم كلهم يخافون من الديمقراطية ويريدون أن تظل الشعوب يعني يروا في الشعوب عدواً يعني حتى دعنا نكون واضحين أن بوتين نفسه في روسيا عنده مشكلة ويخاف وعنده كابوس من أن تتكرر الثورات الملونة التي أصلاً بدأت في أوروبا الشرقية ومنها روسيا نفسها يعني أن انتفاضات الشعوب هناك هي التي غيرت الواقع، فهو يريد أن يكون هناك يعني ما يسمى يعني محور شر جديد، يريد أن ينهي فكرة الديمقراطية عند الشعوب بخلق هذه الصراعات وعندما تفشل هذه القصة يتدخلون عسكرياً يعني إيران تدخلت عسكرياً، مصر تدخلت بدعم سوريا بتسليم الأسلحة وهناك إشكالية ضد الديمقراطية يعني.

جلال شهدا: طيب.

عبد الوهاب الأفندي: هذه كانت في وقت ما ربطت بين السيسي أيضاً وبعض دول الخليج ولكنها الآن يبدو أن ذلك الخوف من الديمقراطية ليس نفسه عند دول الخليج.

جلال شهدا: دكتور الشايجي طيب، ما الخيارات أمام المحور الآخر والدول الإقليمية إذا ما كان هذا التقارب أو على الأقل الغزل المصري الإيراني السوري أنت لا تريد أن تقول إنه تقارب، ما الخيارات أما الدول الإقليمية لمواجهة هذا التقارب إذا ما وثق فعلاً ما بين مصر وإيران وسوريا؟

عبد الله الشايجي: أنا لا اسميه تقاربا ولا غزلا أسميه جس نبض وأسميه توسيع خيارات مصر ولكن مصر يعني عندها طريق مسدود مع إيران، إيران دولة منبوذة محاصرة معاقبة ينظر إليها بأنها دولة لا يمكن أن تكون جزءا من الحل في أي من مشاكل الشرق الأوسط بل هي جزء من المشكلة، هل تريد مصر أن تكون جزءا من المشكلة مع إيران!!....

جلال شهدا: إيران دخلت الندوة النووية دكتور، إيران وقعت اتفاقا مع الغرب يعني استمر لمدة 12 سنة من المفاوضات، الغرب يهرول الآن نحو طهران.

عبد الله الشايجي: لا لا يعني طبعاً يعني يمكن في مصالح اقتصادية شركات وتبادل اقتصادي ولكن في البعد الاستراتيجي المهم، مصر دولة مهمة جداً يعني أنا هنا في مؤتمر في واشنطن في منتدى العلاقات الأميركية العربية وفي كان انتقاد لاذع لإيران حتى من المسؤولين الأميركيين واليوم سامنثا بورتان تنتقد إيران وتتهمها بخرق قرارات مجلس الأمن بتجربتها الباليستيه للصاروخ الباليستي الأسبوع الماضي يعني إيران لم تصل إلى توقيع الاتفاق وأن يكون نافذاً وبدأت تخرق الاتفاق من الآن، مصر لا يمكنها أن تكون متحالفة مع إيران يعني هذا نوع من الأحلام البعيدة المنال التي لن تتحقق، هل تريد مصر أن تكون جزءا من احتلال لأربع عواصم عربية لمحاربة دول الخليج في اليمن..

رد الفعل الخليجي المتوقع

جلال شهدا: طيب دكتور سؤال واضح ومباشر كيف سيكون الموقف الخليجي إذا ما فعلاً تم توثيق هذا التقارب الإيراني المصري السوري إذا ما فرضنا أن هذا سيوثق في الأيام المقبلة كيف سيكون رد الفعل الخليجي؟ باختصار لو سمحت.

عبد الله الشايجي: أنا استبعد ذلك ولكن هذا السؤال سؤال افتراضي وردى على السؤال الافتراضي هو سنرى ماذا سيحدث وعندها سيكون واضحا، ولكن أنا اللي أقوله نقطة جداً مهمة أي تقارب استراتيجي مصري إيراني محكوم بالفشل وإذا حدث فهذا يكون قفزا في المجهول وفي الظلام وهذا سينعكس سلباً على العلاقات الخليجية المصرية التي مصر لا يمكنها أن تضحي بعلاقاتها الإستراتيجية والمهمة والدعم المالي والسياسي وحتى وجود ملايين المصريين في دول الخليج، ماذا يمكن أن تقدم إيران لمصر!! ماذا يمكن!! يعني هذا هو السؤال الذي يجب أن يجيب عليه من يقول هناك تقارب وهناك غزل.

جلال شهدا: هو ليس افتراضي ولكن نحن نعلم أن عادة يعني تكوين التحالفات والسياسة يعني يبدأ بجس النبض، باختصار شديد القراءة الإسرائيلية لهذا التقارب المصري الإيراني، باختصار شديد دكتور.

عبد الوهاب الأفندي: الإسرائيليون طبعاً منذ يوليو الماضي ذكروا أن هناك غزلا بين الاثنين ولكن أنا في رأيي انه مصر ستفعل ما فعلته في ليبيا وفي سوريا أنها تحتفظ بعلاقات سرية ودية مع إيران وتتظاهر للخليجيين بأنها معهم.

جلال شهدا: شكراً لكم، الدكتور عبد الوهاب الأفندي رئيس برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا، ومن واشنطن اشكر الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء بأمان الله ورعايته.